الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > ذاكرة الحداثة > أبعد من الحضيض (مقتطفات)

أبعد من الحضيض (مقتطفات)

الاحد 22 حزيران (يونيو) 2008
بقلم: باسط بن حسن  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

أبي

حين أناديك

يا أبي

يطلع إليّ وجهك

ثقيلا

مرعبا

أصيح بك

خذ روحك

علّقها

على مشاجب سمائك

ضيّعْها

في نواح الأبد

— 

خذ روحك

انصرف

بعيدا

مع ديدانك التي تنخر

صفحتي

وذبابك الذي يلعق شهد أيّامي

— 

خذ روحك

واصعد سلالم عرشك

متألّقا

أتركُ لك انتصاراتك

خوارقك

سطوتك

رقّتك

التي تداوي النّفوس

— 

خذ روحك

أوصد أبوابك

بلا ندم

على عروقي التي تنزف

آخر دمائها

ولا أستجير بك

أوصدها دون أقدامي التي تتقطّع في طريق الشّمس

وروحي التي يبتلعها التّراب

— 

أبي حين أصرخ

يا

أبي

تخرج من غاباتك

ضباع وغيلان

وكائنات أخرى مشوّهة لا أعرفها …

— 

لغتك

ميثاقك القديم

تعبنا من سحبها

إلى نهاياتنا

لغتك

ديدان تتوالد بعناد

في تفّاحة قدرنا

— 

لسنا أنبياء

ولا أولياء سرّ

لنسكر بنجوم الحرف

لسنا دراويش تمزّق طرق الوحي

نعالهم

— 

الدّاخلون إلى القرن الجديد

على عربات اليقين

ينكّس الحزن راياتهم

آمالهم تجترّ الضّباب

والفراغ ينهش رئاتهم

الذين يسحبون التّاريخ

بلغاتهم العرجاء

ويطلعون من الخراب

بلا حياة

تتبعثر حكاياتهم في طلسمات الجذور

أرى البلاد

قفرا تموت فيها الشّموس

مصّاصو الدّماء يرقصون

على أشلاء الأحلام والفكر المهجور

الحقد يرتّل آياته

في المحاريب

والحروب القادمة، بأمجادها العفنة

تقرع النّواقيس

— 

أريد أن ارحل

خفيفا

كقطرة ماء

إلى دموع عشقنا الأولى

رقصتنا في أعياد الشّمس

كلماتنا المرصّعة بالنّجوم

كلمات البهاء والفوضى

— 

أبعد من الحضيض مع حفريّات يوسف عبد لكي

مجموعة شعريّة صدرت سنة 2000 عن دار تبر الزّمان (تونس)

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- راشد
22 حزيران (يونيو) 2008 11:02

هذا شعر والله


الرد على التعليق

دمشق - محمو
16 شباط (فبراير) 2009 01:12

تنساب كلمات الشاعربلا خجل والجة عبر حاملها الرشيقة حينا والمتعبة حينا آخر دون خدش للروح,إنه الشعر الحقيقي


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter