الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > أسئلة مشروعة قبل الطواف والسعي ورمي الجمرات...

أسئلة مشروعة قبل الطواف والسعي ورمي الجمرات...

الاثنين 4 آب (أغسطس) 2008
بقلم: سمير بوعزيز  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

مع تزايد التحضيرات لموسم الحج، وارتفاع عدد المُعتمرين بمناسبة الأشهر الحرم، من المهم أن نستثمر الفرصة للدعوة لمناقشة بعض الأمور في كنف احترام كل وجهات النظر، ودون المساس بالشرائع التي يتمسك بها المُولعون بالزيارات والشعائر والفروض، والمنضبطون لحدية النصوص، والغالبية من المُتفقهين غير المجتهدين.

نسأل: هل من الإيمان أن يصرف بعضهم آلاف الدولارات لهذا المنسك و يترك بعض أهله، والكثير ممن يعرف في حالة من الجوع والخصاصة؟ هل تسمح ميزانيات بعض الدول بصرف كل تلك المبالغ من العملة الصعبة على هذه "الفريضة"؟ هل لهذه "الفريضة" أهمية أكبر من مشاريع يمكن أن تنقذ فقراء من الجوع وأطفالا من الخصاصة والحرمان من التعليم؟

ماذا لو جمعت أموال سنة واحدة (في أي بلد عربي)، موجهة لهذه الفريضة، من أجل مشاريع اجتماعية (مع إصدار قائمة رسمية بمن دفع ثمن "حجته" أو "عمرته" ضمانا لحسناته فلا يقع إسنادها لغيره)؟ أليست الزكاة فريضة مقدمة على الحج، في تراتبية الفرائض في الإسلام؟ أليس "الحج لمن استطاع إليه سبيلا"؟ كيف يجد بعضهم "سبيلا" إلى ذلك، وما يصرفونه من أموالهم وأموال المجموعة العمومية يمكن أن يصرف في أمور أخرى ذات أولوية اجتماعية وإنسانية؟

يؤكد بعضهم على الفرض، ويؤكد أنه أعطى الزكاة، ما "كتب" الله منها. ويريد (بحجه) أن يكمل أداء كل فرائضه فلا ينقصه في علاقته بخالقه أمر. ويريد أن "يغسل" ذنوبه. ألم يغسل ذنوبه بمال كان من الممكن أن يرفع عن آخرين فقرا وهما وجوعا؟ (لقد غسله بجوع يتيم، ودموع أرملة، وخصاصة "رب" عائلة يشاركه الوطن ولا يشاركه ثروة المال و"وفرة الحسنات")؟

هل الله (الذي له كل تلك الصفات التي يسبح بها المؤمنون ليلا نهارا) من الغباء بحيث لا يميز بين أفضلية فعل وآخر؟ هل الله، صاحب الأسماء الحسنى، يمكن أن يكون تاجرا فيأخذ له ويترك خلقه المستضعفين في الحاجة؟

أليست نية الحج كالحج، والإيمان صدق ونوايا قبل أن يكون ممارسة للشعائر؟ لو حضرت نية الحج وصرف مالها فيما ينفع الناس، ألن تصرف الملائكة المشرفة من "بنك الحسنات" ثوابا لمن أنفق ماله في خير الناس واكتفى بنية الحج؟

وقد أصبحت البعض دول تنظم رحلات لموظفيها، الأكثر التزاما بسياساتها، بمناسبة الحج وللعمرة. فهل تريد بذلك أن تغسل الأموال العمومية بما يمكن أن يكون قد شابها من تلاعب ورشاوى؟ وهل الموظفون و"العسس" الذين يتمتعون بهذا "الامتياز" يقسمون الثواب مع الدولة مثلما يقسمون معها أموال الشعب؟ هل يفيدنا "مشائخنا" الكرام بفتوى في "الحجة مسبقة الدفع"؟ فالدولة تدفع "حجة" لـ"خدمها" ليعوضوا بثمنها شكرا لها يتمثل في مزيد الضغط على الناس والتنكيل بالمستضعفين؟

ثمّ هل يمكن لهذا اللقاء السنوي الحاشد للمسلمين من كل بقاع الدنيا، في بلاد البترودولار، أن ينطق بكلمة حق ضد الاستعمار، وضد التقتيل والتنكيل بالشعوب؟ ولن نطلب من هذا الحشد أن يمضي عريضة ضد الشركات الكبرى التي تلوث البيئة، وضد حرق الغابات ولأجل وقف الحروب… ولن نطلب منه أن يعقد اجتماعات وساطة بين المتخاصمين، ولن نطلب منه أن يتبرع لفائدة ضحايا من أي نوع (فهذا موسم الحج وليس موسم الزكاة، وهذا فضاء للدعاء وليس للفعل، و الفعل في "السياسة" سيكون لغوا، ومن لغى فلا حج ولا صلاة ولا ثواب له، باطل كل ما فعل،، وقد أفسد حجته!!).

طبعا، نحن نفترض أمورا، وننبه إلى أن هذه الافتراضات ليست تسييسا للفضاءات الدينية بل هي دعاوى إنسانية يمكن أن توجد أيضا في زيارة للبابا لأي بلد أو في تجمع للهندوس أو للبوذيين في عيد من أعيادهم… أو في الألعاب الأولمبية أو بمناسبة كأس العالم لكرة القدم، أو على هامش اجتماع مجموعة الثمانية.

ألم يصبح الدين (هذه المجموعة من القيم الإنسانية) ممارسة غبية؟ ألم يكن كل دين في بداياته ثورة للمستضعفين لإصلاح الدنيا قبل أن يكون استعدادا لـ"الآخرة"، لكل من حلم بالجنة وجواريها وغلمانها وخمرها؟ هل الإنفاق على الحج أولوية وطنية بالنسبة للبلدان العربية؟ وهل علينا أن نحقق أرقاما في رفع الأمية والحد من الفقر، أم في أعداد "سياح الدين" في ضيافة آل سعود؟

هذه أسئلة بريئة، فليكفرها من أراد. لقد صدرت عن قلب مؤمن بحق الشعوب (في الحد الأدنى من الذكاء)، وأرجو ألا يتضايق منها سعادة وزير الاقتصاد السعودي (أو يسخر، فلعل ما تضيفه مداخيل الحج لميزانية بلاده كقبضة من ماء الخليج… وإنها تكفى الجوع عن عشرات الملايين).

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- أحمد العلمي
6 آب (أغسطس) 2008 10:50

صحيح كل ماقلت÷ اخي العزيز. ألا يعرف حكام العرب أن أموال الحج هي التي أثتت مؤسسات الإرهاب في افغانستان؟ بأموال من كان هؤلاء القيمون يشرفون على تجنيد الأغان العرب وتسفيرهم إلى معسكرات الكراهية ضد شعوبهم بحجة محارة الشيوعية؟، وبعدما سقط الجدار المعلوم، ارتدو هؤلاء العرب الذين تفغننوا إلى ضرب أبناء جلدتهم، فهل يعقل أن يتجندوا ويتقنوا فنون القتل ويجلسون متفرجين على مشاهد الفقر الذي اغفل عنها حكامهم وأرسلوهم للجهاد المقدس؟


الرد على التعليق

- الطيب طهوري
16 آب (أغسطس) 2008 11:15

صحيح كل ما قلت أيضا..وأضيف: آلاف الأسر في وطننا العربي تبيع شرفها من أجل لقمة العيش..والآلاف من شبابنا يواجه عمق اليأس الناتج عن الفراغ الرهيب الذي يعيشه نتيجة البطالة المدقعة التي أغلقت كل أبواب الأمل أمامه.. ماذا لو وُجهت أموال الحج في كل قطر عربي أو إسلامي إلى بناء السدود واستصلاح الأراضي لتشغيل تلك الآلاف وربما مئات الآلاف من الذين يبيعون شرفهم مضطرين أو يلجأون إلى الهجرة السرية من شبابنا وبناتنا ليموتوفي عرض البحر أو يتعرضون للإهانات؟ هل يعي رجال الدين عندنا كل ذلك فيعملون على إصدار فتوى تتيح للحجاج توجيه أموال حجهم نحو خدمة مجتمعهم..؟ أم تراهم يستمرون في ماهم عليه من عدم شعور بمسؤولياتهم الاجتماعية؟


الرد على التعليق

- غيور على الدين
11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 01:33

قبل ان تخوض في احقية هذا على هذا واولوية هذا على هذا هل انت ملتزم بدفع الزكاة هل تصلي هل هل هل… انا متأكد ان الجواب لديك لا لانك لوكنت غيورا على الدين لما انكرت على المسلمين حجهم. لو علمت ما للحج من معاني لما طرحت ما طرحت… وسيعلم الظالمون اي منقلب ينقلبون..


الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter