أفراح نافقة
مثل عيون اقتلعت من محاجرها،
كانت ثقوب القذائف في المنازل المتداعية
تحدّق فينا
في طريق زيارتنا لمخيّم اللاّجئين
في "الكونغو الدّيمقراطيّة"
"فرنسوا" سائقنا العجوز
يلعق عرقا اختلط بلعاب لفّافة تبغه
وكلماته التي لم تنقطع لحظة
عن البؤس والخوف
وجراح الحرب الأهليّة
كلماته التي تشبه زخّات رصاص ملهوف
تمتزج بنعيق منبّه العربة
وصرخات أطفال مرحين
يلعبون الكرة بين الحفر والأطلال
على باب المخيّم
كوابيس تنتظر
نساء يشبهن أقحوانا ميّتا
يغسلن أجنّة في دم خاثر
رجال يتسلّقون ساريات سفن سوداء
ويخنقون حناجر الرّيح
جنود يشقّون صدورهم
يسحبون سيوفا
ويرسمون وشما على جبين
رسول الموت
الفاجعة تهيج
في سوق المخيّم البائس
في سلال البائعات الصّغيرات
ثمار فرح نافق
وذكريات ليالي اغتصاب
طويلة
بين قامات المزارعين
الباحثين عن بقايا بذور
في جراح التّراب
تضطرب خطواتنا
أحضانهم الخاوية تستقبل أشجاننا
الآتية من بعيد
وأياديهم المقطوعة تسحبنا بودّ اٍلى
يوميّات العدم
"ستعود الحياة" يهتف "فرنسوا"
بكلماته التي تشبه طوفان جوع
وشوق
" لا شيء سيحبس غبار تيه
الحياة".



تونس - المنتصر
20 كانون الأول (ديسمبر) 2009 14:14
نعم، ستعود الحياة ذات يوم يا باسط، لكن الجراح والعذابات والنّدوب الانسانيّة النّاتجة عن فظاعات لاانسانيّة لن تمحوها السّنون..قد يلطّف الشّعر بعضا من مرارة الجرائم وقد يعيد الى الأفراح النّافقة عنقاءها البهيّة لكنّه لا يفعل ذلك الاّ حين يرتدي هو ذاته لون الحزن البشريّ الحقيقيّ..كذا فعلتَ ويبقى عليك أن تضخّ دماء الحزن أكثر حتّى تنبثق العنقاء..
الرد على التعليق