الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > ألا حذاء ( زيدي ) يعيد لنا كرامة غزة؟! فخر الدين فيّاض

ألا حذاء ( زيدي ) يعيد لنا كرامة غزة؟! فخر الدين فيّاض

الاحد 4 كانون الثاني (يناير) 2009
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لا يخالجني شكّ في أنّ أميركا هي (الشيطان الأكبر) في العالم، والشيطان هو الكائن الذي يرفض ويتمرّد ويوسوس ويخرّب ويستمرّ قدماً، غير عابئ بخسائر " الإخوة المؤمنين ـ الطيبين والسذج".. فالمهمّ هو طريق صعوده، وسرّ الشجرة المحرّمة لا يعرفه سواه!!

ولا يخالجني شكّ في أنّ إسرائيل مشروع إمبرياليّ متوحّش، ماكر ومخادع، لكنّه، في الوقت نفسه، مشروع حقيقيّ ومصيريّ وعصيّ على التحطيم، فضلاً عن رمي أصحابه في البحر.

ولا يخالجني شكّ، أيضاً، بأنّ العالم العربيّ قد تحوّل إلى أضحوكة من الصعب تكرارها في زمن العولمة، إلاّ إذا قارناه بأفاضل أفغانستان وحشّاشيها أو بملالي إيران ونوويّيها!!

ولست ممّن تفاجؤوا بالموقف العربيّ ممّا يحصل في غزّة.. فالغضب العقائديّ الذي يفرغ شحنة الإيمان والهتافات " القوموية " التي تفرغ شحنة الوطنيّة، والتوتّر أمام شاشات التلفزة وهي تعرض شوارع غزّة وقد زرعتها قوات الاحتلال بالجثث لكسر ملل الركود ورتابته، أمر أصبح اعتياديّاً إزاء محنة الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين.. ومحنة بقية شعوب العالم العربيّ تحت حصار الاستبداد والأنظمة التوتاليتاريّة.

غزّة تحت الحصار..

أطفال المدارس يلتهمون محاياتهم بدلاً من سندويشات الزعتر.. وأحمد كفّ عن قراءة شعر أراغون ونزار قباني.. بعد أن تحجّبت المعلّمة وكفّت عن الضحك..

غزة تحت النار..

أطفال المدارس تستقبلهم القذيفة الإسرائيلية بدلاً من أحضان الأمّهات.. وأحمد كفّ عن قراءة غسّان كنفاني ومحمود درويش بعد أن كفّرهما القادة المجاهدون أصحاب مفاتيح الجنة..

غزّة تفقد بريق عينيها الذي زرعه ذات يوم الأمير الأحمر حسن سلامة.. الأمير الذي جيّش عفاريت الكون ضدّ المشروع الإسرائيلي، وسار بمعيّة الكوفيّة التاريخيّة لأبي عمّار نحو مقر الأمم المتحدة في نيويورك حين رفع غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى وخاطب الكون أنّ القضية الفلسطينية في قلب العالم وليس قلب العرب فقط.. وبدت المنظمة للحظات أنّها تسير في اتّجاه جدليّ تاريخيّ وهي تقود شعباً شردته قوة غاشمة عن أرضه.

لكنّ المنظمة التي استقرّت داخل (دولتها!!) حوّلت حسن سلامة من فدائيّ مطلوب من جميع دوائر المخابرات في العالم إلى وزير وتاجر سلاح وصاحب سلسلة مطاعم (ماكدونالد) في الشرق الأوسط!! ، والجماهير التي صعقها منظر الوزير وقد تنكّر للأودية والجبال والمخيّمات عاقبته بالإخوّة المجاهدين حكّاماً جددا لدولة الكارتون والقشّ.

القادة المجاهدون، بدورهم، كفّروا الأمير الأحمر وخوّنوه. فقد خلب عقول النساء بدونجوانيّة عالميّة، ولم يحرص على كتب الفقه والأخلاق الإسلاميّة القويمة وخرج عن الصراط المستقيم..

غزة تحترق..

فلا ضير إن احترقت غزّة، فالإخوة المجاهدون الذين يستنكرون تخلّي العالم عنهم (وعن شعبنا) يعلنون صمودهم حتّى آخر طفل فلسطيني فيها. لكنّهم، مع ذلك، يصرّحون أنّ إسرائيل لن تبيد شعباً بكامله.. فسيبقى من يقترع في الانتخابات و " نطبّق عليه أحكام الشريعة ويكتب لنا فيه الأجر والثواب"!!

خلال ساعات، كانت إسرائيل قد حصدت أرواح أكثر من مائتيْ فلسطينيّ، وملأت المشافي بالجرحى.. وربّما لو أرادت لكانت قد حصدت الآلاف وحوّلت جميع الأرصفة إلى مشاف. وكيف لا ؟!! حين لم يضيّع الإسرائيليون وقتهم بالخطابات والعقائد طيلة ستّين عاماً، في حين أنّ مدارسنا تحوّلت إلى مخافر وجوامع، وجامعاتنا إلى أقبية للمخابرات ومقرّات لـ (الدرك العصملي) أمّا قضاؤنا فقد تحوّل إلى (محاكم للثورة) ودساتيرنا تحوّلت إلى قوانين طوارئ، وكتب المعرفة والعلم إلى كتاتيب صفراء وأناشيد في حبّ المصطفى والصالحين!!

ألم يكن من أثمن هدايا يهوه إلى شعبه هم قادتنا التاريخيّين الملهمين، الرموز الأبدية الذين حولوا حياتنا إلى مسيرات وملصقات وتماثيل، وصبغوا روح البلاد بديماغوجية ( فليخسإ الخاسئون .. والله أكبر)؟!!

ما الذي أراده شعب يهوه أثمن من تلك الهدية: أن يكون أعداؤه (مفكّري) الأصوليتين القومية والإسلامية وجماهير غفيرة وغفورة تملأ الشوارع برائحة اليانسون والبخور والرسائل الخالدة.

دبابات جورج بوش دخلت العراق خلال ساعات، وسقطت بغداد والتمثال التاريخي لصدام حسين، وتحولت المسيرات المليونية (المؤيّدة) لصدام إلى مسيرات عكسية ضربت تمثاله وصوره بالأحذية.. وبعد خمس سنوات احتلال، ينبري منتظر الزيدي بحذائه ويعيد مجد العراق ومجد صدام ويهزم أميركا بعرف الجماهير العريضة و(زنادقتها) المفكّرين.

الآلة الوحشية الإسرائيلية اتخذت قرارها في دفن غزة، وتحويلها إلى أشلاء أمام عيون العالم أجمع، لتقدّم درساً دموياً في بشاعة القتل والمجازر الجماعية ضدّ الإنسانية جمعاء.. وتعلنها بوضوح وقح أنّ (هذا الشيء!!) المسمّى أمما متحدة أو مجلسَ أمن لم يخلق إلا لإعطاء الشرعية للأقوياء أمّا (المستضعفون في الأرض) وأصحاب الكتاتيب فلهم أمم متّحدة في السماء!!

عدّاد الموت يسير بسرعة البرق في غزة، وأهلنا يقتلون على الطرقات وداخل المنازل والمدارس، والمجاهدون يعلنونها حرباً أو صموداً حتى النصر أو الشهادة (حتى لو أبيد قطاع غزة).. فصواريخ القسّام و(إيمان العمائم) ستحوّل الأف 16 إلى (خردة يتفرج عليها العالم!!) .. وبالطبع مهما خسرنا من أرواح، مدنية وغير مدنية، ومهما لحقنا من دمار ودماء وأشلاء وجوع ودموع فسنخرج، بعرف الإخوة المجاهدين، منتصرين في النهاية، وإن لم تصدقوا فخير دليل على ذلك حرب تموز وحذاء منتظر الزيدي!!

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- نادر قريط
6 كانون الثاني (يناير) 2009 10:56

أمريكا شيطان أكبر إسرائيل مشروع عدوان العرب أضحوكة، ملالي طهران الجماهير تفرغ شعاراتها القوموية ، تجار اوسلو،قادة ملهمين، حذاء الزيدي وإعادة مجد صدام، شرعية الأقوياء، مجاهدو السماء… فناء غزة وإننا لمنتصرون!!! .. لا أدري كيف يفسرالكاتب صوت الضمير والوقوف أمام بربرية نظام أبارتهايد عنصري، على أنه تفريغ لشعارات قوموية، ولماذ ينكر على حماس أن تمارس حق حركة تحرر وطني،(رغم أنها حركة دينية رجعية) تدافع عن وجود وتراب بعكس الأممية الإسلامية للظواهري التي تدافع عن فكرة إسلامية طوبائية؟ ولماذا إزدراء حزب الله ومن دافع عن وطنه أمام عدوان بربري متوحش. وما المانع أن يفرح الناس بحذاء الزيدي؟؟إنها مشاعر إنسانية بحتة وعادية.يؤسفني أني لم أجد بنية متماسكة للمقال إلا إذا إعتبرته نصا أدبياوتهويمات شعرية وأسف لقسوة النقد


الرد على التعليق

- فخر الدين فياض
7 كانون الثاني (يناير) 2009 08:23

الأستاذ نادر.. حتى لو كان المقال مجرد تهويمات شعرية أو أنه نص أدبي، فلا عذر له إن كان غير متماسك.. ربما يبرز المقال مجموعة مفارقات مؤلمة في حياتنا اليوم، أن تكون حماس ضحية ومعتدية في آن.. ضحية ضعيفة أمام غطرسة إسرائيلية فاقت جميع حدود الأخلاق والضمير والقوانين الإنسانية.. وهي ضحية هنا لأنها تعتقد أنها تمارس حرب تحرير وطنية، أو كفاح مسلح أو غير ذلك.. وبالتالي لا يجوز أن تلام على ذلك.. رغم أن حربها هذه، وضمن موازين الصراع، هي اعتداء على أهل غزة .. هؤلاء الذين صوتوا لها ذات يوم لتكون أمينة على أرواحهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم.. وليس لتقديمهم على مذبح (الشهادة) للآلة العنصرية الإسرائيلية… لا أعتقد أننا في نهاية هذا العدوان سنكون أقوى أو سننتصر بأي معيار من المعايير.. لأن الرعب ومستوى الدم والقتل الذي عاشه أطفال غزة وأهلها يفوق أي معنى لانتصار عقائدي وهمي تبشرنا فيه حماس.. ألا تستغرب معي أن إسرائيل بعد 500 ضحية فلسطينية وأكثر من ألفي جريح، يتنطح محمد نزال (بتبشير الأمتين العربية والإسلامية) بالنصر والغلبة وذلك بقتل خمسة جنود إسرائيليين في بداية الحرب البرية!!

ما الذي يعنيه هذا داخل ضمير العرب والإسلام؟!! أن الإسرائيلي بمئة فلسطيني!! وهذا يعني الغلبة والانتصار للعرب والمسلمين!! إنه أسطرة مستمرة للإسرائيلي ـ العدو التاريخي في نظر أبنائنا .. وهو الأمر الذي ينطبق على حزب الله أيضاً.. فبعيداً عن خسائر لبنان الفاحشة في تلك الحرب فقد سارت إسرائيل بعد حرب تموز 2006، نحو حرب جديدة في غزة، وبمباركة دولية.. بينما حزب الله سار حثيثاً نحو التوحل في رمال الداخل اللبناني أكثر .. وقذائفه دكت قرى الجبل الدرزية، وقلب بيروت السني!! مع ذلك في العرف القوموي فإن حزب الله خرج منتصراًً في 2006!! وفي هذه العجالة لا بد من المرور على الجماهير التي لم تبني مؤسساتها، داخل أنظمة لا تعرف المؤسسات ولا تعترف بها.. وبالتالي فاعتراضاتها ومظاهراتها تفتقد لأدنى درجة من التأثير على صنع القرار، وهذا أحد جوانب غياب الديمقراطية (أحدها ليس إلا) لأن الديمقراطية ليست عددية فحسب!! وهي لا تتعدى تفريغ لشُحن عقائدية وقوموية.. ولا يشكل فارق على الصعيد الواقعي أنها تعبير عن صوت ضمير إنساني. أيضاً، حذاء الزيدي لا اعتراض عليه كموقف شخصي، أو كتعبير عن غضب وردة فعل على إدارة حمقاء وغير مسؤولة تسببت بآلام لا نهاية لها.. ولكن أن نعتبر حذاء الزيدي أعاد لنا كرامتنا المهدورة .. فهذا أمر آخر!! كثيرة هي الأشياء التي يجب ضربها بالحذاء (إن كان الضرب بالحذاء يعبّر) .. تأخرنا التاريخي، الأنظمة الاستبدادية، الأصوليات التي تأكل آخر ما تبقى من عقلانية في الفكر والسياسة… والخ، قبل ضرب جورج بوش بالحذاء!! فكرة أخيرة: كثيرة هي الأمم والبلدان التي أقرت بهزيمتها، بواقعية وعقلانية تاريخية في آن، لكن المستقبل كان لها، باريس في الحرب الثانية، وألمانيا واليابان فيما بعد.. وحدهم الهنود الحمر الذين أبدوا بطولات وكفاحية ،ضد المستعمر الأبيض، لم يكن يعرفها التاريخ، وحدهم أبيدو دون أن يكون لتلك الأمم أو الحضارات أي وجود في عالم اليوم.. 112 مليون هندي أحمر تم إبادتهم… وكان المستقبل فقط لمن أبادهم ، أما هم فلم يبقى لهم وطن إلا مساحة محدودة من ذاكرة التاريخ.. لنحاول ألا نتحول إلى هنود حمر، تحت شعارات الشهادة أو النصر!! ومع العذر أنني أطلت في ردي.. لكنها ملاحظات تحتاج إلى مقال مستقل.. مع احترامي لانتقاداتك وملاحظاتك القيمة.


الرد على التعليق

- نادر قريط
8 كانون الثاني (يناير) 2009 10:42

الأستاذ العزيز فياض: أردت من نقدي أن نسعى لتوجيه البوصلة في ضوء نسبية الحقيقة..شخصيا أعتقد أن إسرائبل (الحالية والأسطورة) تهديد دائم للسلم.بسبب تكوينها العنصري الإستيطاني البغيض . حماس، حزب الله، إيران إستبداد…إسلام ديمقراطية..كل واحدة منها هي مركبات لمفاهيم وصيرورة تاريخية، نتفق ونختلف في تحليلها، لكننا لايجب أن نتفق ونختلف حول مبادئ الضمير والقيم الإنسانيةالعليا.. وفي هذه الحالة أجد أن إسرائيل هي تهديد دائم لمبادئ الشرعية وحقوق البشر وأجد أن مقارنة الأوضاع بالهنود الحمر إستعارة بلاغية أدبية لكنها غير حقيقية فاليقين أن تركيا وإيران دول واعدة وتشكل غطاء حضاري للمنطقة بعكس إسلام الصحراء الوهابي وشكرا


الرد على التعليق

- أسامة أبوديكار
10 كانون الثاني (يناير) 2009 01:30

في زمن الهزائم العربية، كيف لنا ألا نعتبر حرب تموز انتصاراً، والمقاومة في غزة انتصاراً للأمة ولقوى الممانعة والرفض الكامنة في داخلها؟!!

وهل نعتبر أن تمرير المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في المنطقة ليس هزيمة؟!!

ربما كثيرة التساؤلات التي تبرز اليوم.. ولكن التساؤل الأكبر هو عن منظري الأمة.. هل الهزيمة أكلت قلوبهم وعقولهم وحولتهم إلى خدم عندها.. ينظّرون لها ويرونها مصيراً وحيداً للأمة اليوم؟!!

ليست الهزيمة قدر علينا.. وأطفال غزة سيعلمون هؤلاء المنظرين معنى الانتصار الحقيقي.

مع الشكر للأستاذ قريط على رأيه.


الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter