السبت 4 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > إسلام ضدّ الإسلام! مختار الخلفاوي

إسلام ضدّ الإسلام!
مختار الخلفاوي

الخميس 20 آب (أغسطس) 2009
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

" بعد التوكّل على الله سبحانه وتعالى ، نعلن نحن جماعة جند أنصار الله في أكناف بيت المقدس ، عن ولائنا التامّ للإمارة الإسلاميّة في أكناف بيت المقدس ، بإمارة مولانا الشيخ أبي النور المقدسيّ حفظه الله ورعاه أمير المؤمنين في الإمارة الإسلامية، ونعاهد الله سبحانه وتعالى على السمع والطاعة في المعروف، ونقول لشيخنا أبي النور المقدسيّ، سرْ على بركة الله ، فإنّما نحن سهام في كنانتكم، فارمُوا بنا حيث شئتم، فوالله لن تجدوا منّا إلا جنوداً مخلصين طائعين، ورجالاً أشدّاء ثابتين.."

لم يكن هذا الإعلان إلاّ استجابة لنبوءة نبويّة بأن يصير الأمر إلى أن يكون المسلمون جنودا مجنّدة، جندا بالشّام، وجندا باليمن، وجندا بالعراق.. على أنّ خيرة اللّه من أرضه الشام يجتبي إليها خيرته من عباده كأبي النور المقدسيّ وأتباعه. فلا إسلامَ بلا جماعة، ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا سمع وطاعة !

ولم يكد الحبر الذي كتب به " جند أنصار اللّه " إعلان الولاء للإمارة الإسلاميّة في أكناف بيت المقدس يجفّ حتّى صار ماضيا شاهدا على حالة الحرب الأهليّة التي تنشب، كلّ حين، في هذا العالم العربيّ والإسلاميّ تحت الراية نفسها: الجهاد في سبيل اللّه !

ليلة الجمعة / السبت 14– 15 أوت / آب الجاري كانت ليلة رعب على المواطنين تقاتل فيها أعضاء " جند أنصار الله " مع ميليشيات حماس الأمنيّة قتالا انتهى، فجر السبت، بمحاصرة " المتمرّدين " في مسجد ابن تيمية وإعدامهم إعداما جماعيّا بما فيهم عبد اللطيف موسى ( أبو النور المقدسيّ ) زعيم الجماعة السلفيّة.

وفي حين سارعت " الحكومة المقالة " إلى التنديد بالجماعة ووصفها بالتكفيريّة، ثمّ مرّت إلى مرحلة تالية تحدّثت فيها عن خيوط مؤامرة نسجتها سلطة رام الله لبثّ الفتنة في القطاع، توعّدت، من الجهة المقابلة، جماعات سلفيّة جهاديّة في غزّة بالانتقام لـ " شهدائها " وحذّرت المواطنين من الاقتراب من المراكز الأمنيّة والمقارّ الحكوميّة والمساجد التي يرتادها قادة حماس.

وسط هذه الحرب الكلاميّة التي أعقبت الحرب الميدانيّة، لا أجد من يربط بين السعي الحثيث لأسلمة المجتمع الفلسطينيّ في غزّة أو طلبنته على وجه التحديد منذ أن أخذت حماس الأمور بيدها قبل سنتيْن وبين تناسل مثل هذه الجماعات السلفيّة الجهاديّة التي لا تعدو كونها نبتا من غراس تلك التربة ذاتها.

القرائن على طلبنة الوجود الفلسطينيّ في غزّة أكثر من أن تحصى، ولعلّ من شواهدها البارزة التركيز الإعلاميّ على أسلمة مظاهر الحياة الفلسطينيّة في شتّى مناحيها عبر ما تعرضه فضائيّة الأقصى من موادّ إسلامويّة تعبويّة في نشراتها الإخباريّة وبرامجها الحواريّة التي أحدثت بدعة التحاور بين منقّبتيْن لا يُرَى منهما إلا العينان، وفي فواصلها الموسيقيّة التي صارت مقصورة على الأناشيد الدينيّة. بل إنّ نزعة الطلبنة طالت برامج الأطفال التي وصلت إلى حدّ دعوة الصّبْيَة إلى قضاء عامّة يومهم في الاستغفار والعبادة وذكر الله والدعوة للشهداء وتلاوة القرآن وطرد الشياطين والأرواح الشرّيرة من دور عوائلهم !

ينبغي أن لا ننسى أنّ جماعات سلفيّة جهاديّة ذات ولاءات متفاوتة لتنظيم القاعدة مثل «أنصار السنة» أو «السلفية الجهادية» و«جيش الإسلام» و«جيش الأمة» و«كتائب التوحيد والجهاد " بدأت في التمايز عن حماس منذ أن دخلت حماس الانتخابات التشريعيّة سنة 2006 لاعتقاد هذه الجماعات بعدم جواز الانتخابات شرعا.

وغضّت حماس الطرف عن أنشطة هذه الجماعات التي خرجت من جبّتها، بل واستخدمت بعضها. فمن ينكر أن تنظيم " جند الإسلام " بقيادة ممتاز دغمش كان وراء اختطاف الجنديّ الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي انقلب إلى ورقة مساومة مهمّة في أيدي حماس، ثمّ تحوّل دغمش إلى ألدّ أعدائها حتّى شنّت عليه وعلى جماعته حربا في خريف العام الماضي بعد أن بدأ أمر الجماعة يستفحل، وبعد أن ورّط حماس باختطاف مراسل البي بي سي ( آلان جونسون ).

لقد خرج أغلب هذه التنظيمات من رحم حماس، ومن تنظيمها العسكريّ القسّام على وجه التخصيص، ثمّ انشقّ عنها ونما، وصارت هذه التنظيمات تشارك، باسمها، في أعمال المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ. نزار ريّان القيادي في كتائب القسّام الذي قتل في الحرب على غزّة كان من مؤسّسي " جند أنصار الإسلام "، واشترك مع أبي عبد اللّه المهاجر القائد العسكريّ في جماعة " جند أنصار اللّه " في مناورات عسكريّة قبل الحرب على غزّة بأشهر بعلم من السلطات. " جيش الأمّة" بزعامة إسماعيل حميد " أبي حفص" الذي كان يطلق على إسرائيل صواريخ القعقاع. جماعة " سيوف الحقّ" التي ترى أنّ جهادها ليس في محاربة الاحتلال بل في تطهير أرض فلسطين من الفساد والرذيلة، فتبنّت عمليّات تفجير مقاهي الأنترنيت في غزّة، وألقى أحد أعضائها الماء الحارق على وجه فتاة غزّاوية جزاء " تبرّجها "، فضلا عن جمعيّات " ثقافيّة " سلفيّة شأن " جمعيّة دار الكتاب والسنّة " التي حوّلت سينما الحرّية في خان يونس إلى مقرّ تضطلع فيه بـ " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " !

إنّ إعلان الإمارة الإسلاميّة في أكناف بيت المقدس التي لم تعمّر إلاّ يوما أو بعض يوم، وما أعقبها من أحداث مسجد ابن تيميّة في حيّ البرازيل جنوب غزّة ليسا إلاّ شاهدا على ارتداد بعض السهام إلى نحرها، وحلقةً في سلسلة الإخفاقات التي تردّى إليها مشروع التحرّر الفلسطينيّ في ظلّ الشعار الأجوف: الإسلام هو الحلّ !

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

Lyon - أبو الجود
25 آب (أغسطس) 2009 15:26

عزيزي…المجتمع الغزاوي محافظ بطبعه(غالبيته) و بذاته، فلا أحد يحاول تغييره أو طلبنته! و إلا ما كان احتوى حماس و وقف جنبها كتف لكتف، و انكار هذا إما منافق أو جاهل.

أما خروح تلك الجماعات سببه الغلو البغيض و الفهم الخاطئ للدين…

حماس كانت مضطره لتفكيك تلك الجماعة لأنها تعلن إمارة! و كانت على استعداد تام بالخروج بالسلاح و تطبيق الشريعة كما يحلو لها !

أنا أحمل على حماس عدم تقديمها النصح في بادئ الأمر بدلا عن التسرع في أخذ الحسم العسكري هكذا مباشرة، فللدماء حرمة…

أريد أن أشير فقط هناك الكثير من التفاصيل الخاطئة في المقال و لا اثبات لها فالروايات كثيرة بخصوص إعدام من في المسجد ! بل قتلوا في تبادل الرصاص و تفجير أحد جند أنصار الله نفسه داخل المسجد - في رواية أخرى-…

و مقولة أن الجماعات كلها مشتقه من حماس فهذا أيضا غير صحيح فالرواية الأخرى تقول أن تلك العناصر طردت من حماس و لم تنشق و سبب طردها عدم اتباعها للأوامر أو رغبة تلك العناصر بالانسحاب بسب التأخر في دفع الرواتب !

فلنقرأ جميع الروايات…

تحياتي


الرد على التعليق

  • - الكاتب
    25 آب (أغسطس) 2009 23:37

    الأخ الكريم أبو الجود لم تجد من التفاصيل الخاطئة على كثرتها ما تنقض به روايتنا عن الحادثة، فأن يعدم المتمرّدون داخل المسجد أو خارجه بفعل شرطة حماس او بحزام ناسف لا يغيّر من الأمر شيئا مادام الموت واحدا، وأن تنشق هذه الجماعات عن حماس أو أن يقع طردها بلا فرق بيّن.. فهذه التفاصيل لا تعنينا بقدر ما يعنينا أن هذه الجماعات لم تكن لتوجد إلاّ في ظلّ حماس وسياستها في الإعلام وعلى الأرض.. بل هي من نبت تلك التربة كما ألمحنا.. مع الشكر على القراءة والتعليق..


    الرد على التعليق

  • بغداد - علي النقاش
    26 آب (أغسطس) 2009 20:42

    ليس الاسلام ما تريده حماس ولا التحرير ولو ادعت.والسؤال ما هي اجندانهم هل هم اصحاب دعوه جديده لم يتمهاالرسول فارادوا النيابه عنه ام جاؤوا لتصحيح مسارالدين الذي اعوج ولديهم التفويض الالاهي لهذا الغرض !! هل هم على حق وغيرهم على باطل ؟! اي شيطان افتى بذالك ؟ ان الاحزاب الدينيه والطوائف جميعها تدعي انها الفئه الناجيه من النار وغيرها من شذ عن طريق الاسلام الصحيح ان مشروع الاسلام السياسي غير مشروع لانتفاء مقوماته ان الادعاءبصواب طرحهم هم فقط.. وغيرهم منحرف لغه لا تتماشى مع الواقع حتى انهم يكفرون بعضهم البعض.. ان الغرب استطاع ان يتقدم ووصل الى ما وصل اليه عندما ترك الفكر الكنسي والتكلم نيابه عن الخالق واعطى الحريه للناس بما تؤمن به من دون تكفير احد ان الترهات التي يطرحها هؤولاء الدهاقنه ليس هي من الايمان ان شعب به هذا العدد ممن يستخدم الدين كمطيه لبلوغ اهدافه امه مريضه تحتاج الى علاج انهم عائق للتقدم .اعمالهم الاجراميه ابعدت الناس عن الدين وعملكم ما هو الا دعوه مضاده للاسلام فبوجود حماس وحزب الله والقاعده وجند الاسلام واعمالهمالا تخريب للدين لقد قتلوا ما عجزت جيوش الاحتلال عن قتلهم من المسلمين من دون ذنب فمتى يقتل الله هذه الشله الظلاميه ويخلص البشريه منها


    الرد على التعليق

قلعة سنان - رضى كارم
3 أيلول (سبتمبر) 2009 17:48

الاسلام هو الحل:شعار خاضت من خلاله حركة الاخوان المسلمين انتخابات فازت بها لولا وزارة الداخلية هناك. حماس النابتة من ضلع الاخوان استوردت شعارها الأخاذ و خاضت تفاصيل لعبة سياسية مربحة .الا أن الشعار بات مربكا لحماس التي صارت ضحية مزايدات من داخل النسق ،تزعمهتها التنظيمات السلفية ،التي تبنت كلاما على الكلام و خرجت على المعنى الذي اغلقته حماس في حركة شافعية ارتدادية. و لعل نموذجها الأول انقلب عليها مجاوزة و اعادة انتاج ،و أضحى خطابها الماضوي نبراس صياغة لراهن سلفي متشدد الى درجة الانباء بالانفجار.انفجار سرعان ما ارتسمت معالمه على أرض يفترض أنها تقاوم كيان بني صهيون و تنتصر على الامهاالداخلية. و بان مرة أخرى أن الاسلام ليس حلا نرتضيه لتاريخنا ،و لا يمكن لنموذج متحقق في ما مضى أن يغدو مثالا و جوهرا لما حضر و لما يقع في الصيغة الاستقبالية.


الرد على التعليق


Zeng Chuanxing (الصين)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter