الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > إلى الأستاذة الأصوليّة التي طردت طالبة من قاعة الامتحان لأنّ ذراعيها (...)

إلى الأستاذة الأصوليّة التي طردت طالبة من قاعة الامتحان لأنّ ذراعيها مكشوفان..

الخميس 26 حزيران (يونيو) 2008
بقلم: سمير بوعزيز  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

نشر أحد مواقع الانترنت (تونسنيوز) خبرا أكّده شهود عيان، ومفاده أن أستاذة جامعية بإحدى الكليات التونسية (كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل) طردت طالبة من قاعة الامتحان لأن ذراعيها مكشوفان. ولم تتمكن الطالبة من اجتياز الاختبار إلا بعد أن وجد لها أحد الأساتذة قميصا ارتدته!

وبطبيعة الحال كانت الأممية الإسلامية ستقلب العالم لو مُنعت هذه الأستاذة من دخول الحرم الجامعي لأنها محجبة. وكان الأصوليون، سيفتحون معجم الحريات من ألفه إلى يائه و يمطرون الدنيا نضالا حقوقيا (على عادتهم الجديدة)، وكانوا - دون شك- سيتحدثون عن الاضطهاد والقمع، وستُمضى العرائض وتُشكل اللجان.

وتعليقا على هذا الخبر، أتوجه برسالة موجزة إلى هذه الأستاذة علّها تجد فيها ما يمكن أن ينهيها عما أتت من انتهاك لحقّ الطّالبة ولحرمة المؤسسة التعليميّة :

سيدتي،

لا شك أنك تحدثت لكثير من معارفك وزملائك عن غزوتك الأخيرة، حيث ساهمت من موقعك في تطبيق الشريعة ولو جزئيا، وربما علّقت أو علّق من ساندك: ذلك أضعف الإيمان. وأقدّر أنك صلّيت ركعتين بعد عودتك وشكرت الله طويلا على هذا النصر المبين. وربما أقسمت أن تواصلي على درب جهادك، حتى تحرّري الجامعة التونسية من كل مخالفة ومخالف للشريعة.

يهمّني أن أقول لك، وصفا لما قمت به لا شتما أو تعديا، أنك أصولية ولست متدينة.

أنا شخصيا أعارض قمع المتدينين رغم أنني لم أدع إلى التدين يوما، وأندّد بكل قمع يسلط على شخص بسبب معتقداته أو خياراته أو لباسه، وقد سبق أن كتبت ضد المنشور 108 (نص قانوني في تونس يحجّر لبس الحجاب داخل المؤسسات العمومية)، ولا زلت أعتبر أنه ليس منشورا تقدميا كما يريد بعض المدّعين وصفه، لأنّ الحلول الأمنية أو ذات الصبغة الأمنية لا يمكن أن تساهم في مواجهة عوائق الحداثة.

فالتأسيس لقيم المواطنة والتقدم و العقلانية، وإرساء مبادئ الجمهورية والقانون والحرية، هي بوابات النهوض وضمانة مجتمع حديث ومتطور.

وكان من الممكن أن أكون الآن بصدد كتابة نص أستهجن فيه تعدّيا عليك، وقد مُنعت من مزاولة مهنتك بسبب ارتدائك حجابك.

سيدتي،

أعلمك بكل أسف أنه في حال اعتداء على حريتك لن تجدي، من المختلفين معك، غير قلّة تقف إلى جانبك، فأنت تشرّعين لكل من له سلطة أن يفرض رأيه على الآخرين وأن يتعدى على حقوقهم وأن يفرض ما تتطلبه رؤيته ومشروعه. أنا شخصيا سأدافع عنك، دون الدفاع عن حجابك، وهذا فضلي عليك.

قد ترفضين دفاعي، ولكني لن أفعل دفاعا عن شخصك، إني أدافع عن القيم التي أؤمن بها. ولأجلها أدعو للتصدي لكل سلوك من جنس ما أتيت.

واعلمي أنك انتهكت أكثر من حقّ من حقوق الإنسان الأساسية، وأنك تجاوزت القانون بحيث يمكن للطالبة مقاضاتك. وإذ لم يتسنّ لي التثبت من حالتك المدنية، فإنّي أشك أنك تونسية، ففي تونس، رغم كل النقائص التي يشار إليها، يصعب أن يقدم أحد على تجاوز بمثل هذه الكارثية.

لقد حاكمت وأصدرت الحكم، ونفذت وعاقبت.

هل إن النصوص الترتيبية التي تشرّع سير الامتحانات فيها ما يشير إلى تصرّفك فيبرّره؟ بل والنصوص القانونية عموما، في هذا البلد، تخوّل لك فعلتك؟

سيدتي،

هناك تواطؤ إداري مع حاملي فكرك. هذا أمر ثبت قبل صنيعك، وتأكّد بعد فعلك. حيث كان على المسؤولين الإداريين للكلية أن يطلبوا منك مغادرة قاعة الامتحانات، فأنت المتجاوزة للقانون. كان عليهم أن يدافعوا عن القانون، وعن مكتسبات الجامعة التونسية، ويدافعوا عن المكتسبات الوطنية في مجال حرية المرأة، لا أن يسمحوا لبوليس النوايا والمشيرين بالتكفير والتدنيس أن يحكموا ويعاقبوا.

لم ترتكبي الجرم وحدك، وما فعلته هو أقل مما كان من القائمين على الكلية، الذين لم يحرصوا على صيانة المؤسسة، وعلى تطبيق القانون. والذين لم يضعوا حدّا لهذا التجاوز الأخلاقي.

نعم أنت التي تجاوزت الأخلاق و الأعراف والقيم الإنسانية. أنت حارسة النوايا، وهل تسمحين لأحد أن يجبرك أن تكوني مثله؟

هل أنت المثال، وغيرك الآثام والمعاصي؟ أأنت الحقيقة والصواب، وغيرك الأخطاء؟ هل كلّفك ربّ غيبيّ أو أرضيّ بهذه المهمة؟

سيدتي،

أنا مشفق عليك، لم تتعلّمي شيئا في هذا البلد، وتخرّجت من جامعته كما لو لم تدخلي. ودخلت مدرّسة فقدّمت درسا في الرجعية.

هل أردت صيانة شيء؟

كم أودّ أن أسمع ردّا.

حتى لو سمعتك، ليس لك غير جمل صفراء.

أعرفها… وقد تزايد أصحاب صوتك

إنكم الآن تحدثون جلبة. اذهبي "لن أقتلك"، ولن يقتلك أحد.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- منى
26 حزيران (يونيو) 2008 01:33

نعم لا بد من توجيه عريضة إلى وزير التعليم العالي، ولا بد من إيقاف هذه الأستاذة عن العمل. فالظاهرة خطيرة جدا. هل ستعد تعرية الذراعين في حر الصيف تبرّجا؟ وبأي حق تبيح هذه الستاذة لنفسها طرد طالبة من قاعة الامتحان، إلى هذا الحد تدهورت شؤون التعليم في تونس؟


الرد على التعليق

- منى
26 حزيران (يونيو) 2008 11:40

شكرا للمقال. يجب أن تحاكم هذه الأستاذة لأن فعلها شنيع بكل المقاييس وهو أشنع في بلد مثل تونس يجب أن يكون قدوة في مجال حرية المرأة


الرد على التعليق

- قارئ بعيد
26 حزيران (يونيو) 2008 12:59

أرى أن استعمال السيد بوعزيز لمفردة منكر حينما قال( أتوجه برسالة موجزة إلى هذه الأستاذة لعلها تجد فيها ما يمكن أن ينهيها عما أتت من منكر) خطأ كبير كان ينبغي تلافيه، لأنه بذلك يقع في شراك المعجم الديني الأصولي. كان من الأفضل استعمال كلمة الإعتداء ليكون الخاطب ذا بعد حقوقي إنساني وحداثي، ولتجنّب سلطة المعاني الأخلاقوية والدينية التي تزخر بها ثقافتنا المنحطة والقابلة بنيويا للأسلمة والخونجة، وكان من الأفضل والعملي أيضا التوجه بالرسالة إلى وزير التعليم العالي لأن المسألة تتجاوز سلوك أستاذة إلى ذهنية أصولية أضحت تتمدد في إداراتنا وجامعاتنا وآن الأوان لمواجهتها بجدية وحزم وإلا سنصل إلى مرحلة خطيرة من التشوه والقبح الأصوليين الذين نراهما منذ سنوات في جامعات وشوارع مصر وسوريا واليمن… على أية حال شكرا للكاتب على حسه المدني والحداثي وشكرا للأوان.


الرد على التعليق

- انور البخاري
27 حزيران (يونيو) 2008 09:15

و الله انتم وهدا الكاتب للرسالة مكانكم في القصور حيث يوجد الرئساء والملوك .ممكن ان تكونوا احد اعوانهم او حتى خدمهم. اما تلك المرئة فلها رب يحميها من شركم وغيركم و السلام


الرد على التعليق

- وجدي
27 حزيران (يونيو) 2008 09:48

آآه يا رأسي… يبدو أنه لا مفكر من التفكير بجدية في تربية لحيتي من الآن حتى إذا وصلوا للحكم وجدوني جاهزا للخضوع لقوانينهم فأنا لست مستعدا أن أطرد أو أصلب أو تقطع يدي… يعيش بن لادن… تعيش الوهابية… تعيش البلاهة والغباء والحماقة… وأرجو في خضم ذلك أن أعيش أنا أيضا ولو بعمامة قذرة ولحية مستوردة من أفغانستان… فاؤلائك قوم لا يعرفون في الله لومة لائم… آه والله لومة لائم… فهم مثل الآلة الصماء المبرمجة… إما on معنا وإما off ضدنا… ذراع مكشوفة يعني في قائمة الأعداء = طرد مباشر… مرحبا بكم في عالم الماتركيس الديني… :)


الرد على التعليق

- عربي
30 حزيران (يونيو) 2008 10:23

لو حدثت عند الجيران في الجزائر لصدقنا الحكاية أما أن يقال أنها حدثت في تونس بن علي فهي بدون شك نكتة ،لكن للأسف نكنة ما تضحكش


الرد على التعليق

- أحمد خمري الصلال
1 تموز (يوليو) 2008 08:38

للأسف أن هذا التصرف يصدر من أكاديمية تعمل على تربية النخبة العليا من المتعلمين في المجتمع فماذا سيفعل الاسلا مويين غير المتعلمن وهم الغالبية كان يمكن أن يرجموها يجب أن تحاكم لمنع هكذا تصرفات مستقبلا .


الرد على التعليق

- ابو سميرة
1 تموز (يوليو) 2008 10:41

يا بوعزيز, اليوم تدافع عن السفور و التجرد من الأخلاق, بالله من سيدافع عنك يوم تلقى ربك؟… هل سينفعك محمد الشرفي و جماعته البائسة؟ فكر ولو لحظة, وكن صادقا مع نفسك…هل نفع فرعون طغيانه؟ إنك ميت لامحالة, فاغنم فرصة الحياة قبل الفوات… هدانا الله جميعا و ثبتنا على الخير.


الرد على التعليق

- ضياء العبدالله
4 تموز (يوليو) 2008 04:10

لقد اوقفوا الارض واداروا الشمس حولها، وطالبوا سكان القاهرة بقضاء الحاجة يومياً في العراء قرب الإهرامات، وسيفعلون ويقولون كثيراً، يكفيك شرف الكلام في عالم الصمت الجبان: في الزمن الرديء تُكدّشُ الخيل الأصيلة


الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter