الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > كلمات الأوان > اكتشفوا أنفسكم على Google: زنادقة.. كفّار.. عملاء ومرتزقة. إلى كاتبات (...)

اكتشفوا أنفسكم على Google: زنادقة.. كفّار.. عملاء ومرتزقة. إلى كاتبات وكتّاب الأوان

الاثنين 28 تموز (يوليو) 2008
بقلم: عمر قدور  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

وصلتنا هذه الرّسالة من الكاتب والصديق عمر قدّور إلى كاتبات وكتّاب الأوان، وهي ذات دلالة على نوعيّة تعامل بعض الإسلاميّين مع موقع الأوان، رغم أنّنا نفسح لهم المجال للتّعليق والتّعقيب، إيمانا منّا بضرورة فتح باب الحوار والنّقد والنقد الذّاتيّ، وضرورة امتحان فكرنا بالمختلف.. (هيئة التّحرير) بينما كنت أبحث عن مقال يخصني، مستخدماً محرك البحث Google، رأيت اسمي وارداً في أحد المواقع في باب جهاد الزنادقة "الماسونية والعلمانية". ظننت بدايةً أن المسألة تتعلق بتشابه في الأسماء، لكنني عندما دققت النظر وجدت اسمي مسبوقاً ومتبوعاً بأجزاء من الأسماء التي تظهر في شريط كاتبات وكتّاب الأوان، ما استدعى مني الضغط بسرعة على اسم الموقع ناسياً التعوّذ والبسملة والتوكلَ على الله!.

نقلني Google إلى صفحة "باب جهاد الزنادقة"، في موقع يسمى "شبكة الحوار نت الإعلامية"، حيث نجد تحت اسم الموقع شعاراً يدعو إلى التفاؤل "معاً من أجل كلمة حرة واعية ومسؤولة للجميع". تحت فخّ العنوان والشعار وجدت الصفحة التي تعنى بالزنادقة الذين أنتمي إليهم؛ بطل الصفحة بلا منازع اسمه أبو جعفر، وهو يورد في إحدى مساهماته أسماء كاتبات وكتّاب الأوان، بالترتيب الذي تظهر به في شريط الموقع، تحت اسم "الزمرة الضالة"، وينهي القائمة بتعليقين منه هما: "هؤولاء يحسبون أنفسهم من النخبة؟"، "اللهم لا شماتة، كل نفس ذائقة الموت". مع اعتذاري عن الأخطاء المطبعية فقد وردت هكذا في المصدر، ويبدو أن صاحبنا أخذته الحماسة، فلم يتوقف عند هذه الشكليات، مع أنه يستعرض مقدرته اللغوية في أكثر من مكان في الصفحة، وينبغي ألا يغيب عن البال أن العربية مقدسة لدى أمثاله باعتبارها لغة القرآن. في جانب المقدرة اللغوية يشتم أبو جعفر شخصاً عقّب على رأي له في موقع آخر، فيبدأ تعليقه على التعليق بالقول: يا ابن المطوية. من جهتي لم أفهم هذه الشتيمة، ولا أعرف ما الذي سأفعله إن خرج لي ملتح تحت جنح الظلام، وقال لي: يا ابن المطوية. فقد يدفعني تمسّكي بالحياة، الناجم عن عدم إيماني طبعاً، إلى الفرار خوفاً، أو أن الذعر والمفاجأة سيجمدانني فأقع فريسة سهلة له.

لن أورد التعليقات الأخرى الموجودة في الموقع، ولست طبعاً بصدد السجال مع "هؤولاء"، لكن هذا الموقع الذي يتمتع بتقنيات عالية يصلح كنموذج للمواقع الإسلامية المنتشرة بكثرة. كما أن الخطاب التكفيري، حتى في أقصى درجات ابتذاله، يصلح للدلالة على العقل الأصولي عموماً، هذا إذا لم يكن الوجه المبتذل هو الوجه الأفضل تمثيلاً. بموجب هذا الموقع ينتمي كتّاب الأوان إلى زمرة واحدة، فهم جميعاً علمانيون زنادقة ماسونيون، يحصلون على أموال من الكيان الصهيوني لقاء إشهار عدائهم للإسلام وأهله. يوضع الجميع في سلة واحدة، مثلما توضع الاتجاهات الفكرية أو السياسية في السلة نفسها، فتصبح العلمانية والماسونية صنوان. السلة الكبرى كما رأينا هي "باب جهاد الزنادقة"، وفيها يُحشر كل من ليس أصولياً. نحن إذن أمام محاكم تفتيش جديدة، فتهمة الزندقة أودت بحياة الملايين من الرجال في القرون الوسطى، ولو ساق أصحاب الموقع هذا المنطقَ إلى نهايته لفرّقوا على الأقل بين كاتبات وكتّاب الأوان، إذ لا يستقيم من منظورهم أن تتمتع الكاتبات بالعقل الكافي للزندقة، والأنسب لهن أن يُتّهمن بالسحر والشعوذة.

يحتوي موقع شبكة الحوار على خيارات إذاعية، والإذاعات المعتمدة فيه هي: إذاعة القرآن الكريم، إذاعة القرآن الكريم بنابلس، إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم من تونس. ولربما توجد فوارق بين الإذاعات السابقة يعرفها "أولو العلم". وكغيره من المواقع نجد فيه نافذة خيارات للانتقال بين صفحات الموقع، وبعد الاختيار على الزائر أن يضغط على الأيقونة المجاورة للذهاب إلى اختياره؛ هنا يكمن إبداع الموقع، إذ لا نجد على الإيقونة كلمة مثل Go، أو Enter، أو ما يقابلهما في العربية مثل "دخول". الموقع أعدّ العدة تماماً، فعليك بعد الاختيار أن تضغط على مستطيل كُتب عليه "توكّل على الله". ربما من باب القصور أيضاً أنني لم أفهم مَن المقصود بالتوكل، أهو الزائر؟ أم الكومبيوتر الذي يُطلب منه تلبية الأمر ويتعين على رقاقاته الالكترونية الاستعانة بالله لإتمام عملها؟ وهل بات التوكل على الله تكليفاً للكائنات كلها بما فيها الجمادات؟ تذكّر أسلمة مصطلحات الكومبيوتر السابقة بما هو أكثر عمومية، فأغلب الكومبيوترات المعرّبة التي نستخدمها تضيف تلقائياً شدة وإشارة فتحة ممدودة إلى كلمة "اللـه"، تمييزاً لها كلفظ جلالة، ولأن الكومبيوتر صُمّم أصلاً في بلاد الكفّار، ولا يميز بين الله والأحرف المستخدمة في الكلمة، فهذه الإضافة تنسحب على الكلمات التي تتشارك مع الله في الأحرف. على سبيل المثال صادف، وأنا أكتب رواية، أن تقول إحدى الشخصيات كلمة "أدلله"، فجاءت الكلمة كما في الرسم السابق، وبدلاً من الاستمرار في الكتابة تعين عليّ أن أهدر الوقت في البحث عن طريقة أحتال فيها على البرمجة من أجل كتابة الكلمة الصحيحة، أي "أدلّلُـه"، ولم أجد حلاً سوى إضافة كشيدة تطيل اللام الثانية. طبعاً لا أدري ما حكم فعلتي هذه في الإسلام، وما هي العقوبة التي تترتب عليّ لقاء ارتداد اللامين المتتاليتين عن الإسلام.

من جهتي لم أكن أملك حساسية زائدة تجاه كلمة الله كما هي مبرمجة، مع أن ذلك يفرض عليّ شكلاً مسبقاً ويحدّ من خياراتي كمستخدم، المشكلة كما أوضحت هي في أن تفرض كلمة الله نفسها على مفردات أخرى. في الصميم هي المشكلة ذاتها مع الإسلاميين الذين يحاولون فرض نموذجهم على الآخرين، ويجهدون لأسلمة كل ما تقع عليه أعينهم كوسيلة لإرهاب الجميع والهيمنة على كافة الأشكال الرمزية للحياة. المسألة تتعدى الموقع المذكور لتشكّل سياقاً منسجماً مع ذاته، فأبو مصعب السوري، كما يبين هاشم صالح في مقالة له في الأوان، يدعو صراحة إلى اغتيال المثقفين الحداثيين العرب، بعدّه أولوية على اغتيال الخصوم السياسيين. ما لا يقوله أبو مصعب وأمثاله هو أن اغتيال المثقفين أسهل منالاً وأقل كلفة أيضاً، ويؤدي الغرض لناحية ترهيب الآخرين.

لا أريد بما سبق المبالغة والإيحاء بأن كاتبات وكتّاب الأوان مهددون على نحو مباشر بالتصفية الجسدية، بسبب من تكفيرهم على موقع إسلامي. ولا أعتقد أن ورود هذه الأسماء، مع كيل الاتهامات التخوينية، يرهب أحداً منهم. كل ما في الأمر هو أنني استخدمت محرك Google، فاكتشفت وجهاً آخر، لي ولزملاء آخرين، لم يكن في الحسبان. لن أحاول دحض الاتهامات السابقة، ولربما كان أنجع ما يفعله التكفيريون هو أن يدفعوا الآخرين إلى الكفر فعلاً. على المدى البعيد لن يتأذى الإسلام من العلمانيين بقدر ما يتأذى من أصولييه، فهم سيتكفلون بتقديم صورة منفرة للإسلام، وعلى نحو شخصي؛ إن كان هذا هو الإسلام فأنا أعترف، بل أعتز جداً، بأنني زنديق. وزيادة على ذلك؛ لا مانع لدي من أن يحسبني هؤلاء ماسونياً، وحتى عميلاً لأقذر جهاز مخابرات يرد ذكره في مخيلتهم المريضة.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- فاديا سعد
29 تموز (يوليو) 2008 10:47

…… ولا يجب المبالغة في الأمر فهو.. وهم لا يستحق/ون.


الرد على التعليق

- محمد الحاج سالم
30 تموز (يوليو) 2008 04:16

لا خوف عليك يا صديقي من إدراجك في قائمة الزنادقة، فقد أدرج قبلك أبو العلاء المعري وأبو نواس وحتّى "حجّة الإسلام" أبو حامد الغزالي. أما عن الشتيمة، فهي شرف لكل من ينتمي إلى قرية "المطوية" بالجنوب الشرقي التونسي، ومنهم الشيخ العلامة "محمد الخضر حسين" إمام جامع الأزهر في الثلث الأول من القرن الماضي، فإن كان التهديد من نفس فئة الشتيمة، فمرحبا به.


الرد على التعليق

- Rania Kassir
30 تموز (يوليو) 2008 11:11

J“ai pitié de ce con qui a parlé des auteurs d“alawan Vraiment il s“est aperçu que son Dieu ne fiche rien c“est ainsi qu“il a pris l“initiative de parler à sa place Bravo monsieur stupide tu as absolument saisi la vérité de ton prétendu Dieu Et par rapport aux qualités adressées aux auteurs d“alawan, je crois que tous s“accordent qu“il ne sont pas des insultes Chacun d“eux a l“honneur d“être un athée pacifique qu“un ignare assassin Auteurs d“alawan, je vous remercie vivement pour ce site qui incarne l“image voulue des penseurs arabes Et je souhaite de tout coeur plus de succès à ce nouveau site


الرد على التعليق

- يارا بدر
1 آب (أغسطس) 2008 03:30

لا أستطيع أن أنسب إلى نفسي شرف الموضوعية, وإن كانت لي الرغبة بذلك. بدايةاستفذني المقتطف الصغير, كما استفذني كل السياق الردحي لأخوتنا من ذوي العلم والفكر, ولاحقاً أثار ضحكي, خاصة الأسلوب الذي صيغت به فتاويهم القطعية على شدتهم البائسة. إلا أنني, وبين هذا وذاك, أعود إلي كل فرد منا وأتساءل, هل يجوز لنا أن ننغلق على ثقافتنا, كما ينغلقون هم على أفكارهم, ونحن لا نرى بها سوى البئس, وهم يرون فينا الكفر والضلال؟ أتوجه بسؤالي هذا إلى كل من يرى في نفسه الموضوعية الكافية للتميّز بين حدود الحوار مع الآخر, ونفض اليد من ذلك الآخر-إن جاز لنا القول- إذ أعود وأقول أنني لم أبلغ من الهدوء واليقين ذلك الكافي للحوار مع آمثال أبو جعفر وحاشيته. مع جزيل الشكر


الرد على التعليق

- الزبيري
4 آب (أغسطس) 2008 08:56

تحت لحى هؤلاء ودشاديشهم المبتورة كم من المفكرين والعلماء قتلوا اوصلبوا ,جسور بغداد العظيمة, ومنذ قرون الظلام ,تشهد كم باحث واديب وعالم وفيلسوف صلبوا على خشبة الباطل والتخلف والظلام . ولازالت قوافل عقولنا تنحر تحت مسميات شتى ونعوت كثيرة , الى هذا اليوم ننزف … تحت جناح الكفر والزندقه , الى هذا اليوم هي …هي عقدة هؤلاء من الكلمة الصادقه والحرية والعقل السليم . موقع وملتقى الاوان …نافذة نطل منها على الثقافة والراي .


الرد على التعليق

- محمد بن الحسن بن عبد السلام
14 آب (أغسطس) 2008 08:45

ماذا أقول؟ لاأجد أبلغ من المثال العربي الدال جدا في هكدا مواقف:"القافلة تسير والكلاب تنبح".


الرد على التعليق

- ثومه-فلسطين
17 آب (أغسطس) 2008 01:20

لقد كاد يغمى على عيني عندما قرات في احد المواقع"المحترمه جدا"!! صدفة الزنديق محمود درويش وهذا بعد وفاته لا احترام حتى للموتى والظاهر ان هذه الفئه تؤمن فقط بان اشخاصها واتباعها ذو اللون الواحد هم الذين يجب الترحم عليهم رحمك الله يارمز وخساره على ايام كان يحترم فيها الكاتب والشاعر والاديب ويحترم ان هذه الفئه الحقوده التي معبئه بسلفية وكراهيه لا يمكن ان تعد من المؤمنين او منتمنين لاي طائفه او دين او حتى الانسانيه فما تزعلش سيدي هذا يدل على انك عرفت ان تغيظهم


الرد على التعليق

- balsam
21 آب (أغسطس) 2008 04:41

اقدر من صميم قلبي كل الساده الكتاب اينما كانوا وارجوا ان نصل يوما في مجتمعاتنا العربيه الى احترام كل الاراء حتى لو اختلفنا معها واحبذ جدا ان يصاب بعدوى الرقي والديمقراطيه كل من يوجه اليكم انتقادا لاذعا مع امنياتي بان يتظلل الكثيرون بفئ عقولنم النيره


الرد على التعليق

- balsam
21 آب (أغسطس) 2008 04:48

اقدر من صميم قلبي كل الساده الكتاب اينما كانوا وارجوا ان نصل يوما في مجتمعاتنا العربيه الى احترام كل الاراء حتى لو اختلفنا معها واحبذ جدا ان يصاب بعدوى الرقي والديمقراطيه كل من يوجه اليكم انتقادا لاذعا مع امنياتي بان يتظلل الكثيرون بفئ عقولنم النيره


الرد على التعليق

- fadi
24 كانون الثاني (يناير) 2009 04:04

لن أزيد بغير هذا البيت من الشعر: إذا اتتك مذمتي ………….


الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter