الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > أبحاث > الإسلام من منظور التحليل النفسي(1من2)

الإسلام من منظور التحليل النفسي(1من2)

الثلثاء 31 كانون الثاني (يناير) 2012
بقلم: فتحي بن سلامة   ترجمة : محمّد الحاج سالم
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

هذه ترجمة لمحاضرة الدكتور فتحي بن سلامة أستاذ علم النفس وعميد وحدة البحث والتكوين في العلوم الإنسانية العياديّة بجامعة باريس ديدرو. المحاضرة بعنوان "الإسلام في ضوء التحليل النفسي"، وقد ألقيت باللغة الفرنسيّة خلال مؤتمر "قوّة التوحيد. التحليل النفسي والأديان" الذي انعقد بمتحف سيغموند فرويد بفيينا أيّام 29-21 أكتوبر 2009.. ننشر الجزء الثاني منها في الأسبوع القادم.

 حين بدا لي في منتصف الثمانينات أنّه من الضروري مناقشة الإسلام من منظور تحليلنفسي، لم يكن يوجد ما يوحي بأنّ هذه المهمّة سوف تفرض نفسها عليّ، إذ كان وجود الإسلام آنذاك شبحيّاً في أدبيّات التحليل النفسي. وأقول "شبحيّاً"، لأنّ ظهوره كان عَرَضيّاً وبوصفه عنصراً غائباً في أعمال اختصاصنا المكرَّسة للدّين عموماً وبشكل أكثر تحديداً للدّيانات التوحيديّة. بل إنّ هذا المفهوم كان أيضا مختَزلاً عمليّاً، في الغالب الأعمّ من تلك الأعمال، في اليهوديّة وفي المسيحيّة. وبذلك كنتُ أشعر في ذلك الوقت، بأنّني بصدد التطفّل على الفضاء المألوف لليهوديّة المسيحيّة، إن لم يكن بالأحرى فضاءها العائلي، وكأنّني إسماعيل، الذي يعود بعد أن تمّ التخلّي عنه في صحراء الذاكرة، ليطرح مسألة الأب وميراثه.

 

وإذا كان صحيحاً أنّ صورة إسماعيل كانت بوّابة عبوري نحو طرح مسألة الأب في العلاقة بين الإسلام والديانتين التوحيديّتين الأخريين، من خلال إعادة قراءة قصّة هاجر في سفر التكوين [1]، فإنّ ذلك يعود إلى أنّ موضوعة الابن المقصيّ الموجودة في أصل الديانات التوحيديّة، ظلّت نشطة بطرائق مختلفة عبر التاريخ. وخطاب القدّيس بولس في رسالته إلى أهل "غلاطيّة"، حيث يقابل بين ابن الجسد وابن الروح [2]، ما لايزال يفعل فعله حتّى اليوم في العلاقات بين الغرب اليهودي المسيحي والإسلام، وبطريقة مؤلمة، حتّى في الأعمال المعرفيّة المعاصرة. ومن وجهة النظر هذه، توجد ديمومة عجيبة لبنية نزاع الأصول وللضّغائن بين الديانات التوحيديّة، وهي ضغائن غير غريبة على ما نسمّيه هنا "قوّة التوحيد". فما تكنّه هذه الديانات الثلاث، التي يُفترض أنّها تعبد نفس الإله، من كراهيّة تجاه بعضها بعض، هي بنيويّة؛ ولذلك، فهي لا تفاجئنا. ورغم أنّه يتمّ إخفاء تلك الكراهيّة، بشكل عامّ، بالدّعوة لإله محبّة وسلام، ومن خلال دعوات مصالحة، وهي دعوات ولئن كانت قطعاً ضروريّة، إلاّ أنّها تبقى دون تأثير حقيقيّ، ما لم تُعقل يتمّ التفكير في الكراهيّة الأصليّة. وفي الواقع، ينبغي لنا أن نتحدّث عن "كراهيّات" لا عن كراهيّة واحدة، لأنّها تختلف في طبيعتها بحسب نظرتنا، إمّا بمنظور التشابك المسيحي اليهودي، أو التلاصق الإسلامي اليهودي، أو التقاطعات الإسلاميّة المسيحيّة حيث تطلّ علينا بين الحين والآخر الإشارة إلى الحروب الصليبيّة في نشرات الأخبار. وتظلّ الحقيقة أنّ المحلّلين النفسيّين يَرِثُون أيضاً، طوعاً أو كرهاً، بعض تلك الخلافات، وإلى حدّ ما التعارض الذي سطّره القدّيس بولس بين الروح والجسد. بل ويبدو لي أنّ فرويد نفسه لم يكن في مأمن من هذا الأمر، وإن كان ذلك على طريقته، حين وصل إلى تناول مسألة الإسلام. وهذا ما سأعود إليه بعد قليل.

 وإذا كنت اتّخذت، في مشروعي المتمثّل في إدخال الإسلام في المقاربة التحليلنفسيّة للدّين وللتّوحيد، من مسألة الأب مدخلاً إلى ذلك – وهي مسألة لا حاجة لنا للقول بأنّها أساسيّة سواء في التحليل النفسي أو في التوحيد أو في ما بينهما من أصداء -، فما ذلك إلاّ لأنّ فرويد نفسه تناول الإسلام من هذه الزاوية في إحدى المناسبات القليلة التي تحدّث فيها عنه. إنّها تلك الفقرة القصيرة الواردة في كتاب موسى والتوحيد[3]، ولكنّها فقرة مثقلة بافتراض صِيغَ على عَجَلٍ ولم يُطرح قطّ، على حدّ علمي، كموضوع لنقاش جادّ من قبل المحلّلين النفسيّين باللّغة الفرنسيّة. ومن نافلة القول الإشارة إلى أنّ ذكر الإسلام هذا قد جاء في الفصل الفرعي المتعلّق بالصعوبات، وأنّ فرويد اعتذر فيه عن محدوديّة معلوماته عن الإسلام، قبل أن يسارع إلى استبعاده من مجال دراسته. ومن المحتمل أنّ هذه الإشارة الواردة في آخر كُتُب فرويد لم تسترع اهتماماً كبيراً، لأنّ الإسلام سيظلّ طويلاً بمعزل عن الأسئلة الحديثة، حبيساً في مخازن الاستشراق. ولعلّ هذا الاهتمام بالإسلام ما كان له أن يتحقّق لولا بروز مظهر معيّن من هذا الدين على الساحة العالميّة اليوم بصفة يوميّة منذ عشرين عاماً. ولعلّه يجب أن نكون حذرين من مطابقة الإسلام ككلّ مع الحركات المتطرّفة التي تظهر بطريقة عنيفة. وما كان لي أن أسوق هذه الملاحظة هنا، وهي عديمة الفائدة في وسط مثقّفٍ مبدئيّاً، لولا أنّني سمعت مثل هذا الخلط في هذا المكان ذاته ليلة أمس. يجب علينا ألاّ ننسى أنّ لجميع الأديان تماميّتها، وأنّ اللاّهوت المسيحي، الذي يُشاد به كثيراً اليوم، كان أيضاً في أحد جوانبه عنيفاً للغاية، بل ولا يزال يتضمّن إلى حدّ أيّامنا تيّارات متعصّبة، إلى جانب أخرى هي، لحسن الحظّ، منفتحة.

 ومع ذلك، فإن هذا الظهور للإسلام على المسرح العالمي يحدث في الفجوة التي يجب علينا الإشارة إليها قبل أي تناول لمسألة الإسلام اليوم. ففي حين حظيت اليهوديّة والمسيحيّة في الغرب بإعادة قراءة معلمنة، وعاشت التفكيك والترجمة التاريخيّة والأنثروبولوجيّة، فإنّ الإسلام لم يعرف بنفس الشّدّة مثل هذا العمل الهائل المنصبّ على الفكر وعلى الواقع الاجتماعي والذاتي. وهذا ما استتبع نتيجتين على الأقلّ أرغب في عرضهما بسرعة.

 الأولى هي أنّ الإسلام، أو بأكثر دقّة المسلمين، قد دخلوا تدريجيّا بالفعل في الحداثة منذ القرن التاسع عشر، وأنّ ذلك الدخول كان مصطبغاً بالعنف الاستعماري وبعيداً عن تنوير الفكر الحديث، أو لنقل، بعيداً عن الأنوار التي ظلّت حكراً على النخبة. إنّها حداثة ظِلٍّ، أو بالأحرى تحديثٌ أعمى، بل هو تحديث لاواعٍ بالنّسبة لغالبيّة المسلمين. فعمل الثقافة (Kulturarbeit) الحديث لم يتقدّم بنفس وتيرة التحوّل المادّي لذلك العالم. بل إنّ حقيقة أن يظلّ التحليل النفسي إلى الآن متلجلجاً في العالم المسلم، حتّى حين يتعلّق الأمر بمجتمعات قريبة جدّاً من أوروبّا، لهو من أعراض هذه الحالة، كما لو أنّ المُسلم اليوم لا يمكنه النفاذ إلى جهاز قراءة تتوافق مع ظروف نفسه (psyché) الراهنة. وبالتالي، فإنّه لا شكّ في أنّ عدم قدرة المسلم على قراءة هويّته وعالمه، هو أصل ما نراه من تمرّد جماعي ميتافيزيقي يائس يريد استعادة تأويل الأسلاف اللاهوتي المُطَمْئِن.

 والاعتبار الثاني هو أنّ تصاعد الطلب والعرض في السوق الدينيّة في المجتمعات المسلمة اليوم لا يتّسم بنفس السمات التي كانت له في المجتمعات التي شهدت من قبل علمنة الطابو، أي المحرّم، وحلول الدولة محلّ مؤسّسة الطوطم التقليديّة، وبعبارة أخرى، حلول الدّولة محلّ مرجعيّة الأب البطريركي في الاقتصاد الرمزي للمجتمع. ولئن تمّت إقامة الدولة "الحديثة" في المجتمعات الإسلاميّة، إلاّ أنّها لم تقم في معظم الحالات، بتحطيم التنظيمات التقليديّة، بما فيها العائليّة العشائريّة؛ بل اُستنبتت فيها، وخَلْخَلَتْهَا، وتآلفت معها، لكنّها لم تستطع احتكار سلطة القانون التي تمكنّت الدولة من احتكارها في المجتمعات الحديثة. وبالمثل، فإنّ علمنة المحرَّم لم تحدث سوى جزئيّاً فحسب، ولم تصل إلى عمق البنى الذاتيّة. لذا، فإنّه لا وجود لعودة فعليّة لما يسمّى "الدين" في معظم مجتمعات العالم المسلم، لأنّ البنية الدينيّة للرّابط الاجتماعي وضامنه الذاتي لم يضعفا، بل تحلّلا تحت تأثير سَحْب "العلمويّة" على تصوّر العالم والرسملة السوقيّة للتّبادلات. وعلى عكس ما كنّا نعتقد، وفرويد أوّلنا، فإنّ الدين لم يتراجع هنا تحت تأثير تقدّم العلم، ولكنّه أفلت من إطار المؤسّسة الدينيّة التقليديّة وانحلّ. وانحلال الدين ودخوله في إعادة تركيب مع خطاب العلم ومنطق السوق، هو الحقيقة الكبرى في الوضع الراهن، وما يُسمّى "الإسلاميّة" الإسلاموية (l’islamisme) هو عَرَضَه الأكبر. ولعلّه ينبغي أن نكون هنا أكثر حزماً ولا ننظر إلى المسألة إلاّ في إطار منطقة جغرافيّة معيّنة وفي إطار مجتمع محدّد من العالم المسلم الرحيب، ولكن ليس لديّ الوقت للقيام بذلك في حدود هذه المحاضرة.

 ومع ذلك، فإنّ خِطاطة اضمحلال الدين وإعادة تركيبه مع خطاب العلم ومع التقنيات، وظهور سوق دينيّة معولمة، ينطبق على ما يبدو لي على جميع الأمكنة، مع تلوّنات وتغيّرات بحسب اختلاف الوضعيّات. وهنا، يبدو لي بعد أكثر من ثمانين عاما على نشر مستقبل وهم[4]، أنّ الاتّجاه الحالي يناقض تقدميّة فرويد في هذا الكتاب، وذلك رغم توقّع فرويد تحرّر العقائد الدينيّة على مدى أطول. وبالطّبع، فقد كان هذا النصّ متأثّراً كأشدّ ما يكون بالسياق التاريخي العامّ الأوروبي لحقبة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، ولكنّه يتضمّن مسارات يمكن أن تكون خصبة جدّاً للتفكّر في ما يحدث اليوم مع الإسلام من وجهة نظر اجتماعيّة وذاتيّة، مع اطّراحي المسألة السياسيّة رغم أهميّتها القصوى، جانباً، إذ سبق أن تناولتها في مكان آخر[5]. لكن دعوني أشير فقط إلى أنّه لا يمكننا أن نبحث الواقعة الدينيّة بوصفها هواماً فحسب، وأنّ الدين ينخرط في واقع اجتماعي واقتصادي وسياسي، وباختصار في الحياة الماديّة وليس فقط في النصوص المكتوبة منذ آلاف السنين.

 إنّ "مستقبل وهم" يأخذ بعين الاعتبار، في عدّة مناسبات، هذا الجانب المادي المحسوس، وخصوصاً حين يتحدّث فرويد عن المضطهَدين. وفي ما عدا ذلك، يبقى مستقبل وهم نصّاً أكثر تعقيداً ممّا يبدو عليه، وهذا بالتّأكيد شأن نصوص فرويد غالباً، إلاّ أنّ هذا الكتاب بالذّات يختصّ بتضمّنه نسبة عالية ممّا يدحضه، بما يتجاوز الحوار الوهمي مع مخالفه (القس بفيستر). ومن بين البراهين التي قد تفيدنا في تفكّر الجيشان الديني في العالم المسلم، يمكنني استعارة اثنين على الأقلّ يتطابقان مع الوقائع المعاينة عياديّاً والإنتاجات الثقافيّة المعاصرة.

 الأوّل هو المتعلّق بعلمنة المحرَّم، أو ما يسمّيه فرويد "التأسيس الاجتماعي للمحرَّم الثقافي" (ص 182). ففرويد يرى بالفعل أنّ النقلة المتمثّلة في إسناد ما حرّمه الله إلى الإنسان، ومن الأوامر الإيمانيّة إلى البناء العقلاني، تفتح إمكانيّة حدوث قفزةٍ مُهلكةٍ وفشلٍ قد تكون له عواقب خطيرة. والسبب هو أنّ الدين أقرب إلى الحقيقة العاطفيّة للمحرَّم المرتبط بالكَرَب الطفولي (Hilflosichkeit)، وإلى الأب المؤمثل. فالمحرَّم المعلمَن، وبعبارة أخرى المعقلَن، ينشأ من تطهير عاطفي يُكسبه فعاليّة ذاتيّة أدنى ممّا يُكْسِبُه المحرَّم المغلّف دينيّاً. وهذا الرهان هو ما يبدو مركزيّاً في الخطابات القائمة اليوم في العالم المسلم، وهو ما نجده على سبيل المثال في تنامي ظاهرة الفتاوى بشكل مذهلٍ وفظٍّ. فرجال الدين إمّا يسعون بجميع الوسائل إلى منع عمليّة علمنة المحرَّم، أو هم يحاولون تحويله دينيّاً.

ولنأخذ مثالاً على ذلك، ما عُرف بفتوى إرضاع الكبير الصادرة مؤخّراً عن شيخ أزهري في القاهرة يقدّم فيها حلاّ لمسألة الاختلاء بغير المحارم، وهو إرضاع الموظّفات زملاءهنّ الرجال في مكاتب العمل حتّى يَحْرُمْنَ عليهم! ويمكنكم تخيّل ما أثارته فتوى الإرضاع المعمّم تلك من ضحكٍ مجنونٍ في العالم المسلم… وهذا يعني أنّ بعض رجال الدين لا يعوقهم الانسياق وراء التهريج في محاولتهم سدّ الثغرات التي أحدثتها الحياة المعاصرة في النسيج الأخلاقي التقليدي. ولكن هذه الظاهرة لم تنمُ إلاّ لكونها تلبّي طلباً اجتماعيّاً شديداً يترجم عن تنامي الإحساس بالذّنب لدى الجماهير وما يتبعه من طلب النجاة. وهذا هو السبب في أن يغدو التكفير والتضحية والاستشهاد، ممارسات شائعة. لقد غدا هذا ممكناً في عالم اهتزّت فيه مرجعيّات المحرَّم التقليديّة وأضحت فيه هوامات الإسراف في المتعة تُنذر بالشرّ من كلّ جانب. ويلعب التحريض على الاستهلاك، وخاصّة صُوَرَه، دوراً مهمّاً في هذا الشأن، لأنّنا كما تعلمون نأكل بأعيننا أيضاً، حتّى حين لا نريد أو لا نستطيع أن نأكل. والتعمية على الشيء أو جعله غير جذّابٍ أو منفّراً، قد يكون حلاًّ في هذا الخصوص. ومن هنا ظهور مختلف أنواع الحجب والإنتاج المكثّف للقُبح داخل الأوساط الأصوليّة. وعلى المستوى العياديّ، لاحظتُ عند تحليل كثير من حالات المرضى من ذوي الديانة الإسلاميّة، العمل النفسي الشاقّ لترجمة المحظورات الدينيّة بتأثيراتها العاطفيّة، إلى محظورات مُعَلْمَنَة. وتأتي رهانات الانتقاليّة المتمحورة حول صورة الأب المؤمثل، وهي صورة شرسة تطالب بالتضحية، على رأس تلك المحظورات. وما لم يتمّ تحليل الانفعالات والصراعات الطفوليّة والتغلّب عليها، فإنّ الخوف الشديد من خرق المحرّمات والبحث عن التكفير عن ذلك الخرق، يبقيان راهنين. ولكنّ المعتقدات البدائيّة يصعب التغلّب عليها لأنّها تشمل، حيثما كانت، بُعد الاعتراف الرابط بين بقاء الفرد وانتمائه إلى الجماعة التي وُلد فيها، كما لو كانت تلك الجماعة، هي الجنس البشري نفسه.

 أمّا الجانب الثاني الذي يمكن أن نقرأه في مستقبل وهم، ويبدو لي شديد التعبير عن حالة الذوات الحديثة في العالم المسلم، فهو ما يتّصل بتحويل العصاب الجماعي إلى عصاب فرديّ شخصيّ. وهذا ما أشار إليه فرويد في نصوص أخرى متعلّقة مثلاً بوضعيّة الانفصال التي يعيشها الشاعر أو المبدع بشكل عامّ، عن جماعته. فالشّاعر والفنّان والكاتب والمؤلّف (وكلّ ذات حديثة تغدو "صانعة" حياتها الخاصّة وتاريخيّتها) عُرضة للاتّهام بالخيانة من قبل جماعته. ولا يتحّقق الوصول إلى الاستقلال الذاتي تجاه معتقدات الجماعة، إلاّ بتوفّر شروط معيّنة ملائمة للمشاريع الفرديّة التي تسمح بالتحرّر من حماية الجماعة. إلاّ أنّ هذه الشروط تعتمد على التعليم العلمي وعلى ضمان الحريّات السياسيّة، وهو ما لا يتوفّر حاليّاً في العالم المسلم. فالتّقليعة الدارجة اليوم هي انتقاد حقوق الإنسان في بعض دوائر التحليل النفسي المتحذلقة، والحال أنّه لا وجود لتحليل نفسي في غياب حقوق الإنسان، وسيُنظر بالتالي إلى تعبيرات اللاّوعي على أنّها جرائم! كلّ هذا، يدخله فرويد في عمل الثقافة (Kulturarbeit) وإشكاليّة ما يسمّيه "الأنا العليا الثقافيّة"، وهو المفهوم الذي أرى أنّه لم يحظ بما يستحقّ من اهتمامٍ في التحليل النفسي، على الأقلّ في فرنسا. وباختصار، أقول أنّ مستقبل وهم يفترض دمقرطة الحياة السياسيّة والاجتماعيّة بما يسمح بالانفصال عن المشروع اللاّهوتي- السياسي، وحصر مطلب الأديان في الخلاص في قطاع عمومي-خاصّ مخصّص للعبادة. وهذا هو الاحتمال الذي لم يتحقّق بعدُ في العالم المسلم اليوم. ولعمري أنّ تحقّق هذا لأمر لن يكون سهلاً وسريعاً وهادئاً، وعلينا أن نتذكّر ما حدث في أوروبّا نفسها منذ وقت غير بعيد. وأذكّركم أيضا بأنّ القوميّة كثيراً ما استعادت المشروع اللاّهوتي- السياسي والعواطف الدينيّة، كما هو مبيّن في أعمال إرنست هارتويغ كانتوروفيتش (Ernest H. Kantorowicz) كما في كتابه "الموت من أجل الوطن"[6] مثلاً. ونحن نعرف التكلفة البشريّة لكلّ هذا من خلال الحروب الرهيبة التي عرفتها جميع أنحاء أوروبّا.

الهوامش:

]Fethi Benslama, L’islam au regard de la psychanalyse (Conférence), Sigmund Freud Museum, colloque « The force of monotheism. psychoanalysis and religions », Vienne, 29-31 octobre 2009.

[1] كان هذا هو الغرض الرئيسي من كتابي :

La Psychanalyse à l’épreuve de l’islam, Paris, Aubier, 2002. Poche Flammarion (2004).

وقد ترجم إلى اللغة الإنكليزية تحت عنوان:

Psychoanalysis and the Challenge of Islam, Trad. Robert Bononno, University Of Minnesota Press, Menneapolis, 2009.

وترجم إلى اللغة العربيّة تحت عنوان: الإسلام والتحليل النفسي، ترجمة: رجاء بن سلامة، دار الساقي، لندن، 2009.

[2] الكتاب المقدس، "رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية"، II، 4.

[3] S. Freud, L’homme Moïse et la religion monothéiste (1939), trad. C. Heim, Paris, Gallimard, 1986, préface de Marie Moscovici.

إشارة من المترجم: ترجم هذا الكتاب إلى العربيّة لأوّل مرّة نقلا عن الترجمة الفرنسيّة تحت عنوان: موسى والتوحيد، ترجمة: جورج طرابيشي، ط 1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1973.

[4] S. Freud, L’Avenir d’une illusion (1927), trad. A. Balseinte, J-B Delabre, D. Hartmann, PUF, Paris, 2004.

إشارة من المترجم: ترجم هذا الكتاب إلى العربيّة لأوّل مرّة نقلا عن الترجمة الفرنسيّة تحت عنوان: مستقبل وهم، ترجمة: جورج طرابيشي، ط 1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1974.

[5] Fethi Benslama, Déclaration d’insoumission, à l’usage des musulmans et de ceux qui ne le sont pas, Flammarion 2005.

[6] E. H. Kantorowicz, Mourir pour la patrie (1951), trad. L. Mayali, Paris, Fayard, 2004.


التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

damas-syrie - dollymassamiri
31 كانون الثاني (يناير) 14:36

هذا ما نحن بحاجة أن نسمعه كان يجب أن يبدأ مححلين عرب من زمان للتكلم عن هكذا موضوع وأن يكون وجه للجميع وليس محصورا بعدد معين,جاء منذ بضعة أعوام د.بن سلامة إلى دمشق وتكلم عن هاجر في القرآن ونسبة لابأس بها من الموجودين استنكروا ورفضوا ما قاله,وكأنه يهدد ثوابت تربوا عليها,أما بالنسبة للمسيحية ففرنسواز دولتو حللت مقولات الإنجيل على ضوء التحليل النفسي وأيضا ماري بالماري ودروويرمن,وهذا مهم جدا لأننا نفهم المقولات على مستوى أكثر ولانبقى ملتصقين بحرفية المنولات وهذا ما يجب فعله بالقرآن إن أمكن,أشكرك على الترجمة وأتمنى لدكتور بن سلامة أن يتحفنا بنصوص كتاباته القيمة,كما أتمنى لو يفكر ببيعها في سوريا ولو بالفرنسية


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 13:29

- ترجمة رائعة د. محمد الحاج .. وإن لم يتوفر رابط للأصل الفرنسي .. بما جعل من المتعذر التدقيق في إمكان تعددية المعنى لبعض الكلمات
- ومن الكلمات التي أشك فيها .. ما جاء في ترجمة الجملة: " فما تكنّه هذه الديانات الثلاث، .. من "كراهيّة" تجاه بعضها بعض، هي بنيويّة؛ ولذلك، فهي لا تفاجئنا."
- لأني أظن كلمة" كراهية" هنا تحتوي على كثير من التسرع .. وكنت أفضل لو أتت مكانها كلمة أخرى مرادفة مثل "تناحر" أو "تصارع" أو "تصعيد" أو "تنافر" .. وغير ذلك من الكلمات التي أظنها قريبة المعنى من كلمة "كراهية" ..
- فلا أظن كلمة "كراهية" تعبر بدقة عن العلاقة بين الأديان الثلاثة .. ناهيك عن أن تكون هذه الكراهية "بنيوية".
- فحالة التنافر أو الصراع أو التناحر (أو حتى الكراهية - تجاوزا) المفترض وجوها بين الأديان الكتابية الثلاثة .. لا أظنها استثنائية .. بمعنى أنها موجودة أيضا بين أي دين وأي دين مختلف عنه .. نظرا لكون الدين يحوي في الغالب نظرة شمولية قوية للعالم والذات .. ربما باستثناء بعض الأديان الآسيوية القليلة جدا.
- بل أظن أن "العلاقة البنيوية" بين الأديان الكتابية الثلاثة .. يصعب وصفها بالكراهية .. ولا حتى مع استدعاء الحروب الصليبية أو قضية فلسطين.
- ذلك أن هناك مستويات متعددة للتفاعل والعلاقة بين هذه الأديان .. ولا أسمي هذه التعددية في المستويات "كراهيات" – كما في النص المترجم
- ذلك أنه مقارنة بالأديان الأخرى، فإن العلاقة "البنيوية" بين الأديان الكتابية الثلاثة لا تتميز بالمرة "بالكراهية" .. بل ربما بالعكس .. حيث يوجد الكثير من الاحترام وتقنين التعايش فيما بينها .. وكذلك يوجد حالة حوارية واضحة بينها .. لا تتسم بالكراهية .. في أغلب الأحيان
- بل أظنها تتسم بعكس ذلك .. رغم حدوث "تصعيد" في نبرة الحوار بينها
- لذا أظن أن هذه الملاحظة تنتقل بنا من الخلاف حول "حرفية" الترجمة التي لا أشك في قوتها إلى الخلاف حول "مضمون" الترجمة.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 14:17

- في مضمون النص .. أظن بوجود قدر من المصادرات والتحيزات التي تتطلب التفكيك.
- فبدءا من العنوان، نجد النص يحدد "الإسلام" Islam هكذا ..
- ثم داخل النص .. نجده يتكلم عن "المسلمين" .. ثم بعد قليل نجده يتكلم عن "الإسلاموية" Islamisme..
- ثم نجده .. يراوح بين هذه المختلفات اللامترادفة .. وبين كلمة "الدين" .. وهنا أظن بوجود قدر من التنويع الواضح .. بما يجعل كلمة "الإسلام" هنا أقرب إلى عدم التحديد وعدم التدقيق الواجب .. وبعبارة أصح .. يصبح مفهوم الكاتب عن "الإسلام" حاملا وقابلا لعدة تنويعات غير مترادفة بالضرورة .. أي يصبح مفهوم الكاتب عن الإسلام .. أقرب إلى "الشبحية" اللامحددة.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 14:18

- ينجم عن كل ما سبق أن: "شبحية" مفهوم الإسلام في المقال .. يجعلنا نخرج منه .. بالنتيجة التالية:
- أن جل ما أتى فيه .. يمكن أن ينطبق على أي دين آخر .. دون تخصيص الإسلام
- بل ويمكن أيضا أن ينطبق على أي حالة أو ظاهرة إنسانية أخرى بشرط ان تتميز بكونها "غير أوروبية" .. وأقصد كمثال هنا .. "الأفريقانية" .. أو الأمازيغية .. أو النوبية .. أو القبائلية.
- وذلك يتضح إذا استبدلنا كلمة "الإسلام" من النص الحالي .. ووضعنا بدلا منها اسم أي ظاهرة إنسانية أخرى .. بشرط ألا تكون أوروبية
- وأقصد هنا أن تكون هذه الظاهرة لم تمر بما عرف باسم "العلمنة" .. أو تحديدا" علمنة المحرم .. وهو ما يمكن أن ينطبق بسهولة على أغلب الظواهر الإنسانية غير الأوروبية.
- ذلك أن التحيز الأوروبي يؤكد أنه الحائز الوحيد للظاهرة الإنسانية التي تمت "علمنتها" بالكامل.
- وبغض النظر عن "صدق أو لاصدق" هذا التحيز "الأوروبي" .. فإنه يمكنني أن أعيد صياغة نص المقال كما يلي:
- "ولئن تمّت إقامة الدولة "الحديثة" في المجتمعات ((اليابانية))، إلاّ أنّها لم تقم في معظم الحالات، بتحطيم التنظيمات التقليديّة، بما فيها العائليّة العشائريّة ((اليابانية))؛ بل اُستنبتت فيها، وخَلْخَلَتْهَا، وتآلفت معها، لكنّها لم تستطع احتكار سلطة القانون التي تمكنّت الدولة ((غير اليابانية)) من احتكارها في المجتمعات الحديثة."
- أو هكذا
- "ولئن تمّت إقامة الدولة "الحديثة" في المجتمعات ((الأفريقانية – الروسية – العربية – الإسلامية – السنغالية))، إلاّ أنّها لم تقم في معظم الحالات، بتحطيم التنظيمات التقليديّة، بما فيها العائليّة العشائريّة ((الأفريقانية – الروسية – العربية – الإسلامية – السنغالية))؛ بل اُستنبتت فيها، وخَلْخَلَتْهَا، وتآلفت معها، لكنّها لم تستطع احتكار سلطة القانون التي تمكنّت الدولة ((غير: الأفريقانية – الروسية – العربية – الإسلامية – السنغالية)) من احتكارها في المجتمعات الحديثة."
- ما أعنيه هنا هو أن: جل المقال يتكلم عن غياب عامل محدد ووحيد عن الإسلام .. وهو: عدم وصول الإسلام إلى مرحلة العلمنة - أو بالأحرى إلى محطة العلمنة.
- وهذا الغياب (لعامل العلمنة) .. مقاس بالتأكيد على حضور (نفس عامل العلمنة) .. داخل سياق "الآخر" .. وهو بالتحديد وحصريا: الآخر الأوروبي الغربي .. باعتباره الحائز الوحيد لسمة العلمنة .. باعتبارها .. سمة حاضرة بالفعل لديه .. بما يجعلها غائبة لدى بقية الحضارات والثقافات والإثنيات الأخرى .. غير الأوروبية .. تحديدا وحصرا
- إذن .. فإن ما يفعله المقال هو توسيع نفس مسلمات فرويد .. لكن مع إخراجها من إطارها التاريخي (لدى فرويد) .. إلى إطار جديد هو: إطار جغرافي .. هذه المرة
- إذن ربما نكون مع هذا المقال .. فقط أمام مجرد "نقل" أو "تحويل" لنفس مصادرات ومسلمات وتحيزات فرويد في كتابه مستقبل وهم .. من المسار التاريخي الخطي الذي افترضه فرويد .. إلى إطار آخر هو: الإطار الجغرافي .. بما يجعلني أفترض أنه كان من الأفضل "تعديل" عنوان كتاب فرويد .. ليصبح عنوان المقال الحالي: جغرافية وهم .. أو .. رقعة وهم .. أو .. مناطق وهم ..
- وبهذا يكون قد تم "نقل" فرضية العلمنة من سياقها التاريخي المفترض عند فرويد .. إلى سياقها الجغرافي الموجود عند فتحي بن سلامة
- وفي هذه الحالة .. لا أظن أن هذه النقلة (من التاريخ إلى الجغرافيا) قادرة على أن تبرز لنا "خصوصية" الظاهرة محل الدرس (وهي الإسلام) .. ولا قادرة على الإمساك بمشكلاتها ومواطن الإشكال فيها .. وذلك لأن هذه النقلة تعتمد على قياسات ومصادرات تتعلق بما هو خارج الظاهرة المدروسة أساسا ..
- ولذلك فهي لا تنجح في وصف الظاهرة المدروسة .. وذلك لأنها إنما فقط تحاول "معايرة" الظاهرة المدروسة وفق "حالة تمام" أخرى .. تعدها هي المعيار الأمثل للقياس .. وهي الحالة الأوروبية المعلمنة.
- بل وتفتح هذه المعايرة الباب لمعايرة مضادة – نجدها عن مفكري الطرف الآخر اللاهوتي والإسلامي والغيرأوربي.. متمثلة في نماذج مثل المفكر عبدالوهاب المسيري مثلا .. عندما يجد يلجأ إلى المعايرة المضادة .. فيجد أن الغرب الأوروبي قد انتقل من خلال العلمنة .. إلى مجتمع "التعاقد" المعلمن .. المضاد لمجتمع "التراحم" غير المعلمن.
- وهذا كله يحدث نتيجة غياب أي معايير موضوعية لامتحيزة يمكن قياس الحالتين عليها (أوروبا – الإسلام) دون السقوط في التحيز لأحدهما على حساب الآخر ..
- سواء من خلال:
- اعتبار إحدى الحالتين هي النموذج الأمثل أو محطة الوصول التي ينبغي أن يصل إليها الآخر (أوروبا كمحطة) ..
- أو من خلال اعتماد إحدى الحالتين باعتبارها النموذج الأصل الذي يتعرض للفساد بفعل الانحراف عنه نحو نموذج مبتدع جديد (المجتمع القديم باعتباره نقطة الأصل).


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 14:36

- أخيرا: ألفت فقط إلى أننا لسنا بحاجة هنا إلى كشف مشكلات هذه الرؤية الخطية التي انتقلت من مجال التاريخ (لدى فرويد – حين أصبحت العلمنة محطة وصول من حالة الطوطمية إلى حالة علمنة المحرم) .. أقول هذه الرؤية التي .. انتقلت إلى مجال الجغرافيا لدى فتحي بن سلامة.. (حيث تصبح "العلمنة" بمثابة "محطة وصول" جغرافي .. عوضا عن كونها مرحلة وصول تاريخي) .. حيث نجح الغرب في الوصول إليها تاريخيا (لدى فرويد) .. بينما فشل "الإسلام" في الوصول إليها (جغرافيا (لدى فتحي بن سلامة).
- وذلك لأن نقد هذه الرؤية الخطية (رغم انتقالها المراوغ من مجال التاريخ الفرويدي الخطي .. إلى مجال الجغرافيا الخطية البنسلامية هنا) .. قد أتى عليه بقوة حاسمة الانثروبولوجي كلود ليفي شتراوس .. في مقاله الصغير: العرق والتاريخ.
- ولذلك لا يستدعني الأمر هنا أن أستطرد في إعادة تفصيل نقد شتراوس .. لهذه الرؤية الخطية .. لدى فرويد .. والتي تحولت إلى رؤية خطية للجغرافية .. لدى فتحي بن سلامة .. والتي تفترض أن محطة "العلمنة" الأوروبية .. هي محطة موجودة جغرافيا .. وليس على بقية المناطق الأخرى (غير الأوروبية) سوى أن تتحرك لتصل إليها.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 15:21

- العجيب أن فتحي بن سلامة نفسه يلتفت إلى محدودية مصادرة العلمنة التي استند إليها فرويد وكأنها مسار خطي تاريخي حتمي .. يحدث من الطوطمية إلى علمنة الدين في الحياة المعاصرة .. حيث يكتب بن سلامة:
- "ومع ذلك، فإنّ خِطاطة اضمحلال الدين وإعادة تركيبه مع خطاب العلم ومع التقنيات، وظهور سوق دينيّة معولمة، ينطبق على ما يبدو لي على جميع الأمكنة، مع تلوّنات وتغيّرات بحسب اختلاف الوضعيّات. وهنا، يبدو لي بعد أكثر من ثمانين عاما على نشر مستقبل وهم[4]، أنّ الاتّجاه الحالي يناقض تقدميّة فرويد في هذا الكتاب، وذلك رغم توقّع فرويد تحرّر العقائد الدينيّة على مدى أطول."
- فمن الواضح هنا أنه يرى أن مسار التاريخ "الحالي يناقض" مصادرة "تقدميّة فرويد في هذا الكتاب" ..
- هذا الحذر السليم .. من "تعميمية" المصادر الفرويدية .. ومن سياقها التاريخي العلموي .. كان ينبغي له أن يظهر بشكل أكبر
- لذا أجد من الصعب على أن أفهم لماذا بعد أن وجد فتحي بن سلامة "تناقض" بين مصادرة فرويد وبين الواقع .. أن يصر على البقاء داخل نفس السياق الفكري للمصادرة الفرويدية


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 شباط (فبراير) 15:44

- ذلك أننا نجد فتحي بن سلامة - رغم هذا الحذر – وفي الفقرة التالية مباشرة يكتب: "ومن بين البراهين التي قد تفيدنا في تفكّر الجيشان الديني في العالم المسلم، يمكنني استعارة اثنين على الأقلّ يتطابقان مع الوقائع المعاينة عياديّاً والإنتاجات الثقافيّة المعاصرة. الأوّل هو المتعلّق بعلمنة المحرَّم، أو ما يسمّيه فرويد "التأسيس الاجتماعي للمحرَّم الثقافي"
- أي أن فتحي بن سلامة يعود إلى نفس مصادرات فرويد حول "العلمنة" .. والتي كان قد أعرب عن شكوكه بصددها .. قبل ذلك بعدة سطور ..
- فما تفسير هذا؟؟


الرد على التعليق

  • damas-syrie - dollymassamiri
    2 شباط (فبراير) 08:52

    أستاذ غندور ,المشكلة في قراءة أي نص تحليلي تكمن في كونها تفهم عند كل شخص بشكل مختلف حيث يسقط عليها كل ماحد جزء من هواماته,المفضل خاصة في ما يتعلق بالتحليل النفسي أن نكون حاضرين مع المحاضر للنقاش حتى نفهم ما يود قوله,أنت فهنته بطريقة,وأنت فهمته ربما بطريقة أخرى,بمعنى أيضا أننى أتمنى ومنذ زمن أن يتم تحليل القرآن بطريقة موضوعية بعيدة عن التحريف,مثال بسيط:قال لي أحدهم في فرنسا وهو تونسي أن جيل التونسي الجديد في فرنسا لايتقن لا الفرنسية ولا العربية لذلك يفهمون القرآن بشكل مشوه,فمثلا يفهمون كلمة جهاد بأنها دعوى لقتال من هو غير مسلم في الوقت التي يجب أن تفهم بشكل آخر,إن قرأت الانجيل تحت ضوء التحليل النفسي لفرنسواز دولتو على سبيل المثال وكيف حللت ما أراد قوله المسيح فعلا عبر البارابولات بعيدا عن الحرفية التي علمونا إياها ستفهم ما أتمنى ان يحصل في تأويل القرآن,وربما ما يحاول أن يقوله د.بن سلامة,ودائما وفي أي ترجمة يسقط المترجم بعض الأمور ويسقط أيضا بعض من هوامه دون أن يدري لذا يفضل دائما قراءة أي كتابة في لغتها الأصلية,هل توافقني الرأي؟وأنا أوافقك بأن دقة استعمال المصطلحات مهمة,واستعمال مصطلح الكراهية في غير محلهالأنه سيفرز عند بعض من يقرأها مقاومة في الفهم الحقيقي لما يراد قوله وتصبح المناقشة من جراء ذلك عقيمة,وأنا ولو من دين آخر لكني من المهتمين بفهم ما حاول أن يقوله الرسول فعلا دون تحريف من البعض الذين جاؤوابعده وطبعا ليسوا رسلا وقد كتب القرآن أيضا من بعد ما أنزل عليه بفترة لابأس بها,أي بتفسير وفهم ما جاء بالقرآن على مستوى آخر غير الحرفية,وأرجو أن تكون فهمت ما أحاول قوله وشكرا


    الرد على التعليق

تونس - محمّد الحاج سالم
2 شباط (فبراير) 13:29

لعلّ الأستاذ فتحي بن سلامة أولى بالردّ منّي على تعليق الأستاذين أمير الغندور و دولّي مساميري ، لذا سيقتصر ردّي هنا على ما يتعلّق بالترجمة عموماً وما يتّصل بلفظ "الكراهيّة" على وجه الخصوص. بخصوص إسقاط المترجم بعضاً من هواماته على النصّ المترجم كما أشارت الأستاذة، أخشى ألاّ تكون محقّة كلّ الحقّ في ذلك إلاّ إذا اعتبرنا أنّ القارئ أيضا يقوم بنفس الشيء، إذ هو أيضا بمعنى من المعاني "مترجِم" لما يقرأ، ولا مندوحة من إسقاط بعض هواماته على ما يقرأ أسوة بمن يترجم. وبهذا يغدو التواء النصّ مضاعفاً ولا نعود ندري نسبة الانزياح في المعاني بين ما ارتكبه المترجم وما اقترفه القارئ. ومن هنا، فإنّ قراءة النصوص في لغاتها الأصليّة لا يعصم من مثل تلك الانزياحات، ذلك أنّ القارئ لا يقرأ النصوص مهما كانت اللغة التي يتقنها إلاّ في، وعبر، ومن خلال لغته الأمّ وإن كان يحذق اللغة المترجم منها. فالانزياح حاصل لا محالة، بل وأزعم أن لا مندوحة منه حتّى وإن كانت القراءة في نفس اللغة. فما أفهمه أنا من نصوص الجاحظ أو النفّري غير ما قد يفهمه غيري منها، فالنصّ متعدّد بتعدّد قارئيه، فما بالك بتعدّد ترجماته من خلال تعدّد معاني الألفاظ في كلّ لغة بحسب سياقات النصّ، وبالأحرى في سياق يريد أن يكون "علميّا" في لغة لم تبدع بعد مفاهيمها "العلميّة" المخصوصة بسياقات أدبيّات التحليل النفسي. أمّا بخصوص لفظ "الكراهيّة"، فقد كان أمامي عدّة اختيارات لتعريب لفظ haine الفرنسي وخاصّة في سياق هذه الجملة: " La haine que se vouent ces trois religions, supposées avoir le même Dieu, est structurelle ". ففي سياقات مختلفة يمكن ترجمته بألفاظ من قبيل: كراهية/ عداوة/ ضغينة / حزازة / خزي / مقت / بغض / حقد. وقد قرّ اختياري على لفظ الكراهيّة لأنّني رأيت أنّه أخفّ تلك الألفاظ تعبيراً عمّا يحسّه بعض أتباع الديانات التوحيديّة تجاه بعضهم الآخر. ولا مشاحة أن يكون اختياري الواعي هذا تعبيراً عن شعورٍ (قد يكون لاواعياً هذه المرّة !)، بوجوب تخفيف حدّة اللّفظ الفرنسي لانطوائه على شحنة عاطفيّة قد لا يتسنّى لمعظم من أتصوّر أنّهم سيقرؤون نصّي المترجم أن يشعر بها في سياق حضاري عربي مسلم تعبّر لغته عن معانٍ غير تلك التي تعبّر عنها لغة أخرى غير لغته (الفرنسيّة في ما يخصّنا). وقد استرعى انتباهي على وجه الخصوص عبارة الأستاذة دولّي في قولها " واستعمال مصطلح الكراهية في غير محلها"، إذ هي مناقضة لعبارتها الأخرى " لذا يفضل دائما قراءة أي كتابة في لغتها الأصلية". فهل اطّلعت الأستاذة على النصّ الأصلي حتّى تصدر حكمها (وهذا مناط ملاحظة أ. الغندور الذكيّة) ؟ وهل سنمتنع عن ترجمة أيّ نصّ كُتب بلغات أخرى بدعوى عدم جدوى ذلك ؟ أظنّ أنّ ترجمة نصّ هو بشكل من الأشكال إعادة كتابة له، فالنّقل من سياق لغوي حضاري إلى سياق آخر لا يمكنه أن يتمّ إلاّ بمعايشة المترجم السياقين معاً، وهذا لعمري ممّا لا يتوفّر لمعظم الجمهور المستهدف بالترجمة. ولو سحبنا ملاحظة أ. دولّي على ما تُرجم في تراثنا من التراث السرياني واليوناني والهندي والفارسي الخ، لما حقّ لنا الحديث عن تراث عربي إسلامي مطلقا، فما ترجمه العرب من فلسفة اليونان على سبيل المثال هو إبداع لا يقلّ قيمة معرفيّة عن الإبداع الأصلي، إن لم يكن يفوقه ! وأخيرا، وإذ أشكر المعلّقين على تفاعلهما مع النصّ، فإنّه كان بودّي أن يكون تفاعلهما مع مجمل النصّ بعد نشر جزئه الثاني وهو ما أرجو أن يتمّ في غضون الأسبوع القادم، وحينها يضحي النقاش أكثر عمقا إن كان بخصوص الأفكار المطروحة فيه أو بخصوص ترجمته والصعوبات الكبيرة التي استشعرها المترجم في صياغة "نصّـ"ـه انطلاقا من "نصّ آخر" ليس هو كاتبه ولا مترجمه بقدر ما هو مكتوب من قبل قارئه (in second hand كما يقول الإنكليز !)، إن لم أقل مترجَم من قِبَلِه أيضا ! تحيّاتي للجميع كاتباً ومترجماً وقارئاً… وناقداً ومنقوداً.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
2 شباط (فبراير) 14:33

- اتفق معك في أغلب ما طرحتي أ.. مساميري .. وخاصة بخصوص مسألة تعددية المعنى والترجمة.
- لكن بالنسبة للمترجم .. د. محمد الحاج سالم .. فأنا أعتبره أحد أدق المترجمين وأكثرهم براعة.
- ذلك أن كلمة "كراهية" جاءت ترجمة صحيحة لكلمة Haine
- وبالطبع نحن بحاجة ماسة جدا لممارسة مهمة فهم وتحليل الإسلام والقرأن وبطريقة جديدة وغير مسبوقة .. وهي مهمة للأسف لم تتم بشكل كاف ولا مرضي طوال تاريخنا السابق .. بما يجعلنا محتاجين بشدة لأدوات التحليل الغربية لسد النقص العلمي والمعرفي لدينا .. لكن على أن نقوم بذلك مع تطوير هذه الأدوات .. والوقوف على أحدث تطوراتها .. وتجاوز مشكلاتها التي كشفها الفكر الغربي نفسه - كما حدث في كشف المسلمات العلموية في تصور فرويد عن "العلمنة" .. وعن التطور الخطي للتاريخ .. لدى ليفي شتراوس .. مع تجنب التشغيل غير النقدي للمفاهيم والأدوات الغربية.
- بينما الإشكاليات التي أراها في مقال د. بن سلامة هي ذات أبعاد متعددة كما يلي:
- فأولا هناك اشكالية في استناده إلى مسلمة "العلمنة" وكأنها إحدى سنن تاريخ الحياة العالمية التي لا تبديل لها ..
- وهذا برغم وعيه بأن مسلمة "العلمنة" لم تسر وفق الرؤية الخطية التي تبناها فرويد في كتابه
- فرغم وعيه بمحدودية مسلمة "العلمنة" .. ورغم وعيه بعدم تحققها في السياق الإسلامي .. إلا أنه لا يجد غضاضة في استخدام نفس مسلمة "العلمنة" في تحليل وضع الإسلام المعاصر .. وكأنها مسلمة صحيحة لا تقبل النقد .. بعد أن صرح هو نفسه بمحدوديتها
- وثانيا .. الإشكالية في مقال د. بن سلامة هي في تحليل ظاهرة الإسلام المعاصر بمعايير سياق مختلف عنه .. رغم إشارة د. بن سلامة نفسه .. إلى أن فرويد في تحليله لوهم الدين في الغرب .. انما اقتصر على تحليل السياق الغربي وحده بالمعايير التي انتجها السياق الغربي .. بينما رفض فرويد التطرق إلى تحليل أديان أخرى تنتمي لسياقات أخرى بعيدة عن السياق الغربي.
- وهنا تكون الإشكالية في مقال د. بن سلامة هي في نظرته لمسألة العلمنة على أنها "محطة جوهرانية" لها سمات جوهرانية .. مجلوبة حصريا من صندوق أدوات التفكير الفرويدية وحدها .. ثم مقايسة مفهوم العلمنة هذا .. وكأن مفاعيلها تتحرك بشكل خطي على محوري التاريخ والجغرافيا .. بنفس الشكل ونفس طريقة التشغيل ونفس النتائج.
- ثالثا هناك إشكالية في مقال د. بن سلامة .. تتمثل في الطرح "التعميمي" غير المحدد لمفهوم الإسلام ..وبحيث جعله يشمل في نفس الوقت ظواهر مختلفة هي: المسلمين .. والدولة الشرق أوسطية .. والإسلاموية أو الإسلام الحركي .. وهي أمور أظن أن بينها اختلافات كثيرة جدا ينبغي الالتفاف لها.
- ما أظنه هو أن هناك امكانية أخرى غير تلك التي يطرحها د. فتحي بن سلامة .. عند تناول الإسلام من منظور علم النفس - كما في عنوان المقال.
- ذلك أن منظور "العلمنة" الذي طرحه فرويد في كتابه: مستقبل وهم .. يعمل على مسار تاريخي .. من خلال منظور علموي خطي .. ساد قبل ظهور منظورات البنيوية ومابعد الحداثية .. التي تجاوزت هذا المنظور العلموي الخطي .. وكشفت مشكلاته.


الرد على التعليق

  • damas-syrieأنت محق أستاذ سالم في أني لم أقرأ ما طرحه د.بن سلامة بالفرنس لأنه بكل بساطةغير متوافر عندنا وأكون ممنونة لك إن هذا لايزعجك أن تدرجه على الأ - dollymassamiri
    2 شباط (فبراير) 15:45

    الحق معك أستاذ سالم,لم أقرأ ما طرحه د.بن سلامة في الفرنسي لعدم توفره عندناوأكون شاكرة أنترفق في الجزء الثاني النص بالفرنسية لكلا الجزئين,وبصراحة تمر علي جملة أو كلمة لاأعرف تماما كيف أفسرها لذلك طالما كانطرح بن سلامة بالفرنسي أفضل أن أقرأها بالفرنسي لأتحقق من مدى فهمي لما يود قوله,ثم ما قلته عن الهوامات مظبوط ومعروف وتم التكلم عنه ضمن مجموعة تحليلية كنت قد ترجمت فيها كتابين و20 مقال بالإضافة إلى ما قدمته عبر الترجمات ولفتت المحللة نظري إلى ذلك,وأقول بصراحة أنني إن أعدت ترجمة نفس المواضيع فحتما سأغير من بعض مصطلحاتها وربما أفهم بعض الأمور بطريقة أخرى,أنا لاأشك في دقة ترجمتك وبراعتك في ذلك,لكن أنا أتكلم انطلاقا من خبرتي التحليشخصية وترجماتي ولو أنني دفعت للترجمةكهاوية ولست اختصاصية بها.أنا أخذت مثال مصطلحالكراهية وكما تفضلت وكتبت في تعليقك مرادفها بالفرنسية لو كتبتها من البداية لما اعترضت رغم أني أتسآل هل فعلا كانت كراهية أم شيء آخر؟لذلك أتمنى أن تبعث النص بالفرنسي.أستاذ غندور ألا تعتقد أن لكل شيئ بداية؟ولو لاتوافق في كل شيء مع د.بن سلامة لكن المهمأن يتشجع أحد ويطلق الشرارة والمناقشة ةالمقارنة والإغناء الفكري والمعرفي لن يحصل إلا إن قام مجمعة من المفكرين العرب حصرا ومن كل الاختصاصات وتناولت هذا الموضوع تحت ضوء الفلسفة والاجنماع والتحليل النفسي ليحاط الموضوع بكل جوانبه وبتجرد ما رأيك؟


    الرد على التعليق

    • تونس - محمّد الحاج سالم
      5 شباط (فبراير) 16:11

      آسف أ. دولّي، لا يمكنني نشر النصّ الفرنسي للمحاضرة على الأنترنت إلاّ بعد موافقة أ. فتحي بن سلامة، فهو صاحب النصّ ولا بدّ من موافقته المسبقة، فإن وافق فلا مشكلة لديّ …


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
2 شباط (فبراير) 16:41

- بالنسبة لمشكلة "تعددية" المعنى والترجمة في مقال د. فتحي بن سلامة .. كونه نصا فرنسيا تمت ترجمته .. وما يمكن أن ينجم عن هذا من "انزياحات" في المعنى .. بحيث أنه هذه الانزياات والتعدديات .. ربما تتسبب في عجز نسبي لكل من المترجم والقاريء والناقد .. عن ممارسة الترجمة والقراءة والنقد "السليم" للنص المطروح .. فهذه مسألة هامة جدا .. وأحب أن أطرح حولها ما يلي:
- أولا: أنه لا يوجد لأي "نص" معنى واحد ووحيد .. قابع وحاضر هناك خلف النص .. بانتظار القاريء والمترجم "النموذجي" .. القادر وحده على فض معناه "الحقيقي" .. وإخراج هذا المعنى من الخفاء إلى الظهور.
- وأعني هنا أن أي "نص" هو بطبيعته نفسها .. ليس اختراعا أو وضعا من عدم قام به صاحبه .. بحيث أصبح مالكا له وخالقا له من عدم .. وبالتالي قادر على فرض معنى وحيد أحد له.
- بل إن النص بطبيعته هو مجرد إعادة تدوير واستثمار لحروف وكلمات .. موجودة وقائمة سابقا وبشكل ناجز داخل سياق لغوي اجتماعي .. حتى قبل قيام الكاتب بمغامرة كتابته.
- ما يعني أن النص هو إعادة تدوير وترتيب لحروف وكلمات سبق استخدامها في سياق غاية في التعدد وغاية في اللاتحدد بطبيعتها .. إلا داخل سياق محدد.
- لذا فإن مسألة أن هناك "معنى" صحيح أو أصيل لأي نص .. بينما علينا نحن .. مترجمين وقراء ومعلقين ونقاد .. أن نترقب الحضور والظهور الحقيقي لهذا النص .. هي مسألة سبق تجاوزها لدى دريدا .. حين أظهر أنها من رواسب الأفلاطونية.
- لذا فإن نقد أو قراءة أو ترجمة أي نص هي بالضرورة .. ليست مجرد بحث عن المعنى "الحقيقي" أو "الصحيح" الأوحد للنص .. بل هي بالضرورة مجرد إضافة على النص .. ومجرد استيضاح لمزيد من المعلومات عن النص .. ومجرد تدوير للنصوص .. بنفس الطريقة التي خرج بها النص الأصلي.
- لذا .. فإن ما أطرحه حول نص د. فتحي بن سلامة .. لا يجب اعتباره وكأنه "رفض" أو "نقض" أو "قتل" للمعنى الأصلي للنص كما قصده مؤلفه .. فهذا من رواسب الأفلاطونية كما أثبت دريدا.
- بل إن ما أطرحه أو ما يطرحه أي تعليق أو نقد أو قراءة أو ترجمة لأي نص .. هو بالأجدى .. "محاورة" مع النص .. كما يرى جادامير .. أو .. تسلم ونقل لحق التعبير من الكاتب إلى القاريء والمترجم - كما يرى هابرماس .. أو .. إعادة تدوير للتشكيلات الخطابية - كما يرى فوكو.
- وهذه كلها أمور مطلوبة ومقبولة .. بل هي أمور من صميم الكتابة بالأساس .. حيث أن الكتابة ليست قاصرة على الكاتب الأول .. بل إن طبيعة وعالمية الحرف والكلمة تمنع احتكارها او احتكار معانيها .. بل وحتى افتراض معاني اصلية ونهائية لها.


الرد على التعليق

- لحسن وزين
2 شباط (فبراير) 17:29

أظن أن مصطلح الكراهية غير دقيق على مستوى الترجمة لأنها كمفهوم نفسي لا يمكن أن تكون بنيوية فهي تقف على السطح أي على مستوى التقاسيم كما حددها لاكان وبالتالي فان مصطلح " العدوانية " هو الأقرب إلى التضافر مع معنى " بنيوية "


الرد على التعليق

  • تونس - محمّد الحاج سالم
    2 شباط (فبراير) 20:41

    - لا أدري أ. وزين كيف تكون الكراهيّة مفهوماً نفسيّاً، وحبّذا لو تعطينا المصدر الذي اعتمدته في تقرير هذا الأمر. فإذا كان لاكان هو من قرّر ذلك، على ما يفهم من قولك، فهذا ممّا يفوت أمثالي، وفوق كلّ ذي علمٍ عليم.

    - وبما أنّك دقيق في نحت المصطلحات النفسيّة، ذلك أنّك اقترحت مصطلح "العدوانيّة" مقابلا للفظ haine الفرنسي، فإنّي لا أدري كيف يمكننا حينها أن نترجم لفظ agressivité ؟ ناهيك أنّ لفظ "العدوانيّة" هو مصدر صناعيّ من عُدْوان، والعُدْوان حسب لسان العرب (ج 15، ص 23، مادة عدا) مصدر من "عَدَا عَلَيْهِ عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى، كُلُّه: ظَلَمه. وعَدَا بنُو فُلَانٍ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَي ظَلَمُوهم". فالعدوان هو الظلم، أو بصفة أدقّ "سوء الاعتداء في قول أو فعل أو حال " حسب المناوي (التوقيف على مهمّات التعاريف، طبعة دار الفكر، بيروت، ص 508). ومن هنا يتبيّن أنّ لفظ العدوانيّة يتعلّق بقعل حسّي أو قول لفظي مناطه الظلم، فهو معبّر عن نزعة الاعتداء ماديّا أو لفظيّا على الغير، وبالتالي غير معبّر عن الكراهيّة التي اعتمدنا لفظها تعبيراً عن نزعة "التغاير" و "التمايز" إذ هي حسب ابن فارس (معجم مقاييس اللغة، طبعة دار الفكر، بيروت 1970، ج 5، ص 173) من "كره: يدلُّ على خلاف الرِّضا والمحبّة. يقال: كرِهتُ الشَّيء أكرَهُه كَرْهاً. والكُرْه الاسم. ويقال من الكُرْه الكَرَاهِيَة والكَرَاهيّة". وهذا ما حملني على اختيار هذا اللفظ دون غيره من الألفاظ التي سبق أن أشرت إليها في تعليقي السابق.

    - أرجو أن أكون وُفِّقتُ في تبيين مبرّرات اختياري اللّفظ، ودمت ناقداً متميّزاً.


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      3 شباط (فبراير) 00:35

      - بالنسبة لترجمة "كراهية" محل haine .. فأظنها ترجمة جيدة .. لأن البدائل سواء كلمة "عداونية" أو "ضغينة" .. ما كانت لتصلح وبخاصة حين كتبها د. فتحي بن سلامة في شكل جمع: كراهيات لا كراهية واحد.
      - وكما أوافق د. محمد الحاج سالم على تمييزه الدقيق: بين كراهية وبين عدوانية .. حيث الأولي تتعلق بالمشاعر الداخلية والنفسية .. بينما تتعلق الثانية بالسلوكيات الخارجية والمادية.


      الرد على التعليق

    • - لحسن وزين
      4 شباط (فبراير) 12:00

      -  ملاحظتي لاتعني إطلاقا التقليل من القيمة العلمية لمجهودكم بل يستحق التقدير وقد كنت أخلاقيا بما فيه الكفاية لذلك بدأت كلامي بكلمة أظن وذلك احتراما مني لعمل الآخرين لكن هذا لايمنع من طرح ملاحظتي رغم ما يكتنفها من بساطة وذلك اغناء للنقاش لااقل ولااكثر وقصد الاستفادة من توضيحاتكم ولكم جزيل الشكر .
      -  (فما تكنّه هذه الديانات الثلاث، التي يُفترض أنّها تعبد نفس الإله، من كراهيّة تجاه بعضها بعض، هي بنيويّة؛ ولذلك، فهي لا تفاجئنا.)اعتقد أن الحديث عن الكراهية بشكل بنيوي لايستقيم فهي نفسها تحتاج الى حاضنة بنيوية نفسية وثقافية واجتماعية التي تتمثل هنا في العدوانية وبالتالي فالكراهية اخف من العدوانية لكونها تشتغل على مستوى التقاسيم كما يقول لاكان la haine s’arrête sur les traits وربما اضطرار أ. بن سلامة لاستعمال الكراهية عوض العدوانية لان المتلقي الذي تستهدفه المحاضرة كوسط ثقافي اجتماعي غربي لايستسيغ العدوانية بقدر ما يتقبل مصطلح الكراهية كقولهم مثلا العنصرية والكراهية تجاه الاجانب المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين . أما إذا تعلق الأمر بتحديد سلوك الأخر المختلف دينيا أي بين الديانات الثلاث فهنا تحضر العدوانية في مستواها البنيوي التاريخي بين شعوب هذه الديانات كما نجد في العديد من الكتابات حول التسمية الصريحة للعدوانية " اعتداءات 11سبتمبر أو اعتداءات مترو الانفاق في لندن …والشيء نفسه في خطابات المسلمين حول اعتداءات الغرب كاستعمار واحتلال اسرائيلي وحروب صليبية . بناء على هذا الفهم لسياق النص في اعتباره الكراهية بنيوية قدرت ان العدوانية هي الترجمة الاكثر نقلا لثقل التاريخ في مستوياته التاريخية اللاهوتية كتمثلات وتصورات نفسية ثقافية حضارية . مع تحياتي لكم


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
2 شباط (فبراير) 23:25

- هناك إشكالية أخرى .. في المقال .. وتحديدا حيث يكتب د. فتحي بن سلامة: "إنّ "مستقبل وهم" يأخذ بعين الاعتبار .. وخصوصاً حين يتحدّث فرويد .. وفي ما عدا ذلك، يبقى مستقبل وهم نصّاً أكثر تعقيداً … شأن نصوص فرويد .. إلاّ أنّ هذا الكتاب بالذّات يختص … ومن بين البراهين التي قد تفيدنا في تفكّر الجيشان الديني في العالم المسلم، يمكنني استعارة اثنين على الأقلّ يتطابقان مع الوقائع المعاينة عياديّاً والإنتاجات الثقافيّة المعاصرة. الأول هو المتعلّق بعلمنة المحرَّم، أو ما يسمّيه فرويد "التأسيس الاجتماعي للمحرَّم الثقافي" (ص 182). ففرويد يرى بالفعل أنّ النقلة … البناء العقلاني، تفتح إمكانيّة حدوث قفزةٍ … فالمحرَّم المعلمَن، وبعبارة أخرى المعقلَن …" انتهى
- فقد عدت إلى نص "مستقبل وهم" لفرويد .. ووجدت ما يلي:
- أن فرويد لا يستخدم بالمرة تعبير "علمنة" .. ولا مصطلح "معلمن" .. ولا "معقلن".. الذي يكثر د. بن سلامة استخدامهما.
- ذلك أن ما يتحدث عنه فرويد هو تطور علموي مشابه لمقصود أوجست كومت حول نضج الإنسان وتجاوزه لمرحلة الدين نحو مرحلة العقل والعلم ..
- وهذه مسألة .. أعتقد .. أنها تختلف كثيرا عن طرح د. فتحي بن سلامة حول مسألة علمنة وعقلنة المحرم .. والتي أظن أن حمولاتها المعاصرة أصبحت تنتمي إلى ماكس فيبر بأكثر مما تنتمي لفرويد.
- لذا أجد صعوبة في فهم المساواة التي عقدها د. فتحي بن سلامة حين قال: "..علمنة المحرَّم، أو ما يسمّيه فرويد "التأسيس الاجتماعي للمحرَّم الثقافي" (ص 182)." انتهى
- فهل علمنة المحرم تعادل التأسيس الاجتماعي للمحرك الثقافي .. لدى فرويد؟
- كما أن كتاب "مستقبل وهم" لفرويد ليس فيه صفحة ١٨٢ .. بل لا تزيد صفحاته عن ٦٠ صفحة فقط
- فهل المقصود هو أحد أجزاء الأعمال الكاملة لفرويد؟ أم كتاب أخر غير "مستقبل وهم"؟


الرد على التعليق

- أمير الغندور
4 شباط (فبراير) 20:10

– ما يطرحه أ. وزين جيد ومفهوم .. لكن مجال تنفيذه كان ينبغي أن يكون في كتابة النص الأول لدى د. فتحي بن سلامة .. وليس في مجال ترجمة ما كتبه د. فتحي بن سلامة. – فعندما يتحدث أ. وزين عن: “اضطرار د. بن سلامة لاستعمال الكراهية عوض العدوانية لان المتلقي الذي تستهدفه المحاضرة كوسط ثقافي اجتماعي غربي لايستسيغ العدوانية بقدر ما يتقبل مصطلح الكراهية” انتهى .. فأظن ملاحظته ذات وجاهة وطرافة ويمكن قبولها. – وهو أمر يشتغل على توصيف اللفظ الأفضل الذي كان ينبغي للكاتب – وليس المترجم – استخدامه في توصيف العلاقة “البنيوية” بين الأديان الثلاثة. – وفي رأيي المتواضع أن اللفظ الأفضل لوصف هذه الحالة كان يمكن أن يكون Animositie بدلا من Haine – وعندها فقط .. كان يمكن تعديل الترجمة لتعكس هذه اللفظ بغير كلمة “كراهية” .. التي تعني في العربية أكثر من العدوانية .. على غير ما هو الأمر في السياق الغربي. وهذا أمر طريف للغاية. – المعضلة في هذه المسألة هي أن هذا التعديل إنما يعتمد على اعتبار أن تعبير “بنيوية” الذي استخدمه د. فتحي .. هو أيضا تعبير لاكان دقيق ومقصود .. وليس مستخدم في موضعه هذا ليروق للمتلقي الغربي .. كما كان الأمر مع لفظ “الكراهية” .. وهذه مسألة مستحيل التأكد منها. – لذا فإن كلمة “بنيوية” قد يكون القصد منها مجرد أنها مرادف لكلمة “عميقة” .. ولا تعني بالمرة مقصود لاكان ولا مقصود أ. وزين هنا.


الرد على التعليق

تونس - محمّد الحاج سالم
4 شباط (فبراير) 21:31

-  يقول أ. الغندور: "ما يتحدث عنه فرويد هو تطور علموي مشابه لمقصود أوجست كومت حول نضج الإنسان وتجاوزه لمرحلة الدين نحو مرحلة العقل والعلم". وهذه الملاحظة ذكيّة، وتبدو في محلّها إذ يتعلّق الأمر في الحقيقة بلفظ sécularisation الذي درجنا على ترجمته بلفظ "علمنة" والحال أنّنا نخلط بينه وبين لفظ laicisation فترجم هذا الأخير أيضا بلفظ "علمنة" ! ورربّما تدعو ملاحظة أ. الغندور إلى استبدال لفظ العلمنة في سياق نصّ أ. بن سلامة بلفظ "دَنْيَوَة" الأقرب على ما يبدو إلى ما قصده. وإحقاقاً للحقّ، فقد تردّدت عند ترجمتي النصّ بين لفظي "العلمنة" و"الدنيوة"، ولكنّني خيّرت الأوّل بعد رجوعي إلى كتاب أ. فتحي بن سلامة (الإسلام والتحليل النفسي، ترجمة: رجاء بن سلامة، دار الساقي، لندن، 2008) حيث استخدمت المترجمة لفظ "علمنة" مقابل sécularisation في الصفحة 32، وهو ما وافق عليه الكاتب نفسه بما أنّه أجاز الترجمة.
-  والجملة التي بنى عليها أ. بن سلامة قوله بضرورة العلمنة/الدنيوة هي التالية في النسخة الأصليّة لكتاب فرويد بالألمانيّة: « Wenn wir diesen Schritt zurücknehmen, unseren Willen nicht mehr Gott zuschieben und uns mit der sozialen Begrüdung begnügen, haben wir zwar auf jene Verklärung des Kulturverbots verzichtet, aber auch seine Gefährdung vermieden » (Sigmund Freud, Die Zukunft einer Illusion, Internationaler Psychoanalytischer Verlag, Leipzig / Wien / Zurich, 1927, p. 66). وقد وجد الفرنسيون صعوبة في ترجمة هذه الجملة إذ نجد في ترجمة ماري بونابرت (Marie Bonaparte) وكانت مساعدة لفرويد في أعماله، وهي ترجمة وافق عليها فرويد نفسه مايلي: « si nous n’attribuons plus à Dieu notre propre vouloir et nous contentons de fonder sur des mobiles sociaux l’interdiction culturelle, nous avons certes renoncé par là à sa nature sacrée, mais nous l’avons soustraite à un péril » (Sigmund Freud, “L’avenir d’une illusion”, Traduction française par Marie Bonaparte revue par l’auteur en 1932, Originalement publié en 1927. Réimpression. Paris : PUF, 1973, 3e édition). أمّا الترجمة الفرنسيّة التي اعتمدها أ. بن سلامة ففيها: « Si nous revenons sur cette démarche, n’imputant plus notre volonté à Dieu et nous contentant de fonder socialement l’interdit culturel, nous avons certes renoncé à le transfigurer, mais nous avons du même coup évité de le mettre en danger »(S. Freud, L’Avenir d’une illusion (1927), trad. A. Balseinte, J-B Delabre, D. Hartmann, PUF, Paris, 2004). ويبدو أنّ هذه الترجمة هي ما غدت "الترجمة المعتمدة" إن جاز لنا التعبير إذ نجدها في المقرّرات المدرسيّة الفرنسيّة لتلاميذ السنوات النهائيّة. انظر: L’Avenir d’une illusion (Freud)- Auteur(s) : Dalibor Frioux - Collection : La Philothèque- Public concerné : Elèves de terminale- Toutes les clés pour connaître et comprendre l’oeuvre dans son ensemble. Texte intégral des chapitres 3 à 8. Paris : Bréal, 2005, p. 95.

فإذا انتقلنا إلى الترجمة العربيّة الوحيدة لكتاب فرويد، وهي من عمل أ. جورج طرابيشي، فإنّنا نجد: " أمّا إذا أقلعنا عن هذا المسعى، وأمّا إذا لم نعزُ إلى الله إرادتنا الخاصّة، وأمّا إذا اكتفينا أخيراً بإقامة التحظير الحضاري على أساس دوافع اجتماعيّة، فإنّنا نكون قد تخلّينا في هذه الحال عن طابعه الحرمي لكنّنا نكون أيضا قد جعلناه بمنأى عن أيّ خطر" (مستقبل وهم، ترجمة: جورج طرابيشي، ط 4، دار الطليعة، بيروت، 1998، ص 57).

ويبدو أنّ ترجمة أ. طرابيشي لم تعتمد النصّ الأصلي بالألمانيّة بل النصّ المترجم إلى الفرنسية، ذلك أنّه ترجم لفظ Kultur بلفظ "حضارة" وهذا نقلاً عن ماري بونابرت التي ترجمته إلى لفظ civilisation لاعتقادها (وهذا ما أشارت إليه في أحد الهوامش) أنّه الأكثر تعبيراً عمّا يقصده فرويد من لفظ "الثقافة" عند الجمهور الفرنسي. وبقطع النظر عن التمايزات التي يمكن لنا إيجادها بين مفهومي "الحضارة" و"الثقافة"، وهي المسألة التي أسالت كثيرا من الحبر وتناولها عدد لا بأس به من الكتّاب عندنا كما في الغرب، فالبيّن أنّ مقصود فرويد هو الدنيوة، وهذا سيكون واضحا إذا ما سمحت لنفسي بإعادة ترجمة الجملة مثار الجدل رأسا من الألمانيّة (وفي هذا بعض إجابة للأستاذة دولّي مساميري حول الانزياحات التي تخلقها الترجمة): "فلو تخلّينا عن هذا المسعى، ولم نعد نسند إرادتنا إلى الله مكتفين بتأسيس المحرّم الثقافي على أسس اجتماعيّة ، فإنّنا سنكون بذلك قد تخلّينا حتماً عن طابعه المقدّس، ولكن سنكون قد جنّبناه أيضاً الانزلاق في أيّ مخاطر".

-  أمّا بخصوص رقم الصفحة، فملاحظة أ. الغندور قد تكون في محلّها إذ أنّ كتاب "مستقبل وهم" لا يمكنه بأيّ حال أن يتجاوز ثمانين صفحة، والطبعة التي اعتمدها أ. بن سلامة (المنشورات الجامعيّة الفرنسية، 2004) هي في 72 صفحة فحسب. ولعلّ أ. بن سلامة يسعفنا بالرقم الصحيح للصفحة إذ يبدو أنّ الأمر يتعلّق بخطأ طباعي في النصّ الذي أرسله إليّ.
- شكرا لمن كلّف نفسه عناء التعليق على جهدي المتواضع، فكلّنا عالة على بعض ولا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها.


الرد على التعليق

  • damas-syrie - dollymassamiri
    7 شباط (فبراير) 08:43

    إلى الأستاذ سالم,طبعا يجب أخذ موافقة د.بن سلامة,لذا إن صادفته ممكن من فضلك تتكرم وتسأله إن مان في امكانية ادراج نصه بالفرنسية,لأن عندنا من يهتم بالتحليل النفسي وهو يعرف ذلك,ولأن كتبه غير موجودة عندنا فلم يبق لدينا غير هذا المنبر لنتابع جديده وخاصة أن الموضوع الذي يطرحه في غاية الأهمية ولك الشكر,كما نتمنى لقائه في دمشق عندما تهدأ الأمور وشكرا


    الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter