في جرأة غير مسبوقة، أجاز رئيس قسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة في الرياض التصفيق من أجل الحثّ على عمل الخير والحضّ عليه بعدما كان التصفيق مكروها إن لك يكن محرّما عند جلّة " العلماء " كابن باز والعثيمين لما فيه من مشابهة لأفعال المشركين، وفي مخالفة واضحة للقاعدة الذهبيّة التي سطّرها كبيرهم ونعني: اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم.
وصرّح الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان ( الحملُ على التثنية أو على المصدر الدال على الحركة سيّان ) لجريدة ( عكاظ ) يوم الاثنين الجاري أنّ التصفيق من حيث حكمُه إمّا محرّمٌ أو مستَحَبّ أو واجبٌ أو مباح، وأنّه لا يكون محرّما إذا أريدَ به التشجيع على الخير، ولكنّه يصير محرّما إذا أريد به التشويش على أعمال الخير صنيع فعل المشركين حين كان المسلمون يقومون إلى الصلاة.
ويذكر أنّ سوق الفتاوى النافقة في المنطقة منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود تحتشد بفتاوى التحريم والنهي والكراهة دون التحليل والإباحة والندب، وصارت حياة الناس يخنقها الضيق ويكتم أنفاسها الحصار المضروب من الموقّعين باسم اللّه. وهو الحال الذي عبّر عنه موقع " الأوان " حينما تساءل ذات مرّة: هل حياتنا على وجه الأرض حلال أم حرام، مندوبة أم مكروهة؟
ولكم أن تقدّروا حجم الجراءة الفقهيّة و" الفكريّة " التي تسلّح بها الفوزان في مخالفة شيوخه وإباحة التصفيق، رغم أنّ كراهة التصفيق أو تحريمه ثابت بالنصّ القطعيّ الدلالة في القرآن والحديث وفي سنّة السلف الصالح(!!). ولذلك، لم يكن فقهاء الماضي مضطرّين للإفتاء في نازلة التصفيق، غير أنّ فقهاء العصر وخصوصا منهم فقهاء نجد والحجاز هالهم ما عليه الجمهور من التصفيق في حالات الإعجاب والمدح والاسىتحثاث والفرح فقالوا إنّ علّة التحريم سدّ للذرائع بدليل الآية التي تتحدّث عن المشركين وطقوسهم في العبادة " وما كان صلاتهم عند البيت إلاّ مُكاءً وتصديةً ". والمكاء لغة هو التصفير أمّا التصدية فهي التصفيق. ومضى الحديث في الاتّجاه ذاته " من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله. إنّما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ". ودلالته متعلّقة بأنّ الإمام إذا أخطأ في صلاته أو سها سبّح الرجال ( قالوا سبحان الله ) لتنبيهه، وجاز أن تصفّق النساء خلف المصلّين لأنّ أصواتهنّ عورة وفتنة لا يجوز إظهارهما ولو تسبيحا في تنبيه الإمام وتصويب الصلاة.
التصفيق وراء إمام ساه هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها التصفيق ( مع خصوص السبب وعموم اللّفظ ) وما عداها فداخل في باب البدع المستحدثة إذ السلف الصالح كما قال ابن باز والعثيمين لم يكن من عاداتهم التصفيق في الاجتماعات والحفلات، وإنّما قصارى أمرهم إذا أعجبهم شيء أن يسبّحوا أو يكبّروا أو يحوقلوا..
إذا كانت علّة تحريم التصفيق بهذا الحدّ الذي يرقى بها إلى " المعلوم من الدين بالضرورة " أدركنا، حينها، جرأة الفوزان! ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.
وقوفا للشيخ..تصفيق حارّ!!



تونس - مختار
13 أيار (مايو) 2009 19:40
لا يستحق الأمر أي تعليق أبلغ مما جاء منكم"وقوفا للشيخ ، تصفيق حااار!"
الرد على التعليق