الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > التغيير بين عراق الكرنفال وتونس الثورة

التغيير بين عراق الكرنفال وتونس الثورة

الاربعاء 2 شباط (فبراير) 2011
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

للتغيير أثمان مختلفة، وفي منطقتنا العربية والاسلامية يكون الثمن باهظاً، أولاً لأن حكامنا ممن يطمعون بنيل خير الدارين، وسعادة المقامين، ولا ينزلهم عن عروشهم إلا هاذم اللذات ومفرق الجماعات "عليه السلام". وثانياً لأن الأغلبية من شعوبنا تؤمن أو تمارس عملياً، ما قاله أحمد بن حنبل "رحمه الله"، أي الطاعة لمن غلب، خشية الفتنة وتفضيل جور الحكام على الانفلات الأمني في استبطان نفسي لدور الغنم التي تفقد راعيها أو هكذا غُرس في النفوس عبر أجيال أدمنت ومجّدت دور الراعي ورضيت بدور القطيع، هذه هي القاعدة. إلا أن لكل قاعدة شواذَّ. نحاول هنا أن نقف عند حالتي تغيير الأولى ما حصل في العراق ونتائجه الأخيرة والثانية ما يجري الآن في تونس ثورة الجياع أو ثورة الياسمين التي أشعلها محمد بوعزيزي بروحه عندما أحرق جسده، وتحوّلت سنّة يكررها من بعده محتجون على الظلم والاجحاف وهدر الحقوق في عدة دول عربية.

في الحالة الأولى أي حالة التغيير التي حصلت في العراق نجد ما يلي : عجزت المعارضة العراقية عن تغيير نظام صدام حسين، فاستعانت بالشيطان للوصول إلى مبتغاها. فجاء الاحتلال ليزيح الدكتاتورية ويتيح لأحزاب الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني مع تلوينات اقتتضتها اللوحة الفسيفسائية "الديمقراطية" بالصعود إلى حلبة التنافس الدموي الذي أخذ طابع الحرب الطائفية التي استعارت من صفحات التاريخ الأسود سطوراً نارية تزرع الشقاق بأدوات "الروافض" و"النواصب"، وبخلايا الموت النائمة منها والمستيقظة بالاضافة طبعا إلى المليشيات التي لها أكثر من راعٍ. لكي تتيح للطائفيين من جناحي الأمة التربّع على الكرسي المتحكم ببيت المال النفطي. فتتحول الحياة إلى مهرجان دائم من المناسبات الدينية التي لا تنتهي في عملية تعطيل مقصودة لعجلة التغيير نحو الأفضل، فكان الكرنفال الذي يعطل العقول قبل عطلة الدوائر الرسمية وتأجيل موعد الامتحانات المدرسية لما بعد تغييب العقول, في سرقة علنية لكل ما من شأنه التأسيس لمرحلة ما بعد الدكتاتورية والعودة المفترضة لنظام حكم ينهي عسكرة المجتمع التي دامت لعقود ويحيي ما درس من حياة مدنية في خطوة أولية نحو التقدم والازدهار الذي تنشده الشعوب على مختلف الأصعدة. منْ قال إن الدكتاتورية انتهت؟!! لم تنته بل أخذت شكلا آخر أكثر خطورة فالمعترض على دكتاتورية أحزاب الاسلام السياسي- الطائفية بالضرورة فهل خرجت جماعة الأخوان المسلمين والحزب الاسلامي عن كونهما أحزاباً سنيةً؟ وهل تحول حزب الدعوة الاسلامية وحزب الله والمجلس الأعلى عن كونها أحزاباً شيعية؟- كمن يعترض على وكلاء الله على خلقه.

والشر الذي زرعه الطائفيون يُحاصرنا، يُداخلنا، ينام في أسرتنا ويجالس أهلنا، ويحيطهم بطلاسمه التي استعصت على التفسير، لِمَ كل هذا الموت؟ وأي قدرٍ عبثي يطيح بأحلامنا قبل أجسادنا، وأي إله يرضيه بعثرة ما في صدور الصغار؟ وأي دوامة جهنمية أدخلتنا بها أحزاب الاسلام السياسي؟ إذا اختلفوا ندفع الثمن من دمائنا وإذا اتفقوا يلتفتون إلى ما تبقى من أثر للحياة المدنية والحريات الشخصية ليدخلوا أصبع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضمائر الناس ويجرّوا وراءهم رعاع المجتمع ممن أبدلوا الشوارب الصدامية باللحى الحوزوية والقاعدية، ليكونوا رقباء على ما في قلوب الناس. في حالة أغرب ما فيها أنها تحوّل التدخل السافر في الخصوصيات واجباً شرعياً، وفي الطريق إلى الخلاص ثمّة وكلاء للألم وسماسرة للعذاب وملايين من الدولارات المنهوبة. وها نحن ننظر ونرى وليس باليد حيلة لدفع الموت وتجنب الآلام، مسمّرين على صليب الوقت العراقي الثقيل بين الإنتخابات والمحاصصة. ندفن موتى ونضمّد جرحى الملاعب والمعامل والبيوت المفخخة التي قُلِبَ عاليها سافلها، وينشغل الوكلاء والمنظّرون بتنجيد كراسي السلطة والنفوذ والتفكير في كيفية دخول التاريخ، رغم أنّ التاريخ واسع الأبواب رحب النوافذ. فرحين بما لديهم متناسين أن الخير الذي يرفلون به جاء من معادلة لم يكونوا فيها طرفا ولا قاسما مشتركا بل هو التقاء المصالح في صدفة عمياء أنزلت قزما عن عرشه بعد أن طال ظله وأصعدت آخرين يحملون في جنباتهم روح ذلك القزم وخنجره، بل إن البعض منهم يقلده في مشيته. ونبقى نأكل الجمر. ونشرب من بحور الانتظار العبثي لفجر صادق أو كاذب لا فرق. ولأنّ التغيير لم يأت بأيدينا فإننا لانزال تحت الوصاية. من وصاية الاحتلال إلى وصاية أولي الأمر.

هذا هو عراق الكرنفال الطائفي والمهرجان الدائم بعد التغيير. أما تونس الثورة فهناك مشهد آخر يزرع الأمل بغدٍ أفضل يكون الشعب فيه، عبر منظمات المجتمع المدني والاحزاب التي بدأت باللهاث وراء الشعب المنتفض، هو سيد نفسه ويدفع ثمن وعيه وخياراته. الجدير بالذكر هو مانراه من تقدم المطالب الشعبية والصدور العارية التي واجهت رصاص أجهزة القمع على شعارات الأحزاب، هذا أولاً وثانياً لم تتحول المطالب الشعبية عن أهدافها في إزاحة الحزب الحاكم ورموزه من مراكز القرار وثالثاً لم تنزلق جموع الثائرين إلى الانتقام سوى من رموز الفساد من عائلة الرئيس التونسي وبطانته وكل من دخل في دائرة الإثراء غير المشروع الذي كان على حساب آلاف العوائل التي تشكل حزام الفقر في المدن التونسية (والنواميس عارها الفقراءُ) كما قال الجواهري في إحدى قصائده. وقال في غيرها

:
وإن لي فيما افاخرهُ أُماً وجدتُ على الاسلام لي وأبا
لكن بي جنفٌ عن فهم فلسفةٍ تقضي بأن البرايا قُسّمت رتبا
وإن من حكمةٍ أن يجتني الرطبا فردٌ بجهد ألوفٍ تعلك الكربا

 ورابعا لا بد لنا من تسجيل حيادية الجيش ورفضه قمع المحتجين، والذي يؤكد أن ثمة مساحة جيدة للحراك الشعبي أمنتها الروح الوطنية للجيش. فلو افترضنا أن الجيش التونسي كان اليد اليمنى للرئيس التونسي وأجهزة القمع اليد اليسرى له فماذا كان ليحدث حينها إذا قرر الرئيس سحق الانتفاضة؟ فتجربة نظام صدام حسين التي امتدت لعقود هي مثال حي للقمع والابادة بالاسلحة الكيمياوية وبقصف مدن عراقية من مدن أخرى على يد الجيش بعد الانسحاب من الكويت تعطينا الدليل القاطع على مآل الانتفاضة الشعبية التي أغفلتها وسائل الاعلام حينها لأسباب كثيرة، فعندما يكون الجيش وأجهزة الأمن بيد رأس النظام فالنتيجة إما ابادة للمنتفضين أو تغيير يجلب الدمار والفوضى الشاملة. وهكذا تجنبت تونس الثورة الدخول في نفق العذاب الطويل بسلوكها طريق التغيير الذي اعتمد السير في طريق الانتفاضة السلمية التي تسعى لإزاحة رموز الظلم ووجوه الظالمين. تحدث ابن خلدون في مقدمته عن الظلم فقال: (الظلم مخرب للعمران، وعائدة الخراب في العمران على الدولة بالفساد والانتقاض).. وقال في موضع آخر: (" ولا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو المشهور بل الظلم أعم من ذلك وكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه فجباة الأموال بغير حقها ظلمة والمعتدون عليها ظلمة والمنتهبون لها ظلمة والمانعون لحقوق الناس ظلمة وخصاب الأملاك على العموم ظلمة ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لإذهابه الآمال من أهله واعلم أن هذه هي الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم وهو ما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه وذلك مؤذن بانقطاع النوع البشري). السؤال هنا هو هل تحافظ الثورة التونسية على خط سيرها التصاعدي لإزالة الظلم وتحقيق العدالة دون الانزلاق إلى الفوضى التي يسعى لها ما تبقى من رموز الفساد، الذين قد يتحالفون مع التطرف الاسلامي وتسخير الثروات التي نهبوها لزرع الفتنة وخلايا التطرف واستغلال الاوضاع الجديدة للتخريب أولاً والدخول من الشباك بعد أن طردوا من الباب ثانياً؟

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- احمد خيرى
3 شباط (فبراير) 2011 00:53

تحياتى للجميع اخيرا اعود للاوان بعيد شروق شمس الانترنت فى بلاد طه حسين بعد الظلام
- لا اعلم لماذا تجاهل الثوره المصريه على الاوان فعند جلوسى على حاسوبى قفزت الى الاوان املا فى رؤية ما يثلج صدرى من الحديث حول ثورة المصريين التى لا اراها الا امتداد لثورة ابناء الطاهر بن حداد فقط اتمنى من كتاب الاوان الانخراط فى ملف حول ثورتى تونس و مصر
- فقط تحيه للشهداء الشهداء


الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 شباط (فبراير) 2011 13:28

- ولماذا تتوقع من (غيرك) أن يكتب عن ثورة مصر .. بينما أنت في مصر .. تكتفي بتحية الشهداء
- هل مشاهدة الثورة متلفزة وفهم الثورة مكتوبة في كتابات الغير هو أفضل ما يمكن فعله؟


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    3 شباط (فبراير) 2011 14:42

    لماذا لم اكتب؟؟
    - الم تدرى سيدى العزيز ان كافة الاتصالات على الشبكه العنكبوتيه كانت مقطوعه من يوم الجمعه الى الاربعاء
    - ما قصدته او لمت عليه الاخوه هنا اننى كنت اتوقع فى تلك الفتره ان اجد من كتب عن الثوره هنا لكنى لم اجد و كان لا شيىء يحدث او ان ما يحدث بلا قيمه
    - يا سيدى ليس هذا وقت المزايدات و من خلال تصفحى السريع لما كتب بالاوان خلال فترة الظلام الالكترونى و جدت تكتب و تتناقش دونما ان حتى تلقى حبرك فوق ميدان التحرير حيث كنا


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 شباط (فبراير) 2011 18:40

- المسألة ليست انقطاع النت .. وليستأنك لم تكتب
- بل المسألة أنك تطلب من غيرك أن يكتب عن تجربة من المفترض أنها تخصك أنت أكثر من غيرك
- أنا لا أزايد عليك عزيزي
- بل كما قلت لك .. لقد أثبتت احتجاجات تونس ومصر أن المثقفين لا دور لهم ..
- لأن أبطال الثورة كانوا من رجال الشارع العاديين وليسوا من المثقفين
- لقد كشفت الاحتجاجات أن المثقفين لا جدوى منهم في عمليات التغيير التي صدعنا رؤوسنا بالحديث عنها ..
- وفي النهاية أظن أن أغلب المثقفين العرب وقفوا إلى جانب الظلم لا إلى جانب الشعب في جل تاريخهم
- على خلاف المثقفين الغربيين الذين صنعوا الثورة الفرنسية .. فأظن أن المثقف العربي قد سقط وانكشف مع ثورة تونس ومصر
- وهذه مسألة أعترف بها ولا أزايد بها .. بل أقر بها وأدعو إلى نقد ذاتي بخصوصها


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    3 شباط (فبراير) 2011 20:18

    جيد ا امير دعنى انخرط فى الحديث حول تلك الثوره و دعنى انقطها
    - دعنا نفرق بين الحديث عن التجربه و الثوره و بين نقدها فنقد الثوره ليس مطلوب حاليا بل اظن انه غير ممكن فنحن فى لحظة ترقب للقادم فاى نقد هو نقد متعجل او منقوص قابل للتغيير و الترنح
    - لكننى سوف احدثك عن تلك الثوره او بالاحرى ساحاول قرائتها دون الانخراط فى نقدها
    - فساد استبداد قهر فقر .. الخ تلك هى المصطلحات الاكثر قدره على التعبير عن المرحله فى مصر
    - المصريون الى حد ما قبلوا هذا الفساد و الاستبداد لان الطبيعه المصريه ذات بعد زراعى استقرارى
    - لكن فى رائى ان الشعوب تتحرك للثوره عند حدوث الانسداد او الحائط السد
    - و الانسداد و الحائط هنا يعنى الايقان باستحالة الاصلاح و لابد من التغيير فالثوره تؤدى للتغيير و الاضطراب يؤدى فى افضل احواله الى التعديل و الترقيع فى حالات اخرى اذن فى مصر نحن وصلنا الى الحائط فلقد استنفز هذا الشعب كل الطرق و فشل كل محاولات الترقيع
    - و عند هذا الوصول تهيئنا للخروج و الثوره التى هى ذروة ميراث الاستبداد و الذل
    - المثقف….
    - هل للمثقف دور فى الثوره ؟ و هل الدور المنوط به يشطرت حدوثه قبل الثوره ام ممكن بعدها؟
    - الثوره المصريه لم يلعب فيها المثقفون و النخب السياسيه اى دور فيها فتلك ثوره شعبيه تلقائيه ثوراها ليسوا مثقفين على اعلى طراز
    - لكن هل لان المثقف لم يلعب دوره ( لاسباب دعنا نطرحها وقت اخر ) يترك الامر برمته و يرحل تعاليا او رفضا او حتى نأيا بنفسه عن اتهامه بركوب الموجه
    - فى راى ان للمثقف دور بعدى لا يقل عن الدور القبلى
    - ما هو الدور دعنى احدثك عن المتظاهرون و انا بينهم
    - الغالب الاعم منهم له وعى و ليس له ثقافه و هنا امنت ان المثقف واعى بالضروره و الواعى ليس مثقف بالضروره
    - فالوعى هنا يرتبط بالمعايش الفقر الفساد و الوعى هنا التقى بالرغبه و الاراده
    - اذن الوعى و الاراده جناحى الثوره لكن هل نحلق الى الامام دون بوصله و ضبط و تنقيط للمستقبل
    - هنا على المثقف ان يعود و لا يذهب
    - فالمثقف ناقد بالضروره عليه المساعده على خلق بعد نقدى و ثقافى للثوار كيف يكون يحدث هذا ….


    الرد على التعليق

  • peine - dr.m.bitar
    3 شباط (فبراير) 2011 21:15

    الأسلوب المؤثر الذي عرض به السيد عبد الله الواقع العربي , يتناسب مع أوضاع مؤلمة خاصة بالثورة , التي يمكن تقسيم مجراها بشكل عام الى ثلاثة أقسام , أولهم ازاحة الظالم , وثانيهم اسلوب ازالة الظالم وثالثهم ايجاد بديل للظلم والظلام ,و لم ينجح أهل الشقاق والنفاق في ازالة الطاغية , حيث نابت عنهم حوالي ثلاثين دولة قامت بانهاء حكمه , والعمل الدولي نيابة عن أهل الشقاق والنفاق يتناقض مع الأسلوب السليم في ازالة الطاغية , وما يخص البديل فقد اثبتت السنين الأخيرة , على أن الخلف العراقي أسوء من السلف , ومن هنا يمكن القول على ان الاشكالية العراقية هي فشل ووباء من الألف الى الياء , وقد ابرع الكاتب الكريم في وصفه للبديل العراقي السقيم , لم يبالغ , وفي توصيفه للاسلام السياسي لم يراوغ , والمسألة كما قال ,اقتصرت على استبدال الشوارب باللحى , دون محاولة لترميم حالة العقل ,المنقذ أصبح أكثر ظلما وظلاما من الظالم , وأكثر مافي الأمر هو ارتداء الجلابية العربية بدلا من البدلة الفرنجية ., لا أكثر ولا أقل !!!, والمتشائم السيد عبد الله أصبح متفائلا عند عروجه على تونس الخضراء..يتحدث عن الياسمين ,الذي طغى عبيره على رائحة الرغيف , وحقيقة يختلف الوضع التونسي عن الوضع العراقي , خاصة في المرحلة الأولى للثورة , أي في طرد المستبد المستهتر , حيث حدث ذلك في تونس ليس بالنيابة عن الشعب التونسي, وانما من خلال الشعب التونسي , واسلوب الطرد كان حضاريا بدون أي شك , والقسم القالث من العمل الثوري يخص البديل , والبديل على المدى القريب ليس بالمعضلة ,اذ لا ننتظر أن يصبح الغنوشي رئيسا للجمهورية فورا , الا أنه توجد أسباب موضوعية عديدة تجبرنا على شيئ من التشاؤم , على البديل في تونس الاهتمام باشكالية الرغيف , وهنا سيفشل البديل للأسف في ذلك , وللفشل المتوقع العديد من الأسباب منها الانفجار السكاني ,الذي لايتلائم مع فرص العمل الجديدة والغير موجودة , ثم الوضع الاقتصادي الحرج في النطقة ..بعد سنوات قليلةسيكون من واجب العرب تحمل 100 مليون عاطل عن العمل , هذا اضافة الى 100 مليون عالم بين مفتي وامام ,وتونس فقيرة اساسا بالموارد الطبيعية ..نعم ستكون هناك مساحة أكبر للحرية , الا أن الجائع لايستطيع أكل الحرية , ومعدته الفارغة ستفرغ دماغه , عندها يأتي الغنوشي مبشرا بالرغد في الجنة , وطالبا من الجائع الزهد بهذه الحياة , والجائع هو الفريسة المثالية للغنوشي , كما هو حال العراق , الذي أصبح فريسة للمفتي والامام … واحتمال صعود الغنوشي وغيره من أهل الدجل على المدى المتوسط والبعيد كبير جدا , عندها لايفيدالفخر بالياسمين , ولا التحسر على بن علي .ما قلته بشيئ من التشاؤم لايعتدي قطعا على حضارية الجيش التونسي , وادراكه لمسؤولياته , التي ليس من بينها اطلاق الرصاص على المتظاهرين , ولو انتظر السيد عبد الله بعض الأسابيع لاستطاع ان يشمل مصر واليمن ولربما الأردن في مقاله , هناك فرق نظري بين سرقة الثورة وبين التخلي عن الثورة , في كلا الحالتين ستضيع الثورة ,وسبب الضياع المتوقع هو ذاك الرغيف اللعين ……………………….. بهذه المناسبة أحب القول للسيد الغندور , على أن استيعاب ماقاله بخصوص دور المثقفين وعدم جدواهم الثوري صعب , ولربماتكمن مبالغة لابأس بها في هذه المقولة , ومن السهل البرهنة , على أن معظم المثقفين لم يمتهن مهنة شعراء البلاط , والكثير منهم ينعم في المهجر أو يقبع في المحجر , ثم أني أجد صعوبة في رؤية الصفات , التي من خلالها نستطيع التعرف على المثقف ثم تفريقه عن غيره من أفراد الشعب !!


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 شباط (فبراير) 2011 23:02

- شكرا أحمد خيري .. لكني لم أقصد نقد الثورة .. بل نقد المثقف
- يبدو أن هذه النقطة يصعب التفكير فيها.
- أما تركيزك على الدور "البعدي" وليس القبلي للمثقف .. فأظنه يلفت إلى الدور الذي أرفضه للمثقف العربي .. والذي أعتبره دور يليق بالشماشرجية والمرتزقين من المثقفين لا بالتنويريين
- عذرا لصراحتي .. لكني لا أعفي نفسي من هذا النقد


الرد على التعليق

- حسين طحان
4 شباط (فبراير) 2011 20:20

لقد ضبطتت ثورتا مصر وتونس المثقفين العرب عراة أو هكذا يخيل إلي فلربما كنت مخطئا بحيث أن السوداوية وجلد الشعوب ربما أعطت مردودا معاكسا. يمر على خاطري هنا أدب عزيز نسين التركي المفعم سوداوية وسخرية مرة حتى العظم , زكريا تامر مثال آخر . لكنه الادب يبقى شيئا مختلفا وخلاقا حتى بسوداويته ونبقى كلنا امام الثورات الكبيرة عراة .


الرد على التعليق

- لحسن وزين
5 شباط (فبراير) 2011 19:21

إن حقهم( مصر وتونس) علينا هو أن نحاول كمجردراي بسيط ان نبين لهم بان الاستبداد الداخلي قوي بتحالفه بقوى الهيمنة الغربية فإذا كان من السهل اليوم خوض المعركة داخليا فهي تتطلب الوعي بأننا نصارع استبداد خارجي غربي أمريكي يختبئ خلف الاستبداد الداخلي . وأمريكا الآن تبحث عن الشكل السياسي الذي من خلاله تستمر هيمنتها على مصير شعوب المنطقة لأنها ستدافع بشكل مستميت لإجهاض أحلام التغيير التي صارت واقعا يطمح إليه الجميع فهي لن تقبل إطلاقا بقدرة شعوب المنطقة على صنع التاريخ من موقع البناء والنماء والتحديث السياسي والعدالة الاجتماعية …فالغرب الاستعماري يعمل دائما على ترسيخ الصورة النمطية على أننا مجرد قبائل وطوائف ومذاهب وعصبيات …بدائية عدوة للديمقراطية والتقدم العلمي والتطور الاجتماعي والاقتصادي . معركة تجعلنا اليوم نفهم بالملموس طبيعة قوى الاستبداد الحاكمة داخليا كتمظهر لقوى غربية تحكمنا وتتحكم في تقرير مصائرنا .مما يعني ان المعركة في مصر وغيرها ليست سهلة فهناك تنسيق بين امريكا واسرائيل والنظام المصري لانتاج الشكل السياسي الذي يسمح بتابيد التحكم والهيمنة ( لا ينبغي الانخداع بالتصريحات المعلنة لان ما يجري في الخفاء من ترتيب لما يسمونه الانتقال السلمي للسلطة هو الهيمنة الجديدة ولو على حساب الكثير الكثير من الدماء ) . اليوم صار واضحا لمن كان يحتاج الى معرفة طبيعة الاستبداد الداخلي الذي لاعلاقة له بالوطن والمواطن ولا بمصير الشعب .نشير بعجالة الى هذه المعطيات حتى يتم استحضارها الآن و مستقبلا في أي خطوة نضالية والابتعاد نهائيا عن المشاريع الغربية التي تقسمنا وفق سياسة فرق تسد .فالموقف يتطلب منا الوعي بحق جميع شعوب المنطقة وبكل اطيافها السياسية في المشاركة في التغيير وتقرير المصير على قدم المساواة بعيدا عن الاقصاء والالغاء والتصلب القطعي في الفهم والتصور والاعتقاد والنهج الصحيح والحقائق الخالدة والطائفة الخيرة او الناجية … فالغرب يريد ان يحتكر لنفسه القيم الكونية وصنع التاريخ المحلي والعالمي والاستفادة من هذا الشرط الانساني الذي حققه الفكر البشري


الرد على التعليق

  • peine - dr.m.bitar
    6 شباط (فبراير) 2011 10:30

    السيد طحان ..أعتقد انه خيل لك ,المثقفين العرب ليسو عراة , هذا اذا استخدمنا تعريفا ضيقا للمثقف , ليس كل من شخبط على ورقة أو في موقع هو مثقف , ووظيفة المثقف هي البحث عن الحقيقة وسبل العدالة ,المثقف هو الانسان الكوني الذي وصفه فوكو بأنه الباحث عن الحقيقة وسبل العدالة, فوكو كان مثقفا , كذلك جان بول سارتر وشتراوس وغوته ..الخ, وعلى الجانب العربي يجب ذكر طه حسين وأنطون سعادة وأدونيس ثم ادوارد سعيد ومحمود درويش وعبد الله القصيمي ..الخ ولا علاقة للثقافة بالقرضاوي أو البوطي والعبيكان ثم عمرو خالد والشيخ المنجد .الخ .جوقة من الدجلة , التي لم تبحث عن الحقيقة ولم تخدم سبل العدالة , لا علاقة للثقافة بالببغائية وترديد الأيات والأحاديث ثم التنكر للابتكار , ولا علاقة للثقافة بأقلام القدح والمدح. والثورة التونسية , كذلك المصرية لم تخلق فجأة لأن فلاح الصعيد أحس بالجوع , ولا يجوز اختزال الثورة سببيا الى شرارة بو عزيزي , الذي انقذ نفسه من قهر الحياة بالموت ..اننا نصنع الأبطال بطريقة غريبة , نشترط موتهم لتنصيبهم على كرسي الأبطال , نظرة عكسية للحياة وترجمة لتراث ديني يحتقر الحياة , العالم يعرف ثورات عديدة , والشرق أقل خبرة بعلم الثورات ..الشرق يعرف الجانب العسكري منها , اما الجانب الفكري , الذي طغى على الثورة الفرنسية أو الثورة الشيوعية ,أو حتى ثورة الطلاب والعمال عام 1968فلا للشرق خبرةعميقة به , وجهود المثقفين ان كان طه حسين أو سعادة أو ادوارد سعيد اثمرت ليس بالشكل المطلوب والكافي , سبب ذلك هو ضراوة مرض الجهل المستشري , وعمليات التجهيل التي لم تتوقف المؤسسات الدينية والمؤسسات العسكرية الحاكمة لحظة عن القيام بها, وبنشاط زائد , لم يجد مثقفو الشرق سندا عند المؤسسات,التي حاولت اعدام طه حسين ,وأعدمت أنطون سعادة وتنكرت الى سعيد ودرويش , ومن تبقى من المثقفين آل الى الحجر أو المهجر , والدليل على أهمية الثقافة وبالتالي المثقفين في اندلاع الثورات هو الفيض الفكري الذي سبق ورافق الثورة الفرنسية والثورة الشيوعيةى وثورة 1968 , وكذلك تعريف تونس على أنها مؤهلة وقادرة على القيام بالثورة , ليس لأن الجوع والعطش والظلم على أشده في تونس , وانما لأن الطبقة الوسطى التونسية تواصلت مع الثقافة والتنوير , لايمكن لثورة أن تندلع في السعودية , ليس لأن السعودية لاتعرف الظلم , ولكن لأن السعودية تفتقر الى الثوار ..السعودية تحتاج الى الألوف من العفيف الأخضر والألوف من اسامة عكاشة ثم الألوف من سيد القمني ..سيد قطب والامام السيد البنا والسيد الشيخ ابن باز لايستطيعون القيام بثورة , لأن قتل الغير وقتل العقل هو شغلهم الشاغل , ولطالما في الفكر ابداع فهو زندقة محرمة ..لذلك يجب شطب شريحة كبيرة من مايسمى علماء من قائمة الثقافة والمثقفين , .والمثقفون العرب الذين ذكرت السمائهم وغيرهم أيضا لاينتسبون الى قوم المرتزقة من المثقفين التقليديين ..الحكوجية وشعراء البلاط من المداحين الذي وظفوا أنفسهم في خدمة الدين أو الدولة أو كلاهما , لا أعرف مثقففا ملك الابراج التي يملكها القرضاوي أو المليونير عمرو خالد أو الشيخ المنجد ..العفيف الأخضر فقير ضرير , وادوارد سعيد لم يستطع تأمين تكاليف علاجه والماغوط لم يكن بمقدوره شراء غرفتين يسكن بهم , وأدونيس استطاع مؤخرا دفع ثمن حاجاته الخاصة من معجون اسنان وعدة حلاقة الخ ,وعلى سيد القمني سيقام الحد ,والأصولية شرعت بتطليق اسامة عكاشة من زوجته ,بعد ان نجحت بتطليق أبو زيد …وأستطيع التذكير بمئات المثقفين العاملين منذ عقود في ثورة التنوير التي قادت الى ثورة ميدان التحرير..فلاح الصعيد لايستطيع القيام بثورة !!!وأكثر مايستطيع فلاح الصعيد القيام به هو التألم من الشر والانبهار بشرارة بو عزيزي , ولا يستطيع الالمام بقوافل من ينتحر كل يوم جوعا ومرضا ..اختناقا في المحجر أو غريبا في المهجر , وقد أخطأ سارتر عام 1968 عندما حاول الانسحاب من الأفق كانسان يفكر بدلا من الآخرين , اننا نريد من فلاح الصعيد شيئا لايملكه ,ونطلب من المثقف أيضا شيئا لايملكه ,وهل كان عمل سارتر عام 1968 بتوزيع المناشير أجدى من عمله بالتفكير , وأحد اسباب بقاء العرب في مستنقع الهزائم , هو عجزهم عن ادارة وتقسيم العمل , كلهم يريدون أن يصبحوا نجوم الشاشة , وكلهم يريدون تصدر ارتال المتظاهرين , وكلهم يريدون ممارسة التنوير الفكري , كلهم علماء , ولا يوجد أحد منهم الا ويعتقد ان بمقدوره رئاسة دولة ليس فقط لأربعة سنوات ,وانما لأربعين سنة ..حتى القذافي المنفلت من مصح عقلي مقتنع بقدرته ومقدراته , ولا يختلف الأمر عند اليمني صالح , والقابوس العماني ,ثم كابوس السعودية وتيوس السودان …الخ , المثقفون ليسو عراة , وانما معظم شعوب الشرق عارية من امكانية هضم منتجات الثقافة والتنوير الكتابية ..كيف ..كيف يمكن ذلك مع أمية تبلغ 30% في مصر , بهذه المناسبة 30% من الشعب المصري يؤيد الأصولية , ماذا يعني هذا ؟؟


    الرد على التعليق

    • homs - helenabde
      7 شباط (فبراير) 2011 17:28

      أكثر صلابة,أكثر متانة،أكثر جسارة،أكثر صدارة،أكثر مرحا وحرية وغنى…يجب أن تكون سواحل الوطن وخلجانه.. فلا بد من استطلاع الحياة ليجرب المرء مشاعر الفاتح ومتعة المكتشف…وبذلك يظل المرء مجبرا على مواصلة اكتساب العافية الكبرى على الدوام ..لأنه ينفقها على الدوام…هي مكافأة لنجدد عافيتنا ،، فمن ثورة الياسمين ..إلى اللوتس ..والنارنج ..ثم الوردة الجورية،،، ليكتمل البستان وينتج عطر الأوان لكل الأزمان …!كل يعزف بطريقته!…وباعتبارنا نفكر،نتحاور،نتجاور،نعترض،نتخلى،نتبنى..؟!فلا بأس على فكرنا وعلى مثقفينا ومداركهم وعلى شعوبنا ومطالبهم…ولاخوف على مستقبلنا فالتغيير آت لامحالة.


      الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter