الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > التهكم والسخرية

التهكم والسخرية

الثلثاء 29 نيسان (أبريل) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

يصدر التهكم دوما عن ادعاء، صريح أو ضمني. المتهكم يشعر دوما أنه من سلالة رفيعة. لذلك فهو لا يتهكم على نفسه، و لا ينصب على ذاته. ليس هناك تهكم انعكاسي. على عكس السخرية التي تسخر من نفسها قبل كل شيء. السخرية متواضعة، أما التهكم فيصدر عن إحساس بالقوة. انه دائما في موقع من يتصيد نقاط الضعف ليفقد الثقة بالنفس.

التهكم فن الإحراج، فن نصب الشرك وإيقاع الضحية. فن التحايل بل الاحتيال. فن اللعب بالألفاظ وتلوينها. فن الإرباك، فن توليد الأحروجات. أما السخرية فهي فن إنتاج المفارقات. الأحروجة تعثر منطقي، أما المفارقة فهي تيه أنطلوجي.

يعمل التهكم جهة المبادئ. إنه فن التأسيس. فن الحفر وراء أساس جديد تقام عليه الأسس، الحفر وراء مبدأ المبادئ. انه فن التقصي. لذا فهو ينهج طريق الاستفسارات المتلاحقة، و يركب الحوار و الجدال. أما السخرية فهي لا تشغل بالها بالأسس و المبادئ، ما يهمها هو الكل، هو الحصيلة، هو الخلاصات والنتائج، هو الأمور وقد تشابكت وتعقدت فغدت قابلة لأن تنفضح، لأن تفضح نفسها في لغة يلتقي فيها المعنى واللامعنى.

سقراط متهكم، نيتشه ساخر. سقراط يقمع ديونيزوس الذي يظل مختفيا وراءه. أما نيتشه فيضع بين المتهكم التقليدي والحكيم المتعقل شخصية "الشاعر- المغني- الراقص" حيث تغدو السخرية في الآن نفسه سخرية مأساوية ومأساة ساخرة.

تهكم سقراط لا يخرج عن آغورا المدينة، أما سخرية نيتشه فهي فن التفردات الرحالة والنقاط العشوائية التي لا تنفك تتنقل.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- أحمد محمد الطريبق
21 حزيران (يونيو) 2008 01:42

أما سخرية نيتشه فهي منكبة على وصف حالة الإسنان الذي نسي أصل القيم والآلهة، وأضحى يعبد الأوهام، إنها سخرية ضرورية !


الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter