الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > في مفهوم الدّولة المدنيّة (3)

في مفهوم الدّولة المدنيّة (3)

التيوقراطية معضلة الديمقراطية

الثلثاء 10 كانون الثاني (يناير) 2012
بقلم: حسن أوزال  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

مقاربة لمفهوم الدولة المدنية، أرى أنه من الأجدى استحضار خطابين اثنين، سبق لميشيل فوكو أن اشتغل بهما تحليلا لآليات السلطة، موضّحا كيف تشكلت "عنصرية الدولة" وترسّخت تكنولوجيا السلطة بنوعيها: "الانضباطية" و"الحيوية". وإذا كان الخطاب الأوّل هو الخطاب الفلسفي –القانوني، المنتظم حول مسألة السيادة وقضية القانون، فالثاني هو الخطاب التاريخي – السياسي، الذي يكشف عن مكامن بؤر التوتر والصراع في عزّ أوقات السلم والأمن. "إن هذا الخطاب الأخير، الذي يُظهر استمرارية ودوام الحرب في المجتمع، خطابٌ تعمل فيه الحقيقة بوصفها سلاحا من أجل انتصار منحاز"(1)هذا بينما الحقيقة تنتصب في الخطاب القانوني كحقّ الغاية منه إنما هي استعادة الأمن وفضّ الصراع وعقد المصالحة بين الأعداء. فرق شاسع إذن بين من يرى في الدولة مرأى التآلف والتآزر، وبين من ينظر إليها كآلة حربية، لا تعرف التوقف ولا أوقات الراحة. على هذا الأساس، ننحو منحى فوكو في التساؤل عما إذا لم يكن النظام المدني أو الدولة المدنية بتعبيرنا هو بالضبط نظام حرب قبل أن يكون نظام سلم ومجال اختمار المعارك وحبكها بدل أن يكون فضاء الأمن والطمأنينة؟

أليس المجتمع، والحالة هذه، مخترق في جوهره بالحرب، وغاص حتى أخمص قدميه في وحل السياسة العفينة، على اعتبار أن السياسة إذا ما اقتفينا أثر مقولة كلوزفيتز المعكوسة بنظر صاحب "المراقبة والعقاب": "هي استمرار للحرب بوسائل أخرى"؛ فبدل خطاب يزعم أن الدولة تتأسّس على حالة اللاحرب، وتقوم على القانون، يكشف لنا فوكو أنها فحسب حصيلة علاقات سلطة لا محيد لها عن الحرب، لأن النظام الاجتماعي، بطبعه، ينطوي على معارك تعمل في السلم، ويقوم على دسائس مسترسلة تقتفي زي التآخي رغم كونها لا تعرف غير العداء ولا يحكمها سوى الضغينة والحقد. هكذا أصبحنا اليوم أكثر من أي وقت مضى نلوك خطابات هي أبعد ما تكون عن الواقع، بحيث بدل الصراع الطبقي لم نعد نسمع إلا بالسلم الاجتماعي، ومحل العنف الثوري صرنا نتكلم عن الحراك السلمي، وعوض مقولة النضال حلت مقولة التكافل، وبدل لفظة النقابة ترسخت لفظة المقاولة، ومكان الملكية الفردية بدأت تستقرّ عبارة الملكية المشتركة، ومحلّ لفظة الحرية حلت لفظتا الحقّ والقانون…الخ. من ثمة ملحاحية التساؤل عما إذا لم يكن هذا الخطاب السلمي يسعى إلى التطفيف من خطاب العنف الذي هو جوهر الدولة؟

فالملاحظ أن هنالك صراعا يحكم طبيعة العلاقات مابين الدولة من جهة والقوى الاجتماعية التي تروم الانفلات ولِمَ لا الانقلاب ضد الدولة من جهة ثانية. فهل الدولة والحالة هذه مرتع كل السلط المتعالية؟ ويستحيل تقويمها أو حتى الحدّ من طغيانها؟ لكن إذا كان الأمر كذلك، فيجب علينا القضاء على الدولة والإجهاز على آلياتها الحربية. عندها نكون من المنتصرين ربما لـ"مجتمعات بلا دولة" كما يذهب إلى ذلك "كلاستر"، الذي يرفض كل النظريات التطورية فيما يخص السلطة السياسية، أو كما يزعم بعض رواد التيار الفوضوي. لكن الواقع أننا اليوم أبعد ما نكون عن هذا التصور، لا لشيء إلا لأنّ الدولة سيف ذو حدّين : قد تكون آلة للقمع والاستغلال مثلما قد تصلح آلة للرفاه والسعادة.

إن المسألة مسألة إرادة، وما يصدق على الأفراد يصدق على الدولة. فلا شك أن سعادة كل شخص تتوقف أول ما تتوقف على رغبته في السعادة وعشقه للحياة وحبّه للعيش دون عراقيل أو مضيعة للوقت، لأن الكائن البشري محدود في الزمان والحياة لا تقبل الانتظار. هذا هو المحرك الذي من دونه لا شيء يمكننا اللوذ به كأشخاص، ونفس المنطق يسري على المجتمع، بحيث تستحيل السعادة الاجتماعية دون رغبة مسبقة في السعادة، وهي الرغبة التي يستدعي الأمر بلورتها من أجل مجتمع مرح. لذلك نرى أن بعض الدول قطعت أشواطا في هذا المشوار خلافا لدولنا العربية التي ترزح شعوبها في التخلف والكآبة رغم ثرواتها الطائلة.

نظريا إذن يلزمنا الانتصار لطابع الدولة الرأسمالي ضد الليبرالي على حدّ تفسير ميشيل أنفراي ذلك "أن الرأسمالية طريقة لإنتاج الخيرات، وكذا تقنية، وملكية خاصة لوسائل الإنتاج، أما الليبرالية فهي طريقة في التدبير من بين طرق أخرى، للخيرات المنتجة"(2).

في سياق هذا المعطى، بوسعنا التطرق لإشكالية الدولة المدنية، من حيث هي ما يسمح بالتحرر من التبعية الليبرالية واستعادة الدولة لوطنيتها بحيث تكون في خدمة مواطنيها على أسس واضحة يسندها التعاقد لا غير. لكن هل هذا ممكن في مجتمعاتنا العربية؟ سيما إذا استحضرنا المنظور العمودي الذي وفقه تدبر الأمور كيفما كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. فنحن هنا بدل التعاقد الأرضي نُكْرَه على التعاقد السماوي، وعوض الاحتكام إلى النسبية البشرية نُجْبَر على الاحتكام إلى الإطلاقية الإلهية. كل ذلك يفضي بنا إلى القول بأن مفهوم المدنية الذي بدأ يأخذ مكانة في سياق الحقل العربي، سيما مع حلول الربيع العربي، إن كان يدل على شيء فإنما يدل بالأساس على أن معالم السياسة العربية ما تزال غير واضحة البتة، إن لم نقل أنها تنتعش على نفس المقولات الماضوية، فلا هي قادرة أساسا على الإفصاح عن أزمتها، ولا هي تستطيع الكشف عما تحمله منذ قرون من داء عضال.

إننا أمام هذا المفهوم في مأزق حقيقي. لماذا؟ لأنه ببساطة مفهوم ملتبس، يخفي أكثر مما يظهر، ويضمر أكثر مما يجهر. إنه مفهوم يحمل في جبته تناقضا صارخا، لم نستطع البوح به لأزيد من أربعة عشر قرنا، بحيث مكثنا نخلط بين اللاهوت والناسوت وظللنا عاجزين عن الفصل بين الاثنين، تماما مثلما عجز سيزيف عن التوقف عن حمل صخرته في كل مرة إلى الأعلى. أقول هذا لأن السياسة في العالم العربي لم تستطع أن تعلن انفصالها عن الدين-الصخرة، وهكذا بقي دستور الدولة طيلة قرون، يجمع في الوقت نفسه بين الله والإنسان. وهنا مربط الفرس، لأن التناقض بين طرفي المعادلة واضح لا غبار عليه، بل هو أصل الأزمة العربية، وسبب تخلف الأمة. ذلك أن الثقافة العربية، إن كانت تعيش الوعي الشقي منذ زمان، فليس إلا جراء انبطاحها أمام طاغوت التقليد والقدامة من جهة وعجزها عن مسايرة العصر والحداثة من جهة ثانية.

يتضح هذا التجاذب الوجداني المحرج في جل أطوار حياتنا اليومية، بحيث أننا اليوم رغم كوننا مستقرين في التشبث بهويتنا ومصرين على التمسك بأصولنا، فنحن في واقع الحال نعيش تبدلا كبيرا على مستوى القيم وعلاقتها بالأخلاق جراء سيادة التقنية وانتقال مجتمعاتنا إلى عصر المعلوماتية. إنه عصر أصبحت فيه الكيانات القوية تتوقف على الخلق والإبداع في الهنا والآن؛ فهي لم تعد كيانات ماورائية وإنما ثمرة جهد وعمل دؤوب يخلص إلى صناعة الواقع وبنينته بحسب الأحداث وما قد تأتي به من أزمات. وذلك ما يتطلب بدل لعب دور الدركي المنعزل والمنغلق على نفسه صيانة لهوية مزعومة، الانخراطَ الجدي في مجريات هذا العصر الذي تغيرت فيه البراديغمات كليا، بحيث غدا الذي يتحكم في المنظومات القيمية إذا ما اقتفينا تصور Alexander Bard هو السلوك، لا تصوراتنا للكون واعتقاداتنا. يوضح بارد، إشكاليته في أحد حواراته مؤكدا أن التحول الذي لحق العالم منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي، جعلنا ننتقل من النظام الرأسمالي القائم على الدولة الوطنية والبرجوازية والجامعة، إلى عصر معلوماتي هو قوام ما يدعوه بالمجتمع النيتوقراطي القائم بدوره على ثلاثة أقطاب هي : قطب الأوصياء « les curateurs » ،الذين يعملون على انتقاء وتصنيف المعلومة باعتبارها مصدر السلطة؛ فقطب منتجي المعلومات les nexialistes الذين هم فنانو العصر وأشخاصه الأقوياء المعتمد عليهم داخل النظام الشبكاتي. ثم قطب الأبديين les éternalistes ، الذين هم المنتجون المابعد -عدميين للحقيقة، مثلما هم من يرتب وينظم ماوارء المعلومة la meta-information التي هي قوام السلطة النتوقراطية. وبناء عليه يتبدى أن الصراع الدائر في مجتمعاتنا الجديدة لم يعد صراعا طبقيا بنظر "بارد" مثلما الشأن في التصور الماركسي حيث البروليتاري يواجه البرجوازي أكثر مما هو صراع بين من يستهلك le consumatariat و من ينتج le netocrate . الفرق بين الإثنين يعود إلى كون الثاني يملك كل الوسائل والإمكانيات التي تخوّله بأن ينتج هويته الخاصة في حين أن الأول لا يملك إلا أن يتبضع هويته من بين الهويات المعروضة عليه في السوق.

بدهي إذن أن يضحى الصراع المعاصر صراعا هوياتيا بامتياز، تتغير فيه حقيقتنا بقدر مشاركتنا في صنعها ليس إلا. فلم تعد الهوية إذن هي ما يتطلب الصيانة والحراسة، كما الدفاع والغيرة بل هي ما يقتضي المبادرة بالخلق والتفكير، ومنافسة الآخر في الإبداع والابتكار. لكن هيهات، هيهات، فنحن والحالة هذه أعجز ما نكون عن الوعي من جهة أولى، باغترابنا في العالم وانفصالنا عن الواقع على اعتبار أننا لم ندرك بعد كوننا مجرد مستهلكين لأزيد من قرون، نلوك خطابات الخصوصية والأصالة معتقدين أن لنا ذواتًا مصطفاة تاريخيا، ومنزهة واقعيا. مثلما نحن من جهة ثانية في حالة قصور قاتلة، لا نقوى على تصحيح المسار بالاعتراف بأننا نعيش التأخر التاريخي مثلما أكد العروي، ونحيا التخلف ثمرة التشبث بالخرافات وحكايات الجدات لأحفادهنّ، في عزّ عصر تقنيّ مشمول بالحركة لا الثبات، عصر أضحى فيه معنى الكينونة والخلود رديف بمدى قدرتنا على صنع الحدث وعيش اللحظة في كثافتها، وابتكار الواقع في فوريته. إنه عصر التعجيل لا التأجيل. عصر صار يتسيد فيه الإنسان باعتباره الإله التقني بامتياز، متجاوزا إكراهات الطبيعة وحتميات الوجود التي كانت بالأمس القريب أساس تمثله الخاطئ لقوة قاهرة اسمها الله.

ذلكم هو العالم اليوم، وقد حسمت معالمه، بينما نحن كضحايا التقنية، نصرّ على الجمع بين الشيء ونقيضه، مما يودي بحياتنا إلى العقم والشلل على حد تعبير باكونين إذ "نريد الله ونريد الإنسانية. ونلحّ على فرض الإقامة الإجبارية وفي البيت نفسه، على شخصين اثنين، لا يمكنهما أن يلتقيا دونما قتال، ولا نكلّ من ترديد بفم واحد: الله وحرية الإنسان، الله والكرامة الإنسانية، الله والرفاه البشري، الله والعدل والمساواة والإخاء الإنساني، غير مكترثين بالمنطق الحتمي الذي بموجبه تؤول كل تلك الأمور إلى الزوال حالما افترضنا وجود الله. لأنّ القول بوجود الله، يعني تباعا أنه بالضرورة هو السيد الخالد، الأسمى والمطلق"(3).

إنه الذات الجبارة، التي تفترض حتما وجود ذات نقيض، محرومة ومعوزة، وغير مكتفية بذاتها هي الذات الإنسانية بحذافرها. مما يعني أن الإنسان لا يمكنه في سياق هذه المعادلة إلا أن يوجد كعبد ضعيف، منذور للموت. ليس لنا إذن إلا أن نختار ونحسم في الاختيار بين الاثنين. فإما الله وإما الإنسان. إما الأسر وإما الحرية. إما الفقر وإما الثراء. إما الموت وإما الحياة. إما الاستبداد وإما الديمقراطية. إما الظلامية وإما التنوير. ماذا نريد؟ ولأية جهة ننتصر طالما ليس ثمة من منطقة وسطى؟ من يجرؤ على المراهنة؟ وهل تستطيع عقول مسطحة أن تركب غمار التجربة؟ أن ترحل بعيدا لاختبار العيش ولو ليلة دونما راع؟ أن تحيا بلا بؤس دونما إله، مفندة ولو لمرة واحدة أطروحة رجال الدين، حتى ولو كانوا من طراز باسكال؟ من يقو على الدفع بالأمور حتى أقصاها، ليختبر الحلول بدل أنصاف الحلول؟ هل ستسافر الثورة، ليعمّ إنجيل السواد، فيرتفع الحداد إلى جبين الله كما قال درويش؟ أم أن دولتنا أصغر ما تكون لتحضن الفكرة؟ على اعتبار أن ساستها مافتئوا ينتصرون لـ"اللاهوت" ضد الناسوت، وللقمع عوض الحرية ولهم من الجرأة ما يكفي لبعث الله من جديد حتى ولو افترضنا عدم وجوده. فهو على كل حال، عونهم الوحيد على السيادة والاستحواذ، كما الهيمنة والاستغلال. ذلك أن التراتبية، اشتقاقا تفترض سلفا، وجود سلطة مقدسة، سلطة تكون مطلقة مائة بالمائة. مما يولد انبثاق دولة استبدادية بدل الدولة المدنية. وإذا كان كلاهما مخترق بعلاقات السلطة، فالسلطة كشرّ لا بدّ منه، لا ينبغي أن تمارس من لدن أو باسم طرف ثالث، أكثر مما ينبغي أن تجسّد إرادات حرّة قوامها التعاقد بدل العلاقات العمودية، وأساسها الحرية لا القمع.

على هذا النحو، يجب القول بأن الدولة المدنية هي ما يقوم على علاقات أفقية أكثر تحررا، بموجبها يلوذ الأفراد كل بحريته طالما لا يخل بحرية الآخرين فيستطيع وفق مبدأ شامفور "أن يُمْتِع وأن يستمتع دون أن يؤذي نفسه أو غيره". لكن العمل بمبدأ كهذا يستحيل ما لم تحلّ أخلاق المحايثة محلّ أخلاق التعالي ويضمن التوزيع العادل للثروات بدل استحواذ فئة معيّنة ومخصوصة عليها بالكامل. فالغنيّ،"المالك، النرجسيّ على حدّ تعبير "برودون"، يتنكّر للطبع المزدوج للإنسان، الحرّ والاجتماعي، ولا يروقه إلا الاستمتاع بالمجتمع دون أن يسمح للمجتمع بأن يستمتع به : فهو ليس اجتماعيا إلا من أجل مصلحته الخاصة، ويتنكّر لحقّ الآخرين عليه"(4).

هكذا جعل هذا الأخير الدولة في خدمته، فلم يترك لغيره عدا الإذعان لهذا الجهاز القمعي والانصياع لمؤسساته الآسرة بدل أن تكون الدولة مصدر الأمن والرفاه كما الحرية والسعادة. إن ما لم تستوعبه فئة الحكام، المستغِلّين للشعوب، إنما هو أنّ"الغاية القصوى من تأسيس الدولة، ليست السيادة والتسلط أو إرهاب الناس وجعلهم يقعون تحت نير الآخرين، بل هي تحريرهم من الخوف بحيث يعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان، أي يحتفظ قدر الإمكان بحقه الطبيعي في الحياة والعمل دون إلحاق ضرر بغيره ."(5)

نذهب هذا المنحى لأننا نرى أن مشكلة السلطة التي بموجبها ينقسم الناس إلى حكام ومحكومين، مستغِلين ومستغَلين، أسياد وعبيد، أغنياء وفقراء، هي ما يجعل الدولة تتبنى أخلاقا متعالية، تصادر الحرية الإنسانية كليا مستبيحة بالتالي كل ما بوسعه أن ينتهك الكرامة والحق الإنسانيين. أما حالما تعمل الدولة على أساس العقلانية والتعاقد فعندها فحسب يمكن لأرضية السعادة البشرية أن تشرع في التشكل مثلما عندها فقط يمكن للإنسان أن يتحقق كمشروع حرّ. الدولة إذن مشروع تعاقدي أفقي، يتقاسم على أساسه الجميع المضرات كما المحاسن، ويغرف فيه الكل من الألم قدرما يغرفه من السعادة. وعليه تصبح السلطة نظاما قابلا للتداول دونما احتكار مدى الحياة من لدن حفنة مخصوصة، مثلما الشأن في بلداننا العربية حيث نظم الحكم تقوم على البيعة (بيعة أهل الحل والعقد كما الحال في السعودية) أو باعتماد الكتاب المغلق إسوة بالسلف الصالح بين قوسين، أو سيرا على نهج ولاية الفقيه كما الشأن في إيران أو بالاستفتاء على الشريعة الإسلامية مثلما في السودان أيام النميري بحيث الموافقة عليها تعني ضمنيا الموافقة على الحاكم. إلى هذا الحد يتبدى أن الدولة من حيث هي كذلك، يستلزم أن تنفصل عن الدين، ضمانا للحرية، حرية رعاياها الذين و إن قبلوا التنازل تعاقديا عن سلطاتهم، ففقط في انتظار إنصافهم عبر التعاضد والاجتماع. ذلك أن الاعتقاد الذاتي، يكون خطيرا لا على صاحبه فحسب بل على الجميع، حالما يضحى مسألة عامة تلزم الكل. فهل يعقل أن ينتظم مجتمع بأكمله على أساس مرض عقلي شخصي؟

هل من المشروع أن يتمركز عالم بأكمله على قوام هلوسة تخصني وحدي؟ أليس هذا هو داؤنا العضال منذ قرون؟ فعندما نوجه غريزة الموت التي تنخرنا نحو الآخرين، إنما نعمل في واقع الأمر على قتل أنفسنا كما العالم من حولنا. من ثمة القول بأن الدولة المدنية تستحيل دونما التصريح بعلمانيتها. إذ من البهتان تشييد صرح مجتمع إنساني ينعم فيه كل واحد بالسعادة والرخاء دونما التحلي بقيم التنوير والعقلانية. مما يعني التخلص من الإيمان بالخرافات والأوهام والكفّ عن المتاجرة بالماورائيات، لأن مع كل تيوقراطية تستعصي الديمقراطية. تتوقف المدنية إذن على مشروع تنويري يستلزم مرحلتين اثنتين: الأولى مرحلة الهدم والتفكيك والثانية هي مرحلة البناء والتأسيس. من ثمة السؤال: أين نحن من المرحلة الأولى، حتى نبدأ في الثانية؟

والصراحة أننا في بلدان جنوب المتوسط وشرقه ما زلنا نتعثر بين أحضان اللاهوت، وتخوننا الجرأة، كل الجرأة اللازمة لتشخيص الداء قبل إتيان الدواء. آيتي في ذلك كون الشعوب العربية اليوم، في عز هذا الحراك، تخال ببساطة أن التغيير لا يقتضي منها إلا قلب الأنظمة البوليسية القائمة لا غير. فالناس لا تربط التخلف بذواتها ولا ترى أنها طرف رئيسي فيما تعيشه من ويلات جراء تصورها للحياة وتمثلاتها للحقيقة ومنظورها القاتم للوجود. والحال أننا بين عشية وضحاها نجهز على رأس نظام بوليسي، لكن ليس بالمثل نستطيع أن نغير ما بعقل كائن إنساني. إذ يستدعي تغيير العقول عصورا وقرونا، ويتوقف على مدى استيعاب الفرد للثورات الإنسانية سواء منها التي طرأت على مستوى العلم أو الفكر أو الجغرافيا أو التاريخ أو الموسيقى…أليس من مغبة التهور إذن، أن يقدم جمهور على حد تعبير سبينوزا ، على "الإطاحة بالطاغية دونما القضاء على أسباب طغيانه "؟(6)

هل لا بدّ للدولة من الدين؟ وهل لذلك بالضبط، تتغير الأنظمة وتزول، بينما تبقى الأديان وتدوم؟ لماذا نظل محكومين بسلطان الدين رغم سقوط الحكام وتلاشي الأنظمة السياسية وتغير البراديغمات؟ لا شك أن الدين أفيون الشعوب كما ألح ماركس، يعمل كمخلص للبشرية، على تجييش الوعي الجمعي بشعارات واعتقادات سرعان ما تحاك في خطاب أخروي يأسر عقول الناس، الذين كلما عزمت على تغيير حاكم، أتوا بآخر أبشع وأفظع. فالناس من فرط الجهل والأمية وتشبّعهم بفيتامين الضعفاء، يجمعون، حالما يتوجهون نحو صناديق الاقتراع، على أن الأفضل إن لم نقل الأحق(نسبة للشرع) إنما هو التصويت للمؤمن لا الكافر، ولابن القبيلة قبل ابن الإنسان، وللجار بدل الغريب…بدهي إذن ألا ديمقراطية ممكنة مع عقلية إيمانية، عقلية بدل معايير كونية تحتكم إلى معايير محلية، وبدل الكفاءة تنتصر للقرابة، وعوض العقلانية تجمع على الإيمانية. فهي على كل حال متشبعة بثقافة من لا ثقافة له، ثقافة تكاد تختزل في العبارة الشهيرة :"أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما." وهي بالمناسبة عبارة سليلة الفضاء القروسطي الذي لم نبرح أرضيته بعد، خلافا للشعوب الأخرى، التي عرفت العلوم وتشبعت بقيم التنوير أساس حقوق الإنسان وغرفت من صحون المعرفة ميثاق التفتح و اللاانغلاق. إنها الشعوب التي مع اكتشافها لأمريكا سنة 1492 صارت ترى الحقيقة الواحدة حقائق متعددة، فلم يعد الإنسان أروبيا، أبيض ومسيحيا فحسب بل أضحى كونيا ملونا وعلى ملل ونحل غير قابلة للحصر. الحقيقة هنا مشمولة بالزمان وخاضعة لمنطق التاريخ خلافا للمنظور الديني القطعي الذي يخالها مطلقة وغير نسبية إلى الأبد. فهل نستطيع أن نتنازل عن إطلاقياتنا، ونقتفي أثر هؤلاء الشجعان؟ هل نستطيع أن نغير نظرتنا للحقيقة والجمال كما الخير والشر، بحيث يغدو كل منهما قضية استنتاج وحساب بدل أن يبقى مسنودا إلى منطق البرهان التيولوجي السلطوي؟ هل نستطيع أن نكون فنانين في تبنينا للحقيقة، بحيث نقبل بإخضاعها لمحنة التجربة والملاحظة عوض لزوم الإيمانية والاعتقاد؟ هل لدينا ما يكفي من الجرأة لقبول ما يطرأ عليها تاريخيا من تغيرات بدل التشبث الأعمى بقطعية ثباتها وسرمدية جوهرها؟ هل يمكننا الاعتراف ولو لمرة في التاريخ، بأفول حقيقتنا؟ وهل نجرؤ على أن نتملى كيف كنا ننقض في واقع الأمر ذواتنا ونعاكسها على خلاف طبيعتها، جراء ما تشربناه من إيديولوجيا اغترابية، أثبت التاريخ أنها سبب تمزقاتنا وتخلفنا؟ فكيف لنا بالدولة المدنية في بلدان يتحدد فيها مصير الفرد قياسا بمدى اعتناقه لدين الجماعة؟ ولا يعترف بأحقيته في الوجود، إلا اعتبارا لانصياعه للشرائع السائدة؟ هكذا نجد أن محنة الشيعة في بلد سني كالسعودية مثلا توازيها عذابات الشعب الأحوازي في بلد شيعي كإيران، قس على ذلك باقي الأقليات التي ليس لها إلا أن تعيش على هامش المجتمع وتكابد سوء حظها التاريخي الذي أوقعها في ورطة جغرافية لم تخترها أبدا. ورطة من قبيل ورطة الأمازيغ في شمال إفريقيا والأكراد في العراق وتركيا وإيران، الذين رغم كونهم أكبر مجموعة عرقية في العالم، يعيشون دون دولة خاصة بهم. هذا ناهيك عما يجري في دارفور بالسودان حيث ينقسم المواطنون إلى مواطنين من درجة أولى وهم المسلمون بطبيعة الحال ومواطنين من درجة ثانية وهم غير المسلمين من أهل الكتاب أو من يطلق عليهم بتعبير آخر أهل الذمة، وهم بدورهم صنفان :الصنف الأول يشمل أولئك الذين تعاهدوا مع الدولة الإسلامية بعد الحرب، فقبلوا مكرهين على أن يسكنوا فيها بشروط، ثم أولئك الذين استسلموا دونما حرب مسبقة. هذا ما يؤكد مرة أخرى أن مشكل الدول الدينية هو مشكل الحرية، التي يستحيل أن تتحقق خارج علاقة تعاقدية كما أسلفنا، ينعدم فيها كل تسلط عمودي، يقتضي التحت والفوق، من أجل علاقات قوى أفقية، مشدودة إلى مبدأ التشارك والتعاون، كما التعاضد والتناوب؛ وعلى هذا النحو لا غير، بوسعنا القول أننا سنشرع في تحقيق الثورة الحق، ثورة الفكر أقصد، التي هي وحدها الكفيلة بجعل مركب التغيير في منأى عن رياح الظلامية الهوجاء. لكن ذلك ما يتطلب منا ثورات ثلاثا، تصبّ كلها في نهر الثورة الكبرى، وهي: الثورة على مستوى المنهج والثورة على مستوى الأخلاق والثورة على مستوى الدين. الأولى تقتضي تفعيل منهج عقلاني تفكيكي ارتيابي يعمل فيه العقل كأداة مفندة للخرافات والأوهام الماورائية التي عليها شيد صرح الدولة اللاهوتية؛ بيد أن الثانية تستدعي حلول أخلاق محايثة محل الأخلاق المتعالية أي بلورة أخلاق خاصة تغدو معها حرية الآخر هي ما يؤلف حريتي ويدعمها لا ما يعرقلها أو يحد منها. أما الثورة الثالثة فهي ما يتطلب منا حصر الاعتقاد وإبقاءه وهو الأهم، على المستوى الخاص. على هذا المنوال فحسب، يتبدى إمكان بزوغ دولة مدنية، بحيث عندها فقط نستطيع أن نغرف جميعا من وجبة السعادة الاجتماعية، التي شارك كل منا في بناء صرحها، داركا أن فرحة الهدم والتفكيك، هي في الوقت نفسه فرحة الخلق والإبداع، لأن الإنسان مثلما أكد السفسطائي بروتاغوراس، هو وحده مقياس كل الأشياء، فمتى غيَّر من تصوراته غيَّر في الآن نفسه من محيطه وحياته، ومتى عجز عن ذلك، كان له الموت بالمرصاد، تماما على نحو ما تموت الأفاعي التي عجزت عن تغيير جلدها كما لاحظ صاحب جنيالوجيا الأخلاق.

الهوامش:

1- ميشيل فوكو، يجب الدفاع عن المجتمع، ترجمة وتقديم وتعليق د.الزواوي بغوره، دار الطليعة-بيروت،الطبعة الأولى 2003 ،ص.257 .

2- حوار مع مشيل أنفراي، مجلة نزوى العدد 68 ،أكتوبر 2011 ،ترجمة حسن أوزال.

3- Michel Bakounine, Dieu et l’État, éd. Genève 1882(version électronique)

4- Pierre-Joseph Proudhon, Qu’est-ce que la propriété ?éd. Présentée par Robert Damien, Introduite et Annotée par Edward Castleton ,LGF,2009 ,p.71

5- سبينوزا رسالة في اللاهوت والسياسة، الفصل العشرون، ترجمة وتقديم د.حسن حنفي، مراجعة د.فؤاد زكريا، دار الطليعة-بيروت ،الطبعة الرابعة 1997 .

6- سبينوزا، كتاب السياسة، ترجمة وتقديم جلال الدين سعيد،1999 دار الجنوب للنشر، تونس، ص.60

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- محمد آل عيسى
10 كانون الثاني (يناير) 21:25

كنت أفتح الاوان يوميا، ولكن يا حصرة عليه و كيف تم اغتياله، كان موقعا للنقاش العلمي و المعرفي و الأدبي الرفيع، فصار عبارة عن موقع للسجال و المعاداة الفجة، أسفنا على الكتاب و المعلقين الذين افتقدناهم و ما اظنهم ذهبوا إلا هربا من هذه الروح الإيديولوجية المباشرة و المنفرة، أشك في أن صدركم سيتسع للنشر و لكن ما علينا، هي رسالة لهيأة التحرير أولا.


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    11 كانون الثاني (يناير) 13:07

    ظل الجبل يتمخض بكل ثقله ليلد بعد عسر طويل فأرا ! فبعد قراءة شاقة يثقلها إطناب متزايد وحشو من غير طائل ، ينتهي بنا الكاتب إلى مقولة فصل "الدين" عن الدولة،على قياس لا يزيد عن مقولة فصل الكنيسة عن السياسة. وطبعا هنا الكاتب يعني فصل الإسلام عن السياسة موجها النصح للعالم العربي ما بعد ربيعه، و كأنه بذلك يهتدي لأول مرة لسبق ثوري مبدع لا يعلم شيئا عن مدى اكتواء الوطن العربي بنيرانه منذ استقلاله إلى الآن. والمفارقة هنا، تتجلى في هذا النوع من الجهل المطبق بأبسط أبجديات الثقافة العربية الذي ما يزداد إلا تفشيا عند بعض دعاة الحداثة والعصرنة من مثقفينا. إنه، بلا شك ، جهل مركب يكشف عن نمط من البلبلة في الهوية والاستلاب في الشخصية ناتج لا محالة عن مطرقة الإعلام الغربي. فمن أبسط هذه الأبجديات القدرة على التمييز بين الكنيسة و كهنوتها، وبين الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحة الداعية للاجتهاد العقلاني المتنور ولطلب العلم ولو في الصين. كماأن من هذه الأبجديات ضرورة اطلاع الكاتب و تتبعه للأحداث التاريخية المهمة، بعيدها وقريبها، لتبين له أن إقصاءالشريعة ومبادئها الأخلاقية السمحة، لصالح رذائل الانتهازية والاستبداد وكل مبادئ الماكيافيلية، هو بالضبط كل ما كان يتقن ابتداعه حكامناالطغاة وانظمتهم الفاسدة.


    الرد على التعليق

    • - حسن الحلبي
      12 كانون الثاني (يناير) 11:55

      لقد أضحكني تعليق السيد محمد رحال, مع كامل الاحترام. منذ متى صار الاسلام دين علوم و تسامح؟ ألم يهجر و يضطهد ابن سينا و ابن رشد و اتهما بالهرطقة لانهما طرحا نظرة علمية جديدة؟ وهل أصبح ذبح الاولاد سمة من سمات التسامح؟ (أم أن قصة محاولة ابراهيم لذبح ابنه لم تذكر في القرآن؟). وهل اصبح من العلم الحديث ما يؤمن به "علماء" السعودية بأن الأرض ليست كروية, و الشمس هي التي تدور حول الأرض و تغيب في العين الحمئة, كما ذكر في صورة الكهف. أم أن السيد الرحال يؤمن بأن قيادة المرأة للسيارة يفقدها عذريتها, كما "أثبت" ذلك العالم الكبير مفتي السعودية في الشهر الماضي!!!!!


      الرد على التعليق

      • - محمد الرحال
        13 كانون الثاني (يناير) 12:26

        سيد حسن الحلبي، هناك لخبطة في الفهم و المفاهيم عند الكثير من أدعياء الحداثة العرب، وذلك راجع بلا شك لاستعلائهم عن البحث في تراثهم واكتفائهم بقشور الثقافة الغربية التنميطية؛ ومن أبرزها الخلط بين السلطة الدينية الكنسية المقدسة التي طالما جثمت بكلكلها على أوروبا، مكممة الأفواه والأبصار ومطمسة الأسماع والعقول تحت طائلة الحديد والنار، في نفس الوقت الذي كانت تناقش فيه وتتدارس كتب الشيخ الرئيس ابن سينا والفارابي وغيرهما في كل من بغداد والقرويين وقرطبة. بل وظلت تلك الكتب تدرس في أعرق الجامعات اللأوروبية و العربية حتى أواخر القرن التاسع عشر. وعلى كل فالمشكلة الأساسية الآن، تكمن في ما يلاحظ عند جل مثقفينا الجدد من جهل مطبق، كما قلت في تعليقي أعلاه، لأقل قدرة على التمييز بين الدولة الدينية المقدسة كما ابتدعتها الكنيسة الباباوية وفرضتها لقرون على أوروبا المسيحية، وبين الدولة الإسلامية المدنية الدنوية كما عرفها المسلمون مند العهد النبوي. هذا، ولا بد من التذكير بأن لا تعاليم القرآن الكريم و لا تعليم المسيح عليه السلام جاءت لتفرض على الناس الإعتقاد بالإكراه. فلو أراد الخالق ذلك لجعل الناس أمة واحدة، ولخلقهم مثل الملائكة، أو لكلف بنشر رسالته فرعونا أو كسرى أو قيصرا. ومن جهة أخرى لا بد من التفريق كذلك بين أخطاء البشر وسياساتهم الرعناء التي كثيرا ما تحيزت لمصالحهم الشخصية أو الديماغوجية باسم الدين، على حساب حرية الرأي والإبداع الفكري . أما عن ذبح الأبناء، فقد كانت تلك العادة الوثنية منتشرة بين الحضارات السابقة، وشاء الله من خلال امتحانه العسير ذاك ،لأبي الأنياء إبراهيم عليه السلام، أن يقطع مع تلك العادة الجاهلية ويخلفها بأضحية من الأنعام، رحمة بعباده…إلخ…ومرة أخرى لابد من أن أتأسف ،هاهنا، لاضطراري لتعقيب كهذا لا يتخطى أبسط أبجديات الثقافة العربية مما يؤكد على مدى ما صار عليه تدني المستوى المعرفي عند جل المنتسبين للغة الضاد.


        الرد على التعليق

        • - حسن الحلبي
          13 كانون الثاني (يناير) 23:34

          السيد محمد الرحال. الرجاء قراءة التعليق قبل الرد عليه.أولاً, أنا لا ادافع عن الكنيسة و سياساتها الوحشية, لكن للأسف فإن الدولة الاسلامية لم تكن بأحسن منها. واعتمادها على التقليد شبه الكامل معروف. ولهذا السبب اضطهد كل ما هو حديث او يحمل افكاراً تجديدية. ربما كان كتاب ابن سينا يدرس في بغداد في يوم من الايام, لكن ابن سينا اضطهد و اتهم بالكفر من قبل رجال الدين المسلمين, واضطر للفرار والترحال لسنوات طويلة. ثانياً, كتاب علم القانون لابن سينا درس في جامعات اوربا لغاية القرن السادس عشر, وليس التاسع عشر (قصة احراق فون هوهنهايم لكتاب القانون والكتب الاخرى التي تعتمد على التقليد وليس البحث العلمي عام 1527 معروفة). ثالثاً, من اين اتيت بان ذبح الابناء كان دارجاً في العصر البرونزي؟ مع كامل احترامي لعلمك الباهر الذي تدّعيه ليس هناك اي دليل على ذلك (باستثناء كتب الترويج الديني التي تحاول تلميع صورة هذا العمل البربري). واخيراً, فان الثقافة العربية التي تتغنى بها هي وهم, روج له جمال عبد الناصر و اصحابه. فقليلون جداً هم العلماء العرب الذين اتوا بشيء جديد, وحتى في عصر الدولة الاسلامية (التي بنيت اساساً على تقليد الروم و الفرس) فان معظم العلماء فيها كانوا من الفرس (بمن فيهم ابن سينا و الفارابي).


          الرد على التعليق

          • - محمد رحال
            14 كانون الثاني (يناير) 20:14

            أستاذ حسن الحلبي، مع الأسف لا يتسع هنا المجال لتصحيح كل معلوماتك خاصة وأنها تتضمن مغالطات غاية في الاستفزاز. وكل ما يمكنني أن أفعله هو أن ألفت نظرك للرجوع لبعض المصادر الموسوعية وأقربها لمتناول اليد تلك المواقع المعلوماتية التى يحفل بها الأنترنيت، وستتأكد من فداحة معتقداتك سواء عن الحضارة الإسلامية أو عن الحضارات القديمة ومعتقداتها التي كانت تقدم القرابين والذبائح البشرية سعيا لإرضاء آلهتها. ويمكنك الاطلاع عن الديانات السامية كالفنيقية مثلا، أو الديانات عند الأنكا والمايا والأزتك في حضارات أمريكا الجنوبية القديمة. وبهذا الصدد، من ذلك مثلا ما كان يعتقده المصريون القدامى في رمي أجمل فتاة كل سنة قربانا للنيل، وذلك لتثبيت منسوب مياهه وعدم نقصانه، لحد أنهم ظلوا على تلك العادة الوثنية حتى الفتح الإسلامي. فقد ذكر ابن كثير وغيره هذه الحادثة قائلا: "فعندما فتح عمرو بن العاص مصر أتي أهلها اليه حين دخل شهر بؤنة فقالوا ايها الأمير إن لنيلنا هذا ُسًَنة لا يجري الا بها فقال وما هي فقالوا اذا كان خلي من شهر بؤنة 12 ليلة، عمدنا الي جارية بكر بين ابويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي افضل ما يكون ثم نلقيها في النيل. فقال لهم عمرو هذا ليس في الإسلام. فمضي شهر بؤنة، ثم أبيب، ومسري، والنيل لا يجري. فكتب عمرو بن العاص الي عمر بن الخطاب، فكتب اليه عمر :"إنك قد أصبت بالذي فعلت، واني باعث اليك بطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل. ففتح البطاقة ووجد مكتوب فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين الي نيل مصر ( أما بعد ): "فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله أن يجريك". فألقي عمرو بن العاص بالبطاقة في النيل، فأصبح في اليوم التالي وقد أجري الله النيل 16 ذراعا في ليلة واحدة. وقطع الله تلك "الليلة"( أي العادة) عن أهل مصر الي اليوم"./انتهى. و السلام على من اتبع الهدى .


            الرد على التعليق

            • - حسن الحلبي
              15 كانون الثاني (يناير) 00:37

              السيد محمد رحال. عفواً لكنك تناقض نفسك. تقول ان قصة ابراهيم كان هدفها تحريم قتل الابناء ثم تقول ان هذه العادة كانت تمارس من كل شعوب المنطقة حتى ظهور الاسلام. مما يجعلني اشك بان القصة هدفها هو اظهار ان طاعة الاوامر الالهية واجب مهما كانت هذه الاوامر مجنونة, و ليس حماية الاطفال كما تدعي. ثانياً, ابن كثير كتب عن الاحتلال الاسلامي لمصر 700 سنة بعد حدوثه. و اذا اخذنا بعين الاعتبار ان مصر كانت جزء من الامبرطورية البيزنطية وان ديانتها كانت المسيحية التي تحرم قتل الناس كأضحية, لا يمكنني إلا لأن أعتبر القصة التي ذكرت خرافة من تأليف ابن كثير أو أحد اصحابه السلفيين في ترويجهم لمذهبهم, وللتغطية على حقيقة أن الاسلام لم يقدم اي شيء جيد للمنطقة خلال 700 سنة (1400 سنة في الواقع).


              الرد على التعليق

              • - محمد رحال
                16 كانون الثاني (يناير) 02:11

                سيد حسن الحلبي: أحيلك على الرابط التالي لعلك تكتشف ما قد يصعب تصديقه من كون اليهود مازالوا يطبقون تلك الطقوس الهمجية التي تتطلب الذبائح البشرية كما توارثوها عن الحضارات الوثنية القديمة ، رغم أن التوراة تحرمها؛ ولكنهم احتالوا ليجعلوا تفاسير حكمائهم المسماة "التلمود" تحللها لهم، بشرط أن تكون الضحية من غير اليهود. وإليك الرابط : http://www.paranormalarabia.com/201….


                الرد على التعليق

- عزيز عودة
13 كانون الثاني (يناير) 00:34

الفكرة شائعة و عادية لا إبداع فيها إطلاقا، و الطريقة التي نهجت في الدفاع عنها متكلفة و سطحية، في الحقيقة هذه المقالات لا تخدم القضية بل تسيء إليها، حتى لو كنت شخصيا أتبنى الطرح، فلو قدر الله أن مر أحد الخصوم ممن هم على بينة من هنا، لسحلوا المقال لضعفه اللغوي و الفكري الشديد، و لكانت الفكرة هي الضحية


الرد على التعليق

- هيئة التحرير
13 كانون الثاني (يناير) 11:52

الأستاذ عماد، لا يمكن استثاؤك: لا بدّ من كتابة الإسم كاملا لننشر التعليق.


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    16 كانون الثاني (يناير) 18:44

    سيد الحلبي، كي لا نبتعد كثيرا عن الموضوع محل النقاش، فإنني أفضل قبل ذلك أن أعينك على تصحيح معلوماتك فيما يخص إنكارك القاطع لصحة ممارسة طقوس تقديم القرابين البشرية عند بعض الحضارات الوثنية، ولهذا فإنني أؤكد لك مرة أخرى أن تلك الطقوس الهمجية اللا إنسانية ما تزال تمارس ليومنا هذا وبشكل اعتيادي عند اتباع بعض الديانات سواء منها ما هي سماوية أو وضعية. و أنا أيضا لا يسعني إلا أن أردد مع كاتب المقال، الذي اخترت لك، قوله : "في البداية ترددت في الكتابة عن هذا الموضوع وذلك لغرابة ما يحتويه من وقائع ، إلا إنني اكتشفت فيما بعد صحة هذا الموضوع وذلك بعد عثوري على عدة كتب وعدة مواقع على الشبكة العالمية تتحدث عن القرابين البشرية. ولقد حاولت أن أراعي الدقة في جمع الأحداث والوقائع، وبعدما انتهيت من الكتابة اتهمني الكثيرون بالمبالغة ولكنهم سرعان ما اقتنعوا بعدما أرسلت لهم المصادر التي استندت إليها و لذلك سأذكر المصادر التي اعتمدت عليها في بداية المقال و ليس في نهايته (كما جرت العادة!)..وللمزيد يمكن استعمال الرابط: http://www.khayma.com/internetclini…


    الرد على التعليق

    • - حسن الحلبي
      17 كانون الثاني (يناير) 13:16

      السيد محمد الرحال, انك تحاول تغيير مجرى المناقشة. يمكنك ان تذكر بقدر ما شئت سوء الديانات الاخرى (ولو انني ابتسمت حين قرأت الهامش الذي ذكرته والذي ترجم التهجمات الالمانية في عهد النازية على اليهود لتثبت صحة ادعاءاتك). لكن موضوع نقاشنا هو تحجر و تعسف الدين الاسلامي, وسوء الديانات الاخرى لا يبرر ذلك.


      الرد على التعليق

      • - محمد رحال
        18 كانون الثاني (يناير) 02:49

        أ. الحلبي، يؤسفني بل ويروعني أن ألاحظ من خلال هذا النقاش الذي يدور حول مفهوم ثوري أبرزته تفاعلات الربيع العربي أنك، وأنت تنتسب لحلب السورية المجاهدة، لا تتحرج من التعبير عن كثرة ضحكك تارة وابتسامك تارة أخرى لحد الاستهتار سيما بعد اطلاعك على المآسي البشرية والفضائع الدموية التي تطفح بها المقالتين موضوع الرابطين أعلاه، تماما كمثل عدم تحرجك من الاستخفاف بأقوى محرك وأعظم محفز للثورة الجهادية السورية، المتمثل في عقيدتها المتجذرة وإيمانها الراسخ بالنصر أو الشهادة في سبيل الحرية والكرامة. إلا أن تعجبي من سلوكك الغريب هذا لم يطل، وأنا أرى يوميا من خلال المشاهد المباشرة، عبر الفضائيات، كيف أن هناك صنف من أشباه البشر تشقى بهم سوريا المجاهدة في دروب كفاحها، أغبياء بلداء من انتاج الأسد وسلالته يقال لهم "الشبيحة"،لا يتوانون عن قصف المساجد بعُبادها والشوارع بمارتها والديار بساكنتها، وهم بينهم يتضاحكون وبجرمهم ويتفاخرون!!!.وصدق الله العظيم إذ يقول:[إنه كان فريق من عبادي يقولون يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ109 فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ110 إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ].


        الرد على التعليق

        • - حسن الحلبي
          18 كانون الثاني (يناير) 11:16

          السيد محمد الرحال, أولاً المقالتان المذكورتان مبنيتان على كذب رٌوِّج له في فترة معينة لاهداف سياسية معروفة, وأنه من السذاجة الاعتماد عليها كمصادر موثوقة. ثانياً, وطالما انت من هواة الفضائيات, لربما شاهدت كيف قتل المجاهدون الورعون اكثر من 300 طفل من طلاب مدرسة في بسلان, واكثر من 200 شخص في قطارات مدريد, و العشرات في قطارات الانفاق في لندن و موسكو (ان صديقي كان على احد قطارات لندن التي فُجرت في طريقه الى عمله, وهو طبيب تركي مسلم). إن تشبع المتمردين في سوريا بعناصر جهادية قد حال حتى الآن دون تحقيق اهدافهم. فالشعب السوري لم و لن ينسى قتل المئات بالسيارات الملغومة في الثمانينات (ربما سمعت بمجزرة الازبكية). واقول من تجربة شخصية, ان ابن جيراننا قتل عام 80 على يد الاخوان المسلمين وهو في طريقه لشراء خبز, لان احد افراد العصابة كان يفر من الامن واعترضه الطابور امام الفرن فاطلق النار عليه وقتل 8 اشخاص, من بينهم ابن جيراننا وهو ابن 16 عام وامرأة حامل. قيم سامية بالفعل يتحلى بها المسلمون!! لذلك فأنا اتشرف بان اكون من مدينة لا تدعم المتطرفين الخونة, تماماً كما حاربت الشريف حسين عام 1918 وتصدت لقواته لانه باع نفسه للانكليز. و الزمن اثبت انهم كانوا على حق.


          الرد على التعليق

          • - محمد رحال
            19 كانون الثاني (يناير) 17:37

            شكرا سيد الحلبي على صراحتك ، فأنت لم تراوغ في تبريرك لفظاعات سلالةالاسد و نظامهما المستبد الذي يعتبر سوريا اقطاعية له و لسلالته . فبعد ان كان الاب حافظ قد احرق حماة و دمرها على رؤوس اهلها في الثمنينات ها هو اليوم بشار يدمر سوريا بكاملها و كل ذلك من اجل كرسي المفترض فيه التداول والتناوب حسب مقتضيات النظام الجمهوري الديمقراطي. هذا فضلا عن لاوعيك المطبق بمحيطك الذي هو نتاج الحراك الثوري العربي المنطلق من تونس ليقول للطغاة كفى انانية و استبدادا . و لكن قد اجد لك عذرا لانك لست الا واحدا من انتاج آلة غسيل الدماغ الاسدية . و لن اطيل عليك كثيرا فيكفي ان اوقظ ذاكرتك بهذه الفقرة مما سجله التاريخ عن همجية عائلة الاسد و شبيحته : أحداث المجزرة

            دامت المجزرة 27 يوماً بدءاً من 2 شباط/فبراير 1982 م. وقد قام النظام السوري بحشد:

            سرايا الدّفاع. واللواء 47/دبابات. واللواء 21/ميكانيك. والفوج 21/إنزال جوّي (قوات خاصّة). فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة.

            سقط ضحية هذه العملية الأمنية العسكرية وفق مختلف التقديرات ما بين ألف قتيل حسب التقارير الدبلوماسية في حينها[4][5] إلى 40 ألف قتيل وفق تقديرات اللجنة السورية لحقوق الإنسان[6] وهدمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها كما هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكّان المدينة هرباً من القتل والذّبح والتنكيل. تشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام السوري منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. ولتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية فرضت السلطات تعتيماً على الأخبار، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدي إلى المدينة، ولم تسمح لأحد بالخروج منها، وخلال تلك الفترة كانت حماة عرضة لعملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات من الجيش والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والاستخبارات العسكرية ووحدات من المخابرات العامة والمليشيات التابعة لحزب البعث. وقاد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري حافظ الأسد والذي عـُيـّن قبل المجزرة بشهرين مسؤولاً عن الحكم العرفي في مناطق وسط سوريا وشمالها ووضعت تحت إمرته قوة تضم 12 ألف عسكري مدربين تدريباً خاصاً على حرب المدن.

            لقد عكست اضطرابات حماة تحولاً واضحاً في السياسة التي اتبعها النظام السوري في حينه تمثل في الاستعانة بالجيش والقوات المسلحة على نطاق واسع لإخماد العنف السياسي الذي اندلع بين عامي 1979 م و 1982 م، والزج بالمدنيين في معترك الصراع مع المعارضة، وقد كان هؤلاء المدنيون هم الضحية الأبرز في هذه المجزرة المروعة، حتى أن سوريا بعد تلك الوحشية التي استخدمها النظام لم تشهد أي احتجاجات شعبية على السياسات التي ينتهجها النظام إلى عام 2011 م عندما اندلعت الاحتجاجات السورية.


            الرد على التعليق

            • - حسن الحلبي
              19 كانون الثاني (يناير) 20:33

              السيد محمد الرحال, إن كنت تحاول بذكرك لمجزرة حماة ان تبرر قتل الاطفال و الابرياء فإنك لم تفلح. ولو ان هذا هو اسلوب المتطرفين المتديّنين في في العالم و بغض النظر عن دينهم. فاليهود يستخدمون المحرقة لتبرير قتل الفلسطينيين, و المحافظون الجدد في امريكا يتحججون بحوادث 11 ايلول لتبرير قتل العراقيين و الافغان, وها انت, ما دخل ابن جيراني بمجزرة حماة؟ وما ذنبه و ذنب المئات الذين انهارت فوقهم شققهم في الازبكية؟ وما ذنب الاطفال الإنغوش في بسلان بما فعله الجنود الروس في الشيشان؟ و هنا اذكرك "بالاوامر الالهية المجنونة" في بدء نقاشنا في قصة ابراهيم وابنه. وهنا يأتي دور الدولة المدنية للحدّ من الجيشان العاطفي الديني المخرب, وهو موضوع المقالة اعلاه.


              الرد على التعليق

              • - محمد رحال
                20 كانون الثاني (يناير) 00:40

                وعلي أي، فكن على يقين، سيد الحلبي ان الشعب السوري قد استيقظ هذه المرة بكل وعيه وكامل احساسه، وإن الشعوب إذا استقظت فلا يمكن إعادة تنويمها مرة أخرى. ورحم الله الشابي وهو يصدح في وجه المستعمر الغاشم بقصيدته الثائرة: إِذا الشَّــــــــــــعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ ….. فلا بُدَّ أنْ يَسْــــــــــــــتَجيبَ القدرْ ولا بُـــــــــدَّ للَّيْــــــلِ أنْ ينجــــــلي ….. ولا بُـــــــدَّ للقيــــــدِ أن يَنْكَسِــــرْ ومَن لم يعــــــــانقْهُ شَـــــوْقُ الحياةِ ….. تَبَخَّـــــرَ في جَوِّهـــــــــــا واندَثَرْ فويــــــلٌ لمَنْ لم تَشُــــــــــقْهُ الحياةُ ….. من صَفْعَـــــــةِ العَــــدَمِ المنتصرْ كــــــــذلك قــــــــالتْ ليَ الكـائناتُ ….. وحـدَّثَني روحُهــــــا المُســــــتَتِرْ ودَمْـــــــدَمَتِ الرِّيــــحُ بَيْنَ الفِجـاجِ ….. وفـــوقَ الجبــــالِ وتحتَ الشَّــجرْ إِذا مَــــــا طَمحْتُ إلى غـــــــــــايةٍ ….. رَكِـــبتُ المنى ونَســــــيتُ الحَذرْ ولم أتجنَّبْ وُعـــــــورَ الشِّــــــعابِ ….. ولا كُبّــــَةَ اللَّهَبِ المُســـــــــــتَعِرْ ومن لا يحـــبُّ صُعـــــودَ الجبـــالِ ….. يَعِـــــــــشْ أبَدَ الدَّهــرِ بَيْنَ الحُفَرْ


                الرد على التعليق

                • - حسن الحلبي
                  21 كانون الثاني (يناير) 15:26

                  السيد محمد الرحال, أراك قد تحولت من دعم الاخوان المسلمين الى الايمان بأن القدر الالهي يمكن قهره بإرادة الشعب! بالطبع فإن الشعب السوري سينتصر على القمع الامني و الديني (انا متأكد من ان الشعب السوري لن يسمح للاخوان المسلمين ولا غيرهم من السلفيين بسرقة الثورة كما حدث في مصر وليبيا و تونس).


                  الرد على التعليق

                • - أيوب عثمان
                  16 كانون الثاني (يناير) 19:26

                  هذا مقال شجاع وجريئ، صاحبه يرى نصف الكأس الفارغ ويعتبر خطوة نحو مجابهة الفكر الأصولي وتفكيكه ٠ نحن بأمس الحاجة إلى هذه المقالات المشاكسة التي تهوي على ثقافتنا القليدية كالمطرقة٠


                  الرد على التعليق

                  • - محمد رحال
                    27 كانون الثاني (يناير) 20:00

                    نعم، يمكن تغيير القدر الإلهي بإرادة المخلوق البشري طبقا للشرطه تبارك وتعالى في سورة الرعد: إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[1]؟ لآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ[2]، وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ[3] يعني آيسون من كل خير، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ[4] والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة. وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الآية الأخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[5] فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم، وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء، وغير ذلك. وقد جاء في الحديث: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". رواه الترمذي والطحاوي في الجامع الصحيح 4/448، حديث 2139). ويستدل أيضاً على ذلك بقول الله تعالى: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب".(سورة الرعد: 39). وبما أخرجه جرير وابن المنذر عن عمر أنه قال وهو يطوف بالبيت: "اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنباً فامحه فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة" فالآية والحديث والأثر تدل على أن الدعاء يرد القضاء والقدر بمشيئة الله وإخلاص الدعاء إليه وحسن العزم والتوكل عليه. واللهم انصر اخواننا المجاهدين في سوريا وفلسطين وسائر بلاد المسلمين. آمين.


                    الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter