يقول الخبر الذي نشره موقع "الأوان" بتاريخ 26 جوان 2008 وأورده سمير بوعزيز تحت عنوان: إلى الأستاذة الأصوليّة التي طردت طالبة من قاعة الامتحان لأنّ ذراعيها مكشوفان.. : " نشر أحد مواقع الانترنت (تونسنيوز) خبرا أكّده شهود عيان، ومفاده أن أستاذة جامعية بإحدى الكليات التونسية (كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل) طردت طالبة من قاعة الامتحان لأن ذراعيها مكشوفان. ولم تتمكن الطالبة من اجتياز الاختبار إلا بعد أن وجد لها أحد الأساتذة قميصا ارتدته!"
هذا هو الخبر، أما ما سيرد في القصّة التالية فهو محض خيال. و كل تشابه بينه و بين الخبر المذكور هو محض صدفة، باستثناء قصّة الكفن في نهاية المقال.
أقصى طموحها هو أن تكون ريحانة (شمّ و خبيّ) أو درّة مصونة مكنونة مضغوطة مخنوقة بالقطن، أو أيّ شيء آخر، جمادا كان أم نباتا، سوى إنسانة.
قيل لها تخمّري فامتثلت، ثم جاء أمر القفّاز، فالجوارب السّميكة، فالحذاء الرجالي، فالجلباب الفضفاض و أخيرا النّقاب. هكذا تحفظ الأشياء ثمينة السّعر تحسّبا ليوم حاجة وخوفا من ضربة عين، إذ يبدو أن آية "قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم" غير كافية لصدّ الحسد، و أنّ الأمر الموجّه للنساء بأن لا "يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" متسامح أكثر مما يقتضي منطق البيع و الشراء في الصّحاري.
و تعقّب السعودية عائشة عبد العزيز الحشر في كتابها "خلف أسوار الحرملك" على الغلاة الذين يفرضون أن لا يظهر من المرأة شيء على الإطلاق، قائلة : " و الزّينة لن تظهر بمعزل عن المرأة. أي لن يظهر الخاتم مثلا في صندوق المجوهرات ملقى على قارعة الطريق، بل ستظهر معه الكفّ التي هو زينة فيها بالضرورة. و لن يظهر كحل العين في حقيبة يد المرأة كزينة في عينيها."
و من فرط سخط الكاتبة السعودية على مجتمعها الذي يحرم المرأة من الشمس و الهواء، قفزت على خمسة عشرة قرنا لتسقط على عائشة، زوج الرسول، صفة المناضلة النّسوية بسبب تكذيبها
لحديث : " المرأة و الحمار و الكلب (الأسود تحديدا) يقطعون الصلاة" و حجّتها في ذلك أن الرسول كان يصلّي و هي معترضة بينه و بين القبلة. و الأمر لا يكفي في الواقع لإضفاء صفة الثائرة على عائشة، فهي اكتفت بتكذيب خبر. و لم تكذّب الأخبار المحطة بقيمة المهينة للمرأة التي تعج بها كتب الحديث، و ارتضت مثلا أن تكون النساء ناقصات عقل و أكثر أهل النار.
و الحقيقة أن مغامرة صاحبة الجمل في واقعة الجمل تغريني أكثر للتعسف بدوري على المفاهيم. فلو كانت عائشة في بلدها اليوم لكانت وفّرت على صديقتي السعوديّة وجيهة الحويدر مشقّة الاحتفال بيوم 8 مارس الماضي بالمغامرة بقيادة سيارتها في الطرقات الجانبية للمملكة. و قد وصلتني منها يومها رسالة هاتفية تقول : "هل شاهدتني و أنا أقود السيارة ؟" و هرعت إلى موقع "الديلي موشن" لأشاهد وجيهة. ولم يفهم جلّ من كانوا حولي معنى الرسالة ومعنى تسمّري أمام الشريط المملّ. ولعلهم سيفهمون يوم تحرّم على المرأة عندنا قيادة السيارة، أو يوم تتطوّع بعض الدّرر المكنونة من الحريم بمقاطعة القيادة. و للسيارة في ذاك البلد، الذي استوردنا منه كل معالم الحضارة المذكورة، وظيفة أخرى غير قطع الطرق، فهي تستخدم أيضا لقطع أنفاس النساء. تحكي عائشة في كتابها المذكور، أن العائلات هناك عندما يقررون الخروج إلى النزهة في البريّة، فأول ما يفكرون فيه هو عدد السيارات. ليس ليتأكدوا أنها تكفي الجميع بل ليصنعوا بها سورا حول النساء. و أوردت حكاية إحداهنّ حول الموضوع "كن في نزهة محاطات بالسيارات.
و لأن عدد السيارات كثير فقد بقيت سيارة أخي ليس لها مكان في السّور. فظلّ ينظر و يتأكد من سدّ كلّ المنافذ. فقلت له: بقيت هذه الناحية يا أخي… هنا… هنا… " و أشارت بيدها إلى السماء.
و لا أستغرب أن تقاطع ريحانتنا قيادة السيارة كما قاطعت من قبل الشمس و الهواء و إنسانيّتها تحت ضغط تجويق مفتيي تحريم كل بدعة، بما فيها الدّراجة الذين سمّوها بدابّة إبليس، و كذلك ملقط الشّعر الذين حرّموه لحديث "لعن الله النامصة و المتنمصة" و قالوا أنه يخص الحاجبين، في حين أن الحديث لم يحدد أي شعر هو المقصود. ويبدو أنهم لم يجدوا مكانا في جسم المرأة لتحريم نمصه لأن أحاديث أخرى تأمر بإزالة الشعر من الجسد. و برّروا اختيارهم للحاجبين بأنّ تغيير شكلها هو تغيير لخلقة الخالق. و تغاضوا عن أمر تخضيب لحية الرجل بالحناء في حديث:" إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم" كما تغاضوا عن حلق معظم الرجال اللحية التي دعت السنة إلى إعفائها.
لكن من هي الريحانة التي تجرؤ على التذكير بتحريم يخص الرجل. فهي تباع و هو الشّاري الذي يفرض ذوقه على ما يشتريه ؟
يقول أحد الشيوخ، منصور البهوتي في ما وسّمه بالروض المريع:" و لا يلزم الزوج لزوجته دواء و أجرة طبيب إذا مرضت، لأن ذلك ليس لحاجتها الضرورية المعتادة، و كذلك يلزم ثمن طبيب و حناء و خضاب و نحوه من أراد منها تزيّنا أو قطع رائحة كريهة".
أصبحت الزينة هنا، أي تغيير الخلقة، ضروريّة أكثر من الدواء، بل و حسب نفس "المفكر" فهي ضروريّة أكثر من الكفن. فهو يؤكّد في نفس الكتاب:" فإن لم يكن للميّت مال فكفنه و مؤونة تجهيزه على من تلزم نفقته، لأن ذلك يخصّه حال الحياة فكذا بعد الموت، إلاّ الزّوج لا يلزمه كفن امرأته و لو غنيّا لأن الكسوة وجبت عليه بالزّوجيّة و التمكن من الاستمتاع و قد انقطع ذلك بالموت"
و ما ضرّ الشاة سلخها بعد ذبحها، أليس المهمّ هو أن يدفع الزوج ثمن كفن الحياة حتى لا تظهر من حريمه الحيّة بعد، حتى الزينة الظاهرة ؟
يقول الخبر الذي دارت وقائعه في جامعة تونسية، في شهر ماي 2008 ، أن الأستاذة التي أطردت الطالبة العريانة من قاعة الامتحان ، عادت لتسمح لها بالدّخول بعد أن تطوّع أحدهم بتكفينها بقميص.



sfax - damak adel
7 تموز (يوليو) 2010 00:59
تَعُد فلسفة الزى النسائى فى الاسلام فلسفة شديدة التميز والرُقى . فمسألة الزى هى أبرز مطلب شرعى يطالب الاسلام المرأة بإلتزامة , لستر مفاتنها وإبرازها فى مظهر يُحمل على الاحترام ويوحى بالوقار والطهر , وهذا مطلب من الأهمية بحيث لا يمكن الجدل بشأنه , غير أنه ليس المطلب الوحيد الذى يطالب الإسلام به المرأة ……
فالدعوة للتمسك بالزرى الاسلامى ليست دعوة شكلية ظاهرية , والاسلام لا يرى فى لباس المرأة الشرعى ((غلافاُ )) خارجياً للجسد .. مجردا عن اى قيمة أخلاقية أو إنسانية .. بل يجعل منه (( كساء )) و (( سِتراً)) للجسد يمثل مجموع القيم والمبادئ اتى تحملها ثقافة الاسلام .. ويرمز إلى اهتداء الإنسان بهدى القيم فى سلوكة ..ويأتى الأمر الإلهى بستر جسد المرأة ضمن اهتمام الإسلام بالبعد الروحى وسعية إلى تاسيس علاقة منطقية بين القيمة الروحية الحقيقة (( البيولوجية )) فى تكوين المرأة - علاقة تشيد بـ (( إنسانية)) المرأة .. وتفتح أمامها جميع الابواب ..
لكنها تتريث كثيراً أمام أنوثة المرأة وتنظم لها قنوات المرور .. لأن الإسلام لا يريد أن تتحول المرأة من إنسان الى مجرد ((أنثى)) تثير الرجل … فأبعد ما يريده الإسلام أن تختزل قيمة المرأة فى جسدها . ويعتقد البعض بأن على المرأة فى الإسلام أن ترتدى الزى الإسلامى لكونها رذيله أو بقعة سوداء ينبغى إخفاؤها , لسد المنافذ التى تطل وتهبُ منها فتنة المرأة .. وهو أعتقاد بئيس يلقى بظلاله الخانقة على مفهوم الستر الشرعى .. ويجعل منه إهانة عظيمة للمرأة والرجل معاَ .ز بينما يرفض الإسلام المستنير تلك الرؤية التى لا ترى المرأة إلا (( قنبلة جنسية)) يتوجب الحذر منها , والتحوط فى التعامل معها , ويعامل المرأة على أعتبار إنسانيتها وفاعليتها فى المجتمع لا من زاوية كونها امراة وحسب ..!! ومن الجهة الاخرى لا يرى البعض فى إرتداء النساء للزى الشرعى أية قيمة أخلاقية ويعدونه ارتداداً ورجعية .. كونه لا يتناسب مع الواقع ويتعارض مع حرية المرأة ومساواتها بالرجل ..
والبعض يترفق قليلاَ ويرى أنه مجرد موروث اجتماعى وثقافى .. لا يختلف عن (( السارى )) زى المرأة الهندية الذى لا يعبر عن قناعة دينية أو أخلاقية لديها .وحيث ترتديه النساء فى الهند مع اختلاف عقائدهن والطوائف التى ينتمين اليها ..من الهندوسية أو البوذية أو طائفة السيخ .
ومن جهه ثالثه يدافع البعض عن وجوب ارتداء الستر الشرعة وحتمية إلزام النساء به .. دون أن يبدوا اى مبرر لتلك الضرورة سوى كونه أمراً إلهياً ويرون أن قيمتة فى كونه من قِبَل الالتزام بطاعة الله فقط ..
ولا يجدون ضرورة عقلية او إيمانية تدعوهم للبحث وراء قيمة أو معنى هذا الالتزام .. وهى رؤيه إيمانية نقدرها وننحنى أمام قدسيتها .. غير انها رؤيه ذاتية لا يتعدى مفعولها حدود المؤمنين بها ..ولا تتمتع بالكفاءة اللازمة لإقناع الآخرين .. وينبغى أن تتزود بالقدرة على تلبية احتيجات العقل وليس النفس الايمانية فحسب.. حقاً أنها لحقيقة مُحزنة ان تضيع القيمة العظيمة لزى المراة الإسلامى بين التأويل المغلوط والمحدود للمؤيدين لتَسَتر المرأة ..
وبين الاستهجان الكامل للمنتفعين من تَكشف المراة ..الذين يعدون أى منفعة لستر المرأة (( منفعة زائفة)) لا قيمة لها الا فى رؤوس المؤمنين بها .. غير أن المفارقة تُكمِن فى أن هذه القيمة المُساء فهمها عند المؤمنين بوجودها , والمعدومة عن المنكرين لها .. تبرز بوضوح إذا تأملنا بأسلوب معاصر وعقل حديث , القيمة السيكولوجية (( النفسية)) والاجتماعية .. الابعاد الانسانية والروحية الجمالية والانوثية وغير ذلك من قيم ومعان غابت عن الرصد.. ويمثل إقناع المرأة المسلمة بتلك الرؤية المستنيرة الخطوة الأولى التى يجب أن نخوضها بجرأة وثقة حتى تكسب المرأة المسلمة (( مناعة )) ضد همسات وهمهمات المعرضين وتعود إلى أصالتها إعتزازها بعفافها وكرامتها الإنسانية .. وتبقى مع ذلك مزهو كل الزهو لكونها الأنثى الأكثر روعة وبهاء!!
الرد على التعليق