الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > الحزام الناسف، البرقع، المحاكم الإسلامية: العار الجديد عثمان (...)

الحزام الناسف، البرقع، المحاكم الإسلامية: العار الجديد
عثمان أشقرا

الثلثاء 16 شباط (فبراير) 2010
بقلم: عثمان أشقرا  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

من يتابع، اليوم، أخبار الإسلام والمسلمين، ولديه حدّ أدنى من التشبع بقيم العقل والحرية والتقدم، يصاب، ولا شك، بالإحباط والكآبة، فليس هناك، من العراق … إلى أفغانستان.. إلى الصومال …[أنا هنا أقتصر على المهيمن إعلاميا] إلا خبر الحزام الناسف الذي يفجر الشيعة في العراق في عزّ احتفالهم الديني، وليس هناك إلا الخبر الذي يحكم، في أفغانستان الطالبانية، على المرأة غير المبرقعة بحدّ الجلد، وليس هناك إلا الخبر الذي يحاكم المخالفين في السودان والصومال سياسيا بتهمة المروق دينيا.

وهذه أخبار تتواتر يوميا، وتتحول إلى نوع من "الروتين اليوميّ" إلى حد أن قنوات تلفزيونه عربية بعينها تبني رأسمالها الرمزي والمادي على التفنّن في الاستحواذ على مصادر الخبر والتحليل في هذا المجال. وعليه، يطرح السؤال التالي: ما هي صورة الإسلام المهيمنة راهنا ؟ والجواب هو – مع الأسف - حاضر وجاهز : لقد اختزل الإسلام في مجرد صورة حزام ناسف، وبرقع أسود مقيت، ومحاكم إسلامية قروسطية.

هذا ما يصدق أن ننعته- بالرجوع إلى عبارة فولتيرية شهيرة- بالعار الجديد. ففي فرنسا مثلا - وهي موطن فولتير ومنبع فلسفة الأنوار- يغرق الإعلام كلّه في مناقشة مسألة ارتداء البرقع. و يا لها من ردة : فأكثر من قرنين بعد فولتير (توفي عام 1778) الذي رفع شعار "امحقوا العار" écrasez l’infâme ها هو "العار" يمشي متبخترا في في باريس الأنوار. وتغرق الجرائد والمجلات والقنوات الإذاعية والتلفزية الفرنسية في "مناقشة" موضوع منقرض من المفروض أن الإنسانية قد تجاوزته لما تمّ الإقرار بإنسانية المرأة التي هي ليست مجرد "حرث" للرجل.

لقد كتب فولتير في 1739 مسرحية بعنوان "محمّد أو التعصّب" على أساس وقائع قام بـ"تحريفها" ليس بالمعنى الإبداعي الفني (هذا كان سيكون مقبولا) ولكن بقصد تقديم الإسلام كصورة متطرفة لنزعة التعصب الديني المستندة إلى الجهل وتصوير نبي الإسلام كشخصية سطحية مدعية تمارس العنف والقسوة بلا وخز ضمير. وكانت هذه زلة كبيرة من فيلسوف التنوير الكبير تسبب فيها –على ما يبدو- أمران:

- عداء فولتير الشديد للمسيحية وللمسيح وبالتالي موقفه السلبي – بدءا- من كل الأديان والأنبياء.

- محدودية اطلاعه، وقتئذ، على الإسلام تاريخا وثقافة (= ترجمة جورج سالي Sale للقرآن في 1734 وكتاب جان كانييه Gagnier حول حياة محمد المنشور في 1732) .

لذا، سيتوقف عرض المسرحية سريعا لأن رجال الدين المسيحيين النافذين أثارتهم تلميحات فولتيرية اعتبروها تستهدف المسيحية ذاتها والمسيح تخصيصا من وراء التعرض للإسلام ونبيه. ومن جهة أخرى ، فقد بدأت معرفة فولتير بالإسلام وشخصية محمد تتسع و تدقق (اطلاعه مثلا على موسوعة Herbelot المعنونة بالمكتبة الشرقية)، فجاءت كتاباته التالية حول الإسلام والمسلمين أكثر إيجابية : من المقال المنشور في القاموس الفلسفي بعنوان القرآن (1748)، حيث سيعيد قراءة ترجمة سالي بنفس نقدي ومنفتح، إلى النص المنشور سنة 1763 بعنوان catéchisme de l’honnête homme حيث سيصل هجومه على المسيحية ذروته باعتبارها دين الخرافة والتعصب مقابل الإسلام الذي هو دين أقرب إلى الدين الطبيعي (= دين الفطرة والعقل السليم) وعقيدة المؤلهين les théistes التي كان فولتير –كتنويري- من معتنقيها.

والخلاصة أن فولتير في عدائه الشديد للتعصب المسيحيّ الذي نعته بالعار الذي يلزم محقه يقدم لاحقا صورة إيجابية للإسلام و نبيّ الإسلام "يكفر" فيها – وبمعنى من المعاني- عن زلّة مسرحية "محمد أو التعصب" التي بلغت فيها هذه الصورة حد الكاريكاتير.

والسؤال المطروح راهنا هو التالي:
- لو ينهض فولتير ويرى صورة الإسلام والمسلمين كما تنتشر وتهيمن اليوم إعلاميا –الحزام الناسف والبرقع والمحاكم الإسلامية- ماذا سيكون موقفه؟ يقينا أنه سيصاب بالإحباط ويغرق في الكآبة –كتنويري مشبع بقيم الحرية والعقلانية والتقدم- ويصرخ صرخة فولتيرية جديدة: امحقوا العار الجديد!

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

المغرب - المبارك الغروسي
21 شباط (فبراير) 2010 15:14

أستاذي المحترم ربما لو أنك وصفت الحزام الناسف بالمقيت لكان مقبولا لأنه مرتبط بالموت والدم، رغم أن الأمر يحتمل وجها آخر لما كانت أحيانا بعض الشرور لابد منها في حال الدفاع الطبيعي عن الذات والأهل والوطن؛ لكنك وصفك للبرقع بالمقيت هو استهلاك لمقولات جاهزة يجب للباحث أن ينأى بنفسه عنها، فالبرقع كما تعلمنا الانتربولوجيا اختيار ثقافي واجتماعي لقبائل ومجتمعات في باكستان وأفغانستان وهو أيضا غالبا اختيار فردي وبالتالي لا يجب نعت حريات الناس يالمقيتة ما دامت لا تمس الآخرين,, ولعل الباحث اختلطت عليه الصورة الصحافية المستهلكة فخلط بين البرقع الأفغاني –أزرق اللون- والخمار السعودي الأسود- الذي يشكل أيضا غالبا اختيارا مجتمعيا ثقافيا لمجتمعات في الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وحتى بلاد فارس … وهو أيضا اختيار حر أيضا لأفراد في مناطق أخرى من العالم لمعتقد تبنوه…


الرد على التعليق

المغرب - المبارك الغروسي
21 شباط (فبراير) 2010 15:17

أما وصف المحاكم الاسلامية الصومالية بالقروسطية ففيه أيضا تجن على تجربة اجتمع حولها أغلب الشعب الصومالي –كما اجتمع ايضا عموم الافغان حول الطالبان بعد اقتتال فصائل المجاهدين عقب انسحاب الروس- لانها قدمت له حلولا لمشاريع الصراع في البلاد وأعطته إجابات تناسب مناخها الثقافي والمجتمعي.. ونعتها بالقرووسطية هو إسقاط لواقع كهنوتي قسري تاريخي في الغرب على واقع جماعة قامت بمحاولة تجاوز أزمة بالبلاد قد نتفق معها في أختيارها الفكري وقد نختلف لكن لنا أن نعترف لها باستقلاليتها في قرارها وعدم ارتهانها للاجنبي وفرضها الأمن وقدرتها على ردع الفكر القبلي التعصبي وردها لاستغلال البلاد من قبل مافيوات الثروات الطبيعية والاسلحة… على الباحث الموضوعي قبل كل شيء الإيمان بحرية الافراد والمجتمعات في تحديد مصيرها وسلوكها، كما عليه ومقاربتها ومناقشتها باحترام ,,, أما نعوت القدح والمقت فلا تجوز لأنها تبعد الموضوعية عن البحث وتجعل صاحبها يتخندق من حيث يدري أو لا يدري في حرب لا طائل لبحثه من ورائها


الرد على التعليق

  • القدس - محمد
    4 آذار (مارس) 2010 21:37

    يا سيد المبارك. انا ارفض هدوئك هذا ودعوتك المحترمة جدا للتعامل باحترام مع مافيات قبلية تقفل على البلاد والعباد وتصدر قوانين بجلد النساء. من قال لك ان رجال افغانستان والصومال احرار في اختياراتهم. هل يسمح للرجل في ظل طالبان ان يحلق لحيته. واما عن النساء فالامر اكثر شدة. فهل المرأة هناك تلبس البراقع والخمارات بمحض ارادتها وكأن لها ارادة. وحنى من تلبسه عن "قناعة" هل تلك القناعة ناتجة عن تفكير علمي ونساء تلك البلدان ممنوعات من الذهاب للمدارس للتعلم. عن اي شيء تتكلم ايها المحترم؟اللعنة على مصير هذه الامة الاسلامية الموبوءة اما بالمافيا السياسية الفاسدة والمفسدة واما بالفاشية المغلفة بالتدين. يقودون شعوبهم كالانعام الى المذبح وتقول خيارا شخصيا.


    الرد على التعليق

France - Jilani M
22 شباط (فبراير) 2010 13:23

الإسلامجية،هم من حوّلوا رسالة الرسول إلى رسالة حقد،ودماء ،وكاميكاز،وعار. لقد ذبحوا بعضهم بعضا في أفغانستان،وخرّبوا السودان ،واليمن،والصومال، وأجهضوا نهضة مصر،وسفكوا الدماء في الجزائر، و …….وهاهم اليوم يتبخترون في عاصمة النور ،وبلا حياء يغتصبون الحرية، وفكر الأنوار،بعد أن إغتصبوا رسالة الرسول ،وحّلوها إلى مدجنة لتفريخ الإرهاب . أعتقد أنّ الرسول في قبره يتبرّأ منهم . لو عاد فولتير لعجز عن محق العار ! كما عجز الف فولتير وفلتيرعربي عن محق الإرهاب . العار كل العار هو في سكوت الأغلابية العربية الصامتة وهم يرون رسالة الرسول تغتصب من طرف الإسلاميين! العار كل العار، أن أصبح مكتوبا على جبين كل عربي : (إرهابي) .العار كل العار هو ما يقوم به الإسلاميون في المساجد في فرنسا من تزويج الفتيات على طريقة ـ العرف الجاري ـ وبعد أن تضع المسكينة حملها تقول :ليتني كنت نسيا منسيا ! حيث تبخّر العروس في أرض الله الواسعة . العار أن تلبس المرأة النقاب ،وتلعن فرنسا .ولكن في أخر تحمد الله على المنحة العائلية التي تمنحها الدولة . الشرف كل الشرف للمسلمين الذين عليهم محق العار قبل فولتير !.


الرد على التعليق

فاس - حنان الجزولي
15 آذار (مارس) 2010 23:11

شكرا للكاتب القدير عثمان اشقرا .مقال دقيق .ليث "اخواننا في الله " يقرؤونه ويفهمونه لعلهم يتفكرون.


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter