الخميس 17 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > الدولة العلمانية والمسألة الدينية : تركيا نموذجاً ’

الدولة العلمانية والمسألة الدينية : تركيا نموذجاً ’

مداخلة فكرية - تحليلية

الاحد 23 أيار (مايو) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

(I)

لا أنوي في هذه المداخلة تقديم محاولة لفضّ الاشتباك والتشابك والشربكة الحاصلة كلّها بين معاني الدين والعلمانية والليبرالية والديمقراطية والمجتمع المدنيّ، وذلك في الجدالات والمناقشات والسجالات العربية العامة والخاصة المحتدمة منذ فترة غير قصيرة حول هذه الموضوعات الحيوية بالنسبة لنا جميعاً اليوم.

بدلاً من ذلك، سأقارب الموضوع انطلاقاً مما يقال ويُحتجّ به على نطاق واسع في بعض تلك المناقشات، من أنّ العلمانية – كفكرة ودولة وممارسة وتطبيق – نشأت في أوروبا بسبب من الحروب الدينية الدموية الشهيرة هناك، وعلى خلفية صراع المجتمع المدني البورجوازي الصاعد وقتها وقواه مع الكنيسة والإقطاع، ممّا لا ينطبق على الإسلام وأراضيه، لأنّه ليس في الإسلام كنيسة أو ما يشابهها أصلا.

وبما أنّ الحديث عن الدولة العلمانية والمسألة الدينية يدور هنا على هذه الخلفية الحربية – الصراعية، وجدت من المناسب الدخول في موضوعي عبر التركيز على النزاع الحادّ والحادّ جداً الجاري منذ فترة غير قصيرة - في أراضي الإسلام وغير الإسلام- على ضبط معنى الإسلام ذاته وتحديد تعريفه والهيمنة على فحواه وطبيعة تطبيقاته. ولا شكّ عندي أنّ هذا الصراع المستمرّ للسيطرة على معنى الإسلام وتعريفه يشكّل الجزء الأهمّ من المسألة الدينية اليوم في عالمنا العربي، وبخاصة عندما ينحلّ هذا النزاع ويُبتذل إلى مستوى التناحر الدمويّ الأهليّ العنيف والمديد بين طوائف الدين ومذاهبه وملله ونحله في المجتمع الواحد، كما شاهدنا ونشاهد في أكثر من دولة عربية وبلد إسلاميّ في الوقت الحاضر.

أمّا الأطراف الرئيسية الداخلة في هذا الصراع على ضبط معنى الإسلام والسيطرة على تعريفه، كما تمكّنتُ من رصدها وتصنيفها، فهي على النحو التالي :

أوّلاً، أنظمة سياسية وحكومات وأجهزة دولة ومؤسّسات دينية رسمية تديرها نُخب من رجال الدين، تعمل كلّها على الدفاع عن ما يمكن تسميته هنا بـ"إسلام الدولة الرسميّ"، وعلى صياغة تعاليمه وتوجّهاته صياغات مناسبة وفقاً للظروف والأحوال المتبدّلة، وعلى نشره وبثّه عبر الوسائل المتوفّرة للدولة وأجهزتها. ونجد النموذج الأعلى لهذا النوع من الإسلام في إسلام البترودولار لدولتين مثل العربية السعودية وإيران، وهو إسلام مدعوم جيّداً جدّاً، ليس محلياً وإقليميا فقط، بل ودولياً أيضًا وفي شتّى أنحاء العالم، مدعوم بجبروت الدولة المعنية وبأس أجهزتها الأمنية المتنوّعة وبقوّة أموالها الوفيرة وإغراءاتها.

معروف أنّ العقيدة الأساسية لإسلام البترودولار الإيراني هي "ولاية الفقيه"، في حين أنّ العقيدة الأساسية لإسلام البترودولار السعوديّ تقول : "القرآن دستورنا"، بما يعني أننا لسنا بحاجة إلى أيّ دستور مهما كان نوعه، لأنّ الحكم المطلق هو الأفضل والأنسب للإسلام الحقيقيّ والأصيل.

ولا أعتقد أنّي أبالغ حين أقول إنّ كلّ دولة من دول العالمين الإسلامي والعربي اليوم، قد طوّرت لنفسها نسخة مناسبة وطبعة ملائمة من إسلام الدولة الرسميّ هذا، تستعملها في خدمة مصالحها الحيوية وغير الحيوية داخلياً وخارجياً من ناحية أولى، وفي مناوءة وإحباط المصالح المشابهة لدول أخرى منافسة لها أو متخاصمة معها، من ناحية ثانية.

ثانياً، أما الطَرَف الثاني في هذا الصراع على ضبط معنى الإسلام والسيطرة على تعريفه وتفسيره وتأويله، فنجده على الجانب الآخر البعيد من إسلام الدولة الرسمي، وأعني بذلك الإسلام الأصولي الطالباني التكفيري الجهادي العنيف، بأجزائه المتكثرة وفئاته المتنوعة وتنظيماته المتفرعة، وعقيدته الأساسية هي : "الحاكمية"، ومنهج عمله شبه الوحيد تقريباً هو "التكفير والتفجير" بلا مقدّمات وبلا نظر إلى العواقب أو النتائج مهما كانت. هذا هو الإسلام الذي احتلّ الكعبة سنة 1979 بقيادة جهيمان العتيبي، واغتال الرئيس أنور السادات سنة 1981، وخاض معارك إرهابية دموية خاسرة في سوريا ومصر والجزائر، وهو الإسلام الذي نفّذ ضربات 11 أيلول/سبتمبر سنة 2001 داخل الولايات المتحدة الأمريكية، إنه إسلام يئس إلى حدود العدمية من بلوغ أية أهداف أو تحقيق أية برامج بأي أسلوب أو منهج غير أسلوب ومنهج التكفير والتفجير الإرهابي الانتحاري شبه الأعمى، ولتكن النتائج مهما تكن حتى لو انعكست تدميراً على الإسلام عموماً، وعلى الإسلام التكفيري نفسه تحديداً. انه الخيار الشمشوني الصارخ يأساً وعدمية : "عليّ وعلى أعدائي يا ربّ".

ما هو موقع إسلام حزب الله اللبناني وموقع إسلام حماس الفلسطينية من إسلام التكفير والتفجير هذا؟

السؤال مطروح محلياً ودولياً بسبب شبهات تقول إنّ العمليات الانتحارية/ الاستشهادية التي اشتهرت بها حماس، مثلاً، وعمليات خطف الرهائن من المدنيين والأبرياء التي نفّذها حزب الله في ثمانينات القرن الماضي في لبنان، كمثل آخر، تحمل صلات قربى ما إلى ذهنية الإسلام التكفيري التفجيري إيّاه. وبالفعل، فقد بدا للحظات وكأنّ العمليات الانتحارية/الاستشهادية هي المنهج الوحيد الذي بقي لحماس،  تماماً كما حدث للإسلام الطالباني- القاعدي الذي لم يعد عنده من أسلوب عمل غير أسلوب التكفير والتفجير.

أرى أن حزب الله وحماس يشكّلان اليوم البقية الباقية من حركات التحرّر الوطني التي عرفها القرن العشرين في العالم عموماً وفي العالم العربي تحديداً، لكن مع انحدار مذهبيّ ضيّق إلى مستوى أدنى بكثير من المستوى الوطني الرحب، وبنزول طائفيّ متزمّت تحت خطّ كلّ معنى من معاني التحرّر المعروفة، بما فيها التحرّر الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والعلميّ وما إليه. وفي الوقت ذاته يناضل التنظيمان من أجل أهداف محددة جيداً وقابلة للتحقيق، من حيث المبدأ، وعلى رأسها تحرير أرض محتلّة باعتراف العالم أجمع، كما يحصران بدقّة كفاحهما المسلّح في الساحتين المحليتين المعنيتين، ولا يهاجمان عنفياً إلا الاحتلال ودولته، كما أنّهما يتمتعان بقاعدة جماهيرية كبيرة ومنظّمة نسبياً في أوساطهما الشعبية، وبتعاطف فعّال وملحوظ في أوساط المجتمعات العربية الأوسع، ولا ينطبق أيّ من هذا كلّه على إسلام التكفير والتفجير المتفلِّت من هذه الشروط جميعاً.

مع ذلك أعود لأؤكّد أنّ حزب الله وحماس لا يمكن أن يرتقيا إلى مستوى حركة تحرّر وطني جدّية، بسبب من انتمائهما المذهبي الصافي، ومن الأيديولوجية الطائفية الخالصة لكلّ منهما. فتجارب التحرير الوطني السابقة بيّنت بما لا يترك مجالاً للشكّ، في نظري، أنّ حركات التحرّر الوطني تتطلّب نسبة عالية من العلمانية المحايدة دينياً وطائفياً وإثنياً، بحيث تكون الحركة حركة لكلّ شعبها تمهيداً لمجتمع ودولة وبلد تكون هي أيضًا لكلّ مواطن من مواطنيها. ولا بدّ من إشارة هنا إلى أنّ غياب هذا العنصر في حالة العراق تحت الاحتلال أدى إلى استحالة قيام حركة تحرر وطني جدية هناك تواجه الاحتلال الأمريكي وتقاومه بجبهة وطنية متّحدة، بل الذي حدث هناك كان خرقاً فظاً وفاضحاً ومتعمّداً من جانب الإسلام الطائفي والمذهبي والتفجيري للحكمة الإستراتيجية والتكتيكية التي راكمتها حركات التحرّر الوطني الناجحة، وحتى غير الناجحة، خلال القرن العشرين، فمال ميزان الأحداث والتطورات هناك ميلاً مفجعاً نحو إشعال الحروب الأهلية والتناحر المذهبي الدموي والقتل الجماعي على الهوية الطائفية.

ثالثاً، آتي الآن إلى الطرف الثالث المنخرط في الصراع الجاري على معنى الإسلام وتعريفه، وأقصد إسلام الطبقات الوسطى والتجارية، إسلام البازار والأسواق المحلية والإقليمية والمعولمة، إسلام غرف التجارة والصناعة والزراعة، إسلام المصارف وبيوتات المال المسماة إسلامية، وإسلام الكثير من رؤوس الأموال الطافية والباحثة بيقظة عالية عن أية فرصة استثمارية سريعة ومجزية في أيّة ناحية من نواحي الكرة الأرضية اليوم. والى الحد الذي تشكل فيه بورجوازيات البلدان الإسلامية عموماً والعربية تحديداً العامود الفقري لمجتمعاتها المدنية، فإن هذا الإسلام الجيد والمفيد "للبيزنس" (Good for Business Islam) يكون هو أيضًا إسلام المجتمع المدني فيها.

إنّه إسلام معتدل ومحافظ، يتمحور حول عمليات البيزنس بأشكالها كافّة، له مصلحة حيوية في الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي، وهو بالتأكيد غير مهووس بالمشركين والكفار والمرتدين والمجوس والملحدين والزنادقة والمنافقين والروافض والنواصب وأحفاد القردة والخنازير، أو بالحدود وقانون العقوبات الجسدية. انه إسلام يميل إلى التسامح الواسع في الشأن العام والى التشدد في الشأن الشخصي والفردي والعائلي والخاص. ولذا يجب تمييزه بدقة عن إسلام الحكم المطلق من ناحية، وعن إسلام التكفير والتفجير، من ناحية ثانية.

يعبّر الباحث والمفكر الإسلامي اللبناني الدكتور رضوان السيد عن بعض التفاؤل العربي العام، ولو البسيط، في هذا النوع من الإسلام بعد أن يموضعه في "تلك الفئات الاجتماعية الصاعدة من مجموع الـ250 مليون نسمة في الوطن العربي التي تريد أن تعيش بسلام مع نفسها ومع الآخرين، فالفئات الوسطى التي تشتغل وتعمل… هي التي يمكن أن تنشئ فكراً جديداً، إرهاصاته بدأت. فكرٌ لا يصارع العالم ولا النفس، بل يعيشُ في مصالحه معهما"(1).

أما النموذج الاعلى لإسلام البيزنس هذا، فنجده في حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا اليوم وفي طبيعة مشاريعه وإصلاحاته وطموحاته وسياساته الداخلية والخارجية على المستويات كافة. يصف الحزب المذكور عقيدته الأساسية بـ"الديمقراطية المحافظة" في إشارة واقعية جداً منه إلى أن القاعدة الشعبية والانتخابية الواسعة لحكمه موجودة في الأناضول الأوسط وهي المنطقة الصاعدة بسرعة فائقة اقتصادياً وإنتاجيا وتجارياً وعولمياً وبزنسياً في الوقت الحاضر والمحافظة سياسياً واجتماعياً ودينياً في اللحظة ذاتها.

ومن علامات النجاح البارزة التي تسجل لإسلام حزب العدالة والتنمية أن نزعته المحافظة لم تبدّد نفسها – كما جرت العادة – في سطحيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في الملبس والمأكل والمشرب والمذهب والمسْبَح والمسلك اليومي للناس، بل اهتمت بحكمة كبيرة بالمحافظة المتأنية على مؤسّسات الدولة التركية الكمالية والعلمانية وعلى دستورها الأساسي كما تطورت ونمت كلها، وكما خدمت المصلحة القومية التركية على امتداد القرن العشرين. ولا يبدو أن هذا النوع من الإسلام سيفرّط للحظة أو يتلاعب بخفّة بمكتسبات حديثة هائلة ومنجزات عصرية نوعية كبيرة حققتها تركيا المعاصرة مثل :

(1)  المجتمع المدني التركي المتطوّر والنامي بسرعة كبيرة بمنظماته وتنظيماته وتياراته وقواعد تعامله وقوانينه الضابطة.

(2)  المستوى المتقدم الذي بلغه البلد في ممارسة ديمقراطية المواطنين وتطبيق إجراءاتها حتى لو لم يتعدّ ذلك المستوى بعد نسبة الـ60 إلى 70 بالمائة، بدلاً من ديمقراطية الطوائف والمذاهب والعشائر واستفتاءات الحزب الواحد والمحاصصة الفئوية المسبقة الصنع، وما إلى ذلك مما هو معروف جيداً لنا كعرب مما يضغط على حياتنا كل لحظة.

(3)  فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بمنسوب عالٍ ومتقدم خاصة بالمقارنة مع أيّ مجتمع قائم آخر ذي أكثرية إسلامية واضحة. ومن المهم التذكير هنا بأن الفصل الكمالي الشهير للدين عن الدولة جاء امتداداً لمبدأ فصل السلطات هذا واستكمالاً له ولتطبيقاته العملية. وما المانع في أن تنطوي علمانية الدولة في بلدان مثل بلداننا على خمس سلطات منفصلة بدلاً من الثلاث المعروفة والمألوفة وهي : السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، السلطة الرابعة، أي الصحافة المستقلة والإعلام الحرّ، والسلطة الخامسة التي تعنى بشؤون الأديان والمذاهب والطوائف والأوقاف والمزارات وما إلى ذلك من شؤون دينية أخرى ومتنوعة في البلد الواحد.

(4)  استقلال القضاء حتى لو لم يصل هذا الاستقلال إلى نسب عالية جداً بعد في تركيا كما ينبغي له أن يفعل.

(5)  الحريات العامة وعلى رأسها، طبعاً، حرية الصحافة والإعلام والميديا عموماً وحرية تداول المعلومات والمعارف وتبادلها وحرية الرأي والتعبير والضمير والاحتجاج والمعارضة السلمية.

(6) الإصلاحات التشريعية الكثيرة التي تمّ إنجازها مؤخراً باتجاه التزام تركي أكبر بشرعة حقوق الإنسان الدولية واحترام تركي أفضل لحقوق المواطن والمواطنة داخلياً.

بعبارة أخرى، إنّ ما يعد به الإسلام البيزنسي لحزب العدالة والتنمية هو "المزيد من الإصلاح والتحديث" وليس "الإسلام هو الحل".(2)
 

(II)

واضح إذن أنّ تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية تشكّل في الوقت الحاضر الأنموذج العملي الأفضل والوحيد، على ما يبدو، عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به إسلام البزنس هذا في بلد إسلامي محوريّ وكبير يتطوّر بقوّة وبسرعة داخلياً وإقليميا ودولياً. وأريد أن أقدّم فيما يلي بعض الملاحظات عن تأثير هذا الوضع الجديد نسبياً علينا، كعرب أحياء اليوم، علماً بأني لا أنظر، في هذا كله، إلاّ إلى الملامح العامّة والعريضة جداً للتجربة التركية وكما تبدو لي من بعيد، دون الدخول في أية تفاصيل لا أعرفها أصلاً ولا يمكن أن يتكلّم في دقائقها إلا أصحاب الشأن والاختصاص.

ما من مراقب من بعيد إلاّ ووقف حائراً متأمّلاً متفكّراً أمام ما يمكن تسميته بالمفارقة التركية : أي أن يكون البلد الإسلامي الوحيد الذي أعلن علمانية دولته رسمياً منذ البداية، وفصل الدين عن الدولة منذ لحظة التأسيس الأولى، وطوّر ايديولوجية علمانية صريحة ومتماسكة بتطبيقات عملية فعالة على الطريقة الفرنسية، أن يكون هو أيضًا البلد الإسلامي الوحيد الذي أوصل حزب سياسي لا يخفي إسلاميته، لا وبل يفاخر بها، إلى السلطة بصورة ديمقراطية انتخابية سلمية وسَلسلة اعترف العالم أجمع بها وبشرعيتها ونزاهتها وبدون أن تضرب البلد كارثة كبرى كما حدث في الجزائر، مثلاً، أو في بلدان إسلامية أخرى حيث حاول الإسلاميون فيها الإمساك بالسلطة بطريقة أو بأخرى. على سبيل المثال، يتساءل مراقب قدير ومتمرّس مثل الزميل الدكتور علي حرب في لبنان "كيف تمكّن حزب سياسي، ذي خلفية دينية وأصول إسلامية، أن يقود تركيا، بنجاح ملحوظ في نظر العالم، وفي أكثر القضايا والشؤون : في السياسة والتربية كما في الاقتصاد والأمن، سواء على مستوى الداخل أو من حيث العلاقة مع الخارج؟"(3).

تعمقت المفارقة لمّا تبين أن الحزب الإسلامي إياه – بشعبيته الكاسحة وأكثريته الحاكمة وديمقراطيته الناجزة – هو الذي يسعى سعياً استراتيجياً حثيثاً لضمّ تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان قد نعته بـ"النادي المسيحي"، ولمّا تبين، في الوقت ذاته، أنّ الجيش الذي أسّسه أبو الأتراك والحامي التقليدي الصارم لحمى العلمانية التركية ولكمالية الجمهورية التركية هو الذي يبطئ الخطى في مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي العلماني ويعارضها ويصطنع العراقيل في وجهها.

أعتقد أن إسلام البزنس هذا يعرف تماماً من أين تؤكل الكتف سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، أي أنه يعرف جيداً أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو حتى الاقتراب منه، سوف يجعل احتمالات رجوع المؤسسة العسكرية إلى عاداتها القديمة في التدخّل الفظّ في شؤون الدولة التركية أضعف بما لا يقاس عمّا كانت عليه في السابق، كما يعرف أيضًا أن هذا الانضمام سوف يجعل، في الوقت ذاته، احتمالات ارتداد أيّة أحزاب تركية ذات صبغة دينية إلى أي نوع من أنواع الأصولية المذهبية أو الحَرْفية الدينية أو النصوصية الإسلامية تتراجع إلى حدود التلاشي تقريباً.

لذا أعتقد كذلك أن مساعدة تركيا على عبور هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة بسلام وبدون انتكاسات مدمِّرة تشكل مصلحة أوروبية وشرق أوسطية حيوية في الوقت الحاضر، كما تشكل مصلحة "إسلامية" كبرى بمعنى أن العالم الإسلامي عموماً (ومعه العالم العربي) بحاجة ماسة إلى نموذج ناجح سياسياً وديمقراطياً وإنتاجيا في بلد إسلامي هام، حتى لو كانت نسبة هذا النجاح لا تتعدى مستوى الـ60 إلى 70 بالمائة، وتركيا هي البلد الوحيد الجاهز والمرشح حالياً للقيام بمثل هذا الدور. وفي هذا كله تفسير للملاحظة القيمة التي أبداها الدكتور علي حرب حول امتناع تركيا حزب العدالة والتنمية المدروس والمتقن عن مواجهة بعض المعارضة الأوروبية لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بأساليب "التشنج والعدوانية" الرائجة عربياً، أو "بالتهويل بالويل والثبور" وعظائم الأمور مما هو معروف وشائع عندنا، أو باستعادة هوجاء "لثنائية الإسلام والغرب" العدائية مما يبخش الأذن العربية صبحاً ومساءً(4).

وبهذه المناسبة، من المفيد أن نذكر أنه لما كانت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن تعدّ لغزو العراق واحتلاله سنة 2003، رفض البرلمان التركي طلباً أميركيا ملحّاً لاستخدام الأراضي التركية في العمليات الحربية ضدّ العراق. ومعروف أنّ جورج بوش أضطر يومها إلى ابتلاع قرار الرفض هذا (على الرغم من عدوانية بوش المشهورة) والى تعديل الخطط العسكرية على ضوئه لأنّ القرار نابع من برلمان حقيقي – باعتراف جورج بوش نفسه – بلا علامات استفهام حول نزاهة انتخاباته وبلا شكوك في شرعيته التمثيلية وبلا طعن من جانب أحد في ديمقراطية سلطته التشريعية. بالمقابل، هل من حاكم آخر في أيّ بلد إسلامي أو عربي قادر على أن يقول لا كبيرة للرئيس الأمريكي، في لحظة حربية وحرجة وضاغطة مثل تلك اللحظة، استناداً إلى قرار كبير اتّخذه البرلمان في بلده دون أن يصرفه الرئيس الأمريكي مقهقهاً هو وبرلمانه؟

ومن الملفت للنظر كذلك في الوقت الحاضر، أنه عند نشوب خلافات كبيرة وأزمات حادة بين أطراف نظام الحكم التركي الحالي وداخل أجنحته وأجهزته (بما في ذلك المؤسسة العسكرية نفسها) جرى الاحتكام بسرعة إلى المؤسّسات الشرعية المعروفة مثل الدستور والقضاء والبرلمان والمحكمة الدستورية العليا بدلاً من الاحتكام المعهود إلى السيناريوهات الانقلابية والاقتحامات العسكرية الفظة والأساليب المؤامراتية. ولا شك أن الامتحان الأكبر لحزب العدالة والتنمية ولمستوى نضج نظام تركيا الجمهوري العلماني الديمقراطي على العموم سيأتي يوم تتشكل أكثرية انتخابية سياسية جديدة من أحزاب علمانية وشبه علمانية وتتقدم لتتسلم السلطة بصورة ديمقراطية وسلمية وسَلسة من الحزب الحاكم في الوقت الحاضر. وهذا يوم آتٍ لا ريب فيه.

لا شكّ أنّ الدكتور علي حرب أصاب حين شخّص هذا الوضع في تركيا اليوم على النحو التالي:

"في المسألة السياسية، لم يقل أردوغان ورفاقه إن الشورى بديل الديمقراطية، التي هي صيغة غربية مستوردة، كما يقول عندنا الذين أخفقوا في تحديث الشورى أو في تطوير الديمقراطية. بل أقرّ ورفاقه بالعمل ضمن أطر النظام الجمهوري وقوانينه، وانخرطوا في اللعبة الديمقراطية بعقلية تداولية، إشارة إلى اندراجهم في زمنهم وعالمهم. ولذا لم يشنّ أردوغان حملة على الثقافة الغربية الحديثة، ولم يعِد مجتمعه وبلده بالعودة عن مسارات التحديث ومنجزاته، كما يعلن حكام مسلمون في مكان آخر، لأنّ مآل ذلك أن نتخلّى عن كل أسباب العيش وأدواته."(5)

مع ذلك سيكون من دواعي الغفلة والسطحية في التحليل إسقاط احتمالات النكوص والارتداد كلياً في بلد إسلامي مثل تركيا، كما سيكون من دواعي السذاجة السياسية عدم التيقظ الحاد والكامل لإمكانات حدوثهما لأن الرجوع إلى نوع من أنواع الحكم العسكري أو إلى شكل من أشكال الاستبداد الأصولي الديني الشمولي يبقى إغراءً قائماً وكامناً في منطقتنا خاصة إذا اتخذا صورة ديكتاتورية عسكرية مغلّفة بالتعصّب الديني والتزمت الطائفي والمذهبي. وتزداد الخطورة كلّما تدرج الحكم الحالي في تركيا في محاولاته إخضاع المؤسسة العسكرية إلى قرار الحكم المدني الديمقراطي في البلد مهما كانت هوية ذلك الحكم في أية مرحلة من المراحل القادمة.

على كل حال، أرى، بصورة عامة، في وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ديمقراطياً وسلمياً، لحظة نضج للتجربة التركية مع الجمهورية الكمالية ومع الدولة العلمانية ومع الآليات الديمقراطية كما تطوّرت ونمت كلها خلال القرن العشرين ومنذ بداياتها المتواضعة والمتردّدة وعبر تحولاتها الصعبة ومراحلها الخطرة. إنها لحظة نضج ليس للعلمانية التركية وآلياتها الديمقراطية فقط (على ضعف الأخيرة سابقاً)، بل ولإسلامها السياسي أيضًا. كما يبدو لي أن اللحظة ذاتها تنطوي على احتمالات جيدة لتجاوز ديمقراطي أرقى لمعاني الكمالية والأتاتوركية الكلاسيكية بعد أن استنفدت تلك المعاني أغراضها التاريخية وحققت أهدافها الأكبر على ارض الواقع.

أقول هذا لأنّ العلمانية قامت على امتداد القرن العشرين بدور حاسم في المجتمع التركي يشبه إلى حدّ كبير الدور الحاسم الذي قامت به الليبرالية في أبرز المجتمعات الأوروبية الغربية حتى الحرب العالمية الأولى. أقصد بهذا التشبيه: تثبيت الجمهورية ومؤسساتها وقيمها. تثبيت الحكم الدستوري حتى في المَلَكيات الوراثية. تثبيت فصل السلطات والدفع به قدماً. تثبيت استقلال القضاء. تثبيت فكرة المواطنة والمواطنية وتوطيد قيمها. تثبيت حقوق المواطن والمواطَنَة والحريات العامة المعروفة. تثبيت عملية التداول السلمي للسلطة حيث تحكم الاكثرية السياسية الانتخابية مع حفظ حق الأقلّية السياسية الخاسرة في اعادة تشكيل نفسها كأكثرية انتخابية جديدة وبحيث لا تعود أية أكثرية قادرة على الاستبداد بنفسها وبشعبها وبمجتمعها، ومن قال إنّ الأكثرية لا تستبد؟ هذه هي الإنجازات الليبرالية التي أُعجب بها أيّما إعجاب رفاعة رافع الطهطاوي (وأحفاده فيما بعد) في باريس(6)، هذا على الرغم من أننا نعرف اليوم مدى التسلّط الطبقي الذي مارسته تلك الليبرالية على المجتمع عموماً ومدى قصور ديمقراطيتها في ذلك الحين ومدى محدودية شعبيتها الانتخابية هي أيضا في تلك الأوقات.

شيء شبيه يقال في إنجازات العلمانية الاتاتوركية التي أعجب بها رجالات السياسة والفكر والأدب والإصلاح في العالم العربي في تلك الحقبة كما عبّر عن ذلك أمير الشعراء في ذلك الزمن أحمد شوقي في بيت شعر شهير ما زال في ذاكرتنا الجماعية إلى اليوم شبّه فيه مصطفى كمال وفتوحاته بخالد بن الوليد بقوله :

الله أكبر كم في الفتح من عجبٍ        يا خالد التركِ جدد خالد العربِ

هذا كله، على الرغم مما نعرفه اليوم عن مدى تسلطية تلك العلمانية على المجتمع التركي في البدايات وعن النقص المريع في ديمقراطيتها ومحدودية شعبيتها في تلك الأوقات. من هنا استنتاج الدكتور علي حرب بأن حزب العدالة والتنمية وقادته "هم في النهاية ثمرة النظام الجمهوري العلماني والديمقراطي، أياً كانت شوائبه وأعطاله : ولولاه لم يكونوا في مكانهم الآن، بل في السجن أو المنفى أو القبر، كما هي مصائر الساسة في أكثر دول العالم العربي، على اختلاف اتجاهاتهم"(7).

وأودّ الإشارة هنا إلى أن الزميل الباحث صقر أبو فخر قد لحظ بعض هذه النقاط (مع قسوة أشدّ على علمانية أتاتورك بسبب ديمقراطيتها المفقودة) في دراسته "التحول التركي الكبير: "خرافة العثمانية الجديدة""(9)، منبّهاً إلى أن الديمقراطية بلا علمانية كما العلمانية بلا ديمقراطية لا بدّ أن تؤديا إلى شكل من أشكال الاستبداد الشمولي أو الحكم العسكري ومستنتجاً أن الهند هي "الدولة الكبرى الوحيدة في آسيا التي تمكنت من دمج قيم الديمقراطية بقيم العلمانية في نسق دستوري واحد" في القرن العشرين. ويبدو لي بأنه يجوز لنا القول الآن إنّ تركيا قد نجحت هي أيضًا، مع بدايات القرن الواحد والعشرين، في تحقيق دمج تطوري مشابه لقيم الديمقراطية بقيم العلمانية في نسق دستوري وسياسي واحد ولكن عبر مسار تاريخي متعرّج من نوع آخر تماماً.

أصاب صقر كذلك حين اعتبر أن ما يسمى أحيانا بـ"العثمانية الجديدة" هو اقرب إلى الأسطورة منه إلى الوقائع في الجانب التركي، مؤكداً بأنه إن كان هناك أية "عثمانية" لدى حزب العدالة والتنمية فهي بالتأكيد ليست عثمانية "جغرافية" أو حتى محاولة مباشرة أو غير مباشرة للهيمنة الإقليمية،  بل إنها لا تعدو كونها إعادة تموضع تركية سياسية جديدة، ناجحة وفعالة، في مجال إقليمي أوسع من حدود تركيا الحالية، على حد تعبيره.

أما الحنين المعروف به الإسلام السياسي العربي إلى الخلافة والسلطنة والولاية والإمامة والعصر الراشدي وتوقه الحالي المستجد إلى إقامة "فراديس إلهية" على الأرض (على حدّ تعبير الدكتور علي حرب) فهما غائبان كليا عن ما يقال أنه "العثمانية الجديدة" في تركيا اليوم.

في المقلب الآخر، تشكل العثمانية الجديدة في الجانب العربي أسطورة - وفقا لما المسه – ولكن بمعنى آخر للأسطورة، أي بمعنى بروز توجه أيديولوجي (بالمعنى الأسوأ للايدولوجيا) يعمل على تفصيل "الحقيقة" وإعادة تفصيلها على قياس طبيعة اللحظة السياسية الحاضرة في علاقات الأنظمة والحكومات العربية بتركيا حزب العدالة والتنمية  وبما يتناسب آنيا معها. بطبيعة الحال،  لا علاقة لعملية التفصيل وإعادة التفصيل هذه بحقائق التاريخ أو بوقائع التأريخ كما أنها لا تأبه البتة - بسبب من طبيعتها الأيديولوجية الزائفة – باحتمالات أن تكون اللحظة السياسية التي تُفصل "الحقيقة" على قياسها الآن هي لحظة طارئة أو عابرة أو مؤقتة أو انتهازية مما سيستدعي حتما إعادة للتفصيل مجددا وبأقصى سرعة ممكنه وبمقاسات مغايرة تماما أو معاكسة كليا "للحقيقة" التي كان قد تم تفصيلها قبل قليل.

لذا نشاهد العثمانية الجديدة في الجانب العربي وهي تهرع بحماسة فجائية أصابتها لاستكشاف قبر امرئ القيس عند تلة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة بغرض تحويله إلى مزار يجذب السياح والحجاج. كما نشاهدها وقد أخذتها حمية طارئة وعاجلة ومفتعلة إلى اهتمام غير مسبوق بالآداب والفنون والعلوم والثقافة التركية في الوقت الذي كان فيه الانتباه العربي الطبيعي والتلقائي يتمحور، بصورة رئيسية، على الثلاثي: ناظم حكمت وعزيز نسين واورخان باموك بالنسبة للإنتاج الأدبي التركي. ومعروف أن هذا الثلاثي غير مغرم بالعثمانية عموما كما أن العثمانية ذاتها لا تحبه هي بدورها ولا ترحب به.على سبيل المثال،  كان الزميل فاضل جتكر قد نقل إلى العربية عن اللغة الأصلية رواية باموك الأولى "جودت بيك وأولاده" (1982) منذ زمن بعيد وقامت وزارة الثقافة في سوريا بنشرها سنة 1989.

لا يمكن للعثمانية الجديدة هذه إلا أن تضع علامات سؤال واستفهام كبيرة جدا على الثورة العربية الكبرى لسنة 1916 وعلى "حقيقتها"، علما بان عملية الاستفهام والسؤال هنا هي من النوع الذي لا يهتم بمسائل التاريخ العربي الحديث ومساءلاته الجدية أو باستفهامات علم التأريخ وأسئلته العلمية المشروعة والمشرعة دوماً. لذا لن نعجب إذا ما غاب الاستفهام الأيديولوجي هذا فجأة عن الوجود او انسحب بعجلة من الساحة أو انقلب إلى عكسه تماما بسرعة فائقة مع تراجع اللحظة السياسية العابرة التي تم تفصيله من اجلها وعلى مقاسها.

لا تكره عثمانيتنا الجديدة هذه جمعية الاتحاد والترقي وقادتها وضباطها، على سبيل المثال، لأنهم اضطهدوا في زمانهم الفكرة العربية ورجالاتها وحاربوهم جميعا أو لأنهم جربوا التتريك في الأراضي العربية التي كان ما يزال لهم سلطة عليها،  بل بسبب  من علمانية قادة الاتحاد والترقي وقوميتهم وتقدميتهم وتحديثيتهم، أي بسبب من كل ما صنع تركيا اليوم وأوصلها إلى ما هي عليه في الوقت الحاضر.

ولا نعرف بعد ما الذي ستفعله علامات السؤال والاستفهام التي أخذت ترفعها عثمانيتنا الجديدة هذه بـ"عيد الشهداء" (6 ايار – مايو 1915) و"حقيقته" وبساحات الشهداء التي تخلد ذكراهم في قلب عواصم عربية مثل بيروت ودمشق وماذا يمكن لها أن تفعل بصورة جمال باشا السفاح عربياً، أو بصورة مدحت باشا الملقب بأبي الأحرار وأبي الدستور، في عالم أراد فيه العرب وما زالوا يريدون أن يكونوا أحراراً وأن تكون لهم دساتير محترمة. وستكون على المحك كذلك "حقائق" أدب ممدوح عدوان ولا سيما مسرحيتيه "الغول" و"السفربرلك" وروايته المعروفة "أعدائي".

في الجدل العربي الدائر حالياً حول هذه المسائل كثيراً ما يعاب على العلمانية التركية بأنها قامت واستمرّت بإرادة سلطوية وليس بإرادة شعبية مُعَبَّر عنها ديمقراطياً. تكمن المشكلة في هذا النقد في سطحيته التاريخية لأنه يتناسى ويهمل كلياً أن تلك العلمانية قامت في اللحظة الكاريزمية المنتصرة والمؤسِّسة للجمهورية التركية وليس بإرادة سلطوية وتسلطية متعالية بالمعنى العادي للعبارة وكما يريد أن يوحي أصحاب المأخذ المذكور.

ولا بأس من التذكير هنا بأن الخلفية التي صنعت تلك اللحظة الاستثنائية كانت انهيار ما تبقى من الدولة العلية الهرمة – أي الموت العنيف لرجل أوروبا المريض – ووقوع الأرض التركية بأكملها تحت الاحتلال الأجنبي، من جهة أولى، ونجاح أتاتورك في قيادة حراك شعبي وعسكري جبار نجح في طرد جيوش الحلفاء بأجمعها من البلاد وفي تطهير أرضها من الاحتلال الأجنبي، من جهة ثانية. أي أن القرارات الكبرى والدراماتيكية لتلك المرحلة مثل: إلغاء الخلافة والسلطنة، إنشاء الجمهورية، فصل الدين عن الدولة، العمل سياسياً بآليات النظام الديمقراطي التمثيلي الانتخابي على محدوديتها، كتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية بدلاً من الخط العربي وغيرها جاءت كلها بإرادة سلطوية هي ابنة تلك اللحظة الكاريزمية المؤسِّسة والمنتصرة مما يفسر ديمومة تلك القرارات وفاعليتها واستمراريتها وتجذرها وتقبل الإرادة الشعبية لها وإن كان على مضض في كثير من الأحيان ومع ممانعة قوية في أحيان أخرى. كما أنه يجب أن لا ننسى أن تلك القرارات الجذرية والحاسمة لم تهبط من السماء بصورة مفاجئة أو تنبع من إرادة سلطوية تعسفية بدون سابق إنذار، بل شكلت، في الواقع، امتداداً جريئاً وطبيعياً ومنطقياً لمرحلة سابقة مديدة في حياة ما تبقى من الإمبراطورية الهرمة هي مرحلة البيريسترويكا العثمانية التحديثية المعروفة باسم "التنظيمات". ولما كانت حركة التنظيمات هذه قد فعلت فعلها التحديثي الأقوى والأكبر في مركز الإمبراطورية وليس في أطرافها تمكن المركز التركي من تحرير نفسه – بقيادة مصطفى كمال – من الاحتلال الأجنبي والاستعمار والتجزئة فيما وقعت الأطراف العربية المتبقية فريسة سهلة لهذه الشرور كلها.

على المستوى العربي، لنتصور، على سبيل المثال، الرئيس جمال عبد الناصر في لحظته الكاريزمية المؤسِّسة لقامته ولزعامته الكاسحة، أي لحظة تأميمه قناة السويس وانتصاره سياسياً ودولياً وعالمياً على جيوش العدوان الثلاثي الغازية والمحتلة للأرض المصرية سنة 1956، وكيف كان سيكون تلقي الإرادة الشعبية والجماهيرية العربية يومها لأية قرارات إصلاحية دراماتيكية جريئة وتحررية كان يمكن أن يتخذها، كإرادة وسلطة، في أي شأن من شؤون دنيا مصر والعرب ودينهم في تلك اللحظة الاستثنائية المنتصرة.

أعرف رأياً للزميل الدكتور فهمي جدعان يعيب فيه على الفكرة العلمانية منبتها المسيحي الأقلوي حيث يقول:

"يجب أن نضع هنا الحدود والفوارق والتمايزات، ما بين المفكرين المسلمين، والمفكرين المسيحيين. فالقضية الأساسية التي كانت لدى المفكرين المسيحيين، في تلك الفترة، هي قضية المِلَل والأسس الاجتماعية والسياسية التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع. وعلينا أن نقرّ: بأن المفكرين المسيحيين لم يكونوا مرتاحين لأوضاعهم في الدولة العثمانية، ولم يكونوا أيضًا مرتاحين لمبدأ أن تكون المرجعية الاعتقادية في الدولة مرجعية دينية إسلامية. وبحكم اعتقادهم المسيحي… فإنهم تمثلوا بسهولة القيم الغربية ووجدوا في مسألة فصل الدين عن الدولة… حلاً مثالياً لأوضاعهم الخاصة، ولذلك كانوا يدعون بقوة إلى بناء الدولة على أسس مدنية بحتة"(8).

أما المشكلة في هذا الرأي، الشائع جداً عربياً وإسلامياً، فتكمن في عدم تنبه صاحبه المتعمَّد الى ازدواجية المعايير التي ينطوي عليها، علماً بأننا نحن العرب لا نكلّ ولا نملّ من توجيه تهمة ازدواجية المعايير إلى الغرب والتشنيع عليه بها. فالأقلّية المسلمة في الهند، على سبيل المثال وليس الحصر (وهي ليست قلة قليلة، بل يزيد تعدادها عن 150 مليون نسمة)، هي اكبر متمسك بعلمانية الدولة الهندية وديمقراطيتها الانتخابية وأهم مدافع عنهما واقوي مروّج لهما ولأسسهما المدنية البحت. ولا اعتقد أن تلك الأقلّية يمكن أن ترضى، في يوم من الأيام، بغير ذلك من الأسس لكي تقوم عليها الهند ودولتها سياسياً واجتماعياً وأيديولوجيا في زماننا الحاضر. وباستخدام المنطق ذاته الذي يستعمله د. جدعان في محاصرة الفكرة العلمانية العربية يمكن للقوى الهندوسية الأصولية أيضًا محاصرة الفكرة العلمانية الهندية وتطبيقاتها بادعاءات مشابهة مما سينقلب شراً مؤذياً على الأقلّية المسلمة هناك وعلى السلم الأهلية في البلاد اجمع. كما يمكن لتلك القوى اتهام الأقلّية المسلمة بأنه بسبب من عدم ارتياحها لمبدأ أن تكون المرجعية الاعتقادية في دولتها مرجعية دينية هندوسية أو بوذية أو سيخية فإنها – أي الأقلّية المسلمة – تمثلت بسهولة القيم الغربية ووجدت في مسألة فصل دين الأكثرية الهندية عن الدولة حلاً مثالياً لأوضاعها الخاصة. لذا أقول للدكتور جدعان ومن يأخذون برأيه: يبقى الأفضل في عالم اليوم أن نعامل الناس كما نُحب أن يعاملوننا.

ولنلاحظ أيضًا في هذا السياق أن الأقلّية السنية في العراق اليوم هي التي تجاهر برفضها القاطع للدولة الدينية هناك (دولة ولاية الفقيه أو نائب الإمام) وبدعوتها القوية إلى إرساء دعائم دولة عراقية علمانية مدنية تكون لكل مواطنيها استناداً إلى أولوية المواطنة العراقية المحايدة دينياً وطائفياً ومذهبياً وإلاّ فإن السيناريو الأسوأ هو الذي سيسود في البلد. وكي لا يسود السيناريو الدموي الأسوأ أرجح بأن صناديق الاقتراع في العراق سوف تميل بشكل ملحوظ ومتزايد لصالح الاتجاهات التي تعمل على تعزيز الملامح العلمانية للدولة العراقية الجديدة وعلى دعم طابعها المدني. من هنا تحول شخصية علمائية سنية عراقية مرموقة مثل حارث الضاري إلى داعية قويّ للعلمانية في العراق وللدولة المدنية فيه والى رافض متشدد لفكرة الدولة الدينية – الإسلامية هناك.

 

(III)

ترك النضج السياسي والديمقراطي الذي حققه تطور التجربة التركية العلمانية أثراً هاماً وقوياً ومباشراً في العالم العربي وفي قواه السياسية وتياراته الفكرية ونخبه الاجتماعية وفعالياته الاقتصادية. أو على حدّ تعبير الدكتور علي حرب "فقد باتت تجربة هذا الحزب (العدالة والتنمية) في البناء والتحديث مادة للتأمل والتدبر، خاصة من جانب العرب والمسلمين، الذين يهتمون بتحليل أبعادها ودلالاتها لاستخلاص دروسها وعبرها"(10).

فاليسار العربي عموماً كان على خصومة عالية مع تركيا أثناء الحرب الباردة ورافض لتوجهاتها الداخلية والخارجية بسبب من (أ) عضويتها في حلف الناتو (الحلف الأطلسي) (ب) تحالفها الوثيق مع الغرب في الحرب الباردة (ج) مناوأتها للاتحاد السوفيتي وللحركات والأفكار الاشتراكية والشيوعية محلياً ودولياً (د) علاقاتها الطيبة بإسرائيل (و) نزاعاتها المائية والحدودية مع دولتين عربيتين مركزيتين هما العراق وسوريا.

بعد انتهاء الحرب الباردة وتراجع الكتلة الأكبر من اليسار العربي – بما في ذلك أحزاب شيوعية كثيرة – إلى خط دفاعه الثاني، أي إلى الخط الذي يعطي الأولوية لبرنامج يلتف حول حقوق الإنسان، المواطنة، الحريات العامة، العلمانية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية والتوزيعية، المحاسبة والمساءلة والدفاع عنها كلها، فقد تغيرت علاقة هذا اليسار جذرياً بكل ما تمثله التجربة التركية وتعنيه ولا سيما بعد استلام حزب العدالة والتنمية السلطة بهذا الشكل السلمي الديمقراطي المبهر وغير المعهود في منطقتنا كلها، وبخاصة بعد الإصلاحات التشريعية التي رعى الحزب إصدارها والتي تلتقي مع أولويات البرنامج المدني الذي تبناه اليسار المذكور وأخذ يدافع عنه ويطالب بوضع بنوده موضع التنفيذ. بعبارة أخرى، إذا أراد هذا اليسار أن يؤشر إلى بلد إسلامي يتحقّق فيه شيء من هذا البرنامج بحدود معقولة أو مقبولة نسبياً لما وجد أفضل من النموذج التركي حالياً.

ومعروف كذلك، أن اليمين العربي الديني بتياره العريض – بما في ذلك الأخوان المسلمين بطبيعة الحال – كان هو أيضًا يكره التجربة التركية كره العماء بسبب من كماليتها المعروفة وعلمانيتها المتقدمة وتصفيتها لمؤسسة الخلافة وتوجهها الغربي – الأوروبي الحداثي على المستوى الاجتماعي بالإضافة إلى علاقاتها القوية بإسرائيل. أما الآن، فإن السؤال الذي يطرحه الإسلام السياسي العربي هذا على نفسه وعلى ضوء ما آلت إليه تجربة الإسلام السياسي التركي في الجمهورية الكمالية العلمانية المحتقرة سابقاً، فيقول: لننظر أين هو الإسلام السياسي التركي اليوم وأين هو الإسلام السياسي العربي اليوم؟ لننظر في ماذا يرفل الإسلام السياسي التركي الآن وفي ماذا يتخبّط الإسلام السياسي العربي في الوقت الحاضر؟

ويعرف كل مراقب ومتابع أن مناقشات نقدية واسعة ومراجعات كبيرة ونزاعات حادة تتفاعل الآن في وسط تيارات الإسلام السياسي العربي في محاولة منه للتعامل مع هذا النوع من الأسئلة والتساؤلات ومع الأزمة الحادة التي خلّفتها. على سبيل المثال، لا أعتقد أن الخطاب الذي انطوى عليه مشروع إصلاح المجتمع والدولة في مصر الذي أطلقه الإخوان المسلمون في القاهرة في شهر آذار-مارس سنة 2004 (تحت عنوان "مبادرة الإخوان المسلمون للإصلاح الشامل في مصر") كان يمكن ان يكون او أن يصدر بدون ما آلت إليه تجربة الإسلام السياسي التركي المرنة مع الدولة العلمانية ومع الديمقراطية الانتخابية ومع المجتمع المدني في تركيا. تخلى مشروع الإصلاح الشامل في مصر كلياً عن الخطابات والدعوات الإخوانية المعهودة من نوع: "القرآن دستورنا"،

"التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية"، "الإسلام هو الحل" وما إليه لصالح خطاب يحاكي بالتفاصيل إجراءات حزب العدالة والتنمية في تركيا ويقلِّد دعواته ومشاريعه وإصلاحاته وسياساته وقيمه حتى أنك تظن للحظة وأنت تقرأ بعض فقرات "مبادرة الإصلاح الشامل" المصرية وكأنك أمام نص منتزع من أحد كتب ديديرو (Diderot) أو مونتسكيو (Montesquieu) دون أن يعني ذلك

بأني أصدق كل

ما أقرأ.

أما الوسط القومي في العالم العربي فلم يكن يوماً أقل إدانة لتركيا وتجربتها وسياساتها من الطرفين الآخرين المذكورين وللأسباب ذاتها في معظم الأحيان يضاف إليها : (أ) لوم التيارات القومية – وخاصة في سوريا – الاحتلال التركي المتخلف (على حدّ تعبيرها) على حال التأخر الحضاري والعلمي والثقافي والإنتاجي الذي وجد العرب أنفسهم فيه في القرن العشرين؛ (ب) ما تختزنه الذاكرة العربية المحلية من تصورات ومشاعر معادية لحملات التتريك التي أدارها المركز في بدايات القرن الماضي؛ (ج) الاضطهاد الذي تعرضت له الفكرة العربية ورجالاتها في ذلك الحين من جانب الدولة العلية المنهارة (د) النزاعات الإقليمية على الحدود السيادية والسياسية والحقوق المائية التي نجمت كلها عن ما أسفرت عنه الحرب العالمية الأولى من نتائج إقليمية ودولية.

أما اليوم، فأعتقد أن هذا الموقف القومي العربي السلبي من التجربة التركية عموماً وتاريخاً قد طرأت عليه تبدلات كثيرة في اتجاهات أكثر ايجابية أولا، على ضوء النجاحات البارزة التي تمكنت من تحقيقها الفكرة القومية التركية وخاصة على صعيد خدمة المصالح القومية العليا للأمة والدولة وثانياً، على ضوء الإخفاقات المأساوية التي لازمت الفكرة القومية العربية بالمقابل وخاصة على صعيد خدمة المصالح العليا للأمة كما درجت على رؤيتها الحركات القومية العربية إياها. فهل من درس وعبرة لنا في ذلك كله كعرب أحياء اليوم، لا سيما وأننا ما زلنا هاملت (Hamlet) القرن العشرين وما بعده بامتياز.
 

 

 

*"مداخلة قدمت في مؤتمر "العلمانيّة في المشرق العربيّة (2) الدّولة العلمانيّة ومسألة الدّين،12-13 شبّاط 2010 بدمشق. (المعهد الدّنمركيّ بدمشق ودار بترا ودار أطلس).


الهوامش:
1- علي العميم، "العلمانية والممانعة الإسلامية: محاورات في النهضة والحداثة"، دار الساقي، بيروت، ط 2، 2002، ص 163.
2- علي حرب، "تواطؤ الأضداد: الآلهة الجدد وخراب العالم"، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2008، ص 251.
3- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقاً، ص 249.
4- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقاً، ص 254.
5- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقاً، ص 251.

 

 6- معروف أن الإنجازات الليبرالية المذكورة كان غرضها الأكبر هو الحؤول دون عودة الحكم المطلق والاستبداد إلى تلك الدول والمجتمعات، وهو الاستبداد الذي رفضه عبد الرحمان الكواكبي رفضا قاطعا وأدانه أشدّ الإدانة عندنا. جدير بالذكر كذلك أن الطهطاوي كان قد ترجم الدستور الفرنسي لذلك الزمن بندا بندا بسبب من إعجابه الكبير بما وجد فيه (أي الدستور) من مبادئ "العدل" و"الإنصاف"، على حدّ تعبيره.
أضاع اليسار العربي منذ منتصف القرن العشرين كل فهم دقيق أو استيعاب موضوعي لليبرالية الكلاسيكية ولمنجزاتها التاريخية عبر اختزالها بفكرة واحدة تقول بـ"عدم تدخل الدولة في الاقتصاد".
7- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقاً، ص 252.
8- صقر أبو فخر، "التحول التركي الكبير: "خرافة العثمانية الجديدة""، مجلة "معلومات" الصادرة عن جريدة "السفير"، بيروت، عدد 73، كانون الأول- ديسمبر، 2009، ص 148-149.
9- "العلمانية والممانعة الإسلامية"، مرجع مذكور سابقاً، ص 129.
10- "تواطؤ الأضداد"، مرجع مذكور سابقاً، ص 248.

 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
23 أيار (مايو) 2010 16:42

لا أجد غير تقديم الشكر للأستاذ: صادق جلال العظم والأوان أيضا . تم وضع ملخص عن علاقة العرب والترك خلال مئة عام الأخيرة 1917-2010, من عدت اتجاهات, وان أظهرت صورة أكثر وضوح من ذي سابق , إلا أنها ولازالت تتسبب في عدم شعور بالراحة الكاملة , لازال الكثير من الغموض والتساؤلات تثيرها تلك الإحداث .أسبابها , هل بالفعل بمحض الإرادة قاموا بالثورة-العرب- ضد الدولة العثمانية؟ و فجأتا كان موجود في الشرق الأوسط لورنس العربي, التأثير الخارجي كان منظم مسبقا بكل تأكيد, وهو الأمر الذي لم يتطرق إلية أحدا , من هنا الأسطورة في ترأس - بالصدفة - قائمة الثوريين العرب لورنس, وفيما بعد الروايات السياسة الكثيرة منها هوليوود فعلوا فعلتهم في تجسيد هده الأسطورة بأنها حقيقية, لاحظت في بغداد تباع كتب كثيرة متنوعة مختلفة عن حياة ونشاط لورنس ما هو اللغز في شخصية لورنس العربي والاهتمام من قبل العرب . لورنس هنا -روسيا-غير معروف إلا لدى المتخصصين وأرائهم تتمشى مع روح أيدلوجيتهم بالطبع, ولكن يؤكدوا بان العرب لم يكن باستطاعتهم عمل شيء ضد الترك أبدا بدون مساعدة الغرب . في الوقت الذي الروس تعرضوا أيضا لعدوان, ثم استعمار منغولي تتاري مشترك لزمن طويل إلا أنهم هم بدون مساعدة خارجية استطاعوا دحرهم , وإلا من جديد تم استعمارهم, شيء منطقي .حسنا, أخيرا, طفش العرب من تواجد النظام العثماني المريض, بل أصابهم الملل والضجر من الوضع الذي هم فيه (1517-1917) 400عام من الاستعمار واحد, يريدوا شيء جديد , متنوع , طازج , استعمار مختلف عن السابق , يبعث في نفسهم البهجة في البداية, مثلا, عندما دخلت الجيوش الأمريكية جنوب العراق- 2003- استقبلوها بالورود . السؤال, لماذا في هده المرحلة فقط قامت الثورة ؟ هل يعقل أن نسمي النظام العثماني… بكل ما تعنيه كلمة مستعمر؟ الم يقوم بتطوير الشام بشكل جدري مما كانت علية , وأكثر غرابة في الأمر, فجأتا , بين ليلة وضحها طفحت الى السطح الوطنية - الوعي الوطني بدون مقدمات تنظيمية - والعزيمة والوحدة العربية وكأنها هي كانت السبب في قيام هده الثورة ضد الدولة متخلفة, برا فوا , ولكن متخلفة مقارنة مع من؟ مع الغرب ؟ ولكن ليس مع العرب , ادا لماذا وقع من جديد-العرب- تحت استعمار أوروبي؟ وتركيا استطاعت طرد جيوش الحلفاء من على أراضيها. وهنا مربط الفرس عندما يجري الحديث عن النهضة العربية في تلك الفترة التي أساسها كانت نهضة عربية لورنسيين من المنطقة نفسها لا مستوردة , بعد ان قام الانجليزي بالثورة المساحة ضد العثمانيين بمشاركة عربية رمزية , مثلما شاركوا بعض الدول العربية مع الغرب في تحرير الكويت , هل كان صدام اقوي من البلدان العربية مع بعض , أمر مشكوك فيه . اما لابد ان نشارك في الحفل الذي يقيمه الأخريين حتى بيوتنا , لأنة نحن عاجزين عن أقامت الحفل خاص ضد صدام , نفس شيء نراه في القضية الفلسطينية , التواجد الإيراني في لبنان ……الخ. ربما تبدأ تظهر عند بعض الأشخاص انطباع على تركيزي في العلاقة بين الترك والعرب حبا بالترك , القضية ان الروس اليوم يواجهوا مشكلة التتار في عودتهم الى المسرح السياسي بقوة مثلما نحن نشاهد عودة الترك الى الساحة السياسية "تركيا الجديدة" , القومية التتار تريد تغيير حروفهم الى الأبجدية اللاتينية بدلا من الروسية (الكيرلية) بعد إن أجبرتهم السلطة السوفيتية ترك الحروف العربية , ليس فقط القومية التتارية إنما كل الشعوب المسلمة , ذات أصل اثني تركي كانوا في الاتحاد السوفيتي تركوا اللغة العربية إجبارا بعد 1917, جميعهم الآن يهجروها تمشيا مع الترك الى اللاتينية , مما تتشكل قومية تركية عظيمة المساحة من تركيا الى سيبيريا تعيد بناء ثقافة مستقلة عن التأثير الروسي والعربي, كلهم مسلمين علمانيين متحضرين لا يروا في السعودية و إيران إلا أغبياء في السياسة الدولية . غير مستبعد في المستقبل ان يهجر اللغة العربية قوميات ليس لغتهم الأصلية العربية, أمر واقع, اللغة العربية تجمدت مقارنة مع اللاتينية . نجد ارتباط وثيق بين ما يجري في الوطن العربي واسيا الوسطى وتركيا وروسيا . العرب والروس مشتركين في يبيعوا نفط - مع ثرثرة الكثيرة- غاز فقط ويبعثروا أموال مستقبل الجيل القادم, في الوقت الذي الترك يعودوا الى الساحة بكل قوة سابقة ليس تركيا لوحدها إنما تدخل في هدا النادي شعوب تملك نفط وغاز وخبرات وتقنيات وعسكرية محترمة جدا مقارنة مع العرب والروس . هل سوف تستعمرنا من جديد الدولة العثمانية أو الإيرانية أو الأوروبية بعد أن استعمرت أمريكا الكويت والعراق وطردت الحمل العربي ال…..؟ هل نعود الى مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى ولكن بشكل بطيء , الجميع بأسماء أخر ماعدا العرب والروس ! مارائيكم .


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    23 أيار (مايو) 2010 23:20

    لقد مرر الأستاذ صادق العظم عبارة "الأقلية السنية في العراق " ولا ادري من اين إستقى معلوماته الإحصائية ؟, في الوقت الذي يتحرج حتى عتاة الشيعةفي العراق من وصف السنة في العراق بالأقلية


    الرد على التعليق

    • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
      24 أيار (مايو) 2010 08:08

      أ حماد عجيب أظن النقطة التي تثيرها عن تمرير عبارة هنا أو هناك ليست في جوهر مقال أ العظم .. ذلك أن فكرة المقال بل وطول المقال تجعلان من الصعب اختزال التعليق عليه في الزعم بتمرير عبارات من قبيل (الأقلية السنية) فهذه مسألة سياسية إجرائية .. بينما المقال يركز على المسائل فكرية وأيديولوجية غير إجرائية بالمرة .. ما يغلق المجال أمام محاولة فتح نقاش حول هكذا مسألة هامشية وإجرائية ..


      الرد على التعليق

الكويت - القاهرة - أمير الغندور
23 أيار (مايو) 2010 20:47

شكرا لمفكرنا الرائع دوما صادق جلال العظم لتواجدك ومشاركتك .. وشكرا على فكرة المقال الهامة بالفعل .. لكن اسمح لي بإثارة عدة ملاحظات استوقفنتني لكني أحب أن أؤكد على أني أثيرها من منطلق التواضع الشديد .. ويمكن بشكل عام أن ألخصها في: وجود خلط بين السياق التاريخي والسياق الأيديولوجي في التحليل .. بما يؤدي إلى تساوق غير منهجي بين التاريخي والأيديولوجي طوال المقال .. بما يؤدي إلى توجيه المقال وجهة تجريدية لاتاريخية من ناحية وتبريرية أيديولوجية من ناحية أخرى. المسألة أن جل فكرة المقال سارت ضمن سياق التحليل الأيديولوجي .. ولكنك كنت تسارع في أوقات إلى السياق التاريخي لتكسير ما تحقق في مستوى التحليل الأيديولوجي .. واسمح لي أن أرى في هذا بعض التضارب المنهجي .. ولأفسر ما أقول أستشهد بتحليل حضرتك لإنبهار بعض العرب بالنموذج التركي .. وما أسميته أنت العثمانية الجديدة عندما تقول مثلا: لذا نشاهد العثمانية الجديدة في الجانب العربي وهي تهرع بحماسة فجائية أصابتها .. ثم تقول: لا تكره عثمانيتنا الجديدة هذه جمعية الاتحاد والترقي، لأنهم اضطهدوا في زمانهم الفكرة العربية ورجالاتها وحاربوهم جميعا .. ثم تقول: لا يمكن للعثمانية الجديدة هذه إلا أن تضع علامات سؤال واستفهام كبيرة جدا على الثورة العربية الكبرى لسنة 1916، علما بان عملية الاستفهام والسؤال هنا هي من النوع الذي لا يهتم بمسائل التاريخ العربي الحديث ومساءلاته الجدية أو باستفهامات علم التأريخ وأسئلته العلمية المشروعة والمشرعة دوماً. لذا لن نعجب إذا ما غاب (الاستفهام الأيديولوجي) هذا فجأة عن الوجود او انسحب بعجلة من الساحة أو انقلب إلى عكسه تماما بسرعة فائقة. مثل هذا التحليل يخلط بين التاريخي والأيديولوجي بشكل غير ممنهج .. من خلال الزج بأحداث من التاريخ الحديث إلى تحليل أيديولجي ينتمي إلى الحقبة المعاصرة، بينما من المعروف أن سياق التحليل التاريخي يقوم على التعاقب الدياكروني بينما يقوم سياق التحليل الأيديولوجي على سياق التحليل السنكروني البنيوي .. ويظهر هذا الخلط جليا جدا في اعتراض حضرتك على رأي فهمي جدعان حيث تقول: أعرف رأياً ل فهمي جدعان يعيب فيه على الفكرة العلمانية منبتها المسيحي الأقلوي حيث يقول: "يجب أن نضع هنا الحدود والفوارق والتمايزات.. وعلينا أن نقرّ: بأن المفكرين المسيحيين لم يكونوا مرتاحين لأوضاعهم في الدولة العثمانية .. وبحكم اعتقادهم المسيحي فإنهم تمثلوا بسهولة القيم الغربية ووجدوا في مسألة فصل الدين عن الدولة… حلاً مثالياً لأوضاعهم الخاصة .." ثم تفصل اعتراضك فتقول: أما المشكلة في هذا الرأي، الشائع جداً، فتكمن في عدم تنبه صاحبه المتعمَّد الى ازدواجية المعايير .. فالأقلّية المسلمة في الهند، هي اكبر متمسك بعلمانية الدولة الهندية… وباستخدام المنطق الذي يستعمله د. جدعان في محاصرة الفكرة العلمانية العربية يمكن للقوى الهندوسية الأصولية أيضًا محاصرة الفكرة العلمانية الهندية وتطبيقاتها بادعاءات مشابهة مما سينقلب شراً مؤذياً على الأقلّية المسلمة هناك .. لذا أقول للدكتور جدعان ومن يأخذون برأيه: يبقى الأفضل في عالم اليوم أن نعامل الناس كما نُحب أن يعاملوننا. وفي هذا التحليل خلط آخر بين السياق التاريخي لظهور العلمانية العربية في الزمن الحديث، وبين السياق المعاصر للديمقراطية الهندية .. والمشكلة أن كل ذلك ينتهي إلى تتويج أيديولوجي يتمثل في شعار تجريدي لا تاريخي هو: أن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا. أرجو اللفت إلى أن غرض التحليل المبثوث في اقتباس فهمي جدعان كما ورد في نص كلمته هو (وضع الحدود والتمايزات) .. ولاشك في صحة ما قدمه من ربط بين مصلحة مجموعات المسيحيين والفكرة العلمانية، في إطار الحرص على التمييز والفهم، وفي إطار تاريخي موضوعي لاأيديولوجي .. أما ما قمت به حضرتك من التركيز حصرا على استنطاق نص فهمي جدعان بإخراجه من سياقه التاريخي الحديث الذي ورد فيه للزج به في إطار مقايسة لاتاريخية أيديولوجية وفق منطق بنيوي سنكروني مع حالة الهند المعاصرة .. فأريد أن أسأل إن لم يكن فيه خروج عن سياق التفسير التاريخي الذي قصده فهمي جدعان .. والأكثر من هذا أن ينتهي مغزى التوظيف الذي استخدمت فيه حضرتك اعتراضك على فكرة فهمي جدعان إلى محض شعار تجريدي أقرب إلى الوعظ الديني عن معاملة الناس كيفما نحب أن يعاملونا .. وكأني بالمنطق الأيديولوجي اللاتاريخي لهذا التوظيف يتم تتويجه في قمة تجريدية لاتاريخية أخرى تحثنا على نبذ التفسيرات الواقعية القائمة على المصالح الطبقية (كما ورد لدى فهمي جدعان) .. لصالح اعتماد التفسيرات القائمة على محض شعارات تجريدية شبه دينية بدلا منها .. وهذا النمط من التفسير والتوظيف التبريري لا أظن أن حضرتك توافق عليه من الأساس.


الرد على التعليق

الكويت - القاهرة - أمير الغندور
23 أيار (مايو) 2010 22:18

شكرا مفكرنا الرائع دوما صادق جلال العظم لتواجدك ومشاركتك .. فكرة المقال هامة بالفعل .. لكن اسمح لي بإثارة ملاحظة استوقفنتني مع تأكيدي على تواضعي الشديد في إثارتها .. ويمكن أن ألخصها: هناك تداخل بين السياق التاريخي والسياق الأيديولوجي في التحليل .. بما يؤدي إلى تساوق لامنهجي بين التاريخي والأيديولوجي طوال المقال .. ينتج عنه توجه المقال وجهة تجريدية لاتاريخية من ناحية وتبريرية أيديولوجية من ناحية أخرى. جل فكرة المقال تسير ضمن سياق التحليل الأيديولوجي لكن هناك استدعاء لأحداث تاريخية ينجز تكسير لما يتحقق في مستوى التحليل الأيديولوجي .. بما يؤدي على بعض التضارب المنهجي .. ولأفسر ما أقول أستشهد بتحليل حضرتك لانبهار بعض العرب بالنموذج التركي .. وما أسميته أنت العثمانية الجديدة عندما قلت: لذا نشاهد العثمانية الجديدة في الجانب العربي وهي تهرع بحماسة فجائية أصابتها .. ثم تقول: لا تكره عثمانيتنا الجديدة هذه جمعية الاتحاد والترقي، لأنهم اضطهدوا في زمانهم الفكرة العربية ورجالاتها وحاربوهم جميعا. هذا سياق تحليل أيديولوجي لاتاريخي .. لكنك ما تلبث أن تنقلنا إلى سياق التحليل التاريخي عندما تقول: لا يمكن للعثمانية الجديدة هذه إلا أن تضع علامات سؤال واستفهام كبيرة جدا على الثورة العربية الكبرى لسنة 1916، علما بان عملية الاستفهام والسؤال هنا هي من النوع الذي لا يهتم بمسائل التاريخ العربي الحديث ومساءلاته الجدية أو باستفهامات علم التأريخ وأسئلته العلمية المشروعة والمشرعة دوماً. لذا لن نعجب إذا ما غاب (الاستفهام الأيديولوجي) هذا فجأة عن الوجود او انسحب بعجلة من الساحة أو انقلب إلى عكسه تماما بسرعة فائقة.

هنا يتداخل التحليل التاريخي مع التحلي الأيديولوجي بما يجاوز الاتساق المنهجي .. فمن خلال استدعاء أحداث من التاريخ الحديث إلى قلب تحليل أيديولوجي ينتمي إلى الحقبة المعاصرة، يتم إحداث تداخل بين الدياكروني والسنكروني بشكل لامنهجي. فمن المعروف أن سياق التحليل التاريخي يقوم على التعاقب الدياكروني بينما يقوم سياق التحليل الأيديولوجي على سياق التحليل السنكروني البنيوي .. ومنهجيا لا يمكن أن يتداخل السياقان. ويظهر التداخل جليا في اعتراض حضرتك على رأي فهمي جدعان حيث تقول: أعرف رأياً ل فهمي جدعان يعيب فيه على الفكرة العلمانية منبتها المسيحي الأقلوي حيث يقول: "يجب أن نضع هنا الحدود والفوارق والتمايزات.. وعلينا أن نقرّ: بأن المفكرين المسيحيين لم يكونوا مرتاحين لأوضاعهم في الدولة العثمانية .. وبحكم اعتقادهم المسيحي فإنهم تمثلوا بسهولة القيم الغربية ووجدوا في مسألة فصل الدين عن الدولة… حلاً مثالياً لأوضاعهم الخاصة .." ثم تفصل اعتراضك فتقول: أما المشكلة في هذا الرأي، الشائع جداً، فتكمن في عدم تنبه صاحبه المتعمَّد الى ازدواجية المعايير .. فالأقلّية المسلمة في الهند، هي اكبر متمسك بعلمانية الدولة الهندية… وباستخدام المنطق الذي يستعمله د. جدعان في محاصرة الفكرة العلمانية العربية يمكن للقوى الهندوسية الأصولية أيضًا محاصرة الفكرة العلمانية الهندية وتطبيقاتها بادعاءات مشابهة مما سينقلب شراً مؤذياً على الأقلّية المسلمة هناك .. لذا أقول للدكتور جدعان ومن يأخذون برأيه: يبقى الأفضل في عالم اليوم أن نعامل الناس كما نُحب أن يعاملوننا.

أرى في هذا التحليل تداخل آخر بين التاريخي الدياكروني الذي استخدمه فهمي جدعان لتفسير بعض بزوغ فكرة العلمانية العربية في الزمن الحديث السابق، وبين السياق الأيديولوجي السنكروني المعاصر للديمقراطية الهندية .. فضلا عن إثمار ذلك في تتويج أيديولوجي يتمثل في شعار تجريدي لا تاريخي هو: أن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا. أرجو اللفت إلى أن غرض رأي فهمي جدعان وارد في نص كلمته وهو (وضع الحدود والتمايزات) .. ولاشك في جدوى ما قدمه من ربط بين مصلحة المسيحيين والفكرة العلمانية، وفق تفسير تاريخي طبقي يتعلق بالتاريخ الحديث .. لذلك أرى أن محاولة استنطاق نص فهمي جدعان بإخراجه عن سياق التفسير التاريخي الطبقي الحديث الذي يتعامل معه ويتعلق به هي محاولة غير منهجية .. وبخاصة إذا قامت بدفع فكرة فهمي جدعان في إطار مقايسة لاتاريخية وفق منطق بنيوي سنكروني مع حالة الهند المعاصرة. سؤالي هو: ألا ترى في هذا الاستنطاق اللاسياقي شبهة خروج عن سياق التفسير التاريخي التمييزي المصلحي الذي قصده فهمي جدعان .. بحيث ينتهي بنا توظيف الاعتراض الذي أثرته على فهمي جدعان إلى محض شعار تجريدي وعظي شبه ديني كانطي عن معاملة الناس كيفما نحب أن يعاملونا .. وكأننا أمام منطق لاتاريخي يتوج في قمة تجريدية لاتاريخية أخرى تحثنا على نبذ التفسيرات الواقعية القائمة على المصالح الطبقية (كما ورد لدى فهمي جدعان) .. لصالح اعتماد تفسيرات قائمة على شعارات تجريدية كانطية شبه دينية بدلا منها؟؟


الرد على التعليق

تونس - خليفة معيرش
24 أيار (مايو) 2010 01:00

نشكر صادق جلال العظم على هذا المقال لما جاء فيه من نظرة شاملة ولكن لي ملاحظة هو الى اي حد يمكن الاطمئنان لخيار حزب اردوغان من حيث المبدا اما من حيث قراءة الراهن السياسي المتميز بتراجع لقوى الحداثة والتقدم وزحف الاصولية يبدو وكان حزب اردوغان هو الالطف باعتبار الصد العلماني بتركيا هو اعتى كذلك بل له هامش مناورة فلا يمكن بحال من الاحوال الاطمئنان الى الاصولية الا بما هي ردة


الرد على التعليق

  • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
    24 أيار (مايو) 2010 08:19

    أ خليفة معيرش .. أظن سؤالك يريد التركيز على آليات السياق التركي وخصوصياته .. وهذا ما اعترف أ العظم داخل المقال الحالي بعدم إلمامه الكامل به .. فإطار المقال كما فهمته لا يدور حول السياق التركي .. بل هو سياق قراءة مقارنة لطرق تجدد الإسلام السياسي المعاصر بين تركيا والدول العربية الأخرى .. فالسياق التركي حاضر بصفته محض مجال مقارنة بالحالة العربية وليس بصفته مجال قائم بذاته للتركيز على آليات عمله الداخلي .. والفكرة الأساسية للمقال هي أن تجدد الإسلام السياسي في تركيا يقدم نموذجا جديدا يبعث على الأمل وفق أطروحة د رضوان السيد ومناوشة أو مداخلة من د العظم


    الرد على التعليق

  • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
    24 أيار (مايو) 2010 08:50

    أ خليفة معيرش .. أظن فكرتك عن اعتبار الأصولية مجرد ردة على الحداثة تستحق التركيز عليها ومعالجتها .. وفي هذا السبيل يمكن إثارة أسئلة أسبق: هل ما أنجز في السياق العربي بل والتركي يعتبر حداثة ابتداء، حتى نقول أن الأصولية هي ردة عنه؟؟؟ وإن كنا لن نختلف كثيرا حول أصولية طالبان .. فهل يمكن اعتبار حزب أردوغان أصولي؟؟ أم أن أي لبوس إسلامي أصبح لزاما أن يكون أصوليا ولزاما مرة أخرى أن يوصف بأنه ردة؟؟؟ وعلى ما أصبحنا نعتبره حداثة؟؟ أظن هناك ضرورة لعمل مراجعة وتدقيق لكافة هذه التوصيفات؟؟؟ فمثلا إذا أعتبرنا ما أنجز في السياق العربي والتركي هو محض حداثة برانية أو مشوهة أو مجهضة أو غير ذلك من التوصيفات الأكثر واقعية في توصيف الحداثة في السياق العربي تحديدا، فعند ذلك ربما لا تمثل الأصولية ردة بل ربما تمثل رداً .. وهكذا .. بل أظنه من الطبيعي عند فشل إنجاز مغامرة ما (ولتكن الحداثة العربية) أن تحدث ردة باتجاه نقطة الإنطلاق الأولى .. والمسألة هل هي ردة بمعنى هروب للخلف أو بمعنى إعادة المحاولة .. وهنا يجب أن ندقق كثيرا في استسهال المصطلحات من قبيل أصولية وردة وحداثة .. وبخاصة عند جلبها إلى سياق غريب عنها هو السياق العربي بتعقيداته


    الرد على التعليق

. - نادر قريط
24 أيار (مايو) 2010 08:21

الأستاذ جلال العظم: بداية أشكرك على هذه القراءة التحليلية للواقع الراهن وتمظهراته السيا ـ أيديولوجية ورؤيتك المشخصة للمسار التركي وسياقه، وسأكتفي بنقطة وحيدة من مقدمتكم التمهيدية، فقد لاحظت إنهماكا محموما لدى الإنتليجنسيا العربية لتحديد وتعريف الظاهرة ورصد صيرورتها، وهذا شيئ إيجابي بإعتبارها من أدوات المنهج. بالأمس رأيت الأستاذ طرابيشي وهو يقيم (وعن حق) جدارا بين إسلام الرسالة، وإسلام الفتوحات في سياق بحثه عن عولمة محمد.. وهذا عمل إيحائي مثمر لتقويض النزوع اللاتاريخي في الإسلام. ومقالكم أيضا سعى لإقامة فواصل بين إسلام رسمي يمثله البترودولار، وآخر تكفيري إنتحاري وثالث بيزنسي (تركي) نشأ في الطبقة الوسطى ..عموما كلام جميل .. لكن يا أستاذنا الكبير أليس من الظلم أن تلقي إسلام البترودلار في سلة واحدة مع تمييز بسيط بين (القرآن دستورنا، ولاية الفقيه)؟ هل فعلا البترودولار هو المميّز الأهم للإسلام الإيراني؟ ألم يسترعيك أن إسلام إيران رغم تيوقراطية الدولة هو إسلام بازار بزنسي مع خصائص ثورية إنقلابية بسبب طبيعة الثورة عام 1979 إضافة إلى براغماتية ونزوع قومي واضح. شخصيا أرى في أطروحتكم هذه بعض التمويه أو التزويق (وربما مجاملة) مع التقدير


الرد على التعليق

سيدي قاسم - يحيى بنطالبة
24 أيار (مايو) 2010 14:55

المفكر الكبير صادق جلال العظم، الذي ترتعد لاسمه فرائص الأصوليين شرقا و غربا، هذه فرصة أغتنمها لأبلغك رسالة كنت دائما أتمنى أن أبلغكها، إن فضلك الفكري علينا كبير، وكتابك في الحب و الحب العذري كان بالنسبة لي السبب الذي رفع الغشاوة عن عيني، و من ذلك الكتاب إلى حدود "دفاعا عن المادية و التاريخ مرورا ب "نقد الفكر الديني" دائما بقيت وفيا لعهودك الفكرية و ما خالفتها يوما، في الوقت الذي غير كثير من المفكرين الآخرين جلودهم كالثعابين، و أن أقرأ لك مقالا في الأوان من جديد فهذا سبب سعادة كبيرة لي و للكثير من رفاقي ممن كانوا يعتبرونك المفكر العربي النقدي الأول. أعجبني في مقالك القيم تعدد زوايا نظره و تعدد القضايا التي يعرض، وقد نجح في إضاءة قضايا كثيرة و كان موفقا في عبارة "إسلام بيزنس" التركي، أعجبني كذلك أنك لا تتعالى على زملائك من الكتاب و المفكرين العرب، رغم أنك هرم فكري، فرجعت لهم كلهم و اعتمدت على نصوصهم و هذا يدل على أنك تعرف ما يروج عند المفكرين العرب، أعجبني كذلك أنك على طول المقالة حافظت على موقفك الثابت من النزعة التوفيقية التي يدعو لها بعض المفكرين العرب المعاصرين،فلا وجود لمنطقة وسطى بين الجنة و النار كما يقول الشاعر، ولم يعد هناك مجال لتقية جديدة، وهذا ما تبينه أنت حين تسمي الأشياء بأشيائها، بل و البلدان بأسمائها. الأستاذ الفيلسوف و المفكر صادق جلال العظم، تقبل شكري اللا محدود على قبسات النور التي قضيت عمرك في نثرها في هذا العالم العربي الإسلامي المعتم.


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
24 أيار (مايو) 2010 19:38

أنا لا أؤمن بالقوميات ومنها العربية ولا الحل في الإسلام ! للعلم فقط. في رأي لن يتكرم الأستاذ صادق جلال العظم ولا احد من الأساتذة الكبار مثل ….أو… في الإجابة عن أسئلتنا لهدا يجب نقوم في تنسيق الحوار كمعلقين بمساعدة هيئة تحرير الأوان التي تكرمت في نشر الموضع رغم بعدها الجغرافي , ومن ثمة نرسلها الى من يهم الأمر . مارائيكم ؟ حبذا لو يشارك الإستاد احمد نظير الأتاسي في المشاركة , طبعا الأستاذ نادر القريط هو صاحب المبادرة في وضع موضوع العرب و الأتراك من الشرق على طاولة الأوان التي موقعها في الغرب . من هنا ندعو الزملاء من المغرب العربي في المشاركة في موضوع من احد أطرافة حسب رائيهم ورغبتهم عن سبب فشل النهضة العربية الأولى؟ عودة الاستعمار الأوروبي؟ نهاية الدولة العثمانية ؟ ودور الإسلام في هده الإحداث , لان هده الإحداث جرت في زمن واحد . ففي خلال مئة عام جرت أحداث غيرت خارطة المنطقة كاملا في الشرق الأوسط , وقريبا سوف تبدأ التغييرات في المغرب العربي مع ظهور ملامح نهاية تحقيق نجاحات ملموسة في الشرق الأوسط لصالح ثلاثة أطراف من داخل المنطقة على رأسهم إسرائيل ثم الجمهورية الإيرانية وأخيرا تركيا الجديدة , بمساعدة إطراف خارجية أمريكا وأوروبا . هناك تصور خاطئ بان العرب هم الوحيدين قادرين تسيرا لإسلام لأنة نزل باللغة العربية فقط, مثلما الروس أيضا يعتقدوا بأنهم هم الوحيدين يحق لهم الحديث أو نشر الاشتراكية والشيوعية عالميا , لان لينين كتب باللغة الروسية مؤلفات ضخمة جدا , فالصين نجحت بدون استشارة الروس ومن المحتمل ان أراضي روسية في المستقبل تصبح صينية من جديد, والترك بدون مشاركة العرب أصبحوا إمبراطورية عظمى بل استعمروا العرب 400 عام . هل سوف تعود الإمبراطوريات لاقتسام الوطن العربي , فمصر بعد تطبيع العلاقة مع إسرائيل اليوم أصبحت عدوها الأساسية في ما يخص ماء النيل , تركيا أيضا لها انجازات في قضية الماء , أما إسرائيل لها مناورات في قضية الماء مع كل البلدان المجاورة لها .


الرد على التعليق

  • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
    24 أيار (مايو) 2010 22:21

    أظن أن فتح حوار مطول ومتسع حول هذا الموضوع مسألة مهمة .. لكن أشعر بأن أغلب الأسئلة المثارة للآن في تعليقات هذه الصفحة هي من قبيل الإجرائيات التحزبية والمؤدلجة بشكل واضح .. والتي قد تضيق عن إعمال الفكر النقدي فيها .. فالخوض في سياقات وأحداث تاريخية قابلة لتأويلات لانهائية وفق أداليج المعلقين .. ربما لا يؤدي إلى اي نتجية اللهم مزيد من الخلافات .. والعجز عن التفاهم .. لذا فبينما الفكرة جيدة .. فأكاد أستبق إلى القول بأن الممارسة والتطبيق سيكون إلى وأدها بشكل مؤكد .. وعذرا على هذه الصراحة


    الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
25 أيار (مايو) 2010 06:25

تحية للجميع والشكر للأستاذ العظم على هذه المقالة التنظيرية التي ترتفع فوق معمعة التاريخ لتفهم الحاضر وتربط التاريخ بالمستقبل. وأشكر الأستاذ عقيل على دعوتي للمشاركة في النقاش، لكنه يعرف أني من المواظبين فلا حاجة للدعوة. وهنا أود أن أتفق مع الأستاذ غندور في أن المقالة ضخمت دور الأيديولوجيا في صنع التاريخ وكأنها العلة الوحيدة. وهذه ممارسة دأب عليها السياسيون كما المؤرخون نظراً لبساطة التحليل السببي (س يسبب ع مثلاً)، ونظراً لخلطنا بين تحليل الخطاب (أو الأيديولوجيا) وتحليل الأحداث (مثلاً، حزب الإتحاد والترقي انقلب على السلطان نتيجة لخطابه القومي الطوراني المعادي للقومية العثمانية، فتتحول القضية إلى صراع خطابات). ويحلو لي في هذا المقام أن أنتقد المؤرخين (أي زملائي في المهنة) لاعتمادهم الشديد في تحليلاتهم على ما يوفره بُعد الحدث زمنياً في الماضي من معرفة لنتيجة السيرورة التاريخية. وهذا يجعل التحليل السببي ممكناً لأننا نعرف المبدأ والمنتهى فنهمل العناصر الأخرى (التي تعد بالمئات) التي كان من الممكن أن تغير مجرى الأحداث (مثلاً تصوروا أن مدحت باشا مات بسكتة قلبية بعد غداء دولما تعقبها كنافة نابلسية بالقشطة. وهذا يحصل كل يوم في سوريا مثلاً). عندما يحاول المؤرخ تحليل الأحداث الجارية بأدواته السببية يتحول إلى صحفي أو سياسي. فبغياب معرفة المستقبل لا نستطيع فصل السبب عن المسبب (هذا إن وجدا أصلاً). فكيف نصنف المعلومات الواردة وكيف نعيد بناء المعادلة؟ المعادلة تحتاج إلى معرفة الأطراف الفاعلة، ومعرفة تقنيات الفعل، ومعرفة البيئة المحيطة التي تحبذ فعلاً على آخر أو أسلوباً على آخر، ومعرفة الوزن النسبي لكل طرف في المعادلة. فما هي المعادلة التركية؟ ولماذا يهتم بها العرب وقد سبقتها التجربة الهندية والصينية والأندونيسية والماليزية دون أن يحركوا ساكناً (أي في عالم التنظير)؟ يمكن أننا كنا نعتبر الأتراك أشقاء في الفشل، أو لأننا نعتقد أن الصلة التاريخية بيننا قد تجعل التجربة التركية ممكنة في العالم العربي. لا أعتقد أن التجارب العربية فشلت لخطأ جيني وراثي يجعلنا نسكن الفشل والفشل يسكننا. ولا أعتقد أن التجربة التركية نجحت (والحكم مبكر) لأنهم فهموا حركة التاريخ و"من أين تؤكل الكتف" بينما عجزنا عن ذلك. يتبجح السياسيون بأنهم أحسنوا التصرف والحقيقة أنهم ضربوا الطيبة بالحيط وقالوا "يا رب تلزق". منذ سنتين زرت استنبول سعياً وراء الأرشيف العثماني العتيد. شاهدت استنبول السياحية (السلطان أحمد و تقسيم والطرف الأوروبي) ودأبت في المشي حتى شاهدت استنبول الحقيقية (الفاتح والسور البيزنطي). التناقض رهيب والمرحلة الإنتقالية الراهنة دفعت بأناس إلى الأعلى وسحقت آلافاً آخرين. ولا أعرف إذا كانت الطبقة المتوسطة التركية تتوسع أم تتضيق (وهذا مؤشر جيد). استنبول الحديثة أحلى من باريس الحي اللاتيني، واستنبول السبعينيات تشبه دمشق أو حلب أو القاهرة (رجال ملتحون يجلسون أمام دكاكين مكتظة بالألبسة النسائية المثيرة يطقطقون بالمسبحة ويدعون الله أن يرسل الزبائن ويضعون على واجهاتهم صور عارضات الأزياء المحجباء بأعينهم الزرقاء وبشرتهم البيضاء). أما استنبول الفقيرة قتعيش تحت الردم في بيوت شقتها جرافات التحديث إظهار المعالم السياحية إلى أجزاء من بيوت لا أبواب لها. وبعدها دأبت على سؤال الباحثين الأتراك أينما وجدتهم في أمريكا عن رأيهم فيما يجري. وهؤلاء يتوقعون الخير لكن تنتابهم شكوك حقيقة عن مدى إمكانية "هذا النجاح على الإستمرار" (ألإستدامة كما يقولون الآن). لم أسمع كلاماً عن علمانية أتاتورك وإسلامية أوردغان لكني سمعت عن صراعات قديمة بين الأناضول والبلقان، عن القوميين الأتراك (على شاكلة النازيين الجدد) والمسألة الكردية، عن رجال البازار وجنرالات الجيش، عن تطهيرات في الجيش واستخدام العضوية في الإتحاد الأوروبي سلاحاً ضدهم. هناك الأناضول السني الذ أهمله العثمانيون وهناك الأناضول البكداشي والعلوي الذي يصوت يساراً فب الغالب، وهناك أناضول الأكراد الذين يتكلمون التركية ويحلمون بالتعايش ويرتادون المساجد. الأناضول السني والكردي يصوت لأوردوغان لكن أملاً أن ينتقل النمو الإقتصادي إليهم بدلاً من استنبول والبلقان ولا أعرف متى سينفذ صبرهم. والأكراد يعانون من حركات عنصرية تهاجمهم في أحيائهم تؤمن أن الأتراك هم شعب الله المختار (أضيفوا واحداً إلى القائمة الطويلة يالقائمين على مناقصات العناية الإلهية). إذاً المعادلة أعقد مما نعرف. أما فيما يخص الإستنتاجات العربية وتطبيقاتها المحتملة فأعتقد أن مآلها الفشل لأن العالم العربي فيه ثوابت كونية مثل إسرائيل والبترول. لكن احتمال أن يخرج بلد عن السرب ممكن وستكون له تجربته الخاصة لكني أعتقد أن الخطوة الأولى ستكون اقتصادية وليست سياسية أو ثقافية، إلى حين يحدث هذا الحدث العظيم نتابع نقاشنا عن العلمانية والديمقراطية والحداثة الأوروبية وا إلى ذلك من "الثوابت الكونية". لم أضف جديداً (فكأننا والماء من حولنا قوم جلوس من حولهم ماء). مداخلة أولى … يتبع


الرد على التعليق

  • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
    25 أيار (مايو) 2010 11:41

    حيث أن النقاش بدأ فمن الأفضل أن نحاول حصر ومحاصرة أهدافنا حتى نتمكن من تحقيق ما يشبعنا .. فمن الواضح أن النقاش تفرع بشكل شديد إلى مسائل فرعية .. وفي هذا السياق أحب أن ألفت إلى موضوعاتنا الأساسية وهي: العلمانية - المسألة الدينية والإسلامية تحديدا في علاقتها مع الدولة والحداثة .. تحليل العظم للمسألة التركية والاهتمام العربي بها .. في هذا الإطار أجد لافتا التفسير المقدم من د نظير الأتاسي أعلاه حيث كتب: لماذا يهتم بها (تركيا) العرب وقد سبقتها التجربة الهندية والصينية والأندونيسية والماليزية دون أن يحركوا ساكناً (أي في عالم التنظير)؟ يمكن أننا كنا نعتبر الأتراك أشقاء في الفشل، أو لأننا نعتقد أن الصلة التاريخية بيننا قد تجعل التجربة التركية ممكنة في العالم العربي. كذلك أؤيد تفكيكه للحالة التركية .. لكن أخشى أن ما نريده هو التركيز على الحالة العربية .. والمسألة أننا نريد تفكيكا مشابها للحالة العربية .. ثم تركيبا قادر على التنبؤ بحدود التفاعل بين الديني والسياسي في الحالة العربية .. وهذا ينتظر الإنجاز .. بالطبع الظروف الموضوعية مهمة مثل إسرائيل والاقتصاد وغيره .. لكن هذه كلها قابلة لتأويلات متضاربة كثيرة


    الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
25 أيار (مايو) 2010 10:40

فكرة مركز العالم.

ليس لدي طموحات في مناقشة كل المواضيع, إنما إيجاد ترابط فيما بينهم من خلال مشاركة الكل. انظروا ظهرت الديانة الإسلامية في وسط الجزيرة "622" ولكن سرعان ما انتقلت الى سوريا ,العراق , وهو بحد ذاته هدا الحدث أنقذ الإسلام من التلاشي مثلما تلاشت الإمبراطورية المنغولية التي ظهرت 1206 في قلب الصحراء الى اليوم هي قاحلة, رغم أحفاد شينكزخان لهم دور في تطور إمبراطورية الصينية (خان بول لاي 1216 ) أو ظهور العثمانيين . بعد ألغزوا المنغولي على بغداد 1257 يظهر أكثر من مركز للإسلام, تظهر الإمبراطورية العثمانية في حوض البحر المتوسط , في وقت لاحق الترك يحكموا العالم ما يقارب 500 عام الى1917. هناك دلائل كثيرة تؤكد أن الدولة العثمانية امتداد مباشر وغير مباشر ألاثني للمنغول والتتار والترك المقيمين في أوسط آسيا . أي أدركوا الترك من وسط آسيا الى مفهوم مركز العالم - حيث ظهرت الحضارات القديمة من الفراعنة الى الإغريقية و الرومانية وكدا الفينيقية ,..- تلاشت الإمبراطورية المنغولية بشكل سريع جدا لأنها ليس في مركز العالم الأول . أي ان الإسلام من جديد من الممكن العودة الى الواجهة العالمية بفضل عودته الى مركز العالم (تركيا اليوم ) بعد انقطاع فترة زمنية معينة بسيطة , لهدا كل ما جرى خلال مئة عام يكمن السبب في عودة دولة إسلامية قوية الى الساحة الدولية تركيا اليوم بدلا من مصر التي هي امتداد لفكرة محمد علي باشا النهضة المصرية , هو من أصل الباني وليس مصري, الفرق ليس كبير بين التركي والباني. لماذا عادت إسرائيل الى حوض البحر المتوسط ؟ رغم معرفتها مسبقا إنها سوف تواجه مصاعب كثيرة بلا نهاية من الوسط العربي. الإمبراطورية الإيرانية أيضا أرادت السيطرة على البحر الأبيض المتوسط , روسيا القيصرية أرادت أن تكون لها رجل في منطقة الشرق الأوسط , الحرب العالميتين جرت في وسط مركز العالم , أمريكا متواجدة في البحر المتوسط بشكل قوي وأقدام ثابتة . ما هو سر البحر المتوسط ؟ . هناك وجهة نظر تقول بان ادا ظهرت دولة تحمل مباديء وأهداف الدولة الاشتراكية في وسط العالم(المتوسط) كان سوف يحالفها النصر, وسوف تلعب دور مهم في تاريخ البشرية . إلا أن الاشتراكية ظهرت في منطقة جغرافية بعيدة عن مركز العالم مما قد كتبت على نفسها الموت مباشرة . لم يدرسوا العرب التاريخ وإلا لم يفرطوا بالدولة الأموية التي كانت تقع في المتوسط . من هنا يأتي السؤال الطبيعي هل تلاش دورا العرب في لإسلام بسبب انتقال الدولة الإسلامية الى بغداد؟ بهدا أصبحت الدولة الإسلامية ضمن مركز آخر-ايراني- شرقي, اليوم نلاحظ دور إيران في العراق ولبنان ….., …., كبير ولن يقل إلا بانتهاء الجمهورية الإسلامية, من هنا سوف يعود الإسلام الى الترك في هده الحالة وهو سوف يكون مقبول من الجميع , و ليس للعرب السعوديين حسب الاعتقاد الخاطئ و السائد , بهدا الإسلام العربي خرج من اللعبة مباشرة بعد موت النبي . هو اليوم إسلام آسيوي , , إسلام أوروبي, إسلام روسي , أمريكي . أي يأخذ لون و فورما الوعاء الذي هو فيه . أي الصراع من اجل استعمارنا من جديد يجري بين إسرائيل وإيران وتركيا. فادا تحالفا إيران وتركيا هل سيتحالف العرب مع إسرائيل طالما هم متحالفين مع الأمريكان., ما هو دور الثقافة العربية في هده الحالة ؟ ادا بالفعل توجد نهضة عربية ثانية اليوم مثل التي تزامنت مع نهاية الإمبراطورية العثمانية ؟ مارائيكم ؟


الرد على التعليق

  • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
    25 أيار (مايو) 2010 11:51

    أ عقيل لم أستطع متابعة أفكارك عن رغبة بلد ما في استعمار بلد أخرى وقيام تحالفات لتحقيق هكذا استعمار .. لكني أثني على فكرة عبرت عنها بشكل سريع وهي تماثل نموذج التحديث في مصر مع تركيا .. واختلاف كل منهما عن نماذج التحديث في إيران مثلا .. وأظن هذه فكرة أساسية وهامة .. أرجو منك تطويرها والتركيز عليها .. لأن بالفعل هناك حاجة لفهم نموذج التحديث وربطه بالمسألة الدينية .. فربما كان نموذج التحديث التركي حاليا يمثل مأمول متفق عليه بالنسبة لكثير من القوى في المنطقة العربية .. وهذا ما يجعلنا نلتفت إليه بأكثر مما نلتفت إلى النموذج الإيراني مثلا


    الرد على التعليق

    • موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
      25 أيار (مايو) 2010 13:12

      إنا بهده الصيغة سوف أتخاطب معكم" أستاذ احمد نظير الأتاسي" ,لأنكم تعملوا في المجال التاريخ . وأنا العكس اعمل في المجال التشكيلي, لهدا أتطفل على التاريخ في اغلب الأحيان, فدعوتي كانت في مكانها "من أين تؤكل الكتف "ليس فقط تركيا إنما إيران وغيرهم يعملوا بهدا المبدأ, عكس إخواننا الساذجين الـ…… . أ. امير العملية سهلة لا أوروبا ولا أمريكا يريدوا إسلام سعودي أو إيراني , هم نموذجان سيئان من الاتحاد السوفيتي . ادا لابد ان نخلق إسلام ثالث ودولة مقبولة للجميع. كيف ؟ نعطي دور رئيسي لـ تركيا في المنطقة , هي داخلة في حلف ناتو , بدلا من مصر رغم انها مع إسرائيل و السعودية في السفينة الأمريكية , بهده الحالة تركيا مقبولة ليس فقط في أوروبا بل وفي أمريكا , وكدا أيضا في الوطن العربي بل حتى في روسيا, الأبواب مفتحة لها بشكل واسع , تشارك في مشاريع متنوع كثيرة , في كل المجالات بشكل ممتاز بدون شغب ,اليوم الروس يريد ان يتخلص من الالتزامات السابقة مع إيران لأنها تتسبب في أثارت زوبعة عالمية حول نفسها و مشروعها الوطني الخاص فقط , أما العالم الآخر فليذهب الى الجحيم . بهدا تركيا تركب الموج بكل سهولة عن غيرها من بلدان المنطقة المعتدلين والمتطرفين بعد العدوان على غزة . في دافوس اردغان يتشابك مع الرئيس الحالي لإسرائيل . بهدا عاد اردغان الى تركيا بفرس ابيض كبطل قومي وعربي وإسلامي .


      الرد على التعليق

      • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
        25 أيار (مايو) 2010 22:22

        ما تلفت إليه أ عقيل هو في مجال استراتيجية العلاقات الدولية .. وهو موضوع مستقل .. فلن يتحدد النموذج الإسلامي في تركيا أو المنطقة العربية وفق العلاقات الدولية فقط .. بل إن ما نبحث فيه أساسا هو الميكانيزمات والآليات الداخلية التي تبلور علاقة الدولة مع الإسلام .. أما الآليات الخارجية .. فلها دورها بالطبع .. لكن أظن الدور الداخلي مطلوب ومهم أكثر لأنه محور امكانات التطور الداخلي للمسألة الدينية الإسلامية .. واستقصاء قدراتها المستقبلية أو تحجرها في الماضي .. فالسؤال هو هل الإسلام البيزنسي والتركي الجديد يحتوي على إمكانات للمستقبل أفضل مما في النماذج الإسلامية الأخرى التي عرفناها .. طبعا من ضمن عناصر الإجابة عن هكذا سؤال مسألة الاستراتيجية الدولية أيضا .. لكن يجب أن نحتاط أن مسألة اختيارات الاستراتيجية الدولية ليست دوما محل تطبيق ونقل واستجابة آلية بالنسبة للاختيارات الداخلية .. فربما تختار البيئة الدولية اسلام من نمط معين .. إلا أن الخيار الداخلي يقاومه ويلفظه .. لذا فربما كان الحكم الأساس في فهم تبلورات ومستقبليات المسألة الدينية تكمن في الآليات الداخلية العربية والتركية نفسها .. لأن التأثير الخارجي ليس آليا ولا مباشرا .. بينما يتمتع التأثير الداخلي بمباشرة وآلية أكبر بكثير


        الرد على التعليق

الكويت - القاهرة - أمير الغندور
25 أيار (مايو) 2010 11:58

أظن أن النقاش قد وصل للآن إلى نتيجة هامة. فبينما رأي د العظم أعلاه أن الاهتمام العربي بالنموذج التركي ربما هو محض أسطورة أو فهم خاطئ .. فإن مشاركات المعلقين (أتاسي وعقيل) توصلت إلى وجود أسباب موضوعية لهذا الإهتمام منها:
- أننا كنا نعتبر الأتراك أشقاء في الفشل، أو لأننا نعتقد أن الصلة التاريخية بيننا قد تجعل التجربة التركية ممكنة في العالم العربي. (أتاسي)
- وجود تشابه بين نموذج التحديث التركي ونموذج التحديث المأمول عربيا (عقيل)


الرد على التعليق

  • الصقالبة - عابد مغنية
    25 أيار (مايو) 2010 14:31

    الإخوة عقيل و أمير و أحمد، أولا شكرا على هذا النقاش الممتع و المفيد، أريد أن اضيف شيئا بخصوص المقارنات، لماذا من الضروري أن نفترض وجود نموذج واحد نقيس به؟ في نظري ليس من الضروري أن نقارن العرب بالترك في التصور السياسي لكل منهما، فالفروق التاريخية و الاجتماعية و الثقافية بين الجانبين تمنعنا من ذلك، تاريخ تركيا مستقل عن تاريخنا، و لهذا لنحذر المقارنات المتسرعة و القياسات التقريبية، لنحاول أن نقرأ كل طرف بحسب شروطه الخاصة، هذا هو المنهج السليم. تحية لكم جميعا.


    الرد على التعليق

    • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
      25 أيار (مايو) 2010 21:20

      سؤال وجيه ومطلوب أ مغنية .. وبالفعل ربما كان الخطأ في محاولات القياس على نموذج أكثر من الصواب فيها .. لكن يبدو أن الموضوع يطرح نفسه في شكل تعلق العرب بالنموذج التركي .. نظرا لعجزهم عن إنجاز نوع من الحلحلة في الوضع العربي البائس .. لذا ينظرون بآمل ربما متوهم للنموذج التركي .. وبخاصة لوجود قدر من التشابه في الدين وقدر من التشارك في بعض التاريخ .. وأوافقك على أن جزء من هذه النظرة التمثلية التي تحاول استقراء المستقبل في نموذج مختلف مع تذويب أو التغاضي عن كثير من الاختلافات بيننا وبين العرب .. أوافقك على أن بها كثير من العور .. وهذا بالضبط ما لفت إليه د العظم في مقالته .. لكن يبدو أن المسألة أكبر من المنطق الصارم الذي يدفعنا لرفض القياس .. حيث أن تطلعات العرب تجعلهم يتعلقون بأي نموذج ولو به شبه قرابة لرفع آمالهم في إماكن إنجاز ما فشلوا فيه حتى الآن .. فمن وجهة النظر المنطقية و العلمية معك حق .. لكن أظن المسألة تتعلق أكثر بما يجاوز المنطق .. وبالتطلعات واليأس والأمل .. وهي مسائل لا نملك أن نرفض التعامل معها أو أن نتعامل معها بمنطق علمي بحت .. بل جزء من المسألة هو بالفعل محاولة فهم التاريخ وحركيته من خلال النموذج التركي .. ومحاولة استشراف واستيعاب بعض الدروس منها .. فحتى لو اتسعت مساحات الاختلاف بين النماذج .. تبقى مسألة القياس نفسها قابلة لإجراء بعض التعديل والتطوير فيها بحيث تصبح المقايسة على نموذج ولو مختلف فيها بعض من الإمكان .. فلو أضفنا إلى ذلك وجود بعض الأمل والحاجة الماسة إليه .. يصبح لدينا قدر ضئيل من الإمكان وقدر كبير من الأمل .. وبذلك تصبح المحصلة النهائية لدرس كهذا لها قدر من المصداقية.. لكن يجب أن يركز جزء من الدرس العلمي على الاختلافات أيضا وعلى كشف ما لفت إليه من اختزالات ..


      الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
26 أيار (مايو) 2010 09:17

تاريخ العرب مستقل عن الترك بكل تأكيد, الترك قادمين من صحراء آسيا, لا احد يخلط هنا الماء بالسليط. ولكن الحديث يجري عن تاريخ الإمبراطورية العثمانية, دورها في العالم العربي, أمس واليوم وغدا . بدون الربط او النظر للتاريخ من جديد وليس المقارنة بين قوميتين, لا يمكن نحدد كيف كنا وكيفا أصبحنا , وكيف سنصبح غدا .ادا وجدنا قطع أثريه مدفونة في أماكن مختلفة لابد ان ندرسهم, نقارنهم …. من اجل معرفة متى؟ وأين؟ وكيف؟ لا يمكن نكران وجودهم أولا بسبب عدم معرفتنا بتاريخهم . العلمانية , المسألة الدينية, الحداثة, موجودة في النظام التركي بغض النظر عن درجه او شكلها المثالي من ناحية التنظير العلمي لتلك المفاهيم , ولا لكانت تركيا غير مقبولة بل منبوذة من قبل العالم , هل السعودية او إيران ممكن ان ننظر لهم بنفس القدر الذي ننظر لتركيا اليوم بعد مئة من انتهاء الإمبراطورية ؟ ليس نحن العرب إنما العالم كله ينظر ويسمع ما يجري . لاحظوا تركيا لا تحارب العالم ولا تفرض على العلم نموذج يجب الاقتداء به بالنار والسيف والكتاب الأخضر, أي محاولة نشر النموذج السعودي او الإيراني عالميا أشبة بالفكرة التي كانت تدور في خلد المنظرين السوفيت . من هنا غير مقبولين عالمين في ان يلعبوا دور مهم في الشرق الأوسط ( استبدال حرب ساخنة بدلا من الحرب الباردة مع الغرب ) , أما مصر اليوم للأسف الشديد هي رائدة في الوطن العربي وكانت قابلة لان تكون ذات دور فعال عالميا , ولكن انكمشت حول نفسها . مارائيكم ؟


الرد على التعليق

الكويت - القاهرة - أمير الغندور
26 أيار (مايو) 2010 13:07

أ عقيل أثرت نقطة مهمة عن علاقة النموذج الحضاري بالمسألة الدينية .. فأنت قارنت بين تركيا والسعودية وإيران حيث اعتبرت أن تركيا لا تسعى لفرض نموذجها على آخرين على عكس السعودية وإيران .. وهذه مسألة تتعلق بالنموذج الحضاري للدول المذكورة .. فلا تنس أن تركيا حاولت فرض نموذجها على جزء كبير من العالم خلال فترة الإمبراطورية العثمانية .. ثانيا لا تنس المشكلة الكردية في تركيا والتي يمكن أن نعتبر موقف تركيا منها بمثابة محاولة لفرض النموذج التركي على الأكراد .. إذن فمسألة عدم قيام تركيا بفرض نموذجها أراها متعلقة باعتبارات جيوسياسية معاصرة تفرض على تركيا اتباع تكتيك محدد دون تكتيك آخر .. وفي هذا الإطار يمكن استدعاء القنوات التركية المنتشرة في الفضائيات والتي يبث بعضها مؤخرا بالعربية .. لكن ربما هناك حدود موضوعية على نشر النموذج التركي منها الأبجدية التركية نفسها والتي لا تشترك فيها مع العرب ولا مع الغربيين بشكل كبير .. بالنسبة لإيران وتركيا .. فإن عالمية النموذج الإسلامي تقبل النشر والامتداد في محتلف أرجاء العالم .. وهذه قد تعتبر نقطة قوة وليست نقطة ضعف .. فلا ننس أن النموذج الأمريكي أيضا يسعى لفرض نفسه على العالم .. ولذا ففي مجال العلاقة بين النموذج الحضاري ومحاولة نشره في العالم .. أظن أن النموذج السعودي والإيراني يفوقان بقدراتهما النموذج الإيراني .. ولا يمكن القول بأن عدم قيام تركيا أو الصين بمحاولة فرض نموذجها الحضاري على غيرها يعد نقطة قوة .. بل ربما كان العكس صحيح .. كما لا يمكن استبعاد الممارسة الأمريكية والأوروبية في محاولة نشر نموذحها .. كما أظن أن المسألة هنا لا تحكمها ثقافة عدم الرغبة في السيطرة على الأخرين بفرض نموذج .. لكن أظنها تتعلق أكثر باعتبارات استراتيجية موضوعية تعيق نشر النموذج في العالم .. فمثلا إسرائيل لا تحاول فرض نموذجها في العالم .. بل على العكس تماما .. ولا أظن أن هذا يعد من نقاط قوتها بل ربما كانت المدخل المنتظر لمقتلها … هنا أعود إلى ما قلته عن تفضيل عدم الخوض في مسائل العلاقات الدولية والجيوسياسية .. وذلك لكونها مسائل عويصة لتعدد أطرافها بما يصعب التفكير فيها وربما لا يقودنا إلى نتائج واضحة. لكن صحيح ما لفت إليه أنت من وجود قدر من الاختلاف في النموذج الحضاري بين تركيا .. ولكن لا أعلم تحديدا إن كان هذا الاختلاف تكتيكي أم استراتيجي .. فالإمبراطورية العثمانية أحدث من الإمبراطوريات العربية ما يجعلنا لا نستبعدها من المعادلة ونركز على النموذج السعودي والإيراني وحدهما .. وربما كان الأمر أن النموذج الحضاري التركي مرتبط أكثر بالظروف التاريخية الموضوعية بحيث ينتهز بشكل فوري فرصة بناء الإمبراطورية دون مقدمات .. بينما ربما كان النموذج العربي أقرب إلى الاستمرارية في استراتيجيته .. فالمسألة تحتاج إلى دراسة تقويمية مجهدة في خصوصيات النماذج الحضارية لفهم آليات عملها وفق ظروف التاريخ السابق .. وهو ما لا يجب أن نتوقع انطباقه في المستقبل .. وهذا يصعب جدا عملية الدرس بل وعملية استخلاص نتائج حاسمة من هذا الدرس.


الرد على التعليق

  • موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
    26 أيار (مايو) 2010 16:11

    أ أمير الغندور شكرا على اهتمامك بالموضوع من اجل ان نواصل الموضوع سؤال وجواب اقترح ان ترسل عنوانك وهدا عنواني ( akil 22 @ rambler.ru) من اجل نريح إخواننا من هيئة تحرير الأوان- ادا صاحبك عسل لا تجعله يتحول الى بصل - في أمور أخرى أكثر أهمية غير الترك والعرب ومصيرهم , خاصتا هم بعيدين عن الشام وتركيا بنفس المسافة , أضف الى دلك لا احد يشارك غيرنا في الموضوع , من الوقاحة التفلسف بلا نهاية في اعتقادي . بالفعل تركيا تشارك في كل الإحداث والمشاريع السياسية, عمل, تجارة ,دعارة, أهدافهم وطموحاتهم تحت سجاد العمل والتجارة ….الخ . في الوقت الذي كلا من إيران والسعودية السوفيت بالنار والحديد والكتاب الأخضر ينشروا مشاريعهم, لأنهم يملكون غاز ونفط خشب وحطب, أما تركيا تقريبا محرومة منة. معروف ان أي إمبراطورية تتوقف عن الامتداد على حساب غيرها تموت, لا خلاف في دلك ابدا ( كل عصا لها بداية ونهاية) . في إيران يوجد سنة في السعودية يوجدوا شيعة, القضية ليس هده نقطة يجب ان نعيرها اهتمام كبير العالم مركب من التناقض وفي طريق التزايد . في اعتقادي الخط العام الذي يتبعه أي نظام هو المهم , نظام مرين واقعي أما نظام متخشب , (جيوسياسية معاصرة تفرض على تركيا اتباع تكتيك محدد دون تكتيك آخر..) . خذ مثلا اليمنيين(الحضارم, حضرموت, اليمن الجنوبية ) هاجروا أفواج الى شرق آسيا بحث عن فرص أفضل في الحياة بسبب الجفاف المستمر هناك لعدة قرون , اندمجوا هم مع الشعوب ذات ديانات مختلفة كاملا عنهم من حيث فهم الإيمان, الله, الخير والشر. بعدت مئات من السنيين في اندونيسيا يظهر- ملايين- إسلام معتدل , يتعايش مع ديانات الأخرى بشكل رائع , منظمات سياسية إسلامية , هي قدرت ان تأثر على الواقع في هدا البلد الكبير ذات سكان عظيم في انتهاج سياسة تختلف كليا عن إيران والسعودية وليبيا رغم امتلاك غاز ونفط الخ , بل تم رفض انتهاج السياسة السوفيتية رغم وجود حزب شيوعي اندونيسيا قوي فيها بعد حصولها من الاستقلال من هولندا بعد الحرب العالمية , اليوم اندونيسيا تحافظ على النفط والغاز والغابات الحفاظ على الثروات الطبيعية والبشرية والبيئة من اجل الجيل القادم , وتعتبر دولة بنت مبادئها على أساس القيم الأسرية أكثر من أي بلد في العالم بفضل تكامل ديني بين الإسلام والديانات الأخرى ماذا نرى في العالم الإسلامي الآخر هرج ومرج لا بداية ولا نهاية له . الصين في سياستها لا تستخدم القوى العسكرية مثل الأمريكان , البريطانيين أو السوفيت , بالعكس هي تستخدم سياسة الضغط بالمخدة "الوسادة" أنها الحكمة في السياسة .


    الرد على التعليق

    • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
      26 أيار (مايو) 2010 20:29

      أ عقيل لك بكل تأكيد حرية التراسل معي وأفضل أن يكون على الفيس بوك مثلا بحيث يمكن فتح حوار ويشترك فيه من يريد فقط ابحث على الفيس بوك عن amirghandour وستجدني .. أما إذا كنت تفضل الإيميل فعلى نفس الاسم على ياهو وأشكرك على الدعوة لتوسيع الحوار .. اسمح لي بكلمة أخيرة حول الجديد الذي طرحته أعلاه .. فأنا لا أثق كثيرا في إضفاء توصفات بشرية على الكيانات الدولية .. لذا اتشكك في القول بأن تركيا مثلا أهدأ أو أجمل أو أصعب أو أشد مراسا من غيرها .. فهكذا توصيفات بشرية لا أظنها تنطبق على الكيانات الدولية ولا حتى المؤسساتية .. صحيح أن جوهر مكوناتها من البشر .. لكن هذا لا يجعلها تتصرف كالبشر فيما يتعلق بالحب والكراهية والرغبة .. فدوافع وصفات المؤسسات والجماعات تختلف كثيرا عن دوافع وصفات الأفراد .. وربما هذا الدرس هو ما جعل فكر ميكيافيللي يمثل قطيعة في الفكر السياسي قبل وبعد العصور الوسطى .. فالإنجاز الحاسم له تمثل في كون دوافع الدول تختلف كثيرا عن دوافع الأفراد .. وتقبل تقديري وإلى لقاء


      الرد على التعليق

      • دمشق - حماد عجيب
        27 أيار (مايو) 2010 00:30

        رغم كل الأفكار التي طرحت تعليقا ً على مقال الدكتور العظم ورغم أنني قرأت معظمها و أقر [ان المستوى كان عاليا ً في معظم قرأت إلا أني أود أن أسجل ملاحظة اتمنى أن لا تكون عابرة وهي أن معظم الذي أدلوا بدلائهم في النقاش أغفلوا دور الله في القضية و كانوا كمن يحاول أن يحدد نوع اللحم و من أي جزء من الذبيحة و هو مشرف على الهلاك جوعا ً .. إن الدكتور العظم معروف بإلحاده الأيجابي ولا شك انه يشهد في أواخر أيامه ( نتمنى أن يمد الله في عمره) إنهيار أسس النظريات الفلسفية التي تبناها والتي أسهم في صياغة بعضها.. وها هو الأسلام يعود كدين و منهج حياة, منتصرا ً مظفرا ً و الأعجب من ذلك أنه عاد في الدولة التي حورب فيها أشد الحرابة وتعرض فيها لمحاولة الإستئصال بالمعنى الحرفي للكلمة, وأوجه خلاصة قولي لكل الملاحدة والعلمانيين واللادينيين والدهريين : " يريدون ليطفئوا الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون "


        الرد على التعليق

        • الكويت - القاهرة - أمير الغندور
          27 أيار (مايو) 2010 08:00

          أ حماد غريب .. لم يغفل أحد دور الله .. لكن التفكير البشري المعاصر ليس معنيا بدور الله في التاريخ .. فهكذا كان التفكير في العصور الوسطي حتى توقف هذا النوع من التفكير مع الزمن الحديث ونحن حاليا في الزمن المعاصر .. فقد أدرك الإنسان أن محور تفكيره يجب أن يتركز على فهم دور الإنسان والكيانات البشرية وأنه عاجز أو بمعنى آخر غير معني بالبحث في دور الله .. وإلا صرنا مجموعة دراويش ومتصوفين ينتظرون حلا من قوة عليا تطلق أنت عليها الله ويطلق غير عليها اسماء آخر ما أنزل الله بها من سلطان .. فحديثك عن إغفال دور الله مردود عليه من بلاد الهند والصين بأنك أغفلت دور بوذا وكونفوشيوس مثلا .. ومردود عليه من قبل أعداد هائلة من البشر بأنك أغلت دور تناسخ الأرواح .. ومردود عليه بأنك أغفلت دور التجسد من أعداد أخرى من البشر تفيض عن أعداد المؤمنين بالله .. فإذا اعتمدنا فكرتك أنت سيد حماد عجيب عن الله .. فلابد أن نغفل أفكار بلايين ومليارات البشر الآخرين عن آلهتهم ومعتقداتهم .. ولذلك توصل الفكر البشري في الزمن الحديث والمعاصر على عدم الخوض في أدوار الألهة .. لنخوض فقط في أدوار من نعرفهم تمام المعرفة ومن يقبلون إجراء التجارب عليهم لفهم تصرفاتهم .. وهؤلاء هم البشر يا عزيزي وليس ألهتهم .. فالتفكير في الآلهة لا علاقة له بالتنظير في مجالات السياسة ولا الاجتماع .. وهذا درس ابن خلدون بل ربما وهو درس ومعنى ختم الرسالة .. نحن لا نتحدث ولا نملك أن نتحدث ولا يجب أن نتحدث عن الآلهة .. بل نتحدث حصرا فيما يمكن أن يطاله العلم والفهم والاستيعاب .. أما لغة تقسيم الناس بين ملاحدة ومؤمنين والتنابذ بالانتماءات الدينية فهو ما أدي إلى حال العراق اليوم وحال لبنان في أسوأ لحظات تاريخه .. وهي لغة فتنة لا يقبلها أحد.


          الرد على التعليق

        • موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
          27 أيار (مايو) 2010 10:36

          أ أمير القيم الأسرية في الدولة الاندونيسية تعني الحفاظ على القيم الموجودة داخل المجتمع نفسة وليس قيم مستوردة , هي تكون اساس للعلاقات الداخلية لتكوين اقتصاد انسانسي طبيعي يحافظ على الانسان والمحيط , الصين اسرفت في ضرر البيئة , حرمت الاسرة من انجاب اكثر من طفل هدة الامور مصطنعة تأثر على الصين مستقبلا , لاحظ اليمن الجنوبية استوردت ليس التجربة السوفيتية -سيئة- الاقتصادية فقط انما حتى العلاقات بين البشر اصبحت تقاس بمعاير سوفيتية رغم الفرق بينهما مثل الفرق بين السماء والارض . انا لا اعطي صفة بشرية للدولة التركية , لاحظ عمل ,تجارة ,دعارة والاهداف الاساسية تسير تحت السجاد وليس فوق السجاد كما نشهدة في اغلب الانظمة التي تم التطرق لهم , هل ايران نظام جمهوري ؟ او ليبيا نظام اشتراكي او السعودية فيتيكان للمسلمين , ادا فيها مصنع لانتاج الانتحاريين واضهاد سافر للمرأة . لاحظ العلم التركي يحمل ثلاثة رموز خلفية حمراء, نجمة , هلال , في الوقت الدي اعلام البلدان التي تصرح عن نوايها اكثر من قدرتها تضع السيف , شعار ديني ,البندقية , المنجال , المطرقة , ….. . مارأيكم ؟


          الرد على التعليق

الشلف - الحسين بنعكشة
26 أيار (مايو) 2010 23:55

هذا المقال ناجح بكل المقاييس، لأنه مقال في مستوى عال، و الإخوة المتناقشون رفعوا من المستوى، حواراتنا ينبغي أن تكون دائما في هذا المستوى و لهذه الغاية، شكرا لكم.


الرد على التعليق

الكويت - القاهرة - أمير الغندور
27 أيار (مايو) 2010 13:20

أ عقيل بالنسبة للقيم المجتمعية وبخاصة التي تستمر لفترات طويلة .. فهناك توجهين للتفكير فيهما .. توجه يعتمد على مركزية القارئ حيث تصبح كل القيم المخالفة لقيم القارئ خاطئة أو مصطنعة .. وتوجه آخر يقرأ حركة التاريخ وسوسيولوجيا المجتمع .. فقيام مجتمع ما بتبني قيم محددة ليست عملية يمكن تغييرها بتغيير الدستور أو بتغيير الرئيس .. فللجماعة قيمها التي لا تتغير بتغير الرؤساء والدساتير .. بل تستدعي المسألة عملية تطور تاريخي وسوسيولوجي عميق .. ولذا فإن أغلب القيم المتبناه في المجتمعات أظنها دوما في إطار تبدل وتطور وتكيف .. ولذا فمن الصعب جدا وصفها بأنها جيدة أو سيئة أو مصطنعة .. فلابد أن ننظر في اعتبارنا الماضي والحاضر والمستقبل قبل أن نتعجب كيف لهذه الدول أن تستمر في تبني قيم نحسبها متخلفة .. بعد ذلك هناك مسألة القياس .. حول معني الجمهورية والاشتراكية والعلمانية والإسلامية وغيرها .. بل وحتى الإرهاب والإنتحاريين .. أظن أنه بعد قرن من الآن ربما تسمى مقاومة شريفة مثلما حدث مع الثورة الفرنسية والأمريكية بل وإبادة الهنود الحمر .. ألخ .. بل إن وسم إنسانم نفسه بأن مجرم أم فاسد أم صالح هو أيضا من قبيل التحيزات لقيم مجتمعية محددة .. وظهرت حاليا توجهات تفكك هوية الشخص الواحد بحيث أصبح من العسير الحكم على أي شخص وفق المعايير التقليدية المعروفة .. المشكلة أنه بينما من الممكن إطلاق معايير داخل المجتمع الواحد لأن هناك مجال صالح لإطلاق وإنتاج معايير محددة واضحة تعتمد على نظرة مركزية متحيزة للمجتمع .. فإن هذا الإمكانية ربما غير موجودة أو مستحيلة في السياق الدولي .. وذلل لأن السياق الدولي يضم كافة المجموعات البشرية ذات المعايير والقيم المتضاربة والمتخالفة .. بما يصعب عملية الاتفاق على قيم موحدة .. لذا فمن المستحيل إصدار أحكام قيمية أو حتى بشرية مفهومة على المجتمعات والكيانات الدولية .. وذلك ببساطة لغياب المركزية عن المجتمع الدولي .. كل ما لدينا هو محالات من قوى دولية لفرض معاييرها هي استنادا على قوتها المركزية الداخلية وهي حاليا الولايات المتحدة وأوروبا .. وقريبا قوة مختلفة .. وهكذا فأي تحديد أو توصيف لكيان دولي هو محض نقل لقيم شاعت دوليا بفعل معايير المركزية والقوة .. ويدخل في ذلك كل حديث عن إرهاب واضطهاد المرأة وتقدم وتخلف .. لا أتكلم هنا عن نسبية بل عن تفكيكية القيم التي نتبناها دون أن نقدر على فهم مصدرها وفهم أنها هي التي تسيطر علينا بينما نعجز نحن عن التفكير فيها .. بل هي بالأجدى التي تفكر من خلالنا .. فلو تعلمنا أن نفكر بمنطق التاريخ وتوقفنا عن إطلاق الأحكام التقييمية البشرية ربما وصلنا إلى حل .. لكن هذا أيضا شبه مستحيل


الرد على التعليق

  • دمشق - حمادعجيب
    28 أيار (مايو) 2010 02:49

    هكذا قرر الأستاذ غندور وبكل جرأة " لكن التفكير البشري المعاصر ليس معنيا بدور الله في التاريخ .. " يا سيدي غذا كنت تعتقد ان كل القراء هم من الملحدين فهذا شأنك , أما أن تريد أن تسمع صوتاً واحدا ً هو صدى لصوتك فهذا شأن آخر .. إن الفكرة الرئيسية يا سيدي من موضوعة العلمانية هي إستبعاد شرعة الله من السياسة وهذا هو لب المأزق الذي وقعت فيه الحضارة الغربية التي ركنت لهذا الخيار , صحيح أن التقدم العلمي هو من الإبهار بمكان لكن الإفلاس الحضاري من الناحية الأخلاقية والإنسانية لم يسبق له مثيل في كل التاريخ الأنساني على إمتداده فالحربين العالميتين أكبر شاهد على ذلك و النزعة الأستعمارية التي بددت خيرات شعوب بأكملها و وجود إسرائيل و ترسانات الأسلحة النووية القادرة على تدمير الكوكب عدة مرات ناهيك عن إستخدام هذه الأسلحة قد تم فعلا ً وكثير من الشواهد إنما هي من نتائج الخيار العلماني الذي انتهجته تلك الدول. اما العصور الوسطى التي تتحدث عنها فهي عصور ظلام بالنسبة لأوروبا في حين انها كانت عصور نهضة وتوهج بالنسبة للحضارة الأسلامية(بإعتراف الغربيين أنفسهم ) ..فالمقياس مختلف كما ترى.. أما إن كنت تعاني من عقدة الخواجة فهذا شأنك وحدك مرة أخرى . أما بخصوص ولعك بإستخدام المصطلحات الغريبة و المنحوتة من اللغات الأخرى فصدقني إن هذه الحركات لن تنطلي على أحد .فهل تعتقد أنك ستبدو أكثر علماً وحكمة بذلك .. أكيد لا


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
29 أيار (مايو) 2010 14:49

عجيب كلامك أ حماد عجيب .. ألفت نظرك بكل احترام لعدم إلقاء الاتهامات جزافا على من لا تعرف .. فعندما تكتب بكل جرأة (غذا كنت تعتقد ان كل القراء هم من الملحدين فهذا شأنك) .. فأنا لا أقبل مثل هذا اللهجة .. ربما أنت تقبل الحديث بها لغيرك لكن لن تقبل أن يحدثك بها أحد لنفسك .. فأرجو أن تتبع أسلوب غير فظ ودون غلظة قلبك في حوارك .. فأظن هذا أبسط قواعد الحوار الصادر عن شخص يزعم أنه مؤمن أو يدافع عن دين .. فإن لم يكن من يزعم لنفسه الدفاع عن الدين على مستوى أخلاقيات الدين الذي يدافع عنه .. فأظن أن قضية الدين أصبحت خاسرة .. لأن المدافعين عنه أنفسهم قد سقطوا في أخلاقيات شيطانية ولادينية في الحوار .. من أخلاقيات الحوار يا سيد عجيب عدم شخصنة الحوار .. فلا علاقة لك بي ولا باعتقادي .. لكن ركز فقط على موضوع الحوار .. أنا تكلمت عن رأيي الخاص عن العلم الحديث والمعاصر .. فلا تترك موضوع الحديث (العلم) وتتكلم عن من يحدثك في الموضوع (أنا) .. فهكذا يصرف إنما ينم عن عدم اهتمام بموضوع الحديث .. وحصرك للاهتمام في إلقاء الاتهامات لأغراض نفسية يمكن أن نخوض فيها لو أردت مزيد من شخصنة الحوار .. لكني سأحاول محاولة أخيرة أن أدعوك بالحسنى لحوار بالحسنى .. فإن قبلت كان لك ما تريد .. أما إن أردت شخصنة الحوار .. والحديث عن فهمك لشخصيتي .. وفهمي لشخصيتك .. فلا أحب أن أخوض في هكذا حديث .. وأرجو ألا تفرض علي أجندتك في الحوار .. وألا تضطرني لهكذا حوار .. هذا أولا .. أرجو التأكيد على أن المسارعة باستخدام لغة التخوين والاتهام هي من سمات المنافقين وغير المؤمنيين إن كان لهذا التمييز أي صدى لديك .. لذا أرجو التركيز على موضوع الحوار .. إن أردت الحوار ولم يكن ما تبحث عنه هو شيء آخر من قبيل التفريغ شحنات شخصية أو ما شابه .. فإن أردت الحوار .. فأنا تكلمت عن افتراضات العلم الحديث والمعاصر .. بخصوص سؤالك عن دور الله .. وعليك أن تميز بين شقين في هذه المسألة: شق ما يحدث في الواقع.. وشق ما ينبغي أن يحدث في الواقع .. فإن كنت أنت ترى أن العلم المعاصر ينبغي أن يبحث في دور الله في التاريخ .. فهذه وجه نظرك وأنا أحترمها .. ولكن دعنا نتكلم عن الواقع سيد عجيب .. هل تجد دور الله في نظريات أينشتاين أو نيوتن؟؟ بالطبع لا .. إذن هذا هو واقع العلم المعاصر .. لست أنا سيد عجيب الذي يقرر ما هو العلم المعاصر .. فقط أحاول أن أفهمه .. ولست أقرر عنه شيئا كما تظن.. أما إن كنت ترى أن العلم المعاصر (ينبغي) أن يدخل دور الله في اعتباره فهذا شأنك أنت يا سيد عجيب .. ولن أسفه رأيك .. بل سأدعو لك أن يوفقك الله في إنتاج هكذا نظرية علمية جديدة تدخل في اعتبارها دور الله وتتجاوز بها أينشتاين ومن سبقوه .. وساعتها سندرس نظرياتك (كما هي في الواقع) وعندما نتكلم مع آخرين سنقول لهم إن السيد عجيب قد دحض نظريات العلم المعاصر وأدخل دور الله في العلم (وأنه لا يجب تقييم نظريات عجيب بناء على ما تظنون أنه ينبغي أن يكون) .. وأؤكد لك إني سأفرح بهذا الإنجاز جدا .. وأحب أن أهنئك عليه مقدما .. أرجو أن تكون لغتي هنا مفهومة لك .. وليست عويصة أو منحوتة من لغات لا تحبها.. أما حديثك عن لغتي .. فردي أن أحيلك فقط إلى مستوى لغتك أنت التي تستخدم فيها مصطلحات مثل: ملحدين .. وتعاني من عقدة خواجة .. وهذه الحركات لن تنطلي على أحد (كبعا تقصد بالأحد شخصك الكريم) .. وهذا شأنك وحدك .. يكفيي ما ورد في لغتك من سقطات كهذه لأتعفف عن الخوض في فحوى الفارق بين لغتي ولغتك .. فإن كنت تريدني أن أتبسط معك في اللغة فأقول لك .. يا عم عجيب .. عندما أوجه حديثي إليك فأنا أخاطبك بلغة تفهمها .. وأتحداك أن تخرج لي لفظ واحد خاطبتك به لم يأت على قدر علمك أو قصدت به أن ينطلي عليك شيء لاسمح الله .. بل وحتى في ردي هذا لا توجد كلمة واحدة متقعرة أو منحوتة أو تتجاوز مستواك في التفكير أو القراءة بحيث أريد لها أن تنطلي عليك لا سمح الله .. إذن فأين الكلمات أو المصطلحات التي تتهمني بأني أستخدمها لأخدعك أو أضحك عليك .. أظنك سيد عجيب قد جاوزت الحد في إطلاقك الاتهامات لدرجة لا أريد أن أسميها الآن حتى أرى ردك .. أخيرا أريد ان ألفت نظرك وبلغة مفهومة إلى أن هناك فرق شاسع سيد عجيب بين أن يتكلم شخص عن دور الله .. وبين أن يحترم هذا الشخص دور الله بالفعل .. فعندما تدعونا أنت لأن نأخذ دور الله في الاعتبار .. ولكنك ترد علينا بمصطلحات الفتنة التي تستخدمها وكأنك تنصب نفسك من خليفة للمؤمنين وتسقط على هذا فهمك عن الإلحاد وعلى هذا فهمك عن عقدة الخواجة .. بينما أنت لا تعرف الشخص بشكل يكفي لأن تطلق مثل هذه الاسقاطات الجزافية السلبية عليه .. فأظن أن في هذا من التجاوز الكثير مما لا يليق بشخص يحترم دور الله أو يخافه .. ألا ترى معي أنه من الغريب أن يدور الحوار بلغة راقية .. حتى يدخل من يزعم أنه يدافع عن دور الله ليهبط بلغة الحوار إلى مستوى كالذي تمارسه أنت الآن؟؟ أظن أن قيمك الدينية يجب أن تكون لها اليد العليا في ممارساتك وحواراتك سيد عجيب .. فنحن لسنا أعداء (وفق علمي على الآقل) .. بل نحن (من المفتر ض أننا نتحاور لتعظيم علمنا وفهمنا وليس لكسب نقاط ضد بعضنا وليس لخداع بعضنا) .. فمن أنت أو من أنا لنخدع بعض .. وماذا نستفيد ؟؟ أرجو أن تهديء من روعك .. وأن تتمسك بقيمك قبل أن تكتفي بالحديث عنها .. وتمارس عكسها حتى في حديثك .. فهل تظن سيد عجيب أن قيمك الدينية تخول لك حق اتهام من لا تعرفهم بهكذا اتهامات اسقاطية في دينهم وشخصهم؟؟ أرجو أن يكون ردك نابع من قيم راقية تعبر عن فهم حقيقي للرؤية التي تعبر عنها.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
31 أيار (مايو) 2010 13:38

أ حماد عجيب ستجد بعض إجابة عن سؤالك بخصوص دور الدين في مقال هام لماهر مسعود بعنوان الميتافيزيقا كحاجة واقعية، عل الرابط التالي: http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%…


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    31 أيار (مايو) 2010 23:01

    بداية أود أن أسجل إعتذارا ً للسيدأمير الغندوري على ما قد يبدو أثار حفيظته من تعليقي السابق, وفي النهاية أن لا أبحث عن أعداء وكل ما هنالك أن وجهة نظري لم تعجبه لأنها لم تتطابق مع آرائه , وهذا ليس جديدا في عالمنا العربي, فمن هو مخالف لنا هو عدونا بالضرورة .. أما من حيث إتهامه أني أحاول أن أشخصن الحوار , فأنا أقول لك يا سيد غندور " إنك لا تعرفني ولا أعرفك وبالتالي لسنا متنافسين على منصب مثلا ً أو على قلب إمرأة ولا على شيئ مما يدعو الناس على التنافس والتزاحم عادة " فمن أين جئت يهذه الفرية ؟( الشخصنة ) لا أعلم .. أما من حيث لغة الحوار الذي تتهمني بأني إنحدرت بها إلى حضيض غير مسبوق , فأناصدرت رسالتي هذه بإعتذار أولا ً ( حتى لا أتهم بغير التحضر ) ومن ثم يأتي سؤالي : أما آن لنا أن نتخلى عن اللغة التي ترتدي القفازات الحريرية وبالتالي أن نسمي الأشياء بمسمياتها كي لا نضيع وقتناو وقت القارئ بتفكيك خطاب الآخر الذي قد نخطئ فيه وقد نصيب ؟ ثم أنا أستغرب أن شخصاً مثقفا ً مثلك يعتبر مفردة ( ملحد ) شتيمة أو تهمة في حين أن الكثيرين من العلماء والمفكرين يباهون بها بل هي منهج متكامل للحياة وأنا على إستعداد أن أحيلك إلى كتب ومصنفات وثقت لهؤلاء بكل الإحترام والتقدير على أساس الإلحاد .. و في عودة إلى دور الله في التاريخ الحديث - الذي أنكرته وهذا حقك- وإستشهدت بأنشتاين ونيوتن .. لا أدري أين الربط في موضوع البحث الذي يدور حول السياسة و التاريخ , على كل حال أنا أحيلك إلى كتابين لدكتور الرياضيات الأمريكي و المحاضر في كبريات الجامعات الأمريكية و الذي إعتنق الإسلام بعد مسيرة طويلة مع الإلحاد ( جفري لانغ ) بعنوان (حتى الملائكة تسأل ) والثاني (ضياع ديني ) كي تستطيع أن نتعلم كيفية الربط بين الله و العلم..وكونه أمريكيا فقد يوحي لك بشيئ .. أما من حيث عدم إحترامي لدور الله فلا أدري أين إلتقطت هذا في تعليقي القصير ؟ أما مصطلحات الفتنة التي نكلمت عنها فإسمح لي أن هذه التهمة قديمة قدم الفتنة ذاتها و قد كانت الشماعة التي أرهبت الناس عبر القرون فأرجوك إعفيني من هذه الأسطوانة المشروخة .. وأسجل شكري على الرابط الذي أرسلته الذي سأحاول من خلاله تحميل الكتاب


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 حزيران (يونيو) 2010 09:31

شكرا على كلماتك أ حماد عجيب .. لكن مازالت لي تحفظات حول التسميات التي تلقيها جزافا .. فأنت مازلت تقول: ثم أنا أستغرب أن شخصاً مثقفا مثلك يعتبر مفردة (ملحد) شتيمة أو تهمة في حين أن الكثيرين من العلماء والمفكرين يباهون بها بل هي منهج متكامل للحياة .. وأسألك هل أنت تعتبر أن كل مثقف لابد أن يكون ملحد؟؟ أنت حر في رأيك .. لكني لا أظن أن كل مثقف ملحد بالضرورة .. ولا أظن أن أغلب المثقفين يتفقون معك .. وماذا عنك أنت تحديدا هل تعتبر نفسك مثقفا عندما تصف المثقفين بالملحدين ؟؟ أم أنك تحمد الله على أنك لست مثقف؟؟ هذا محض سؤال افتراضي وأرجو ألا تنزعج منه .. لكني فقط أحب أن أدير المرآة نحوك حين تظن أنك الوحيد القادر على إجبار غيرك على النظر إلى المرآة .. فأرجوك أن تنظر أنت أيضا في مرآتك وتخبرني بما ترى؟؟ أنا مستعد لتقبل اعتذارك ولكن أرجو ألا يكون دافعك للاعتذار هو فقط كما قلت: حتى لا أتهم بغير التحضر .. فالمسألة ليست شكليات سيد عجيب .. بل هي أخلاقيات حوار .. والأخلاقيات ليست شكليات .. وهذا ما قصدته أنا تحديدا عندما تكلمت عن احترام دور الله وليس مجرد الكلام عن دور الله .. فالمشكلة سيد عجيب في أغلب من يتبنون (الكلام) عن الدين دون تبني (ثقافة) وروح الدين .. هي أنهم يستخدمون الدين محض مطية لتنفيذ أغراضهم اللادينية تحديدا .. ومنها يصبح الدين بالنسبة لهم مجرد وسيلة أو أداة شكلية لتنفيذ أغراض لادينية اساسا مثل قتل الآخرين والتسلط والتسلق عليهم. فهنا يكون الغرض لاديني بينما الوسيلة هي الدين الذي أصبح مجرد أداة شكلية .. وأظننا نتفق على وجود هؤلاء بل وعلى كثرتهم وتفشيهم في مجتمعاتنا العربية .. ولا أظنك ستقول بأنهم غير موجودين. بالنسبة لموقفي أنا من الدين فأرجو ألا تفقز وتتعجل في استنتاجه قبل أن تقرأ جيدا ما أكتبه وأحيلك إلى ردي على مقال جاد الجباعي هنا http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%… قبل أن تتعجل في ردودك أرجو أن تقرأ حتي لا تصيب قوما بجهالة .. فأنا أعترض فقط على الخطأ المتسرع في وصف شخص ما بكلمات رنانة سلبية دون أن نعرفه أو نقرأ له أو عنه .. وأظن هذا الاعتراض مقبول .. أما بالنسبة لمسألة الفتنة .. فأظن أن هناك موقفين .. موقف قادر على أن يفهم أن التنابذ بالألقاب والاتهامات والأسماء يؤدي ويقود بالفعل إلى الفتنة حيث يصبح هذا ملحدا وهذا خائنا وذاك فاسقا وبالتالي يعد تمهيدا لممارسة تمييز واستعلاء واغتصاب حقوق ضد من نسميهم بأسماء سلبية .. وأظنك تعلم أن هذا نمط متكرر عبر التاريخ .. بينما هناك موقف آخر يستهون ويقلل من شأن مسألة الفتنة ويعتبرها (أسطوانة مشروخة) كما تصفها .. فهل توافق على أن ورودها في القرآن بمثل ما وصفت .. لا تنزعج .. هذه مجرد تحويل للمرآة لتنظر لكلماتك نفسها لا أكثر .. فأغلبنا يلقي الكلمات جزافا ويحسبها مجرد كلمات .. وأدعوك في النهاية لمراجعة ما كتبه كل منا والنظر في أينا أكثر تدينا من الآخر وأينا أقل استهانة بقيم الدين وكذلك قيم العقلانية والحوار الإيجابي .. فالمسألة ليست مجرد كلام في كلام أو محض اسطوانات مشروخة أ عجيب بل هي مسألة قيم حقيقية نحاول أن نمارسها من خلال الكلام باتساق وإخلاص


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 حزيران (يونيو) 2010 12:27

أ عجيب أنت تقول: سؤالي: أما آن لنا أن نتخلى عن اللغة التي ترتدي القفازات الحريرية وبالتالي أن نسمي الأشياء بمسمياتها كي لا نضيع وقتناو وقت القارئ بتفكيك خطاب الآخر الذي قد نخطئ فيه وقد نصيب؟ وهنا أحسبك تريد مثلا ما يشبه اعتراف ما بقبولي لتسمية محددة لموقفي .. أليس كذلك؟؟ أظن هذا مقصدك .. وحتى لا تظن أني أحاور وأداور وأضيع وقتك ووقت القارئ .. أقول لك إنك إن كنت تبحث عن الحقيقة فلا تبخس بوقتك ولا جهدك .. وإن كنت تريد استثمار وقتك فدع عنك البحث عن الحقيقة ولتقبل ما تجده أمامك حتى لا تضيع وقتك .. لكن لا تظن ما تجده أمامك هو الحقيقة .. لأنك وأغلبنا نعلم أن الحقيقة ليست أبدا ما يبدو لنا إذا أردنا الاختزال والاستسهال. فأمامك طريقين: طريق الحقيقة الصعب حيث لا بخل بالوقت والجهد ولا تسميات اختزالية سهلة أمامك. ثم أمامك الطريق السهل وهو طريق العادة والتقليد والآلهة التي وجدنا عليها أباءنا مثلما قال قوم إبراهيم .. وليس هذا هو الطريق الذي اختاره بالطبع كل من تحترمهم أنت ممن بحثوا عن الحقيقة بدءا من إبراهيم ووصولا إلى محمد .. فكل هؤلاء لم يقبلوا التقليد والعادة باعتباره حقيقة لا ينبغي إعادة فهمها والبحث فيها. وهنا مشكلة التدين الشكلي عديم الروح والساعي حصرا إلى استبقاء عادات الآباء دون فهمها إلا بشكل حرفي ومؤدلج. وتكون الرغبة المحركة هنا هي فقط الوصول إلى محطة لجمع المكاسب وتحصيل الغنائم، دون أدنى اهتمام بالبحث عن الحقيقة. فإن كان هذا طريقك، فلا أنصحك البتة بالمشاركة في أي نقاشات فكرية، فهذه ستكون خطرا بالنسبة لك .. بل وأظنها ستضيع وقتك وجهدك على أقل تقدير. أما إذا اخترت طريق الحقيقة الصعب .. فعليك بالصبر الذي لم يقدر عليه موسى إزاء الخضر. فالحقيقة طريق وليست محطة وصول. وعليك أن تحاذر الاختزال والتسرع في تسمية الأشياء بمسمياتها .. فالبشر ليسوا أشياء ابتداء .. بل هم محض صيرورة ومشروع غير مكتمل دوما .. فهل رأيت يوما ملعقة أو قطة أو غزالا أو طبقا هو محض صيرورة وعدم اكتمال دوما .. أم أن ذلك يخص الإنسان فقط؟؟ عزيزي لا يمكن اختزال البشر في مسميات .. وبخاصة عندما لا تعرفهم أساسا .. ومن سمى نفسه فقد أصبح متحجرا مثل ملعقة أو قطة .. حيث لا مشروع ولا تطور وتبدل .. نحن ربما مجموعة أحوال متبدلة ولها أطوارها .. لكنها تستعصي على التسمية النهائية .. حتى بعد نهاية حياتها نفسها .. البشر يخلقون المعاني ولا تخلقهم المعاني .. فإن قبلت لنفسك تسمية نهائية مهما كانت .. فقد انتهى مشروع حياتك نهائيا.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 حزيران (يونيو) 2010 14:28

أتعشم ألا تظن ما كتبته أعلاه محض لغة (ترتدي قفازات حريرية) أو تخاف من التحديد والتسمية .. بل هي بالفعل تقارب الحقيقة كما أظنها وكما أظن أغلب من يساهمون بمداخلاتهم بل وبقراءاتهم الصامتة هنا يظنونها. والطريقان واضحان أمامك لتختار بينهما .. وأظنك اخترت بالفعل .. وأتمنى أن يريحك اختيارك كما اتمنى ألا يتعبني اختياري.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 حزيران (يونيو) 2010 20:35

سأحاول في مسألة دور الله .. ففي مسألة تركيا، قرأت اليوم مقال جيد لفهمي هويدي يصف عودة تركيا بأنها (مكر التاريخ) على http://www.shorouknews.com/Columns/…
- أرجو اللفت إلى أن مكر التاريخ هو فكرة طورها هيجل ولم يطورها رجل دين، فعندما يصف فهمي هويدي المسألة بمصطلحات هيجل .. فلماذا لا نلومه على السكوت عن دور الله؟؟
- دور الله في التاريخ هو من قبيل مكر التاريخ (ويمكرون ويمكر الله) .. وهي مسألة درسها هيجل تحديدا بأفضل من أي رجل دين .. بدليل أن فهمي هويدي أصبح يستعملها .. ولا أظن أنه يمكن أن يصل الإدعاء بأي شخص متدين أن يزايد على ذكاء ومصطلحات فهمي هويدي.
- إذن تم بالفعل درس دور الله بشكل كبير بل وعلماني تحديدا لدى هيجل ولدى سبينوزا ولدى ديكارت والمدهش أن ذلك تم بشكل أفضل وأكثر وعيا مما لدى الوعاظ والمتدينيين. وأظن أني أخطأت عندما قلت أن العلم غير معني بدور الله.
- أظن الفلسفة معنية بفهم دور الله لكن ليس فقط بالتخويف من دور الله .. بينما اللاهوت (الشعبي) معنى بالتخويف من دور الله دون فهم دور الله.
- ولهذا أظن هناك وجهتي نظر: وجهة فهم وتفسير؛ ووجهة تخويف وترغيب وترهيب. بمعنى أن درس دور الله هو محور مهم في الفكر الإنساني. لكن تختلف طرق دراسته بين الفلسفة والدين.
- لك أن تختار طريق الدرس الذي يلائمك، بالفهم أو التخويف، أو الاثنين معا. لكن أظن أن الغالبية تختار الفهم قبل التخويف. حتى العالم الأمريكي الذي أشرت أنت إليه يختار هذا الطريق. وبمثابة اعتذارا مني أشكرك على إثارة هذه النقطة، لأنها جعلتني أعمل التفكير فيها. والله أعلم.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    2 حزيران (يونيو) 2010 00:47

    أستاذ غندور : لا بد أن أشكرك بداية للإستفاضة الممتعة في ردودك وتعليقاتك التي فيها إضافة معرفية لا يستهان بها وأود ان أطرح عليك سؤالاً وهو كيف فهمت أنني إعتبرت أن كل مثقف لا بد أن يكون ملحدا ً ؟ رغم أني راجعت ردي مرارا ً واضعا ً كل إحتمالات الخطأ في التعبير نصب عيني ,’ لكني لم أجد أي مبرر كي تتهمني بهذا فكل ما قلته وهو موجود على نفس الصفحة والحمد لله : انني أستغرب من شخص مثقف مثلك أن يعتبر مفردة ملحد شتيمة.. هل هذا يعني أنني إعتبرت أن المثقف لا بد أن يكون ملحدا ً ؟؟؟ غريب و عجيب في آن معاً. أما المقال الذي إقترحت علي قراءته للأستاذ فهمي هويدي فهو لا ينفي ولا يثبت شيئا ً فيما كنا نتحاور بشأنه اللهم إلا كلمة (مكر) التي جاءت في المادة المنوه عنها والمشتركة بين مكر التاريخ ومكر الله وصدقني حاولت أن أجد علاقة بين الموضوعين ولم أجد , وأنا أدعو القراء لمساعدتي في ذلك , عل الموضوع يحتاج إلى قدرة إستنباط فوقطبيعية. أما حول الإختزال والإستسهال فإن ما يبدو لي أن من يقترح روابط لا علاقة لها بالموضوع المتناول إلا من حيث العنوان فهو الإستسهال بيعنه.. أما أن يستخدم فهمي هويدي مصطلحات هيغل فأنا لا أجد , وحتما هو لم يجد في ذلك غضاضة , ومن قال إن المعرفة هي محصورة بالمسلمين وحدهم و إلا لكان الحديث الشريف " الحكمة ضالة المؤمن أنّا وجدها فهو أولى بها" لا معنى ولا ضرورة له, أما أن تتهمني من بين الذين يتكلمون بإسم الدين من أجل تحقيق مصالح شخصية , فأنا أهنئك على هذا الإكتشاف العبقري فقد دخل في حسابي المصرفي عدة ملايين من الدولارات كأجر على حواري معك عل صفحات هذا الموقع , أم وإنك فهمت إعتذاري على أنه ضعف و تسليم وحتى أنك ترددت بقبوله فهذا شأنك فأنا لم أفعل إلا ما يمليه علي ديني " وجادلهم بالتي هي أحسن " و صدقني نحن شعوب لا تعرف كيف تعتذر وبالتالي لا تعرف كيف تقبل الإعتذار بل تعتبره نوع من الخور . أما عن كوني مثقف أو غير مثقف , لا أدري كيف تستطيع أن تحمل يا سيدي هذا الكم من المصطلحات غير المعرّفة فما هو تعريف المثقف ؟؟ أو ما هي العلمانية؟ إعذرني لكني وجدت لديك إرتباك واضح في إستخدام بعض المصطلحات التي تم تعريفها وفق توافقات الكتاب والمفكرين عبر سنوات طويلة من المثاقفة والتصنيف و أنصحك بإقتناء أحد معاجم المصطلحات المتوفرة بكثرة في مكتبات مصر.. أم حول دور الدين في الترغيب والترهيب فأنا لا أنكر ان الدين أستخدم عبر التاريخ في هذا المنحى . ولكن هل الإستخدام السيئ لأمر من الأمور يعطينا الحق في إطلاق حكم القيمة عليه؟؟ لا أعتقد أن أحدا ً ممكن أن يوافقك على هذا , أما حول ولعك بإستخدام المرايا و التي غالبا ما تستخدمها في تعليقاتك فأنا أنصحك بقراءة كتاب (المرايا المحدبة) للدكتور عبد العزيز حمودة ففيه من الفائدة والمتعة الشيء الكثير


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
2 حزيران (يونيو) 2010 08:46

يبدو أ عجيب أنك انتقلت من ممارسة الاتهام إلى ممارسة السفسطة .. أنت تريدني أن أفهمك وأوضح لك كل كلمة ثم تطلب مني أن أراجع مصطلحاتي .. بينما أنا أذكر أني بالفعل خففت مصطلحاتي من أجل ألا أثقل عليك بها بعدما اتهمتني أنت أني استخدم مصطلحات أجنبية ..
- بالنسبة لكتاب المرايا المحدبة فقد قرأته قبل معرفتي بك منذ سنوات .. وأوافقك على ما فيه من فائدة بالطبع .. لكن أخالفك على استنتاجك المتسرع مرة أخرى بأن لم أقرأه .. وهو ما يؤكد مرة أخرى أنك أنت من يتسرع في إطلاق توصيفاته التخمينية على من لا يعلم ولست أنا.
- بالنسبة لمسألة المعاجم التي تنصنحي بها، فأظن أن ذكرك لكون مكتبات مصر تمتليء بها، يعني أنك لا تعرف عنها شيئا، لأن أهم هذه المعاجم ليست متوفرة في مصر للأسف. لذا أنصحك أنا بالبحث عن معاجم أفضل خارج مصر، علك تتغلب على بعض مشكلاتك مع المصطلحات.
- أما بالنسبة للصعوبة التي تلاقيها في فهم الكلمات والجمل العادية التي أكتبها، فلا أظن أي معجم يمكن أن يساعدك في التغلب عليها، لا داخل أو خارج مصر، ما لم تحاول أن تقرأ قبل أن تكتب، أو أن تنصت قبل أن تبادر للحديث. وهذه للأسف مشكلة نفسية وشخصية وليست مشكلة تتعلق بالمصطلحات.
- بالنسبة لتحفظي على اعتذارك، فهذا من حقي، وليس معنى أنك قدمت اعتذارا أن علي أن أتقبله دون توضيح أو تحفظ، فأنا لم أجبرك على تقديم اعتذار، بل أنت قدمته لأسباب بدت لي واهية وشكلية - وقد شرحتها لك. وليس لدي وقت أضيعه في إفهامك ما استغلق عليك من جمل وكلمات عادية، كتبتها لتوضيح موقفي.
- بالنسبة لربطي بين مقال فهمي هويدي وفكرة مكر التاريخ ودور الله وفكر هيجل. فلا أستطيع أن أفهمك الرابط بينها إذا كنت عاجز عن فهم الرابط كما تقول، بعد قراءة ما قدمته لك. ويمكنك أن ترجع لفهمي هويدي نفسه ليفهمك، فأنا قمت بدوري في هذا وأنت لم تتقبله.
- بالنسبة لزعمك الحديث باسم الدين، وتندرك بأن إنما هذا يعني حصولك على دولارات، فهذا تصوير طريف يعبر عن قدرتك على التقاط بعض المقولات المكرورة من الحوارات المتلفزة لا أكثر. لكن (مزاعم التدين) لا تتعلق فقط بالدولارات .. بل ورائها ما هو أخطر من مشكلات نفسية وأيديولوجية لدى كثيرين من ممارسيها، وقد أشرت أنا إليها كثيرا، ولكني رفضت الخوض فيها، ومسألة فهمك لهذه المشكلات من عدمه، ومسألة اختزالك لها في الدولارات، إنما تدخل في باب حيل الدفاع النفسية التي أفهمها جيدا، ولكني لن أبادر إلى تفهيمها لك، لأنك أكدت لي أن جهودي في تفهيمك تذهب هباء. فضلا عن أن هناك عقبة فهم أساسية لدى أغلب من يسقطون ضحايا تضخم ذواتهم في الجزء الخاص بالأنا العليا المختصة بالقيم وتحديدا عندما ينتقل التضخم إلى الأنا السفلى التي لا تستنكف المبادرة بالعدوانية، ما يجحعلهم عاجزين بنيويا عن فهم آراء الآخرين أو تقبل أي مدخلات منهم دون اعتبارها مبرر جديد لممارسة مزيد من العدوانية.
- لذا اعذرني لو رفضت ممارسة الحوار بهكذا لهجة وضمن هكذا مزاج وإطار، يتمثل في رفضك للفهم ومحاولتي لإفهامك، في شكل دائرة مفرغة لا جدوى منها. فحتى الآن أنا أكتفيت بالتحليل ولم أتخذ أي موقف حاسم نحوك، كما ترى.
- كل ما فعلته هو أني أدرت ذات الأسئلة التي تطرحها علي نحوك أنت، وهو ما جعلت تستشيط غضبا كما هو واضح. بينما لم أفعل سوى أن أخذت منك أسئلتك، والتي أتضح هاهنا أنك عاجز عن تقبلها، وهو ما يفسر توترك الواضح في ردك السابق.
- لذا وبناء على ما تقدم أرجو إنهاء الحوار سيد عجيب. لأنه من الواضح جدا أنك بكلماتك نفسها تريد من يفهمك ما أقول غيري. لذا أتمنى لك أن تجد هذا الشخص وأتنازل عنه، وأكتفي بالقدر الذي اعترفت به أنت وأنا قبلك من الإيجابية في الحوار. وأرى أن نكتفي بهذا القدر. وأرجو أن تعلم أني لا أحملك أنت كشخص مسئولية فشل الحوار، بل هناك مسائل أكبر من هذا، لكن لا أرى أن هناك جدوى أو جدية للخوض فيها. شكرا لك.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    2 حزيران (يونيو) 2010 23:14

    سيد غندور : كما كنتُ متوقعا ً فإنك ستلجأ إلى إنهاء الحوار عند النقطة التي ستتيقن فيها أنك لن تستطيع إقناعي بالبضاعة التي تبيعها , والمشكلة كما أعتقد ليست في القضية و عدالتها و لكن في المحامي الذي يدافع عنها .. في بعض المطارات يلجأ رجال الأمن والجمارك إلى إستفزاز المسافر (المشبوه) ببعض الأسئلة التافهة والسخيفة فيما كاميرا تصوره و ثمة خبير نفسي يقوم بدراسة ردود أفعاله التي يستنتج منها إن كان المسافر يخبأ بعض الممنوعات أو انه بصدد مخالفة ينوي إخفاءها.. ألخ , وكما يبدو أني تحولتُ دون قصد مني إلى سلطة مطار من نوع مختلف , والعجيب يا سيد غندور أنك لم تجب على الأسئلة المتعلقة بمتن الحوار مرة واحدة وكل ما كنت تفعله هو المراوغة البائسة متخفيا ً خلف مخزون ٍ من مصطلحات أكروباتية لا تغني ولا تسمن من جوع , حتى أن آخر سؤال لي هو من يشي بذلك بل يفضحه كفلق الصبح و هو: من أين فهمت أنني إعتبرت أن كل مثقف هو ملحد بالضرورة ؟؟ وما كان منك إلا أن ضربت صفحا ً عن الإجابة وإنشغلت بالمرايا والمكياج .. فإجاباتك كانت إستنتاجات تفتقد إلى الذكاء - أدعو القراء ان يقرأوا ويحكموا - فهل إذا سألك أحدهم " أهنالك هنود حمر في أمريكا ؟ ستجيبه من قال لك أني هندي أحمر !!!" أما بخصوص اللغة التي تستخدمها يا سيدي بفخر وخيلاء ومصطلحاتك التي تباهي بها أمام القراء فأقول لك بصراحة إنها تذكرني بنفسي في فترة شبابي الأول ( في منتصف السبعينات ) عندما كنا طلابا ً في الجامعة عندما كنا نتصيد هذه المصطلحات كي نستعملها أمام الزملاء وخاصة الزميلات في محاولة للفت الإنتباه ( كم كنا حمقى ) لكنه الشباب على أية حال. أما بخصوص الجملة التي وردت في ردك الأخير : " لأنك أكدت لي أن جهودي في تفهيمك تذهب هباء " فبالإضافة إلى أنها لا تشي بتربية منزلية عالية فأنا أردها عليك قائلا ً : " من أنت يا غندور كي تدعي أنك وجدت كي تفهم الناس ؟ " وختاما أود أن أعترف أنك غلبتني مستعيرا ً قول الإمام علي " ما جادلني أحمق إلا و غلبني "


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 حزيران (يونيو) 2010 09:29

أ عجيب هل تريد إجابات واستكمال للحوار .. حسنا. فليكن وسأوضح لك وأمل أن تفهم.

- أنا لا أرفض الحوار، ولكني تحفظي الوحيد هو على لهجة الحوار. فأنا مستعد تماما وكل ما أقوله لك يأتي مبررا ومفسرا وواضحا. لكن لا يعقل أن أحادثك في الفلسفة والعلم وترد علي بتنابذات عن إلحاد وووصف بالحمق كما تفعل. فأظن أن هذا أسلوب لا يليق بطالب ثانوي. وأتوقع أن ممن يحاورني مستوى أعلى وأرقى في الحوار. فإن كنت تقدر على هكذا مستوى، فلا مشكلة. لكن إن كنت لا تقدر، فقد طلبت منك بكل احترام التوقف. هذا موقفي للآن ودوما.

- بالطبع تدل لهجتك على رقي تعليمك وعلو قاموسك اللغوي. فأنت حتى تنسب للإمام علي مأثورات، وهو ما يدلل على أن أقوالك هي محض استعارات وعنعنات واهية النسب ترد في أحاديث متلفزة شعبوية وليس من مصادر محترمة ومدققة .. وهذا يكفي يا عزيزي لأي شخص أن يطلب منك التوقف عن الحوار .. هاأنذا أحاول أن أسير معك خطوة خطوة واشرح لك أسباب طلبي إنهاء الحوار. فالمسألة أن كل طرف يلتقط في الطرف الآخر عدة دلالات سرية، فإن وجدها مريحة له، رغب في استكمال الحوار، وإن وجدها لامجدية، رفض الاستكمال، وهكذا. ومن الواضح أنك تريد الاستكمال، وأشكرك على هذه الثقة. لكن أنا لي شروط، لأني أسلوبك بكل احترام لك، لا يلائمني. ولهذا أرجو احترام رغبتي. كما أحترم أنا رغبتك وأرد عليك.

- تذكر أنك اشتكيت من صعوبة فهم الحوار. كما بدا أنك لا تفهم المقال أعلاه بدليل مداخلاتك التي دلت عن عدم استيعابك لمجمل فكرة المقال، ما جعلني أحاول الأخذ بيدك وأرد عليك محاولا توضيح ما أستغلق عليك. وأظن أني الوحيد الذي تداخل معك، بينما اكتفى الآخرون بتجاهلك، وكانوا في ذلك مصيبين بالفعل. فذنبي إذن أني تداخلت معك، وبهذا فالقول الذي تنسبه دون تدقيق لعلي إنما يصف حالتي في مجادلتك لي، كما ترى.

- في حواري احلتك إلى عدة مصادر وجدت فيها ما قد يجيب عن أسئلتك. لكن يبدو أن أسئلتك لا تبحث عن إجابات بل تبحث عن تنفيس نقص نفساني كامن، وإلا كنت توجهت إلى ما أحلتك إليه، وحاورتني فيما أتى فيها. لكنك لم تفعل. ما يعني أنك غير مهتم بالفهم أساسا، ولذلك طلبت منك أن تعفيني من حوارك.
- أرجو أن تسأل نفسك: لماذا أطلب منك إعفائي من الحوار، ولماذا لم يحاورك غيري؟؟ يبدو أن الجواب واضح لكل ذي عينين. أسلوبك في الحوار معيب ومنغلق وغير مجدي. فأنت تستريح للتبابذ بالألفاظ والشتائم، عوضا عن إعمال عقلك والإنصات لصوت من يحاورك. وأستغرب جدا محاولتك اليائسة للاستشهاد أو لطلب تدخل شخص بيننا. ذلك أن أسلوبك نفسه في الحوار محبط تماما لأي شخص يحترم نفسه ويرغب في الحوار. وأنا هنا أحاول أن أكون صادقا معك لأقصى درجة دون أي مصلحة شخصية. فأرجو أن تتقبل كلماتي. فقط أفهم: لماذا يرفض المتحاورون تلبية طلبك ماعدا أنا؟؟ أرجو أن تبحث عن إجابة لا تجعل منك الوحيد المصيب بينما الجميع على غير الصواب. لأن هذا بالضبط هو فحوى أسلوبك يا عجيب وسبب رفضي.

- بالنسبة لسؤالك الذي تردده، وهو: من أين فهمت أنني إعتبرت أن كل مثقف هو ملحد بالضرورة ؟؟ أظن الإجابة واضحة ولذلك لم أرد. أما مثالك الذي سقته حين تقول: فهل إذا سألك أحدهم " أهنالك هنود حمر في أمريكا ؟ ستجيبه من قال لك أني هندي أحمر! .. أرجو أن تفهم الموقف التالي: لو كان من تحاوره يقول لك: أنا من أمريكا. ثم ترد أنت عليه بسؤال: أهنالك هنود حمر في أمريكا ؟ فسيكون من الطبيعي جدا يا عجيب أن يرد عليك: لكني لست من الهنود الحمر!!!

- نحن يا عجيب لم نكن نتحدث عن الهنود الحمر ولا عن أمريكا. بل أنت كنت تريد الدخول في مسائل شخصية وهذا لا أسمح به لك ولا لغيرك. لأن للحوار الفكري أصول يا عجيب وأرجو أن تفهم ذلك.

- أرجو أن تفهم أنه لا علاقة لك برأيي الشخصي في مسائل شخصية، وأسوق مثال وأرجو ألا تنزعج: هل تقبل مني أن أسألك عن مسائل تخص دولتك أو شخصيتك أو زوجتك مثلا أم أنك ستعتبرها مسائل شخصية وتطلب إنهاء الحوار؟؟ لو لديك سؤال لي فليكن على المستوى الموضوعي لا الشخصي. وعليك أن تميز الفرق.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 حزيران (يونيو) 2010 09:43

رجاء قصر موضوع الحوار والمداخلات على ما أتى في المقال أعلاه .. دون تحديد شخص بعينه للإجابة ودون الخوض في مسائل شخصية تتعلق بأي شخص من المتحاورين .. وأرجو احترام أصول الحوار الفكري بين أشخاص ناضجين .. دون إثارة مشكلات شخصية


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    3 حزيران (يونيو) 2010 23:32

    الأستاذ امير الغندور : قرأت مشاركتكم الأخيرة بتمعن وإهتمام , أما فيما يتعلق بالمسائل الشخصية فإني أؤكد لك أني غير معني بها على الإطلاق و لا يعقل أن تكون هذه الأمور محلا ً لإهتمام أحد من المتحاورين على الإنترنيت اللهم إلا من كانوا من هواة التعارف من الشبان والفتيات ولا أظن أن قراء هذا الموقع هم من المعنيين بهكذا موضوع . أما بخصوص نسبتي المقولة إياها للإمام علي , فهذا هو المشهور حقا ً صحيح أنه قد لا يكون هو من قالها لكن هذا ما توافق عليه البعض من متتبعي أقوال الأمام , وسواء كانت له أو للإمام جعفر الصادق أو لغيرهما فإنه لا يغير من كونها حكمة جميلة وتستحق أن تروى بغض النظر عن قائلها .. وللمناسبة فثمة نحو من خمسة آلا ف حديث صحيح من مجموع ثلاثمئة ألف أو أكثر مما نسب للنبي محمد (ص) وانا لا استغرب أن يكون القول نسب إليه خطأ لكن هذا لا يضيره . أما ما اضحكني فعلا ً هو إتهامك لي بأني أستقي معلوماتي وثقافتي من الأحاديث الشعبوية المتلفزة فلو كنت تعلم أن لو كان كل مشاهدي التلفزيون من أمثالي لأقفلت معظم المحطات الفضائية و الأرضية و معلومة قد تعطيك فكرة, إن دقائق مشاهدتي للتلفزيون لا تتعدى الثلاثين أو الأربعين يوميا ً ومعظمها حول نشرات الأخبار .. لا يهم لكن المهم أن بعض إستنتاجتك خاطئة, أما ما إتهمتني به من عقدة نقص نفسية أو ما شابه فأنا اقول لك سامحك الله و لا أضيف على ذلك شيئا .. لكن دعني أسترجع مسألة قد تكون ذات فائدة و هي أننا وفي خضم الإتهامات و الإتهامات المضادة إنحرفنا عن المسألة الحقيقية التي فتحت باب الحوار ألا و هي مسالة دور الله في التاريخ - إن كنت تذكر -و سبب هذا الحيد هو اننا أغفلنا تحديد أو تحرير موضع البحث وإنشغلنا بأمور جانبية حرفت النقاش عن ثيمته الحقيقية وحتى لا تظن بي السوء أتهم نفسي قبل إتهامك .. ولكن ألا ترى يا سيدي أن لهجتك الإستعلائية و الوعظية و الأبوية أحيانا ً هي من تسبب هذه الحساسية تجاه تعليقاتك , أنت يا سيدي تحاور إنسانا ً جاوز المنتصف من عقده السادس و له مؤلفات منشورة و كتب مترجمة من العربية وإلى العربية ثم تأتي سيادتك قائلا ً له " لأفهمك , أو لآخذ بيدك أو أشياء من هذا القبيل " فلا تتوقع منه أن يتلقاك بالإحضان.. أنا ياسيدي كنت موصوفا ً في الوسط الذي أنتمي إليه ( باللاديني ) وكنت فعلا ً أجاهد كي أثبت أفكاري حول الوجودية و تطبيقاتها في حياتنا على المستوى الشخصي والإجتماعي .. إلخ , إلى أن حدث التحول الذي غير حياتي بإتجاه معاكس تماما, فأنا إبن عاق - إذا أردت - للمنهج الذي تدافع أنت عنه ..لكنني تعلمت من كوني قد إنسلخت عن أفكار الوسط الذي كنت أنتمي إليه أن إختلاف الآراء لا يفسد للود قضية .. أنا أحببت ان أعطيك تلك النبذة عني كي تستطيع أن تأخذ فكرة عمن تحاور علنا نستطيع إختصار الكثير من المشاحنات التي لا طائل من وراءها.


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
4 حزيران (يونيو) 2010 03:28

لابد أن أعترف بأني تسرعت واندفعت في كثير مما كتبت .. وذلك بسبب عدم صحة الصورة التي رسمتها في مخيلتي عنك .. وعن هذا أعتذر .. فمن أسئلتك رسمت صورة شخص يتكلم عن دور الله ومهتم بدور السنة ضد الشيعة في العراق فقط .. فهذا بعض ما أوحت لي كلماتك .. فضلا عن أني لدي هاجس بأن الموقع مستهدف من قبل بعض المتطرفين للدخول في حوارات والتضييق على المتحاورين .. وكأنهم بذلك يجاهدون بشكل أو بآخر .. كل هذه الأفكار والمشاعر كانت في ذهني ولذلك جاءت كلماتي .. وأنا أعتذر .. أما بالنسبة للكتب فأنا أيضا لي كتاب مترجم وآخر عربي .. فأنا مترجم بالأساس .. وفي بدايات الأربعين .. وكما ترى فإيليمي موجود أعلاه .. وأظنني من القلة الذي يفعلون ذلك .. فأسمي هو ذاته اسمي كما ترى .. على العموم أعتذر عما ضايقك من كلماتي ..
- بالنسبة لمسألة الفهم .. فأريد قط أن أشير إلى أني ظننتك تطلب مني ذلك عندما علقت على مصطلحاتي .. فأنا لم أكن منشغل بالمسائل الشخصية وحسبتك بالفعل تقصد أن أكلمك بشكل خال من المصطلحات .. وحاولت ان ألبي ذلك .. قد تجد في ذلك أبوية .. ولكني لم أكن أقصد الجانب السلبي من هذه الأبوية بالمرة.
- بالنسبة لدور الله .. فأنا أظن أني قدمت إجابة عنه حين ربطت بين هيجل وروح التاريخ ومكر التاريخ في مقال فهمي هويدي .. وراجعت موقفي حين قلت أعلاه أن دور الله يبدو في تماثل فكرة مكر التاريخ ومكر الله لدى هيجل والقرآن وفهمي هويدي .. بل وهناك حديث يتكلم عن كون الدهر هو الله .. وهنا نجد رابط آخر للمسألة .. تجعل هناك علاقة ممكنة بين دور الله وفكر هيجل الذي يعد أساسيا في الفكر الغربي بل والنقدي ككل.
- أما بالنسبة لتوصيفات ديني ولاديني .. فهذه ما زلت أراها مسألة شخصية ولا أحب أن أضعها في اعتباري عندما أتعامل مع أي شخص .. وأشكرك على مبادرتك وثقتك .. وأرحب بالحوار معك.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    7 حزيران (يونيو) 2010 00:11

    الأستاذ أمير الغندور أود أن أعتذر عن تأخري في الرد و ذلك بسبب عارض صحي ألم بي , زال والحمد لله , لكني أرغب بداية أن أرفع قبعتي للقائمين على هذا الموقع بسبب الحياد الذي يمارسونه في إدراج تعليقات المشاركين , غاضين النظر عن موافقتها لآرائهم الشخصية من عدمها , وهذه نقطة مضيئة تسجل لهم في عالم يعج بالإستقطابات و الإصطفافات حتى باتت وسائل التعبير عن الرأي محدودة رغم إتساع الفضاء المؤاتي لها , فشكرا ً ل(الأوان ) مرة أخرى على روح النزاهة والنقاء الذي يتمتعون به . أستاذ أمير لقد أسعدني حقاً أن أعلم أنك من العاملين في حقل الترجمة , فالميزة التي يمنحها هذا النوع من الفعالية هي بدون ادنى شك, إتساع في الرؤية وإمتداد في الأفق ناهيك عن ميزة المقدرة على الإطلاع على الأعمال والمؤلفات بلغتها الأصلية , وأنت خير من يعلم ان المترجم مهما كان امينا ً للنص الذي يتناوله , فهو خائن بإمتياز , ولكن تلك الخيانة الجميلة الإبداعية التي من دونها قد أستطيع أن أزعم أن الترجمة لن يكون لها وجود - في حقل الأدب على الأقل - على كل حال فقد قالها الفرنسيون(traduir c,est trahir ) مهما يكن من امر فأرجو أن يكون حوارنا مثمرا ً و ذو نهكة مختلفة , وكما أشرت لك من قبل فيما يخص آرائي ومعتقداتي و التحولات التي طرأت عليها فإني فقط أود أن أكرر ملاحظة حول نقطةسبق وأن إختلفنا حولها وهي حول تعريف المصطلح ودلالاته و ما إذا كان إستخدامه في مورد النقاش سيعتبر نوعا من الإهانة أو الشتيمة أو نوعا من التدخل في أمور شخصية , فثمة ثوابت في النقاش يجب الإتفاق حولها كقضية إجرائية بحتة حتى لا يتم شحنها بغير المقصود منها وبالتالي حرف الحوار عن هدفه المأمول..أنا لا أريدك يا صديقي أن تعتبر طرحي لبعض آرائي الشخصية هو نوع من الدعوة أو الجهاد , إنما هي مساهمة بسيطة لشرح وجهة نظر إستغرقتني نصف قرن ونيف حتى إستطعت أن أستخلصها من مجموع قراءاتي وتأملاتي وأسئلتي التي طرحتها وبالتالي تجربتي في الحياة و ثق تماما ً يا سيدي أني لا أبغي من وراء طرحها سوى مشاركة الأصدقاء بخبرات قد تغني الصداقة دون إطلاق مني (لأحكام قيمة) تجاه المتخالفين معي حولها .. لقد نشأت في مناخ علماني حتى النخاع حتى أن المدرسة التي كنت أرتادها هي مدرسة إفرنسية علمانية ( بالتسمية ) ولم يكن للدين أي دور يذكر في التنشئة المنوطة بها هذه المؤسسة لذلك كانت مصطلحات من مثل " علماني , ملحد ..الخ " مجرد توصيفات لا يقصد منها الإهانة أو التشهير بل كانت كانت من نوع " قومي , ماركسي .. الخ " لذلك كان لا بد قبل ان أستفيض في الحديث أن اطلب منك التصريح حول إستخدام هذذ المفردات دون حساسية أو سوء ظن و دمتم بإخلاص .


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
8 حزيران (يونيو) 2010 21:49

أ عجيب .. عندما تكتب في تعليقك أعلاه ما يلي: أوجه خلاصة قولي لكل الملاحدة والعلمانيين واللادينيين والدهريين: "يريدون ليطفئوا الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" .. فهنا أظن أنك تقدص من استخدام هكذا توصيفات ممارسة نوع من الاستعلاء الأخلاقي والحكم الديني الهادف إلى تجريم كل من وصفتهم بتوظيفك للآية على أنهم كافرون .. لذا أتحفظ بشكل تام على استخدام هكذا توصيفات .. وليست المشكلة عندي بالمرة .. بل فيما كتبته أنت من إطلاق أحكام أخلاقية ودينية واضحة للغاية .. لذا أرى أن المغامرة بالإنحراف عن موضوعية النقاش كامنة في ممارسة هكذا توصيفات.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    13 حزيران (يونيو) 2010 22:50

    أستاذ غندور : يبدو أنكم تتمتعون بنوع من المزاج المتقلب , فبعد أن أعتقدت أنك تجاوزت بعض المشاركات التي إتصفت بالحدية و بشيئ من الإتهامات والإتهامات المضادة - كما هو واضح من مشاركتم قبل الأخيرة - لكن يبدو أنك أبيت إلا أن تعود إلى ( جرح )قديم لتنكأه .. وهذا ليس بغريب , فتاريخنا العربي مليئ بقصص الثأر والأحقاد التي لا تموت , بل تتوارثها الأجيال , كما يبدو أن القشرة اللامعة التي تمنحها الثقافة للشخصية العربية هي من الرقة بمكان بحيث تتلاشى أمام أول إحتكاك حقيقي لصاحبها فكما وصّف أحد الدارسين للشخصية العربية " إرتكاسية , إنتكاسية , هشة , تنزع نحو إجترار الماضي , ونحوجلد الذات بشكل مرضي "


    الرد على التعليق


Paul Delvaux (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter