الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > نقاش > العلمانيّة كإشكاليّة غير تونسيّة!

العلمانيّة كإشكاليّة غير تونسيّة!

السبت 26 آذار (مارس) 2011
بقلم: محمد النجار  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك


لم تطرح مسألة العلمانيّة أو اللائكيّة في تونس مثلما تُطرح هذه الأيّام، وبدأت تأخذ حيّزا كبيرا من اهتمام الجمهور بين مؤيّد ومعارض، بين متظاهر للمطالبة بها، ومتظاهر لرفضها، وانتقلت القضيّة إلى التلفزيون الوطني، ففي كلّ مرّة يدعى فيها ممثّل أحد الأحزاب ليحدّثنا عن مشاعره تجاه الثورة ثمّ عن مشاريعه بعد الثورة، فيسأله المقدّم : "هل أنت مع فصل الدين عن الدولة"؟ حتّى بات هذا السؤال روتينيّا من ضمن الأسئلة التي ينبغي على الضيف أن يجهّز الصيغة المناسبة للإجابة عنها، فلا يتلعثم أو يتردّد ويزن كلماته بدقّة شديدة.

لا يخفى علينا أنّ لفظة اللائكيّة تعاني من الالتباس وسوء الفهم، تطوّع منظّرو الوهّابيّة، عن طيب خاطر، لجعلها كذلك في قنواتهم الفضائيّة بل وجعلها مرادفا للكفر والإلحاد، لكن فعلا فالتعريف في حدّ ذاته يؤدّي إلى الريبة، حيث أنّ المواطن يشعر بأنّه فرد من الدولة، ففصل الدين عن الدولة يعني فصل الدين عنه وعن المجتمع، أليس الأجدر، ومنعا لكلّ التباس أو إضاعة الوقت في تفسير مفهوم الدولة، هو القول إنّ اللائكيّة هي فصل الدين عن السياسة؟ فتصبح المسألة أكثر وضوحا ويتمّ حصرها في الاتّجاهين الفكريّين المختلفين وهما : العلمانيّة والدين السياسي.

ويزداد الالتباس في ذهن المستمع أو القارئ حين يؤيّد "العلمانيّ" رأيه بقول القرآن: "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" أو غيرها من الآيات التي تنحو هذا النحو، فيوحي هذا القول بأنّه دعوة ضمنيّة للكفر، فلا غرابة أن ينتهزه الأصوليّون لإثارة العواطف الدينيّة في مجتمع محافظ وتخويفهم بأنّ الزنا سيصبح مشاعا في الطريق، وبإمكانيّة فتح حانة أمام مسجد وغير ذلك من الأساليب.

فتعريف لفظة العلمانيّة بصورة تدعو إلى الالتباس ثمّ الخطأ في الاستشهاد بالآيات القرآنيّة التي تدعّمها ثمّ حرب الأصوليّين ضدّها، أدّى كلّ هذا إلى أن يرفضها المجتمع رغم، وهذه هي المفارقة، أنّه مجتمع مع العلمانيّة في غالبيّته الساحقة.

فالقانون هو الذي ينظّم المجتمع في تونس، وكلّ فرد عليه احترام القانون ولا يختلف اثنان على هذه المسألة، وهذا القانون وإن كان يمتح في مواضع من الدين الإسلاميّ (كعدم مساواة المرأة في الميراث) فإنّه في أغلبه وضعيّ بشريّ، فالسارق يوضع في السجن ولا تقطع يده، ويمنع تعدّد الزوجات، ولا توجد محاكم دينيّة، ولا ضير في التبنّي، وغير ذلك، وإذا قام البعض بمحاولة فرض أحكام الشريعة بدل القانون لوقف في وجهه أغلب الشعب التونسي، ففصل الدين عن قوانين الدولة أمر واقع لا يجادل فيه إلاّ شرذمة من الحالمين بالخلافة الإسلاميّة، بينما غالبيّة الشعب معتدلون ولا مشكلة لديهم مع هذه القوانين الوضعيّة، وبالتالي لا مشكلة لديهم مع العلمانيّة "الجزئيّة"، وإذا كانت هناك مسائل تتطلّب إعادة النظر فيها كقانون الميراث مثلا وإعطاء حقوق المرأة كاملة فينبغي أن يتمّ تناولها من هذا الإطار، أي إطار المجتمع المعتدل الذي يتعامل مع روح النصّ، لا من إطار "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

الشعب التونسيّ شعب عربيّ مسلم، ومن عبث القول ومن الحرث في البحر أن تتمّ المطالبة بحذف عبارة "الإسلام دينها" من الدستور، لأنّ هذا الفعل هو أكبر هديّة يمكن تقديمها للأصوليّين بل هو أرضيّة مناسبة لتحويل الناس من معتدلين إلى أصوليّين.

العلمانيّة ليست حذف عبارة أو إضافتها إلى الدستور، فالولايات المتّحدة دولة علمانيّة حسب الدستور ورغم ذلك فإنّ الرؤساء الأمريكيّين يقحمون الدين في السياسة، كبوش مثلا، أو أن تحمل العملة الرسميّة في الدولة سنة 1956 لفظ "لنا ثقة في الله" وهذا مناف أصلا للعلمانيّة ونحن نعرف أنّ غالبيّة الشعب الأمريكي متديّن جدّا، وبريطانيا دولة دينيّة حسب الدستور بينما سياساتها علمانيّة بحتة وتحمي الأديان والأقلّيات وحريّة التعبير، بل يمكننا الإشارة إلى بلدان "شبه" علمانيّة كألمانيا التي يبدأ دستورها بلفظ "واعين بواجبنا أمام الله" وتفرض ضرائب دينيّة موجّهة لفائدة الكنيسة، وهذا مخالف لمفهوم العلمانيّة الكاملة (كالمثال الفرنسي) ورغم ذلك فلا أحد يمكنه القول إنّ ألمانيا ليست علمانيّة فعلا في سياساتها. وفي حمايتها للأديان والأقلّيات، فالقضيّة ليست إضافة جملة أو محوها من الدستور التونسي فنتحوّل بقدرة قادر من وضع إلى وضع آخر، وإنّما المسألة مسألة وعي وعقليّة وتطبيق ورؤية معتدلة منفتحة على الآخر، لا عبارة مكتوبة على ورقة، وهذه الأمر فهمه بورقيبة منذ أكثر من خمسين سنة، ولا ننسى أنّ الدستور التونسيّ في فصله الثامن يشير إلى : "ولا يجوز لأيّ حزب أن يستند أساسا في مستوى مبادئه أو أهدافه أو نشاطه أو برامجه على دين أو لغة أو عنصر أو جنس أو جهة"، كما أنّ الفصل الخامس يشير إلى : "تضمن الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وتكاملها وترابطها …تقوم الجمهورية التونسية على مبادئ دولة القانون والتعددية" فإن لم تكن هذه هي العلمانيّة فكيف تكون إذن؟ هل توقّف الأمر على الجملة الأولى التي هي في الأساس من باب الهويّة؟ وتغييرها قد يُعتبر مسّا من الهويّة؟

لن يذهب الشعب إلى الانتخابات باحثا عن رئيس يكثر من إسباغ الوضوء أو مؤدّيا للفرائض أو قائما يصلّي طيلة الليل بل سيذهب باحثا عن رئيس يحافظ على الديمقراطيّة والتعدّديّة واحترام حريّة التعبير وحقوق الإنسان، ويقوم بواجبه كموظّف في الدولة لفترة محدودة، ثمّ يُخلي مكانه مشكورا.

حسب رأيي، لا تستحقّ مسألة العلمانيّة في تونس كلّ هذه الضجّة، رغم أنّه يحلو للبعض/الشرذمة المنادين بالخلافة الإسلاميّة، من اللعب على البسطاء وتسخيرهم أبواقا لهم فيجعلون اعتراضهم من قبيل: "ها هي تونس علمانيّة منذ عشرين سنة، فما الذي حصّلنا سوى القمع ومحاربة الدين والزجّ في السجون؟" وهذا قول زبد يذهب جفاء ما أن يحطّ على شاطئ الوقائع، فتونس شبه علمانيّة دستورا ولكنّها دكتاتوريّة تطبيقا، فلو أنّها كانت تطبّق العلمانيّة فعلا لما زجّ بأيّ منهم في السجن، بل أين ذهب الإسلاميّون الذين هربوا من البلد؟ هل ذهبوا إلى أفغانستان؟ ألم يذهبوا إلى بلدان علمانيّة كفرنسا وغيرها وهي التي حمتهم ووفّرت لهم الظروف المناسبة لإقامة شعائرهم الدينيّة، فكيف يرفضون العلمانيّة وهي أوّل من حمتهم وآوتهم وكيف يخونونها وهي أوّل من أعادت إليهم حقوقهم الدينيّة؟ أم أنّه المثل الذي يقول: "ياكل في الغلّة ويسبّ في الملّة"؟ كما أنّ مقولة "الإسلام دين ودولة" أكبر كذبة بثّها أهل السياسة لتوطيد حكمهم، والبقاء على كراسيهم، ولنا في قول ملك السعوديّة أسوة حسنة، حينما بدأت تخرج مظاهرات على استحياء تطالب بتغيير النظام، فما كان ردّه إلاّ أنّ الشريعة الإسلاميّة تُحرّم الخروج على الحاكم، وتفنّن المشايخ في المساجد في تدعيم قول السلطان أدام الله ظلّه.

العقيدة من الدين بينما السياسة من الدنيا، ولنا أن نذكر قول النبيّ في صحيح مسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" أو بأكثر توضيح عند أحمد وابن ماجة:" إن كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به، وإن كان شيئا من أمر دينكم فإليّ" فما هو موقع هذا الحديث عند الذين يزعمون أنّ الإسلام دين ودنيا؟

لا شكّ عندنا أنّ بعض الدول العربيّة في حاجة ماسة وأكيدة وضروريّة للعلمانيّة، دستورا وتطبيقا، وهي الدول التي يوجد فيها أكثر من دين واحد كالجمهوريّة المصريّة، ومن التعسّف وإجحاف حقوق المواطنة أن يقوم قانون الدولة على التشريع الإسلاميّ والحال أنّ فيها نسبة لا بأس بها من المواطنين المسيحيّين، وفيها صدام عقائديّ قد يؤدّي إلى الفرقة والفتنة، وماذا لو فرضنا أنّ نسبة ولادات المسيحيّين في مصر قد ارتفعت بطريقة غير مسبوقة، وانخفضت عند المسلمين لتصبح الدولة بعد خمسين سنة مثلا ذات أكثريّة مسيحيّة، فهل يرضى المسلمون وقد أصبحوا قلّة أن يقوم قانون الدولة على التشريع المسيحيّ؟ أم تراهم سينادون وقتها بالعلمانيّة؟!

وكذلك الدول التي تشكو من التعدّد الطائفي كالعراق مثلا وتصادم الشقّين السنّي والشيعي، فالعلمانيّة في هذا المثال تصبح ضرورة وحاجة "إسلاميّة-إسلاميّة" على حدّ تعبير جورج طرابيشي الذي يقول: "من منظور هذه التعدّديّة الطائفيّة الإسلاميّة، فإنّ قضيّة العلمانيّة في العالم العربي ليست فقط قضيّة مسيحيّة-إسلاميّة، كما يطيب لخصوم العلمانيّة تصويرها، بل هي أيضا، وربّما أساسا، قضيّة إسلاميّة-إسلاميّة" (هرطقات2، العلمانيّة كإشكاليّة إسلاميّة-إسلاميّة، دار الساقي بالاشتراك مع رابطة العقلانيّين العرب، بيروت، 2008، ص 11).

لكنّ القضيّة مختلفة في تونس، فالشعب متجانس وموحَّد، إن كان على مستوى الدين فهو الإسلام وإن كان على مستوى المذهب فهو المالكي السنّي، وإن كان على مستوى الأصول فهو الاعتدال والتسامح، والشعب يطالب بالديمقراطيّة والتعدّديّة وحريّة التعبير وهذا هو هدف العلمانيّة، ويطبّق القانون الوضعيّ في إطار المواطنة وحقوق الإنسان، وهذه هي العلمانيّة، فتونس مؤهّلة، ربّما أكثر من غيرها، بفضل هذه الظروف وغيرها، أن تحتلّ مكانا ضمن الدول المتقدّمة إذا تمّ القضاء على الفساد، ووُزّعت خيرات البلد بصفة عادلة ومدروسة وتمّت الإحاطة بالجهات الداخليّة وتحديثها وتمدينها، لا بمجرّد تغيير كلمة في الدستور، والرخاء الاقتصاديّ يؤدّي إلى المدنيّة، والمدنيّة تؤدّي إلى التحضّر، والتحضّر يؤدّي إلى قبول الرأي المخالف، حتّى وإن كان عقائديّا، بأكثر ليونة وتسامح.

 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- نور العلوي
27 آذار (مارس) 2011 03:15

تحية أستاذ محمد نجار

أعذرني أن أخالفك فيما ذهبت إليه في هذه المقالة ، فقد حاولت أن تبسط المفهوم لدرجة قضيت فيها تقريبا على مفهوم العلمانية ، بل عكسته في بعض المرات . لكن أبدأ فأقول أني أوافقك تماما في أن الشعارات الخطيرة التي يتداولها بعض العلمانيون مثل " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " هي شعارات توحي بأن العلمانية كفر أو على الأقل أنها فكرة تشجع على الكفر والإلحاد ، وهذا ما يريده خصوم العلمانية من المتزمتين . أظن أن أي مفكر يحاول التنظير للعلمانية في العالم العربي والإسلامي يجب أن يقوم بتعريف العلمانية و التعرض للآيات القرآنية التي قد يستخدمها الإسلاميون للنيل من العلمانية مثل " ادين عند الله الإسلام " " فاحكم بينهم بما أنزل الله " قد سبق و ناقشت أصدقاء إسلامين في هذا الموضوع ، وبمجرد أن افتتحنا النقاش حتى ذكرنا أحدهم بالحديث القائل " قال الرسول :"اني تركت لكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ابدا , كتاب الله وسنتي " أمام نصوص كهذه ، تعريف العلمانية ضروري ، يجب التوضيح أن هذا النص مثلا لا يخالف العلمانية في شىء لو أننا اعتبرناأن العلمانية لا تمنع المواطن ( المتدين بدين الإسلام ) أن يستوحي أفكاره السياسية من مبادئه الدينية ، هذا لا يتعارض مع اللائكية أبدا ، اللائكية تخـتـــص بالمؤسسات ، وأولها الدستور ، اللائكية أن تبقى المؤسسات وأهما الدستور خارج سيطرة العقيدة أي أن هذه الوثيثقة لا تكرس نفسها في خدمة طائفة معينة ، الدولة للجميع ، الوطن للمواطن وليس للطائفة ، أي مصدر التشريع لا يجب أن ينحصر في الدين المسيحي أو الإسلامي أو اليهودي أو البوذي أو السيخي أو إلى مالانهاية من ديانات كلها تدعي الحقيقة المطلقة ،المسلم كمواطن بإمكانكه أن يتكلم عن قوانين الميراث من منظور دينه لكن لا يجب أن ينحصر التشريع في دينه ، فلكل مواطن مهما كانت عقيدته حق في التشريع ، فالمسيحي له الحق في تقديم قانون آخر للمصادقة في البرلمان ، والملحد كذالك واللاديني كذالك ، كلهم مواطـــــــنين ، طبعا في إيطار أحزاب مدنية وليس في إيطار طائفي ديني ، لهذا وجدت قولك " لا عبارة مكتوبة على ورقة " غير صائب ، حيث أن هذه الكتابة على الورق هي التي تحدد مصير التشريع في بلد ما وتقنن مصدره للأبد ، في الجزائر على سبيل المثال ، قامت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات بالإستناد أولا وقبل كل شىء على وثيقة الدستور والمادة القائلة بأن الدين الإسلامي دين الدولة ، فبأي جق تمنع هذه الجماعات من ممارسة الإسلام السياسي بعد أن اعترفت لهم بأن الدولة كمؤسسة وطنية ( للتشريع وللتنفيذ وللقضاء ) دينها الإسلام !؟ ،الإسلام دين غالب في المجتمع ، نعم ، لكن لا يمكن أن يكون دين مؤسسة ، و العلمانية تختص كذالك بالمؤسسة التربوية ، المؤسسة التربوية العلمانية هي التي تضمن تعليما يحــرص على تكوين مواطنين متسامحين ، وليس ذاك التعليم الذي يحرص على غرس حقائق مطلقة في عقول الأطفال ، فيقتل كل حس نقدي فيهم ، ويعلمهم منذ الصغر أن الديانة الفلانية هي الحق المطلق والديانات الأخرى باطلة ، و أتباعها كفار مشركين في جهنم خالدين فيها ، هذا تعليم يهدف لتكوين مؤمنين وليس مواطنين ،بينما التعليم العلماني لا يهدف لتكوين المؤمن ولا المسلم ولا الكافر ولا الملحد ولا الشيوعي و إنما تكوين الحس النقدي في الطفل كأسلوب تفكير عقلاني ، و تلقين الطفل أنه لا حقيقة مطلقة ، وإنما تفعيل العقل في كل شىء ، وهذا سينتج عنه أطفال لهم حرية الإختيار والفكر والحس النقدي العالي وفوق كل شىء مواطنين وليسوا جنود الطائفية والعقيدة . أما قولكم " لا شكّ عندنا أنّ بعض الدول العربيّة في حاجة ماسة وأكيدة وضروريّة للعلمانيّة، دستورا وتطبيقا "

" لكنّ القضيّة مختلفة في تونس، فالشعب متجانس وموحَّد " فهذا الفكر مناقض للعلمانية ، العلمانية لا تتأقلم بحسب عدد الطوائف و مدى تجانس المجتمع ، هذا الأخير متحرك وغير ثابت ، ووحدها العلمانية قادرة على ضمان هذا التحرك والتغير ، فلو أنك تقر بنص الدستور القائل أن الإسلام دين الدولة ، فإن هذا سيغلق مصدر التشريع ويجعل الدستور خادما لطائفة ، ولا يحق لنا الحكم بالمؤبد على ضمائر الناس بجعلهم خالدين في الإسلام لضمان تجانس المجتمع ، و من جهة أخرى ، فإن العلمانية كما تفضلتم ، ليست قضية مسيحية -إسلامية ، وإنما مهمة حتى في حالة التجانس الديني للمجتمع ، فلو كانت روما علمانية في عهد قسطنطين ،ما كان يسوع إلها اليوم ! أما قولكم " ويطبّق القانون الوضعيّ في إطار المواطنة وحقوق الإنسان، وهذه هي العلمانيّة" ليست العلمانية تطبيق قوانين مخالفة بالضرورة للشريعة الإسلامية ، قانون الميراث الإسلامي- وإن كنت أنا شخصيا لا أوافق عليه - لا يتناقض مع العلمانية ، الذي يخالف العلمانية أن يفرض كقانون سمائي وأن يكون مصدرا وحيدا للتشريع ، طبعا ، تأسيس أحزاب تحت عناوين دينية يخالف العلمانية ، لكن لو استوحت في برامجها التشريعية قوانين " إسلامية" بدون التصريح العلني بذالك ، لما كان هذا مخالفا للعلمانية من وجهة نظري لأنه سيتم تمريره كقانون وضعي مستوحى من فكر ديني بدون الإعتراف بالضرورة بسلطة ذاك الدين كمشرع وحيد أو حتى كمصر للتشريع . أخيرا ، لا علاقة للعلمانية بالملبس والمشرب وما إلى ذالك من تهريجات ، قضية الحجاب الفرنسية مثلا لا علاقة لها بالعلمانية وهي ضد ديموقراطية قبل أن تكون ضد علمانية ، والديموقراطية تكفل حرية الملبس والمشرب والنشاط النقابي والجمعياتي ووو قبل أن تكفلها العلمانية ، بل لا علاقة للعلمانية بكل هذا . العلمانية تختص بالمؤسسات فقط ( أهمها الدستور والمؤسسة التربوية ) . خلاصـــــة ، أخالفك إذن في قولك أن العلمانية في التطبيق وليست في الدستور ، بل العكس ، من المستحيل ضبطها دائما في التطبيق ، فهل التطبيق عندك سيكون بمنع الإسلامين من تمرير قانون الإرث ؟ أم قانون قطع اليد ؟ أو قانون تعدد الزوجات ؟ أو قانون ضرب المرأة ؟ ، نعم ، كلها قوانين بربرية ، لكن العلمانية ليست هنا لإصدار حـــكم قيمة (jugement de valeur )و إنما لتكون حكـــما يحرص المؤسسات لا غير ، فلو تمكن الإسلاميون من التخفي وراء حزب مدني و أعطوا " برنامجا " سياسيا يأخذ بعين الإعتبار واحد من تلك القوانين المذكورة أعلاه بدون التصريح عن مصدرها الديني وبدون الإعتراف بسلطة هذا المصدر الديني كمصدر وحيد للتشريع فإن العلمانية لا يمكن أن تمنعه أبدا من تحقيق أهدافه ، بل تبقى وسائل أخرى للمواجة مثل قوانين الإنسان وما إلى ذالك ، مع أنها قد لا تفيد في بلدانا العربية لأنها تصطدم مع النص القرآني . شكرا لك على المقال وعذرا على الإطالة


الرد على التعليق

  • تونس - رضا بن رجب
    27 آذار (مارس) 2011 11:17

    السيّد محمّد النجّار أحييك على مقالك الذي أجده يبحث عن إرادة التوزان فيما لا يرى فيه البعض مجالا للتوازن..لأنّه فعلا لابدّ من مخرج عقلاني للجدل بين الإسلامي والعلماني ..فلقد حاولت التأسيس لذلكم المخرج وهو أمر قابل لمزيد التأصيل والتعميق في تقديري.. لأنّ اعتبار العلمانيّة بقطع النظر عن مدارسها بديلا "إقصائيّا" عن الهويّة رغم أفخاخها منهج لن يعيد إلا إنتاج الجدل لذاته..إذن لابدّ من البحث عن بدائل تضع المقدّس الإلاهي في مداره من النسبيّة البشريّة والتّاريخيّة ..وتجعل ما يراد له أن يكون مقدّسا بشريّا "العلمانيّة من طرف بعض القائلين بها " أكثر واقعيّة و موضوعيّة في التعاطي مع الخصوصيّات الحضاريّة..وللحديث بقيّة إن شاء اللّه.


    الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      28 آذار (مارس) 2011 21:27

      مقال يمتاز بالعمق والتحليل الموضوعي ، واضعا في الاعتبار الهوية العميقة للشعوب و الواقع المعيش ، إلا أن تلك التخوفات من بعض الانزلاقات الإسلاماوية التي عبر عنها الأستاذ العلوي يمكن اعتبارها خبر التاريخ بعد هذه الثورة المجيدة ، زيادة على كون الإسلام كدين للدولة ماهو إلا ضمانة أكيدة لحرية المعتقد.


      الرد على التعليق

      • peine - dr.m.bitar
        29 آذار (مارس) 2011 15:48

        في تحليل السيد النجار للوضع التونسي نلمس الكثير من الملامح العملية , لا شك بوجود التباس في فهم دلالات بعض التعابير ,ان كان كلمة اللائيكية أو العلمانية , من يريد الفهم علميا وحقيقة لايلتبس , ومن يريد مناهضة الفكرة يلجأ الى الباسها ألبسة لاتناسبها ,وبالتالي احداث التباس في فهم مضامينها , من أول وأهم الالتباسات في الشرق , هي اعتبار العلمانية أو اللائيكية كفر ثم القول ان العلمانية تريد ترويج الالحاد ومحاربة الدين , والعلمانية من ذلك براء ,العلمانية تريد فصل الدين عن الدولة , ولا تريد ان تنصبغ أي مؤسسة حكومية بصبغة طائفية ,وذلك مهما كان الحجم النسبي لطائفة ما في المجتمع , لا توجد حاجة لشرح هذه الفكرة بشكل مستفيض , حولها كتبت المجلدات , من يريد لمس ذلك عمليا , عليه بالتوجه الى أوروبا , ليرى ان الانسان هناك حر في ممارسة عقائده الدينية , ولا يستطكيع الغنوشي التونسي أو العطار السوري ادعاء العكس , لاعلاقة لضمان حرية الغنوشي الدينية في أوروبا بكون أوروبا مسيحية ,وانما بكون أوروبا لادينية , أو بالأحرى علمانية , ولم تكن الدولة التي دينها المسيحية , الا دولة طائفية , كذلك أمر الاسلام كدين للدولة , لايستطيع الا ان يجعل الدولة طائفية , وفي الدولة الطائفية لاتوجد ضمانات أكيدة لحرية المعتقد, كمايدعي السيد رحال , في هذه الدولة الطائفية يوجد ضمان أكيد لقمع المعتقد الآخر , الا أننا لانعرف مايقصده السيد رحال بالضبط بعبارة" حرية المعتقد" , قد يقصدمثلا ان للمسيحي الليبي حرية المعتقد .بشرط دفع الجزية , وللمصري أيضا حرية المعتقد بشرط تقبله للسقف الوظيفي في الحياة العامة , لايحق له ان يصبح أكثر من نقيب بالجيش , لا يحق له أن يصبح رئيسا للجمهورية ..الخ ناهيكم عن العنصرية الدينية الكارثية في الدول التي تعتبر دينها الاسلام ..السعودية ايران وغيرهم , وتعبير الاسلام كدين للدولة هو تعبير ينضح بتجاهل الآخر ويشرع طائفية دينية , ولا يتلائم قطعا مع أي شكل من اشكال الديموقراطية او العلمانية , وتقبل السيد النجار الاستراتيجي لعدم حذف عبارة "الاسلام دينها" سيقود ,كما قال , الى زيادة خصوبة الأرض الأصولية, وبفعل التحريض الى زيادة عدد الأصوليين , الا أنه في الوقت نفسه سيقود الدولة الى مفارقة أكبر وأخطر , اذ كيف لدولة تريد السير في الطريق العلماني اللائيكي أن يكون لها دين , وماذا عن أفراد الشعب الآخرين ,الذين ينتمون الى أديان أخرى ؟؟وكيف ستبرر هذه الدولة رفضها لمؤسسات حزبية او حكومية ذات خلفية دينية , الدولة التي دينها الاسلام لاتستطيع "منطقيا" منع احزاب دينية كالاخوان المسلمين أو الاخوان المسيحيين أو غبرهم من الاخوان , على المدى المتوسط أو البعيد ستقع الدولة التي تعلن لنفسها دينا معينا في ورطة كبيرة , انها الدول التي تضع ذاتيا العقبات في طريق تطورها باتجاه علماني , هذا اذا كان الهدف علماني حقا , اما اذا كان الهدف هو وضع قبوعة علمانية على جلابية دينية فهذا أمر آخر , أمر ذو مضمون وشكل تهريجي ,


        الرد على التعليق

        • - محمد رحال
          29 آذار (مارس) 2011 23:06

          لا شك أن السيد البيطار، وهو في غمرة حماسته المقدسة لللائكية، يحيا في شرود تام عما هو عليه الواقع المر الذي ظل يعايشه مسلموا الغرب من تمييز و تضييق بسبب عقيدتهم، مقابل ما يتلقاه المسيحيون و اليهود من حفاوة و حرية في التدين. و يكفي كمثل الائطلاع على ما يجري في فرنسا ، أم اللائكية، بصدد العنصرية ضد اللإسلام و المسلمين .وخلافا لكل ذلك فإن الإسلام اشتهر خلال تاريخه الطويل باحترامه لمختلف المعتقدات لدى جميع الشعوب التي دخلت تحت سلطانه، سواء أكانت دياناتها سماوية توحيدية أو وثنية تعددية كما كان عليه الحال ولا يزال في بلاد فارس و العراق و الهند و غيرها من الأمم، حيث بقيت تمارس تلك الديانات إلى يومنا هذا، بما فيهاالمزدكية و هم عبدة النار، و الصابئة والبهائية و الأحمدية … هذا، و أما الحديث عن الجزية، و تطبيق الحدود، وما إلى ذلك من احكام الشريعة السمحة التي يطيب للبعض الدفع بها كفزاعات بدائية، لا تصلح للعصر الحديث ، فإنها،أولا، أحكام لا تخص غير المسلمين المؤمنين بها . و ثانيا، فإنها تظل محاطة بشروط ممتنعة؛ تكاد تكون تعجيزيةالإثبات ،لا سيما فيما يتعلق بالحدود، بحيث لا يقع تحث حكمها إلا معترف غير مكره، أو ماجن متهتك لا مبالي. و صراحة فإنني لاأرى، في عصرنا المتحضر هذا الذي طغت فيه ،على سبيل المثال، لالرشوة و سرقة المال العام ،علاجا أنجع من تطبيق حد السرقة و بالأخص علي بعض الحكام و الوزراءو مدراء المؤسسات من كبار اللصوص المترفين، و يتم ذلك العقاب في الشارع العام و أمام تلفزات العالم،كي يعلم الجميع أنه لا أحد يعلو فوق القانون، لاسيما إذا كان ذلك القانون من وضع الخالق… ألم يضرب رسول الإسلام لذلك مثالا حين توسط أحدأعز الناس إليه في عدم تطبيق حد السرقة على احدى شريفات القوم ، إذ أغضبه ذلك التدخل كما لم يغضب لشيء آخر قط و هو يقول: " أ تجادلني في حد من حدود الله؟ و الله لو أن فاطمة بنت محمدرسول الله سرقت، لقطع محمد يدها". و هنا لا مقارنة بتجربة الطالبان أو السودان تلك التجربة الرعناء،و بين تطبيقات الخلفاء الراشدين الحكيمة ،التي حينما اقتضت الظروف المعيشية ،طيلة سنة رمضاء، من عمر بن الخطاب توقيف حد السرقة أوقفه باجتهاد شجاعع منه …


          الرد على التعليق

- نزيه كوثراني
30 آذار (مارس) 2011 08:14

اشتهر المسلمون خلال تاريخهم الطويل بالعنف والحروب الدموية منذ وفاة الرسول( الشيعة والسنة والخوارج …كل فرقة تعتقد انها الحق والحقيقة والناجية من النار والطيبة وان قتلها للفرق الاخرى واجب اسلامي وفريضة دينية ملزمة…هذا هو تاريخ حرية المعتقد في الاسلام حيث يضحي هشام بن عبد الملك بجعد بن درهم تحت المنبر وفي عيد الفداء تقربا الى الله وخدمة للدين ام للحكم الاستبدادي الذي لاتضبطه تشريعات مدنية تزيل المقدس عن تصرفات وظلم الحكام الذين يعتبرون انفسهم ظلال الله في الارض وانت اليوم تدعونا بجهل الى قوانين التخويف التي لجا اليها الرسول وفق عقلية الاعراب حتى ينضبطوا للتنظيم المجتمعي الجديد مثلما خوفهم بجهنم والعذاب الاليم لانهم كانوا مجرد اعراب لم يدخل الاسلام الى قلوبهم حتى يفهموا الثورة الدينية على انها مجموعة من الورشات في السياسة والتنظيم المجتمعي ينبغي ان تستكمل ويتم تطويرها اليوم لما يناسب المجتمعات العربية في مجال الزكاة الى التوزيع العادل للثروة وفي الحقوق المدنية والسياسية للافراد والمجتمعات دون تمييز بين الرجال والنساء مع احترام للحريات الديمقراطية وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية وهذه الاخيرة لعلمك ليست غربية بل شاركت في بنائها مختلف الحضارات بعيدا عن صيغة الشعب المختار او كنتم خير امة اخرجت للناس ولن يتاتى ذلك الا بالمرجعية الداخلية للانسان في بناء ثقافة الله كضمير قيمي خلقي ثقافي كمواطن مسؤول ومسائل محاسب ومحاسب يتمتع بكامل حقوقه وملزم بواجبات المواطنية …اما التفكير في قطع الايدي فهو جهل بما تعيشه المجتمعات من تطور في الفكر السياسي الديمقراطي هو الكفيل بوضع التشريعات التي تحد من الفساد والقهر والنهب …وايضا تعاقب عليه.ما يجعلنا نفكر في الحدود الدينية هي ثقافة الاستبداد لان كل واحد منهما ينتج الاخر وانت لاتستطيع ان تقنع الاخرين او تقوم بتريتهم الا بالاخضاع والضرب وهذا ما يحدث داخل البيوت والاسر في تربية الاطفال وفي التعصب للراي الذي تلقيته بطرقة التلقين وحشو الذهن دون أي يكون لك راي او سؤال مما يرسخ الاحكام التعميمية كما يفضحك الان نصك (الاسلام اشتهر خلال تاريخه الطويل …كلام مثبت في العقل كالقران ) .فبمجرد التخلص من الاستبداد السائد ستتسع رؤيتنا لشكل التنظيم المجتمعي مع احترام لانسانية الانسان بعيدا عن ثقافة الخوف في الظلم او في احترام الحقوق والواجبات وتكتشف الافاق الرائعة والوجوه الاخرى للتعامل والتنشئة الاجتماعية وفي المواقف والعلاقات مع الصغار والكبار والنساء خصوصا اطفالنا ونساؤنا واخواتنا وفي المشاركة في بناء ونماء الانسان والوطن.ولاتنسى ان افضل الامكنة التي يعشقها الاستبداد هو الخلط بين الديني والدنوي الذي يولد سطوة المقدس على السياسي ورفعه الى الاعالي بعيدا عن المساءلة التي لايوازيها الا الكفر او قطع الايدي او يحل دمه…لاتنسى انك تواجه انسانا مهما حاولت وصمه بالسوء فهو انسان


الرد على التعليق

- نزيه كوثراني
30 آذار (مارس) 2011 12:03

انا لايسعدني اطلاقا ان اكتب مقالا في زاوية ما وانكمش كالمذعور كما لو اديت فريضة في محراب الصمت الرهيب واحمد الله على سلامتي واسعد وانا ارى قرائي يتناطحون في المعنى وسر التاويل منتظرا شيطان الابداع حتى انسج نصا اخر في زاوية اخرى وانا اقوم بتاثيث ذاكرتي انني صرت كاتبا كبيرا ومرجعا مشهورا في الخل والخردل وعرافا عالما بمستقبل البلاد والعباد وربما مستشارا لاهل البلد ( اهل البلد بالمناسبة هي العائلة الحاكمة ) اما الشعب فهو في نظرهم ليس اكثر من عابر السبيل يستحق الصدقة والضيافة …الى ان يحين وقت رحيل الشعب ( او الجردان على حد تعبير المدفع القدافي )


الرد على التعليق

- نور العلوي
30 آذار (مارس) 2011 17:40

تحية للجميع أريد أولا أن أحي الدكتور بيطار العزيز على تحليله الرائع . لكن عندي بعض الملاحظات أوجهها للأستاذ رحال لو سمح ، صراحة لم أفهم كيف تتحقق حرية المعتقد لما تتخذ الدولة كمؤسسة وطنية ( قضائية وتشريعية وتنفيذية) دين ! ، قسما لو كان قسطنطين علمانيا ما كان يسوع اليهودي ليصير إلـــها! وما كان الحلاج ليصلب و يقتل لو كانت الدولة أنذاك علمانية ، بل وما كان للفكر السني المتطرف لينتصر ، يا سيدي رحال ، الدولة مؤسسة محيادة ولا يحق لها أن تتخذ دينا مهما كانت نسبة المنتمين لذاك الدين في المجتمع ، الدولة لها حق حماية الأديان فقط وللا يحق لها أن تتخذ دينا ، أما الإسلام فلم يحترم دينا في يوم من الأيام ، ابتدأ من حديث النبي محمد " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " وانتهاء بآية التوبة 29 " قاتلو …. من أهل الكتاب … حتى يعطوا الجزية عن يدو هم صاغرون " جزية لا نصاب فيها ولا حول ، جزية تبقى قيمتها رهــن مزاجية الإمام ( رضى الله عنه) ، و إلا فالقول قول الصوارم .. صح ؟ ، وطبعا ليس الكلام هنا عن الطوائف الأخرى من أمثال البوذين وغيرهم من الملل ، هؤلاء أعد لهم الإسلام خير الجزاء ونعم الكرم ،أعد لهم خيارا من اثنين إما ضرب الرقاب ( لكن والحمد لله سيكون الذبح سريعا تبعا لقول سيد العالمين إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح )أو الخضوع للإسلام ! ، لا نقاش ، أمرت أن أقاتل الناس ، لا رجوع ،إلى الأمام ، ثورة ثورة ،..صح يا سيد رحال أما كلامك عن الدولة الفرنسية ، فتلك دولة يسكن أرجاءها أكثر من 2 مليون مسلم ، و الدولة الفرنسية لها الحق فأن تخاف على نظامها المتحظر من أمثال طارق رمضان وأخيه الذي يجيز علنا رجم الزاني المحصن ، وقد رأيته وسمعته شخصيا يجيز ذالك ! أليس لفرنسا الحق أن تحتاط من هؤلاء ؟ فرنسا بها 14 بالمئة من الملحدين و ملاين من المسلمين والمسيحين والبوذين ، لم نرى فيها يوما اقتتالا دينيا أو طائفيا ، ويوجد مساجد كبيرة هناك ، فلا داعي للصراخ بالعنصرية ، فلا عنصري إلا من يرى أنه لا يحق للكتابي أن يتولى منصب الرئاسة والقيادة لكونه يتبنى معتقدات ماورائية مختلفة عن تلك التي يتبناها المسلم !- لا يؤمن بأجنحة الملائكة مثلا - ! ، الأمر لله والحكم لله ، إما دار حرب أو دار إسلام ، أنتم يا سيد رحال تحبون أن تحولون المجتمعات إلى قطعان ، أن تخلقوا جدران داخل المجتمع " le cloisonnement social " و أعود فأقول أن اقتراح السيد نجار لأن يكون للدستور دين وللدولة دين هو اقتراح قاتل للعلمانية ، ولا ولن أنسى الجماعات الجزائرية في التسعينات وهي تطالب بإقامة دولة دينية بالإستناد للمادة الدستورية القائلة بأن الإسلام دين دولة ومصدر التشريع الوحيد !


الرد على التعليق

  • peine - dr.m.bitar
    30 آذار (مارس) 2011 19:51

    اشك في حماسي لللائكية , الا أن حماسي غير مقدس , كما ان اللائكية غير مقدسة , التقديس للأديان ,واللائكية ليست دين , السيد رحال يصف واقع المسلمين في بلاد الفرنج بأنه مر ..يعانون من التمييز والتضييق والتفريق العنصري بسبب عقيدتهم , اما المسيحيين واليهود فينعمون "بالحفاوة "وحرية التدين في بلاد الاسلام , السيد المذكور يقول اضافة الى ذلك ..الإسلام اشتهر خلال تاريخه الطويل باحترامه لمختلف المعتقدات لدى جميع الشعوب التي دخلت تحت سلطانه، سواء أكانت دياناتها سماوية توحيدية أو وثنية تعددية كما كان عليه الحال ولا يزال في بلاد فارس و العراق و الهند و غيرها من الأمم،هذه مقولة لاتنم عن ادراك لسجلات التاريخ , التي تظهر لنا ابتلاء هذه الأمة ببلاء القسر والعنف وممارسته , التي لم ينجو منهاحتى معظم الخلفاء الراشدين وغير الراشدين أيضا , ناهيكم عن القسر والمجاذر واستعباد البشر …السيد رحال يقول ..التي دخلت تحت سلطانه , وكأن هذه الشعوب دخلت "طوعا" تحت سلطان رجال السيف والرعب والقتل.. نفسية أصيبت بوباء الوحشية ….أتسمعون يامعشر قريش , أما والذي نفسي محمد بيده لقد جئتكم بالذبح …..فاذا انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتوهم.. … انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله , ويعيثون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ….خير الناس للناس تأتون بهم بالسلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام …هذه ليست "حفاوة " وانما قمامة حضارية , ومن الانصاف القول , لاتوجد حضارة بدون قمامة , الشعوب الأخرى ابتعدت عن القمامة قبل قرون لتستنشق هواء الحرية والعدالة ,أما نحن فقابعين عليها ومدمنين على رائحتها النتنة . عودة الى واقع أهل الاسلام المر في أوروبا ,مالذي يدفع المعذبين من الاسلاميين للجوء الى أوروبا حصرا , حيث الواقع المر !!, الذي لم يشكو من الغنوشي أو العطار أو رمضان ,وألوف غيرهم من الأكراد ثم اليزيديين والبهائيين والسنة والشيعة (الخميني )اضافة الى الكلدانيين والسريان والآشوريين , وهل "الحفاوة " هي سبب تفريغ الشرق من المسيحيين ؟؟لاحفاوة أيها السيد رحال , انما هو المقدس المطلق والمحسوم الى الأبد , الذي لايعرف الا رفض الآخر ..العقيدة الدينية ملزمةبقمع غيرها , أما اللائيكية فهي ملزمة بالتفاهم مع غيرها …اساس الدين هو صواب عقيدة وخطأ ماتبقى ,أساس العلمانية هو نسبية الخطأ والصواب عند الجميع ..الدين جيد للموت ,أما العلمانية فهي للحياة. لقد اكشفنا من عرض السيد رحال على أنه غير مدرك لنصوص القوانين الأوروبية ,كالعهد الدولي للحقوق المدنية ..المادة 18 , لكل انسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين , ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما ,وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره , وحريته في اظهار دينه أو معتقده بالتعبد واقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة , وأمام الملأ أو على حدة ,ولا يجوز تعريض أحد لاكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما , أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره , ولا أريد الاطالة بسرد نصوص القوانين الأوروبية , وقد كان على السيد رحال الالمام بها قبل ان يشرع في تجريح الآخرين ,ولمعلومات السيد رحال يجب القول .. مقولة لا اكراه في الدين لاتجد في الاسلام الممارس الا التشدق , أما التطبيق فهو في أوروبا حيث يستطيع الانسان تغيير دينه كما يريد ومتى يريد , في السعودية تنتظر زنديقا كهذاعقوبة الموت . اريد بهذه المناسبةأن أقدم تقديري العميق لرصد السيد كوثراني للأمكنة التي يعشقها الاستبداد ,انها بالواقع مستنقعات الخلط بين الديني والدنيوي , الذي لايستطيع افراز الا سطوة المعرفة التنزيلية الدينية المقدسة على المعرفة العلمية السياسية , ليس بسبب وجاهة المعرفة التنزيلية وصحتها , وانما بسبب تشنج هذه المعرفة وقطعيتها , التي لاتتقبل الا السطوة أو الفناء ,وكأننا أمام منظومة القذافي الاعتقادية , التي لاتعرف الا السطوة أو الفناء ..صدق العقيد بادعائه على انه الامام الأكبر , طبعا الى جانب كونه ملك الملوك وقائد القادة ..الخ . كلمة أخيرة حول مقال السيد النجار, لاعلاقة للتنوع أو التجانس الديني مع ضرورة العلمانية المطلقة , لأن الاساس في العلمانية هو فصل الدين عن الدولة فصلاكاملا , ثم ان موضوع التجانس هو أمر نسبي ..ماهو متجانس اليوم , قد يصبح غير متجانس غدا


    الرد على التعليق

    • peine - dr.m.bitar
      30 آذار (مارس) 2011 20:07

      للأسف ابتلع الحاسوب حرف اللام, وتعليقي بتاريخ 30-3 يبدأ بعبارة "لا شك في حماسي لللائكية "..الخ , أعتذر لهذا الخطأ


      الرد على التعليق

- نور العلوي
30 آذار (مارس) 2011 18:21

تحية للجميع أريد أولا أن أحي الدكتور بيطار العزيز على تحليله الرائع . لكن عندي بعض الملاحظات أوجهها للأستاذ رحال لو سمح ، صراحة لم أفهم كيف تتحقق حرية المعتقد لما تتخذ الدولة كمؤسسة وطنية ( قضائية وتشريعية وتنفيذية) دين ! ، قسما لو كان قسطنطين علمانيا ما كان يسوع اليهودي ليصير إلـــها! وما كان الحلاج ليصلب و يقتل لو كانت الدولة أنذاك علمانية ، بل وما كان للفكر السني المتطرف لينتصر ، يا سيدي رحال ، الدولة مؤسسة محيادة ولا يحق لها أن تتخذ دينا مهما كانت نسبة المنتمين لذاك الدين في المجتمع ، الدولة لها حق حماية الأديان فقط وللا يحق لها أن تتخذ دينا ، أما الإسلام فلم يحترم دينا في يوم من الأيام ، ابتدأ من حديث النبي محمد " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " وانتهاء بآية التوبة 29 " قاتلو …. من أهل الكتاب … حتى يعطوا الجزية عن يدو هم صاغرون " جزية لا نصاب فيها ولا حول ، جزية تبقى قيمتها رهــن مزاجية الإمام ( رضى الله عنه) ، و إلا فالقول قول الصوارم .. صح ؟ ، وطبعا ليس الكلام هنا عن الطوائف الأخرى من أمثال البوذين وغيرهم من الملل ، هؤلاء أعد لهم الإسلام خير الجزاء ونعم الكرم ،أعد لهم خيارا من اثنين إما ضرب الرقاب ( لكن والحمد لله سيكون الذبح سريعا تبعا لقول سيد العالمين إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح )أو الخضوع للإسلام ! ، لا نقاش ، أمرت أن أقاتل الناس ، لا رجوع ،إلى الأمام ، ثورة ثورة ،..صح يا سيد رحال أما كلامك عن الدولة الفرنسية ، فتلك دولة يسكن أرجاءها أكثر من 2 مليون مسلم ، و الدولة الفرنسية لها الحق فأن تخاف على نظامها المتحظر من أمثال طارق رمضان وأخيه الذي يجيز علنا رجم الزاني المحصن ، وقد رأيته وسمعته شخصيا يجيز ذالك ! أليس لفرنسا الحق أن تحتاط من هؤلاء ؟ فرنسا بها 14 بالمئة من الملحدين و ملاين من المسلمين والمسيحين والبوذين ، لم نرى فيها يوما اقتتالا دينيا أو طائفيا ، ويوجد مساجد كبيرة هناك ، فلا داعي للصراخ بالعنصرية ، فلا عنصري إلا من يرى أنه لا يحق للكتابي أن يتولى منصب الرئاسة والقيادة لكونه يتبنى معتقدات ماورائية مختلفة عن تلك التي يتبناها المسلم !- لا يؤمن بأجنحة الملائكة مثلا - ! ، الأمر لله والحكم لله ، إما دار حرب أو دار إسلام ، أنتم يا سيد رحال تحبون أن تحولون المجتمعات إلى قطعان ، أن تخلقوا جدران داخل المجتمع " le cloisonnement social " و أعود فأقول أن اقتراح السيد نجار لأن يكون للدستور دين وللدولة دين هو اقتراح قاتل للعلمانية ، ولا ولن أنسى الجماعات الجزائرية في التسعينات وهي تطالب بإقامة دولة دينية بالإستناد للمادة الدستورية القائلة بأن الإسلام دين دولة ومصدر التشريع الوحيد !


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
30 آذار (مارس) 2011 18:23

تحيّة طيّبة، وشكرا على المداخلات القيّمة. تنقسم الآراء بين المطالبين بالعلمانيّة الكاملة والشاملة وهو ما ذهب إليه السيّد نور العلوي، أو المتفهّمين لسبب إبقاء دين الدولة في الدستور، ومحذّرين في الوقت نفسه من الورطات الممكنة على المستوى البعيد وهو ما ذهب إليه السيّد بيطار، أو الذين يميلون إلى العلمانيّة الجزئيّة، على حدّ تعبير المسيري، ومحاولة إيجاد توازن ومخرج لهذا الجدل، ضمن الواقع الاجتماعي والحضاري، وهو ما ذهب إليه كاتب المقال والسيّد رضا بن رجب والسيّد محمد رحال.

ألفت نظر السيّد العلوي إلى أنّ العلمانيّة ليست بضاعة جاهزة، إمّا نأخذها بحذافيرها وإمّا نتركها، بل يمكن تفصيلها على حسب هويّة المجتمع وثقّافته وحضارته لتناسب مقاسه وإلاّ فإنّا سنلبسه لباسا ضيّقا أو ربّما مهلهلا، وفي الحالتين سيرفضه بطريقة أو بأخرى. ومن هنا يجب أن نتحدّث عن "علمانيّات متعدّدة" بتعدّد المجتمعات وخصائصها.

لا يمكننا الحديث عن العلمانيّة بمعزل عن الواقع الذي ننوي تطبيقها فيه، أي لا يمكننا أن نتحدّث بطريقة نظريّة بحتة ونقدّم أمثلة من هنا وهناك ونتناسى المثال الذي نتناقش من أجله، فكلّ مجتمع له خصوصيّته وتركيبته التي تختلف عن غيره، وربّما هذا من الأخطاء التي تعترضنا أثناء نقاشنا عن العلمانيّة فأحيانا نتحدّث في واد والمجتمع في واد آخر.

لا خلاف في أنّ هدفنا هو تحقيق مفهوم المواطنة بمعناه الشامل وترسيخ حريّة التعبير والديمقراطيّة واحترام التعدّدية وتكريسها، لكن لا أعتقد أنّ العلمانيّة الشاملة هي الطريق الوحيد إليها فلا بدّ من تفهّم المجتمع وخصوصيّته، وفي حالتنا هذه فإنّنا نتحدّث عن المجتمع التونسي.

المجتمع التونسي يتكوّن من حوالي 99.80 في المائة من المسلمين، والجدير بالذكر أنّ الدين غير مذكور في بطاقة الهويّة، وكنت تابعت نقاشات الشباب التونسي على صفحات النت الاجتماعيّة ، حيث تساءل أحدهم عن عدد الديانات في تونس فكانت ردود الشباب في غالبيّتها الساحقة: "كلّنا توانسة" وهذا وعي بالمواطنة يثلج الصدر. وهو ما حاولنا طرحه في هذا المقال أنّ العلمانيّة هي وعي وتطبيق ورؤية منفتحة على الآخر تنطلق من القاعدة الشعبيّة إلى الأعلى فتتبنّاها الدولة بالضرورة بوصفها تمثّل الشعب وليس إسقاطا من الدولة على المجتمع.

وهذا المجتمع الذي على الدولة أن تتبنّى ما يريده، ينادي بالديمقراطيّة والتعدّديّة وحريّة التعبير وحقوق الإنسان وغير ذلك من القيم الحديثة، لكنّ هذا المجتمع بالمقابل غير مستعدّ أن يتخلّى عن هويّته وخصوصيّته التي يراها تتمثّل في الفصل الأوّل من الدستور: "تونس دولة حرّة مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربيّة لغتها، والجمهوريّة نظامها" فقوله (دينها الإسلام ولغتها العربيّة) تدخل في باب الهويّة والخصوصيّة، والمجتمع لن يتخلّى عنهما مهما حدث وهذا كلام واقعيّ ينبع من صميم الشارع لا مجرّد تنظير في الهواء، ومن العبث أن نقوم بفرض "ما نظنّه صحيحا" عليه بالقوّة، وقد ولّى زمن القائد العظيم الذي سيتبع الشعب توجّهاته كالخرفان فبعد الثورة الشعب هو الذي يقرّر.

بيد أنّ تنظيم الحياة السياسيّة يتناوله مثلا فصل آخر من الدستور يُمنع فيه إنشاء أحزاب تستند على مستوى مبادئها أو أهدافها أو نشاطها أو برامجها على دين أو لغة… ويجب على الأحزاب أن تلتزم بنبذ كلّ أشكال العنف والتطرّف والعنصريّة وكلّ أوجه التمييز، فالذين وضعوا الدستور كانوا "علمانيّين" لكنّهم بالمقابل قاموا بصياغته حسب خصوصيّة مجتمعهم.

لأنّنا إذا أردنا تحييد الدولة واتّباع مثال العلمانيّة الشاملة فإنّه لن تكون هناك أعياد دينيّة، كعيد الإضحى مثلا، وإنّما فقط وطنيّة، ولن يكون هناك نظام الحصّة الواحدة في رمضان، فالدولة لا يهمّها هذا وعلى الموظّفين أن يقوموا بعملهم كالعادة، وغير ذلك من الأمثلة وهذا مستحيل تطبيقه.

زبدة القول هي أنّنا نطمح إلى تجربة تونسيّة، أو لنسمّها علمانيّة تونسيّة أو أيّ شيء آخر، لا يهمّ، وهذه التجربة تمتح من تجارب البلدان الأخرى وتستفيد من أفكارها، وتواكب بنى الدول الحديثة، لكنّها بالمقابل تطوّعها على مقاسنا التونسيّ حسب هويّتنا وخصوصيّتنا وروح مجتمعنا الوسطيّة المعتدلة.

إنّنا نؤسّس إلى شيء اسمه "المثال التونسي".

تحيّاتي.


الرد على التعليق

  • - نور العلوي
    30 آذار (مارس) 2011 23:02

    نتمنى للمثال التونسي النجاح لأننا نعول عليه جميعا ، ونتمى لتونس الخير وشكرا للأستاذ النجار تحية


    الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      31 آذار (مارس) 2011 07:29

      رأي الأستاذ النجار صادر عن دراسة معمقة . فعلا ، فلا يمكن هكذا بجرة قلم تشطيب تاريخ و ذاكرة الشعوب و وجدانها . و لنا عبرة بليغة في أمثلة تركيا و البلقان و القوقاز و كل الجمهوريات الإسلامية التي كانت تحت السيطرة السوفياتية . أما عن سورة التوبة فإنها نزلت خصيصا لتبين للرسول كيفية التعامل في حالة معينة، و هي تتعلق بكفار قريش الذين لم ينفكوا حتى ذلك الوقت عن تكوين الأحلاف مع اليهود و القبائل الأخرى لمحاربة الرسول و أصحابه . فهي إذا لا تنطبق إلا في حالة العدوان الغادر على دولة الإسلام . أما عن أمجاد العلمانية أو اللائيكية أو الإلحاد؛ فيكفي لفت النظر لبعض رموزها من أمثال الجلاد روبسبيير و نابليون و موسيليني و هتلر ، و كذلك لينين و ستالين و الخمير الحمر و بريمر وبوش… و اللائحة ما تزال مفتوحة . فشتان إذن بين من يؤمن بالآخرة و بالحساب و العقاب فيدفعه ذلك إلى التقوى فيراقب الله في كل تصرفاته، و في كل سكناته و حركاته . و بين من لا يؤمن بالحياة الآخرة، و لا يهمه سوى متاع الدنيا الفاني، و فإذا ائتمن على رقاب الناس وأموالهم فإنه وقتها قد لا يخاف ، في أحسن الأحوال ، سوى محاسبة الناس له، فتراه يتفنن في التزوير و الاحتياط. وقبل الختام يبقى هناك تساؤل بديهي و هو اذا علمنا أن المسلمون الأوائل استطاعوا في أقل من نصف قرن تأسيس أكبر امبراطورية و أعظم حضارة لا تزال تمتد في الزمان و المكان وذلك تقريبا من فراغ ومن أغوار صحراء بيداء لم يعرف أهلها من قبل سوى البداوة و الترحال : فإذا ماالذي جعل كل هذه الشعوب التي دخلها الإسلام تستكين إليه و ترضى به دينا و هوية ، عكس لفضها لغيره من الغزاة و الإمبراطوريات السابقة ؟


      الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter