من الكتّاب من فاقت أسماءه المستعارة المئات. الاسم المستعار وسيلة يحتمي بواسطتها الكاتب كي يسمح لنفسه بهامش من الحرية. انه نوع من التقية يمكّن الكاتب من أن يقول ما لا يستطيع الجهر به باسمه المعروف. الاستعارة هنا تتم بقرار من الكاتب نفسه و بوعي منه. إذا فهمنا العملية على أنها نسبة النص إلى غير صاحبه، فإنها معروفة منذ القدم. و يمكن أن نعد باب السرقات و الانتحال من هذا القبيل. و ما دمنا نستطيع الفصل بين ما للكاتب و ما ليس له فان تمييز الاسم الحقيقي من المستعار لن يكون بالأمر الصعب. لكن ما القول إن كان تحديد "هوية" النص ذاتها أمرا متعذرا، أو على الأقل أمرا غير يسير؟ ما أكثر ما اعترف المؤلفون أنفسهم بأنهم لم يفعلوا إلا أن وقعوا نصوصا ألفها غيرهم.
وقريبا منا ها هو الشاعر محمود درويش يصرح، بعد نيله لجائزة القاهرة، انه"ليس إلا امتدادا لجميع الشعراء"، و أنه لم يفعل إلا " أن وقع اسمه على النص الذي كتبه آلاف الشعراء قبله". بهذا المعنى يتعذر تحديد هوية النص، و يصعب إرجاعه إلى مؤلف بعينه. و الأهم هنا هو أن المؤلف ليس هو صاحب القرار، ليس هو الذي يقرر ما إذا كان سيعطي النص اسمه هو أم اسما آخر، ما دامت نسبة النص عائمة غير قابلة للتحديد أصلا. هناك إعارة و استعارة، هناك دوما محو لتوقيع و إحلال آخر محله، لكن ما من معير و لا من ماحٍ. بهذا المعنى يكون فعل الكتابة دوما مبنيا للمجهول، و يصبح كل نص منسوبا لغير صاحبه، و يصير كل توقيع اسما مستعارا، و تغدو كل كتابة كتابة باسم الآخر

