الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > اللاعنف ينزع أسلحة الأديان

اللاعنف ينزع أسلحة الأديان

النضال ضدّ عنف الأديان : أوراق اللاعنف الرابحة

الاحد 29 آب (أغسطس) 2010
بقلم: برنار كيلكجو Bernard Quelquejeu   ترجمة : نبيل أبوصعب
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لماذا تفسد الأديان التاريخية بسهولة كبيرة بتحوّلها إلى عناصر عنف مخيفة؟ أليس لأنها تدّعي لنفسها إدارة علاقة الناس بالمنتهى (l'Ultime)؟ لكن هذه الهشاشة بالذات هي ما يقدم للعمل اللاعنفي معاييره الحقيقية ليقيًم وأفضل أوراقه الرابحة ليتحرك.


فعلى الرغم من الحضور المألوف، وأحياناً، حد الاستحواذ، لكلمة "دين" في العديد من المسائل التي تشغل حالياً الرأي العام، فإنه ليس من السهل الاتفاق على معنى دقيق للشأن الديني. وتدور حوارات كثيرة قصيرة أو لانهائية وعقيمة في النهاية نظراً لغياب توافق مسبق كاف حول ما يُقصد بكلمة "دين". إن التساؤل من جديد حول صعوبات النضال اللاعنفي ضدّ عنف الأديان ومقتضياته ووسائل نجاحه، يستدعي إذن ومنذ البداية، توضيحاً حول الشأن الديني، وحول الطريقة التي نحلله ونفهمه فيها، وحول الأسباب التي بسببها كانت الأديان المؤَّسسة وتظل عاملاَ رئيسياً في أعمال العنف التي تمزق مجتمعاتنا. وعلى قاعدة هذه التحليلات فقط، على ذكائها، وعلى مواءمتها، ستظهر المؤهلات الفريدة للمواقف اللاعنفية لمواجهة أعمال العنف التي تنبع من قلب الأديان التاريخية.

اختيار مقاربة الشأن الديني، العلاقة بالمنتهى:


لنبدأ بكشف الطريقة التي تظهر الأديان فيها فعلياً في عيون المراقبين. بداية، تبدو الأديان، المستندة إلى بُنى قائمة على موروثات ما، وإلى نصوص مؤسَّسة لها مفسّروها المعتمدون، أنظمة إعتقادية، شعائر وطقوس تسمح للبشر بالدخول جماعياً في علاقة مع ما تقدمه على أنه "المنتهى". وأياً يكن الاسم الذي يطلقه- الأصل، العلة الأولى، المبدأ الأولي، الغاية النهائية، المقدس، القادر على كل شيء، المطلق، غير المشروط، علة ذاته، القيمة الأسمى، الحقيقة النهائية، الخ… – فإن الدين يُعرف نفسه بأنه المعني بكل ما يتعلق بعلاقة الإنسان بالمنتهى.

تشتمل الأديان وتقترح، تحت تنوّع واسع من الأشكال المختلفة لدرجة يستبعد معها وصفها وضبطها جميعاً في نموذج واحد واضح، ثلاثة أنواع من المضامين. في البداية أشياء يجب معرفتها وتُقدم على أنها تمثيلات للمنتهى : قصص أساسية، أساطير، رموز، اعتقادات، صيغ سحرية، شعارات، كلام منزّل، قوانين عقائدية، عقائد، الخ… ثم شعائر يجب أن تُمارس وسلوكيات ثقافية مناسبة ظاهرياً للاتصال بالمنتهى بقصد توقّي غضبه والفوز بنعمائه : طقوس، أعياد، احتفالات، قوانين مفروضة، قداديس، شعائر عبادة، تبريكات، تعويذات، تطهرات، حجيج، أوقات طقسية، أمكنة وأبنية مقدسة الخ…


وأخيراً معايير أخلاقية مقررة كمحظورات أو واجبات تحدّد قواعد السلوك المذمومة أو القسرية التي تأمر بها سلطة مطلقة تُقدَم أغلب الأحيان على أنها مستمدّة مباشرة من المنتهى. وما يميز بوضوح شديد هذه الأنواع الثلاثة من المضامين هو أنها تقونن، باستخدام السلطة التي يمنحها الادعاءُ بحصرية وشرعية تمثيل المنتهى، الطريقة التي على البشر سلوكها ليؤمنوا، ويحتفلوا ويتصرفوا للاتصال به في الحقيقة.
وسيكون من المناسب، لكي نجلو عن قرب الشأن الديني كما يُبرز اليوم في الأديان الرئيسية المؤسَّسة، أن نميز بين تعبيرين مختلفين جداً للدين. أن نميز لا أن نفصل. لأنّ هذين التعبيرين مختلفان أغلب الأحيان وفق نسب متغيرة.


 لنميز إذن في الشأن الديني بين التماس الهوية والحاجة للمعنى.
 1) فالإنسان حيوان ديني بداية لأنه يشعر بحاجة أولية، أساسية، للارتباط بأمثاله، لأن يكتشف ذاته مندرجاً في سلالة، للانضمام إلى أولئك الذين يشبههم. كل جماعة إنسانية تقدّس ما يمنع تشظيها، لذلك فهي بحاجة حيوية للرموز. الرمز شيء منتج: إنه (بالإغريقية sum-bolon) ما يعيد لظم القطع، إن المقدس، عبر رموزه، ليس موجودا هنا ليكون ديكوراً، إنه هنا لكي يوّحد. وقد رأى كثير من علماء اجتماع الدين في هذه الحاجة للانضمام أصلَ الأديان. ويهبُ علم الاشتقاق لمساعدتهم : منذ شيشرون، تُربط بطيبة خاطر- وهذا التفسير الأول- كلمة Religio بالفعل اللاتيني Religare الذي يعني- ارتبط، انضم. في هذا المصدر الأول للشأن الديني، أي الحاجة لرؤية الذات مرتبطة بأشباهها، يمكن أن تُفهم جيداً صحوات الهوية التي تغذّي العديد من أعمال العنف التي تمزق المجتمعات المعاصرة، سواء المجتمعات الغربية المتطورة أم تلك الأشد تخلفاً والأشد تقليدية، في الشرق الأوسط،وفي أفريقيا أو في آسيا. إن فورة الوسائل التي وفرها تطور الصناعة، والنموّ الفوضوي للاتصالات، وأشكال الجور الحاصلة في تقاسم الثروات وعلى الأخص بين الشمال والجنوب، والعولمة المتسارعة جداً وفقدان المرجعيات المعتادة، وزوال الممارسات والرموز التقليدية المولدة للهوية : حزمة كاملة من التأثيرات المختلفة تستثير صحوات هوية تشمل كل كوكبنا وتُترجم أحياناً بأعمال عنف ذات دوافع دينية أو وهو الأسوأ، بنجاح تسخير الديني من قبل السياسي.


2) إن الكائن البشري هو أيضاً، وربما على الأخص، حيوان ديني لأنه لا يستطيع تجنب مواجهة المسائل الكبرى التي تشكل جزءاً من الوضع البشري: مسألة الأصل، مسألة الألم، مسألة الشر الواقع، والأشد خطورة ربما، مسألة الشر المرتكب، مسألة موت المحبوب، مسألة موته الشخصي، ومسائل أخرى أيضاً. يسائل الكائنُ البشري اللغزَ الذي يمثله في نظره وجوده الخاص: عندئذٍ يشعر بتصاعد الحاجة للمعنى داخله. إنه يستغرق في تأمل ذاته، بقصد أن يستطيع قبول ما يمكن أن ندعوه مقدّس الوجود، المنتهى، بصورته التي يتقدم بها،. الشأن الديني يجب أن يكون مفهوماً في حركة الانكفاء إلى الذات هذه. هنا أيضاً يأتي علم الاشتقاق ليدعم هذه القراءة. تُربط أيضاً- وهذا هو التفسير الثاني- كلمة Religo بالفعل اللاتيني Relegere الذي يعني. استغرق، رجع إلى ذاته، فكر، استعرض في ذاكرته. ولا يجب التوقف عند مقاربة اجتماعية ومؤسساتية للدين، على الرغم من شرعيتها وضروريتها : بل ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار بعداً أكثر حميمية، يمكن وصفه "بالروحي".

ففي مواجهة مأساوية وهشاشة المغامرة الأرضية التي تستثير الشعور باللامعقول، فإن الأديان تتقدم بوصفها طروحات للمعنى. فهي تدّعي تقديم تفسير للتجارب الغامضة، وخاصة الأكثر سلبية، وبالتالي، بداية للمعنى، وهي تتقدم في الوقت ذاته بوصفها طرقا مطروقة لرحلة محددة الاتجاه. وبدل أن يشعر المرء بأنه محكوم باللامعقول، واللامعنى، وبدل أن يكتشف ذاته متجمداً في مكانه، عالقاً في نفق مسدود، فإن الوجود الديني يُدرك، بصورة عرضية على الأقل، على أنه ذو معنى ومحدد الاتجاه.، وتحت هذا الشكل المزدوج من التماس الهوية والتماس المعنى، المشتركين غالباً والذي من الأنسب التمييز بينهما، يتحدد الدين إذن بوصفه المهتم بكل ما يتعلق بعلاقة الإنسان بالمنتهى. ومع السلطة التي يمنحها له الادعاء بأنه الممثل الوحيد الحقيقي والشرعي للمنتهى، يقونن الدين الطريقة التي ينبغي على البشر وفقها أن يؤمنوا ويحتفلوا ويتصرفوا لكي "يخضعوا" للمنتهى، لكي يتصرفوا حياله كما يأمر. إن كل مسألة أعمال العنف التي يمارسها الإنسان المتدين أو باسم أوامر يفرضها الدين تتفرع إذن عن مفاهيم يتبنَاها ويقترحها كل دين عن المنتهى. وهي التي ينبغي تقصيها وفهمها وتحليلها إذا ما أراد المرء توضيح وسائل النجاح التي يمتلكها العمل اللاعنفي في مواجهته للعنف الديني.

الهشاشة النوعية للعلاقة بالمطلق:


ثمة قول مأثور من العصور الوسطى يوجهنا نحو أمرجوهري فحواه : "فساد الشيء الأفضل سيوًلد الأسوأ". وليس ثمة شيء، أكثر تهديداً ولا أكثر ميلاً للفساد، من ادعاء "ضبط" العلاقة مع المنتهى. ويخبرنا حد الإشباع العرض الذي يقدمه لنا تاريخ أعمال العنف التي مورست باسم المنتهى، عن الهشاشة القصوى لهذه العلاقة مع المنتهى. إن التعامل مع المنتهى يشبه للتعامل مع النتروغليسرين : فأقل انحراف، وأقل خطأ يؤدي إلى انفجار… العنف. في القطاعات الأخرى من الوجود، التي تحتمل جميعها درجة من التسامح ومقداراً من النسبية، يمكن أن تُغفر الانحرافات والأخطاء تبعاً لنتائجها، بهذه الدرجة أو تلك. أما مع "المطلق"، مع المنتهى، فإن التسامح مستبعد. المنتهى يستدعي عدم التسامح. واللاتسامح يولد العنف. إن الدين إذن بسبب طبيعته العميقة- إدارة العلاقة مع المنتهى- هو القطاع الوجودي الأشد هشاشة، الأشد قابلية للانحلال، ولخطر الإفساد: إن فساده يقود نحو الأسوأ. فهل هي مصادفة أن يتطابق أغلب الأحيان تاريخ الأديان- منذ الأضاحي البشرية وحتى الحروب الدينية، وفظائع محاكم التفتيش والانتحاريين الإرهابيين- مع تاريخ أشكال العنف الأشد ضراوة؟ وكما أنه توجب علينا أن نميز التعبيرين المميزين للشأن الديني، بعده الأفقي المتمثل في بحثه عن الهوية، وبعده العامودي المُعبر عنه في بحثه عن المعنى- فإننا نستطيع أيضاً تعرف الاتجاهين الرئيسيين للانحرافات الدينية.


1) انحراف البحث عن الهوية، حينما يرتدي مسوح المنتهى، فإنه يفتح الباب لكل أمراض الهوية الجمعية. عنصريات- لا ساميات- تمجيد الأعراق، مسيحيات جنونية، قوميات عدوانية، إمبرياليات متفاقمة، طائفيات متطرفة الخ… وباختصار كل الإيديولوجيات والمواقف المؤسسة على نفي الاختلاف. لنقل، متابعة لفكرتنا، أنه هنا بالضبط. في الصراع ضد رفض الاختلاف يقدم اللاعنف أفضل وسائله ليقيّم حقيقة دين ما، و يعرض العمل اللاعنفي أفضل أسلحته للنضال بنجاح ضد أشكال العنف الديني.

2)  انحراف البحث عن المعنى، من جهتة، ليس أقل توليداً للمرض من سابقه، بل ربما كان أشد خطورة أيضاً، بالنظر إلى أنه يؤثًر في الفكر والفعل بمُعامل يقين شخصي. وهنا دون ريب تُظهر العلاقة بالمنتهى قابلية انجراحها القصوى. فالسم الناقع للبعد العامودي المفتوح بالبحث عن المعنى سيصيب الأشكال المتعددة للإيقان المرضي. العصبيات العقائدية، ضيق التفكير التفاخري، الرؤيوية الجهادية، اللاعقلانية الهذيانية، وكل أشكال ادعاء احتكار الوصول إلى الحقيقة. يشكًل تحول الدين إلى مؤسسة للحقيقة مفارقةً مربكةً وتحدياً رهيباً. فهل يمكن لمؤسسة تقدم، باسم المنتهى (1) الادعاء بتعريف الحقيقة الدينية وبأنها تمتلك احتكارها، تجنب الوقوع في العنف؟ الصور التي يقدمها لنا التاريخ تتحدث عن نفسها: اضطهاد الزنادقة بجميع أشكاله، تفتيش وصل حد الإعدامات الجماعية، معسكرات اعتقال، الإعدام حرقاً، الفتاوى، الأحكام الإلهية، تدمير الكتب بالحرق الخ… أي نوع من أنواع العنف لم يستتر بالتمسك بالمنتهى؟ هنا في هذه النقطة المركزية ربما يُفترض بالمبدأ اللاعنفي عرض عناوينه وأن تُبتدع وتُطبق مختلف أشكال العمل اللاعنفي من أجل مهاجمة العنف حتى في منابعه الأصلية.


الدين كما يراه علم الأخلاق:


كان من المفروض أن تؤدي انجراحية العلاقة الدينية التي يسعى الكائن البشري لعقد أواصرها مع المنتهى إلى تثقيف الأديان القائمة ودفعها إلى التزود بوسائل، وأجهزة الإنذار والترياق، واللقاحات . ليس ثمة شيء من هذا. إذ نتيجة لادعائه تحديد العلاقة بالمنتهى فإن الدين القائم لا يشجع، انطلاقاً من ديناميته الخاصة، توسيع المسافة المطلوبة لطرد شياطينه الخاصة. فالرجل الديني الذي يبهره بسهوله الإغراء والهياج اللذان يفرزهما بحثه عن المنتهى، لا يميل إلى ملاحظة انحرافات بحثه الذاتي، والى تبين أذيات تصرفاته، والى الشك بنفسه، باختصار. إذ أن مجاورة المنتهى تقود إلى التعصب أكثر مما تقود إلى النقد الذاتي. ولكي يظل الدين إنسانياً وكي لا يتعفن في الشرّ، لا يستطيع مطلقاً الاعتماد على ذاته. ينبغي أن يتم تقويمه ومساءلته وتحصينه ضد نفسه من قبل سلطة تكون، من جهات عديدة، خارجية عنه. سلطة نقدية، بالمعنى الأشد أصالة للكلمة. إن الدين لا يمكن أن يكون محصناً ضد انحرافه، وضد عودة شياطينه، إلا بقبوله لسلطة نقدية. الدين والنقد يحتاجان احدهما للآخر بكل تأكيد: دون الدين يكون النقد عقيماً، عاجزاً، لكن دون النقد يصبح الدين مهداً للرعب. النواة الصلبة لهذه السلطة النقدية هي علم الأخلاق. وهذا هو الخيار الثاني في اشكاليتنا. السلوك الأخلاقي يلعب الدور غير القابل للتصرف لحجر كشف حقيقة دين ما: إنه، لذلك، التحقيق المعصوم. ولم يفت غالبية الديانات الكبرى أن تستشعر الحاجة لذلك، لكن دون أن تستخلص من ذلك كافة النتائج. يتوطد الأخلاقي معياراً للمنتهى. إن وعي الذات الذي يولده استبطان تطلب أخلاقي حقيقي سيتضمن بعد الآن، كما علمنا بقوة جان نابير (2) "معيارية الإلهي".

يحمل الشخص الأخلاقي داخله مجموعة من المعايير، غير القابلة للرد في أساس وعيه، يُخضع لها كل طرح للشأن الإلهي يُعرض عليه. ولا يعود ممكناً في نظره اعتبار كل دين يتحالف مع العنف، ديناً قابلاً للتصديق وجديراً بقبوله الشخصي. فهو لا يريد أن يعتبر كل أمر من المنتهى يمكن أن يدفعه مجدداً نحو العنف، أمرا قابل للتنفيذ، و جديرا بالتنفيذ.لا ريب في أن الأخلاقي يشكل معيار المنتهى. والصحيح أن التأكيد على الصفة الخارجية للسلطة الأخلاقية بالنسبة للتقاليد الدينية يستدعي بعض التدقيقات. فالتقاليد الدينية التي وصلت إلينا مركبة جميعها إلى أقصى درجة. فهي تحمل كل شيء ونقيضه. ومن السهل جداً تقديم البرهان على ذلك. ويمكن أن تُستخرج من القرآن، وقد استُخرجت سابقاً، ويتابع البعض فعل ذلك، تشريعات دينية لصالح الجهاد تماماً مثلما تُستخرج تحريمات دينية له ليست أقل تشدداً، كما في بعض تقاليد التصوف الإسلامي، المولعة بالسريرة والتسامح. كذلك كان هناك نصوص لا تحصى في التراث اليهودي- المسيحي، تُستحضر لتبرير الحروب الدينية، والحملات الصليبية، والكثير من أشكال العنف الجنسية، والعرقية، والاجتماعية والسياسية. ما الذي يدفعنا لأن نختار في تراث من النصوص المقدمة على أنها "مُوحاة" وتحتوي على تأكيدات متناقضة، فنفضًل بعضها ونلغي بعضها الآخر، إن لم يكن ذلك بفعل مبدأ تفسيري ينبغي أن نصفه بشكل ما، بأنه خارج عن هذا التراث، وباسم سلطة أخرى غير سلطة التراث؟ لا أحد يقارب أبداً نصاً دينياً، حتى لو كان نصاً يعتبره موحى، دون أن يستحضر معه، بادئ ذي بدء وبالتالي، لحد ما، خارجاً عنه، "معيارية كاملة للإلهي" إذا ما استخدمنا عبارات جان نابير، أي مجموعة كاملة من القناعات الوجدانية تجعلنا نرفض أجزاء بأكملها من الموروثات الدينية التي لم تعد قادرة في نظرنا، على تقديم طرح قابل للتصديق عن الإلهي. خارجية هذا المبدأ الدقيق للتفسير، يمكن الاعتراض عليها بداية بأن هذه المعايير التي نفرضها على كل ديانة إلهية هي بحد ذاتها ثمرة لتراث أخلاقي وديني طويل لدى البشرية، تشغل فيه بالتأكيد الديانة اليهودية- المسيحية، دون أن تكون الوحيدة، المكان الأول، عندنا على الأقل. ثم سيجري الاعتراض بعد ذلك بأن هذه السلطة الأخلاقية قد تكررت في قلب التراث اليهودي: إنها التراث النبوي. لكن ينبغي مع ذلك التنبيه إلى أن التراث الكهنوتي اليهودي لم يقبل مطلقاً، في الحقيقة، في صميمه، النداءات الأخلاقية التي أطلقها الأنبياء (3).

ومن الثابت أن معظم الأنبياء تمّ اغتيالهم، وعيسى من بينهم بالطبع، وأن المسؤولين والقادة الدينيين لعبوا دوراً حاسماً في عمليات الاغتيال هذه. بالتأكيد، سيبتهج المرء لوجود الأدب النبوي في قلب التوراة اليهودية والتوراة المسيحية، ولن يرفض أحد مطلقاً البعد الأخلاقي الماثل في قلب الرسالة الإنجيلية. إن ذلك كله يكفي للقول بأن السلطة النقدية للأخلاقي يمكن أن تُستمد من قلب الضمير الديني الذي يمكن أن يُتًَوجًه بمعنى جديد، لكن ذلك غير كاف لكي تبقى السلطة الأخلاقية مستقلة وتتقدم، كما سبق وأكدنا، بوصفها سلطة نقدية للدين وبطريقة ما خارجة عنه. [الحكم الأخلاقي الذي يرى في العنف اعتداء على الآخر في حياته أو كرامته، يعارضه البعض بـ "لا" قاطعة ويرفضون دائماً وفي كل مكان منحه أية شرعية. ب.ك.]

في أساس الأخلاق: اللاعنف:


نصل إلى المرحلة الأخيرة من محاولتنا هذه. ففي جذر الأخلاقي نجد اللاعنف فهذا اللاعنف يمثل في الوقت ذاته المبدأ المؤسس للأخلاقي والخيار الملموس الذي يفرض نفسه.


1-  يمكن بكل سهولة إظهار أن كل الحِكَم الأخلاقية تحتوي تحت هذا الشكل أو ذاك الوصية الصريحة: "لا تقتل" التي تقابل عموماً (4) الصيغة السالبة المأثورة من القاعدة الذهبية: "لا تفعل مع الآخرين ما لا تريد أن يفعله الآخرون معك". إننا نعًرف مطمئني البال بأنه عنف كل فكر وكل فعل، وكل مؤسسة تلحق عن عمد الضرر بحياة أو بكرامة الغير. وبصورة متلازمة نعتبر لا عنفاً- ليس الرفض المجرد للعنف، ولا الإنكار للنزاعية الماثلة في قلب الكثير من العلاقات الشخصية والاجتماعية- وإنما القرار المبدئي برفض كل فكر، وكل عمل، وكل مؤسسة تلحق عن عمد الضرر بحياة أو بكرامة الغير. يتضح أن العنف، في صيغته هذه، ليس إلا المبدأ المؤسس للأخلاقي.


2-  ينبغي أن نضيف في الحال بأن اللاعنف بوصفه المبدأ المؤسس للأخلاقي يشكل أيضاً التطلب الذي سيسم خصائص ووسائل العمل المنوي القيام به، في كل مرة يكون فيها هذا الخيار متاحاً وفي كامل النطاق الممكن- لماذا هذا التحفظ؟ إن ملابسات الحياة الاجتماعية والسياسية، كما نعلم علم اليقين، تفرض أحياناً شروطاً متطرفة بحيث أن حزمة وسائل التحرك، على الرغم من كل محاولاتنا، تصل في النهاية حداً تضيق فيه وتستبعد كل عمل مبرمج على اللاعنف فقط. إن رفض فعل يتضمن استخدام وسائل العنف ربما سيعني عندئذٍ الجبن (5)، والتخلي عن التضامن الذي يجمعنا مع المقربين أو مع المواطنين، ويعني إطلاق العنان للظلم والاستبداد. وسيقال في مثل هذه الحالة أن الاختيار الخطر للوسائل العنيفة سيلقى على الأرجح تبريراً بَعدياً، مؤسساً على الضرورة (على سبيل المثال: البحث عن ضرر أقل) لكن ذلك لن يصبح تسويغاً: فالعنف يظل غير مشروع دائماً. والحكم الأخلاقي الذي يرى في العنف إضراراً بالغير في حياته أو كرامته، سيقابله بـ "لا" حاسمة وسيرفض دائماً وفي كل مكان أن يمنحه أية شرعية. إن اللاعنف، بوصفه المبدأ المؤسس للأخلاقي يفرض بصورة محتمة المقتضى المميز لوسائل الفعل، في كامل النطاق الممكن لذلك.

التمرد الكنسي:

لا ينبغي أن يفهم من عبارة التمرد الكنسي فقط المعارضة الوجدانية التي لكل منا حق، وواجب أن يبديها في مواجهة أمر أو قانون يعتبره ظالماً. إن التمرد الكنسي يخص جماعة من المؤمنين يعتقدون، أنه يتحتم عليهم، في مواجهة أمر ما أو توصية دينية لا يستطيعون القبول بها، أن يبدعوا طريقة أخرى لتكوين تجمع موحد من خلال مبادرة شعبية "للتمرد" على السلطة الدينية. وسوف يدعون مؤمنين آخرين للانضمام إليهم في رفضهم، من هنا الشكل العلني للدعوة للتمرد. يتعلق الأمر بعدم طاعة أمر أو منع محدد، وسط الوعي الكامل للعلاقة التي توحد المؤمنين فيما بينهم باسم إيمانهم ذاته، وكذلك وسط الوعي الكامل لشرعية سلطة دينية كُلفت بتنظيم الأشكال الملموسة من الحياة المشتركة وسط الإخلاص للمبادئ الأولى، والنصوص المؤسِّسة والتراث الذي يشهد على ذلك. إننا لن نقترح هنا أن نقدم بالتفصيل الأشكال التي يمكن أن يأخذها هذا الشكل من العمل، وأيضاً على الأخص، الشروط التي يمكن أن تبرر عملاً يكتسي خطورة واضحة، وإنما فقط أن نحاول فهم دوافعه. لذلك يجد العصيان الكنسي أساسه في القناعة بأن الخضوع للسلطة الدينية ليس خضوعاً غير مشروط مطلقاً كما لا يجب أبداً أن يكون مقدساً. لأن هذا الخضوع يجمع شرط ومسؤولية المؤمنين أمام المنتهى: إنهم سيتحملون إذاً قسطاً من المسؤولية عن العسف، وعن عنفه، منذ أن خضعوا لقانون جائر، خائن لرسالة أو لروح المنابع الأولى. إن القبول، حتى السلبي منه، يستتبع المسؤولية الجرمية: فنحن مسئولون، ليس فقط عما نفعله، بل أيضاً عما ندعه يحدث. في أغلب الأحيان، تطلب السلطات الدينية من المؤمنين خضوعاً أعمى، وانقياداً مطلقاً باسم السلطة المطلقة التي يدعون التمتع بها: إن لفي هذا مطالبة بعبادة صنمية. إن المتمردين يؤكدون إذن في مواجهتهم لأمر يرونه منحرفاً وبالتالي عنيفاً، أولوية الوعي الديني، والجوانية المطلقة للعلاقة مع المنتهى، ويهتفون بأنها لا يمكن أن تُلغى تلك المسافة بين المنتهى وبين أولئك الذين يتحملون مسؤولية تمثيله الرهيبة، بقدر ما تقتضي الحاجة، لخدمة الجماعة الدينية. إن العنف يُعًرف، بصورة عامة على الأغلب، بأنه كل اعتداء على حياة أو كرامة الغير.

ويمتلك العنف الديني هذه المزية غير المرغوب فيها، مزية الاعتداء على كرامة الوعي الديني المحرمة، تلك التي تضمنها علاقته بالمنتهى. إن العصيان المدني يستند إلى المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي تنصّ على أن الحق "بمقاومة الاضطهاد" هو "حق طبيعي وغير قابل للتقادم": هذا الحق يمثل "السلطة المؤسِّسة" للشعب والتي تتجاوز كل دستور وتؤسس صفته الديمقراطية. أما العصيان الكنسي، من جهته، فيستند إلى التراث النبوي، الذي يدعو إلى النضال ضد الأصنام : هذا الواجب يعبّر مباشرة عن الحرية الفكرية التي لا تنقضي بالتقادم، والتي تكًون الوعي الديني في جوانيته القصوى. هنا أيضاً، سيلاحظ أن الدين، لأنه يتكفل مسؤولية العلاقة مع المنتهى، يدفع إلى الحد الأقصى السمات المميزة التي يمكن أن نجدها في كل أزمة حيث تكون متورطة سلطة أو قوة. إن العصيان الكنسي يمثل شكلاً أصلياً في النضال اللاعنفي ضد أشكال العنف التي تمارس باسم الدين زوراً وبهتاناً: فهو يسقطها باعتبارها ممارسات صنمية، ويشكل، بصفته هذه، قوة ودينامية كنسية تدعو إلى اكتشاف وجه للإله يكون أقل تدنيساً: ب.ك.

ضد عنف الأديان: وسائل اللاعنف الرابحة:


يقودنا تسلسل المراحل الأربع من عملنا إلى استنتاجاتنا. إذا كان اللاعنف هو المبدأ المؤسس في الأخلاقي (§ 4)، وإذا كان الأخلاقي يكًون سلطة نقدية لكل دين (§ 3) يغدو ممكناً، وحتى ضرورياً، مساءلة الأديان التاريخية للتحقق من الموقع الذي تكرسه للاعنف، وعبر ذلك، الحكم على حقيقتها وعلى مصداقيتها، وعلى أهليتها لطرح نفسها أديانا جديرة بالتصديق . وهكذا تظهر بعض النداءات التي يتوجه بها الإنسان المأخوذ باللاعنف، مطبقا معايير إيمانه، إلى الإنسان المتدين :يدعوه إلى تطهير وجه المنتهى الذي يُعتبر هو نفسه شاهده، وهي مهمة لا يستطيع التملص منها أو إنكارها دون أن يثبت بطلان شهادته .إن اللاعنف يحاكم الأديان.


 وهناك المزيد، فالمسار الذي بدأناه يقودنا بالتاكيد إلى أبعد من حكم بسيط : إنه يوجّهنا نحو/ ويعلمنا آفاق العمل ويسمح الخيار المطروح لمقاربة الشأن الديني _ العلاقة مع المنتهى (§1)- مترافقا مع التحليل الموًجه نحو تلمس انجراحيته النوعية (§2) بان ندرك إلى أي عمق يهاجم أخلاقي اللاعنف عنف الأديان في جذوره الأصلية. وبالتالي لتقدير المصادر الحقيقية والوسائل غير المسبوقة التي يمتلكها العمل اللاعنفي في صراعاته ضد أشكال العنف التي تقع مسئوليتها على الأديان التاريخية . 1) – لقد أوضحنا : أن فساد البحث عن الهوية، حينما يرتدي مسوح المنتهى يفتح مجالا لكل أمراض الهوية الجماعية، وكل المواقف المؤسسة على رفض الاختلافات والتي تسجن الإنسان ضمن الحدودالقاطعة لقبيلته،وطائفته،وعرقه،وقوميته، ودينه الخ…. هنا بالتأكيد سيعرض العمل اللاعنفي،في صراعاته ضد هذا الرفض للإختلافات، وعلى الأخص، تلك التي تدعي ارتهانها بالمنتهى والتي تنشر أقصى أنواع العنف، أفضل أسلحته. وبرفضه سلفا وفي جميع الحالات كل اعتداء على حياة أو كرامة الآخر، كل آخر، يبرز العمل اللاعنفي، مطاردا كل أنواع الانغلاق التي تشوه وتميت، كمال الإنساني .إنه يعلن أن لاشيء سيستطيع تحديد العالمية الإنسانية .إنه يقود صراعه، ليس بالاحتقار،بل ضد كل احتقار، وليس بالكراهية بل ضد كل كراهية، رافضا تماما التهديد،والرعب، والعنف –المضاد؛ إنه ينمو محتفظا بالحرص ليس على قهر الخصم بل على تنبيهه من غفلته، واقتياده نحو الاعتراف بالآخر،مع الأمل بالوصول إلى تلك النقطة المغمورة في وجدانه حيث سيحالفه الحظ فيكتشف أنه قبل كل شيء إنسان، إنسان من بين الناس.


 حينما يعرض مناضلو اللاعنف الأشكال النوعية لنشاطاتهم أو لاستراتيجياتهم وحينما ينظمون مسيرة من جل السلام ويرفعون العرائض بقصد الإعداد لحملة كسب تعاطف أو انتباه الرأي العام، حينما يدعون لجلوس اعتصامي للتدخل المباشر أو للاحتجاج ضد ظلم أو تعسف ما، حينما يبدأون ذلك العمل الخطر والجريء ألا وهو الإضراب عن الطعام المحدود أو حتى المفتوح الخ…..فإنهم أغلب الأحيان، يتصدون، من خلف الأهداف التي يحددونها لتحركهم، لبعض الأوثان، ويهاجمون مطلقات زائفة، ويقفون في وجه قوى تسعى لتسخير الدين لأغراضها. إن الحالة الأكثر انموذجية على هذا الصعيد ربما تكون المعارك التي يجب خوضها ضد الزعماء الدينيين حينما يطمحون، معززين بكفالة المنتهى التي يضطلعون بها، وللمصلحة المفترضة لطائفتهم الدينية، للحصول على خضوع رعاياهم الأعمى وغير المشروط : إن النضال اللاعنفي سيستطيع، والحالة هذه، اتخاذ شكل العصيان الكنسي.


2)- البحث عن المعنى، الاتجاه الثاني الذي طرحناه دون أن نفصله عن الاتجاه السابق، للتمييز في الموقف الديني، يخفي أيضا أشكال فساده :إنها أشد خطورة أحيانا، في حدود أن البحث عن المعنى يتطلب ويتضمن الاقتناع الداخلي : إن العلاقة بالمنتهى تؤل هنا إلى هشاشتها القصوى.ثمة مفارقة مربكة وتحد رهيب في أن يتقدم الدين بوصفه المؤسسة التي تحتكر الوصول إلى الحقيقة النهائية . إذ سيجد المدافع عن اللاعنف هنا نفسه في مواجهة الأشكال المختلفة من مرضيات اليقين :طائفيات، دوغمائيات، تعصب، محاكم تفتيش من كل الأنواع،أحكام إلهية، معسكرات اعتقال، غيتوهات، فتاوى الخ….الخ ..ومع ذلك فإن قوته الرئيسة التي تعتبر ورقته الرابحة تكمن في أنه يتقدم ، من جهته، في الصراع اللاعنفي مجردا من كل طرح متعلق بالمنتهى، ومن كل اضطلاع بكفالة المنتهى . يقينيته الوحيدة نافية : لاشيء، ولا أحد يستطيع تبرير أو شرعنة الاعتداء على حياة أو على كرامة الغير. وهكذا يأمل تجنب مبدئيا كل أشكال العنف التي تستتر بحماية المنتهى.لأنه إذا تقدم في ميدان الحروب الدينية المغلق، والمواجهات المعلنة باسم المنتهى، فلن يكون خصما لأي من أبطال المنتهى:بل سيكون الخصم العنيد لكل عنف، من أي مكان جاء، والخصم لكل أولئك الذين يزدرون العقد المؤسس للإنساني .عندما يدعوا مناضلو اللاعنف إلى القيام بحملة لعدم- التعاون،وحينما يبذلون جهودهم للتوسط في قلب ازمة تهدد بعض القوى الدينية، وحينما ينظمون أو يشاركون في جهد للتوسط بين خصوم متذرعين بدينهم، وعندما يمارسون التدخل المدني، أو ينخرطون في كتائب السلام الخ……- فإنهم يدركون أنهم يصيبون هدفهم، حسب عمق متغير،في هذه النقطة المركزية حيث يحفظ الاقتناع الديني العميق منبعه وإذن حيث يقطر العنف المراهن على الدين سمومه الناقعة . إن المعتنق الحقيقي للاعنف يعرف أنه ليس بمنأى، حتى هو، عن الأشراك الدقيقة جدا التي ينصبها له انتماؤه الديني الذاتي، إن كان لديه ذلك، أو حتى قناعاته الانسانوية، إذا ما كان يعتبر نفسه غير متدين أو ملحدا . سيتذكر أنه يجب أن يظل يقظا، وأن لا يتخلً عن الحذر وأنه سيتوجب عليه متابعة الشك بنفسه: ربما سيجد عندئذ أنه من المفيد له تذكر أن أحد أسلحة نشطاء اللاعنف المفضلة هي الدعابة.
 
ملاحظات :
1)  – أمضى ميشيل دي سيرتو شطرا من حياته في التفكير في هذه المفارقة وبالطرق الكفيلة بمواجهة هذا التحدي
2)  - جان نابيرjean nabert مقالة حول الشر ، باريس منشورات cerf 1996 وعلى وجه الخصوص : رغبة الله ، باريس 1996 نفس الناشر . من اجل مقاربة هذا الفيلسوف الصعب على الفهم يمكن الاستعانة بول نولانpaul naulin :مسألة الله في فلسفة جان نابير منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة كليرمون-فيران 1980
3)  –" ما فائدة أن تقدم أن تقدم لي الكثير من الأضاحي، يقول الرب،؟ كف عن حمل قرابين خائبة .البخور، أكرهه . عبثا تحاولون مضاعفة صلواتكم لأني لا أسمعها…كفوا عن فعل الشر،تعلموا فعل الخير، ابحثوا عن العدالة، اسقطوا المستبد!….." إشعيا 11،1-17
4)  - كما تبينه دون شك المجموعة الضخمة من النصوص التي نشرتها اليونيسكو عام1968 تحت اشراف جان هيرش، الحق بأن تكون رجلا .
5)  – لا يُعرف كثيرا هذا النص لغاندي : "هناك حين يكون الخيار فقط بين الجبن والعنف يجب أن نختار الحل العنيف ]000[ كنت أفضل أن تذود الهند عن شرفها بقوة السلاح بدل أن تشهد بجبن ودون أن تمنع هزيمتها الذاتية .لكني لست أقل اقتناعا بأن اللاعنف هو أسمى للغاية من العنف " في : جميع الناس أخوة، منشورات غاليمار 1969 ص ص182-183


عن مجلة:
revue Alternatives Non-Violentes العدد 135

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- عادل دمق
29 آب (أغسطس) 2010 03:52

.". فالرجل الديني الذي يبهره بسهوله الإغراء والهياج اللذان يفرزهما بحثه عن المنتهى، لا يميل إلى ملاحظة انحرافات بحثه الذاتي، والى تبين أذيات تصرفاته، والى الشك بنفسه، باختصار. إذ أن مجاورة المنتهى تقود إلى التعصب أكثر مما تقود إلى النقد الذاتي. ولكي يظل الدين إنسانياً وكي لا يتعفن في الشرّ، لا يستطيع مطلقاً الاعتماد على ذاته. ينبغي أن يتم تقويمه ومساءلته وتحصينه ضد نفسه من قبل سلطة تكون، من جهات عديدة، خارجية عنه. سلطة نقدية، بالمعنى الأشد أصالة للكلمة. إن الدين لا يمكن أن يكون محصناً ضد انحرافاته " هنالك إلتباسات لا بد من محاولة تحديدها و تجييدها - 1 الإنسان الديني . هل هنالك إنسان غير ديني ؟ أبدا.وإن توهم متوهم أنه غير ديني ,بل إن أشد أشكال الدين لا إنسانية ,الدين الاديني. -2النقد الذاتي:جعل الإسلام من الإخلاص محور العقيدة ’"ألا لله الدين الخالص ".." وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين…." و لاإخلاص هو مطابقة الوعي الذاتي للأمر الإلاهي.نقرأ في السورة الرابعة :"ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا - تبتغون عرض الحياة الدنيا …كذلك كنتم من قبل فتبينوا…" تأكيد على عنصر الدافع حتى يكون خالصا. أورد البخاري في كتاب الإيمان بابا بعنوان "خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر" و أورد فيه قول تابعي "ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا" تحليل نفسي ذاتي بلا تنظير بلا مدارس ,بلا أساتذة و لا فرويد.


الرد على التعليق

  • - زهير الشرفي
    29 آب (أغسطس) 2010 13:40

    أرجو إصلاح ما يبدو من خطأ، حيث وردت كلمة "السلم" عوضا عن عبارة "السلام" في الآية: " ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا "


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
29 آب (أغسطس) 2010 10:43

- العجيب أن الكاتب وكأنه لا يعلم أن اللاعنف في الأساس هو ممارسة دينية بحتة .. وليس ممارسة علمانية بالمرة.
- أظن أن الكاتب بحاجة للعودة إلى بعض المراجع المحترمة ليدرك أن اللاعنف هو بالأساس اختراع ديني وبخاصة لدى المسيحية والبوذية وغيرهما من الأديان.
- إذن فاللعنف هو محاولة تدينية بالأساس .. ومن الخطأ التام ظنها محاولة مجاوزة للأديان.
- على الكاتب أن يسأل نفسه: هل ظهر اللاعنف قبل بوذا والمسيح؟؟
- وهل ظهر في العصر الحديث قبل غاندي المتدين؟؟
- أظن المقال بحاجة ماسة إلى فهم أصول الظواهر قبل المغامرة بممارسة التنظير في الفراغ الميتافيزيقي لذهن كاتب واحد


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    29 آب (أغسطس) 2010 11:12

    إذن فاللاعنف هو محاولة تدينية بالأساس .. ومن الخطأ التام ظنها محاولة مجاوزة للأديان أو نازعة لأسلحة الأديان


    الرد على التعليق

    • - عادل دمق
      29 آب (أغسطس) 2010 15:44

      السيد زهير,شكرا على اهتمامك .راجعت المصاحف وتبين أن كلمة "السلم" سليمة في موضعها . ربما سبق إلى ظنك أن المقصود التحية فيكون السلام أنسب ,ولكن المقصود في الآية التخلي عن القتال ك :"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها…"


      الرد على التعليق

    • - احمد خيرى
      29 آب (أغسطس) 2010 16:04

      المشكله تكمن فى التعامل الاطلاقى مع اعتبار العنف منبعه دينى او علمانى فقراءة الكاتب تريد الصاقها بالدين ناسيا ان عديد من حوادث العنف ليس لها علاقه بالدين فالثار و العراك فى الشوارع ليس لخلفيه دينيه بشكل عام اما الاخرون مثل سيد غندور فيقومون بالعكس حيث ينفون صفه العنف عن الدين ناسين او متناسين ان الاديان استخدمت العنف بضراوه من اجل توسعها السياسى و الاجتماعى و لا يصح انكار هذا او ادعاء انها محض ممارسه من بعض المؤمنين فالكتب المقدسه نفسها شرعنة العنف غى عديد مراحل تاريخها فما تقوله سيد امير لا يمكن الا اعتباره محض هذيان صيامى


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
29 آب (أغسطس) 2010 22:10

- أ خيري .. لا أظن لدي أي مشكلات مع الصيام .. لماذا؟
- ببساطة لأني لم أقل أي شيء مما تقولني أنت إياه.
- فهل تجد في تعليقي هنا أي نفي للعنف عن الدين كما تقوله أنت؟؟
- لا توجد بالمرة أي إشارة لما تظنه أنت موجود في تعليقي.
- ما يعني أن الهذيان ليس عندي .. فهل مصدره من توهم وجود مثل هذا الكلام في تعليقي؟؟ ربما.
- المهم أن تعليقي يتفق مع تعليقك في نسب اللاعنف إلى الدين ..
- واستميحك عذرا لو أني لا أقبل المزايدات على ما أقول .. فأنا لم أقل غير هذا وهو ما توافق أنت عليه.
- فقط كف عن تقويلي ما تجده في خيالك من أقوالي أ خيري .. فهذا هذيان لا علاقة له بالصيام .. بل أظنه مزمن
- طبعا أنت ستقول أني سبق وأن قلت هذا من أسابيع .. ولكن للأسف هذا محض هذيان آخر .. يثبت أنه لا علاقة بينه وبين الصيام. لماذا؟
- لأني ما قلته سابقا هو نفي أن يكون دين بعينه هو الإسلام سببا حصريا أو جوهريا للعنف .. وليس كما تقول أعلاه: نفي أي علاقة بين الدين والعنف.
- رجاء الدقة .. في فهم ما يقوله الآخرون دون تقويلهم ما لا يقولونه
- فإن كنت لا تجد اختلاف بين ما أقوله أعلاه وبين ما تزعم أني قلته في تعليقك .. فلا لوم عليك حينها .. لأن المشكلة تصبح أكبر


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    30 آب (أغسطس) 2010 02:19

    واضح انك انت الذى لم يقرأ ما كتب فانت حتى فى ردك على تعليقى متناقض
    - فهل تجد فى تعليقى نفى للعنف عن الدين ( لاحظ هنا اسلوبك تاكيد على وجود علاقه بين الدين و العنف )
    - المهم ان تعليقى يتفق مع تعليقك فى فى نسب اللاعنف للدين ( لاحظ التناقض بين تلك الفقره و نظيرتها بالاعلى )


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      30 آب (أغسطس) 2010 11:29

      - فإن كنت لا تجد اختلاف بين ما أقوله أعلاه وبين ما تزعم أني قلته في تعليقك .. فلا لوم عليك حينها .. لأن المشكلة تصبح أكبر
      - لا أستطيع أن أشرح أكثر من هذا .. أسف أ خيري .. أعد القرأة


      الرد على التعليق

      • - أمير الغندور
        30 آب (أغسطس) 2010 19:22

        - أ خيري .. فرق بين أقول:
        - لا توجد رابطة مباشرة وطردية بين الأديان والعنف .. وأقول أن الدين لا يؤدي حتما إلى العنف .. وأقول أن الإسلام تحديدا لا يؤدي إلى العنف.
        - وهذا هو ما قلته بالضبط .. وهو يختلف عن
        - وبين أن أقول:
        - لا يحدث أي عنف في الأديان .. ولم يحدث أي عنف في أي دين
        - حاول أن تفهمها أنت .. لقد بسطتها لك


        الرد على التعليق

      • - سامي العباس
        30 آب (أغسطس) 2010 07:08

        يكشف تعليق كل من عادل دمق وأمير غندور على نص برنار كيلكجو استحالة إيصال منهجيات في التفكر والتدبر ليست مذيلة بتوقيع السلف الصالح إلى أذن المتدين لشدة ضجيج الدين في أذنيه . من يجرب تسميع هذه الأوساط كمن يغني في الطاحون . هكذا بعد تمعن وتفكير, ورغم إطلاع المعلقين الكريمين على علوم من خارج الفضاء الثقافي الإسلامي. لكنهما يتصرفان بمعارفهما تصرف من يدرس علم الذرة لاليفتح لمجتمعه آفاق جديدة للسيطرة على الطبيعة. بل لكي يلوي عنق اللغة العربية و يثبت أن الآيتين 7-8 من سورة الزلزلة " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ" تتحدثان بالضبط عن هذا العلم . …لم يفتح الرب على عادل دمق بعد قراءته للنص بغير هذا السؤال الحصيف " هل هنالك إنسان غير ديني ؟ " ويجيب بلهجة قاطعة :"أبدا.وإن توهم متوهم أنه غير ديني ,بل إن أشد أشكال الدين لا إنسانية ,الدين اللاديني." مهلا استاذ دمق لست على منبر جامع ,وليس من حولك كوكبة أكلت حور العين بعقلها حلاوه ..أما الأستاذ غندور الذي يجيد التشاطر ويمارس اللعب بمعارفه الغربية بالبيضة والحجر فأنه يبدي استغرابه من "الكاتب وكأنه لا يعلم أن اللاعنف في الأساس هو ممارسة دينية بحتة .. وليس ممارسة علمانية بالمرة" وعليه فإنه يظن "أن المقال بحاجة ماسة إلى فهم أصول الظواهر قبل المغامرة بممارسة التنظير في الفراغ الميتافيزيقي" بل و" ينصح الكاتب للعودة إلى بعض المراجع المحترمة ليدرك أن اللاعنف هو بالأساس اختراع ديني " هو لايفصح عن أسماء هذه المراجع .على الأغلب أن كتب الأستاذ زغلول النجار من بينها والله أعلم . على كل حال سأدع الأستاذين يقوصان على النص أملا منهما بأن العيار الذي لايصيب يدوش .وسألتفت إلى النص لآخذ منه هذا المقطع المضيء" في القطاعات الأخرى من الوجود، التي تحتمل جميعها درجة من التسامح ومقداراً من النسبية، يمكن أن تُغفر الانحرافات والأخطاء تبعاً لنتائجها، بهذه الدرجة أو تلك. أما مع "المطلق"، مع المنتهى، فإن التسامح مستبعد. المنتهى يستدعي عدم التسامح. واللاتسامح يولد العنف. إن الدين إذن بسبب طبيعته العميقة- إدارة العلاقة مع المنتهى- هو القطاع الوجودي الأشد هشاشة، الأشد قابلية للانحلال، ولخطر الإفساد: إن فساده يقود نحو الأسوأ. فهل هي مصادفة أن يتطابق أغلب الأحيان تاريخ الأديان- منذ الأضاحي البشرية وحتى الحروب الدينية، وفظائع محاكم التفتيش والانتحاريين الإرهابيين- مع تاريخ أشكال العنف الأشد ضراوة؟ " المقطع يكشف حبل المشيمة الذي يربط العنف بالدين لكنه لايرسم المنحنى البياني لهذه العلاقة في التاريخ المعروف . فيما يلي أحاول مقاربة ذلك بالمقارنة بين نصين مقدسين :الأول من التوراة والثاني من القرآن : " فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال,كل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها .لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات " سفر العدد 31- التوراة.. " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم . و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " الآية 4-5 من سورة التوبة – القرآن. بين النصين المقدسين بيئة جغرافية مشتركة و نمط عيش رعوي – تجاري و مؤسسة عنف تتبادل الغزو مع محيطها . إلا أن ما يفصلهما هو شوط من سيرورة أنسية , قطعته مجتمعات المنطقة . المعيار في النص الأول للإبقاء على الحياة كما نلاحظ معيار أنطولوجي. أما في النص الثاني فالمعيار أيديولوجي .و هذا ما يفسر المنحنى التنازلي للعنف في" الاجتماع البشري ".. لكي تفلت من القتل عليك أن لا تكون ذكرا أو احتمال ذكر " في كل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة " ذالك لأن الذكر غير اليهودي هو مشروع محارب يهدد الوجود بالمعنى الأنطولوجي للجماعة اليهودية. هذا ما يعريه النص المقدس الأول أما في النص الثاني فلكي تفلت من القتل عليك فقط أن تبدل الهوية المختلفة للمقدس لديك لتصبح عضوا في الجماعة الإسلامية .. شوط ليس بالقصير قطعه الركب البشري على درب التأنسن ! ومع ذلك فإن عدة الشغل العقليه التي ينتجها البشر لتعميق توغلهم في هذا الدرب المظلم للكون, لا تفلت من المصير البائس الذي ينتظرها : الرمي على قارعة الطريق " روبا بيكا" غير صالحة للاستخدام …ينفع طابعها المقدس فقط في تحويلها إلى حمولة مرهقة للكاهل البشري 0 إنها بحميميتها أشبه بجثث الأحبة, نتمزق بين حاجتنا إلى دفنها , ووجع فراقها 00 بين العنف الأنطولوجي والعنف الأيديولوجي ,كان على الدماغ البشري أن يطور وظائفه , ويحسن من شيفرات اتصاله,ويرسب في الذاكرة الجمعية المزيد من خلاصات التجارب 0 وكانت كل طفرة في المعنى ُتخرجْ إلى مقدمة القطيع البشري :السحرة والكهان والأنبياء والفلاسفة .أليس من الملفت للنظر إن التوراة كمدونة تاريخية قد احتفظت لنا بعشرات الأنبياء والعرافين والكهنة ؟ولاشك أن مئات غيرهم سقطت أسماؤهم على الحاجز بين الشفوي والكتابي . 0تمنحنا التوراة مقطعا من سيرورة المغامرة البشرية .إنها أشبه بفيلم تسجيلي يخرج من ركام القرون ليرينا حالة القطيع البشري قبل بضعة آلاف من السنين . 0من الصراع على البقاء الأنطولوجي إلى الصراع على البقاء الأيديولوجي ,العنف يتناقص ,بتبدل خلفيته, والخلفية تتبدل تحت ضغط توسيع الدماغ لرقعة وظائفه 0 وفي إطار هذا الجدل المركب للجسد وجهازه العصبي, نشأت الحاجات المستقلة " للدماغ": التجريد بالصورة ,والتجريد بالصوت ثم توحيد نظم الاتصال ,والاتفاق على الشيفرات المشتركة. عشرات الآلاف من السنين استغرقه هذا الدرب المتلوي والصاعد لهذا الحيوان الإجتماعي نحو مزيد من الأنسنة 0 ونحن هنا على بعد عشرات الآلاف من السنين نحاول ان نمد البصر إلى الوراء فنعيد تركيب الحطام .في كثير من الأحيان يأتي التركيب تدليسا لرغائبنا. نشيد فوقه صرحا من الاستنتاجات المعرضة للانهيار في أية لحظة 000 رغم ذلك علينا أن لا نيأس 0فالمهمة عسيرة 00ولكنها ليست مستحيلة ,وبمقدار ما ننجح في رؤية الماضي بشفافية بمقدار ما ننجح في تحرير رقبتنا من نيره0 إنها ضريبة إبداع المستقبل ,تتضخم كلما تضخمت تركة الماضي 0 من هنا فداحة المصاعب التي تواجهها الأمم العريقة وهي تواجه امتحان الدخول إلى العصر0 سامي العباس


        الرد على التعليق

      • - سامي العباس
        30 آب (أغسطس) 2010 18:18

        عزيزي غندور هل بقي في مخلاتك تهمة لم توجهها لي :الخطابة ,والذهنية غير العلمية ,وغير التحليلية ,وغياب التحليل الموضوعي ,والميل إلى شيطنة الآخر , ذهنية عربية تنتمي إلى عصور الجاهلية وما قبل الوعي العربي. ذهنية صحافية بامتياز ومنتشرة جدا في ثقافتنا .. وكنت أتمنى لو أنها انقرضت .. ذهنية تحريفية تقوم على إلباس الأمور بغير لبوسها, أنت تمارس النقد المؤدلج على المشكلة سابقة التجهيز المجلوبة من خيالك .. والمثال على ذلك إقحامك آيتين من سورة الزلزلة هذه ذهنية منفصمة تماما عن واقع الظواهر التي تتظاهر بدرسها ونقدها .. بل هي عاجزة عن الإنصات إلى ما تقوله كلمات الغير. وهي غير قادرة على التواصل مع كلمات الآخرين بالمرة .. لأنها منغلقة في تصوراتها الذاتية تماما عن الآخرين والواقع…إلخ ..إلخ .. ثم تختم بأستذة منفوخة أكثر مما ينبغي داعياً إياي لأطلع على تاريخ الفكر الحديث كي أكتشف أن مقولة عادل دمق موجودة عند نيتشه وهايدغر ودريدا ..ولا أعلم إن كان عادل دمق يوافق على هذا الكلام فقد قرأت كتابه عن الغزالي وفرويد الذي برهن فيه بنفس الطريقة التي عرضتها عن آيتي الزلزلة أن ما توصل إليه فرويد سبقه إليه الإمام الغزالي .وعلى هذا المنوال فقد تكون مقولة عادل دمق قد لطشها عنه هؤلاء الفلاسفة الغربيين الملاعين .. عزيزيّ غندور ودمق أنا أقرأكما جيداً ,وليست جعبتي فارغة من علوم الغرب الحديثة . قليل من التواضع يفرح قلب القراء وربما يستر الآخرة .. سامي العباس


        الرد على التعليق

        • - أمير الغندور
          30 آب (أغسطس) 2010 20:44

          - أ سامي العباس ..فقط تصحيح بسيط .. فأنت تقول:
          - "داعياً إياي لأطلع على تاريخ الفكر الحديث"
          - وتقول: "ليست جعبتي فارغة من علوم الغرب الحديثة"
          - عزيزي عد إلى كلماتي ..
          - فأنا لم أطلب منك الإطلاع على الفكر (الحديث) .. بل على الفكر (المعاصر)
          - وأرجو مراعاة فرق التوقيت .. لأن هناك فرق شاسع بينهما
          - تحياتي


          الرد على التعليق

- أمير الغندور
30 آب (أغسطس) 2010 12:16

- يكتب سامي العباس بطريقة خطابية تماما .. وهذا حقه لولا أنه من الغريب جدا أنه يتهم غيره بانتهاج الخطابية. ويظن نفسه علميا.
- لو تأملنا نص سامي العباس لا نجده يحلل موضوعيا أي مسألة بالمرة .. بل هو يدور حولها ويصفها بكل ما في جعبته من توصيفات وتوصيفات مضادة ..
- ثم يعود ويتهم غيره بأنهم هم أصحاب الخطب العصماء.
- سيد سامي العباس .. لا أظن أني قرأت خطب أشد جذرية وأشد لاعلمية وأقل تحليلية مما تكتب
- فكف يا رجل عن وصف غيرك بما فيك ..
- أنت لا تمارس أي تحليل .. بل تصف الناس وأقوالهم بما يتوفر عليه منظورك الخطابي المفوه .. وهذه ممارسة غير قادرة على ممارسة التحليل الموضوعي بالمرة ..
- بل هي متخصصة حصرا في شيطنة الآخر المختلف الذي تعارضه.
- كف عن الخطابية المتحيزة .. وحاول الولوج إلى التحليلة الموضوعية.
- إن الذهنية المتجلية في نصوصك هي ذهنية ما قبل تحليلة وما قبل عملية .. هي ذهنية عربية تنتمي إلى عصور الجاهلية وما قبل الوعي العربي.
- للأسف فهذه الذهنية هي ذهنية صحافية بامتياز ومنتشرة جدا في ثقافتنا .. وكنت أتمنى لو أنها انقرضت .. لأنها ذهنية تحريفية تقوم على إلباس الأمور بغير لبوسها
- بل تضع على الأمور توصيفات يخترعها الذهن ولا علاقة لها بما في الواقع ولا في الظاهرة المدروسة.
- الخطابة أ سامي العباس تقوم على الإكثار من التوصيف الظني المرتبط بالخيال .. مع الإقلال من التحليل العلمي الموضوعي المرتبط بالواقع.
- وهذا بالضبط ما أجده لديك.
- فخذ مثلا عندما تقحم آيتين من سورة الزلزلة وتمارس عليهما رؤيتك الظنية المؤدلجة ..
- فهنا خيالك يبتكر لنفسه مشكلة سابقة التجهيز .. لا توجد في أصل الحالة التي تزعم أنك تتناولها بالنقد (دمق وأنا) .. ثم أنت تمارس النقد المؤدلج على المشكلة سابقة التجهيز المجلوبة من خيالك .. فتشعر بالإنجاز.
- أنا أفهم تطلبك للشعور بأنك تمارس النقد حتى لو اخترعت من خيالك مشكلة سابقة التجهيز وفككتها وقدمتها على أنك الناقد الأمثل .. لكن أرجو منك أن تفهم أن ما تقوله لا علاقة له بالمسائل محل الدرس (نصوص دمق وأنا).
- بل هي مشاكل متعلقة بخيالك أنت حصرا .. فأنت تبتكر مشكلات وتطاردها وحدك بمعزل عنا.
- وهذا حب للتواجد لا أريد أن أحرمك منه .. لكن أرجوك ألا تستخدمني (ودمق وبالجملة) مطية لتحقيق متطلباتك ومظانك أنك قادر على نقد ما أقول أو يقوله غيري.
- لأن نقد ما أقول يتطلب أولا فهمه أو حتى قرأته.
- بينما ما تفعله أنت .. هو أنك تقولني ما تريده أنت ثم تقوم بنقده .. وما أسهل هذه الممارسة التهويمية وما أبعدها عن الواقع.
- هذه ذهنية منفصمة تماما عن واقع الظواهر التي تتظاهر بدرسها ونقدها .. بل هي عاجزة عن الإنصات إلى ما تقوله كلمات الغير.
- وهي غير قادرة على التواصل مع كلمات الآخرين بالمرة .. لأنها منغلقة في تصوراتها الذاتية تماما عن الآخرين والواقع.
- أنظر مثلا عندما تظن وتتخيل أنك تنقد مقولة عادل دمق .. حين يقول دمق:
- "وإن توهم متوهم أنه غير ديني. بل إن أشد أشكال الدين لا إنسانية .. الدين اللاديني".
- نجدك أ سامي تقول:
- "مهلا استاذ دمق لست على منبر جامع ,وليس من حولك كوكبة أكلت حور العين بعقلها حلاوة"
- فما علاقة هذا بما يقوله دمق؟؟ ما دخل الحلاوة هنا سوى كونها مجاز يصف القراء؟؟
- فأنت هنا تتجنب أي مناقشة تحليلية لما يقوله دمق وتهرب إلى مخاطبة المستمعين رأسا بالمزايدة على ذهنياتهم وكأنك تقول لهم:
- "يا جماعة هذا الرجل يضحك عليكم بالحلاوة."
- فهل هذا نقاش تحليلي موضوعي أمين؟؟
- أم أنه محض خطابة تمارسها متهربا من تحليل ما يقوله دمق؟؟
- العجيب .. أنك لو مطلع على أي تاريخ للفكر الغربي المعاصر لوجدت أن مقولة دمق موجودة لدى أهم المفكرين الغربيين مثل نيتشه وهيدجر ودريدا.
- لكنك بدلا من مناقشة وتحليل المقولة نفسها .. فأنت تسارع إلى لف دقون القراء ومخاطبتهم بشكل مباشر.
- فلو أنك لا تفهم أن المقولة التي يقدمها دمق هي من مقولات ما بعد الحداثة الغربية .. فهذه مشكلتك وعليك أن تزيد إطلاعك لتفهم كيف تمارس النقد على هذه المقولة ..
- وليس التصرف الأمثل هنا أن تلف حول المقولة بشكل خطابي وتزايد على عقليات المستمعين ..
- فالممارسة الخطابية المتحيزة هنا .. هي بالأساس عجز عن التحليل الموضوعي.
- هناك عشرات الأمثلة فيما تكتب تثبت ما أقول .. لكني قدمت لك مثالين سريعين.
- وأتمنى أن ما أنفقته من وقت وجهد في تصوير استراتيجيتك في الكتابة ربما يفيدك في تحقيق النقلة من الخطابة التخييلية المتحيزة .. إلى الكتابة التحليلية الموضوعية


الرد على التعليق

  • - سامي العباس
    30 آب (أغسطس) 2010 22:17

    ادعوك إلى التواضع وتتابع الأستذة الفارغة هذا ما يتضمنه تصحيحك المتنفخ .لكأنك ياعزيزي أحد المراجع العظام تكتفي بنثر ملاحظاتك من قفى يدك .أفق ياعزيزي فكل تعليقاتك تكشف عد م تملكك لمنهجية غير منهجية اللعب على الحبال ..عد إلى نص كيلكجو متخففاً من يقينياتك الدينية أياً كانت يافطتها تجد فيه مايستحق حواراً أدسم مما تفضلت به في تعليقاتك . سامي العباس


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
31 آب (أغسطس) 2010 11:04

- وفر دعوتك بالتواضع ..
- أليس الأجدى أن تبدأ بنفسك
- فأنت لم تبادر إلى طلب التواضع مني إلا بعد كشف خواء جعبتك ..
- انظر لتعليقك وطريقتك في الحوار قبل أن تنتقد طريقة غيرك


الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter