الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > المرأة كنموذج معد مسبقاً

المرأة كنموذج معد مسبقاً

الثلثاء 24 كانون الثاني (يناير) 2012
بقلم: سماح الشيخ  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

تحاول العقول البشرية في كثير من الأحيان إيجاد نقاط التقاء أو تشابهات تجمع الأشياء وحتى الأشخاص. هذه العوامل المشتركة للحالة تخلق أوتوماتيكياً نمطاً stereotype) ) يسّهل على العقل التعامل معها.

وكي لا نرهق تفكيرنا، خلقنا أنماطاً لكلّ شيء، حتى ذهب بنا التنميط إلى التعميم. كثيرٌ ما نسمع أقاويل على شاكلة: "لا تستطيع النساء صبراً"، "كيف تلتزم بموعد وهي امرأة؟!"، "الأنثى متقلّبة المزاج"، "النساء أهل النميمة"، "لا تأخذ وعداً من امرأة". بل إنّ هذه الأقاويل أصبحت أمثالاً شعبية في ثقافات عدة، فالمرأة لا تبتلّ في فمها فولة لكثرة إفشائها السرّ، وهي تلميذة الشيطان في نصب المكائد…إلخ.

إن خلق نموذج واحد للطبيعة الأنثوية أراح فكر الرجل وأطلق الصفات وعممّها وتصرّف على أساسها. توازت ذهنياً الأجوبة على أسئلة مثل: ماذا تريد النساء، إلى أين تصل ردود أفعالهن، وكيف يفكرن بأنصاف عقول، فلا يستطعن سوى أنصاف الحلول..!

غالبية الأعمال الدرامية جاءت تثبت صحّة هذا التنميط، كأن يتوقّع الممثّل ردّة فعل معيّنة من الممثّلة فلا يجد سواها، وبالتالي يكون الذكر على حقّ كامل ويجب علينا مرّة أخرى الاستماع له والتسليم برأيه. الإعلانات الاستهلاكية ومعظم البرامج المرئية والمسموعة، وحتى بعض رسائل المجموعات البريدية الالكترونية كرست للتعامل مع المرأة كنموذج بعينه. فالوصول للرضا الأنثويّ له خط واضح متمثل في استعمال كذا، ولإسعاد العائلة على الأمّ اتخاذ طريق أوحد عبر الالتزام بكذا وكذا، الشكل الخارجي لا بدّ له من ذاك التعديل، والمضمون يجب عليه ألا يحيد عن تلك المشورة. حتى العلاقة مع الرجل أصبحت آخذة في التسطيح، لأنه هو أيضاً طاله التنميط، وصار هناك نموذج للرجل الخليجي، وآخر للغزاوي وغيره للعصبي، وهناك الرجل "ابن أمّه"، وهناك وهناك…إلخ.

حتى المرأة الغربية أو الأجنبية غير العربية خلق معظمنا – رجالاً ونساءً- نموذجاً مغلوطاً لها، يقضي بانتقاص عفّتها وانحلالها وابتذال سلوكها، لمجرّد اختلاف بعض قيمنا ومفاهيمنا عن مجتمعاتهم. في أوقات أخرى يخدم هذا التنميط المرأة الأجنبية، فنجد الرجل العربي لا يقبل أن تكون لزوجته أي تجارب سابقة، ولا يقدم على الارتباط ممن قد يسمع عنها شيئاً من ذاك، في حين لا يستطيع مجادلة الأجنبية في ماضيها كثيراً، إذا أراد الزواج منها.

هناك أيضاً الأنماط الفرعية للتشكيلة الأنثوية في ذهنية المجتمع الخربة: بنت الجامعة – كانت سابقاً بنت مدارس- وقد تكون فيلسوفة لسانها يطول ويصعب مجاراتها! العاملة في النشاط النسوي، حيث يكون سلوكها موضع شك! الفتاة التي انفصل والداها، وما يحتمل أن استقته من والدتها من طباع تودي بالحياة الأسرية! وحتى التي تربّت بعيدة عن الأب لأسباب غير الطلاق، كوفاته أو سفره، تبقى تربية (امرأة)!

تسبق تلك النماذج: المرأة المطلقة، والمرأة العاقر، جالبة النحس، صاحبة الإعاقة، سيئة الحظ، غير المحجبة، أسيرة سابقة، فنانة، مدخنة، منقبة… وغيرها من أنماط يعجّ بها العقل العربي والفلسطيني، لا تلبث أن تتنوع وتتخصص وتتفرع لمزيد من التكريس الدوني لنساء وفتيات اختلفت أقدارهن سواء بقرار منهنّ أو من غيرهنّ.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

damas-syrie - dollymassamiri
24 كانون الثاني (يناير) 17:27

لمن يهمه الأمر ويريد أن يعرف لماذا أعطيت للمرأة هذه التوصيفات ولماذا الرجل والمجنمع ينظر إليها بهذا الشكل ودخلت وأدخلت عبر تربيتها بهذا الثوب ,أنصحكم بأن تقرؤوا كتاب لمارلين ستون يدعى:لما كان الرب أنثى,وما جاء في الكتاب المتعمع بالبحث التاريخي والأركيولوجي وجدته في كتب أجنبة جدية


الرد على التعليق

- Luly josellilo
25 كانون الثاني (يناير) 00:33

مقال ينص علي حقيقة واقعية! تصويرك كان رائع وهذا هو سبب عدم تقبل المجتمع العربي الي الاختلاف لأنه لا يستطيع ان يتقبل شي لا يكون له معد مسبقا وكأن الاختلاف اصبح جريمة.


الرد على التعليق

- طارق زينة
28 كانون الثاني (يناير) 09:16

هذا التنميط ينسحب على الرجل أيضا، و لا ننسى المقولات الشعبية من مثل "يا مأمن بالرجال مثل الميه في الغربال" الموضوع يتعلق بصفات عامه في نوع أو بيئة معينة لا يمكن تجاوزه و ليس بالضرورة امتهان للمرأة


الرد على التعليق

قفصة - تونس - رامز بوزيان النصري
2 شباط (فبراير) 15:26

هي صورة نمطية دونية صاغها المجتمع الدكوري للمراة خاصة في المجتمعات المتخلفة وهي صورة يبدا نحتها مند سنوات التربية الاولى اد يؤتى للصبي بلعبة كثيرا ما تكون قطعة سلاح فهو البطل المحارب ويؤتى للصبية بدمية اعدادا لها لتلعب دور الام المنجبة الملازمة للبيت ويتواصل التمييز في الشباب اد الشاب الشاطر من يعاكس ويربط صلات متعددة بالبنات ويوم يرم الزواج يبحث عن فتاة غريرة مغمضة العينين ليست لها تجارب عاطفية …ويتواصل الامر هكدا قائما على التناقض والكدب بعيدا عن فكرة المساواة واعتبار قيمة المرئ انثى كان او دكرا تكتسب بعلمه ومعرفته ومواطنته …امامنا عمل كبير في برامجنا التعليمية وفي ثقافتنا لنقطع مع مثل هده الصور النمطية ويصبح كل فرد انسانا دا عقل .


الرد على التعليق

خانيونس - رمضان عيسى
9 شباط (فبراير) 09:23

ان العلاقة بين الرجل والمرأة هي قي اعتقادي المعيار الذي يجب أن يُعتمد لقياس تطور المجتمعات الانسانية , فبقدر ما يكون المجتمع أقرب الى القرون الوسطى تكون ثقافته ونظرته للمرأة دونية , بل لاتصل في وضعها الاناني الى مستوى نصف انسان , بل ينظر اليها "كأداة " لخدمة الآخر وامتاعه" الرجل " , ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تتمرد على هذه التقسيمة المراتبية ,ويجب أن يكون سلوكها الاجتماعي ضمن هذا التصور . فاذا شاء القدر وجاءت " بنت " فهذه طريقها الأبدية . من هنا فبقدر ما تتطور المجتمعات بقدر ما تتخلص المرأة من هذه النظرة الدونية وتأخذ دورها الطبيعي في المشركة الفعلية في البناء المجتمعي بوصفها نصف المجتمع , وهذا ممكن ب :1- التعلم" الثقافة " و الحصول على التعليم .2- الحصول على العمل من أجل الاستقلال الاقتصادي . 3- الانتماء لمنظنات سياسية لها أهداف وطنية , انها تولد الثقة بالنفس في الاجتماعات والمؤتمرات . 4- الاشتراك في المنظمات الاجتماعية _ الاتحاد النسائي _ جمعية التطوير المجتمعي 5- الاشتراك في تجمعات ثقافية وادبية . 6- المحافظة على دخلها المالي أو جزء منه حتى تكون لها أسرة مستقلة ومطمئنة في حاضرها ومستقبلها .


الرد على التعليق

خانيونس - رمضان عيسى
10 شباط (فبراير) 18:36

ان العلاقة بين الرجل والمرأة هي قي اعتقادي المعيار الذي يجب أن يُعتمد لقياس تطور المجتمعات الانسانية , فبقدر ما يكون المجتمع أقرب الى القرون الوسطى تكون ثقافته ونظرته للمرأة دونية , بل لاتصل في وضعها الانساني الى مستوى نصف انسان , بل ينظر اليها "كأداة " لخدمة الآخر وامتاعه" الرجل " , ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تتمرد على هذه التقسيمة المراتبية ,ويجب أن يكون سلوكها الاجتماعي ضمن هذا التصور . فاذا شاء القدر وجاءت المولودة " أُنثى " فهذه طريقها الأبدية . من هنا فبقدر ما تتطور المجتمعات بقدر ما تتخلص المرأة من هذه النظرة الدونية لها وتأخذ دورها الطبيعي في المشاركة الفعلية في البناء المجتمعي بوصفها نصف المجتمع , وهذا ممكن ب :1- التعلُم" الثقافة " و الحصول على التعليم .2- الحصول على العمل من أجل الاستقلال الاقتصادي . 3- الانتماء لمنظنات سياسية لها أهداف اجتماعية أو وطنية , فهذا الانتماء يولد الثقة بالنفس في الاجتماعات والمؤتمرات والمعرفة والمشاركةالجماعية . 4- الاشتراك في المنظمات الاجتماعية _ الاتحاد النسائي _ جمعية التطوير المجتمعي 5- الاشتراك في تجمعات ثقافية وادبية . 6- المحافظة على دخلها المالي أو جزء منه حتى تكون لها أسرة مستقلة ومطمئنة في حاضرها ومستقبلها . 7- يجب ألا يعيقها هذا عن أداء واجبها ومهماتها الأسرية نحو زوجها وأولادها .


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter