الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > الممارسة الإعلامية بين الخبر وتحليله

الممارسة الإعلامية بين الخبر وتحليله

السبت 22 أيار (مايو) 2010
بقلم: محمد وقيدي  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 -1-

 يتشكّل الإعلام من مجموعة الأفعال الصادرة عن فرد أو جماعة أو مؤسسة، والهادفة إلى نقل الخبر أو المعلومات والمعارف إلى جهات متلقّية.

 ويتضمن الفعل الإعلاميّ عدة عناصر نفسية ومجتمعية ومعرفية ومعلوماتية وآنية واستراتيجية يمكن إيجازها في ما يلي:

 * وجود معطيات واقعية تكون هي مادة الفعل الإعلامي ولا وجود له بدونها.
 * وجود ذات تقوم بالوظيفة الإعلامية وذات أخرى تكون متلقّية لمادّة تلك الوظيفة.
 * وجود استراتيجية الذات التي تقدم المادة الإعلامية وتتقدّم بها إلى الغير. ويتضمّن الفعل الإعلاميّ علاقة بالغير وفقا لتلك الاستراتيجية.
 * يتضمّن الفعل الإعلامي إخبارا موجّها من ذات مرسلة إلى ذات متلقّية. ومن حيث إنّه يتضمّن إخبارا، فإنّ المادة الإعلامية تحتمل الصدق أو الكذب، والخطأ غير المقصود أو المقصود لغايات ظاهرة أو خفية.
 * يتنازع في الفعل الإعلامي ميلان : الاتجاه نحو قول الحقيقة أو الاتجاه إلى تأويلها. ونلمس هذا الأمر حين تقدّم المادة الإعلامية بشكل مختلف حين ترسل إلى متلقيها من مرسلين تختلف توجهاتهم ومواقعهم ومواقفهم من الوقائع التي تتعلّق بها تلك المادة.
 * الإعلام فعل إنساني بكل ما في هذه الصفة من دلالات. ولذلك، فإنّ المادة الإعلامية، سواء كانت صادرة عن فرد أو عن جماعة أو عن مؤسسات، تكون حاملة لأثر الإنسان فيها، بكل مالدى الإنسان من عقل ووجدان وميولات وغايات معلنة او خفية. فليس هناك مادة إعلامية في ذاتها مستقلة عن الذات التي تصدر عنها.

 نتيجة لتدخّل العوامل سالفة الذكر في الممارسة الإعلامية، ولكون نلك العوامل تتضمّن عناصر ذاتية، فإنّ تحليل المادة الإعلامية لا يقتصر، في نظرنا، على البحث فيها عن مطابقتها للوقائع التي تخبر بها، بل يتعلّق ايضا بتحليلها في ضوء علاقتها بشروط وتوجّهات وموقع الذات التي تصدر عنها تلك المادة. تشمل الممارسة الإعلامية عدّة أفعال يوجّهنا العنصر الذاتي منها نحو دراسة أفعال تتعلق بها علوم إنسانية مختلفة. فهناك التواصل والتلقي، واللغة والرموز المستخدمة بصفة عامة، والتصوّر والتخيّل، والتذكّر والإدراك، والوعي واللاوعي، والقصد الواضح أو المتخفّي، والصدق والخطأ، والكذب والتمويه، والتصريح والتلميح، والإعلان والكتمان، والصدور العفوي أو الإصدار المقصود والمخطط له وفق غايات وبرامج لبلوغ تلك الغايات، والتأني من أجل الحصول على المعطيات اللازمة أو التسرع دون تحصيلها.

 تحتاج الممارسة الإعلامية إلى دراستها في المستويات المختلفة التي تعبّر عنها أفعال تتحقّق بفضلها المهمّة الإعلامية، وهي أفعال تتراوح بين الصدق والكذب، من جهة، ثم القصد وعدم القصد، من جهة ثانية، وبين الوعي واللاوعي من جهة ثالثة. وهذا معناه أنّ على المتلقي أن يتّخذ لنقسه مسافة فاصلة بينه وبين المادة الإعلامية التي تقدّم له. ومن الواضح عدم قدرة جميع المتلقين على مواجهة المادة الإعلامية بالتحليل الذي يبحث في مكوّناتها ويكشف عن الغايات الخفيّة منها على صعيد المضمون وطريقة الصياغة والتقديم للغير في الوقت ذاته.المادة الإعلامية من زاوية علاقتها بالذات التي تصدرها قابلة لأن تكون موضوعا لدراسات تنتمي إلى العلوم الإنسانية المختلفة. فالممارسة الإعلامية ذات أبعاد نفسية ومجتمعية وسياسية واستراتيجية، وسواء كانت مطابقة للواقع أو غير مطابقة، فإنّها تتضمّن هذه الأبعاد.
 
 -2-

 للإعلام مهمة إيصال الخبر أو المعلومات والمعارف. ويتوافق هذا مع ما هو موجود الآن من مواثيق تنظم مهنة الإعلام وتحدّد وظيفته إزاء الأطراف التي يتوجه إليها.

 ليس من اليسير، مع ذلك، أن يطابق الخبر حقيقة الوقائع التي يتحدّث عنها. ونرى، في هذا المستوى أنّ الموضوعية في المادّة التي يقدّمها الإعلام ليست معطى طبيعيا وتلقائيا. الموضوعية بتعبير آخر ليست متحققة منذ البداية، ولكنها تصبح قريبة عبر المجهود الذي تبذله الذات في الممارسة الإعلامية. الممارسة الإعلامية، في جوانب منها، متماثلة مع مهمّة المؤرخ، مع وجود فوارق لاينبغي إهمالها، إذ أنّ المهمة التأريخية تتعلّق أساسا بالماضي، بينما تتعلق المهمة الإعلامية أساسا بالحاضر. فهناك أسباب ذاتية وموضوعية قي نفس الوقت تمنع تلك المطابقة : عدم التمكّن من الإحاطة بكل الوقائع التي يتعلق بها الخبر، عدم القدرة على التمثل الكافي لجوانب من تلك الوقائع، صعوبة الإلمام بالشروط التي تجري فيها كثير من الفعاليات الإنسانية، ولكن أيضا خضوع مصدر الخبرلتأثير سلطات أعلى منه تدفعه إلى توجيه الخبر نحو صيغة معينة، بل وانتماؤه هو نفسه إلى تلك الجهات التي يكون من مصلحتها إشاعة الخبر في صيغة معينة له. وتقودهذه الأسباب وغيرها، مما ذكره من اهتموا بمصداقية الإعلام أو رواية الخبر بصفة عامة، إلى عدم مطابقة الخبر لحقيقة الوقائع، سواء كان ذلك عن طريق الحطإ الذي لايكون موصوع وعي أو بالتمويه الذي يكون فيه الابتعاد عن حقيقة الوقائع مقصودا.

 للصدق في التعامل مع الخبر أهميته، إذ تتعلق به الأدوار المجتمعية المطلوبة من الإعلام. يلبي الإعلام حاجة المواطن إلى معرفة ما يحدث في محيطه المجتمعي على جميع أصعدة الحياة المجتمعية، وحيث أصبح ذلك المواطن بفعل قوة التواصل التي يعرفها عالمنا المعاصر بفضل التقدم العلمي والتقني، وبفضل ترابط المشكلات التي يعرفها العالم، فإن حاجة المواطن أصبحت أكثر سعة وفيها تطلع إلى معرفة خبرعما يجري في العالم.
 
 لبلوغ غاية الإعلام في إيصال الخبر، وتوخي الصدق والدقة في ذلك، فقد فرضت شروط المهمة الإعلامية وجود تكوين متخصص قي هذا المجال. ونعتبر وجود معاهد عليا للتكوين في مجال الإعلام قفزة نوعية في تطور هذه الوظيقة المجتمعية. وأكثر من ذلك، ونتيجة للحاجات التي برزت مع تطور الوظيفة الإعلامية، ظهرت تخصصات فرعية في التكوين الإعلامي. فالخبر ليس واحدا لأن وقائعه تختلف من مجال إلى آخر من مجالات الفعالية الإنسانية. ولا يكون كلّ من رام القيام بالوظيفة الإعلامية مهيئا لتقديم كل مستويات الخبر. ولذلك تكون المؤسسات الإعلامية، سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، في حاجة إلى توظيف كفاءات متخصصة في كل مستوى من المستويات التي تتعلق بها الوقائع التي ينقل الإعلام أخبارها.ففهم الوقائع قبل نقلها كوقائع يحتاج إلى النظر إليها من جميع جوانبها، وهو ما يحتاج من الإعلامي إلى تكوين في عدد من الميادين التي من شأنها على النظر إلى الوقائع من زوايا مختلفة لفهم كل ابعادها. لايكتفي الإعلامي بنقل الخبر، بل إن فهم الوقائع التي ينقلها يبدأ من تقديمه لها.

 نقل الخبر، إذن، عنصر محوري في الوظيفة الإعلامية، ولكن استراتيجية الممارسة الإعلامية، التي نفترض أن لها دورا مجتمعيا مطلوبا في التنمية الشاملة وقي التكوين السياسي للمجتمع، لا تقف عند حدود الخبر. فالمواطن الذي يساهم الإعلام في تكوينه يكون في حاجة إلى الإلمام بالوقائع بمعرفة شروط حدوثها، وشروط تطويرها إن كانت من المرغوب فيه، أو الحد منها إن كانت مما يلحق ضررا بالحياة المجتمعية. وبتعبير آخر، فإن إيصال الخبر ليس هو الغاية القصوى للإعلام، بل تكتمل وظيفة الإعلام المجتمعية بتحليل الخبر وإبراز جوانبه المختلفة والعوامل المساهمة فيه. وإذا كنا قد قلنا إن الإعلام أصبح قي حاجة إلى مختصين، فإننا نضيف الآن إن على المنابر الإعلامية أن تستعين باستمرار بمختصين في دراسة مختلف مستويات الفعالية الإنسانية. ويكون هذا في الإعلام المسموع والمكتوب والمرئي من العوامل التي تساعد فئات كبيرة من المجتمع على فهم الخبر والظواهر المرتبطة به. ينقل الإعلام وقائع تعود إلى الفعاليات الإنسانية التي تكون نفسية أو مجتمعية أو اقتصادية أو سياسية وغيرها. ولايمكن للإعلامي نفسه أن يقوم بتحليل نلك الوقائع من كل جوانبها وفي مستوياتها المختلفة، علما بتنوع الشروط التي تتدخل في تكوينها. فلا بدّ لكلّ منبر إعلامي جادّ من الاستعانة بمحلّلين مختصين في جملة العلوم الإنسانية التي تدرس مختلف الفعاليات الصادرة عن الإنسان بكلّ مكوّناته وأبعاد سلوكاته. هذا ما نلاحظه في بعض المؤسسات الإعلامية الجادة في البلدان المتقدمة، ونلاحظه في بعض المنابر الإعلامية الناطقة باللغة العربية أو في إعلام البلدان الساعية إلى النمو. ونرى هذا الاتجاه بديلا عما نلاحظه من تسابق الإعلام على مراكمة الأخبار المثيرة بدون تحليل، إذ أنّ هذا الاتجاه يزيد من عدم قدرة الناس على فهم خلفيات تلك الأخبار. وأكثر من ذلك، فإن مثل هذه الأخبار التي تتسابق بعض المنابر المكتوبة بصفة خاصة في التركيز عليها لاتكون ذات أهمية تعادل إبراز تلك المنابر لها. وهكذا، فإن الخبر يستغل في إثارة المواطن بدل أن يكون إيراده بقيمته الملائمة له وتحليله منطلقا للمساهمة في التكوين المجتمعي والسياسي لذلك المواطن.

 الإعلام في زمننا من مظاهر تطور المجتمع، إذ لم تعرف الأزمنة السالفة تطورا لنقل الخبر والمعلومة مثلما نراه الآن. وقد استفاد الإعلام، على العموم، من التطور التقني الحاصل في زمننا، فتعاظم دوره، وتنوعت تأثيراته في المجتمع. لكن التطور الذي عرفه الإعلام بفضل تطور تقنياته في نقل الخبر وكيفية إبلاغه وتحليله لعب أيضا أدوارا سلبية من حيث إنه أصبح أيضا أقدر على تزييف المعطيات والتمويه على المتلقي والتأثير فيه من جهة الذات أو المؤسسة التي تصدر عنها المادة الإخبارية والتحليلات المرافقة لها. هناك صراع غير معلن في كثير من الأحيان حول الاستفادة من التطور الحاصل في الإعلام وحول الأدوار التي ينبغي أن تكون له داخل كل مجتمع أو في العلاقات بين الدول والمجتمعات. هناك في هذين المستويين معا قوى تريد الحفاظ على مصالحها في وضع قائم يشكل الإعلام بعضا منه، وهي لذلك تجتهد في استغلال الوظيفة الإعلامية لبلوغ غاياتها. وهناك قوى أخرى تسعى إلى تغيير وضع قائم بالارتكاز إلى فكر نقدي، وتسعى بدورها إلى توجيه الإعلام نحو وظيفة نقدية.في حالة المجتمع الواحد يمكن الكلام عن فئات اجتماعية في هذا الطرف أو ذاك، أما في حالة العلاقة بين مجتمعات العالم المعاصر، فيمكن الحديث عن دول كبرى لها مصالحها الحيوية التي تسعى إلى استخدام الإعلام لخدمتها، ودول صغرى قد لا تجد لديها الإمكانيات التي تواجه بها الهيمنة الإعلامية.

 إذا كنا قد أشرنا إلى بعض الظواهر السلبية في المجال الإعلامي، فإنّ فكرنا يتّجه إلى البحث في سبل تجاوز تلك الظواهر. لكن كلّ جانب من الجوانب التي نريد معالجتها تحتاج إلى تناولها في دراسة مستقلة. 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

فلسطين - ابو احمد البه
23 أيار (مايو) 2010 11:02

اشكر الكاتب جزيل الشكر على تناوله لهذا الموضوع المهم والحساس. حيث اننافي الوطن العربي متلقين ساذجين لاعلام الامبريالية الامريكية الغربية الصهيونية الهادف الى 1- تفتيت وتمزيق الامة العربية بادوات اثنية وطائفية ومذهبية 2-تفريغ ابناء الامة من ثقافتهم القومية العربية وتراثهم واحلال ثقافة ليبرالية غربية لنفقد الهوية والانتماء . 3-احتجاز تطور الامة العربية ونموها خوفا من قيام وحدة قومية عربية تهدد المشروغ الامبريالي 4-العمل على جعل الامة العربية سوقا استهلاكيا لبضائعهم ومصدرا للمواد الخام . 5- قلب الحقائق التاريخية واحلال الاساطير المتخيله في المنطقة لجعل التاريخ التوراتي المؤسطر هو التاريخ الحقيقي في المنطقة 6-رسم صورة بان العرب هم قبائل ورعاة لا تاريخ لهم ومتخلفين. كل هذا تقوم به الاله الاعلامية الغربية وللاسف معظم الفضائيات العربية الكبيرة تسير ضمن هذا السياق. كيف لا وميردوخ الصهيوني يمتلك كبر وسائل الاعلام في قارات ثلاث اوروبا امريكا واستراليا ولهم اسهم في فضائيات عربية او على نية شراء اسهمفيها حبذا لو يتم التركيز على اهداف الاعلام كل على حده ….لاظهار مدى الدمار الواسع الذي يحدثه في هذا الوطن الممتد من المحيط الى الخليج حيث انه اكثر فتكا من الصواريخ والقنابل.


الرد على التعليق

- الهام ناشيد
24 أيار (مايو) 2010 00:41

استاذي العزيز محمد وقيدي .شكرا لتطرقك الى هذا الموضوع الذي نحتاج الى الوعي به واليقظة والانتباه الدئمين تجاهه:ان الحياد الاعلامي، المزعوم عادة مجرد وهم .كن هذا الوهم يبقى مع ذلك نسبي :اذ لا مجال لمقارنة زمن اعلام CNN بزمن الجزيرة -رغم كل ما يقال على هذه الاخيرة- واعلام المدونين على النت .شكرا لك استاذي مع فائق الود وتقبل مني هذا الشغب.


الرد على التعليق

صفاقس - محمد الشعري
25 أيار (مايو) 2010 04:28

أرسل إليكم أيها الإخوان الأعزاء مقالا رائعا صدر اليوم في مجلة تقنية عربية . إنه مفيد جدا في رصد التطورات المتصلة بالإنترنات و المواقع الألكتونية الإجتماعية . Posted: 24 May 2010 10:31 AM PDT

أكد تقرير جديد أطلقته شركة سبوت أون للعلاقات العامة أن عدد المشتركين في خدمة الإعلام الإجتماعي، فيس بوك، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هم أكثر من عدد المشتركين في الصحف التي يتم تداولها في الشرق الأوسط. حيث بين التقرير الذي يحمل عنوان "التوزع الجغرافي لموقع الفيس بوك في الشرق الأوسط وإفريقيا" أن عدد مشتركي الفيس بوك يزيد عن 15 مليون مشتركاً في المنطقة، وبالمقابل يبلغ عدد مشتركي الصحف العربية والإنكليزية والفرنسية ما يقل عن 14 مليون مشتركاً فقط.

وقال كارينغتون مالين، المدير العام لشركة سبوت أون للعلاقات العامة: "لقد بدأ الفيس بوك ومنصات الإعلام الإجتماعي الأخرى الآن بتحديد كيفية اكتشاف الأشخاص للمعلومات وتشاركهم بها وكيفية تشكيلهم لآرائهم وتفاعلاتهم. لا يقوم موقع الفيس بوك بكتابة الأخبار ولكن تدل الأرقام الجديدة على أنه يتنافس الآن مع انتشار الصحف الاخبارية" وأضاف: "ومن الملفت تزايد أعداد مستخدمي اللغة العربية للموقع حيث بدأ حوالي 3.5 مليون مستخدماً للغة العربية باستخدام الفيس بوك خلال العام الفائت، ونحن نتوقع انضمام المزيد من الملايين من مستخدمي اللغة العربية للمنصة".

تشكل خمسة دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي 70% من مستخدمي الفيس بوك، وهذه الدول هي مصر والمغرب وتونس والسعودية والإمارات العربية المتحدة، مع نسبة أكبر للمستخدمين من الذكور، الأمر الذي يتناقض مع الأرقام الدولية، فهناك 37% فقط من المستخدمين النساء للفيس بوك في الشرق الأوسط مقارنة مع نسبة تصل لحد 56% في الولايات المتحدة الأمريكية ونسبة 52% في المملكة المتحدة. وبالرغم من النمو القوي في عدد مستخدمي اللغة العربية فقد أظهر التقرير أن حوالي 50% من مستخدمي الفيس بوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يختارون اللغة الإنجليزية كلغتهم الرئيسية، أما 25% من الاشخاص فيختارون اللغة الفرنسية و23% فقط من المستخدمين يختارون اللغة العربية.

ساهم عدد المشتركين في مصر الذي يصل عددهم الى 3.5 مليون في جعل شمال إفريقيا أكبر مجتمع للفيس بوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يبلغ عدد مشتركي شمال أفريقيا 7.7 مليون من أصل 15 مليون مشتركاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن جهة أخرى فإن 98% من مستخدمي اللغة الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هم من شمال أفريقيا. أما عدد مستخدمي الفيس بوك في دول الخليج فهو 5 ملايين.

هذا وقد كانت السعودية والإمارات العربية المتحدة سريعتين في انضمامهما للفيس بوك - حيث يستخدم ما نسبته 33% من سكان الإمارات العربية المتحدة موقع الفيس بوك وهو يُعد الآن كثاني أكثر المواقع التي تتم زيارتها في البلد بعد موقع غوغل google.ae. (بحسب تصنيف المواقع من قبل آليكسا دوت كوم Alexa.com). ومن المثير للاهتمام أن ما نسبته 68% من مستخدمي الفيس بوك في الإمارات هم فوق 25 عاماً مما يناقض المفهوم العام الذي يطلق على المستخدمين اسم "الجيل واي Generation Y أي الجيل اليافع. ولكن من جهة أخرى، فإن معظم النمو في استخدام الفيس بوك في باقي المنطقة كان بسبب المستخدمين التي تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً. مايزيد على 48% من المشتركين في الفيس بوك في السعودية هم تحت سن 25 عاماً مع انقسام متساو بين مستخدمي الإنجليزية والعربية. هذا وقد انضم حوالي ثلاثة أضعاف عدد المستخدمين لموقع الفيس بوك بالعربية في السعودية على مدى العام الفائت، مقارنة مع عدد مستخدمي اللغة الإنجليزية. وتبلغ نسبة مستخدمي الفيس بوك السعوديين الذكور 67%.

وقال ألكسندر مكناب، المدير في سبوت أون للعلاقات العامة: "لقد أصبح الفيس بوك بالنسبة للمستخدمين جزء قيّم من حياتهم اليومية ولكن بالنسبة للمعلنين والمتخصين في الاتصالات الإعلامية فإن هذا الموقع هو أداة رئيسية في مزيج التسويق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. في هذه المنطقة إذا أردت الذهاب إلى حيثما يذهب عملاؤك فالطريق لذلك هو حتماً عن طريق الشبكة".

وأضاف: "ولكن التحدي الرئيسي هنا هو أن طبيعة التفاعل على المنصات مثل الفيس بوك وأدوات الإعلام الإجتماعي الأخرى هي مختلفة تماماً عن الإعلام التقليدي، ومن المهم القيام بهذه التفاعلات بالشكل الصحيح".

يتوافر تقرير "التوزع الجغرافي لموقع الفيس بوك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الآن للتحميل من الموقع: http://www.spotonpr.com ويتم توزيعه من خلال رخصة عامة Creative Commons تسمح بتحميله مجاناً واستخدام وتوزيع المعلومات في التقرير طالما تم نسبة التقرير لأصحابه. يعد هذا البحث واحداً من المشاريع الجارية التي تقوم بها سبوت أون للعلاقات العامة والتي تهدف لمساعدة المتخصصين في التسويق وغيرهم من العاملين في هذه الصناعة في المنطقة على تحديد الفرص في السوق والتحديات التي تطرحها هذه التغييرات التي تقوم بها تقنيات الإنترنت والإعلام الاجتماعي للطريقة التي نقوم من خلالها باكتشاف وإدارة ومشاركة المعلومات.

بلغ العدد الكلي للمشتركين بموقع الفيس بوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (عمان، البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين وليبيا والجزائر وتونس والمغرب ومصر) 15,087,580 في (مايو 2010). وكان العدد الكلي لمبيعات الصحف العربية والإنجليزية في هذه البلدان، بحسب الناشر 13,875,711 (حيث تم تحديده من خلال شركة Media Source Middle East).

يعتمد التقرير على الإحصائيات التي قام بها المعلن عن موقع الفيس بوك والمعلومات المتوافرة للعموم على الموقع: www.facebook.com بالإضافة للإحصائيات المستقاة من موقع www.internetworldstats.com وموقع Alexa.com. إن أرقام توزيع أعداد الصحف هي مقتبسة من الإحصائيات التي تم تزويدها من قبل ميديا سورس ميدل إيست MediaSource Middle East وتم نشرها في دليل الإعلام في الشرق الأوسط 2010.


الرد على التعليق

صفاقس - محمد الشعري
25 أيار (مايو) 2010 04:42

مصدر المقال المرسل قبل لحظات : البوابة العربية للأخبار التقنية . aitnews.com


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter