الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > ملفات > المهمشون والهامشيون (9)

المهمشون والهامشيون (9)

التنوير بين المركز والهامش

الثلثاء 23 آذار (مارس) 2010
بقلم: عثمان أشقرا  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

نشأ التنوير فكرًا وحركةً في سياق انخراط أوروبا "الناهضة" في دينامكية التحديث الديني والفلسفي، ليمثل أسّ الحداثة الفكرية المتحققة أو المأمولة وقاعدتها. وبهذا المعنى فإنّ التنوير صيرورة ومآل وليس بمذهب أو إيديولوجيا. بالطبع، هناك ما يمكن اعتباره مضمون التنوير ولبّه ممثَّليْن في أفكار الحرية والعقلانية والتقدم، لكنّ المقصود هنا هو مشترك إنسانيّ عامّ وليس إرثا خاصا بحضارة فضلا عن قارّة بعينها. فالتنوير لم يكن واحدا ولا موحّدا في أوروبا ذاتها، بل عرف مسارات وتمايزات شتّى في إنكلترا وفرنسا وألمانيا مثلا. هذا أوّلا.

ثانيا: كما أنّ التنوير عرف مآلا "غربيّا" وله امتدادات معاصرة، فقد كانت له إرهاصات وجذور "شرقية" ضاربة من كونفشيوس إلى ابن رشد. وعليه، فالتنوير يختزل في مضمونه الأصيل والعميق خلاصة المسيرة الإنسانية الكبرى والشاملة. وهذا ما لا يتيسّر للأفهام الضيقة والمتعصّبة أن تدركه وتستوعبه. وبالتالي، بروز نزعة التمركز الذاتي في "الغرب" مقابل النزوع إلى الانغلاق والتقوقع في "الشرق".

ثالثا: فهم التنوير في هذا المنظور الإنسانيّ الشامل لا يعني تمييعه كمفهوم، ولكن ضبطه كنوع من "تربية الجنس البشري" (ليسنج) ضمن ما يمكن أن نعبّر عنه بـ"تعدّد الثقافات" و"وحدة الحضارة". وبالتالي، يسقط القول بـ"صراع الحضارات" وترّهات أخرى مثل الزعم باستئثار مجتمعات وشعوب بعينها بالحضارة والتقدّم مقابل "بربرية" الآخرين و"تخلّفهم".

وهذا هو بيت القصيد: لقد تضافرت عوامل شتى لجعل أوروبا الغربية تقع في قلب عملية ميلاد وبناء عالم جديد تميّز أساسا بنزوعه نحو "عالمية" بفعل منطق الرأسمالية الظافرة التي مثلت دينامو ومحرك التاريخ الجديد. وبقدر ما طفح العالم الجديد بعلامات إيجابية تؤشّر على تقدم إنسانيّ حقيقيّ، فعلامات سلبية (الاستعمار بالخصوص) حصرت التقدم المنشود في منطقة الطوبى أو الحلم المجهض.

ولعبت أوهام بعينها دورها الفادح في عملية الحصر أو البلوكاج هذه: وهم فرادة التفوق الأوروبي (المركز) وتفرّده مقابل الآخر (الهامش). وتحوّلت دعوة التنوير ذاتها - في بعض الحالات- إلى إيديولوجيا تبرّر الاستعمار والتسلّط وفرض الوصاية وتشرّع لها. وكان من اللازم أن تنطلق حركات التحرّر الوطني وتنتصر في "الهامش"، وتبرز تيّارات النقد والمراجعة وتترسّخ في "المركز" ليعود الأمل مجدّدا -مع تجدّد فكر التنوير وإعادة بنائه من جديد- في تقدم إنساني شامل وحقيقي وأصيل. وهذا في تقديري رهن بما يلي:

تجاوز نزعات وتيارات ما بعد الحداثة "العدمية" في "المركز" بعد استيعاب مكتسباتها في مجال "النقد الجذري" و"التفكيك البنيوي" و"الحفر الأركيولوجي"… هذه العمليات المخلخلة لمركزية الفكر الغربي "الميتافيزيقية"، وبالتالي التحرّر من عقدة المركز.

التحرّر في "الهامش" من نرجسية السبق الحضاريّ المريضة وأوهام التفوّق الديني المتضخّمة وتجاوز عقدة الذات والآخر، وقبول الانخراط المتواضع في حضارة العصر التي هي مشترك إنسانيّ عامّ على كلّ مجتمع راهن أن يتدبّر طريقة تملكه وتفعيله والمساهمة في تطويره، وبالتالي، التحرّر من سجن الهامش.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

تونس - قارئ
23 آذار (مارس) 2010 02:10

"البلوكاج"؟ هل هناك في القاموس العربي كلمة مثل هذه؟ غريب جدا كيف يستبيح بعض الكتاب اللغة العربية، ماذا تركتم للصحف الرصيفية يا سيدي ؟ قل احتباس أو انحسار أو امتناع أو تقلص أو أو أو غيرها بالعشرات، رجاء رفقة بلغتنا من هذا التمييع .


الرد على التعليق

  • - الستيلي الحمري
    23 آذار (مارس) 2010 15:34

    على الأخ أن يناقش ما جاء في المقال إن كان لديه ما يقول.أما أن يختزل مجهود الكاتب في كلمة ’’بلوكاج‘‘ فهو أمر مجحف و يدل في اعتقادي على سوء طوية المعلق.وعلى كل حال،فالكاتب جعل كلمة بلوكاج مرادفة لكلمة ’’الحصر‘‘ كما هو مبين أعلاه.وأجد أن المعلق نفسه مطالب باحترام اللغة العربية:لا نقول ’’رفقة‘‘ باللغة بل ’’رفقا‘‘ بها.وكيف تجوز ترجمة كلمة بلوكاج بالتقلص أو الإمتناع؟ما هذا يا متعلم؟


    الرد على التعليق

    • تونس -
      23 آذار (مارس) 2010 18:30

      السيد الستيلي، لا أدري سبب هذا الانفعال، توجهنا بنقد للسيد الكاتب لأنه أخطأ في إقحام كلمة غير عربية في العربية، و هذا اعتداء صريح على لغتنا، لا اعتقد أن ما قاله لتبرير كلمة بلوكاج مقنع، بل هو مضحك حتى، و للقراء أن يحكموا، أما عن رفقا و رفقة فأشكره على التصويب،و عن سؤال ما هذا يا متعلم و سوء الطوية فلا أجيب، لأنني لا اجيب على الشتم في العادة. يا سيد ستيلي من تطوان، ما كان أحرى بك أن تقول قد أخطأت في اختلاق كلمة فرنسية و إدخالها العربية، مع كامل الاعتذار للقراء الكرام.


      الرد على التعليق

- عابد بنعثمان
23 آذار (مارس) 2010 14:18

مع احترامي للكاتب ولكني لا أجد هنا أي أفكار جديدة، تكرار لمعلومات عادية جدة بلغة منتفخة و مفاهيم يتم إقحامها دون اي موجب. ينبغي أن نقول اشياء عميقة بلغة بسيطة و ليس أفكار بسيطة بلغة مبالغ فيها.


الرد على التعليق

  • - الستيلي الحمري
    23 آذار (مارس) 2010 15:54

    لم تقل ولو كلمة واحدة مفيدة يا سيد.ولم تناقش ولو فكرة واحدة من المقال.يبدو أنك بقيت وفيا بالفعل لثقافة البساطة الذي تحدثت عنها…


    الرد على التعليق

    • - الستيلي الحمري
      23 آذار (مارس) 2010 16:06

      تصويب: ثقافة البساطة التي عوض الذي….مع الشكر


      الرد على التعليق

      • - بنعثمان
        23 آذار (مارس) 2010 18:35

        أستغرب رد الكاتب على نقد موضوعي وجهناه له، ولكن على كل حال، لا أعتقد أن هناك "أفكارا" حتى تستحق المناقشة، هناك فكرة واحدة، و هي بسيطة جدا، ولكن اللغة توهم كاتبها أنها فكرة عميقةن اللغة ماكرة و مخادعة، و الخطابة تفتن، مع شكري و احترامي للجميع.


        الرد على التعليق

- بنطالبة يحيى
23 آذار (مارس) 2010 18:49

أعتقد أن حق النقد مكفول، و لا أحد أكبر من ان ينتقد، ولكن اقول للأخ من تونس ان اللغة التي ننتقد بها ينبغي أن تكون لطيفة و إيجابية، فأنا ايضا لا أحب تدمير العربية و لكن اقولها بطريقة لا تضر بمجهود الكتاب.


الرد على التعليق

تونس - محمد الحبيب
23 آذار (مارس) 2010 20:26

عجزت والله عن تصنيف ما أريد أن أعلّق عليه، هل هو مقال، أم خاطرة، أم شذرة، أم رأي، … فكيف تجيز هيئة التّحرير ما سأسمّيه تجوّزا مقالا لا يتعدّى الصّفحة الواحدة (عدد كلماته لهواة التّفاصيل مثلي هو 402 فحسب)، ثم هو لا يقدّم جديدا سوى تعريفنا بأنّ لكاتبه قدرة عجيبة على الكتابة في موضوع معقّد مثل موضوع "التّنوير بين المركز والهامش" (عنوان مغر بوليمة دسمة، لكن …)واختزال جميع ما يطرحه من إشكاليّات في بضعة أسطر. قدرة عجيبة، اللّهم لا حسد !


الرد على التعليق

- بدون هوية
24 آذار (مارس) 2010 17:03

مقال دون المستوى بصراحة، ليس فيه عمق


الرد على التعليق

مواطن كوني - بدون هوية
24 آذار (مارس) 2010 17:08

أرجو من كاتب المقالة أن يكتب مثل المتخصصين، من أمثال عبد الصمد الديالمي أو جسوس …إحتراما للمعرفة و إحتراما للقارئ


الرد على التعليق

- عثمان أشقرا
25 آذار (مارس) 2010 10:59

يكتب الكاتب –بعد مجهود كبير أوصغير-نصه لينشره في موقع إلكتروني يعتبره الأجدر بنشر مقاله.مسألة إلتزام وانخراط واعتبار.وعلى حين غرة يفاجأ الكاتب بمجموعة من الردود تلتصق بمقاله تحت شعار "حق الرد والمناقشة". و لا جدال في هذا الحق وخاصة إذا كان المقال المعني بالرد والمناقشة يندرج ضمن فكر التنوير الراقي و الزاهي.


الرد على التعليق

- عثمان أشقرا
25 آذار (مارس) 2010 11:04

وكما هو معلوم فرهان التنوير الأساسي والحاسم هو قائم أصلا واعتبارا على حق النقد والمناقشة بدون اعتبار لأية مطلقات أو طابوات. وفي هذا المنحى يختل موقع "الأوان" موقعا متقدما ومتيزا. إنه موقع عقلاني تنويري بامتياز.ومن هنا حق (بل وواجب) هيئة التحرير المسؤولة ألا تجيز نشر إلا المقالات والبحوت التي تستجيب للشرط "الأدنى" من أفكار التنوير والعقلانية .لكن ماذا عن الردود التي تنشر على هامش نشر هذا المقال أو ذاك في موقع "الأوان"؟؟ الردود –في هذا الصدد-تتوزع غالبا كالتالي:
-  ردود تأتي نتيجة قراءة دقيقة وعميقة وصادقة للمقال أو البحث فتفيد ونتير (وهنا مثلا أحيي ردود الأستاذ صالح بن إسحاق و نظير الأتاسي في موقع الأوان التي أقرأها وأستفيد منها قدر استفادتي من موضوع الرد! وهذا ما يجعل من الموقع "الأوان" أغورا حقيقية للنقاش).
-  ردود يقدمها أصحابها من موقع المتخصص الذي يصحح معلومة أو يضبط واقعة .وهنا لا تعليق.
-  ردود – للأسف- يقرأ أصحابها النصوص المعنية بطريقة سطحية فيناقشون مثلا : لماذا استعمال الكلمة العجمية بدل الكلمة العربية؟ ( وهنا تنتفخ الأوداج للدفاع عن لغة عربية مقدسة مزعومة!)
- 


الرد على التعليق

-
25 آذار (مارس) 2010 11:07

-  ردود – للأسف- يقرأ أصحابها النصوص المعنية بطريقة سطحية فيناقشون مثلا : لماذا استعمال الكلمة العجمية بدل الكلمة العربية؟ ( وهنا تنتفخ الأوداج للدفاع عن لغة عربية مقدسة مزعومة!)
-  ردود هي بكل بساطة عبارة عن جملة إنشائية قطعية مثل " مقال دون المستوى،ليس فيها عمق" حيث يمكن طرح السؤال: ما هو "المستوى" و"العمق" اللذين يضيفهما صاحب الرد إلى النقاش المفروض أن الردود يلزم أن تثيره؟ هذا إذا افترضنا صفاء النية وعدم وجود حقد شخصي دفين إزاء الكاتب! والخلاصة أن الردود الأولى والثانية تلتصق بالمقال مثل قلادات تزيده إشعاعا بينما الردود الأخرى هي عبارة عن زائدات دودية استغرب كيف تتم إجازتها وتنشر؟!


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter