الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > النظام الشمولي .. من إعدام رومانوف وعائلته في روسيا.. إلى إعدام (...)

النظام الشمولي .. من إعدام رومانوف وعائلته في روسيا.. إلى إعدام الحرية في العالم العربي !!

الخميس 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

في بدايات الوعي أدهشت "الثورة الحمراء" قلوبنا.. فليس أعظم من ثورة الفقراء والمضطهدين على الأغنياء والمتغطرسين سلطة ومالاً وجاهاً. ومنذ ماقبل "سبارتاكوس" وثورة العبيد.. مروراً بثورة الزنج والقرامطة..وكومونة باريس…وإلغاء الرق بعد ثورات عظيمة في أميركا وغيرها.. وصولاً إلى ثورات القرن الماضي ورجالاتها الكبار.. غيفارا.. وفيدل كاسترو.. وماوسي تونغ.. هوشي مينه وغيرهم..

جميعها ثورات ملأت قلوبنا خيراً وتفاؤلاً وحماساً… وسلاما. إلا أنّ ثورة 1917 لم تعط بريقها لأية ثورة أخرى..

وشخصية لينين الكاريزمية ظلت جاذبيتها تلهم ملايين البشر في أصقاع العالم المختلفة..خصوصاً آسيا وأفريقيا.. القارتين الأفقر والأكثر تناقضاً (طبقياً) على الصعيد المجتمعي..وهو الأمر الذي راهن عليه لينين نفسه حين كتب (أوروبا المتأخرة.. وآسيا المتقدمة).. وتقدم آسيا يعني راهنية الاحتمالات الثورية .. والتغيير فيها أكثر من أوروبا .. آنذاك!!

في البدايات الأولى للوعي كنا نرى في قيصر روسيا وعائلته.. قبحاً طبقياً وشرّاً ضدّ الإنسانية جمعاء.. ولم يكن يشبه في مخيلتنا آنذاك سوى "الغول" في حكايا الجدة أو الوحش الذي له عين واحدة.. وتقطر أنيابه بدم العذارى..

وحين كنا نأتي على إعدامه وأسرته المكونة من زوجة وست بنات وصبيّ مريض لم يبلغ العاشرة..كنا نتنفّس الصعداء آنذاك..وليس في الأمر غرابة أن نحدو نشيد الشبيبة الشيوعية آنذاك ( قسماً بالزهر.. بالسنابل) بفرح الانتصار.. فالرفاق حرس الثورة كانوا قد أعدموا ألدّ أعداء الشعب.. وظالميه..

فيما بعد ومع قراءات المرحلة الستالينية والتصفيات الكبرى في صفوف الفلاحين (أعدم أكثر من عشرة ملايين فلاح بتهمة أنهم برجوازيون صغار لم يتنازلوا عن أراضيهم للدولة السوفييتية..طوعاً وحباً!!).

وفي صفوف المثقفين (أعدم أكثر من مئة ألف مثقف بتهمة أنهم برجوازيون صغار أيضاً .. يطالبون بالحريات العامة والديموقراطية الآتية من منظومة القيم الليبرالية)..

فضلاً عن تصفية رفاق لينين في المكتب السياسيّ واللجنة المركزية..

آنذاك كنا نردّد وراء القادة المحلّيين للشيوعية العربية شعارات تتعلّق بضرورات الصراع العالميّ مع الإمبريالية ومقتضيات بناء الدولة السوفييتية.. ومحاربة أعداء الداخل ـ الخونة الذين تنكروا لعظمة أكتوبر ومدّوا أذرعهم نحو الإمبريالية للتآمر على الوطن الأمميّ الأول.. وطن العدالة الاجتماعية.. وحكم الفقراء..

الوطن الذي تحوّل بغمضة عين إلى أنهار (عسل ولبن)!!

وظلّ إعدام القيصر وعائلته حكماً واقعياً لثورة قرّرت عدم الرجوع للوراء!!

وليس في الأمر غرابة أننا بقينا نحدو نشيد الشبيبة الشيوعية (قسماً بالزهر ..بالسنابل) بفرح ثبات الانتصار ويقين العقيدة !!

في مرحلة لاحقة ، ومع قراءات المرحلة الستالينية العربية.. وما أفرزته من قادة (تاريخيين) انتهجوا (الطريق الاشتراكي!!) وأسسوا أنظمتهم على نفس الأسس التي سنّها ستالين ومن تبعه في كوبا وكوريا والصين. بدأت التجربة الاشتراكية العربية تقدم إفرازاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. والتي يمكننا اليوم اختصار هذه "المفرزات" جميعها بأنها كانت كارثة حياتية وابتلاء شعبيّ أين منه ابتلاء "أيّوب" ذات يوم !!

إذ أنها تجربة عممت ظاهرة "الدولة الأمنية" التي يحميها مخبر قبيح..وموظف بلا ملامح.. وشرطيّ رخيص.. وحذاء عسكري بحجم مساحة (الوطن).

ظاهرة الدولة الأمنية قضت على ملامح مشروع الدولة الوطنية القائمة على الحريات العامة ومفهومي الاستحقاق والجدارة.. وجعلت من قيم الوطن والمواطنة.. آخر همومها!!

الدولة الأمنية جعلت من الدولة الوطنية حلماً أقرب للوهم بعد إفراغ المجتمعات من حقيقة الانتماء الوطنيّ من جهة وتعهير شعارات الأمم الطموحة من خلال تبني أقبية الحكم الشمولي لهذه الشعارات من جهة أخرى.

في هذه المرحلة من الخواء الوطني..عادت حادثة إعدام القيصر وعائلته إلى أذهاننا لنقرأها من جديد..

القيصر كان قد تخلى عن أية سلطة في عام 1916.. وأخذ عائلته وعاش في سيبيريا ضمن منزل أقل بكثير من (القصر)..

فزوجته امرأة تقترب بحياتها اليومية من التصوّف وهي بعيدة كلّ البعد عن مباهج حفلات القصور وعربدتها..ووليّ عهده- ابنه، مريض بالناعور.. وأقلّ جرح يمكن أن يودي بحياته..ولم يكن آنذاك قد بلغ العاشرة من عمره.. أما بناته الست فهن أبعد ما يمكن عن السياسة وتداعيات الحكم..

لينين لم يعدم القيصر إبان الثورة.. وإنما أقفل عليه منزله في سيبيريا..وطلى نوافذه بالأسود..وأعطى القيصر ساعتين (تنفس ) وحيداً دون عائلته في مساحة لا تتجاوز العشرين متر مربع..يومياً!!

انتهت الحرب الأهلية.. وكذلك الحرب العالمية.. واستتب الحكم للثورة..

في ليلة 17 تموز عام 1918 دخل "الحرس الثوريّ" إلى منزل القيصر.. وسجّلوا ما بقي مع العائلة من مجوهرات وذهب.. واقتادوهم إلى القبو.. وتم إعدامهم!!

ليس مهماً أنهم حاولوا إحراق الجثث إلا أن طراوة اللحم منعتهم..

وليس مهماً أنهم دفنوا في مقبرة جماعية.. اكتشفت بعد أكثر من سبعين سنة..

المهم في الأمر أنّ ثورة العدالة والسلام للإنسانية جمعاء.. بدأت باكورة خيرها وسلامها بجريمة تقشعرّ لها الأبدان..

ويبدو هذا الأمر أيضاً غير مهمّ.. إزاء حماقة الملايين التي رفضت أن ترى في هذا القتل.. فعلاً جباناً وقبيحاً..

فعلاً كفيلاً بإسقاط شرعية أية ثورة أو حكومة أو دولة!!

وربما المهم أيضاً أنّ تلك الجريمة قام بها لينين.. الزعيم المنتصر.. والمفكّر العالميّ الذي تحوّلت نصوصه إلى ما يشبه كتب السماء عند أتباعه..

تلك الجريمة لم يقم بها ستالين!!

كذلك .. فإنّ ستالين لم يلغ الأحزاب ويمنع التعددية السياسية.. هذه أيضاً كانت صناعة لينينية بامتياز!! ستالين أكمل طريق لينين بكل اجتهاد وحرفية التلميذ النجيب.. وربما بكلّ بشاعة التقليد وعتهه..أكمل ستالين طريقاً فرّخ لنا "ستالينيين" كاريكاتوريين.. لعبوا لعبة الحكم الميكيافيلية بتفنّن إلى الحدّ الذي تحوّلت معه شعوب بكاملها إلى قطعان اعتادت الثغاء والهتاف لإطالة عمر الزعيم الخالد.. والحزب الحاكم.. ودوائر المخابرات وهي تسير وفق (نظام منظم) .. نحو المسلخ !!

مؤخّراً تمّ ردّ الاعتبار إلى آخر قياصرة روسيا وعائلته وتمّ اعتبارهم ضحايا حملة القمع السياسيّ البلشفية، عن طريق "رئاسة المحكمة العليا " أعلى هيئة قضائية في روسيا، والتي أقرّت بعد سنوات من معركة قضائية، أنّ القمع الذي تعرّض له القيصر نقولا وعائلته لم يكن مبرراً وأنهم ضحايا القمع السياسيّ البلشفيّ.

بعد ما يقارب القرن على تلك الجريمة تم الانتصار للقيم الحضارية والإنسانية وللحريات العامة والديمقراطية، وإن كان انتصاراً رمزياً.. لكنّه يحمل الكثير من الدلالات الكونية.

إذاً بعد قرابة القرن تمّت محاكمة رموز النظام الشموليّ، وأخشى أننا بحاجة لنفس الزمن لنحاكم (الكاريكاتورات) الشمولية التي فرّخت عندنا أصولية إسلامية عربية تلوّنت بالسلفية والقومية والشيوعية، وأفرزت أشاوسها التاريخيين لاستباحة كل ما هو جميل وحقيقيّ في عالمنا.

مواضيع ذات صلة : عبد السلام الككلي : نهاية آخر قياصرة الروس.. ثأر التاريخ

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- عبدالواحد المكني
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 09:19

لم يكن القيصر ملاكا و حتى إن كان شيطانا فلا موجب لتقتيله و عائلته بتلك الطريقة ““ البلشفية““ هده انطباعات و التاريخ يقرأ بالتفسيرات و الفهم لا بالتبرير و الاحتمالات وما دمنا في مجال الانطباعات لابد من التشديد على إن مقتب أسرة القيصر جريمة و إن كانت بلشفية و الدكتاتورية هي كذلك و إن كانت بروليتارية و العنف عنف و إن كان طبقيا و آخر تهريج سمعته بعد 11 سبتنمر حديث بعض الحمقى عن الإرهاب ““التقدمي و الثوري““ وفي الأخير شكرا على مقالك الخصب


الرد على التعليق

- المعلم الثاني
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 12:04

كل ثورة جريمة..كلمة (ثورة) كلمة تحمل معاني الهياج الحيواني و ارتداد انساني إلى مرتبة البهائم …فأصل هذه الكلمة البذيئة هي "ثور" …لم يرى العالم ثورة نظيفة أبداً فأول خطوة في الثورة الخروج عن الشرعية والنظام والتعدي على حقوق الكثيرين ثم تتوالى الجرائم بعد تغييب القوانين …ينطبق هذا على كل الثورات بدء من الثورة الفرنسية الدموية فالثورة الشيوعية في روسيا… فثورة الضباط الأشرار ..فجرائم كاسترو وبول بوت ثم ثورة ماو "الثقافية" غيرها …التغيير ضروري ليس فقط للتطور إنما بدونه الفناء لكنه لا يتم إلا بنشر العقلانية البديل الفعال لعمى التعصب العقيدي سواء كان تعصبا لدين زائف أو لفكر "ثوري" قذر


الرد على التعليق

- أسامة أبو ديكار
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 01:57

في الزمن الأمريكي .. أيضاً ودائماً قسماً بالزهر .. بالسنابل أسامة أبو ديكار

ليس غريباً هذا الحس المتأمرك أن (يفلش) بين (مناضلي) أيام زمان، شيوعيون أو قوميون، لكن الغريب أن يبرز في الوقت الذي تتعرض فيه الرأسمالية إلى أشد أنواع الانتقادات في أزمتها الراهنة!! وليس غريباً أيضاً أن يتم انتقاد التجربة الشيوعية في العالم العربي والاتحاد السوفياتي لكثرة أخطائها، تلك الأخطاء التي تسبب بمعظمها دوائر المخابرات الغربية والحكومات العربية العميلة التي عبرت عن استنفار الامبريالية العالمية وشراستها على التجربة الاشتراكية الأولى في العالم.. لكن الغريب أيضاً أن يتم التهجم على شخص لينين وفكره الذي اعترف العالم أجمع ـ رأسمالياً أو اشتراكياً ـ بعبقريته الثورية ونزاهة طريقه الاشتراكي. لماذا يخصص الكاتب ـ الذي نعرفه جيداً ونكن له الكثير من الاحترام ـ انتقاداته للينين في الوقت الذي يتحمل فيه ستالين تبعات الأخطاء الكبرى في تلك التجربة العظيمة؟! أليس المقصود هنا ضرب صميم التجربة وعمقها الإنساني والتاريخي؟!! لقد كنا نقول أن الرئيس الراحل صدام حسين صاحب مآثر كبيرة (التأميم، السيادة الوطنية، القضاء على الأمية في العراق … الخ) لكنه صاحب أخطاء كبيرة أيضاً (غزو الكويت، الحرب مع إيران، الحكم الفردي) .. كذلك ستالين صاحب مآثر كبيرة و أخطاء كبيرة.. لكن التجاوز على شخصية لينين الذي حقق بعداً تاريخياً وكونياً في آن فأعتقد أنه افتراء مطلوب من الكاتب جواباً عليه.. أما "المعلم الثاني" الذي يتهم الثورة (بالحيوانية) والهمجية وأنها في كل زمان ومكان متوحشة وضد الإنسانية فنرجو منه (وحرصاً على عدم نشر جهله على الملأ) أن يعود إلى تجارب التاريخ الحقيقية ليعرف أن العنف رافق الثورات بشكل دائم .. وما العقلانية التي يتحدث عنها إلا نتاج ثورة عنيفة قامت بها البرجوازية ذات يوم .. حين كانت البرجوازية صاعدة تاريخياً . نحن ضد القتل والقمع ومع الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكننا أيضاً ضد أميركا والرأسمالية المتوحشة والاستغلال .. وسنظل نغني (قسماً بالزهر .. بالسنابل) .. رغماً عن أعداء الشعوب والطبقة العاملة.


الرد على التعليق

- المعلم الثاني
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 03:14

تأملوا التناقض في هذه الجملة في مداخلة السيد ديكار (وقد اختصرت النابي من كلماتها): ""المعلم الثاني" الذي يتهم الثورة (بالحيوانية) والهمجية … فنرجو منه… أن يعود إلى تجارب التاريخ الحقيقية ليعرف أن العنف رافق الثورات بشكل دائم " !!!!!….يتهمني ويسبني ثم يوافق ضمنا على ما قلت!!!….شكراً!!!…..أما عن لينين فإن أي مطّلع محايد لا يجادل اليوم في جرائمه


الرد على التعليق

- المعلم الثاني
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 03:26

أدعو كل من يرفض تصديق جرائم الدكتاتور لينين الفظيعة لهوى في نفس أو زيغ في البصيرة أن يقرأ الفقرة المعنونة Lenin and the Red Terror في صفحة http://en.wikipedia.org/wiki/Vladim… وكل المعلومات فيها موثقة و قائمة المراجع مرفقة…


الرد على التعليق

- خائب
30 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 11:34

من لم يكن شيوعياً في بداية القرن العشرين فهو بلا قلب .. و مَن ظلّ شيوعياً في نهاية القرن العشرين فهو بلا عقل . شكراعلى المقالة .. لقد أصبحت قصة القتل العمد بحق القيصر و عائلته فضيحة أخلاقية عند مَن كان له عقل .. أما مَن كان لا يزال يعيش بقلبه فليقرأ سولجنستين " العجلة الحمراء " .. سيكتشف فظاعة ما فعله البلاشفة بروسيا .. و اليوم يمكن مقارنة ما فعلوه يومذاك بما فعله الأمريكان في العراق : دمروا الدولة و مؤسساتها بشكل كامل .. و عاثوا فساداً في كل شيء .. هم و المجرمون و اللصوص . باختصار : كانت مؤامرة صهيونية امبريالية ( ألمانية من جهة و إنلكيزي امريكية من جهة ثانية ) ضد روسيا .. لقد نهبوا خيرات روسيا و قتلوا و هجروا شعبها و مثقفيها بالدرجة الأولى .


الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter