الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > الهذيان المقدَّس لمسلم راهن حزين

الهذيان المقدَّس لمسلم راهن حزين

الاحد 2 أيلول (سبتمبر) 2007
بقلم: حسن بن عثمان  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

أحيانا، حين يتم طرح مسائل من مثل النقد والإبداع، يٌخيّل للقارئ أو للسامع أو للمتابع أن الحديث يدور حول اللفت والطماطم والبقدنوس، من فرط التعميم والتعويم و"التفشليم"… يا سادة الإبداع نادر ندرة النقد أو أشدّ؟ ثم هل حقا ثمة نقد وثمة إبداع؟ تسميتان لجزيرتين مفصولتين متباعدتين يلزمهما الطائرات والقطارات السريعة للوصول إليهما أو للوصل بينهما؟ ثم ماذا إن اكتشفنا أن الإبداع تسمية تجري على النصوص السردية التخييلية والنصوص النظرية التحليلية بلا أدنى تمييز؟ أي أن النقد، أو ما يُسمى نقدا، هو الآخر إبداع، هو واقع حين يستكمل الواقع وقوعه ويشرف على من يقوله. النقد حين يكون نقودا للواقع ويخلّصه، أي يدفع له أو يدافع عنه. أو يُخلص لمهمته وينهض بأعبائها على أكمل وجه، مجترحا لها ما به تكون في ذرى المعرفة، سالكا مسالك غير معهودة ولا مكرورة، ناحتا مفاهيمه ومصطلحاته وأدواته، صاقلا لغته، مقيما في الحيرة والبحث والمراجعة، طارحا ما لم يخطر على بال المدارس والمناهج والتيارات، ألا يكون بذلك النقد من صميم الإبداع؟

في الإبداع ولدى المبدعين ليس هناك نقد من جهة يخاطب إبداعا في الضفة الأخرى، أو إبداعا ذليلا يستجدي نقدا متمنعا عويصا، كما هو حال الكثير من النصوص والكثير من أصحاب النصوص، من الكتبة ومن أشباه اللصوص، وإنما هو إبداع يخاطب إبداعا فيتضافران ويشرقان، فتترقرق المعاني ويزدهر الفكر وتنساب جدائل الإبداع لتنتعش الروح ويضوع شذى الريحان، وتتوسّع الآفاق وتبرق العيون في الأحداق.

نحن هنا بصدد الإبداع. لسنا بصدد الرواية ولا القصيدة ولا المسرحية ولا الأغنية ولا… كما لسنا بصدد ما يكتب عن مثل هذه الأصناف والأجناس، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحوز صفة إبداع لمجرد كونها انتسبت، أو نسبت نفسها، إلى جنس أو صنف من تلك الأجناس والأصناف… وإلاّ صار الإبداع حمارا قصيرا يركبه كل من هبّ ودبّ، حتّى وإن هبّ ودبّ بلا حنكة ولا ذوق ولا أدب.

كم عندنا من مبدع في الشعر طيلة التاريخ العربي ومنه الإسلامي؟

كم عندنا من متنبي وعنترة وأبي تمام وشيرازي … كم عندنا من درويش ومن أدونيس ومن الماغوط؟ كم؟

كم عندنا في النقد من الجرجاني وحازم القرطاجني … كم عندنا من ناقد معاصر في حجم النقاد المبدعين؟ هنا لا أظفر بأي اسم من فرط جهلي وجهالتي، طبعا!!

ماذا نسمي تدوروف أو رولان بارت أو جاكوبسون… أليسوا مبدعين وهم يقيمون على الربى ذاتها التي يسكنها الجاحظ ودوستويفسكي ومحفوظ وهيغو وماركيز وكل الكبار الآخرين من عرب وعجم ومن كل اللغات والخيالات والأجناس والألوان والأديان وغير الأديان؟؟

— 

أعرف شخصا في حومتنا (حارتنا!) الأدبية الصحفية حين تبادره بتحية صباح الخير يهتف في وجهك مبتهجا: أبدعت والله أبدعت… لعل الإبداع الذي يكثر الحديث عنه عندنا هو من قبيل هذه التحايا الصباحية التي لا خير فيها من فرط تبذيرها للخير بلا أي رصيد، رغم تفاؤلنا الصباحي بها، لمن كان له صباح!

— 

من المستحيل تقريبا، وفي الغالب الأعم بدون تقريب، أن تجد سلفيا دينيا أو غير ديني يدعو للإبداع ولحرية الإبداع، وخصوصا الأصوليين منهم. الإبداع في النص وفي قراءة النص وفي الصياغات اللامتناهية للنص، مهما كان جنس النص. الإبداع في الواقع وفي قراءة الواقع وفي الفعل في الواقع والتصرّف فيه وخلقه على أشكال بلا مثيل. وهنا تحضر تلك المقابلات السخيفة بين النص والواقع وفقه العبادات والمعاملات وقضايا التنزيل. وكأن العبادات ليست معاملات يعامل بها وفيها الإنسان خالقه أو خليفة خالقه. وكأن المعاملات ليست عبادات يسفر فيها الباطن عن الظاهر، ويكون فيها الخالق خُلُقا يتنزّل فيما هو فعل بشري. كأن العبادات من جنس الإبداع وكأن المعاملات من جنس النقد. جزيرتان منفصلتان لا سبيل للوصل بينهما أو للوصول، ولا مصالحة بينهما ولا خير فيهما. كأن الواقع في ذلك بدع وكأن العبادات إبداعات. مع أن المنطق السليم أو العليل يرشدنا إلى أن العبادة هي واقع والواقع هو عبادة، وفي الجوهر من المسألة تندفع إلى وجوهنا البدعة التي هي الأخرى أم الإبداع متنكرة لغويا، فنشيح وجوهنا، ونمضي إلى معهودنا وأعرافنا ومألوفنا.

لا ننسى أن الإبداع بدعة وكل بدعة هي للنار، حسب صريح المنطوق الديني أو الفني الجامد المتداول وكل منطوق سلطوي. (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور… كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار… حسب الرائج الفقهي الإسلامي… وقال عليه الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/126، 127)، ورواه أبو داود في "سننه" (4/200)، ورواه الترمذي في "سننه" (7/319، 320)؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية).

محمد العظيم عليه صلاتي وسلامي، وكل الصلاة والسلام في دنيا المؤمنين، كان مبدعا فذا لا يضاهى، كم أشفق عليه وكم أحبّه وكم أتعلّم منه؟ وهل ثمة مبدع غير بشري، بما يعتري البشر من أحوال وظروف، مهما كانت قسوتها ورقتها؟ أعرف، تقريبا، ما سبّبه للديانة اليهودية وللديانة المسيحية، ولمعتنقي تلكما الديانتين، من التحديات ومن المحن، وتبعا من فتنة لليهود وللمسيحيين، من فرط ما كان مصدّقا ومهيمنا لما بين أيديهما. والتصديق هنا والهيمنة هما أسّ الإبداع بلا منازع.

إبداع بلا تصديق ولا هيمنة إنما هو في مهبّ الريح، أي لن يكون إبداعا ولن يسمح له بذلك كونيا، بمشيئة صاحب الكون وسننه. فالطبيعة لها قوانينها، سننها، كما للشرائع، دينا كانت أو اجتماعا أو ثقافة أو اقتصادا أو جنسا، أو كل ما يمت للغات بصلة.

بإمكان ثقافتنا الخائفة، أو المؤمنة القنوعة والتي بلا همّة، أن تسمّي محمدا نبيا ورسولا وخاتما للرسل والرسالات، لكن هل بإمكانها أن تسمّيه مبدعا في الدين والأديان وفاعلا في الواقع والتاريخ والإنسان؟

ذلك مستحيل ثقافة خائفة لإسلام لا ينظر إلاّ للوراء، مع أن مؤسسه نظر دائما لقدّام، بعد أن نظر للوراء وأخبرنا عن الوراء وضاق بالوراء. ضاق بمقولات "وجدنا آباءنا على هذا وإنّا لتابعون"؟

حين تشرع الثقافة الأبواب للإبداع فلن يظل شيء على حاله، وذلك ما تخشاه، بل تخافه خوفا شديدا، كل ثقافة مسكينة مستكينة، يتولى حراستها أفراد غلاظ شداد بلا أفئدة يلقى فيها السمع، وهم لا يرحمون، لا يرحمون حتى رموزهم العالية الكبيرة، التي يريدون موتها الأزلي، حتى يظلّون يتنعّمون بالكلام على لسانها.

ذلك لأن الإبداع كيفما قلّبنا النّظر فيه هو انتهاك وخروج عن المعهود ونشدان لما بعد المستقر. والمستقر دوما يدافع عن الاستقرار والركود في النص وفي الواقع. ذهنية التسليم والاستسلام والقناعة والاقتناع تلك هي التي يستهدفها الإبداع. الإبداع من حيث قلب للقناع وتقليب له، وتلاعب بالقناعات والأقنعة، هو أخطر شيء في الدنيا. أي أهم شيء هو الإبداع، كيفما تجلّى. هو المستقبل لمن شاء المستقبل، وهو الحرية لمن شاء الحرية، أما الماضي فهو ملئ بالجثث والقبور، ومليء بالأرواح التي غادرت جثثها وقبورها، لتعلّمنا حرية تجاوز الأجساد. وأما العبودية الإنسانية الحالية فهي لم تبق فينا شيئا أو تكاد.

حقّا، الإبداع مخيف، مخيف جدّا، ويبعث في النفوس الهلع، بما في ذلك نفسي. لأن الإبداع يطلب دائما ومطلقا تغيير الدّين ومقومات الدّين، أكان الدّين سماويا أو أرضيا. وتغيير الوجهة وزاوية النظر، مهما كانت مقدسة أو مدنسة، ولا شيء غير ذلك، لا أقل ولا أكثر، والتغيير لا يعني النكران ولا الجحود، أبدا، ولا الانقلابات العسكرية المسلحة، سواء تمت في الواقع أو في الذهن، بالدماء أو بغير دماء.

أدين بماذا؟ ينصرف إلى ذهني أبيات لابن عربي:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحبّ أنّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

وهذا الشعر العميق الشامل والجميل الذي يفي بغرض روح سابقة ودينها الحبيّ العاطفي، لا يفي بغرض روحي الحالية. أي قلب وأي صورة وأي مرعى، وأي غزلان وأي دير وأي رهبان، وأي أوثان، وأي كعبة، وأي ألواح، وأي مصحف، وأي قرآن، وأي حبّ؟

تلك مفردات تخاطب الغرائز القديمة للذاكرة، لكنها ظلت هتافا فرديا لم يتجاوز الملفوظ رغم عمره المديد، وفي أحسن الأحوال هتافا لأفراد معزولين بلا أي قيمة ولا وزن في تحويل الهتاف إلى قناعة وجدانية لدى الشعوب والأمم.

ذلك الشعر الرائع لا يفي بغرضي حقا؟ إنه مجرد تعبير عن نوايا روح شقية بوجودها تطلب التآخي والسلامة. مجرد أشواق قديمة لم تعرف كيف تتأسس فيما ينقذها من زلازل العنف والتحيّز.

وجدانيات جميلة ينقصها معنى ما في ظروفنا الحالية، عدا النوايا الطيبة، تنقصها المواثيق الدولية، وما هو مدني من القوانين الملزمة. وإن شئتم تنقصها ما هو ليبرالية وعلمانية، مع تحفظي على كل ما هو دغمائي وتزمت في كل اللغات والمعاني والسياسيات والدعوات. متى يصبح منجز ابن عربي الإبداعي ثقافة مشتركة لعموم الشعب؟ من سيضطلع بذلك في ظروفنا الذليلة من حزب حاكم وأحزاب راغبة في الحكم ولها لعاب يسيل، ومن أشخاص لا شخصيات لهم؟

أليس ابن عربي في المهبّ؟ بما أنه إبداع؟ هذا في قديم هذا النوع من المسلمين، بما يسمى مسلمين، الحاضرين بيننا اليوم بالتسمية ذاتها وبأقنعة العصر، والذين لا يعترفون بما تم في القديم من توهجات… فما بالك بما يتم في الجديد؟

تجرأ ابن عربي في القديم على مسألتين خطيرتين محرّمتين في الديانة الإسلامية، هما الوصول والحلول، وذلك بعد ختم النبوّة التي كان شعارها لا وصول للإله بعد محمد الذي قابل الإله حين إسرائه ومعراجه، وفق ما يورده الحدث القرآني، ولا حلول للإله في البشر بعد شعب الله المختار ومسيحه الذي اختار وخيّر نفسه من بين الشعب المختار. شعب مختار أنجب إنسانا مختارا، فجاء الإسلام ليصادق على ما تواضعت عليه الأديان التوحيدية من مسائل غير عنصرية، وغير وصولية ولا حلولية. لا أحد من البشر يصل للإله ولا أحد يحلّ فيه الإله. ويخلصها (محمد) من الشرك ومن الوثنية، ويربط دعوته بالحنفية الإبراهيمية، ويتذكر جدّا منسيا كاد أن يُضحّى به: إسماعيل في مقابل إسرائيل، وهاجر في مقابل سارة. انتصر للمقهور والهامشي في مقابل المركز والمستقر، ومن خلال العربان انتصر لكل بني الإنسان، حسب لحظته التاريخية وما يرتفع بها إلى مطلق الزمان، فيما لو صادف أن توهجت دعوته في عقول نيّرة، تعرف معنى القراءة، التي هي معرفة وحرية، ولا شيء ثالثا لها، وبنى من حيث شاء مركزا ومستقرا، ولم يكن في ذلك ملقيا السمع للنقد والنقاد، لأنه كان هو ناقد أول من حيث هو مبدع بلا مثيل، كأي فعل إبداعي صميم.

وفي ذلك كان ابن عربي معاندا للرسول وللديانة الإسلامية، قال بالوصول وبالحلول، حيث جعل الطريق سالكا بينه وبين الله ولم يكترث بشريعة وبعلامات الطريق… كان ابن عربي شاعرا صميما من شعراء العرب ولم يكن أبو العرب، مع تقديري الكبير لأبي يعرب المرزوقي بصفته مفكرا لا شاعرا، ولم يدّعٍ الشعر، فالشعر الحق رهيب وخطير وأدعى للمودة أو للحيطة من كل تفكير، لأن الشعر تفكير بالغرائز والمشاعر وبما تختزنه اللغة من ذاكرة وإيقاع، وهو بذلك شقيق الأسطورة والدوام، في حين أن الفكر، على جلالة قدره، يمضي ويدور ويأكل ما قبله، دون أمل له في أكل ما بعده، لأن ثمة فكرا آخر في غيب الفكر يتربّص به سيأكله حتما، ويظل يلوكه ويجترّه أبدا. في حين لا شعر يتربص بشعر لكي يسفّهه أو يلغيه. الشعر رغم عدوانيته الصميمة ونزعته الراسخة للقتال هو أخ حميم للشعر.

أختم بالتذكير أن الروائي الروسي الكبير كما جاء في ترجمة أعماله الأدبية الكاملة من قبل الدكتور سامي الدروبي كان يقال عنه في زمنه حسب قفا المجلدات الثمانية عشر في طبعتها العربية الأولى سنة 1967 ( وما أدراك ما 67) عن المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر ودار الكاتب العربي للطباعة والنشر : "إن معاصري دوستويفسكي قد أساءوا فهمه، فأكثرهم لم يشأ أن يرى فيه إلا كاتبا اجتماعيا يدافع عن الفقراء والمذلين المهانين، فإذا عالج مشكلات ما تنفك تزداد عمقا أخذ بعضهم يشهّر به ويصفه بأنه "موهبة مريضة"…"

كل كبار الرسل والنبوات والكتابات والمقولات كان حظهم من الدنيا الإبداع، وكان حظهم من ناس الدنيا، في الغالب الأعم، النكران والجحود. فطوبى للحظوظ الإبداعية الرهيبة.

أما المسلم الراهن الحزين فهو مسلم رهينة لما يعلم ولما لا يعلم!

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- chahrazed
1 آذار (مارس) 2008 12:42

Merci pour Hassen pour cette analyse. Elle démontre une vrai compréhension de l.enjeu réel de la création et son absence de la pensée arabe depuis des siècles à cause de l“absence de la liberté dela critique et la ^peur du changement. Bonne continuation sur le route de la création


الرد على التعليق

- نسرين عطا الله
1 آذار (مارس) 2008 12:43

قد كان في تاريخ الإسلام كفار حاربوه كأبي جهل وأبي لهب وكفار الفرس والروم، واليهود، والنصارى، ومن قبلهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وفرعون، وقد كان في تاريخ الإسلام زنادقة أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، ونقلوا عقائد الكفار وألبسوها لباس الإسلام؛ كالحلاج، وابن الراوندي، وعبد الكريم الجيلي، وابن الفارض، والتلمساني، وابن سبعين، وعبد العزيز الدباغ، وابن المبارك السلجماسي وغيرهم وغيرهم، ولكن أحدًا من هؤلاء لم يكن كابن عربي قط، ولم يبلغ شأوه ودرجته في الكفر والزندقة والمروق من الدين، فإن الكفار الأصليين وأعظمهم فرعون الذي قال: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى لم يجعل ربًا للناس جميعهم إلا نفسه، وقال لموسى عليه السلام: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ، وأما ابن عربي فقد جعل كل موجود في الوجود هو الله، بجميع درجات الوجود, وحتى الشياطين والنجاسات – تعالى الله سبحانه وتعالى عما يقول هذا الأفاك – ونستغفر الله من حكاية قول هذا المجرم الخبيث، فأين كفر فرعون من كفر هذا الخبيث؟! وكل الذين أشركوا بالله عبدوا معه إلهًا أو إلهين أو ثلاثة أو مائة من الأصنام والأوثان والكواكب، وأما هذا المجرم فقد جعل كل معبود عبد هو الله لا غير، وأن كل من عبد شيئًا فلم يعبد إلا الله… فأين كفر المشركين من كفر هذا المجرم الخبيث؟!! دعك من هذه التخاريف والاراجيف ام انك تجد حلاوة الشعور بالالوهية فتلذذ كما شئت وكيفما شئت لكن…


الرد على التعليق

- سلمى عطا الله
1 آذار (مارس) 2008 12:43

لقد وقع الاستاذ بن عثمان في خلط خطير نابع من احكام مشاعرية لا تمت للفكر باي صلة حتى انه تجاوز حدود ابن عربي في التخريف والكلام المتهافت من خلال قوله:

لأن الإبداع يطلب دائما ومطلقا تغيير الدّين ومقومات الدّين، أكان الدّين سماويا أو أرضيا.

من المستحيل تقريبا، وفي الغالب الأعم بدون تقريب، أن تجد سلفيا دينيا أو غير ديني يدعو للإبداع ولحرية الإبداع، وخصوصا الأصوليين منهم.

وأما كوننا أمة إبداع : فليس معنى هذا أن ننسف الماضي بكل تراثه وثقافته ، ونتطلع إلى المستقبل ، وإنما هو مفهوم مأخوذ من مفهوم التجديد الذي عناه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله (( إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذا الأمة )) ومعنى التجديد للدين : هو تنقيته من الشوائب التي علقت به خلال دورة الحياة ، وإعادته صافياً كما كان .. وإقرار كل جديد يتلاءم مع أصول الدين ، واستنطاق الفكر في آيات القرآن ومشاهد السيرة لاستنباط المزيد من مكنوناتها وجواهرها التي لم تنكشف بعد .

وحتى لا يصبح مفهوم التجديد والإبداع مفهوماً ، يتسلل من خلاله المتسللون ، فيعبثوا بأمور الدين كان لا بد من أن يكون هنالك شروط لهذا التجديد .. وهما شرطان : يقول د. العكام إن التجديد المراد اليوم يتضمن بالضرورة تحقيق نسبتين : 1. تحقيق الانتساب الصادق للإسلام . 2. تحقيق الانتساب إلى العصر والتناسب معه . ومن المهم أن نشير إلى أمر في غاية الدقة ، وهو أن الإبداع شيء والابتداع شيء آخر.. فالإبداع هو تنشيط وتفعيل الذاكرة لاستنطاق الآيات والأحاديث والظواهر الإسلامية .. وأما الابتداع فهو مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد)) وهو بمعنى آخر إحداث شيء في الإسلام ليس منه ، ولا يشهد له أصل من أصوله .. وقد اختلط المفهومان – الإبداع والابتداع – عند كثير من المسلمين ، فرموا كل إبداع بتهمة البدعة .. وجعل كل بدعة إبداعاً ، فاختل العمل بميزان الحديثين السابقين ونشأ عن ذلك جمود وتحجر ما زلنا نعيش مفرداته في عصرنا هذا . عمان الاردن


الرد على التعليق

- بشار
1 آذار (مارس) 2008 12:44

اولا سيد حسن شكرا جزيلا فنحن بحاجة دائمة الى هكذا نوع من المقالات التي تنفض الاتربه التي راكمتها علينا ثقافات الصحراء والتخلف اما عمن ما ذكرته فاوافقك كليا وخصوصا بما يتعلق بالابداع والبدع والضلاله وكيف انها طريق سريع للنار الابديه لكني هنا اسألك تفهم موقف رافضي البدع لانه ببساطه ياسيد حسن انت لا تستطيع ضمان العصمه من النار لهؤلاء الناس وشكرا لك


الرد على التعليق

- samir
4 تموز (يوليو) 2008 05:58

جيد فى هذا الموقع


الرد على التعليق

- samir
12 تموز (يوليو) 2008 08:52

وصال اشكركم


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter