الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > الوحي المحمّدي بين الدراما والتاريخ

الوحي المحمّدي بين الدراما والتاريخ

الاثنين 17 كانون الثاني (يناير) 2011
بقلم: محمد النجار  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

كان البعض قديما يقومون بتأليف أبيات شعر تبدو للمستمع مدحا وثناء ولكنّها تخفي هجاء وذمّا وذلك بأن تُقرأ بطريقة معكوسة كهذه الأبيات:
باهي المراحم لابس *** كرما، قديرٌ، مسنِدُ
بـــــــاب لكلّ مؤمّل ***غُنمٌ، لعمــرك مُرفِدُ
ولكن إذا قرأنا الحروف من اليسار إلى اليمين تصبح:
دنِسٌ، مَريدٌ، قامرٌ *** كسَب المحارم، لا يُهابْ
دفِرٌ، مِكرٌّ، مُعْلــم *** نَغِل، مؤمّل كلّ بــــــابْ

وهذا المثال ينطبق تماما على السيرة النبويّة، فقد قدّموا لنا النبيّ مريضا نفسيّا وسفّاحا وزير نساء، بقيم عصرنا، وهذا أرهق الذين جاؤوا بعد مرحلة التدوين الأولى في محاولة التبرير وردّ الشبهات وإيجاد بضاعة جميلة لوضعها في الواجهة، ونحن سنسرد في البداية ما يمكن أن يستخلصه القارئ المعاصر من الروايات عن نزول الوحي ثمّ نتناولها بالنقد والتحليل.

جاء في تفسير مقاتل بن سليمان أنّ النبيّ، وقبل نزول الوحي، كان يذهب إلى غار حراء هربا من قومه إذا تعرّض للأذى قائلا : (يا أيّها المدثّر، يعني النبيّ (ص) وذلك أنّ كفّار مكّة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم، فبينما هو يمشي، إذ سمع مناديا يقول : يا محمّد، فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء فلم ير شيئا، ففزع وقال : لعلّ هذا شيطان يدعوني…)(1) وقول مقاتل: (وذلك أنّ كفّار مكّة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم) هو أمر يجلب الانتباه، فلماذا قامت قريش بإيذائه قبل النبوّة؟ يمكننا الطعن في مقاتل بن سليمان حيث تمّ تضعيفه، لكنّ الرواية تأتي من طريق آخر ويرويها سليمان بن طرخان(2) وهو ثقة، ويقول: (… فبينما هو ذات يوم في غار حراء، وكان يفرّ إليه من قومه، إذ نزل عليه جبريل، فدنا منه، فخافه رسول الله مخافة شديدة…)(3) إلى آخر الرواية، فهو يقول: (كان يفرّ إليه من قومه) وهذا "الفلاش" يتماهى مع قول القرآن: (وإذا رأوك إن يتّخذونك إلاّ هزؤا، أهذا الذي بعث الله رسولا) (الفرقان، 41) فقولهم (أهذا الذي) يدلّ على معرفتهم بشأنه من قبل، واستنقاصهم إيّاه واستهزائهم به، ولا نعتقد أنّ استهزاءهم نابع من كونه يتيما أو فقيرا، بل نكاد نجزم، حسب السيرة طبعا، أنّ السبب هو "الرؤى" التي كانت تعتريه قبل المبعث، ممّا دفعهم إلى إطلاق صفة "المجنون" عليه (ويقولون أئنّا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون) (الصافات، 37) معتقدين أنّ به شيطانا ولذلك كان يتعرّض أحيانا إلى الإيذاء فيهرب إلى غار حراء، ونفهم أيضا من هذه الناحية الصدّ الذي وجده في الطائف في بداية دعوته حيث روى موسى بن عقبة عن الزهريّ أنّ النبيّ ذهب إلى ثقيف بالطائف طالبا نصرتهم فوجد ثلاثة نفر من سادتهم : (فقال أحدهم : أنا أسرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك قطّ، وقال الآخر : أعجز على الله أن يرسل غيرك؟ (عند ابن إسحاق : أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟)(4) وقال الثالث : والله لا أكلّمك بعد مجلسك هذاـ والله لئن كنت رسول الله لأنت أعظم شرفا وحقّا من أن أكلّمك، ولئن كنت تكذب على الله، لأنت أشرّ من أن أكلّمك…)(5) ويروي البخاري : (اشتكى رسول الله (ص) فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت : يا محمّد إنّي لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قرِبَك منذ ليلتين أو ثلاثا…)(6) فالبعض يرى أنّ الوحي الذي بدأ في النزول على النبيّ هو من ضمن تهيّؤاته القديمة ومن عمل شيطانه، وقد روى الحلبي عن ابن إسحاق، أنّ النبيّ (كان يُرقى من العين وهو بمكّة قبل أن ينزل عليه القرآن، فلمّا نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه قبل ذلك، [يقول الحلبي:] هذا يدلّ على أنّ (ص) كان يصيبه قبل نزول القرآن ما يشبه الإغماء بعد حصول الرعدة وتغميض عينيه وتربّد وجهه ويغطّ كغطيط البكر)(7) وقد لازمت النبيّ هذه الحالة بعد الهجرة وكانوا يلقون عليه رداء أحيانا، حيث أخرج البخاري أنّ رجلا جاء يسأل في مسألة : (… قال عمر: تعال، أيسرّك أن تنظر إلى النبيّ (ص) وقد أنزل الله عليه الوحي؟ قلت : نعم. فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط، وأحسبه قال : كغطيط البكر…)(8) وقد كان للنبيّ رؤى قبل النبوّة فجاء في صحيح مسلم أنّ النبيّ قال: ‏(إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلِّم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن).(9) وأحيانا يسمع أصواتا مجهولة تناديه فيروي ابن كثير نقلا عن البيهقي وأبي نعيم في دلائل النبوّة : (إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي ‏:‏ يا محمّد يا محمّد فأنطلق هارباً في الأرض).(10) وحينما انقطع الوحي لفترة، حاول النبيّ الانتحار أكثر من مرّة، حيث يروي البخاري: (وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقاً فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.)(11) (انظرْ النقاش في الهامش)(12) وعند ابن اسحاق برواية يونس بن بكير أنّ النبيّ قال: (…قلت : إنّ الأبعد، يعني نفسه، لشاعر أو مجنون، ثمّ قلت : لا تحدّث عنّي قريش بهذا أبدا، لأعمدنّ إلى حالق من الجبل، فلأطرحنّ نفسي فلأستريحنّ…)(13)


وخلص سنة 2006 عالم النفس الإيراني عبّاس صدغيان(14)، بعد دراسة جميع هذه الأعراض، إلى أنّ النبيّ يعاني من: (complex partial seizure) وهي مرتبة من مراتب الصرع، وهذا التشخيص ليس جديدا فقد ذكره تيوفانس ( توفّي سنة 818 م) قائلا: ( كانت تنتابه حالات صرع، وحينما علمت زوجته بذلك أصابها الحزن فلا يكفي أنّها تزوّجت من فقير بل ومن مريض بالصرع، (Epileptikos ) فطمأنها [محمّد] بأنّه رأى جبريل وأنّه سقط مغشيّا عليه حيث لم يتحمّل حضور الملاك، فخرجت خديجة إلى صديق لها وهو راهب منفيّ طُرد بسبب هرطقته، وروت له ما حدث، فأراد الراهب طمأنتها وقال لها: لقد قال الحقيقة بشأن جبريل فهو الملاك الذي أُرسل إلى جميع الرسل، فقبلتْ [خديجة] بتفسير الراهب وآمنت بمحمّد، وأخبرت صديقاتها بأنّ زوجها نبيّ، وانتشر الخبر بين النساء حتّى وصل إلى مسامع الرجال، فكان أوّل من آمن به منهم أبو بكر…)(15) والواضح أنّ تيوفان ينقل من مصدر عربيّ، وقد يذهب في الاعتقاد أنّه يروي تقريبا الرواية المعروفة عن ذهاب خديجة إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل وسؤاله، وهذا خطأ، انظرْ الهامش(16) وقد تعرّض إلى حالة الصرع، بعد أن ذكرها تيوفان، غير واحد في القرون الوسطى وخاصّة من الطرف المعادي للإسلام، وفي عصرنا الحديث تباينت وجهات نظر المستشرقين بين من ينفي هذه الحالة ومن يؤكّدها وآخرهم مكسيم رودنسون Maxime Rodinson الذي اعتبرها عوارض كهانة لا إمارات نبوّة، وأنّه كان يصاب بأزمات عصبيّة ذات طبيعة مرضيّة(17) بيد أنّ كلّ هذه التحليلات (مهما كان أصحابها، مؤيّدين أو نافين، قدامى أو محدثين) قد ساقها أناس غير مختصّين في علم النفس وأغلبهم مؤرّخون، ولا يمكن الركون علميّا إلى استنتاجاتهم، لكن الأمر يختلف مع عبّاس صدغيان فهذا مجال اختصاصه.


والمشاهير الذين كانوا مصابين بمرض الصرع أو يُشتبه أنّهم كذلك هم كثير، مثل سقراط والإسكندر المقدوني ويوليوس قيصر وموليير ونابليون وديستوفسكي ونوبل وفان غوغ ولينين وغيرهم(18) وربّما بولس مؤسّس المسيحيّة(19) وقد حاول محمّد أبو ليلة في كتابه (محمّد بين الحقيقة والافتراء)(20) الردّ على دعوى الاضطراب النفسي في شخص النبيّ متناولا استنتاجات "مكسيم رودنسون" بالنقد والتحليل، لكن حقل "أبو ليلة" مقارنة الأديان ولا علاقة له بعلم النفس، ناهيك عن علم النفس العصبي (Neuropsychology) وهو الحقل الذي يحتضن حالة النبيّ حسب "صدغيان"، وبغضّ النظر عن الأخطاء التي وقع فيها "أبو ليلة" كذكر أحاديث لا تصحّ يظنّها صحيحة وينسبها إلى النبيّ مثل : (اطلبوا العلم ولو في الصين) أو (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد) وهي أمثلة على ما يبدو ذكرها الناس من قبل فاشتهرتْ ولا توجد في كتب الحديث(21) قلت بغضّ النظر عن هذه الأخطاء وغيرها، فأنّه لم يقارب بطريقة رصينة الثغرات التي وقع فيها خصمه.


تناول "مالك بن نبي" في كتابه "الظاهرة القرآنيّة" هذه المسألة، وإن كان أحيانا يأخذ ما أوردته كتب التراث بتسليم ويحاول عقلنتها وغنيّ عن الذكر أنّ الأرضيّة الإبستمولوجيّة مختلفة بين من يقول بالمرض النفسيّ ومن يُرجع هذه الظواهر إلى الوحي الإلهيّ، فالأوّل يعتمد الطرح الماديّ الموضوعيّ نافيا تماما أيّ وجود ميتافيزقيّ بينما الثاني يناقش المسألة وربّما يعقلنها من وجهة نظر ميتافيزيقيّة لكن مع الاستفادة من العلوم المادية، يقول مالك بن نبي: (لقد تعجّل بعض النقّاد حين ألمّوا بهذه الدلائل النفسيّة فعدّوها أعراضا للتشنّج (22) هذا الرأي يشتمل خطأ مزدوجا (…) فإذا نظرنا إلى حالة النبيّ وجدنا أنّ الوجه وحده هو الذي يحتقن بينما يتمتّع الرجل بحالة عادية، وبحريّة عقليّة ملحوظة من الوجهة النفسيّة، ليستخدم ذاكرته استخداما كاملا خلال الأزمة نفسها، على حين يمّحي وعي المتشنّج وذاكرته خلال الأزمة، فالحالة بناء على هذه الملاحظات ليست حالة مرض كالتشنّج)(23) ويضيف مالك بن نبي أنّ هذه الأعراض لا تظهر إلاّ أثناء الوحي، لا في حالات أخرى ويسمّيها "لحظة الوحي الخاطفة" ثمّ يخلص قائلا: (هذا التلازم الملحوظ بين ظاهرة نفسيّة في أساسها، وحالة عضويّة معيّنة، هو الطابع الخارجيّ المميّز للوحي)(24) ويشير الكاتب إلى أنّ الوحي في بداياته قد انقطع لفترة عن النبيّ رغم رغبته الشديدة في ذلك ممّا جعله يشعر بالحزن فهذا دليل على (أنّ الوحي لا يصدر عن ذاته ولا يوافيه طوع إرادته)(:.25) .


وقد ذهب روني مارشون René Marchand إلى أنّ النبيّ كان مصابا بالشيزوفرينيا، من حيث رؤية كائنات لامرئيّة والحديث معها وسماع أصوات، إلى آخره… ، ويشير إلى أنّ انقطاع الوحي في بداياته أو "الانقطاع المفاجئ لسلسة الظواهر الغريبة" حالة معروفة في هذا المرض فيقول: (علماء النفس يعرفون جيّدا "الهدآت" rémissions في الطور الذي يسمّى "الفورات الهذيانيّة" bouffées délirantes للشيزوفرينيا، وهي هدآت تتناقص شيئا فشيئا إلى أن يستقرّ الهذيان، وأحيانا يستقرّ في الشخص نهائيّا. لكن وفي حالات كثيرة فإنّ الشخص(26) "يتأقلم اجتماعيّا" se sociabilise مندمجا مع مرضه، بعد ثلاث أو خمس سنوات)(27) .


والأخبار التي أوردتها السيرة عن حالة النبيّ تبدو متناسقة علميّا، وهو الأمر الذي بنى عليه "صدغيان" تحليله، وإن كنّا نتعامل مع معلومات الإخباريّين بحذر فمن الممكن أن يخترعوا روايات تتحدّث عن سماع النبيّ لأصوات ورؤيته أشياء لا يراها غيره كما جاء في حديث عائشة: (ترى ما لانرى)(28) أو أن يشعر بالكرب أثناء الوحي ويتربّد وجهه(29) أو يغطّ كغطيط البكر كما ذكرنا أعلاه من حديث البخاري، وغير ذلك من الظواهر التي يظنّون أنّها من علامات النبوّة فيزيدون في تضخيمها وإعطائها أبعادا كثيرة، بينما لا أساس لها في الواقع، أمّا حادثة محاولة الانتحار فهذا ما لا أرى داعيا لاختلاقه، ولا تفيد النبوّة في شيء، ويرى روني مارشون أنّ هذا (دليل على صحّتها وتأكيد أيضا على عدم نبذ جميع الأخبار التي روتها لنا السيرة).


كلّ هذه الطروحات تنطلق من التسليم بهذه الأخبار، فيستعملها كلّ باحث حسب خلفيّته وربّما أهدافه، لكنّنا لا نسلّم بها، فقبل تشخيص حالة النبيّ وتحليل نفسيّته علينا التأكّد أوّلا من صحّتها. لذلك فقد درسنا هذه الروايات عن كيفيّة الوحي النازل على النبيّ والأعراض التي تصيبه، وخلصنا إلى أنّها مرّت بمرحلتين، والمرحلة الأولى تبدأ من تاريخ وفاة النبيّ المفترضة سنة 632 م/10 هجري، وتمتدّ حتّى (وربّما قبل) مشارف مرحلة التدوين بعد حوالي قرن ونصف سنة 762م/140 هجري. وذلك بمقارنة روايات غير المسلمين التي تعرّضت إلى هذه المسألة، وأوّل هؤلاء، منصور بن سرجون التغلبي المعروف باسم يوحنّا الدمشقيّ (676م-749م /54 -127 هجري) فهو قد كتب كتاباته ضدّ الإسلام قبل مرحلة تدوين السيرة، وكانت له معرفة جيّدة بالإسلام حيث عمل موظّفا في الإدارة الماليّة في خلافة عبد الملك بن مروان لمدّة خمس سنوات ثمّ ترك مهنته وترهّب وصار قسّيسا وكتب كتابا حول الهرطقات بعنوان De Haeresibus خصّص فيه الفصل الأخير رقم مائة والذي بعنوان "حول مذهب الإسماعيليّين" للردّ على الإسلام وذلك حوالي 735 م/ 113 هجري(30)

يقول يوحنّا الدمشقي في حواره مع المسلمين: ( …نحن نعارضهم قائلين: من الذي يشهد بأنّ الله أنزل القرآن(31) عليه؟ وإذ يشعرون بالإحراج فإنّنا نواصل قائلين: لقد تلقّى موسى الشريعة فوق جبل سيناء أمام عيون الشعب، وتجلّى الله في الغمام والنار والدخان والعاصفة… فلماذا لم ينزّل الله عليه [أي على محمّد] القرآن بحضوركم كما نزّل الشريعة على موسى بحضور جميع الشعب (…) وذلك حتّى تكونوا متيقّنين تماما [من صدق محمّد] فيجيب [المسلمون] : الله يفعل ما يشاء. فنجيبهم: نحن نعرف هذا ولكن كيف نزل القرآن على نبيّكم؟ فيجيبون: لقد نزل القرآن عليه أثناء نومه. فنجيببهم على هذه النكتة: بما أنّ القرآن نزل عليه أثناء نومه وبالتالي لم يكن واعيا بالفعل الإلهيّ فيمكن أن نطبّق عليه المثل الشعبيّ (…) نقول لهم من جديد: لقد شرّع لكم [محمّد] في قرآنكم ألاّ تفعلوا شيئا دون شهود وألاّ تعقدوا صفقات دون حضور شهود، فكيف لم تقولوا له: ائتنا بشهود أنت أوّلا تثبت بهم أنّك نبيّ وأنّك رسول من الله. (…) إنّ الذي أعطاكم القرآن [أي محمّد] ليس له مطلقا أيّ حجّة [على نبوّته] وقد تلقّى القرآن في المنام)(32) فيوحنّا الدمشقيّ ينقد الوحي النازل على محمّد بوصفه حدث دون شهود، أي أثناء النوم، واعتبرها مجرّد أضغاث أحلام لا دليل عليها، ومن العجيب أنّ المسلمين الذين يحاورهم لم يشيروا ولو عرضا إلى الحالات الأخرى التي نزل بها الوحي حيث يمكنهم القول: (بلى لقد كنّا شاهدين على الوحي وكان القرآن يتنزّل والنبيّ بيننا ونحن نشاهده) ولكن نراهم يصرّون على موقفهم قائلين: الله يفعل ما يشاء.


ولو فرضنا أنّهم ذكروا حالات الوحي الأخرى لكن تجاهلها يوحنّا الدمشقيّ ولم يذكرها فإنّ هذا بعيد حيث كان سيأخذها ويحوّلها ضدّهم أيضا ويعتبرها هلوسات مجنون وهو ما فعله الذين بعده كما سيأتي، فيوحنّا الدمشقي في تلك الفترة لا علم له ولا لمحاوريه من المسلمين إلاّ بأنّ الوحي ينزل على النبيّ في المنام.
وإذ نقارن هذا النصّ بروايات السيرة فإنّه يجد مكانه في قول عائشة: (أوّل ما بدئ به رسول الله (ص) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم…) ويبدو أنّ هذه المعلومة فقط، دون بقيّة الحديث، هي التي كانت منتشرة حينئذ وهو أنّ الوحي كان ينزل في النوم أو حين يكون النبيّ في خلوة وحده في اتّصال مع الله على غرار الأنبياء القدامى، ثمّ تطوّرت هذه الرواية الخام الأولى وتمّت إضافة "بهارات" أخرى إليها من طرف الرواة، وهذه هي المرحلة الثانية ونسمّيها مرحلة التدوين والتي امتدّت على مدى عشرات السنين وشهدت انفجارا عجيبا في الاهتمام بالتأليف والكتابة في كلّ فرع كالسيرة والمغازي والأنساب والفقه والحديث إلخ… أمّا من الجانب غير الإسلامي فقد برز تيودورس أبو قرّة Théodore Abu Kurra (750-825م/128-203 هجري) وتيوفان ( توفّي سنة 818م/196 هجري) الذي ذكرنا نصّه أعلاه.


يقول تيودورس أبو قرّة: (إنّ محمّدا مسكون بالشيطان (…) وحتّى لا يعتقد أحد أنّنا نتقوّل عليه بأنّه مسكون بالشيطان فلنقرأ إذن حديث عائشة: "لقد سقط وبه ارتجاف وكرب شديد من الشيطان، فظنّ الحضور أنّ وحيا جليلا ينزل عليه، ثمّ وبعد قليل استعاد أنفاسه فسألوه: بماذا نزل الوحي؟)(33) وهذه الرواية التي ذكرها أبو قرّة بتصرّف منه، تحيل على حديث عائشة في قصّة الإفك وهو حديث طويل والمقطع الذي اقتبسه هو التالي كما جاء في صحيح البخاري: (…فوالله ما رام رسول الله (ص) مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتّى إنّه ليتحدّر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسرّي عن رسول الله (ص) وهو يضحك…)(34) وقد جاء هذا المشهد عن نزول الوحي بألفاظ مختلفة في أحاديث أخرى، فعند ابن حاطب: (فشخص ببصره إلى السقف) وعند الحاكم: (وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل) وعند ابن إسحاق: (فسجّي بثوب ووضع تحت رأسه وسادة من أدم) وهذه الرواية الأخيرة على ما يبدو هي التي نقلها أبو قرّة في قوله (سقط وبه ارتجاف وكرب شديد)، ففي هذه الفترة (بداية القرن التاسع الميلادي، أواخر القرن الثاني الهجري) استقرّت الروايات نسبيّا وأخذت سيرة النبيّ الشكل النهائيّ تقريبا.


وقد قارنّا بين الروايتين الإسلاميّة والأجنبيّة، لمعرفة كيفيّة تطوّرهما، مع الإشارة إلى أنّنا لم نختر يوحنّا الدمشقي وأبا قرّة اعتباطا بل لأنّهما كانا من أشدّ المعادين للإسلام وأوّل من سينقضّ على العيوب إذا وجت، ولاحظنا أنّ الأخبار عن كيفيّة الوحي قد تطوّرت في فضاء أدبيّ قصصيّ بعيد عن الحقائق التاريخيّة وذلك بدمج الروايات ببعضها بعضا وزادوا عليها ووضعوها في صورتها النهائيّة.
ومن ضمن ما تطوّر أيضا صورة جبريل، ووُضعت لها الأحاديث الصحيحة فصار له ستّمائة جناح(35) وأحيانا يأتي لابسا عمامة من استبرق، راكبا على بغلة،(36) وقد يكون رأسه مليئا بالغبار بعد انتهاء المعركة(37) بل ويشبه دحية الكلبي(38)، وأحيانا يأتي في صورة شيخ،(39) وغير ذلك من الأساطير الشعبيّة.


يمكننا القول إنّ تطوّر الروايات حول نزول الوحي وكيفيّته لم يحدث دون أن ينهل من الموروث الشعبيّ ومن الموروث الدينيّ السابق، وهذا أمر طبيعيّ في المخيال الجماعيّ، حيث يروي ابن اسحاق كيفيّة بدء الوحي: (…قال رسول الله (ص) فجاءني جبريل ، وأنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ؟ قال: فغتّني به حتّى ظننت أنّه الموت، ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ، قال: قلت: ماذا أقرأ؟ (…) فقال: اقرأ باسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق…)(40) فقوله: (اقرأ، قال: ما أقرأ؟) مقتبسة من سفر إشعياء (40، 6) يتحدّث فيه عن رؤيا جاء فيها أنّ هاتفا يقول: اقرأ، فيجيب الرجل ما أقرأ؟: (קול אמר קרא ואמר מה אקרא = قول امر قرا، وامر مه اقرا؟) وقد تكون هذه القصّة حدثت للنبيّ فعلا ورأى في المنام هذا المشهد، أو أنّها من اقتباسات الإخباريّين وقاموا بإسقاطها على النبيّ. وقد أخرج البخاري وغيره أنّ النبيّ رأى جبريل في هيئة شخص عظيم: (بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السماء والأرض، ففرقت منه، فرجعت فقلت: زمّلوني زمّلوني، فدثّروه)(41) وصورة الملاك عظيم الهيئة مقتبسة من مذهب Elcésaites (القرن الثاني الميلادي) الذين يسمّيهم النديم في الفهرست: (المغتسلة)(42) وهو مذهب يهو-مسيحي، وقد ادّعى مؤسّسه أنّه أوحي إليه بكتاب مقدّس من طرف جبريل الذي كان يغطّي الأفق وطوله ستّة وتسعون ألف ميل، وعرضه ستّة عشر ألف ميل، إلخ..(43) وقد تعلّم ماني في صغره هذا المذهب الذين كان يتّبعه أبوه(44) فهذا المشهد(45) دخل إلى السيرة من جانب يهو-مسيحي فارسي أو من جانب مانوي فارسيّ مُطعّم به، فكثير من جامعي الأحاديث هم من أصول فارسيّة، فعبد الرزّاق صاحب المصنّف مولى فارسي، والبخاري حفيد مولى فارسي، وابن إسحاق صاحب السيرة مولى فارسي إلخ، أو ولدوا في مناطق فارسيّة كالنسائي وأبي داود وابن ماجة وغيرهم، كما أنّ المانويّة كانت موجودة في مكّة وإذ أسلم هؤلاء فقد طعّموا الإسلام بخلفيّاتهم الدينيّة الأولى بغير قصد، ويكفي أن تعلم أنّ المانويّة تحتوي على خمسة أركان: (الوصايا، الصلاة، الزكاة، الصوم، الاعتراف بالخطايا)(46) والاعتراف بالخطايا يقابلها الحجّ في الإسلام بوصفه أيضا يمحو الذنوب.

وبالنظر إلى خوف النبيّ من رؤية جبريل، وفي رواية أنّه سقط مغشيّا عليه، فإنّ هذا يحيلنا على الآيات في سفر دانيال: (..وكان لمّا رأيت أنا دانيال الرؤيا وطلبت تفسيرها، إذ بشخص في هيئة بشر رأيته واقفا أمامي، وسمعت صوت إنسان ينادي من ناحية "أولاي" قائلا: يا جبريل فسّر الرؤيا لهذا الرجل، فاقترب نحوي وحين دنا ارتعبت منه وسقطت على وجهي…) (دانيال 8، 15-17) وهذا تماما ما حدث مع النبيّ فقد رأى رؤيا في النوم أنّ جبريل يقول له اقرأ، ثمّ رآه عيانا وخاف منه.

أمّا انعزال النبيّ في غار حراء للتحنّث ونزول الوحي عليه، فهي اقتباس فارسيّ أيضا من قصّة زرادشت الذي بدوره انعزل في الصحراء في غار هناك للتحنّث ونزل عليه الوحي(47) وقد يكون مجرّد تشابه أحداث، بيد أنّنا إذا نظرنا إلى رواية نزول الوحي بمختلف تفاصيلها توضّح لدينا أنّها مركّبة بنكهة فارسيّة من ناحية وتنهل من التراث السابق من ناحية أخرى.

لا نرجّح أنّ النبيّ كانت تصيبه هذه الحالات المذكورة في السيرة ونرى أنّها في الغالب من كلام القصّاص، والقرآن نفي الجنون والكهانة والشعر عن محمّد دون أن يفصّل في المسألة، فتكفّل بهذه المهمّة الإخباريّون من بعد وبأدقّ التفاصيل، وهم متفوّقون في هذا الأمر، تماما كأن نقوم اليوم بكتابة سيرة شخص عاش قبل مائتي سنة باعتماد الروايات الشفويّة فقط وما بقي منها في الذاكرة من جيل إلى جيل، فسنجمع أحداثا لا يُلتفت إليها في البحث التاريخيّ، فماذا لو كان الرواة الذين نقصدهم من هواة القصّ والدراما، فحتما سنؤلّف سيرة بأدقّ التفاصيل، فيكفي أن نعلم مثلا أنّ ابن إسحاق ذكر أنّ عدد سرايا النبيّ ستّا وثلاثين، فجاء بعده الواقدي والذي منطقيّا هو أبعد زمنيّا عن الأحداث فعدّها ثمانيا وأربعين وذكر التاريخ باليوم والسنة، وزاد ابن الجوزي فقال ستّا وخمسين، وعند المسعودي ستّين، وختمها الحاكم في الإكليل فقال تزيد على المائة.(48)


ومثل هذه القصص، عن الغزوات والمغامرات النسائيّة وأعراض الوحي المرضيّة وغيرها، تطعن في العقيدة الإسلاميّة في باطنها وإن كان ظاهرها غير ذلك، ولا يزال أهل النقل والسلف متشبّثين بها بل ويدافعون عنها بلا عقل أو منطق، فتراهم يصرّون على صحّة الحديث الذي أورده البخاري والذي أشار فيه إلى أنّ يهوديّا سحر النبيّ لمدّة من الزمن، ونحن إذ نعتبر السحر شعوذة وخرافة فإنّنا حتّى لو وضعنا أنفسنا مكانهم لما استقام الأمر منطقيّا لنا، فكيف يقع السحر على نبيّ والحال أنّ السحر من عمل الشيطان والقرآن يقول: (إنّه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون) (النحل، 99) لكن بما أنّ الحديث أقرّه السلف فلا بدّ أن يتبعه الخلف، ربّما لظنّهم أنّ الرواية وصلت من ثقات، وأنّ كلّ التشريعات في الإسلام قد أتى بها النبيّ، مغمضين أعينهم عن مصانع الحديث الهائلة (كالزهري مثلا) والتي كانت تحت طلب الاحتياجات الفقهيّة والتشريعيّة والسياسيّة لتلك الفترة، وإذ تكاثر الإنتاج "الحديثيّ" وصارت الأمور فوضى فأرادوا تقنينها بالأسانيد، فتمّ في الحال إنشاء مصانع الأسانيد، فلا مشكلة في ذلك فمن سنسند إليهم الأحاديث التي نريدها كانوا قد ماتوا بما فيهم النبيّ ولا يمكنهم الاعتراض، ثمّ نضعّف ونطعن ونشوّه سمعة من لا يعجبنا حديثه، بدعوى أنّ فلانا قال عنه أنّه كذّاب، وقد لا يكون فلان قد قالها أصلا، وقد يكون فلان هو الكذّاب، وصنعوا ماركة إسلاميّة مسجّلة، وهم إذ اجتهدوا وجعلوا التشريعات توافق عصرهم، فاللوم على من يتبعون خطاهم اليوم حرفيّا، وهذا خلق هوّة تتّسع يوما بعد يوم بين الإسلام والواقع المعاصر.

الهوامش: (إذا ذكرت مصدرا للمرّة الثانية فإنّي أضعه بين قوسين)
1- تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2003، ج3، ص 413

2- جاء في ترجمته: (قال الربيع بن يحي عن سعيد: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي، وقال أبو بحر البكراوي عن شعبة: شكّ ابن عون وسليمان التيمي يقين، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، (…) وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: تابع ثقة فكان من خيار أهل البصرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث (…) وقال الثوري: حفّاظ البصرة ثلاثة، فذكره فيهم، (…) وقال ابن حبّان في الثقات: كان من عبّاد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانا وحفظا وسنّة، قال يحي بن معين: كان يدلّس، (…) وقال يحي بن سعيد: مرسلاته شبه لاشيء…) انظرْ: "ابن حجر، تهذيب التهذيب، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1984، ج 4، ص 177" والحديث الذي أوردناه هو حديث مرسل فيبدو أنّ يحي بن سعيد انتبه إلى هذا الحديث فطعن في سليمان قائلا: (مرسلاته شبه لا شيء)، فهم وإن كان يدّعون أنّهم ينظرون فقط إلى سيرة الراوي وإتقانه بغضّ النظر عن المتن، فهذا غير صحيح بل يحكمون عليه من أحاديثه ولنا في الواقدي خير مثال.

3- ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق عبد الله عبد المحسن التركي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1997، ج 4، ص 33-34
4- سيرة ابن هشام، تحقيق وضبط وشرح ابراهيم السقّا وآخران، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط2، 2004، ص 301
5- الذهبي، تاريخ الإسلام…، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، لبنان، 1986 ج2، ص 282-283
6- صحيح البخاري، رقم 4590، الطبعة المعتمدة: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2002
7- برهان الدين الحلبي، إنسان العيون في سيرة المأمون (السيرة الحلبية) المطبعة الأزهريّة، القاهرة، 1932، ج1، ص 287
8- (صحيح البخاري، رقم 1789)
9- صحيح مسلم، رقم 2277، الطبعة المعتمدة: تصحيح وترقيم وتبويب محمّد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، 1991
10- (ابن كثير، البداية والنهاية، ج4، ص 23-24)
11- (صحيح البخاري، رقم 6982)

12- حاول الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة تضعيف هذا الحديث. حيث أنّ سند الرواية في البخاري هو الزهري عن عروة عن عائشة، وإذ جاء في الحديث كيفيّة نزول الوحي في غار حراء، إلى آخره، فإنّه حين يتعرّض إلى محاولة انتحار النبيّ في الفقرة الأخيرة من الحديث يقول الزهري: (وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، إلى آخره) فرأى الألباني أنّ قول الزهري (فيما بلغنا) هو كلام بلا إسناد، فكأنّ الزهري ترك الإسناد الأوّل الذي بدأ به الحديث، فهو إذن من بلاغات الزهريّ وليس على شرط البخاري، وهو حديث معضل مرسل. وهذا الطرح الذي يطرحه الألباني دفاعا عن النبيّ هو طرح معقول بيد أنّه يتجاهل قول الكرماني، رغم أنّه أورده، وهو: (قال الكرماني: هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغه بالإسناد المذكور) انتهى. قلتُ: بل الظاهر أنّه بلغه بالإسناد المذكور. والمتثبّت في أحاديث الزهري يرى أنّه يضيف كلمة (فيما بلغنا) أحيانا إذا كان الحديث غريبا، فكأنّه يقول (فيما بلغنا بهذا الإسناد والله أعلم) ومثله الحديث الذي أخرجه عبد الرزاق في قصّة سالم مولى أبي حذيفة حيث قال النبيّ لزوجة أبي حذيفة (أرضعيه خمس رضعات) فقطع الزهري الحديث قبل هذه النقطة وقال: (فيما بلغنا والله أعلم) ثمّ ساق بقيّة الرواية ومن المستحيل أن تكون بلاغا أو إدراجا منه لأنّها جواب عن سؤال. فقوله (فيما بلغنا) لا يعني الإرسال إطلاقا وهو ما فهمه الحافظ الذهبيّ فساق الحديث نفسه موصولا عن عروة عن عائشة وكذلك فهمه الحافظ ابن كثير بل وفهمه البخاري نفسه وإلاّ لما أدرج الزيادة في صحيحه، بيد أنّه وللأمانة يمكن أن تكون الزيادة من بلاغات الزهري، لكن لا يمكننا الجزم والقطع في المسألة إطلاقا.

13- (الذهبي، تاريخ الإسلام، ج2، ص 131)

(14-) Abbas Sadeghian, Sword and Seizure, Muhammad’s Epilepsy and Creation of Islam, Annotation Press, USA, 2006

(15-) The Chronicle of Theophanes : an English translation of anni mundi 6095-6305, Harry Turtledove, University of Pennsylvania Press, 1982, p 35

16- هذه الرواية مأخوذة من المصادر العربيّة وبالتحديد من حديث سليمان بن طرخان، وقد أوردنا طرفا من هذا الحديث أعلاه وسقنا ترجمة الراوي، وبقيّة الحديث أنّه بعد رؤية جبريل يعود النبيّ إلى خديجة متغيّر اللون مفزوعا فأخذت تمسح وجهه وتقول: (لعلّك لبعض ما كنت ترى وتسمع قبل اليوم؟) فقال: (يا خديجة، أرأيت الذي كنت أرى في المنام والصوت الذي كنت أسمع في اليقظة وأُهال منه؟ فإنّه جبيرل قد استعلن لي …) فذهبت خيجة إلى بحيرى الراهب وأخبرته وكان قريبا من مكّة فقال: (جبريل أمين الله ورسوله إلى أنبيائه ورسله، وهو صاحب موسى وعيسى) ثمّ ذهبت خديجة إلى عدّاس وإلى ورقة بن نوفل وأخبرتهما، إلى آخره فآمنت خديجة، والحديث طويل ويمكن مراجعته في (البداية والنهاية لابن كثير، ص 33-36) ويبدو أنّ تيوفان قد لخّصه فهو مطابق تماما لما أورده، وأشار Prémare إلى أنّ المصدر الرئيسيّ لتيوفان في حديثه عن الفترة الإسلاميّة بين 630 و 750 ميلادي مأخوذ من تيوفيل الرهوي، انظرْ في هذا الصدد:
«A.L. De Prémare, Les fondations de l'islam…, Seuil, Paris, 2002, p383-385 »

(17-) Maxime Rodinson, Mahomet, Seuil, Paris, 1994, p 72 et passim
(18-) Site : epilepsiemuseum.de
(19-) Epilepsies, Volume 18, 2006, René Soulayrol, Saint Paul ou l’épine dans la chair, p47-50 (publication de l’article site : john-libbey-eurotext.fr)

20- محمد أبو ليلة، محمّد بين الحقيقة والافتراء…، دار النشر للجامعات، القاهرة، 1999

21- الكثير من الشيوخ اليوم على الفضائيّات يردّدون أحاديث لا أصل لها وينسبونها إلى النبيّ، مثل: (الناس على دين ملوكهم) أو (من صلّى عليّ حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة) أو (خير الأمور أوسطها) أو (سيّد القوم خادمهم) أو (لا تدخلوا طعاما على طعام) أو (لا عزاء بعد ثلاثة أيّام) وغيرها كثير.
 
22- الكلمة الأصليّة في النصّ الفرنسي هي: Epilepsie وقد ترجمها عبد الصبور شاهين إلى "التشنّج". ونحن اقتبسنا هنا النصّ العربي المترجم.
 
23- مالك بن نبي، الظاهرة القرآنيّة، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، دمشق، 2000، ص 153-154.
24- المصدر نفسه.
25- م.ن، ص 56.
26- لقد ترجمْت لفظة "sujet" إلى "شخص".

(27-) René Marchand, Mahomet contre-enquête, Editions de l’Echiquier, 2éme éd., Paris, 2006, p 213, note 179.

28- (صحيح البخاري، رقم 6249)
29- (صحيح مسلم، رقم 2335)

(30-) A-L de Prémare, Aux origines du Coran…, éd. Tèraédre, Paris, 2007, p95

31- يوحنّا لا يستعمل لفظة "القرآن" وقد ترجمتها هكذا اصطلاحا، وإنّما يستعمل لفظة "إنجيل محمّد" Biblos وأحيانا "مجموعة نصوص" suggraphe منقسمة إلى فصول suntaxas (أترجمها إلى سور) ويذكر أسماء ثلاثة منها: "المرأة" = (سورة النساء) والمائدة والبقرة ويتعرّض إلى نصّ آخر بعنوان "ناقة الله".

(32-) Adel-Théodore Koury, Polémique Byzantine contre l’Islam, 2éme éd., E.J.Bril, Leiden, 1972, p22-23
(33-) Ibid., p79

34- (صحيح البخاري، رقم 4750)
35- (البخاري، رقم 3232 و 4856 و 4857)، (مسلم، رقم 174، 280، 281، 282).
36- (ابن هشام، السيرة النبويّة، ص 633).
37- (البخاري، رقم 2813).
38- (مسند أحمد، رقم 25873).
39- (صحيح البخاري، رقم 50، 4777).
40- (ابن هشام، السيرة النبويّة، ص 181)
41- (صحيح البخاري، رقم 4954)
42- النديم، الفهرست، تحقيق رضا تجدّد، طهران، 1971، ص 403-404

(43-) Gerard P. luttikhuizen, The revelation of Elchasai : investigations into the evidence for a Mesopotamian Jewish apocalypse…,Texte und Studien zum Antiken Judentum, Vol. 8, Mohr siebeck, germany, 1985, p 87

(44-) Francois Decret , Mani et la tradition manichéenne, Seuil, Paris, 2005, p 44

45- مشهد رؤية جبريل في الأفق ربّما له ما يؤيّده في القرآن في سورة النجم، لكن التفاصيل الواردة في السيرة والحديث تبدو فارسيّة وربّما يهو-مسيحيّة.

(46-) Michel Tardieu, Le Manichéisme, Presses Universitaires de France, 2éme éd, Paris, 1997, p 85

(47-) Jean Varenne, Zoroastre le prophète de l’iran, 2éme éd., Editions dervy, Paris, 2006, p 37

48- المباركفوري، تحفة الأحوذي…، مراجعة وتصحيح عبد الوهّاب عبد اللطيف، دار الفكر، ج5، ص 323

 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
18 كانون الثاني (يناير) 2011 07:36

حضرات إدارة الأوان.. أرسلتُ تعليقا قبل ساعتين على الأقل، وتأخر ظهوره، فأظنّ أنه لم يصلكم، ولذا أرسله مرة أخرى، وهذه المرة مع تصحيحات. فأرجو نشره.

أستاذ محمد النجار.. أشدّ على يديك وأشكرك على هذه الدراسة النقدية العلمية التي لا ترضى بالانتقادات والطعون التي تهمّ الآيديولوجيين بل تسعى إلى ما خلف الظواهر والنصوص طلبا للحقيقة العلمية المجردة.. هناك الكثير ليُقال تأييدا لهذه الدراسة أو تسجيلا لملاحظات عليها.. أول ما لاحظته هو أنك أشرت إلى الباحث الإيراني عباس صدغيان وكتابه، ولكنك لم تشر إلى الباحث الإيراني الآخر الذي نشر سنة 2008 كتابه الجديد المعروف Understanding Muhammad تحت اسم مستعار هو (علي سينا) [وهل هو عباس صدغيان نفسه؟! مجرد ظن]. ويبدو أنه بدأ يكتب في موقع الحوار المتمدن بالاسم نفسه فكتب مقالا عن الموضوع نفسه! (باسم: أسرار نجاح الدعوة المحمدية). والنتيجة التي خلص إليها الباحث المذكور، وباحثون آخرون [وأنا أيضا أعددت خطة بحث كامل عن الموضوع نفسه وجمعت المعلومات اللازمة]، اعتمادا على بحوث حديثة متخصصة (من جامعة كاليفورنيا خصوصا) في مجال علم اللاهوت العصبي Neurotheology وبالاستناد إلى الروايات الإسلامية نفسها، هي أن محمدا كان مصابا كغيره من الموهوبين بموهبة النبوة الحقيقية، بنوع من أنواع الصرع، هو (صرْع الفُصّ الصُّدْغيّ) Temperal Lobe Epilepsy، وهو صرع جزئي لا يشمل الدماغ كله بل يشمل جزءا منه هو (الفُصّ الصُّدْغيّ) Temperal Lobe من فصوص الدماغ . وقد ثبت في دراسات إكلينيكة أن هذا النوع من الصرع هو وراء ادعاءات كل أو أغلب الذين يدعون أن روحا يخاطبهم أو أنهم متعلقون بإله أو قوة عليا تتحدث إليهم. نعم! ثبت ذلك سريريا. ولا مجال هنا لسرد التفاصيل العلمية. وهذا يعني أن محمدا نبي حقيقي، أي كان له موهبة نبوية حقيقية. فلم يكن مخادعا ولا كذابا، بل كان صادقا، ولكنه لم يكن يعلم حقيقة الأمر.

* والصرع عموما معروف من قديم الزمان كـ (المرض المقدس)، فقد كان موهبة الأنبياء والمتنبئين.. ولنا أيضا ملاحظات مماثلة في حالات بعض المتصوفة المبدعين، مثل ابن الفارض.

* ومما يجدر التنبيه إليه هو أن ادعاءات الكتاب المسيحيين المدافعين (الأبولوجيين) القدماء، مثل ثيوفانس وغيره، القائلة بأن النبي محمدا كان مصابا بالصرع… لا يُلتفَت إليها.. ويستطيع الكتاب الإسلاميون المدافعون نقضها بسهولة.. فمن المعلوم والمعروف أن الصرع الشائع ليس بحيث يتمكن معه المصاب من تذكر شيء أو استنباط شيء أو إبداع شيء.. فهو يغفو لساعات طويلة ولا يعود إنسانا كاملا إلا بعد مضيّ وقت طويل.. وأما ما اكتشفه العلماء حديثا، فلم يكن يسمى صرعا في غابر الأيام.. بل لم يكتشف هذا النوع من الصرع الجزئي إلا منذ قرن واحد، ولم يثبت دوره في الحياة الروحية للبشر إلا منذ حوالي عقد واحد.. ولذا لا يمكن أن نعدّ ادعاءات هؤلاء الكتاب المسيحيين المدافعين القدماء بمثابة إرهاصات لهذه الدراسات الحديثة.. فما ذكروه هو الصرع الكلي المعروف شعبيا منذ القدم، وأما هذا النوع من الصرع الجزئي فليس كذلك وهو مكتشَف حديثا وهو لا يدوم أحيانا كثيرة إلا دقائق بل ربما ثواني قليلة يعود بعدها المصاب إلى كامل قواه العقلية.. ولدى الباحثين الآن شرح علمي دقيق كامل لكيفية دور هذا المرض العصبي العجيب في الأفكار الروحية والرؤياوية للإنسان..

* والمثير في الأمر أن في الروايات الإسلامية إشارات دقيقة تنطبق على بعض علامات الصرع وخصوصا صرع الفص الصدغي. منها وأكثرها إثارة هي مسألة صلصلة الجرس، فسماع هذا الصوت ـ وكذلك رؤية أشباح ضوئية وغير ذلك ـ من علاماته وأعراضه.. ومن أعراضه التي ثبتت علميا نزوع الشخص المصاب إلى التدين الشديد المفرط الذي يبدو أحيانا مبالغا فيه إلى حد المغالاة.. ويمكن أن نجد مثل ذلك في الروايات الإسلامية، حيث الإشارة إلى تحنُّث [تعبُّد] النبي وقيام الليل الطويل للنبي وصلواته الكثيرة، ولهذا إشارات كثيرة في القرآن أيضا..

* ولنا أن نشكّ في حديث (بدء الوحي)، كما شك به قبلا الباحث (هشام جعيط) في (في السيرة النبوية) واعتبره زخرفة نشأت كهامش على النص القرآني (اقرأ باسم ربك…).. وله كل الحق في هذا، خصوصا في الحوار المزعوم الذي دار بين جبريل ومحمد، فهذا الحوار (الذي يقوم على مَسْرَحة الأمر القرآني بالقراءة) يبدو كزخرفة وتزيين وتكميل للنص القرآني.. ولكنني أعتقد أن أعراض الوحي المذكورة في الروايات الإسلامية لم تأت من فراغ، فلا بدّ من أن لها أصولا واقعية.. ونحن نعلم أن هذه الأعراض يمكن شرحها علميا من خلال البحوث الحديثة عن صرع الفص الصدغي ومباحث اللاهوت العصبي.. ولا أعتقد أنه يمكن العثور على جذور نصية وثقافية بحتة للإشارة إلى صلصلة الجرس والغطيط وتثاقل الجسم.. صحيح أن لاحتقان الوجه واحمراره وتوهجه سابقة لدى (موسى) في اليهودية.. ولكن الأمور والإشارات الأخرى يصعب إرجاعها إلى جذور ثقافية بحتة..

* وإذا كنا نستطيع أن نشرح كيفية نشوء تفاصيل زيجات محمد ـ مثلا ـ بأن ذلك كان من لوازم الحياة القبلية التي كانت يُفاخَر بها وتُعدّ من صفات الفحل الكامل الذي يستولي على حريم من الإناث..؛ فإننا ـ برأيي ـ لا نستطيع أن نشرح كيفية نشوء الإشارة إلى هذه الأعراض الغريبة التي عُدّت من أعراض الوحي إذا حاولنا شرحها ثقافيا واستبعدنا احتمالية نشوئها بناء على ملاحظات واقعية..

* هذا.. وقد أعود إلى إضافات أخرى تتعلق بالنصوص والروايات.. وشكرا لك.


الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
    18 كانون الثاني (يناير) 2011 09:30

    أعتذر عن هذه الأخطاء الكتابية

    Temperal Lobe Epilepsy والصحيح : Temporal Lobe Epilepsy إكلينيكة والصحيح إكلينيكية


    الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    18 كانون الثاني (يناير) 2011 23:37

    الأستاذ سرور..إن عددا من أعراض صرع الفص الصدغي كانت معروفة في الطب القديم، وإن بصورة باهتة بسبب مشكلات التشخيص الفارقي ومحدودية المعارف التشريحية و الفيزيولوجية للقدماء. وأسعفك بهذا النص لأبي الحسن بن ربن الطبري من كتاب ’’فردوس الحكمة‘‘ حيث نقرأ في باب ’’علامات أمراض الدماغ و ما يعرض فيها‘‘مايلي:’’فإن كان الداء في مقدم الدماغ وهو موضع الفنطاسيا والخيال يتخيل له ما كان يتخيل لرجل كان يصيح ويزعم أنه يرى في ناحية البيت زمارين و لعابين،وإن كان الداء في الجزء الأوسط من الدماغ وهو موضع الفكر أصابه ما أصاب رجلا كان يغلق الغرفة على نفسه ويفتح الكوة ويرمي كل شئ في البيت منها إلى الناس(…) وإنما يتخيل للإنسان ذلك كالرجل يسمع دويا أو طنينا وليس في الهواء دوي،ويرى بين عينيه شيئا يشبه النار أو الذباب‘‘.


    الرد على التعليق

    • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
      19 كانون الثاني (يناير) 2011 01:28

      أستاذ كمال الخمسي، تحية طيبة، وأشكرك على الإضافة القيمة والإشارة المفيدة. طبعا كان صرع الفصّ الصدغي موجودا قبل تشخيصه ووصفه علميا من قبل عالم الأعصاب الإنكليزي جون هيولينغس جاكسون (1835 - 1911).. وربما تعرضت كتب الطب القديم لملاحظته ووصف بعض أعراضه، وإن كنا لا نتأكد من المدلول الحقيقي للوصف هل هو لهذا النوع من الصرع أم لمرض عصبي آخر مقارب في الأعراض.. والنصّ الذي أتحفتنا به نادر ومهم جدّا، تُشكَر على تنبيهنا إليه.. وهو يصف بعض (أمراض الدماغ) ويقول في المقطع الأخير "وإنما يتخيل للإنسان ذلك كالرجل يسمع دويا أو طنينا وليس في الهواء دوي، ويرى بين عينيه شيئا يشبه النار أو الذباب"، هذا الوصف مهم جدا ويشبه وصف أعراض صرع الفص الصدغي بما فيه سماع الطنين أو الدويّ (كدويّ النحل، كما في جاء مثله في الروايات الإسلامية في وصف بعض حالات الوحي)، ورؤية الشبح الضوئيّ.. وإن كان النص هنا لا يبدو أنه يورد هذا الوصف تحت مسمى الصرع.. وأنا أشك باحتمالية ورود وصف دقيق لأعراض صرع الفص الصدغيّ تحت مسمى الصرع، في كتب الطب القديم..


      الرد على التعليق

      • - كمال الخمسي
        19 كانون الثاني (يناير) 2011 14:52

        شكرا لك أستاذ سرور..كتاب ابن ربن الطبري يخصص الباب الذي ذكرت للحديث عن مرض الصرع بهذا الاسم نفسه ويقسمه إلى أنواع.وفي الباب الذي قبله نقرأ:’’وأنا ذاكر لك من آلام الرأس ثلاثة عشر نوعا،من ذلك الصرع،وهو إفليبسيا،وسماه قوم بالمرض الكاهني لأن منهم من يتكهن ويظهر له الأشياء العجيبة…‘‘. وغني عن الذكر أن إشارات الطبري لا تضيف شيئا كثيرا إلى ما صنفه جالينوس البرغامي وبعض قدماء الأطباء الإسكندرانيين في الموضوع.أتفق معك أستاذ سرور في كون المفهوم العلمي للمرض ظاهرة حديثة لأن مبدأ اللامقايسة يفرض نفسه في تاريخ العلم. لكن تعرف مجهودات القدماء ضروري لفهم التطورات اللاحقة…


        الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
18 كانون الثاني (يناير) 2011 12:42

تحية أستاذ محمد النجار على العودة إلى مناقشة وحي محمد. لا أخفيك أنني كنت أرغب أن أسمع رأيك بما قدمته سابقاً ‏في مقالاتي الثلاث:‏ الأول: ‏http://www.alawan.org/%D9%88%D8%AD%… الثاني: ‏http://www.alawan.org/%D9%88%D8%AD%… أما الثالث الذي كان أفضل ما نقده هو الأستاذ عادل بن عبد الله (وأقدم له تحية). ‏http://www.alawan.org/%D9%87%D9%84-… وذلك في مقاله تلاقي الأضداد: ‏http://www.alawan.org/%D8%AA%D9%84%… مهما يكن أشكرك على العودة إلى الموضوع (وأذكر أن عادل بن عبد الله قد تكلم بأنه سيتناول هذا أيضاً. ويهمنا أيضاً ‏أن نقرأ له). طبعاً أستاذ نجار جهدك واضح في هذا المقال، لذا تستحق سلام وبوسة، لكن عندي ملاحظة صغيرة. لا ‏أخفيك أنه عند الانتهاء من قراءة المقال أحسست أن موضوع وحي محمد بقي معلقاً على الرف. وأـيضاً انتهيت من ‏القراءة ولا أعلم موقفك أنت بشكل شخصي وواضح. الذي حدث في المقال أنه تم نقلاً عن فلان وآخر، لكن نريد ‏موقفك النقدي أنت من ظاهرة الوحي. المسألة الثانية هي ما يتعلق بالرواية الإسلامية. أنت تعلم أننا خضنا في هذا ‏الموضوع كثيراً، وخاصة مع أستاذنا الكبير نادر قريط. لكن موقفك في هذا المقال يحتاج إلى توضيح أكثر مما قدمته. ‏ماذا أعني بالضبط؟ لقد أقررت بصيغة -إلى حد ما تأكيدية- أن سقراط والإسكندر المقدوني …..الخ قد أصيبوا بالصرع ‏لكن ماذا عن موقفك أنت من محمد؟ الرواية الإسلامية أيضاً تقول أن محمداً كان مريضاً يهلوس، يريد أن يرمي نفسه ‏من شواهق الجبال. ويبدو أنك توافق على الرواية الإسلامية: أنت تقول: «أمّا حادثة محاولة الانتحار فهذا ‏ما لا أرى داعيا لاختلاقه، ولا تفيد النبوّة في شيء، ويرى روني مارشون أنّ هذا ‏‏(دليل على صحّتها وتأكيد أيضا على عدم نبذ جميع الأخبار التي روتها لنا السيرة)» ‏إذاً مسألة انتحار محمد صحيحة.‏ موقفك من قبول الرواية الإسلامية يتوضح أيضاً بقولك: « والأخبار التي أوردتها ‏السيرة عن حالة النبيّ تبدو متناسقة علميّا، وهو الأمر الذي بنى عليه "صدغيان" ‏تحليله، وإن كنّا نتعامل مع معلومات الإخباريّين بحذر ». بغض النظر عن الحذر، لأننا كلنا ‏نتعامل مع أي خبر بحذر، المسألة أنه هناك إقرار ضمني بالرواية الإسلامية، وخاصة أنك تروي عن يوحنا بمنطق ‏يشي للوهلة الأولى بقبول ما جاءت به الرواية الإسلامية (وبمناسبة ذكر هذا أي يوحنا، أريد أن أسأل عن مصادر ‏الكتاب الذي ذكرته حينما ذكر يوحنا والأخبار عنه ‏A-L de Prémare, Aux origines du Coran…, éd. Tèraédre, ‎Paris, 2007‎‏ وأيضاً: ‏Adel-Théodore Koury, Polémique Byzantine contre l’Islam, 2éme éd., E.J.Bril‏, ‏Leiden, 1972‎‏). لكن المفارقة تكمن في نهاية المقال، تعود لتقول عن رفض بعض الأحداث: «لا نرجّح أنّ ‏النبيّ كانت تصيبه هذه الحالات المذكورة في السيرة ونرى أنّها في الغالب من كلام ‏القصّاص، والقرآن نفي الجنون والكهانة والشعر عن محمّد دون أن يفصّل في المسألة، ‏فتكفّل بهذه المهمّة الإخباريّون من بعد وبأدقّ التفاصيل». عند هذا الحد ينتهي المقال، لكن بدون ‏الإجابة عن طبيعة الوحي بشكل عام، ووحي محمد بشكل خاص. أنا الآن أقرأ كتاب لأحد أتباع وانسبرو الذي يرمي ‏في التراث جملة وتفصيلاً في النهر، ولاحقاً ربما أتعرض للكتاب. مهما يكن، موضوع الرواية الإسلامية يبقى شائكاً ‏ولا بد أن نناقشه بحزم.‏ مرة أخرى أستاذ النجار تقبل شكري على العودة إلى طرح الموضوع. وأتمنى أن يغنى أكثر بأبحاث لاحقة.‏


الرد على التعليق

- كمال الخمسي
18 كانون الثاني (يناير) 2011 19:32

أشكر فارقليط الأوان على هذه العودة الميمونة مع موضوع آخر لا يقل أهمية عن سابقه. يبدو لي ،أستاذ محمد، أنك عاقد العزم على المضي قدما في هذه الصناعة. وهذا لعمري ربح عظيم لمشروع العقلانية العربية المأمولة. لم أقرأ المقال القراءة المتأنية المرجوة.ومع ذلك،لدي ملاحظتان: أولهما تتصل بالمعلومة التي أوردتها عن الخسائيين Elcésaites .فلم يرد في كتابهم المقدس، حسب إطلاعي، أي حديث عن جبريل. وما ذكره الباحث لوتيكويزن هو كلام هيبوليتوس من كتاب ’’الهرطقات‘‘ نقلا عن ألقبيادس. وهو يتحدث عن ملكين أحدهما ذكر و الآخر أنثى،لا مجرد ملاك واحد.أما الذكر فيدعوه تارة بالملك العظيم Great king وتارة بابن الله Son of God .وأما الملاك الأنثى فيطلق عليه أيضا روح القدس Holy spirit .ثم إن أبعاد الملاك التي ذكرت بمقياس الميل غير صحيحة.فهي مقدرة في كتاب الخسائيين بالوحدات والعشرات لا بالآلاف(6،14،96…إلخ). هذا، وقد جزمت أستاذ محمد بأن الخسائيين هم من سماهم صاحب الفهرست ب’’المغتسلة‘‘.وأرى في هذا شيئا من التسرع.إذ أن النديم ليس مؤرخ أديان بل مجرد جماعة.انظر مثلا ما سجله عن الصابئة الحرانيين، خصوصا الأسرار الخمسة والكلام المضحك عن ’’بيت البوغداريين‘‘!أما المغتسلة الذين ذكرهم في الفهرست فقد نسبهم إلى الصابئة أو ’’صابة البطائح‘‘كما قال.وجعلهم من عبدة النجوم و الكواكب والأوثان ،مما لا يؤيده خبر أو نص متبقى من كتاب الخسائي المذكور.وأتمنى أن أكون مخطئا. لكن، في حديثه عن منشأ ماني بن فاتك مؤسس المنانية (=المانوية)،يذكر النديم حكاية ’’فتق‘‘والد ماني الذي أمره هاتف من بيت الأصنام قائلا:’’يافتق،لا تأكل لحما ولاتشرب خمرا ولا تنكح بشرا‘‘.قال النديم’’فلما رأى فتق ذلك لحق بقوم كانوا بنواحي دستميسان يعرفون بالمغتسلة،وبتيك النواحي والبطائح بقاياهم إلى وقتنا هذا،وكانوا على المذهب الذي أمر فتق بالدخول فيه‘‘.نعم، من الملاحظ أن ’’بعض‘‘ عقائد وطقوس المغتسلة التي يتحدث عنها النديم ،بصورة هلامية وغير واضحة، مشابه لبعض ما عند الأبيونية الأسينية المعروفة بأنها نحلة تلفيقية. وعلى ذلك،ألا يمكن أن تكون الخسائية هي نفسها فرقة أبيونية أسينية،عربية الطابع ..ربما؟! وثاني الملاحظتين وهي الأهم تتعلق-على مستوى الحجاجي- بجدوى الربط بين الوحي والمرض النفسي أو العقلي. ذلك أن التيوس الدينيين قد يقلبون الآية،فيعكسون البيت الشعري للمرة الثالثة. فيقول قائلهم إن الشيخ العلامة الدراكة الألمعي ميشيل فوكو قد بين لنا أن خطاب الطب النفسي خطاب سلطة و هيمنة وتدجين.وقد يردف آخر قائلا إن الحقل النظري الذي تمتحون منه مفاهيمكم الطبية لم يبرح بعد عتبة الوصفية بالمعنى الإبستمولوجي للكلمة.ومخابر السيكولوجيا التجريبية لا تستطيع ضبط المتغيرات التي تتخلل علاقة المراكز العصبية والقدرات النفسية بمضمون الوحي عقائده و تشريعاته ورؤاه الخاصة للإنسان و العالم والأشياء.وقد يعمد غيره إلى الاحتجاج بمقولات كانط والرومانسيين عن العبقرية.أولم تكن’’كوبلاخان‘‘نتاج حلم كولريدج؟ وبالفعل،صعقت يوم اطلعت على تقارير بعض الجلسات التي عقدها أعضاء ’’حلقة فيينا‘‘ من الوضعانيين المناطقة، المعروفين بعدائهم للميتافيزيقا، حول الباراسيكولوجيا:هل هي حقيقة أم خرافة؟ ولكم كانت دهشتي عظيمة لما قرأت أن كورت غودل صاحب ’’مبرهنة اللاتمامية‘‘ ورودولف كارناب رجل العلموية الفولاذي كانا من أشد المدافعين عن وجاهة الاهتمام بعلم الخزعبلات! أعتقد أننا يجب أن نراهن، في المقام الأول، على علاقة مضمون خطاب الوحي بالبنيات الثقافية والديناميات التاريخية التي أنتجته، وأن نتساءل عن الإواليات التي يتحول بمقتضاها الوحي من بستان إلى سجن…تحياتي إلى الكاتب


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
19 كانون الثاني (يناير) 2011 03:05

أستاذ كمال الخمسي.. تحية طيبة.. إغناؤك للموضوع يستحقّ الشكر.. صحيح أنك تخاطب الأستاذ النجار، ولكن اسمح لي أن أسجّل ما عندي في هذه المرحلة.

* فيما يتعلق بذكر (جبريل) في كتاب الألخاساي المقدس.. صحيح أن كتاب الألخاساي المقدس (الذي يعود إلى القرن 2 م. عموما)، بناء على معلومات المراجع، لم يذكر الملاك جبريل بالاسم، لكن العنوان واضح.. فملاك يكشف الكتاب السماوي للبشر هو جبريل لا محالة! ووصف هذا الملاك في الكتاب المذكور قريب من الوصف الإسلامي لظهور جبريل على خلقته الأصلية.. فيقول الكتاب: ملاك "قامته تصل ستين ميلا ارتفاعا وستة عشر ميلا عرضا، وعرض ما بين منكبيه أربعة وعشرون ميلا، وأثر قدميه كان أربعة عشر ميلا طولا وأربعة أميال عرضا وميلين عمقا"! والوصف الإسلامي لجبريل لم يورد هذه التفاصيل، لكن الأرقام في وصف أجنحة جبريل تشبه بعض هذه الأرقام، فمثلا: أشارت الروايات إلى أجنحة جبريل الـ 600، وهذا يبدو تضخيما وتحويرا لقامة ملاك كتاب الألخاساي الـ 60 ميلا.. وحتى وصف الملاك في الكتاب المذكور بابن الرب واختراع شخصية مؤنثة باسم الروح القدس على أنها أخته، لا يختلف جوهريا عن الوصف الإسلامي لجبريل بروح القدس، فمن هي أخت هذا الملاك؟! هي هو نفسُه! نسخة مؤنثة منه.

هنا صح اعتراض الأستاذ الخمسي على الأستاذ النجار على ذكر أبعاد الملاك بآلاف الأميال.. فلم يكن في الكتاب ـ حسب المعلومات المتوفرة ـ ذكر لآلاف من الأميال.. بل الوصف كما أوردنا.. ولكن الاعتراض على مطابقة ملاك كتاب الألخاساي المقدس بالملاك جبريل لا يجد مبررا كافيا.

* عن الإلخسائية ومطابقتهم بالمغتسلة واحتمالية كونها فرقة إبيونية.. في الحقيقة علاقة الإلخسائية Elcesaites أو الـ ألخاساي Alchasai بالإبيونية من جانب وبالصابئة أو المغتسلة من جانب آخر، أمر مقبول ومقرَّر.. فالإلخسائية تعدّ فرقة يهومسيحية تعميدية (اغتسالية) وتعدّ أيضا قطّاعا أو فئة من الإبيونية.. هذا ما تصرّح به المصادر المتخصصة كتعاريف واضحة لا لبس فيها.. وليس خافيا عودة جذورهم إلى الإبيونية وامتدادهم في المغتسلة.. والتحديد الجغرافي يرينا مدى تطابقهم مع المغتسلة، فالألخاساي كانوا تحت حكم الإمبراطورية الساسانية، في القرنين (1 م.) و (2 م.) وما تلاهما.. ولعلّنا بهذا نطلع على جانب من تاريخ امتدادات الإبيونية وعلى سوابق المغتسلة أيضا. وحتى الطبيعة الغنوصية للإلخسائية أمر مقرّر (ومن العلماء من يرى شبيها معنى الغموض والغنوص في جذر اسمهم بناء على اشتقاق آراميّ أو عبري) وهذا ما يشتركون به مع المغتسلة..

* وأما عن إلقاء الشك على جدوى الأبحاث العصبية والسايكولوجية في ظاهرة الوحي والتأكيد على أن الضروري ـ بدلا من ذلك ـ هو البحث عن "علاقة مضمون خطاب الوحي بالبنيات الثقافية والديناميات التاريخية التي أنتجته".. [إن لم أكن مخطئا في إيجاز مقصود الأستاذ الخمسي على هذا النحو]؛ فيجب أن يوضَع في الحسبان أن هذه الأبحاث العصبية لا تتعلق خصوصا بما يروى عن شخص معين مثل نبي الإسلام، بل هي أبحاث علمية تهدف إلى سبر أغوار الحياة الروحية للبشر وأسرار ظاهرة الوحي وتلقي الإلهام والرؤى، وهي ظاهرة لم تعد مجرد خبر عن مؤسس دين قديم بل أضحت ظاهرة يتمّ تشخيصها وحتى معالجتها في المختبرات.. إن الحياة الروحية للبشر تتكشف أسرارها رويدا رويدا بفضل أبحاث العلماء عن سير التطور البشري عموما وأثر المخدرات الطبيعية والمصنعة في رؤى الإنسان ونشواته الروحية، وأخيرا عن الحالات والأمراض العصبية التي تؤدي إلى الشعور بالمعنى الروحي في الأشياء وتزايد الإحساس الديني وإلى الرؤى والمكاشفات التي تتوارد على الأفراد المصابين. فعالم الأعصاب المعاصر يُجلس الشخص المصاب في مختبره ويختبر الحالة: يذكر مفردات ورموزا دينية فإذا دماغ الشخص يستجيب أشد من استجابته لأشياء عادية.. ومن المألوف أن يتحدث هؤلاء عن تجاربهم الروحية ورؤاهم وما يتلقونه من أحاديث وإلهامات.. أعتقد أن هذه الأبحاث تطورت إلى الحدّ الذي لا ينفع معه أي نقاش ديني أو فلسفي. وليس غرضها الطعن في شخصية مؤسس دين من الأديان، وإنما هي تفسير لحياتنا الروحية وإجابة على تساؤت عديدة منها: لماذا يصرّ بعض الأشخاص الطيّبين والصادقين على أنهم يتلقون رؤى وإلهامات وأنهم على علاقة خاصة بقوة عليا؟ ولماذا هم دون غيرهم من الناس؟ وبتعبير ديني: لماذا يصطفي الرب رسلا من بين الناس دون سواهم؟!


الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    19 كانون الثاني (يناير) 2011 22:39

    شكرا لك مرة أخرى أستاذ سرور..للتوضيح أقول إنني لا أنفي الجدوى العلمية لمباحث اللاهوت السيكوعصبي-ولا يجوز لي ذلك- بل أستشكل جدواها في حربنا الإيديولوجية على الظلام.ذلك أن التيوس الدينيين ،الصرحاء و المقنعين، قد يقلبون الآية لصالحهم كما قلت ، فيلوذون بنظرية العبقرية الكانطية -الرومانسية أو الباراسيكولوجيا أو ما شابه هذه من الأمور التي لا نعدم عالما أو فريقا بحثيا منخرطا في قضاياها وأوراشها. وذكرت بعض اعتراضاتهم الممكنة على سبيل الإستباق. ربما كان لسان حالهم : ما تقولون صحيح على مستوى الفينومين أو الظاهرة أما على مستوى النومين أو الشيء في ذاته فما أوتيتم من العلم إلى قليلا.ثم ألستم ترددون مع غاستون باشلار أن لا علم إلا بما هو خفي؟..أيها الدهريون ،افرنقعوا ليمر جبريل!وقد أشرت إلى كورت غودل الرياضي و المنطقي العملاق صديق إنشتاين.تعلم أن إجتهاداته وظفت من قبل عدد من أنصار الخرافة،خصوصا نظريته حول ’’العوالم الممكنة‘‘- وكذلك الأمر بالنسبة لسلفه أوجين فالنسكي- مثلما وظفت مفاهيم المحلل النفساني السويسري ك.غ. يونغ -تلميذ و زميل فرويد- في الدفاع عن الكيمياء السحرية القديمة والعرافة والتنجيم.فهذه المناحي وغيرها قد تسد بالنسبة للتيوس مسد ’’التفسير‘‘ مادام علم اللاهوت العصبي يقف عند عتبة وصف الإواليات النفسية العصبية للظاهرة.وأنت نفسك استنتجت يا أستاذ سرور أن النبي محمد صادق سيكوعصبيا فيما رأى! قد يردف التيس قائلا: حسنا، لنقل إن الله أعد دماغ عبده لالتقاط موجة السماء.أنتم تسمون ذلك مرضا.هذا شأنكم.أما نحن فنراه اصطفاء.أنتم تصفون الظاهر ونحن نفسره الأمر بعلوم الأولين والآخرين،إذ لا أحد من مرضى الصرع خرج إلينا بألف لام ميم ذلك الكتاب لاريب… أستاذ سرور، ثمة حالة مماثلة نلفيها عند العالم والمتصوف السويدي إيمانويل سويدنبرغ في القرن الثامن عشر والملقب بليوناردافنشي الشمال. لكن لا أحد يجرؤ على تفسير مكتشفاته و اختراعاته مكتفيا بملفه الطبي.هذه الأشياء لا يمكن أن تقرأ إلا على ضوء ثقافة التنوير وتاريخه فضلا عن البيوغرافيا الشخصية (تنشئته المسيحية على الخصوص).وبين الطرفين علاقة جدلية مؤكدة…وبالجملة،إن الرهان الإيديولوجي على اللاهوت النفسي العصبي كالرهان على حصان أعرج.


    الرد على التعليق

basra - الحسن البصري
19 كانون الثاني (يناير) 2011 08:55

الاستاذ النجار ….تحياتي مع باقة زهور عراقية .اشكركم على هذه الدراسة العلمية العميقة واقدر جهدكم العظيم في البحث والتقصي . امواضيع التي نشرتها سابقا تم نسخها وتوزيعها بعشرات النسخ ووزعت بالمجان على شباب الحارات الفقيرة .لمزيدا من العلم والمعرفة .احترم دراساتكم واكن لها جل اهتمامي واهتمام جمهرة كبيرة من شباب البصرة المتطلع لغد أفضل .


الرد على التعليق

- نور العلوي
19 كانون الثاني (يناير) 2011 12:04

تحية أستاذ محمد النجار كما قال أ. حمود حمود , وددت لو قرأت رأيك الشخصي في مسألة الوحي كخاتمة للمقال , بالإضافة لهذا فإن مقالك يعود بنا لنقد الرواية الإسلامية أكثر من تعرضه لظاهرة الوحي . شكرا لمقالك الرائع - ككل مقالاتك - أتمنى أن أقرأ لك دائما, و أنا دائما أنشر مقالاتك في كل المنتديات المتاحة بل حتى على الورق - أتمنى أن لا يسبب لي أصحاب اللحى مشاكل -


الرد على التعليق

- هادي العلي
19 كانون الثاني (يناير) 2011 14:39

مع احترامي للاساتذه فلقد ذهبوا بعيدا في تحليل الشخصيه النبويه ومنها شخصية محمد العربي فباعتقادي ان كل انسان الى جانب الوعي الذي يكتسبه الدماغ من خلال العلاقة الجدليه مع الواقع ينلقى الوحي بشكل او باخر وبقدر او اكثر وان الوعي والوحي هذا راجع الى تركيب القدره الادراكيه التي يمتلكهاالانسان والتي تميزه عن باقي الكائنات الحيوانيه , وحقيقة الوحي هو مخيال صوري او صوتي او مجرد لا تجريبي , وقد يفوق هذا الخيال المعدل العام احيانا بسبب نشاط فسلجي زائد لتلك القدرة وليس اضطراب , لذلك فان المخيال قابل للتحميل في الذاكره خلاف للهلوسه والعصاب التي هي نتاج اضطراب في بعض الوظائف الفسلجيه للدماغ.. كما ان المخيال قابل للتعامل مع الوعي ليتم تفسيره وعطائه للاخرين.. وهو يحظى بالقبول الاجتماعي وفق مستوى التطور التاريخي للمجتمع مع شكرنا للكاتب المجتهد الشجاع الاستاذ محمد النجار


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
19 كانون الثاني (يناير) 2011 21:42

تحيّة طيّبة للأساتذة الكرام الذين أخجلوني بتفاعلهم وأودّ الإشارة إلى أنّه يشرّفني النقاش حول هذا الأمر، بيد أنّي أستسمحكم في التأخّر في الردّ لاحقا والتعلّم منكم وذلك لعدم قدرتي الذهنيّة حاليّا في التفكير في أيّ موضوع خارج الأحداث في تونس فذهني منشدّ إليها شدّا ويمنعني من التفكير فيما عداها، من صدمة إطلاق الرصاص إلى الوضع الحالي، لذا وجب التوضيح حتّى لا يُعتبر تجاهلا منّي لمداخلاتكم الثريّة، مع الشكر مرّة أخرى.


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    20 كانون الثاني (يناير) 2011 01:20

    نعم، لا شك في ذلك ، أستاذ النجار، فكلنا كذلك، منبهرون و مشدوهون ، لا نكاد نصدق ما حدث و لا ما يحدث في تونس الأمجاد و البطولات ،من شعب طيب الأعراق كريم الأخلاق . إننا في حالة من الشرود الذهني و الوجداني الذي لا يكف عن ترويعه خوف من أن تتحول كل تلك الثورة الفريدة من نوعها في التاريخ العربي المعاصر ، إلى مجرد رجفة طير ذبيح ، سرعان ما تستحوذ عليها عصابة من قناصي الفرص الانتهازيين . حقا إنها مخاوف مروعة لولا طمأنينة، تؤكد عمق ما حدث ، صادرة عن ذلك النداء التونسي الخالد النابع من أعماق الشعب ، الذي خلده شاعر العروبة الخالد أبو القاسم الشابي الذي حفظناه منذ الصغر و القائل : "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ". و ها هو الشعب قد أراد الحياة و عشق الكرامة و لا يخشى التضحية في سبيلها . هذا ، ولا أرى بأسا من إضافة كلمة في موضوع النقاش و هي أني لا أعتقد أن دراسة الوحي النبوي يمكن إخضاعها للتجربة العلمية السريرية و ذلك لنذرتها من جهة و لانعدام تكرارها بعد ختام الرسالة الإلهية بوفاة محمد ، خاتم الأنبياء و الرسل (ص)، منذ 14 قرن.


    الرد على التعليق

    • peine - dr.m.bitar
      20 كانون الثاني (يناير) 2011 19:35

      لقد أدخل السيد الرحال مشكورا الطمأنينة الى قلوب الكثيرين , باعلانه على أن محمد سسيكون خاتمة الأنبياء والرسل , ذلك لأن البشرية تعاني الكثير من كثرتعم , وكثرة العلماء الناطقين باسمهم ,ومن يراقب الوضع في العالم يجد تناسبا طرديا بين كثرة الأنبياء والعلماء وقلة الفهم والذكاء , وفكرة السيد الرحال التي تقول بعدم امكانية اخضاع دراسة الوحي النبوي للتجربة العلمية السريرية موفقة , ليس للأسباب التي أوردها السيد الرحال ..نذرتها وانعدام تكرارها , وانما لأنه لايمكن للعلم التجريبي السريري التعامل مع الخرافات والهلوسات ,العلم التجريبي يستطيع تفسير نشوء بعض الظواهر والأمراض ويستطيع تقديم العلاح لها , الا أنه من غير الممكن أن توضع ظواهر مرضية على قدم المساواة , من حيث سببيتها ومقدرتها التحليلية والبرهانية , مع العلم التجريبي , الذي يعتمد على الملموس والمحسوس والمحسوب والمرئي, الدوغما الدينية تتنكر لكل ذلك , ثم كلمة حول الموضوع ..لاعيب في المرض , ومرض أو أمراض النبي ليست سرا , والمرجع الذي أورده كاتب المقال -تيوفانس 752-817 -يقول ان التنبي عانى من مرض الصرع , الا أن تفسير الظواهر المرضية تغير في القرن التاسع عشر , حيث نفى البعض مرض الصرع قائلين ان الأمر هو هيستيريا ..أو هيستيريا صرعية , آخرون شخصوا وجود ورم في منطقة ماتحت التالاموس , ومعظم الأعراض التي ذكرت حول مرض النبي تتناسب مع ورم غير خبيث في هذه المنطقة من الدماغ , خاصة واحدة تنفي وجود الورم وهي المقدرة الجنسية عند النبي , من يعاني من ورم في التالاموس يفتقر الى الحيوانات المنوية, للرسول سبعة أولاد ..كما ان المريض يعاني من نقص الشهوة الجنيبة , وهذا لايمكن تصوره عند النبي ..لا أستطيع اضافة شيئ يذكر على مقالة السيد محمد النجار العميقة والواضحة , وجهده في هذه الدراسة يستحق الشكر والتقدير


      الرد على التعليق

    • - نور العلوي
      21 كانون الثاني (يناير) 2011 02:25

      أ . رحال أظن أن حجة عدم التكرار لا تثبت أمام التاريخ أبدا , فقبل محمد كان هناك يسوع و بولس وماني وزرادشت و غيرهم و في عصر محمد مسيلمة وبعد محمد ميزرا أحمد القادياني وبهاء الله مؤسس البهائية و نبي المورمن وغيرهم من هواة النبوة , وسيكون بعدهم آخرون , التاريخ حافل بالمدعين والأنبياء , وادعاءتهم لا دليل عليها , و الأنكى أنهم يهددون كل من لا يؤمن بهم بااب الأبدي ومثال ذالك ما نقرأه في القرآن من سادية غير منطقية "وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً [الفتح 13] إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا(64)خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا(65) سورة الأحزاب

      " الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ " ولا أفهم كيف يستطيع الإنسان في القرن الواحد والعشرون أن يعتقد بهذه الصورة من التأليه , !!!


      الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      22 كانون الثاني (يناير) 2011 00:53

      أ.العلوي ، أولا ، أقول لك إنك مخير أن تؤمن بالخالق الواحد القاهر فوق عباده، و هذا كل ما يطلب منا مقابل قبوله لنا في رحمته ، أو تجاهله و الكفر مقابل عذابه المهين . و هذه المقايضة لا تختلف كثيرا في بنودها عما هي عليه القاعدة القانونية الوضعية من جزائية ، لكي تحترم و يكون لها مفعول في الواقع . ثانيا،أقول لك إن الضن لا يجدي شيئا في مجال الأبحاث التجريبية الكلينيكية التي تدعي إمكانية إخضاع دماغ رسول الإسلام لها بعد مضي أربعة عشرة قرنا ، و لو من خلال عملية الإسقاط التجريبي لحالات الصرع المعالجة حاليا . ثم إن هناك أوصاف مستفيضة لمختلف الحالات النفسية و الجسدية التي تعتري الرسول( ص) ـو كلها تختلف تماما عما يصيب مرضى الصرع من فقد للوعي و ارتجاف و تشنج. بل على العكس فالرسول يحفظ كل ما ينزل عليه الملك جبريل من وحي . و كل ذلك موصوف في القرآن و الحديث، ولكن المسألة هنا تتعلق بالإيمان و بالاعتقاد ، فمثلا سورة التكوير يخصصها الله كلها ليقسم بعدد من ظواهر الكون العظمى، ملفتا في نفس الوقت نظرنا لعظمته، بأن الرسول محمد ليس بمجنون و أنه يتمتع بكل قواه العقلية وهو يرى و يسمع و يعي الملك جبريل رسول الوحي ، تماما كما هي حق هذه الظواهر الطبيعية و العلامات التي تعرفونها والتي ستسبق قيام الساعة ، و قبل ذلك أسأل أ. الأتاسي ما إن كان الكلام التالي من إنشاء بشر كاهنا كان أم شاعرا ؟: [ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)/ سورة التكوير.]


      الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      25 كانون الثاني (يناير) 2011 22:14

      الأستاذ النجار و والأستاذ أتاسي، بداية أتمنى أن يكون مبروكا عليما الموقع الأمريكي الجميل الذي شرعتما في تدشينه و أن يعود عليكما بالمنافع التي تأملانها، كما آمل أن أتمكن من مشاركتكما في تنشيطه ببعض الآراء الأخرى كما هي عادتي معكما في منتدى الأوان إن كان ذلك مسموحا لمعتقد مثلي . و أخيرا أود أن الفت نظركما إلى أن زواج الرسول من زينب بنت جحش موثق قي سورة الأحزاب بكل التفاصيل و الأسباب بحيث لا يحتاج ذلك لأي تأويل أو تفسير وهي كما يلي . [وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) الأحزاب/37-39.] و بعد كل هذا، و بما أنها مسألة اعتقاد فإنه من الحكمة أن نتأمل في الآية التالية من سورة الزمر و أظن أنها لا تحتاج لتعليق مني : قوله تعالى : [ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل .]


      الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
21 كانون الثاني (يناير) 2011 21:26

تحية للجميع. الأستاذ النجار أعتقد أنك وصلت إلى صلب الدين الأخلاقي الحديث المتعالي عن سفاسف الأمور حين قلتَ: "ومثل هذه القصص، عن الغزوات والمغامرات النسائيّة وأعراض الوحي المرضيّة وغيرها، تطعن في العقيدة الإسلاميّة في باطنها وإن كان ظاهرها غير ذلك". إنها فعلاً تطعن بالإسلام الذي وصلنا من العصور المتأخرة حين دخلت الروحانيات فيه. لكن الإسلام الأولي كان إسلام الغزو وإسلام أنبياء القبائل الذين هم في غالبيتهم كهنة. لكن كما تعرف فإن الدين محافظ جداً ولذلك فإنه لا يرمي ولا ينقّح وإنما يراكم ويعيد التفسير والتوليف. أما إسلام محمد فالله أعلم بما كان وإلى أين ذهب وأين هو في أكوام التراث. وأعتقد كما قلتَ أن السيرة قصص مختلقة تراكبت فوق قصص أقدم. إن صورة محمد صاحب النوبات هي صورة الكاهن الأعرابي المتكهن. وصورة محمد المزواج المطلاق هي صورة صاحب الغزو وتقسيم الفيء. كلتا الصورتين قد تكون ملفقة احتاجتها جماعة من المسلمين في وقت لاحق فاخترعتها ثم حفظها التراث.


الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
    22 كانون الثاني (يناير) 2011 00:45

    الأستاذ أحمد نظير الأتاسي.. تحية طيبة.. لفت نظري قولك (إن صورة محمد صاحب النوبات هي صورة الكاهن الأعرابي المتكهن).. هذا يعني أن (أعراض الوحي) المشار إليها في الروايات الإسلامية مأخوذة من ملاحظة الحالات التي كانت تعتري كهنة الديانة العربية القديمة.. إذا ثبت هذا؛ فالموضوع يتخذ وجهة أخرى.. ولكن هل نستطيع توثيق هذا الأمر؟ هل نستطيع أن نثبت بالوثائق أن الكهنة قبل الإسلام كانوا تعتريهم هذه الحالات؟ وهذه هي الحالات المروية في الروايات الإسلامية عن محمد:

    1. الإغماء والظهور بمظهر الثمل.

    2. تصبب العرق من الوجه.

    3. تبدل لون الوجهن مثل احمراره، أو حالة (الرُّبْدَة) أي اسوداد الوجه، أي الاحمرار الشديد.

    4. تتابع الأنفاس وترددها.

    5.الغطيط.

    6. انبعاث الأزيز من ناحية رأسه.

    7. تثاقل الوزن.

    8. ألم فى الرأس.

    9. سماع صوت مثل صلصلة الجرس أو مثل دويّ النحل.

    فهل جاءت إشارة إلى هذه الحالات فيما يخص الكهنة؟

    طبعا أنا لا أشكك بإمكانية وجود هذه الحالات في أحوال الكهنة العرب قبل الإسلام.. ولكن أطلب الدليل والتوثيق إذا وجد عندك. ويهمنا إذا وجدت إشارة إلى تلك الحالات في مجمتع الكهنة العرب أو في أوساط أخرى احتكّ بها المسلمون الأولون. فهل من دلائل وشواهد تمدّنا بها في هذا الموضوع؟


    الرد على التعليق

    • peine - dr.m.bitar
      22 كانون الثاني (يناير) 2011 06:32

      التفكير الديني ذو مسلكية وصفية , هذا التفكير لايستحب حقيقة البحث في متاهات أمراض الرسول , مع أن المرض بشكل عام يثير التعاطف مع المريض أكثر من الشماتة به , لذا يقال انه ليس من الممكن اخضاع دراسة الوحي للتجربة العلمية السريرية وذلك لنذرتها وانعدام تكرارها , واليسد نور العلوي دحض ذلك بأمثلة لاريب فيها ..حجة عدم التكرار باطلة , وارتكاس التفكير الديني كان كلاسيكيا…الترهيب والترغيب وتقويض قيمة الحرية, التي يدعي التفكير الديني زورا احترامها , عندما يخاطب التفكير الديني ضحيته يقول ..انك حر ومخير أن تؤمن بالخالق الواحد القاهر فوق عباده, أو لا تؤمن ..بكلمة أخرى هناك خيارين فقط للتمتع بالحرية , ان أمنت قبلك الله في رحمته وأسكنك مستقبلا جناته , وان تجاهلت وكفرت ولم تؤمن ..فهناك العذاب المهين, وترجمة كل ذلك بكلمات أخرى هناك خيارين ..اما أن تفقد عقلك , الذي لا لزوم له عند الرق الالهي(ايمان وخضوع مطلق..مسير وليس مخير ) , أو أن تفقد حياتك في العذاب الالهي(جهنم ) ..خياران أحلاهما مر , وهذا ماوصفته بتشويه قيم الحرية , الانسان الذي يقف أمام خيارين من هذالقبيل , ليس هو الانسان الحر انما هو الكر (اعتذر عن هذه الكلمة ), يجب أن تعني الحرية أكثر من فقدان العقل أو فقدان الحياة, ومن يختزل الحرية الى هذا المستوى عليه استبدال هذه الكلمة بكلمة العبودية . التفكير الديني لايحترم النص الذي يعتبره مقدس , من يحترم النص لايحوله الى اداة للترهيب ..النص الارهابي ..النص هو اداة للتعبد , ومن يعطي للنص أولوية على الحياة وأولوية للتقليد على التجديد يسيئ للنص وللحياة معا .ثم أين هو الضيم من اخضاع دماغ رسولالاسلام , حتى بعد 14 قرن للبحث ,العلم يستطيع تقديم الكثير من الايضاحات والتفسيرات للعديد من الأمور , الاأن الايمان المقدس الذي يتناقض مع العلم , لايريد الاعتراف بنتائج العلم , التي تعني عدم الاعتراف بالقدسية ..أي استقالة الدين , وهل من مصلحة رجال الدين استقالة رب المصلحة ؟؟؟. حول النقطة الأخيرة التي أوردهاالسيد الرحال يجب القول , لولا الشك بالجنون ( احاديث عائشة قبل 14 قرن ), لما كان هناك حاجة عند جبريل للتسارع في نقل الوحي نافيا الجنون والهلوسات , ولما كانت هناك ضرورة للشهادة الصحية حول سلامة العقل والسمع والرؤية. حتى ولو لم أكن مدعوا للمشاركة بالحزورة التي طرحها السيد الرحال حول مصدر الكتابات التي أوردها ..كاهن أو شاعر , لربما هذا أو ذاك أو كاتب آخر , وما هي علاقة هذه الفذلكة اللغوية مع اشكالية الوحي التاريخية ؟؟. اسمحو لي أخيرا بالقول , هناك صعوبات كبيرة في الحوار مع التفكير الديني , الذي يحتكر اللامعقول , الا أنه لاتوجد بدائل لهذا الحوار , حتى ولو أصبح أحيانا حوار طرشان


      الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
22 كانون الثاني (يناير) 2011 05:15

تحية. تقول الدراسات أن الناس لا يسمعون الكلمة كاملة بالضرورة وإنما يكملها دماغهم. وينطبق الكلام على النصوص. فالناس لا يرون فيها إلا أشباح ما يعرفونه. أريد أن أقول أن الأستاذين الرحال والبنجويني للأسف لم يريا في تعليقي إلا ما توقعاه مني. لم أقل أن محمد كاهن، قلت أن من كتب عن أعراض الوحي دون أن يراها كتب في الحقيقة عما يعرفه وهو أعراض الكهان وهذا ما سميته صورة الكاهن. ومن كتب عن زيجات محمد لم ير فيه إلا ما يعرفه عن مشاهير الغزاة من الأعراب وغيرهم وهذا ما سميته بصورة الغازي. ولم أقل أبداً أن محمد كاهن أو غازي. أنا أحاول شرح السيرة كأدب وليس كوثيقة تاريخية تعطي صورة حقيقية عن محمد التاريخي. وأعتقد شخصياً أن لا أحد يعرف محمد التاريخي فالسيرة كتبت بعده بزمن طويل. وحتى لو كتبت بعده بعشرين سنة لما وثقت بها. أما أعراض الكهان فمعروفة من الدراسات الأنثروبولوجية وهي نفسها عند كل الشعوب وهي تطابق ما وصفه أ. البنجويني. وإذا طلبت مني الوثيقة فأنا أطلب ذات الشيء عن حياة محمد الحقيقية. السيرة ليست وثيقة تاريخية لأنها ليست شهادة شاهد عيان، والإسناد كوسيلة إثبات غير مقنع أبداً. أما إذا كان محمد رسول الله أم لا فأنا لا أعرف ولدي ما لديكم وهو القرآن وكل يرى فيه ما يقنعه وهذا هو حال النصوص المكتوبة. إنها لا تنطق وحدها وتحتاج دائماً إلى قارئ. ماذا يفيدني أن أنقض إيمان الناس؟ لا شيء البتة وليس هذا ما أسعى إليه. وما قلته من أن أخبار النوبات والزيجات تسيء في الحقيقة للدين الإسلامي ليس غرضه هدم الإسلام وإنما تفكيك السيرة وهذان شيئان مختلفان تماماً. كل إنسان أخلاقي يعرف الله في قلبه وأنا أدافع عن معتقده لكن كتبة السيرة هم من رجال الدين الذين لا أثق بهم ولا أحبهم وأعتقد أنهم يتلاعبون بعقول الناس ومصائرهم. لا أعتقد أن محمد كان مجنوناً ولا أعتقد أنه كان مصاباً بالصرع. ولا أعتقد أن أعراض الوحي ضرورية لتلقي الرسالة الإلهية. المشكلة هي أن الناس تطلب مثل هذه القصص لأنها تحتاج الدراما. إما إن كان الصحابة والتابعون قد كذبوا في الأحاديث فلا أعتقد هذا. كل ما هنالك أن أشخاصاً ألفوها بعد مئة سنة ونسبوها للصحابة والتابعين وأتباع التابعين.


الرد على التعليق

  • - نور العلوي
    22 كانون الثاني (يناير) 2011 15:10

    تحية أ.أتاسي , في قولكم " ماذا يفيدني أن أنقض إيمان الناس؟ لا شيء البتة وليس هذا ما أسعى إليه. وما قلته من أن أخبار النوبات والزيجات تسيء في الحقيقة للدين الإسلامي ليس غرضه هدم الإسلام وإنما تفكيك السيرة وهذان شيئان مختلفان تماماً " أسألك ماذا ستجني من تفكيك السيرة , خاصة أنك تعتقد بكونها مجرد حكايا الوضاعين , أليس الأهــم محاولة نقد بل ونقض النصوص الدينية المسؤولة عن كثير من همومنا ( مثل تقديس نظام الخلافة و الإستهزاء بالأنضمة الدموقراطية الحديثة ) , أما قولكم : " أما إذا كان محمد رسول الله أم لا فأنا لا أعرف ولدي ما لديكم وهو القرآن " أليس القرآن نفسه دليلا على كون محمد ليس رسولا من السماء , ألأ تكفي قصص الهداهيد و ملك اليمين و أساطير الأولين في إثبات عدم مرسولية محمد ( ولاغيره ) . ؟


    الرد على التعليق

  • - نور العلوي
    22 كانون الثاني (يناير) 2011 15:14

    تحية أ.أتاسي , في قولكم " ماذا يفيدني أن أنقض إيمان الناس؟ لا شيء البتة وليس هذا ما أسعى إليه. وما قلته من أن أخبار النوبات والزيجات تسيء في الحقيقة للدين الإسلامي ليس غرضه هدم الإسلام وإنما تفكيك السيرة وهذان شيئان مختلفان تماماً " أسألك ماذا ستجني من تفكيك السيرة , خاصة أنك تعتقد بكونها مجرد حكايا الوضاعين , أليس الأهــم محاولة نقد بل ونقض النصوص الدينية المسؤولة عن كثير من همومنا ( مثل تقديس نظام الخلافة و الإستهزاء بالأنضمة الدموقراطية الحديثة ) , أما قولكم : " أما إذا كان محمد رسول الله أم لا فأنا لا أعرف ولدي ما لديكم وهو القرآن " أليس القرآن نفسه دليلا على كون محمد ليس رسولا من السماء , ألأ تكفي قصص الهداهيد و ملك اليمين و أساطير الأولين في إثبات عدم مرسولية محمد ( ولاغيره ) . ؟


    الرد على التعليق

- - نادر قريط
22 كانون الثاني (يناير) 2011 15:03

حقيقة أشعر بالإمتنان لأستاذنا النجار على صبره الجميل ومثابرته في هذا النهج الذي يتفحص محتوى الرواية وتحقبيها معرفيا وموضعتها في طبقاتها الجيولوجية.. فناهيك عن كونه عمل شاق، لكنه يظل السلاح الأمضى لترشيد "الجهل المقدس" .. وبودي هنا أن أشير إلى بحوث حديثة من كندا ( لا أملك تفاصيلها) تتعلق بدراسة الجملة العصبية، حيث إكتشفت علاقة بين الموجات الكهرمغناطيسية للمحيط ونشاط المخ الأوسط (النائم) الذي يبدو أنه المسؤول فعلا عن تغذية الرؤى والإنفعالات الدينية والهلوسات ونوبات الصرع .. وقد حدث ذلك بالصدفة عندما إستطاع أحد العلماء معاينة بعض الأدوات المعدنية الموجودة في مكان نوم المصاب ضمن معاينة لبعض البيوت التي قيل أنها مسكونة بالأشباح أو الأرواح والتي كانت تسبب هلعا لساكنيها. أي أن هذه الحالات المرضية ليست عضوية أو فيزيولوجية المنشأ ، بل تنجم عن إثارة موجيّة للدماغ الأوسط، .وربما تفسر حالات النبوة (حسب رأي الباحثين) وبرأيي المتواضع فإن إسقاطها على شخصيات (أدبية) كمحمد أمر يبقينا داخل الدائرة المغلقة ..حتى وإن فسرنا بعض ما إستغلق فهمه.. أعتقد أن علامات كثيرة تدفع للإعتقاد بأن القرآن والحديث واللغة العربية والخط العربي والمخطوطات المبكرة والتصورات الدينية.. لا تصلح لأن تكون خطابا صادرا عن الحجاز، فهي تحتاج لمنطقة ذات إرث حضاري لغوي ديني لا تتوفر عليه منطقة بدوية قاحلة قليلة السكان

فنحن متفقون على أن منظومة الحديث والمحدثين مشبعة بالفضاء العراقي الفارسي وتعكس المناخ العقلي في القرن التاسع والعاشر م .. وكذلك الحال أعتقد أن لغة القرآن تعود لفرق يهومسيحية قريبة من الفضاء العقلي الزردشتي ولغة الأفستا .فالنسق القرآني يعكس جدلا طويلا وصراعا محموما بين جماعات دينية (ربما عرب ـ آرامية متفرسة، يبدو لي أنهم أصحاب اللغة العربية المبينة التي خوطبوا بها؟ ولا عجب أن يظهر بينهم فيما بعد جوقة ابن اسحق والبخاري وسيبويه وابن المقفع ..وغيرهم، ولا عجب أن تأتي منهم حركة العباسيين محمولة من فارس، ولا عجب أن يستقر موروث علي وأولاده وصولا للأمام المرتضى في الفضاء الفارسي) إن الجدل القرآني يتحدث عن أناس يعرفون القرآن منذ زمن طويل ويعكس صراعا بين جماعات ذات تقاليد تظهر بمسميات عديدة (مشركون، منافقون، نصارى، صابئة..إلخ) .. لهذا ولأسباب لا نهاية لها أعتقد أن محمد التاريخي الذي وصلنا هو مزج غنوصي بين شخصيات أدبية سابقة : فهو موسى (الإكسودوس أي الهجرة) وهو داوود وسليمان (مؤسس مملكة، ومحارب، ومزواج) والمسيح القيامي (حامل سيف اللهب) هذه بإختصار رؤية أمثال بوب وكاليش. وربما بجهود الأساتذة النجار وحمود والخمسي والأتاسي والبنجويني والعلي وآخرين. يمكننا طرق هذا الباب لأن هذا المنحى البحثي لم يُطرق كما يجب. ولعل أهم إختراق في هذا السياق يمكن بلوغه عبر تفحص منطق لغة القرآن (المبينة) وفقهها وآثارها كلغة عقلية راقية، يصعب أن تكون لغة منطقة بلا زرع ولا ضرع.. كل هذا يحتاج إلى إلقاء المسلمات القديمة والبداية من الصفر مع التقدير


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
23 كانون الثاني (يناير) 2011 04:10

الأستاذ أحمد نظير الأتاسي.. تحية طيبة.. أودّ أن أُطَمْئِنك بأنني لم أفهم كلامك على أنك ترى أن محمدا كاهن.. وتأمّل كلامي "هذا يعني أن (أعراض الوحي) المشار إليها في الروايات الإسلامية مأخوذة من ملاحظة الحالات التي كانت تعتري كهنة الديانة العربية القديمة.."، هذا الكلام صريح الدلالة على أنني أيضا تحدثت عن (صورة الكاهن)، فأنا شرحتُ مقولتك بـ "أن الرواة المسلمين لاحظوا أحوال الكاهن واستخدموا هذه الملاحظات لتصوير كيفية نزوال الوحي على محمد". وهذا هو نفس المفهوم الذي تقصده. أعتقد أن فهمي لمقولتك سليم، ولكنني طلبت منك توثيق ما افترضتَ حضورَه من (صورة الكاهن)، ولم أكن أقصد وثائق أركيولوجية ولا رقوقا ولا برديات، بل كنت أقصد أنه: هل هناك روايات ـ على الأقلّ ـ تفيد أن العرب أو المسلمين الأوائل كان لديهم ملاحظات لا بأس بها عن أحوال الكاهن في نشواته الروحية وتنبؤاته، بحيث يمكن اعتبارها خزينة مفاهيمية متوفرة استمدّ منها الرواة المسلمون لتصوير نزول الوحي..؟ وهل تتشابه ملاحظاتهم لأحوال الكاهن مع ما روى عن محمد من أعراض الوحي وحالاته؟ فإنه من غير المنطقي أن تتوفّر أوصاف كثيرة لحالة الوحي وهي مستمَدّة ـ ولا تتوفّر أوصاف كافية لحالة التكهن وهي أصلية وهي المرجِع. أقول هذا لأنني متأكّد من أنه لم يرد في النصوص العربية وصف لأحوال الكاهن يشبه ما ورد في الروايات عن أحوال نزول الوحي. ولا تصف النصوصُ الكُهّانَ وحالاتِ التكهّن والاتصال بالعالم الماورائيّ لديهم بما يقارب أوصاف حالة نزوال الوحي على محمد. وأما الإحالة العامّة إلى (الدراسات الأنثروبولوجية) لتوثيق (أعراض الكهان) فلا تفيدنا برأيي لتوثيق وجود صورة حاضرة لـ (الكاهن) كانت ماثلة في أذهان الرواة المسلمين الأوائل.. فالدراسات الأنثروبولوجية تجمع معلومات جمة من أنحاء مختلفة من العالم تفيد في رسم صورة الكاهن في ثقافات العالم على وجه العموم، ولكنها لا تفيد فيما يخصّ صورة الكاهن في زمكان معيّن يهمّنا فعلا وتحديدا ـ إلا إذا كانت دراسة ميدانية متخصصة.

وأنا أعتقد فعلا بالتفرقة بين (الكهانة) و (النبوة) وبين (الكاهن) و (النبي).. وقد يقوم النبي بما يقوم به الكاهن ولكنه يزيد عليه بتجارب روحية هي حقيقية بالنسبة له.. وقد يتنبأ الكاهن، ولكنه تنبؤ كاذب لأنه يعتمد على طقوس وحركات وقراءة طلاسم وتمتمات وخالٍ على الأرجح من حالة عصبية حقيقية. ولكن تنبؤ النبيّ حالة حقيقية تهزّ كيان الشخص و تجعله يشعر بأن الأمر ليس بيده وأنه مسيَّر وموجَّه من قبل قوة عليا. والكاهن على الأغلب محترف وعلى الأكثر يتوارث المهنة عن أجداده، ولكن النبي قد تبدأ أعراض نبوته وهو صغير لا يدري من خبايا مستقبله شيئا. والكهانة تعتمد على المعرفة واللباقة والدهاء والملاحظة والاعتماد على قراءة العلامات الطبيعية كعلامات تدل على رضى الآلهة أو سخطها أو خططها، ولكن النبوة استعداد ذاتي ويكون دور المعرفة فيها مقتصرا على تحسين جودة الإنتاج وليس أصل الإنتاج. والكاهن يُحظى بمكانة اجتماعية عالية لأنه محل الاعتماد وحلّال المشكلات وهو يجبر الآلهة على فعل ما يحلو للبشر وإليه مفزع كل أفراد المجتمع، ولكن شخصية النبي منبوذة في المجتمع لكونه يغمى عليه كثيرا ويتكلم بأشياء غريبة وخطيرة ويعادي ما ساد في المجتمع.

ولذا فأنا أستبق كل مسح أنثروبولوجي لصورة الكاهن وأقول إنها تختلف عن صورة النبيّ. ولا أتصور أن الرواة المسلمين الأوائل صوّروا حالة الوحي المحمدية وهم يفكّرون بما في أذهانهم من صورة الكاهن، ليس لأن القرآن نفى صفة (الكاهن) عن النبي، بل لأنهم وجدوا في حالة الوحي شيئا يختلف عن حالة الكهانة الشائعة في تلك الأزمان.

وتختلف النبوة والكهانة في الإنتاج أيضا. فالإنتاج النبوي يتميّز عن نتاج الكاهن بحرارة الروح والإبداع وبمنحى ديني مشبع بمعاني العبودية للإله، ولكن نتاج الكاهن يفتقر إلى الروح والجدّة ولا يخلو من التكرار والاجترار ويفتقد المنحى الديني المشبع بمشاعر الخضوع للإله بل يفكر بالتأثير في قرارات الإله ورضاه وسخطه.

ولا أقول بأن النبوة والكهانة لا تتقاطعان، بل النبوة أشبه بكهانة حقيقية تعتمد على موهبة روحية، والكهانة السائدة أشبه بمحاكاة للنبوة الحقيقية.

ولكن المقصود أن المرء يشعر أمام ظاهرة النبوة بأنه أمام ظاهرة تختلف عن ظاهرة الكهانة. ومن السهل توقع أن صورة الكاهن تختلف عن صورة النبي، وأن حالة الكاهن المتكلَّفة (وإن بلغت درجة "الوَجْد") تختلف عن حالة النبي التي تأتي رغما عن الإرادة.


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
23 كانون الثاني (يناير) 2011 04:12

تتمة التعليق

* وأما عن (صورة الغازي) و (صورة الفحل المزواج)، وأنا لا أنكر حضور هذه الصورة في مجمل شخصية محمد، ولكنني أعتقد أن هذه الصورة لا تختلف عن صورة محمد في القرآن ولا عن صورة أي شخص ذي مكانة في المجتمع الحجازي القبليّ. فـ (صورة الغازي) و (صورة الفحل المزواج) لمحمد يدعمها القرآن ولم يتمّ إبداعُها في مدونات المغازي والسيرة بعد قرن من تمام القرآن وذهاب صاحبه. صحيح أن هذه الصورة جرى تطويرها وتضخيمها وتطعيمها بعدُ، ولكن الصورة أصلية في الإسلام لكونها حاضرة وماثلة في القرآن.

وكذلك، فهذه الصورة (صورة الغازي، المزواج) لا تختلف ـ كما قلتُ ـ عن الصورة الواقعية لأي قائد وأي شخص ذي مكانة في المجتمع الحجازي القبليّ. فإما أن محمدا لم يوجد أو لم يوجد في ذلك المجتمع وفي تلك المرحلة، وإما أنه كان ابن وقته وابن واقعه. وفي الواقع، لم تنفكّ صورة (الغازي، المزواج) عن شخصية أي قائد أو سيّد عربي في الجزيرة العربية، حتى النصف الثاني من القرن العشرين! صورة (الغازي، المزواج) تمثلت وتجسدت في الشخصية الواقعية لكلّ الأمراء السعوديين من إمارة الدرعية والدولة السعودية الأولى إلى المملكة ـ على سبيل المثال.. ولم تختفِ هذه الصورة إلا ظاهريا في النصف الثاني من القرن العشرين بسبب استقرار المملكة. وفي الوقت نفسه كان هؤلاء الأمراء (أئمة) المسلمين المجهادين.. بل ما دام الأمير السعودي (غازيا، مزواجا)؛ كان في الوقت نفسه (إماما).. أليس (الإمام محمد بن سعود) هو نفسه ذلك القائد الغازي الذي كان يقود القبائل النجدية وحلفاءها في غزو باقي الجزيرة؟ ألا تشبه صورةُ (الإمام) شخصيةَ رئيس القبيلة الذي يترأس ويتقدم الصف الأول في الغزو؟ ألا تشبه صلاةُ الإمام بالجماعة تقدُّمَ رئيس القبيلة جماعةَ الغازين؟

لماذا يضيرنا أن يكون محمد نبيا و ـ في الوقت نفسه ـ غازيا ومزواجا؟ لماذا يجب أن يكون نبي الجزيرة العربية على غير طبيعته العربية القبلية و (يحرّم ما أحلّ الله له) ويكونَ أقربَ إلى صوفي زاهد أو ناسك هندي أو متصوف من أوربا القرون الوسطى؟!

لماذا يجب أن يكون النبي العربي نسخة من أنبياء العهد القديم ورسل المسيح ولا يكونَ نبيا عربيا أصيلا يغزو على طبيعته؟ أليس هذا إصرارا لاواعيا على التقليد اليهومسيحي المتوارَث عن سَيْر تاريخ النبوة؟!

صحيح أننا يجب أن نحذر الانخداع بالتراث الإسلامي وندقق ونمحّص، ولكننا يجب أن لا يكون لنا توقعات معينة لشخصيات ذلك التراث قد تكون (تلك التوقعاتُ) مجافيةً لواقع ذلك المجتمع في تلك المرحلة التاريخية. يجب أن نحذر كلا الأمرين: الانخداع بتفاصيل التراث، والجري وراء توقع معين لشخصية قد يكون (هذا التوقعُ) هو غيرَ ما كان حاضرا في ذلك المجتمع.

وأنا ـ بالمناسبة ـ أرى أنه لا بأس بتأمل أحوال الجزيرة العربية واصطراع قبائلها في القرنين (18 م.) و (19 م.) وأوائل (20 م.) لتفهّم خصائص المغازي الإسلامية الأولى وكيفية ظهور الإسلام في الجزيرة وتغلبه على قبائلها. وأعتقد أن هذا يقدم لنا مساعدة لا بأس بها لتهيئة أذهاننا لتصور الحالة في التاريخ الإسلامي المبكّر داخل الجزيرة. كما كان الأنثروبولوجيون يستعينون بدراسة بعض القبائل البدائية على تفهّم خصائص المجتمع الأمومي القديم مثلا، بوصفها (عيّنات) لا تزال حية إلى حدّ ما!


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
23 كانون الثاني (يناير) 2011 11:48

الأستاذ أحمد نظير الأتاسي.. تحية طيبة.. أودّ أن أُطَمْئِنك بأنني لم أفهم كلامك على أنك ترى أن محمدا كاهن.. وتأمّل كلامي "هذا يعني أن (أعراض الوحي) المشار إليها في الروايات الإسلامية مأخوذة من ملاحظة الحالات التي كانت تعتري كهنة الديانة العربية القديمة.."، هذا الكلام صريح الدلالة على أنني أيضا تحدثت عن (صورة الكاهن)، فأنا شرحتُ مقولتك بـ "أن الرواة المسلمين لاحظوا أحوال الكاهن واستخدموا هذه الملاحظات لتصوير كيفية نزوال الوحي على محمد". وهذا هو نفس المفهوم الذي تقصده. أعتقد أن فهمي لمقولتك سليم، ولكنني طلبت منك توثيق ما افترضتَ حضورَه من (صورة الكاهن)، ولم أكن أقصد وثائق أركيولوجية ولا رقوقا ولا برديات، بل كنت أقصد أنه: هل هناك روايات ـ على الأقلّ ـ تفيد أن العرب أو المسلمين الأوائل كان لديهم ملاحظات لا بأس بها عن أحوال الكاهن في نشواته الروحية وتنبؤاته، بحيث يمكن اعتبارها خزينة مفاهيمية متوفرة استمدّ منها الرواة المسلمون لتصوير نزول الوحي..؟ وهل تتشابه ملاحظاتهم لأحوال الكاهن مع ما روى عن محمد من أعراض الوحي وحالاته؟ فإنه من غير المنطقي أن تتوفّر أوصاف كثيرة لحالة الوحي وهي مستمَدّة ـ ولا تتوفّر أوصاف كافية لحالة التكهن وهي أصلية وهي المرجِع. أقول هذا لأنني متأكّد من أنه لم يرد في النصوص العربية وصف لأحوال الكاهن يشبه ما ورد في الروايات عن أحوال نزول الوحي. ولا تصف النصوصُ الكُهّانَ وحالاتِ التكهّن والاتصال بالعالم الماورائيّ لديهم بما يقارب أوصاف حالة نزوال الوحي على محمد. وأما الإحالة العامّة إلى (الدراسات الأنثروبولوجية) لتوثيق (أعراض الكهان) فلا تفيدنا برأيي لتوثيق وجود صورة حاضرة لـ (الكاهن) كانت ماثلة في أذهان الرواة المسلمين الأوائل.. فالدراسات الأنثروبولوجية تجمع معلومات جمة من أنحاء مختلفة من العالم تفيد في رسم صورة الكاهن في ثقافات العالم على وجه العموم، ولكنها لا تفيد فيما يخصّ صورة الكاهن في زمكان معيّن يهمّنا فعلا وتحديدا ـ إلا إذا كانت دراسة ميدانية متخصصة.

وأنا أعتقد فعلا بالتفرقة بين (الكهانة) و (النبوة) وبين (الكاهن) و (النبي).. وقد يقوم النبي بما يقوم به الكاهن ولكنه يزيد عليه بتجارب روحية هي حقيقية بالنسبة له.. وقد يتنبأ الكاهن، ولكنه تنبؤ كاذب لأنه يعتمد على طقوس وحركات وقراءة طلاسم وتمتمات وخالٍ على الأرجح من حالة عصبية حقيقية. ولكن تنبؤ النبيّ حالة حقيقية تهزّ كيان الشخص و تجعله يشعر بأن الأمر ليس بيده وأنه مسيَّر وموجَّه من قبل قوة عليا. والكاهن على الأغلب محترف وعلى الأكثر يتوارث المهنة عن أجداده، ولكن النبي قد تبدأ أعراض نبوته وهو صغير لا يدري من خبايا مستقبله شيئا. والكهانة تعتمد على المعرفة واللباقة والدهاء والملاحظة والاعتماد على قراءة العلامات الطبيعية كعلامات تدل على رضى الآلهة أو سخطها أو خططها، ولكن النبوة استعداد ذاتي ويكون دور المعرفة فيها مقتصرا على تحسين جودة الإنتاج وليس أصل الإنتاج. والكاهن يُحظى بمكانة اجتماعية عالية لأنه محل الاعتماد وحلّال المشكلات وهو يجبر الآلهة على فعل ما يحلو للبشر وإليه مفزع كل أفراد المجتمع، ولكن شخصية النبي منبوذة في المجتمع لكونه يغمى عليه كثيرا ويتكلم بأشياء غريبة وخطيرة ويعادي ما ساد في المجتمع.

ولذا فأنا أستبق كل مسح أنثروبولوجي لصورة الكاهن وأقول إنها تختلف عن صورة النبيّ. ولا أتصور أن الرواة المسلمين الأوائل صوّروا حالة الوحي المحمدية وهم يفكّرون بما في أذهانهم من صورة الكاهن، ليس لأن القرآن نفى صفة (الكاهن) عن النبي، بل لأنهم وجدوا في حالة الوحي شيئا يختلف عن حالة الكهانة الشائعة في تلك الأزمان.

وتختلف النبوة والكهانة في الإنتاج أيضا. فالإنتاج النبوي يتميّز عن نتاج الكاهن بحرارة الروح والإبداع وبمنحى ديني مشبع بمعاني العبودية للإله، ولكن نتاج الكاهن يفتقر إلى الروح والجدّة ولا يخلو من التكرار والاجترار ويفتقد المنحى الديني المشبع بمشاعر الخضوع للإله بل يفكر بالتأثير في قرارات الإله ورضاه وسخطه.

ولا أقول بأن النبوة والكهانة لا تتقاطعان، بل النبوة أشبه بكهانة حقيقية تعتمد على موهبة روحية، والكهانة السائدة أشبه بمحاكاة للنبوة الحقيقية.

ولكن المقصود أن المرء يشعر أمام ظاهرة النبوة بأنه أمام ظاهرة تختلف عن ظاهرة الكهانة. ومن السهل توقع أن صورة الكاهن تختلف عن صورة النبي، وأن حالة الكاهن المتكلَّفة (وإن بلغت درجة "الوَجْد") تختلف عن حالة النبي التي تأتي رغما عن الإرادة.


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
23 كانون الثاني (يناير) 2011 11:56

تتمة التعليق

* وأما عن (صورة الغازي) و (صورة الفحل المزواج)، وأنا لا أنكر حضور هذه الصورة في مجمل شخصية محمد، ولكنني أعتقد أن هذه الصورة لا تختلف عن صورة محمد في القرآن ولا عن صورة أي شخص ذي مكانة في المجتمع الحجازي القبليّ القديم. فـ (صورة الغازي) و (صورة الفحل المزواج) لمحمد يدعمها القرآن ولم يتمّ إبداعُها في مدونات المغازي والسيرة بعد قرن من تمام القرآن وذهاب صاحبه. صحيح أن هذه الصورة جرى تطويرها وتضخيمها وتطعيمها فيما بعدُ، ولكن الصورة أصلية في الإسلام لكونها حاضرة وماثلة في القرآن.

وكذلك، فهذه الصورة (صورة الغازي، المزواج) لا تختلف ـ كما قلتُ ـ عن الصورة الواقعية لأي قائد وأي شخص ذي مكانة في المجتمع الحجازي القبليّ. فإما أن محمدا لم يوجد أو لم يوجد في ذلك المجتمع وفي تلك المرحلة، وإما أنه كان ابن وقته وابن واقعه. وفي الواقع، لم تنفكّ صورة (الغازي، المزواج) عن شخصية أي قائد أو سيّد عربي في الجزيرة العربية، حتى النصف الثاني من القرن العشرين! صورة (الغازي، المزواج) تمثلت وتجسدت في الشخصية الواقعية لكلّ الأمراء السعوديين من إمارة الدرعية والدولة السعودية الأولى إلى المملكة ـ على سبيل المثال.. ولم تختفِ هذه الصورة إلا ظاهريا في النصف الثاني من القرن العشرين بسبب استقرار المملكة. وليست سيرة (الملك عبد العزيز ابن الإمام عبد الرحمن ابن الإمام فيصل، آل سعود) إلا نموذجا مثاليا لـ (الغازي، المزواج) المؤسس، وقد تعددت معاركه ومغازيه وتزوجت أكثر من (30) مرأة تزوج بعضهن بمناسبة غزوة أو في أعقابها. وفي الوقت نفسه كان هؤلاء الأمراء (أئمة) المسلمين المجهادين.. بل ما دام الأمير السعودي (غازيا، مزواجا)؛ كان في الوقت نفسه (إماما).. أليس (الإمام محمد بن سعود) هو نفسه ذلك القائد الغازي الذي كان يقود القبائل النجدية وحلفاءها في غزو باقي الجزيرة؟ ألا تشبه صورةُ (الإمام) شخصيةَ رئيس القبيلة الذي يترأس ويتقدم الصف الأول في الغزو؟ ألا تشبه صلاةُ الإمام بالجماعة تقدُّمَ رئيس القبيلة جماعةَ الغازين؟

لماذا يضيرنا أن يكون محمد نبيا و ـ في الوقت نفسه ـ غازيا ومزواجا؟ لماذا يجب أن يكون نبي الجزيرة العربية على غير طبيعته العربية القبلية و (يحرّم ما أحلّ الله له) ويكونَ أقربَ إلى صوفي زاهد أو ناسك هندي أو متصوف من أوربا القرون الوسطى؟!

لماذا يجب أن يكون النبي العربي نسخة من أنبياء العهد القديم ورسل المسيح ولا يكونَ نبيا عربيا أصيلا يغزو على طبيعته؟ أليس هذا إصرارا لاواعيا على التقليد اليهومسيحي المتوارَث عن سَيْر تاريخ النبوة؟!

لهذا أعتقد أن صورة (النبي) التي علقت بذهن بعض الباحثين هي صورة مثالية (مُؤَمْثَلة) لا تخلو من آثار صورة النبي اليهودي أو الرسول المسيحي المثالية. بل عبّر بعضُ الباحثين بشكل أوضح وأكثر صراحة عن هذه الصورة، فرأى في محمد صورة النبي اليهودي ذي الفكر المشيحاني الذي يبشّر بأمل العودة إلى أرض الميعاد (كرونِه ـ كوك، الهاجريّة).

صحيح أننا يجب أن نحذر الانخداع بالتراث الإسلامي وندقق ونمحّص ونميّز وننقد، ولكننا يجب أن لا يكون لنا توقعات معينة لشخصيات ذلك التراث قد تكون (تلك التوقعاتُ) مجافيةً لواقع ذلك المجتمع في تلك المرحلة التاريخية. يجب أن نحذر كلا الأمرين: الانخداع بتفاصيل التراث، والجري وراء توقع معين لشخصية قد يكون (هذا التوقعُ) هو غيرَ ما كان حاضرا في ذلك المجتمع.

وأنا ـ بالمناسبة ـ أرى أنه لا بأس بتأمل أحوال الجزيرة العربية واصطراع قبائلها في القرنين (18 م.) و (19 م.) وأوائل (20 م.) لتفهّم الخصائص العامة للمغازي الإسلامية الأولى وكيفية ظهور الإسلام في الجزيرة وتغلبه على قبائلها. وأعتقد أن هذا يقدم لنا مساعدة لا بأس بها لتهيئة أذهاننا لتصور الحالة في التاريخ الإسلامي المبكّر داخل الجزيرة. كما كان الأنثروبولوجيون يستعينون بدراسة بعض القبائل البدائية على تفهّم خصائص المجتمع الأمومي القديم مثلا، بوصفها (عيّنات) لا تزال حية إلى حدّ ما!


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
23 كانون الثاني (يناير) 2011 13:44

تحيّة طيّبة،

أشكر الأستاذين سرور البنجويني وكمال الخمسي على الإضافة والنقاش النفسي والطبّي والتاريخي بينهما الذي أغنى الموضوع. وليس لي ما أضيفه على تدخّلاتهما حيث سأقتصر فقط على تاريخيّة الوحي المحمّدي في الرواية الإسلاميّة وهو ما يرى الأستاذ حمّود وجوب مناقشته بحزم وأنا أتّفق معه في ذلك.

أستاذي حمّود حمّود، لا أرى من المهمّ أن أبيّن رأيي عن حالة النبيّ وهل هو مريض بالصرع أم لا، لأنّي وببساطة لا أعرف، لذلك فإنّي أعتمد على إشراك القارئ معي في التفكير فأقدّم له المعطيات التي وقفت عليها، بشقيّها النافي والمؤكّد، وله أن يكوّن الرؤية التي تقنعه، أي أنّ عملي كمؤرّخ خارج أيّ دافع وهدف إيديولوجيّ يجعلني (في السيرة بالذات) ألعب دور الصحفي فأقدّم المعلومة والمعلومة المضادة بكلّ حياديّة مع توفّر الحدّ الأدنى من الإحاطة النقديّة بها. وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن يكون لي رأيي الخاص لكنّه يميل كثيرا إلى اللاأدريّة وفي أغلب الأحيان إلى نفي الرواية باعتبارها أدبا لا تاريخا، لكنّها قد تحتوي على بعض الحقائق المدفونة تحت أكوام وأكوام من الأدب الخياليّ، ويمكنني القول إنّي عشت مرحلة الإسلام المبكّر الآن بسبب الأحداث في تونس، فقد تدفّقت الإشاعات بين الناس بشكل كبير واختلطت الحقائق باللاحقائق ولو أنّنا لم ندوّن شيئا ثمّ جاء جيل بعد أكثر من قرن وأراد تدوين الأحداث بسؤال الشيوخ الذين سمعوا من آبائهم لكتب تاريخ الثورة التونسيّة بطريقة بعيدة عن الحقيقة التاريخيّة، وهذا هو ما أراه حدث في الرواية الإسلاميّة، والسؤال هنا فكيف نتوصّل إلى المعلومات التاريخيّة؟

أقترح منهجا يخوّل لنا الاقتراب كثيرا من الأصل، وهو منهج شاق جدّا ولا يمكن أن يقوم به شخص واحد بل فريق عمل متكامل، وهو التالي:

أوّلا: القيام بحفريّات أركيولوجيّة في جميع النصوص، وعدم إهمال أيّ رواية مهما كانت، فنحن نعرف أنّ أغلب الأحداث تُروى لنا بطرق مختلفة وقد تكون متناقضة، فدورنا هو جمع كلّ رواية على حدة بمختلف طرقها ثمّ مقاطعتها فيما بينها، ثمّ البحث عن جميع رواتها وتحقيبهم زمنيّا ومكانيّا أيضا فرواة البصرة غير رواة يثرب مثلا، ثمّ البحث عن الدوافع القبليّة أو السياسيّة أو الدينيّة لهؤلاء الأشخاص والتي من الممكن أن تكون أسّست هذه الرواية، ثمّ الغربلة والفرز، وهذا المنهج يُطبّق على كلّ رواية على حدة والتي يبلغ عددها مئات الآلاف.

ثانيا: جمع كلّ ما كُتب من الطرف الأجنبي كالسريان واليونان وغيرهم والمعاصرين لتلك الفترة ومقاطعتها بالروايات العربيّة مع الأخذ بعين الاعتبار الدوافع الدينيّة والسياسيّة في الروايات الأجنبيّة، فلا نقدّم أيّ طرف على الآخر مستعملين منهج التاريخ المقارن.

ثالثا: حمع كلّ النقوش والعملة، وموضعتها مع النصوص إن توفّرتْ، وعدم تأويلها خارج السياق المكانيّ والزمانيّ مع الاستفادة من جميع الدراسات القديمة والحديثة والتعامل معها برؤية نقديّة.

رابعا: دراسة القرآن خارج السيرة والحديث حتّى لا نقع في الفخّ الدائريّ، لأنّه لعب دورا أيضا في بناء السيرة، والتعامل معه دون معلومات مسبّقة، مع الاستفادة من جميع الدراسات حوله والتعامل معها أيضا برؤية نقديّة.

أعتقد أنّ أساتذيّ قريط والأتاسي (أشكرهما بامتنان على الإضافة) يتّفقان معي في هذا المنهج وهذا مجرّد حدس، ويهمّني سماع رأييهما في هذه المسألة.

هذا المنهج حسب رأيي يخوّل لنا اكتشاف بعض الحقائق التاريخيّة المخفيّة تحت أطنان الرمال من المعلومات الزائفة.

وأعود إلى سؤال أستاذي حمّود، فمصدر بريمار عن تاريخ يوحنّا الدمشقيّ هو:

Conticello Vassa (Jean Damascene) in Richard Goulet, Dictionnaire des philosophes antiques, 2000 من منشورات المركز الوطني للبحث العلميّ بباريس. أمّا نصّ يوحنّا عند Koury فقد اقتبسه مباشرة من كتاب يوحنّا نفسه من Patrologia Greaca وهي الموسوعة التي تجمع كلّ كتابات رجال الكنيسة باليونانيّة.

أشكر الأستاذة المحترمين حسن البصري ونور العلوي وهادي العلي و dr.m.bitar ومحمّد رحّال على تفاعلاتهم ومشاركاتهم القيّمة.


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
23 كانون الثاني (يناير) 2011 20:53

تحية للجميع. أولاً أقول للأستاذ النجار بأن المشروع الذي اقترحه موجود وقيد التنفيذ وقد أمضيت ثلاث سنوات في تحضيره. وهو موجود على العنوان التالي: www.veins-web.net وإذا أردت المشاركة فراسلني على بريد الموقع. كذلك فإني أحضر لزيارة بحثية لأوروبا وأتمنى أن أقابلك. ثانياً، الأستاذ البنجويني إن نقدك لحجتي جميل ولا بد فيه شيء من الصحة فيما يخص مرجعيتي. لكن أقول أن أية حجة لابد تستند على بعض المسلمات فليست كل المقولات في العلم تقبل البرهان. وأعتقد أن مسلمتي هي أن لا فرق بين الكهانة والنبوة، ولا فرق بين النبوة القديمة والنبوة الحديثة. ويبدو أن مسلمتك تقول العكس تماماً. وهنا أسأل: هل الفرق بين الكهانة والنبوة التي وصفت هو مسلمة بالنسبة لك أم اعتمدت على مصادر تاريخية إسلامية وغيرها؟ فالنبوة التي تتحدث عنها يبدو أنها حصلت مرة واحدة في التاريخ، أي حصلت في محمد وفقط باعتبار معارضتك لها بالنبوة التوراتية. وهناك كتاب يقول بتطابق صورة محمد مع النبوات التوراتية والمسيحية لكن مؤلفه (Uri Ruben)إسرائيلي وهذا يفقده المصداقية مباشرة في نظر الكثيرين. أما أن تكون صورة محمد الغازي المزواج حقيقية وعربية أصيلة فهذا محتمل ولا ضير فيها إلا أنها لن تحظى باحترامي فأنا لست سليل أهل الصحراء ولا أحب أن أكون رغم احترامي لهم. كذلك ألا تعتقد أن هناك فرقاً بين محمد وآل سعود وبين المؤمنين جماعة محمد والإخوان جماعة آل سعود؟ أعتقد معك أن محمد يجب أن يكون ابن زمانه لكن هناك عدة طرق لأن يكون ابن ذلك الزمان وليست الطريقة السعودية هي الوحيدة. أخيراً، هناك تناقض في هذه الصورة فكيف يبقى محمد وفياً لزوجة واحدة طيلة 15 سنة ثم يتحول بعد موتها إلى مستهلك للنساء؟ السيرة مليئة بالتناقضات. آسف لأن أقول بأن القرآن لا يدعم السيرة إلا إذا فهمناه من خلال السيرة نفسها، إنها حلقة مفرغة. إذا ذكر القرآن زينب وزواج محمد منها فلا يعني هذا أن قصة السيرة صحيحة إذ يمكن أن نتخيل قصص كثيرة توافق القرآن وتخالف السيرة. وكيف يستطيع محمد أن يغتال العصماء بنت مروان مثلاً دون أن يثور أهلها عليه مطالبين بالثأر؟ فإذا قلت بأنه كان سيد المدينة المطلق فإني أقول كيف يكون سيد المدينة المطلق وهناك معارضة قوية ممن أسماهم القرآن المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمشركون واليهود والنصارى؟ إن السيرة صورة واهية للقصة القرآنية وهي لا تطابقها في أحيان كثيرة اللهم إلا أذا آمنا وصدقنا حكايات أسباب النزول وإذا سلمنا بداية بصحة السيرة.


الرد على التعليق

  • - - نادر قريط
    24 كانون الثاني (يناير) 2011 10:43

    لا شك بأن النقاط الأربع التي طرحها الأستاذ النجار هي العمود الفقري لأي منهجية حقيقية في فحص التراث، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى إختصاصين ومؤسسات بحث أكاديمية .. ودورنا المتواضع (زرافات ووحدانا) لفت النظر ليس أكثر،لضرورةإعادة تأويل الموروث.. فمنظومة الحديث تبدو لي أشكال من المدراش أو تعليقات على غموض وإضطراب النص القرآني.. أما إلصاق صفة النبي (المحارب المزواج) انتروبولوجيا بالعرب تحديدا (كما فهمت من الأستاذ البنجوني) فلا يشرح حقيقة وجود هذه الصفات (الداوودية) عند ملوك فارس كما صوّرهم الموروث الفارسي ولا تشرح لنا كيف أن صورة شارلمان، ورغم تطويبه قديسا مسيحيا، قد إحتفظت بصورة دواوود (المحارب والمزواج).. المهم أيضا في سياق هذه الإقتراحات إستقطاب الدراسات النقدية للتاريخ الأوروبي .. فهناك حسب إعتقادي تأثير مهم (لأمثال الطبري) على الموسوعة البيزنطية (والعكس محتمل) وهي من الأسس التي إعتمدها سكالغر وبيتو لرسم صورة العالم القديم وشكرا


    الرد على التعليق

    • - محمّد النجّار
      25 كانون الثاني (يناير) 2011 14:37

      أ.أتاسي لقد راسلتك على بريد الموقع، ويسعدني أن نلتقي في باريس حين تزورها.أ.قريط نعم هي صفات داوديّة أرى أنّ كثرة زيجات النبيّ تمّ إسقاطها على محمّد وربّما ليست صحيحة بما فيها قصّة زواجه من زوجة زيد فهي مذكورة في العهد القديم حينما سرق داود زوجة أحدهم وذهب "هاي بار زيف" في كتابه "قراءة عبريّة للقرآن"إلى أنّ زيدوم (زيد) هو نفسه "أوريا" وجاء في التلمود "كتبوت، 9ب" إلى أنّ "بتشبع" قد تطلّقت من زوجها ليأخذها داود.

      وقد يكون هذا الطرح خاطئا وأنّ محمّدا أراد فعلا الزواج من زوجة زيد اقتداء بداود وخاصّة أنّه يقول في الآية التالية مباشرة (سنّة الله في الذين خلوا من قبل) لكن على كلّ حال فللقرآن دور كبير في حياكة القصص الدراميّة للسيرة.

      تحيّاتي


      الرد على التعليق

      • - محمد رحال
        26 كانون الثاني (يناير) 2011 07:46

        الأستاذ الأستاذ الأتاسي، بداية أتمنى أن يكون مبروكا عليك الموقع الأمريكي الجميل التنميق الذي شرعت في تدشينه و أن يعود عليك بالمنافعة التي تأملها، كما آمل أن أتمكن من مشاركتك فيه ببعض الآراء الأخرى كما هي عادتي في منتدى الأوان إن كان ذلك مسموحا لمعتقد مثلي . و أخيرا أود أن ألفت نظركم أنت و الأستاذ النجا إلى أن مسألة زواج الرسول من زينب بنت جحش ليس بأسطورة أو خرافة موضوعة بل هي كما غيره من زيجات الرسول (ص) موثقة قي سورة الأحزاب بكل التفاصيل بحيث لا يحتاج ذلك لأي تأويل أو تفسير وهذه بعض من آياتها : [وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) الأحزاب/37-39.] و بعد كل هذا، و بما أنها مسألة اعتقاد فإنه من الحكمة أن نتأمل الآية التالية من سورة الزمر و أظن أنها لا تحتاج لتعليق : قوله تعالى : [ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل .]


        الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter