الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > بعض من مظاهر التدين في سورية

بعض من مظاهر التدين في سورية

السبت 9 آب (أغسطس) 2008
بقلم: ميشال شماس  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك


 
 حيثما توجهت أو ذهبت، تحاصرك الشعارات والإعلانات والملصقات التي تدعو بشكل غير مباشر إلى أسلمة المجتمع السوريّ، تسير في الشوارع والسّاحات فتجد أمامك لوحات طرقية ضخمة ألصقت عليها صورة كبيرة لفتاة محجّبة كتبـت بجانبها عبارة بخطّ كبير تدعو المرأة والفتاة بشكل مباشر للتحجّب :" أناقة السيدة المحجّبة" أو" أناقتك سيّدتي في حجابك"، أو "سيّدتي.. حجابك يحافظ على جمالك" تركب الباص ‏أو السيارة، فتلحق بك إعلانات ملصقة داخل السيارة تأمرك بالصلاة: "صلِّ على النبي العدنان"، أو تسمع خطبة لأحد الدعاة، وإن طلبت من السّائق خفض الصوت، فيرمقك بنظرات غاضبة، فتضطرّ مكرهاً على سماعها حتى تصل إلى مقصدك، تدخل إلى مكتب محام أو عيادة طبيب فتجد أمامك أيضاً ملصقات ورقية كتب عليها بلهجة آمرة "عطّر فمك بالصلاة على النبيّ" تتجوّل مثلاً في سوق الحريقة بدمشق تنظر إلى واجهات المحلات التجارية فستجد عبارات ألصقت عليها تدعوك إلى" نصرة نبيّ الإسلام"، تدخل إلى المحلّ قصد الشراء وأوّل كلمة تسمعها "صلِّ على النبيّ" وإذا تجاهلت قوله هذا يُعيد القول عليك حتى تردّد تلك العبارة، أو تخرج من المحلّ، ولم تسلم مؤسسات الدولة ووسائط النقل التابعة لها من تلك المظاهر وتلك الشعارات، خلافاً لما تعلمناه من أنّ الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية والسياسية.
 
 تذهب إلى البيت لترتاح من هذا الضجيج البصريّ والسمعيّ، تفتح التلفاز لتسمع نشرة الأخبار أو تشاهد فيلماً أو برنامجاً، فتفاجأ بإعلان يذكّرك بموعد الصلاة، ثم تسمع صوت المؤذن يدعوك للصلاة دون استئذان .. تغيّر القناة أو تطفئ جهاز التلفاز فتأتيك أصوات المؤذنين من الجوامع وقد اختلطت ببعضها، حتى تكاد لا تفهم ماذا يقولون.. وإذا مات أحدهم بحادث سير، أو نتيجة أزمة قلبية فإنك سوف تسمع من يقول :" أنّ الله كتب له أن يموت كذلك".. " والمكتوب ما منّو مهروب" أما إذا نجح هذا الطالب أو ذاك وحصل على علامة كاملة، فإنك سوف تسمع من يقول أيضاً: " أن الله معه وهو الذي ساعده في الحصول على علامة كاملة" وأما ذاك الطالب الذي رسب ، فيقال عنه : " هكذا هي مشيئة " الله سبحانه وتعالى" في أن يرسب ذاك الطالب، فلوا أراد الله له النجاح، لنجح . وأما إذا اجتمع شاب وفتاة فيقال أن ثالثهما هو الشيطان..
 
 يدفعك الفضول أحياناً لمشاهدة تلك الفيلا أو ذاك القصر الذي شيده صاحبه في غمضة عين في قريتك أو مدينتك، وقد يكون صاحب الفيلا أو ذاك القصر مهرباً أو مسؤولاً أو متنفذاً، يعلن بعبارة مزخرفة نُقشت على المدخل : " هذا من فضل ربّي". فجأة تسمع أنّ فلاناً من الناس اشترى عدداً من السيارات والمنازل ويدير عدداً من الشركات، فيقولون لك أن الله قد أنعم عليه بذلك، تسأل أحداً من أولئك الذين " أنعم الله عليهم" عن حجم ممتلكاته، فيجيبك على الفور:" هذا كله ملك لله" ومع ذلك تراه يعمل في السر والعلن لزيادة ممتلكاته وتزيينها بعبارة :" الملك لله..! 
 
 وبما أننا نعيش في مجتمع متعدّد الديانات، فمن الطبيعيّ أن نشاهد مظاهر دينية أخرى موازية لتلك الظواهر الإسلامية ومضادّة لها، فكثرت الصلبان على صدور المسيحيين، وتقام نشاطات دينية تخللها رحلات ترفيهية لجذب الشباب المسيحيّ ..الخ والطرفين يسعيان من حيث النتيجة للاستحواذ على المجتمع السوريّ، وفرض مفاهيمه الدينية الخاصة به، متخذين من الله ومحمد والمسيح ستاراً يسهل لهما السيطرة على المجتمع. بواسطة منظومة كاملة متكاملة تسير بنظام معين، يستغلون منابر المساجد والكنائس والجمعيات الخيرية، كما يملؤون القنوات الفضائية، فضلاً عن دور شرائط الكاسيت والسي دي والمطبوعات الدورية وغير الدورية..الخ.


وهكذا فقد تغير كل شيء في مسيرة مجتمعاتنا العربية ومنها مجتمعنا السوري، خاصة في السنوات القليلة الماضية، باستثناء أن مجتمعاتنا ما زالت مصرة على نهج الاستهلاك بدون أي قاعدة مادية، مصرة على التلقي والانفعال، مصرة على كثرة الإنجاب، مصرّة على الانغماس أكثر في الملذات الجنسية، حتى أصبحنا بلا وزن وبلا بعد وبلا أي قيمة اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية أو حتى ثقافية، وبلا هوية، اللهم إلا من هويّة التخلّف التي مازالت هي الطاغية على مجتمعاتنا السائرة بجدارة واقتدار نحو الهاوية.. منذ أن تسللت الطائفية الدينية إلى مجتمعاتنا لتحل محل مفهوم المواطنة .. ومنذ أن فشلت أنظمة الحكم في البلدان العربية في تلبية مطالب الناس البسيطة في تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية تواجه الأزمات التي تمر بها مجتمعاتنا، وتحافظ على كرامة أوطاننا ومواطنينا. ومنذ أن قررنا البحث عن الدولة الدينية المؤمنة بديلا عن الدولة المدنية "الكافرة".. ومنذ أن قبلنا بالتديّن المتعصّب بديلاً عن الفكر العلمانيّ الحرّ.
دمشق

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- نديم عبد الهادي
10 آب (أغسطس) 2008 11:41

الصراحة أني أؤيدك في انزعاجك من هذه الظاهرة. ذات يوم كنت ذاهبا إلى محل تسجيلات اسلامية، أردت الحصول على سي دي قرآن. فزعق الباب بوجهي فور أن فتحته: " اذكر الله"، وصار الأمر مثيرا للسخرية والامتعاض، عندما كرر زعيقه وأنا خارج " أذكر الله"! لا أعرف أي نزع من أنواع الحس الجمالي يتمتع به أصحاب هذه الأجهزة!


الرد على التعليق

- محمد نورالله
11 آب (أغسطس) 2008 11:26

عند اشارة المرور تجد لافتة صغيرة بجانب الاشارة تقول "أوقات الانتظار أمضها بالاستغفار" - اعلان الإيدز مؤخرا - ولا أعرف اي عبقري كتبه - يقول "أهم اسباب الايدز العلاقات غير الشرعية". وكما يضع الطبيب أو الصيدلاني أو القاضي رمزا لمهنته نجد عبارات دينية أو رمز المسيح (السمكة) على مؤخرة السيارات.


الرد على التعليق

- Basel
12 آب (أغسطس) 2008 08:43

أحسنت أستاذنا ميشيل.. حالة الانتكاس التي تعيشها مجتمعاتنا وصلت مرحلة خطرة..وبداية الهاوية دائما أن تحل الانتماءات العنصرية والاصطفائية التي تفرق ولا تجمع مكان الانتماء الجامع والحضاري وهو الوطن..كم نحن بعيدون عن هذه الكلمة


الرد على التعليق

- Faris Ahmed
13 آب (أغسطس) 2008 01:30

ان ارتكاز النظام السوري على الفكر الصوفي في محاولة لأسلمة المجتمع هي محاولة فاشلة وهي المقدمة الاولى لسقوط النظام ، إنه مثل نظام صدام حسين عندما اطلق الحملة الايمانية بعد غزوه الكوبت /تلك الحملة التي اعتمدت الفكر الصوفي الذي ينفر من الحياة ويدعو الى التواكل والكسل الحضاري ، وفي الوقت نفسه يحكم باعدام المسلمين الرافضين للغكر الصوفي فس شكله السيء. إن الانظمة العربية تتاجر بالدين وتحدد للمواطن كيف يعبد الله بالطريقة التي تكرس جهل المواطن وتبعده عن التفكير بهموم المجتمع وحاجاته الحضارية ، وانها تلجأ الى الدين كلما اصابها حرج السقوط . زمع ذلك لاينفعها هذا الارتكاز .


الرد على التعليق

- أبو سلام
17 آب (أغسطس) 2008 01:10

بالرغم من عناية الأستاذ ميشيل بل اهتمامه التصويري لما أسماه لبعض مظاهر التدين في سوريا إلا أنه لم يبين أو يشخص لنا أسباب هذه المظاهر التي ماهي سوى شعارات أفرغها ذلك المواطن من محتواها سواء ً أكانت إسلامية أم مسيحية علما ً أن السيد الكاتب يدرك حقيقة لايمكن الالتفاف عليها أن المتدينين الحقيقيين من جميع الديانات أبعد عن هذا السلوك الوافد إلى مجتمعاتنا هذه المظاهر ياأخ ( فارس أحمد ) هي منتج ( صهيو – وهابي ) يهدف إلى المزيد من التشبث بالشكليات التي تنتهي بالاستفزازات والتكفير ثم التدمير .


الرد على التعليق

- عمار العباسي
21 آب (أغسطس) 2008 10:20

الحمد لله أن المجتمع السوري يسير في هذا النطاق، حمدا لله، لكن بالطبع بعض مضاهر التوكل الخاطئة التي ذكرتها مرفوضة حتى إسلاميا، والله يزيد من هالخير ويبارك في الموجود.


الرد على التعليق

- أبومحمد
27 آب (أغسطس) 2008 03:11

ما أجمل ان يكون ارتباطك بالله في كل مكان في الشارع في الباصات في العياديات..

فسوريا بلد مسلم وهو من دون الاسلام لا شيئ .. فلو تخيلنا أن الإسلام لم يدخل سوريا لكان السوريون في حال يرثى لها

ولو طبق الاسلام الصحيح في سوريا لكانت من أفضل الدول الاسلامية لتميز شعبهاالعريق.

ولن تنفع القوانين الوضعية التي يضعها البشر لإختلاف مصالحهم ولو زعموا الاصلاح او الحرية او العلمانية

أسأل الله أن يزيد السوريين من فضله ويجعلهم هداة مهتدين..


الرد على التعليق

- alsalam
28 آب (أغسطس) 2008 01:17

ارجوا عندما نتكلم عن اي موضوع في هذاالاطار ان نبتعد عن السخرية ونتكلم بطريقة جدية لانهامواضيع اكبر من ان نجعلها مسخرة وانا اخالفك الراي في كل كلمة قلتها والسلام


الرد على التعليق

- فهد
28 أيلول (سبتمبر) 2008 12:29

شكرا للمقالة… اود القول انه بالاضافة الى فشل انظمة الحكم في مشاريع بناء الدولة الحديثة تعود هذه الردة الدينية الى السعي الاميركي باموال وهابية الى بناء المساجد وتقوية التيارات الاصولية…


الرد على التعليق

- Noor
10 كانون الثاني (يناير) 2009 02:18

المشكلة تكمن في أن شريحة كبيرة منهم يعطون الأهمية للمظهر والشكل وليس للمضمون!! الدين معاملة وسلوك،في التسامح والإخاء والنجدة وكل القيم العليا التي أصبحت بضاعة نادرة في معظم مجتمعاتنا الدينية، نحن بحاجة لتهذيب أنفسنا والإرتقاء بها عن سفاسف الأمور٠


الرد على التعليق

قمريا - حامد
7 تموز (يوليو) 2009 11:41

صدقوني انا شخص عادي غير متدين او متزمت ولا يظهر علي ولكن اقيم الفروض . لكن انا لا افهم ما هو المزعج في ان يقول لك احد اذكر الله وانا لا افهم ابدا كيف تنظر الى الامور واقول لك اتقي الله . وانا على يقين تام انه سياتي يوم يعلن فيه البرلمان السوري تغيير الدستور وتطبيق حدود الله على الارض وسوف يعلن ان الاخوة المسيحيين في تتم المعاملات بينهم حسب دينهم فهم غير ملزمين.


الرد على التعليق

حلب - مسلم معتدل!!
2 آب (أغسطس) 2009 03:37

السلام عليكم: أنا مسلم ومع ذلك أنا مع ناشر المقال بأنو الأمور زادت عن حدها وكمان انقلبت ضدها!! أنا ساكن بحلب الجديدة ويلي صارت متل حلب القديمة مليانة ناس متخلفين ومتعصبين!! والله لما بطلع بالباص حتى لو كان كلو مليان الا محل بجنب شي وحدة متعصبة بتلاقيها قاعدة على راس المقعد وما بتعطيك أي مجال لتقعد بجانبها والله حتى لو كان ختيار ما بتزحلو!! أما دروس الدين السفيهة في الحوامع والبيوت اليومية والأسبوعية فكلها أفكار رجعية و شديدة التخلف والتعصب!! مو بس هيك كمان البنات كلهن محجبين عالأخر وبعضهم لابسين باشية أو خمار مع أنو أعمارهم ما ببتجاوز ال 7سنين والله ,حتى أنو الحجاب مو عماقسهم ووصلان لركبهم!!بطلب من الجامعات والمدارس أنو تمنع الخمار أو الباشية=رمز تخلف!! وأنا الي تجربة مع غبية مخمرة طلبت مني أنو أنقل طاولتي بالمخبر بعيداً عنها بشان تاخد راحتها وهالشي أثناء فحص العملي (على فكرة تبديل المكان ممكن أمو ينغهم على أنه غش وقد يعاقب بالصفر أو تنقيص العلامة!!) وأيضاً (أنا بحياتي كلها مو بس بالجامعة والله على ما أقول شهيد ما زعجت بنت بكلمة أو نظرة مو لأنني معقد أو متعصب لأنو مربى مظبوط والحمد لله!!) المهم بعد ما رفضت شالت غراضها وبعدت عني وصارت تتأفف لدرجة أنو خمارها انتفخ!!


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter