السبت 20 كانون الأول (ديسمبر) 2014
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

بنات طارق

(ملاحظات أوّليّة حول تنظيم نسويّ دينيّ عند عرب الجاهليّة)

الأحد 19 نيسان (أبريل) 2009

شارك اصدقاءك هذا المقال



سبق للأنّاس المأسوف عليه، تركي عليّ الرّبيعو، أن أشار في بعض دراساته حول البدو المعاصرين في منطقة الشّام (قبيلة طيّئ) إلى قيام بعض النّساء المعروفات باسم «العمّاريّات»بدور المحرّضات لفرسان قبيلتهنّ على القتال أثناء الحروب. وقد عرّف الرّبيعو «العماريّة» بأنّها«امرأة ذات حسب ونسب وأصل رفيع تحضّ الرّجال على القتال، وهي عادة بدويّة معروفة»، وعقّب على ذلك بملاحظة مهمّة مفادها أنّ «نساء قريش كانت تلعب دور العمّاريّة واستمرّ الحال في الإسلام، فقد لعبت عائشة في معركة الجمل دور العمّاريّة».

وبتتبّع المسألة، وجدنا الأمر على ما يشير الرّبيعو حقّا من حيث تواصل هذه «الظّاهرة» عند البدو المعاصرين في كامل أرجاء الجزيرة العربيّة، وتكفي الإشارة هنا مثلا إلى ما قامت به «عماريّات» قبيلة «شمّر» في معركة الصّريف التي قادها أمير الكويت «مبارك الصّباح» سنة 1901 متحالفا مع آل سعود ضدّ حكّام منطقة حائل من آل الرّشيد، وهو الدّور الذي خلّدته الأهازيج البدويّة الشّائعة إلى حدّ الآن في منطقة الخليج، ولعلّ إطلاق لقب «أبا العمّاريّات»، وهو اللّقب الذي يُفتخر به بين القبائل إلى حدّ الآن، على الشّيخ «فلاح بن مخيدش الشمّري» لتقدّمه هوادج «العمّاريّات» في إحدى المعارك وتعهّده بحمايتهنّ من الأعداء، خير دليل على تواصل هذه الممارسة ومدى انغراسها في المجتمع البدويّ المعاصر في الجزيرة العربيّة. بل إنّنا وجدنا آثارا لتلك الممارسة، وإن على مستوى التّسمية والرّمز، في بعض مناطق المغرب العربيّ. إذ ما تزال العروس ليلة الزّفاف في بعض جهات المغرب الأقصى تلعب دور «العمّاريّة» تمثيلا لا واقعا، وتقوم بإصدار الأوامر للفرسان المحيطين بهودجها القائم فوق فرس يطلق عليها المغاربة تحديدا اسم: «العمّاريّة»!

وبما أنّ اهتمامنا منصبّ بالدّرجة الأولى على محاولة إعادة قراءة مفردات البيئة الأولى للإسلام، أي ما يوصف عادة بـ«الحقبة الجاهليّة»، فقد كانت هذه الملاحظة دافعا للانطلاق في البحث عن أصل هذه الممارسة عند عرب ذاك الزّمان. وقد بدا لنا أنّ ظاهرة «العمّاريّات» قد تكون متّصلة بما تشير إليه كتب التّراث العربيّ تحت مسمّى «بنات طارق»، أي أولئك النّسوة الحاضّات على الحرب خلال المعارك. فمن هنّ «بنات طارق»؟ وهل لتسميتهنّ أيّ معنى؟

1- بنات طارق: بنات النّجم فائقات الجمال

جاء ذكر «بنات طارق» في عدد كبير من مصادر السّيرة والأدب واللّغة والتّفسير[الأغاني، سيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام والسّيرة الحلبيّة، لسان العرب، التّذكرة الحمدونيّة، المعاني الكبير لابن قتيبة، الاشتقاق لابن دريد، نهاية الأرب للنّويري...] وفي إطار وحيد تقريبا هو تحريض النّساء للرّجال في القتال بتغنّيهن بأنّهن «بنات طارق» وأنّهن مستعدّات للعناق إن صمد الرّجال، والفراق في صورة انهزامهم. وقد أشارت تلك المصادر [مثلا: التّذكرة الحمدونيّة، ج 5، ص 189] إلى أنّ ذلك الغناء التحريضيّ قد تمّ في مناسبتين حربيّتين: الأولى في «يوم ذي قار» للعرب على الفرس حين تغنّت نساء قبيلة بكر بن وائل تحريضا لرجالهنّ خلال المعركة بقولهنّ [مجزوء الرّجز]:
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ
الدُرُّ فِي المَخَانِقْ وَالمِسْكُ فِي المَفَارِقْ
إنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ أوْ تُدْبِرُوا نُفَـارِقْ
فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ

أمّا المناسبة الثانية، فكانت يوم أُحُد بين قريش والمسلمين، حين تغنّت القُرَشيّات المشركات وعلى رأسهنّ هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة، بتلك الأبيات نفسها تقريبا تحريضا منهنّ لجيش قريش على الصّمود. وقد أوردت جلّ التّفاسير وكتب السّيرة والتّاريخ هذا الخبر في سياق رواية وقعة أحد بين المسلمين وقريش، فنقرأ في أقدم سيرة نبويّة مثلا، وهي لمحمّد بن إسحاق (85-151هـ): «فلمّا التقى النّاس ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النّسوة اللاّتي معها. فقالت هند في ما تقول: نحن بنات طارق * إن تقبلوا نعانق * ونفرش النّمارق * وإن تدبروا نفارق * فراق غير وامق، فاقتتل النّاس حتّى حميت الحرب... «[سيرة ابن إسحاق، ص 306].

وقد ذهب جميع الإخباريّين واللّغويّين ممّن أورد الخبرين المذكورين إلى أنّ النّساء بقولهنّ «نحن بنات طارق إنّما أردن بالطّارق النّجم، وأنّهنّ شبّهن أباهنّ بنجم في علوّه وشهرة مكانه» [انظر مثلا: المعاني الكبير، ص 274].

هذا أقصى ما وجدناه في ما توفّر لنا من مصادر عربيّة باستثناء كتاب الأغاني الذي تفرّد بإيراد ثلاثة أخبار متوالية عن «بنات طارق» سمعها أبو الفرج الأصبهانيّ بصفة مباشرة من شخص ثقة لديه، هو أبو عبد الله الحَرَمِيّ رواية عن الزّبير بن بكّار الثقة أيضا، وهي الّتي سيتمّ التّركيز عليها هنا [الأغاني، ج 12، صص 342-343] :

• الخبر الأوّل: «أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزّبير قال: حدّثني محمّد بن يحيى بن عبد الملك الهديري قال: جلست ليلة وراء الضحّاك بن عثمان الحزاميّ في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا متقنّع، فذكر الضحّاك وأصحابه قول هند يوم أحد: نحن بنات طارق. فقال: وما طارق؟ فقلت: النّجم، فالتفت الضحّاك فقال: أبا زكريّا، وكيف بذاك؟ فقلت: قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾(الطّارق،1-3)، فقالت إنّما نحن بنات النّجم، فقال: أحسنت».

• الخبر الثاني: «أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدثني محمّد بن يحيى عن جدّه عبد الحميد قال: كان يعلى بن منية ويكنّى أبا نفيس، وسمعت غير جدّي يقول اسمه يحيى وهو من بني العدويّة من بني تميم من بني حنظلة، تزوّج امرأة من بني مالك بن كنانة يقال لها زينب، ولهم حلف في بني غفارٍ، وهي من بنات طارق اللاّتي يقلن: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ».

• الخبر الثالث: «أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمّد بن يحيى عن جدّه غسّان بن عبد الحميد قال: رأت عائشة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنات طارق اللّواتي يقلن: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ، فقالت: أخطأ من يقول: الخيل أحسن من النّساء».

ويشذّ الخبر الأوّل في الأغاني عن نفس الخبر في المصادر الأخرى بأنّه يفسّر معنى بنات طارق بأنّهنّ «بنات النّجم»، أي أنّ المتغنّيات بالمقطوعة المذكورة لم يتقصّدن في غنائهنّ تشبيه أبيهنّ بالنّجم (أي نجوم الثريّا، ويطلق عليها اسم النّجم حصرا) على وجه الاستعارة والمجاز، بل كنّ يقصدن بالفعل ما يقلنه من أنّهن بناته على وجه الحقيقة والواقع، وهذا بالضّبط ما يؤيّده الخبر الثاني حين يشير إلى تزوّج أحدهم بالمدعوّة «زينب» إحدى بنات قبيلة بني مالك بن كنانة ـ المعروفة بأنّها كانت القيّمة الأمينة على الشّأن الدّينيّ في مكّة بالذات بوصفها قبيلة «الحُمْس» أي المتشدّدين في دينهم والقيّمين على الحرم المكيّ ـ [المحبّر، ص 178] وكان منهم القلامسة «نَسَأَةُ الشّهور... وفقهاءُ العرب والمُفتون لهم في دينهم» [المحبّر، ص 156]، والتّأكيد بالخصوص على أنّ «زينب» هذه لم تكن من «بنات طارق» فحسب، إذ قد يذهب الظنّ إلى أنّ «طارق» هو اسم أبيها، بل هي «من بنات طارق اللّواتي يقلن: نحن بنات طارقْ * نمشي على النّمارقْ».

فهل كانت «بنات طارق» ينتمين إلى أب واحد يسمّى «طارقا»؟ أم كنّ ينتمين إلى قبيلة بكر بن وائل كما تذكر المصادر الأخرى؟ أم كنّ من قريش كما تثبت جميع المصادر بدليل تغنّي نساء قريش ومن بينهنّ زوجة أبي سفيان بنفس القول ؟ أم كنّ من كنانة كما يقول أبو الفرج الأصبهانيّ؟

مع استبعاد الاحتمال الأوّل للسّبب المذكور أعلاه، فإنّنا نرجّح احتمال أن تكون «بنات طارق» منتميات إلى قبيلة كنانة أحد فروع قريش، وذلك لتواتر خبرين من الأخبار الثلاثة التي يوردها صاحب الأغاني حول هذا الأمر، علاوة على خبر آخر يورده الثعالبيّ نقلا عن الزّبير بن بكّار نفسه: «ذكر الزّبير بن بكّار بإسناد له أنّهن بنات العلاء بن طارق بن الحارث بن أميّة بن عبد شمس بن المرفّع من كنانة، يضرب بهنّ المثل في الحسن والشّرف» [ ثمار القلوب، ص 319]. إلاّ أنّ هذا التّرجيح يُبقي مسألة الانتماء إلى قبيلة بكر بن وائل عالقة، ونحن لا نرى حلاّ لها إلاّ اعتبار أنّ الانتماء إلى «النّجم الطّارق» لم يكن حكرا على نساء قريش، بل ربّما شاركتهنّ فيه نساء أخريات من قبائل شتّى كقبيلة بكر بن وائل. فهل كان الأمر يعني نوعا من التّنظيم ذي الطّابع الدّينيّ المتعلِّق بالنّجم (الطّارق= الثريّا = العُزَّى) أو المتعلِّق بالنّجوم عموما؟

لقد سبق للباحث توفيق فهد أن أشار [الكهانة عند العرب، ص 99] إلى أنّ عبارة «بنات طارق» ربّما كانت اسم عَلَم وتحتمل تفسيرين: الأوّل يربطها بالطّقوس ويجعل من «بنات نجمة الصّباح» منتميات إلى مؤسّسة كهانة نسويّة ربّما كانت تقدّم خدمات ذات طابع دينيّ في المعابد من بينها استخبار الغيب بالطّرق بالحصى والتّحريض في الحروب. أمّا التّفسير الثاني، فيجعل النّسبة إلى الطّرق بالحصى رأسا بوصفه إحدى طرق الكهانة المعروفة لاستخبار الغيب عند العرب في «الجاهليّة» [راجع مثلا: الاشتقاق، ص 470]. إلاّ أنّ فهد يرجّح التّفسير الثاني نظرا لوضوحه وعفويّته كما يقول، وهو ما يبدو تهرّبا ممّا يكتنف التّفسير الأوّل من صعوبات. ونحن نوافق فهد في افتراض وجود «مؤسّسة كهانة نسويّة» باسم «بنات طارق»، لكنّنا لا نوافقه في نسبتهنّ إلى شخص اسمه (طارق اللاّتي) أي المنتسب إلى المعبودة الجاهليّة «اللاّت»، إذ أنّ لفظ «اللاّتي» في الأخبار العربيّة التي تناولت المسألة هو اسم موصول (بنات طارق اللاّتي يقلن:...) لا صفة نسبة إلى شخص معيّن !. ولنا من الأخبار ما يثبت عدم انتساب «بنات طارق» لجدّ بهذا الاسم، ونحن نورد أحدها رغم اعتماده التّفسير اللّغوي فحسب: «قال أبو سعيد الضّرير: سمعت ابن الأعرابيّ يقول: بعث إليّ المأمون فصرت إليه... ثمّ قال: ما معنى قول هند: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ... ففكّرت في نسبها ونسب أبيها فلم أجد طارقاً، فقلت: ما أعرف طارقاً يا أمير المؤمنين. فقال: إنّما قالت إنّها في العلوّ والشّرف بمنزلة الطّارق وهو النّجم، من قول الله عزّ وجلّ ﴿وَالسََّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، قلت: فائدة يا أمير المؤمنين» [المحاسن والمساوئ، ص 428].

ومن هنا، فإنّ أيّ حديث بشأن هذه المؤسّسة في غياب معلومات مؤكّدة وكافية لن يتجاوز مجال الافتراض، وهو ما سنحاول البرهنة عليه ببعض القرائن في غياب أيّ دليل مباشر.

2 - بنات طارق: تنظيم نسويّ دينيّ للكهانة

إنّ خبر رؤية زوج النّبيّ عائشة بنات طارق، وتعبيرها عن إعجابها الشّديد بحُسْنهنّ الذي يفوق حُسْن الخيل، من شأنه أن يكون قرينة على أنّهنّ ربّما كنّ منتميات لتنظيم مستقلّ. أمّا أن يكون هذا التّنظيم دينيّا، فإنّ مشاركة بنات طارق في التّحريض على الحرب والعلاقة اللّغويّة الواضحة بين تسميتهنّ ومسألة التكّهن بالطّرق بالحصى، قرينة قويّة على مثل هذا الأمر، خاصّة وأنّه كان للعرب كاهنات معروفات شاركن في الحروب وقدن المعارك، ذكرتهنّ كتب التّاريخ والسّيرة مثل «أمّ قرفة» الكاهنة واسمها «فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزاريّ» التي ضُربت بمنعتها الأمثال حتّى قيل: «أمنع من أمّ قرفة». أضف إلى ذلك أنّ مسألتي الحرب واستخبار الغيب كانتا دوما مرتبطتين عند العرب أشدّ الارتباط، فاستشارة الكهّان في الحروب أمر ثابت عند العرب ثبوته عند البابليّين بالنّظر في كبد الضحيّة، كما تمّ في حصار أورشليم [حزقيال XVIII،21] وعند الكنعانيّين باستخدام «التّرافيم» (Teraphim) وهي«أصنام منزليّة صغيرة من المعدن أو الخشب أو الطّين النّضيج كان آراميّو حرّان يستخدمونها في العرافة»[الأساطير بين المعتقدات القديمة والتّوراة، ص 202] ومنهم أخذ اليهود استشارة «الإفود» (Ephod) أي السّواري المقدّسة [هوشع، III، 3]، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر استشارة قريش صاحب أزلامها (قداحها) عمير بن وهب الجمحيّ قبل الخروج لملاقاة جيش المسلمين في معركة بدر [الطّبقات الكبرى، ج 2، ص 16].

أمّا القرينة الثانية، فتتمثل في امتناع الصّحابي أبي دجانة الأنصاريّ يوم «أُُحُد» عن قتل إحدى «بنات طارق»، فقد روت عدّة مصادر قصّة هذا الصّحابيّ اخترنا منها رواية الطّبريّ: «عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزّبير: عرض رسول الله سيفا في يده يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السّيف بحقّه؟ ... فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه بحقّه، وما حقّه ؟ قال: حقّه ألاّ تقتل به مسلما وألاّ تفرّ به عن كافر. قال: فدفعه إليه. قال: وكان إذا أراد القتال أعْلَمَ بعصابة. قال: فقلت: لأنظرنّ اليوم ما يصنع. قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلاّ هتكه وأفراه حتّى انتهى إلى عشرة في سفح جبل معهنّ دفوف لهنّ فيهنّ امرأة تقول: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ * إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ * وَنَبْسُطُ النَّمَارِقْ * أوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ * فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ . قال: فرفع السّيف ليضربها ثمّ كفّ عنها. قال: قلت: كلّ عملك قد رأيت، أرأيت رفعك للسّيف عن المرأة بعدما أهويت به إليها. قال: فقال: أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة»[تاريخ الأمم والملوك، ج 2، ص 195]. ويضيف الطّبريّ بعد هذه القصّة مباشرة في رواية أخرى عن الزّبير بن بكّار أيضا، أنّ المرأة هي نفسها هند بن عتبة زوج أبي سفيان.

فهذا الامتناع عن قتل إحدى «بنات طارق» يرجّح وجود صبغة دينيّة لهنّ، إذ يمكن تفسير موقف الصّحابي المذكور بأنّه ربّما كان نتاج ترسبّات اعتقاد جاهليّ في عدم جواز المسّ ببنات طارق. فإذا ما كانت وصايا النّبيّ واضحة بحسن البلاء ضدّ المشركين، وهؤلاء النّسوة كنّ مشركات بلا شكّ، بل ومحرّضات على قتل النّبيّ وصحبه، فإنّ مخالفة أوامر النّبيّ والامتناع عن قتل إحداهنّ قد يكون مردّه التهيّب من قتل امرأة ذات منزلة دينيّة وعلى صلة بعالم الغيب والقوى العليا، وذلك على الرّغم من تحجّج هذا الصّحابي بأنّ فعله كان إكراما لسيف النّبيّ أن يقتل به امرأة. فهل كان قاتلها لو كان السّيف غير سيف النّبيّ؟.
أَوَلمْ يقتل زيد بن حارثة وهو على رأس جيش المسلمين سنة ستّ هجريّة الكاهنة «أمّ قرفة» (المذكورة أعلاه) حين قادت قبيلتها فزارة ضدّ جيش النبيّ حيث «عمد قيس ابن المحسّر إلى أمّ قرفة، وهي عجوز كبيرة، فربط بين رجليها حبلا، ثمّ ربطها بين بعيرين، ثمّ زجرهما، فذهبا فقطّعاها»؟ [نهاية الأرب، ج 14، ص 76]. وفي هذه الحال، ألم يكن قتل هند بنت عتبة أمرا حيويّا للمسلمين لدورها الخطير على رأس «بنات طارق» في التّحريض على النّبيّ في «وقعة أحد» نفسها، التي قامت إثرها ببقر بطن حمزة عمّ النّبيّ للنّظر في كبده تكهّنا بما سيؤول إليه أمر المسلمين بعد هزيمتهم على ما نرى، لا لمضغها تشفّيا من قاتل أبيها وأخيها وعمّها، كما ينقل أصحاب السّيرة؟

أمّا القرينة الثالثة، فتتعلّق بأربعة أخبار تخصّ تحريض النّساء في الحروب يبدو أنّها متعلّقة ببنات طارق رغم عدم التّصريح بذلك:
• جاء عند الطّبريّ وبعده المرزبانيّ [تاريخ الأمم والملوك، ج 1، ص 610؛ أشعار النّساء، ص 66]: «عن أبي عبيدة، قال: لمّا كان يوم ذي قار، تقدّمت عجل وأبْلت بلاء حسنًا، واضطمَّت عليهم جنود العجم، فقال النّاس: هلكت عِجْل. ثمّ حملت بَكْر، فوجدت عِجْلاً ثابتة تقاتل، وامرأة تقول منهم [رجز]:
إِنْ يَظْفِرُوا يُجَرِّدُوا فِينَا الغُرَلْ إِيهًا فِدَاءٌ لَكُمُ بَنِي عِجَـلْ!
وتقول أيضاً تحضّض النّاس:
إِنْ تَهْزِمُوا نُعَانِقْ وَنَفْرُشُ النَّمَارِقْ
أَوْ تُهْزَمُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ»

• ويورد المرزبانيّ أنّه «لمّا كان يوم ذي قار نادت بنت القرين الشّيبانيّة في فرسان بني شيبان [رجز]:
وَيْهاً بَنِي شَيْبَانَ صَفًّا بَعْدَ صَفْ إِنْ يَهْزِمُوكُمْ يَصْبِغُوا فِينَا القُلَفْ

• وجاء في الأغاني: « قال ابن الكلبيّ: لمّا كان يوم التّحالق [يوم لبكر على تغلب من أيّام حرب البسوس]، أقبل الفِنْدُ الزِمَّانِي [شاعر وفارس ربيعة من بني زِمَّان بن بكر بن وائل من اليمامة] إلى بني شيبان، وهو شيخ كبير قد جاوز مائة سنة، ومعه بنتان له شيطانتان من شياطين الإنس، فكشفت إحداهما هَنَهَا وتجردّت، وجعلت تصيح ببني شيبان ومن معهم من بني بكر[ مجزوء الرّجز]:

وَعَا وَعَا وَعَا وَعَا حُرَّ الجَوَادُ وَالْتَظَى
وَمُلِئَتْ مِنْهُ الرُّبَا يَا حَبَّذَا يَا حَبَّـذَا
المُلْحِقُونَ بِالضُّحَى

ثمّ تجرّدت الأخرى وأقبلت تقول:
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ وَنَفْرُشُ النَّمَارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ»

• وجاء في الأغاني أيضا [ج 12، ص 52] حول «يوم حضرة الوادي» بين قبيلتي دوس وبني الحارث: «... تحاشد الحيّان، ثمّ أتتهم بنو الحارث ونزلوا لقتالهم، ووقف ضماد بن مسرّح في رأس الجبل، وأتتهم دوس. وأنزل خالد بن ذي السّبلة بناته هنداً وجندلة وفطيمة ونضرة، فبنين بيتاً، وجعلن يستقين الماء، ويحضضن. وكان الرّجل إذا رجع فارًّا أعطينه مكحلة ومجمرًا، وقلن: معنا فانزل - أي أنّك من النّساء - وجعلت هند بنت خالدٍ تحرّضهم وترتجز وتقول [الرجز]:

مَنْ رَجُلٌ يُنَازِلُ الكَتِيبَهْ فَذَلِكُمْ تَزْنِي بِهِ الحَبِيبَهْ».

ويتضّح من هذه الأخبار، وغيرها كثير بلا شكّ، دور النّساء في حضّ المقاتلين في الحروب بالغناء والتعرّي الفاضح في ساحة المعركة في دعوة مباشرة إلى الجنس، وهو ما يذكّر بالمعبودة «العزّى/عشتار» إلهة الحبّ والحرب في كافّة أنحاء المنطقة العربيّة القديمة و«سيّدة المعارك، والمومس، وحامية المومسات» [الميثولوجيا السّوريّة، ص 61]. فهل كانت بنات طارق مومسات؟


3
- بنات طارق: بغايا مقدّسات؟

لقد سبق للمستشرق هنري لامنس [الإسلام: المعتقدات والمؤسّسات، ص 26] أن أشار إلى أنّ الكاهنات كنّ يقمن في «الجاهليّة» بدور دينيّ، كالرّجم بالغيب بطرق الحصى والتّحريض في الحروب، حيث كنّ يصاحبن «خيمة الآلهة» أو «القبّة» وإلى أنّهن الموصوفات في القرآن بأنّهنّ ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾(الفلق،4). وقد وردت الاستعاذة من ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾ في سورة الفلق، في نفس سياق الاستعاذة من شرّ «الغاسق»، أي «نجم الثريّا» حين ينوء على ما تشير التّفاسير ومنها تفسير القرطبيّ مثلا [الجامع لأحكام القرآن، ج 30، ص 352] وفيه: «كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريّا. وكانت الأسقام والطّواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها. ولقائلي هذا القول علّة من أثر عن النّبيّ... فعن أبي هريرة عن النّبيّ ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال: النّجمُ الغاسقُ»، وهو ما يستنتج منه أنّ «بنات طارق/النّجم/الثريّا/الغاسق» كنّ المقصودات بهذه الآية، وإلاّ لما كان لارتباط التعوّذ من «النّجم/الثريّا/الغاسق» بالتعوّذ من ﴿النَفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾ أيّ معنى.

وبناء على هذه المعطيات، فإنّه يجوز لنا أن نفترض اعتمادا على القرائن المذكورة والمؤشّرات الأخرى؛ من قبيل اعتقاد العرب أنّ كلّ أنثى بشريّة هي بنت للرّب، وليس أحقّ من الله ببناته في الاعتقاد الجاهليّ كما يشير إليه القرآن [النّحل 57، الزّخرف 19، الطّور 39، النّجم 21]؛ أنّ عبارة «بنات طارق» قد تكون اسما لمن يعرفن عند العرب بـ«بنات الربّ»، بمعنى «بنات نجم الثريّا» الرّامز للمعبودة «العُزَّى/عشتار»، وهو ما يمكن أن يفسّر البعد الجنسيّ في ما يمكن أن نطلق عليه «النّشيد الرّسميّ الخاصّ» بهنّ حين يدعين بلا مواربة إلى الوماق والعناق مهدّدات بالفراق.

إنّ إشارة الأخبار إلى تعرّي النّسوة الحاضّات على القتال، ودعوتهنّ المباشرة إلى الجنس، من شأنها تقوية الافتراض بأنّ أولئك النّسوة الموصوفات من قبل أبي الفرج الأصبهانيّ بأنّهن «من شياطين الإنس»، واللاّئي تُجمع القرائن على أنّهن كنّ يتسمّين باسم «بنات طارق»، ربّما كنّ نوعا من «البغايا المقدّسات» على غرار ما عرفته كلّ المنطقة العربيّة القديمة من بلاد ما بين النّهرين إلى جبال الأطلس[انظر: الحبّ في بابل]، وهو ما يتّفق مع ما يستخلص من سيرة ابن إسحاق بشأن علاقة البغاء في «الجاهليّة» باستخبار الغيب حيث يروي أنّ «فاطمة أمّ النّعمان بن عمرو أخي بني النجّار وكانت من بغايا الجاهليّة، وكان لها تابع، فكانت تحدّث أنّه كان إذا جاءها اقتحم البيت الذي هي فيه اقتحاما على من فيه، حتى جاءها يوما فوقع على الجدار ولم يصنع كما كان يصنع. فقالت له: مالك اليوم؟ قال: بعث نبيّ بتحريم الزّنا» [السّيرة، ص 86]. فهذا الخبر، الموضوع بلا شكّ، دليل على علاقة الكهانة والبغاء، بما يفهم منه تآلفهما في مؤسّسة واحدة هي التي قصدها الإسلام بالمنع والتّحريم، وهو ما يفهم أيضا من خبر إظهار بغايا كندة وحضرموت وهنّ ستّ نسوة ما اعتبر شماتة في موت النّبيّ إذ «خضّبن أيديهنّ وضربن بالدّفوف، فخرج إليهنّ بغايا حضرموت ففعلن كفعلهنّ. وكان اللّواتي اجتمعن إلى النّسوة الستّ نيّفا وعشرين امرأة... فكتب رجل... إلى أبي بكر رحمه الله [الكامل]:

أَبْلِغْ أَبَا بَكْرٍ إذَا مَـا جِئْتَـهُ أَنَّ البَغَايَا رُمْـنَ كُـلَّ مَـرَامِ
أَظْهَرْنَ مِنْ مَوْتِ النّبيّ شَمَاتَةً وَخَضَّبْـنَ أَيْدِيهِـنَّ بِالعُـلاَّمِ
فَاقْطَعْ هُدِيتَ أَكُفَّهُنَّ بِصَارمٍ كَالبَرْقِ أَوْمَضَ فِي جُفُونِ غَمَامِ

فكتب أبو بكر إلى عامله على كندة المهاجر بن أميّة فأخذهنّ وقطع أيديهنّ» [المحبّر، صص 184-188]. ويبدو أنّ شوقي ضيف فهم نفس ما فهمناه من هذا الخبر إذ يقول: «وفي أخبار الإسلام الأولى ما يدلّ على أنّه كان يلحق ببيوت الأصنام بغايا، وكانوا سببا في ثورة بحضرموت قضى عليها أميّة بن أبي المهاجر [كذا] لعهد أبي بكر الصدّيق»، ثمّ يحيل على كتاب المحبّر[العصر الجاهليّ، ص 94].

وقد سبق للباحث المصريّ سليمان متولّي في مقال صدر سنة 1934 أن أشار إلى تنظيم دينيّ لسادنات المعبودة الجاهليّة «نائلة» يسمّى «بنات نائلة»، إلاّ أنّه لم يوضّح المصدر الذي اعتمده. يقول متولّي: «وكلّما حجّت العرب الكعبة تمسّحت النّساء بالصنّم نائلة وتمسّح الرّجال بالصّنم المعبود إساف وطافوا من حولهما. وبالغت قريش في تقديسهما فأقامت لهما منحرا ينحرون فيه الهدايا من النّوق العتاق والشّياه السّمان. واختارت سدنتهما من مشايخها. وكانت بنات نائلة السّادنات يرسلن شعورهنّ وينتظرن ظهورها على قارعة النّخل كلّ عام مرّة في صورة امرأة رائعة الجمال مرسلة الشّعر يركض بها جواد أشهب، إلى مقرّ الكعبة، فإن بلغتها اختفت، وسمع من الصّنمين صوت القبلات المتبادلة، وربّما كان العربيّ الحاجّ آنذاك على بعد ألف فرسخ من مقرّ زوجته أو أمّه، فيشعر كأنّه قد قبّلها وقبّلته».

وبقطع النّظر عمّا إذا كان تنظيم «بنات نائلة» هو نفسه تنظيم «بنات طارق» أو أيّ تنظيم آخر باسم إحدى معبودات الجاهليّة الأخرى (العزّى، اللاّت، مناة...)، فإنّ إشارة متولّي إلى ظهور الإلهة على قارعة النّخل دون غيرها من الأشجار تعيدنا إلى مسألة ترسّبات الدّيانة الجاهليّة في واقعنا المعاصر، إذ لا زلنا في تونس والجزائر مثلا، نطلق على نوع من النّخل اسم «العمّاريّ» ومفردها «عمّاريّة»، وهو ما يعيدنا مرّة أخرى إلى «عمّاريّات» منطقة الخليج العربيّ، بما قد يوحي بوجود تماثل عميق بين المرأة والنّخلة في متخيّلنا العربيّ، فكلاهما «عمّاريّة» وكلاهما أمّ وحبيبة وبنت للربّ. أولم يوص النبيّ بمثل هذا في قوله: «أكرموا عمّتكم النّخلة»؟ [زاد المعاد، ج 4، ص 366] وهذا موضوع آخر قد نعود إليه.

المصادر:

• ابن إسحاق (محمّد بن إسحاق بن يسار المطّلبيّ): كتاب المبتدأ والمبعث والمغازي (سيرة ابن إسحاق)، تحقيق وتعليق: محمّد حميد الله، معهد الدّراسات والأبحاث والتّعريب، الرّباط 1976.
• ابن حبيب (أبو جعفر، محمّد بن حبيب بن أميّة البغداديّ): المحبّر، تحقيق: إيلزا ليختن شتيتر، مجلس دائرة المعارف العثمانيّة، حيدر أباد الدّكن، الهند 1942.
• ابن حمدون (أبو المعالي، بهاء الدّين، محمّد بن الحسن البغداديّ):التّذكرة الحمدونيّة، تحقيق: إحسان عبّاس وبكر عبّاس، ط 1، دار صادر، بيروت 1996، 10 مجلّدات.
• ابن دريد (أبو بكر، محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ): الاشتقاق، تحقيق: عبد السّلام هارون، ط 2، دار المسيرة، بيروت 1979.
• ابن سعد (أبو عبد الله، محمّد بن سعد بن منيع البصريّ)، الطّبقات الكبرى، دراسة وتحقيق: محمّد زياد منصور، منشورات الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنوّرة 1983.
• ابن قتيبة الدِّينَوَرِي (أبو محمّد، عبد الله بن مسلم): المعاني الكبير في أبيات المعاني، تصحيح: عبد الرّحمان بن يحيى اليماني، دار المعارف العثمانيّة، حيدر أباد الدّكن، الهند، 1949.
• ابن قيّم الجَوزِيّة (أبو عبد الله، محمّد بن أبي بكر الزّرعيّ): زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، ط 14، مؤسّسة الرّسالة، بيروت 1986.
• الأصبهانيّ (أبو الفرج، عليّ بن الحسين بن محمّد): الأغاني، مؤسّسة عز الدّين للطّباعة والنّشر، بيروت، د.ت.
• بشّور (وديع): الميثولوجيا السّوريّة، مؤسّسة فكر للأبحاث والنّشر، بيروت 1981.
• البيهقيّ (إبراهيم بن محمّد): المحاسن والمساوئ، دار صادر، بيروت 1970.
• الثعالبيّ (أبو منصور، عبد الملك بن محمّد): ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق: أحمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة 1985.
• الرّبيعو (تركي عليّ): طقوس الخصب عند البدو: دراسة وصفيّة تحليليّة، مجلّة الفكر العربيّ، العدد 77، السّنة 15، معهد الإنماء العربيّ، بيروت 1994، (صص90-98).
• الشّوك (عليّ): الأساطير بين المعتقدات القديمة والتّوراة، دار لام، لندن 1987.
• ضيف (شوقي): العصر الجاهليّ، دار المعارف، القاهرة 1960.
• الطبريّ (أبو جعفر، محمّد بن جرير): تاريخ الأمم والملوك، ط 1، دار الكتب العلميّة، بيروت 198.
• متولّي (سليمان)، إساف ونائلة، مجلّة الرّسالة القاهريّة، العدد 32، القاهرة، فيفري 1934.
• المرزبانيّ (أبو عبيد الله، محمّد بن عمران): أشعار النّساء، تحقيق هلال ناجي، مكتبة المثنّى، بغداد 1976.
• Bottéro (Jean), L’amour à Babylone, in : Initiation à l’orient ancien. De Sumer à la Bible, Seuil, Paris, 1992 (pp. 130-149).
• Fahd (Toufic), La divination arabe: études religieuses, sociologiques et folkloriques sur le milieu natif de l’Islam, Sindbad, Paris, 1987.
• Lammens (Henri), L’Islam: croyances et institutions, Imprimerie catholique, Beyrouth, 1943.


شارك اصدقاءك هذا المقال

عبد الوهّاب المؤدّب :

ولد سنة 1946 واختطفته يد الموت في صبيحة اليوم، 6 نوفمبر 2014. كان كاتبا روائيّا وشاعرا وباحثا ومترجما ومقدّما لبرنامج “ثقافات الإسلام” بإذاعة فرنسا الثّقافيّة... لهذا السّبب ربّما طلب منّي أن أضع صفة “أديب” أمام اسمه، في أحد البيانات التي شاركنا في صياغتها وتوقيعها طيلة السنوات الأربع الأخيرة. أديب، أي يحسن القول والفكر ويحترم آداب المجالسة، ويحتفي بالأصدقاء والقرّاء، فيقدّم لهم “مأدبة” من الحديث (...)
الفيسبوك
تويتر