الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > "بيبي" طْلَعْ مُوشْ بو العروسة

"بيبي" طْلَعْ مُوشْ بو العروسة

الجمعة 13 آب (أغسطس) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

"محسن الشريف" فنّان شعبي تونسي يغنّي في الأفراح والمسرّات، وعندما يسافر إلى خارج تونس لإحياء حفل ما يشعر كما يشعر سائر الفنّانين التّونسيين، بأنّه سفير للأغنية التّونسية فتسكنه الحاجة إلى إعلان ذلك على الملأ. وكي لا يطول شرح مهمّته في إعلاء شأن بلدنا الصغير جغرافيا والكبير ثقافيا، فهو يختزلها في اسم رئيس الدّولة. هكذا سارت الأمور منذ الاستقلال حيث يكفي ذكر "بورقيبة" أو "بن علي" من بعده ليفهم السّامع أنّ المقصود هي تونس العزيزة ونكون بذلك سهّلنا على السّامع الكريم، أينما كان في أصقاع العالم، مهمّة التّعرّف علينا بدالٍّ نحرص على أن لا نغيّره كثيرا حتّى يرسخ في الأذهان ويتعوّد عليه القاصي والدّاني. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا أو في فرنسا أو إسرائيل، أو غيرها من البلدان التي لا تدع المجال لرؤسائها ليسخّنوا أماكنهم، يصير من الصّعب الاحتفاظ في الذّاكرة بجميع من تداولوا على كرسيّ العرش إلى درجة أصبح معها السؤال عن أسماء الرؤساء يُدرج في الألعاب التلفزيونية من قبيل : من هم رؤساء الجمهورية الرابعة في فرنسا؟ أو كم عدد رؤساء أمريكا بالترتيب؟


نحن في تونس لا نلعب بهذه الأشياء، و"محسن الشريف" يوم دُعي ليغنّي في حفل عائليّ بإسرائيل أمام حضور من اليهود التونسيين، كان متشبّعا بهذه المبادئ السمحاء، فهتف باسم الرئيس "بن علي" مرّات ومرّات تأكيدا على صفته كسفير للأغنية التونسية، وتذكيرا بأنّه قادم من الخضراء (رغم ما يتهدّدها من تصحّر) وربّما لاستهلال حفله بإيجاد الخيوط اللامرئية التي تربط يهود تونس ببلدهم الأصلي في عملية اختصار المدلول في الدّال. وفجأة اقترب منه شخص من الحضور وأسرّ له في أذنه بشيء ما فأخذ ينادي "يحيا نتانياهو، يحيا بيبي". لم يتردّد لحظة ولم يفكّر في الموضوع إلى درجة تَحْمِل على تصديقه عندما صرّح أخيرا على "الفايس بوك" بأنّه لم يكن يعرف من هو "نتنياهو". فالكيان الإسرائيلي يعاني من الفوضى والتخلّف بما يجعله يغيّر رؤساءه ووزراءه بنسق لم نتعوّد عليه في ربوعنا، فضلا على أنّه جرت العادة في مثل هذه المناسبات الهتاف باسم "بو العروسة" (أبي العروس) عملا بتقاليد "الرّشق" في المحافل.

(محسن الشريف)

إلى حدّ هنا تبدو الحكاية بليدة بلادة التبلّد الذّهني الذي أصبنا به منذ أجيال في بلادنا الحلوة، غير إنّها لا تقف هنا، إذ الحال حال صيف عندنا ولدينا متّسع كبير من الوقت لقتل الوقت، وفلسطين في القلب نتابعها عبر الفضائيات، ندعو لها وندعو على أعدائها ونحن لا نستطيع شيئا، لا سيّما وأنّنا لم نستطع شيئا لتغيير ما يمكن أن يتيسّر تغييره في بعض أحوالنا من رقابة طالت جميع الأوساط والفئات، ومن استفراد فئة قليلة بجميع دواليب المال والاقتصاد، ومن قوانين تُسنّ دوريّا وكأنّ دولة القانون تعني بالضرورة أن تلد القانون تلو الآخر تأكيدا لمعنى وجودها. آخر المواليد كان قانون حماية الوطن ممن يرفضون مبدأ غسل الصابون داخل قصعة الوطن وليس خارجها، حجّتهم الوجيهة في ذلك غياب القصعة.


قبل أن يصدر هذا القانون سبق أن تداوله مجلس النوّاب بالنّقاش الصريح والنزيه والعميق والبنّاء وهلمّ جرّا. وارتفعت بعض الأصوات المطالبة بسحب الجنسية التونسية من هؤلاء المتّهمين بغسل ثيابنا الوسخة بموادّ تنظيف أجنبية، لما في ذلك من مسّ بالمصالح العليا بالبلاد ولا سيما منها مادّتي التنظيف المحلّيتين : "الأومو" و"نظيف"، وفي ذلك لعمري خطر على الصناعة الوطنية.


عديد من الرفاق المعارضين نشرت أسماؤهم على صفحات الجرائد التّونسية، وتعرّضوا لأفظع الاتّهامات وأبشع أنواع التّعريض والاعتداء على حرمتهم المعنوية، أي بعبارة أخرى "شُلّلوا" كما تقتضي الشّريعة… في ظلّ دولة القانون والمؤسّسات التي ربّما تكون أحجمت عن التدخّل من باب التشجيع على استعمال الصّابون الدّاخلي وعدم تعطيل حركية الإنتاج الدّاخلي لحريّة الصحافة الرسمية أو القريبة رسميا.


الملاذ الوحيد الذي بقى هو ما تبقّى من صفحات "الفايسبوك" التي لم تطلها الرقابة، تؤمّها أعداد هائلة من المواطنين للتعارف وتبادل الأشواق أو السّباب أو الآراء أو التعاليق أو الأخبار وغيرها من متمّمات الحياة، مقاومة للاكتئاب الجماعي السّاري من الشمال إلى الجنوب بما في ذلك المدن الساحلية.


من سوء حظّ صاحبنا المطرب "الشريف" الذي أقسم بشرفه أنّه لا يعرف من هو "نتانياهو" للأسباب التي سبق ذكرها، أن استحوذ "الفايس بوك" على فيديو لحفله التاريخي بـ"إيلات"، القرية المستحدثة يهوديا على موقع "أمّ رشراش" الفلسطيني العربي المطلّ على خليج العقبة، وهو لا علم له بتفاصيل هذا التاريخ المرير والمعقّد يوم ذهب إليها، كما لا علم له بأنّ "بيبي" هو اسم الدّلع لرئيس وزراء إسرائيل الحالي المعلّق به عدد لا يُحصى من جرائم الحرب!


إلى حدّ اليوم تجاوزت التدخّلات العشرين ألف مشاركة للتعليق على الحدث والمطالبة بسحب الجنسية التونسية من المغبون والبقية آتية لا ريب فيها. ولأنّ هذا الحدث هو من النّوع الثقيل في بلد الضّجر فقد اشتغلت الاستخبارات الفايسوبكية للكشف عن بعض من أمثاله من الفنّانين، الذي شاركوا في التّطبيع الثقافي بدل أن يرتفعوا بفنّهم ومواقفهم إلى مصاف الفنّ الرّاقي في خدمة القضية من قبيل "أنا باكره إسرائيل" للفنّان المصري الملتزم "شعبان عبد الرّحيم". وتكشفت الأيّام عن أسماء عديدة غنّت في محافل يهودية تونسية مثل "سليم البكوش" و"عبد الوهاب الحناشي" الذي نزل شتما في زميله الفنّان صاحب العملة، و"حسين العفريت" و"نور الدين الكحلاوي" ألخ… في انتظار من ستثبت فيهم التّهمة وعددهم لا يحصى بما قد يخفّف من حركة المرور في العاصمة لو سقطت الجنسية التونسية عن كلّ هؤلاء.


الغريب في الأمر أنّ أطرافا من المعارضة التونسية التي استُهدفت مباشرة من قبل قانون متابعة كلّ من يمسّ بمصالح البلاد الاقتصادية، وعانت من قسوة أن يجد المرء نفسه أمام أشخاص يزايدون عليه في وطنيته وانتمائه إلى هذا البلد، قد انخرطت بدورها في مطلب سحب الجنسية التونسية من "فنّاني التطبيع" دون أدنى تحفّظ أو تفكير في خطورة مثل هذا المنطق التخويني الذي سبق أن طالها وكانت أولى ضحاياه، وتحوّل إلى ثقافة سياسية متقاسمة بالإنصاف بين الحاكم ومعارضيه. فأن يعمد شبّان تونسيّون إلى تفريغ شحنتهم العاطفية وأن يعبّروا بتلقائية عن مرارتهم من وضع يصعب فيه رؤية نهاية النّفق، وأن يفتح سوق المزايدة في حبّ فلسطين لَأَمر يمكن تفهمه سوسيولوجيا على الأقلّ، فهذا مفهوم، أمّا أن يعمد إلى ذلك معارضون محنّكون ووجوه من المجتمع المدني ونقابات تعليم واتحاد الكتاب يقف جلّ كوادرها بين ضفّتي الخمسين والسبعين من العمر، فالأمر يصبح غير لائق بالمرّة إذ هو إلى التّصابي أقرب.


في البلاد ألف ملفّ وملفّ يحتاج من المعارضة معالجة وتفسيرا وشرحا كما تحتاج أجيال الشباب إلى تثقيف سياسي كان الأجدر بجرائد المعارضة والنقابات أن تضطلع به عوض انتظار حادثة مطرب شعبي ذهب يبحث عن "كاشي"، فوجد نفسه في قلب حدث العروبة واسمه يتردّد في الفضائيات والصحف العربية والأنترنات، ولسان حاله يقول "ينعل بو ها العملة"(لعن اللّه هذا العمل) وهو لا يفهم إلى أين سيذهب لو قدّر له أن يجرّد من جنسيته. لكنّ الأدهى هو أن لا تنتبه بعض أطراف المعارضة إلى ما يمكن تسميته بالخلفية الفلسفية لفكرها السياسيّ، كأن تطرح مسألة أحقيّة أيّ كان في سحب الجنسية من مواطن ما وخطورة الفكرة في حدّ ذاتها، وأن تنبّه الرّأي العامّ إلى مثل هذا الطّرح واستعمالاته السياسية المتعدّدة والمتعمّدة. وأضعف الإيمان أن تشير، على الأقلّ، بأنّ القبول بهذا المبدأ في بعض الحالات الخاصّة التي تثبت فيها تهمة خيانة الوطن يَفترض البدءَ بمحاكمة مهرّبي الأموال والعملة إلى البنوك الأجنبية، أو المستحوذين على الملك العامّ من مناطق أثرية مسجّلة في التراث العالمي، وغيرها من مظاهر الترف والثراء المشبوه الذي لا علاقة له بالدخل القومي الخام ولا الصّافي.

(معبد الغريبة- تونس)

عودة إلى الفنّ : "سليم البكّوش"، شابّ تونسي أستاذ موسيقى يجتهد منذ سنوات في إيجاد طريق خاصّ به في ميدان الإبداع الموسيقي، طلب منه منذ بضع سنوات أن يشارك مع غيره من الفنّانين التّونسيين في الاحتفال السنوي الذي يقام بمعبد "الغريبة" بجربة الذي يؤمّه آلاف اليهود التونسيين وغير التونسيين من أنحاء العالم، فإذا به يُحشر ضمن الحملة ضدّ التّطبيع، ذنبه الوحيد أنّه غنّى التراث التّونسي الذي يطرب له جميع التونسيين بما فيهم اليهود، لأنّه إلى حدّ علمه لم تسحب الجنسية التونسية من "الشيخ العفريت" و"حبيبة مسيكة" و"راوول جورنو" وغيرهم ممّن أثروا شخصيتنا الثقافية التونسية. كان يستعدّ لأوّل صعود له على ركح مسرح "قرطاج" بعمل أخذ منه الكثير، وهو يطمح إلى نقلة نوعية في مسيرته الفنيّة ويجهد النّفس في معانقة العالمية بعمل موسيقي يبحث من خلاله عن خيوط التقاء بين النّفس الصّوفي الإسلامي وتعبيرات "الغوسبال" الروحانية للسّود وغيرها من الموسيقى اللاهوتية لثقافات العالم، فكانت الحصيلة بلاغا أصدره – أو طلب منه إصداره- للاعتذار عن عدم جاهزيته الذّهنية لمثل هذا الحدث عملا بقاعدة "وكفى اللّه المؤمنين شرّ القتال".

وهنا يُطرح السّؤال الكبير حول القضية الفلسطينية، وعلاقاتنا بيهود تونس، وأفضل السّبل لطرح مسألة الاستيطان الصهيوني كقطب جاذب للآلاف المؤلّفة من اليهود أصيلي البلدان العربية، ونسبة المسؤولية الرّاجعة إلى القطب الطّارد في تفعيل الجاذبية. مثل هذه القضايا التي تحمل شيئا من قوانين الفيزياء لا نريد مجابهتها بالصراحة والشفافية التي تفترضها شجاعة مساءلة الذّات قبل مساءلة الآخر.


في السنوات السبعين حظيت القضية الفلسطينية بمدّ تضامني عالمي إلى جانب "الفيتنام"، ولعلّ من بين الأسباب التي لعبت دورا أساسيا، رغم عديد الأخطاء والانزلاقات، أنّ مشروع منظمة التحرير الفلسطينية كان يقوم على فكرة إنشاء دولة فلسطينية لائكية على كلّ أرض فلسطين تتعايش فيها جميع الديانات والطوائف والانتماءات. ومع تطوّر الأوضاع وتعقّدها بدأت القضية تنكفئ على نفسها وتطغى عليها الصبغة الدينية العروبية لتفقد الكثير من إشعاعها العالمي، ولتتحوّل في أفضل الأحوال إلى قضية إنسانية بمعنى الإشفاق على ضحايا العنجهية الإسرائيلية وليس قضية استرجاع وطن مسلوب، وصارت أصوات مثل "محمود درويش" و"إدوارد سعيد" أصواتا نشازا أمام هيجان العاطفة وحماس المشاعر وعدم الاهتمام بكسب الرأي العالمي حتّى لو توفّرت بعض الفرص السّانحة إعلاميّا لاستعادة التعاطف مع القضية كتدمير غزّة وحصارها أو الاعتداء على باخرة السّلام. 

كان الشعار هو تحرير فلسطين، وكانت الصهيونية مدرجة في لوائح الأمم المتّحدة كفكر عنصريّ لا يقلّ خطورة عن النّازية، وأصبح الشعار اليوم "لا للتّطبيع".. في حين وقع التخلّي في المحافل الدّولية عن اعتبار الصهيونية فلسفة عنصرية، ولم يبق لنا سوى العودة إلى "أصولنا" واستنفار جرح الهويّة والانكفاء على ذاتنا في خطاب عن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين، والخلط بين الصهيونية واليهودية وتهديد يهود خيبر بأنّ جيش محمّد سيعود، وإلى ما ذلك من الشعارات التي تمحو بجرّة قلم كلّ ما بدأ يختمر في الفكر العربي التقدّمي من وعي بقضايا الحداثة والخروج من التخلّف وتغليب العقل على العاطفة والتأسيس لمعرفة جديدة قادرة على مساءلة الثوابت وتقصّي مواقع الدّاء فينا.


صحيح أنّ حالة اليأس العامّ وما يقابلها من استفراد المنطق الدّيني بمسؤولية المواجهة العسكرية والنضالية للكيان الصهيوني لا تدع هامشا يذكر للتفكير الرّصين ولمكانة تطوير المعرفة، وطبيعيّ أن تتفاعل الشعوب مع هول المصيبة النّازلة على أهل غزّة بمنطق العزّة والكرامة إلى درجة قد تصبح معها بعض القضايا الفكرية ضربا من التّرف وحتّى التّخاذل، لكن أليس دور المثقّف أن ينظر إلى ما هو أبعد من المحسوس والآنيّ، وأن يذهب إلى ما وراء الأسباب والمسبّبات، وأن ينبش في داخل الذّات لكي لا تظلّ المأساة تتكرّر إلى ما لا نهاية وفلسطين تفقد كلّ يوم شبرا جديدا من أرضها ونحن نتقدّم كلّ يوم خطوة إلى الوراء في الاحتماء بجلابيب السّلف والأوّلين؟
خلاصة حكاية "محسن الشريف" على بعد أميال من القدس الشريف إنّه على صاحبنا استخلاص بعض العبر من محنة "بيبي" :
- أوّلا : أن يُدرك أنّ ثقافة "الشُّعبة" (اسم للهيئات القاعديّة الدنيا في الحزب الحاكم في تونس) قد تُؤتي أُكلها في تونس كامتداد لثقافة "قافلة تسير" (عنوان برنامج إذاعي شهير طيلة الفترة البورقيبية كان يتغنّى بإنجازات الزعيم)، ولكنّها قد تؤدّي إلى ورطة خارجها، وعسى أن تنفع الذّكرى أمثاله.

- ثانيا : أن يُسارع بمراجعة بعض دروس التاريخ والجغرافيا، وأن يسأل مسبقا عن اسم رئيس البلد الذي ينوي زيارته أو وزيره الأوّل (إذا ما كان النّظام برلمانيا، وهذه صعوبة أخرى) ليفرّق بين "بو العروسة" وحاكم البلاد، وأن يدرك خاصّة أنّ ما كلّ البلاد تشبهنا، أمانا، واستقرارا، وتكرارا.
- ثالثا : أن يُحافظ على علاقاته الوديّة مع يهود تونس مع الاعتذار على التنقلّ إليهم في إسرائيل لما في السّفر إلى هذا الكيان من معان ورمزية تتجاوز مجرّد إحياء حفل –ولو كان عائليّا- لا سيّما وأنّ عديد الفنّانين العالميين قد اختاروا المقاطعة لأسباب مبدئية لا تحتاج إلى إفاضة، كما اختار عدد من الفنانين الإسرائليين ذاتهم واليهود من غير الإسرائليين من سينمائيين ومسرحيين وكتّاب الوقوف في وجه سياسات بلدهم والدّفاع عن حقّ الفلسطيين في وجودهم على أرضهم من أمثال شومسكي وشلومو ساند والموسيقار دانيال بارنبوييم ألخ…

- أمّا عن الأطراف التي شنّت هذه الحملة، وبغضّ النّظر عن صدور هذا التسجيل في هذا التوقيت بالذّات والطّرف الواقف وراءه، فإنّ ما نُشر على "الفايس بوك" من شبه نكات عنصرية عن اليهود وتعاليق جارحة يجعلنا نتساءل عن الفرق من حيث البنية الذّهنية بين هؤلاء وبين أصحاب العنصرية ضدّ العرب ومنتجي الحقد على الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا : من هم "الحاج موسى" ومن هم "موسى الحاج" ؟

يبقى أخيرا حلّ جذريّ لمأساة صاحبنا يمكن استقراؤه من الحملة الموجّهة ضدّه، وهو أن يسعى إلى إحياء حفل مرّة أخرى بإيلات ويستهلّه بـ"اللّه أكبر" قبل أن يفجّر نفسه داخل القاعة. ليظلّ السّؤال قائما : هل فعلها نُصرةً للقضية ومحوًا لإثمٍ سابقٍ أم ليرتاح نهائيّا من "التمزبيل" وليغلق أفواه آلاف المشاركين في صفحة الفايس بوك المخصصة له بعنوان "من أجل سحب الجنسية التونسية من محسن الشريف"، في انتظار أن يمنّ اللّه علينا بـ"بهامة" جديدة لأحدنا نحوّلها رقعة ذكاء واسعة على صفحات الفايس بوك.

هامش:
"بيبي" طْلَعْ مُوشْ بو العروسة: عبارة من المحكيّة التونسيّة بمعنى (اتضح أنّ "بيبي" ليس أبا العروس)
 
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- kyops
13 آب (أغسطس) 2010 12:12

un article intelligent une analyse pragmatiques seulement je suis contre un point et c’est surement un point tres interessant a etudier "أن يُحافظ على علاقاته الوديّة مع يهود تونس مع الاعتذار على التنقلّ إليهم في إسرائيل لما في السّفر إلى هذا الكيان من معان ورمزية تتجاوز مجرّد إحياء حفل –ولو كان عائليّا" cher ami des lors que ces gens la ont choisit de quitter la Tunisie pour s’installer en Israël et qui ont surement fait leur services militaire dans la Tsahal pour moi il ont fait leur choix il et il ont choisit d’être israéliens des calons encore une chose si tu demande a quelqu’un d’entre eux de s’identifier il te dirait surement qu’il est avant tout israélien.


الرد على التعليق

أريانة تونس - كمال الشيحاوي
13 آب (أغسطس) 2010 12:28

مقال ممتع وعميق ومقاربة متعقّلة ومسؤولة تختلف وتعارض الهستيريا السائدة على صفحات الفايسبك،أؤكّد مع صاحب المقال أن "محسن الشريف" مغنّي أعراس وليس فنانا كما جاء في الحملة التي استهدفته،والفرق كبير طبعا، ومن حقّ مغني الأعراس أن تكون له نقابة تحميه، وباعتباره مردّد ومقلّد موهوب للّون التونسي في الغناء ولأغاني الأعراس التي تشير المصادر إلى مساهمة يهود تونس الكبيرة في اثرائها، وبصفته مغنّي محترف فقد أعاد ما طلب منه قوله، وأظنّ أنّه لو كان بين جاليات أخرى لحيا أسماء أخرى ظنّا منه أنّهم أباء العروسة أو من الحاضرين ومع ذلك فإن الجاهل لا يعذر لجهله شكرا لمؤلّف المقال وشكرا دائما للأوان


الرد على التعليق

  • قليبية.ـ تونس - فوزي القصيبي
    14 آب (أغسطس) 2010 15:41

    مقال رائع حقا أعاد الى كل طرف حجمه وضرب الصغير بالكف الصغيرة والكبير بالرجل الكبيرة: الإشارات الذكية فيه كثيرة


    الرد على التعليق

تونس - عبدالسلام الككلي
14 آب (أغسطس) 2010 16:18

بشكل عام تعجبني كتابات السيد فتحي بلحاج يحيى ربما للجانب الساخر الذي يختفي وراء الكلمات. ولكني شعرت في هذا المقال انه يتنفس كله إحساسا بالذكاء جعل الكاتب يغدق مجموعة من النصائح الابوية على الفنان الذي يقدمه في صورة الغبي الذي لا يعرف ما يفعله. اعتقد أن هناك جانبا من المقال يمكن حذفه رغم أن الأفكار الواردة فيه صحيحة ،إلا انها لا تصلح أبدا للسياق الذي نحن فيه . يقول بلحاج يحيى أن التونسي إذا سافر إلى الخارج لإحياء حفل ما يشعر كما يشعر سائر الفنّانين التّونسيين، بأنّه سفير للأغنية التّونسية فتسكنه الحاجة إلى إعلان ذلك على الملأ. وكي لا يطول شرح مهمّته في إعلاء شأن بلدنا الصغير جغرافيا والكبير ثقافيا، فهو يختزلها في اسم رئيس الدّولة. " وبطبيعة الحال يفعل الفنان التونسي ذلك مع الأجنبي حتى يسهل عليه التعرف على بلادنا. والحقيقة أن هذه الفكرة الصحيحة عامة خاطئة تماما في موضوعنا هذا. اذ غاب عن ذهن الكاتب ان الحفل كان يقدم الى يهود كل شيىء يدل انهم تونسيون. فالغناء تونسي والرقص تونسي واللباس كذلك والعادات ومنها عادة الرشق اي وضع الأوراق المالية في يد المغني أو على صدره هذه الأوراق التي كان المغني القديم يضعها تحت شاشيته اي القبعة التقليدية التونسية. لم يكن المغني بحاجة إلى تقديم تونس الى جمهور يعرفها كما اعرفها انا وفتحي بلحاج يحيى بل يزورونها او يراد لهم ان يزوروها ولذلك يضرب لهم المغني موعدا في الغريبة المعبد اليهودي الواقع في جزيرة صغيرة جنوب تونس والذي نفذت فيه عملية إرهابية منذ عدة سنوات. فالحفل اذا كانت له غايات تتعلق باستجلاب اليهود الاسرائليين إلى تونس في نطاق الدعاية السياحية. إذا فالمغني ليس غبيا كما قد يعتقد البعض بل هو يعرف بالضبط طبيعة المهمة التي جاء من اجلها. ولان الكاتب حملنا في طريق خاطئ لا يمكن أن يصح منطقيا فقد اخطأ في نظري الفهم. أولا لا يحتاج التونسي إلى كبير ذكاء ليدرك أن هذا الحفل ما كان ليكون لولا علم السلطة ومباركتها . هذا إذ لم تكن هي التي نظمت الحفل .وعلى كل سواء كان الحفل بتنظيم احد الوسطاء اليهود أو من تنظيم السلطة ذاتها. فقد كان المغني يعلم علم اليقين( مهما كان درجة وعيه ) بالجانب السياسي من الحفل . هذا مسالة اولى، المسالة الثانية تتعلق بثقافة الولاء وتأليه الحاكم التي انتشرت في تونس و التي ينخرط فيها كثير من الفنانين. مع العلم ان السلطة تستعملهم في الدعاية الرسمية كما تستعملهم اليوم لبدء مناشدة الرئيس للترشح لولاية سادسة رغم ان هذا الترشح مخالف للدستور. سيلاحظ القارئ اذا نظر في قائمة المناشدين عدد الفنانين الذي امضوا على هذا البيان وليسوا من فناني الاعراس . . إذن لقد جاء المغني التونسي الى إسرائيل لا لإحياء حفل فلا احد يصدق ذلك بل للدعاية الى السياحة الدينية ولكن ربما ايضا للدعاية للسلطة ذاتها التي أرسلته والتي لا بفوت اي فرصة للتعبير عن ولائه لها . اما القول بأنه يجهل نتنياهو فهو امر اقرب إلى النكتة الساذجة إذ أن هذا الكلام قاله المغني بعد تصريح سابق ادعى فيه ان الخبر والفيديو ملفقان ولكنه حين عجز عن المواصلة في سياسة التكذيب وجد الحل في القول بجهله باسم من هتف له. وقد يكون هناك من اوعز له بذلك . لقد جرت العادة في تونس حين يهتف المغني باسم احد أقارب العريس او العروس ان يقرن الاسم بالصفة " على راس فلان بو العروس…مثلا واذا جهل المغني صفة المذكور طلب صفته. معنى ذلك ان المغني لو كان يجهل اسم نتياهو لكان سال عنه. الارجح عندي ان الامر غير مقصود في البداية ولكن المغني لم ير فيه اي حرج . لسبب بسيط جدا هو انه يعمل علم اليقين انه في حماية السلطة التي ارسلته وانه لا يحرجها البتة البتة ما فعله لان التونسي اذا سافر الى الخارج يلاحقه احساسة بالسلطة ولذلك يخشاها في الخارج كما يخشاها في الداخل ولا يتصرف عموما الا بما فيه السلامة او اعلان الولاء. بل انني اذهب الى اكثر من ذلك اذ ان ما حيرني هو تزامن اخراج هذا الفيديو مع حملة المناشدة المذكورة. قد لا اذهب الى اعتبار السلطة وراء اخراجها و لكني ازعم انها تستفيد أيما استفادة من كل ما وقع اذ يبرز هنا الفارق بينها وبين مكونات المجتمع المدني احزاب ونقابات التي اصيبت بالهستيريا " على حد تعبير البعض هذه المكونات التي قد يلام النظام التونسي على محاربتها من قبل الدوائر الغربية التي لا يمكنها أن تجهل "الدور المتقدم الذي يلعبه النظام التونسي في محاربة التطرف والعنف" اذا كنت في تونس رجلا حداثيا او علمانيا اكتشفت بسهولة ان خلافك الحقيقي ليس مع السلطة القائمة بل مع الهستريا الجماعية التي تنتظر تونس هذه هي الحقيقة التي توصل اليها كثير من المثقفين في تونس . وهو امر لا يتجاسر بعضهم على قوله بصراحة ولكنه يشتم في كل كلمة من كلماتهم.


الرد على التعليق

- mahmoud haj yahia
14 آب (أغسطس) 2010 20:04

"فالكيان الإسرائيلي يعاني من الفوضى والتخلّف بما يجعله يغيّر رؤساءه ووزراءه بنسق لم نتعوّد عليه في ربوعنا" ???????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????ce quoi cette théorie monsieur


الرد على التعليق

tataouine - عمر الكوز
15 آب (أغسطس) 2010 00:34

الغريب في هذا المقال هو محاولة ايجاد تبربر غير مقنع لفعل منكر …ان القضية ليست مطالبة بسحب جنسية فتلك مسألة يختصص القانون والمراجع المختصة وليست العرائض والمطالبات …اننا امام سبق خطير يمس من مسلمات وان كانت شعبية ولكنها مبادئ رسخت بالعقل الشعبي والضمير الشعبي اننا امام مساس وتعد على حرمات المسلمات التونسية …الاستاذ كاتب المقال بدل من ان يلج الموضوع الاساس الا وهو من يقف وراء هؤلاء بمن فيهم ان سافروا الى ايلات او أن ايلات اتت اليهم ..سيدي الكريم من يقف وراء تعبيد الطريق الى ايلات ومن جعل من جرائم الكيان الصهيوني ماض لا غير ومن جعل من دماء ابنائنا في حمام الشط مجرد تاريخ وكفى هؤلاء هم المبحوث عنهم اليوم وليس محسن الشريف او غيره فهذا المطرب او المقلب ما هو سوى لعبة بيد الكبار وما ما صنيعه سوى حلقة من مسلسل مازال في بداية حلقاته الاولى مع الكيان الصهيوني..ان هؤلاء المقلدون والتبع ماهم سوى لعبة بيد من يقفون خلف الستار …مطالبة الشعب التونسي بالقصاص من هؤلاء هو حكم الضمير الشعبي وليس سواه فالشارع التونسي لازال يذكر جرائم النتن وسواه من مجرمي الحرب بحق الانسانية وليس الفلسطنيين فحسب


الرد على التعليق

  • سوسة - أحمد العابد
    15 آب (أغسطس) 2010 17:11

    أقدّر مباردة الصّديق العزيز فتحي في تصدّيه لحمّى هستيريا عنصريّة جماعيّة متأصّلة في الأغلبيّة السّاحقة من شعوبنا، لكن ما يثير قلقي هو هذه القناعة الّتي تبرز دائما في كتابات مجتهدينا و الّتي تجعل من ظاهرة العنصريّة في أوساطنا، و خاصّة ضد اليهود، إحدى مظاهر تخلّفنا و جهلنا. بل تجعل منها إحدى الدّلائل على عدم قدرة مجتمعاتنا اللحاق ب"الحداثة" و جنّتها. هذا الطّرح يبدو لي غير عقلاني و بعيد كلّ البعد عن الفهم الموضوعي لظاهرة العنصريّة، ممّا يجعل من محاولات أصحابه التّصدّي لكلّ مظاهر العنصريّة عديمة الفائدة في أوساطنا. أقول عديمة الفائدة لأنّها تستبطن الكم الكبير من الإحتقار العنصري الّذي تروّج له "الماكينة الفكريّة" المهيمنة في بلدان نشأة "الحداثة". فلا أحد منّا يمكنه تصوّر أفراد مجتمعاتنا رغم جهلها و بلادة تفكيرها عديمي الذّكاء و القدرة على فهم مثل هذه المسائل و خاصّة مسألة العنصريّة و تبعاتها. و من يريد معاينة حقيقة ما ادّعيه فما عليه إلاّ أن يتحدّث في هذه المسألة مع العاملين بالنّزل و مئات الآلاف من مهاجرينا. عندها سيرى أنّ هذين الشّريحتين هما الأكثر عنصريّة ضدّ الأروبيين و حجّتهم في ذلك أنّهم يعرفونهم جيّدا و يعرفون حقيقة عنصريتهم و مدى تمكّنها من تفكيرهم و نظرتهم لغيرهم. و لنا هنا أن نتسائل: هل يمكن التّسليم بمثل هذه الإدّعاءات و نحن نعلم أنّ الشّعوب الأروبيّة عقلانيّة و صنّاع الحداثة و غارقين فيها؟ جوابي على هذا السّؤال: نعم، فلا أحد يجهل الموجات العنصريّة الّتي تجتاح أوروبا و الولايات المتّحدة الأمريكيّة رأس حربة ما يسمّى ب"الحداثة" الّتي انتهت عند البعض إلى مصاف القداسات الدّينيّة عند الأصوليين. و لا أحد يجهل أنّ عنصريتهم لا تستثني الأغلبيّة السّاحقة من أصحاب القرار و المثقّفين عندهم رغم تشبّعهم ب"الحداثة" و العقلانيّة و بعدهم عن ردود الفعل العاطفيّة الّتي يبدو أنّها تحدّد تصرّفاتنا بسبب غياب عقولنا و عدم فاعليّتها. فهل عنصريّتهم عقلانيّة و من مظاهر الحداثة و عنصريّتنا عاطفيّة و لا عقلانيّة؟ ممكن. و إذا كان الحال كذلك فما الفرق بين العنصريّة " الحداثيّة العقلانيّة" و العنصريّة العاطفيّة اللاّعقلانيّة؟ فهل عنصريّة إسرائيل الّتي تتجلّى في ابشع صور القتل و التّجويع و التّشريد أقلّ وطأة و أقلّ خطر على البشريّة من عنصريّتنا العاطفيّة الغير الفاعلة؟ ثمّ هل تخلّينا عن عنصريتنا العاطقيّة و دخولنا نادي "الحداثة" سيجعلنا ننعم بعنصريّة الغالب و يصبغ عليها شرعيّة عقليّة؟ هذه بعض من الأسئلة الكثيرة الّتي يجب على أصحاب العقول النيّرة في مجتمعاتنا الإجابة عنها عند تناولهم ظاهرة العنصريّة حتّى يكون لخطابهم التّأثير الفعلي و الفاعل في أوساط شعوبنا. و ما دمنا لا نجد إجابات موضوعيّة و مقنعة على مثل هذه الأسئلة لا بدّ أن نقلع عن كتابة مثل هذه الجملة: "… والخلط بين الصهيونية واليهودية وتهديد يهود خيبر بأنّ جيش محمّد سيعود، وإلى ما ذلك من الشعارات التي تمحو بجرّة قلم كلّ ما بدأ يختمر في الفكر العربي التقدّمي من وعي بقضايا الحداثة والخروج من التخلّف وتغليب العقل على العاطفة والتأسيس لمعرفة جديدة قادرة على مساءلة الثوابت وتقصّي مواقع الدّاء فين". فمثل هذه الجمل لا تقنع أصحابي من عملة النّزل و المهاجرين فما بالك بالمتخمين بالفكر الدّيني، بل الأخطر أنّها تجعلهم يعتقدون أنّ العقل و " الحداثة" هما رديفا عنصريّة الغالب و نقيض عنصريّة المغلوب و أتوقّع أنّهم سينفرون من الحداثة نفورهم من عنصريّة الغالب و لقناعتهم بأنّهم لن يدخلوا أبدا نادي المهيمنين على مصائر الشّعوب. حتّى و لو نزلت كلّ ملائكة السّماء بخيلها و نبالها و سيوفها لمعاضدتهم. هل هذا يعني أنّه على أصحاب الفكر التّقدّمي في مجتمعاتنا الإقرار بعدم جدوى التّصدّي و محاربة العنصريّة بكل أشكالها؟ أبدا، فهم منخرطون في عمل و سيرورة إنسانيّة تتجاوز عاطفيّة مجتمعاتهم و حداثة و عقلانيّة المجتمعات المهيمنة، تتجاوزهم و تتجاوز مجتمعاتهم. فصراعهم ضد العنصريّة بجميع مظاهرها و تنوّعاتها مصيرهم و مصير أفكارهم الإنسانيّة السّاميّة. و هم أعلم بأنّه لا وجود لأفكار تقدّميّة و لا تقدّم للبشريّة خارج الحرب الضّروس الّتي يجب أن لا تخمد نارها إلاّ بالقضاء التّامّ على كلّ فكر عنصري. كما أنّهم يعلمون أنّ لا يمكن أن يكون لها أثر يذكر خارج المجهود البشري الّذي تضطلع به كلّ القوى التّقدّميّة و الإنسانيّة في هذا العالم، فالحرب ضد العنصريّة ليست حربهم هم فقط بل حرب جنود الحرّية المتواجدين في جميع أصقاع الأرض و المنتمين لكلّ الشّعوب و الحضارات. صحيح أنّ لا أحد يعلم متى ستنتهي هذه الحرب لكنّ جنودها موجودون في كلّ مكان و محكوم عليهم تحمّل أعباءها و تبعاتها إلى يوم النّصر. المطلوب فقط أن يسخّروا قدراتهم العقليّة لشحذ الأسلحة الفكريّة الملائمة لهذه الحرب الضّروس، أسلحة يجب أن تكون ذكيّة و متجدّدة و أن لا تقتل باختزالها في شعارات قد تضرّ و لا تنفع. فربط العنصريّة بال"حداثة" و العقلانيّة هو عمل ضار لأنّ مفكّرينا جعلوا من الحداثة و العقلانيّة نقيضا للعنصريّة في مجتمعاتنا في حين أنّ أي نادل في حانة من حانات مدينة سوسة يمكن أن يعي بأنّ مجتمعات أروبا و الولايات المتّحدة الأمريكيّة رغم كونهم يسبحون في "الحداثة" و "العقلانيّة" فهم مشبّعون إلى حدّ التّخمة بالفكر العنصري و في أبشع مظاهره. أسوق هذه الملاحظات الّتي تبدو خارج إطار المقال لقناعتي بأنّ الهدف من هذا المقال، بقطع النّظر عن كيفيّة تناوله، هو التّصدّي لحمّى هستيريا عنصريّة جماعيّة انفلت عقالها بسبب شخص و حدث مبتذلان لا قيمة لهما. و لقناعتي أيضا بأنّ محبّتي و تقديري للصّديق فتحي لا يسمح لي بتجاهل عمله و مجهوده و الإكتفاء بتهنئته على كتابة مقال.


    الرد على التعليق

    • تونس - خميس الخياطي
      16 آب (أغسطس) 2010 02:49

      شكراعلى هذه السخرية التي تعرف جيا تداول كلماتها ومعانيها المخفية وكتابك أدل دلالة على ذلك… مع الاسف البعض أخذ كلامك مأخذ الجد لما فعلت فيهم الإيديولوجيا المحنطة… ضحكت، فشكرا على هذه النفاهة


      الرد على التعليق

فلسطين - خديجة قدحان
16 آب (أغسطس) 2010 11:53

مقال منصف بحق الانسانيةوبحق الفنان وذو نظرة ثاقبة لماآ لت اليه القضية الفلسطينية وحال المجتمعات العربية.


الرد على التعليق

  • سوسة - أحمد العابد
    16 آب (أغسطس) 2010 15:02

    هل من إنصاف الفنّان وصفه بالبلاهة و الغباء و الجهل الّذي يستحي منه أغب و أجهل أغبياء تونس؟ ضحـــــــــــكة…


    الرد على التعليق

    • فلسطين - خديجة قدحان
      16 آب (أغسطس) 2010 19:21

      الانصاف بحق المطرب بأن العمل الذي قام به بالرغم من جهله وسخافته لا يستحق رد الفعل الغاضب من قبل المعارضة في كل انحاء العالم العربي التي تتجاهل الرؤوس الكبيرة التي تعقد الصفقات التجارية والسياحية "من تحت الطاولة " وبالخفاءمع الدولة الصهيونية من دون أي معارضة حقيقية. ان نصب كامل غضبنا على مطرب بسيط ونتجاهل امهات الفسادوتجار الوطنيةهذههو الجهل والسخافة بحد ذاتها.


      الرد على التعليق

    • فلسطين - خديجة قدحان
      16 آب (أغسطس) 2010 21:03

      الانصاف بحق المطرب بأن العمل الذي قام به بالرغم من جهله وسخافته لا يستحق رد الفعل الغاضب من قبل المعارضة في كل انحاء العالم العربي التي تتجاهل الرؤوس الكبيرة التي تعقد الصفقات التجارية والسياحية "من تحت الطاولة " وبالخفاءمع الدولة الصهيونية من دون أي معارضة حقيقية. ان نصب كامل غضبنا على مطرب بسيط ونتجاهل امهات الفسادوتجار الوطنيةهذههو الجهل والسخافة بحد ذاتها.


      الرد على التعليق

      • سوسة - أحمد العابد
        16 آب (أغسطس) 2010 22:59

        أوافقك الرّأي تماما سيّدتي، و أعلم جيّدا أنّ الشّخص المدان كما الحدث بذاته ليس لهما أيّة قيمة لا وطنيّة و لا نضاليّة و لا حتّى فنّية. فمن استفزّهم هذا النّكرة لم تستفزّهم القبلات الحارّة المتبادلة بين زعماء فلسطنيين و زعماء الصّهيونيّة، لم تستفزّهم زيارات زعماء عرب إلى فلسطين لمقابلة زعماء الصّهاينة أو استقبال صهاينة النّظام الإسرائيلي من طرف زعماء العرب و حكّامهم. و السّؤال لماذا كلّ هذه الهستيريا العنصريّة لمجرّد أن يغنّي نكرة لجماعة من اليهود و يهتف بحياة زعيمهم و لو كان مجرم حرب؟ سؤال كان بالإمكان محاولة الإجابة عليه ممّن يريد فعلا فهم هذه الظّاهرة المتكرّرة في زماننا هذا. لكن من المؤسف أنّنا أعجز من أن نتعاطى مع مسألة بهذه الأهمّية. و حسب ما يبدو فإنّنانتأرجح بين ثقافة العويل و الصّراخ و ثقافة جلد الذّات.


        الرد على التعليق

- عبدالسلام الككلي
16 آب (أغسطس) 2010 13:45

"أن يُحافظ على علاقاته الوديّة مع يهود تونس مع الاعتذار على التنقلّ إليهم في إسرائيل لما في السّفر إلى هذا الكيان من معان ورمزية تتجاوز مجرّد إحياء حفل –ولو كان عائليّا- لا سيّما وأنّ عديد الفنّانين العالميين قد اختاروا المقاطعة لأسباب مبدئية لا تحتاج إلى إفاضة، كما اختار عدد من الفنانين الإسرائليين ذاتهم واليهود من غير الإسرائليين من سينمائيين ومسرحيين وكتّاب الوقوف في وجه سياسات بلدهم والدّفاع عن حقّ الفلسطيين في وجودهم على أرضهم من أمثال شومسكي وشلومو ساند والموسيقار دانيال بارنبوييم ألخ.." يهود تونس يبقون يهود تونس حتى وهم يسكنون المستوطنات الاسرائيلية المقامة على ارض محتلة…اهذا جد ام هزل؟


الرد على التعليق

تونس - عبدالسلام الككلي
16 آب (أغسطس) 2010 13:50

ولذلك وجب الاعتذار لديهم


الرد على التعليق

Tunis - عبد الله التونسي
16 آب (أغسطس) 2010 14:58

إن المقال مميز و ممتاز جدا لكني أختلف مع الكاتب في دفاعه عن "الفنان سليم البكّوش" لعدة أسباب منها

1ـ إن إحتفالات الغريبة هي إحتفالات سياسية بإمتياز يزيد عدد القادمين إليها من إسرائيل عن عدد اليهود التونسيين و بالتالي فإن إحياء هذا الفنان للحفل في الغريبة هو دليل عن إنتماء سياسي معين أو غباء فكري أو وصولية و إنتهازية و في كل الحالات عليه تحمل نتائج تصرفاته. و لسائل أن يسأل هل كان هذا الفنان سيقدم على إحياء حفل لحزب معارض (غير موالي)؟

2ـ إن الهبّة الشعبية ضد هذا الفنان مفهومة (حتى و إن لم تكن مقبولة كليا) لأن فترة إحتفالات الغريبة هي فترة حصار على جزيرة جربة ( و ما يولده هذا من نقمة) يناهز فيه عدد رجال الأمن عن عدد السكان، و ترفع الأسواق الأسبوعية و يقنن بيع الغاز و البنزين وو.. و يطرد العمال من الجزيرة و تشتم الكلاب كل داخل لها مهما على شأنه، و يقل عدد السفن (البطاحات) و تقنن حمولتها وو… و بالتالي فإن المواطن البسيط سيحمل كل من يساهم في إحياء هذه الإحتفالات بعض المسؤولية أو كلها.

3ـ إن لليهود تأثير على بعض أنماط "الفن التونسي" و في مازوشية غريبة يعتبر البعض "الفن التونسي" يهوديا أو لا يكون و هذا ليس موضوعنا، لكن المهم هنا أني لم أسمع يوما يهوديا يتغنى ب"جامع الزيتونة" أو "جامع عقبة" أو حتى "سيدي محرز" في المقابل فإن فنّاننا هذا قد تعنّى بمعبد الغريبة و قال بصريح العبارة " يا غريبة لا تخلّي بيّ: أي إنه يستغيث بها"!!! و بالتالي تجاوز حدود إحياء حفل إلى تبني أفكار معينة.

4ـ قال الكاتب "وهنا يُطرح السّؤال الكبير حول القضية الفلسطينية، وعلاقاتنا بيهود تونس، وأفضل السّبل لطرح مسألة الاستيطان الصهيوني كقطب جاذب للآلاف المؤلّفة من اليهود أصيلي البلدان العربية" و هو طرح سياسي يبتدء بوهم و ينتهي بإنتهازية مقيتة فلا اليهود الإسرائيليين من أصول تونسية هم يهود تونس (بل أجزم أن أغلبهم لا يحمل الجنسية التونسية و لم يسعى يوما للحصول عليها و لنا في اللاعب الجديد للفريق الوطني لكرة القدم خير مثال) و لا من حقنا السعي لإستقطاب المستوطنين الإسرائيليين للسياحة في بلدنا و حتى إن قبلنا التطبيع مع إسرائيل فليس من حقنا التطبيع مع المستوطنين و هذا واجب إنساني أولا و آخرا.

ختاما، علينا الحذر في التعامل مع القضية الفلسطينية بإعتبارها قضية إنسانية أولا و بالأساس فلا ننساق لردود أفعال الدهماء منا و لا نبالغ في تبسيط الأمور و على كل مثقف أن يتحمل مسؤولية تصرفاته


الرد على التعليق

تونس - عبدالسلام الككلي
16 آب (أغسطس) 2010 16:17

اولا الحفل لم يقم في جربة بل في إسرائيل يدل على ذلك دعوة الاسرائليين المستوطنين إلى الغربية. هذا من جهة ومن جهة أخرى الكاتب لا يبسط الأمور فهو يعرف بالضبط ما يقول بل انه عن قصد ودراية يحاول دون أن يفلح في ذلك استبعاد أي تفسير سياسي للحفل في حين أن كل يشىء يدل انه أقيم في نطاق الدعاية السياحية الدينية التي قد تكون تأثرت بالعمل الارهابي الذي نفذ في الغريبة والذي ادى الى التراتيب الامنية التي يتحدث عنها عبدالله التونسي. وهو لذلك يجهد نفسه في اقناعنا بان الحفل عائلي لا اكثر و ليس هو الوحيد الذي يذهب هذا المذهب في التفسير بل يشاركه آخرون في ذلك لا نريد ان نذكر اسماءهم حتى لا نحرج احدا. ومن الواضح ان التفسير السياسي يقودنا الى بحث امكانية مشاركة السلطة في هذا الحفل . وهو يقودنا ايضا عن التساؤل عن مدلول الطلب الذي صدر عن احد الحاضرين للمغني للهتاف بحياة رئيس الوزراء الاسرائيلي. لو نظروا الى الامر من هذه الزاوية لدخلوا في تناقضات لا اعتقد انهم قادرون على حلها . اذ انه من الواضح ان ولاء هؤلاء الذين يسميهم الكاتب يهود تونس هو اولا واخيرا لقادتهم ممن تلطخت ايادهم بدماء الفلسطنيين. اي تعاطف يبقى بعد ذلك مع من هم تونسيون مثلنا وهم من الاقارب الذين يجب ان نعتذر على عدم زيارتهم في اسرائيل؟ اترك الجواب لمن لديه الجواب.


الرد على التعليق

  • تونس - sabrin jrad
    16 آب (أغسطس) 2010 17:09

    "اذ انه من الواضح ان ولاء هؤلاء الذين يسميهم الكاتب يهود تونس هو اولا واخيرا لقادتهم ممن تلطخت ايادهم بدماء الفلسطنيين"…مع احتراماتي لك سيدي لم نسمع بك عندما كان "اليهودي" جورج عدة يصدع بصوته عاليا-والنقابات والأحزاب خفيضة الصوت- ضد اتفاقيات أوسلو معتبرا أنها تفريط في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني..ولم نسمع صوتك عندما كان "اليهودي" جلبار نقاش يدفع من سنوات شبابه وصحته في سجون دكتاتورية بورقيبة، ولا أعتقد بكل تجرّد أنّك تونسي أكثر منهماولا كونك مهموما بقضايا الحرية والعدل أكثر منهما، ولا أن عائلتك قدمت من منبتها من خارج تونس كما انك ولا شك عالم قبل أي من جدودهما..ولا نعتقد كذلك -وأنت الحريص على إيجاد قرائن تجعل فتحي بالحاج يحيى مدافعا عن السلطة في تونس- أنك قدّمت ما قدّمه ضد دكتاتورية دولة الاستقلال ولا نالك ما ناله من عنت وعذاب لا نتمنى مثلهما لك ولا لغيرك..وهو كما يعلم كل الناشطين في الحقل السياسي التونسي بصفة دائمة لا بصفة"بيجيست"مازال على مبادئه ولم "يطبّع" مع السلطة الحاكمة حتى في مستوى الانتماء إلى الوظيفة العمومية..فكفاك تحاملا، وأعد قراءة النص بعيدا عن العقلية التي ترى التآمر في كل شيء، وأنصحك أن تتسلّح بقراءة الجاحظ وبرنارد شو وعزيز نسين علّك تدرك ما في طيّات النص من روح سخرية، بـ"البقرة الطايحة"، وبالمستوطنين، وبالسلطة التونسية..ولكن خاصّة بالمغرمين بالفرازيولوجيا الثورية، ونضال "سنحارب حتى يسقط آخر فلسطيني"


    الرد على التعليق

    • سوسة - أحمد العابد
      16 آب (أغسطس) 2010 18:46

      أذكر أيضا العزيزة سيمون بن عثمان الّتي كان والدها من أوّل الأطبّاء التّنوسيين و كان يخصّص عيادته كلّ يوم جمعة لعلاج الفقراء من المسلمين دون مقابل، و السّيدة قلاديس عدّة و المناضلة الرّائعة ليلى عدّة و غيرهم و غيرهنّ كثير…


      الرد على التعليق

    • Tunis - abdallah
      16 آب (أغسطس) 2010 20:00

    • Tunis - abdallah
      16 آب (أغسطس) 2010 20:01

    • Tunis - abdallah
      16 آب (أغسطس) 2010 20:03

    • Tunis - abdallah
      16 آب (أغسطس) 2010 20:48

    • Tunis - abdallah
      16 آب (أغسطس) 2010 20:52

تونس - عبدالسلام الككلي
16 آب (أغسطس) 2010 19:10

الكاتب يتحدث عن يهود تونس الذين هم في المستوطنات الاسرائلية والذين يجب ن نعتذر لهم على عدم زيارتهم هناك. وعؤلاء لا علاقة لهم لا بحورج عدة ولا بغيره من اليهود ممن فضلوا البقاء في تونس بل صاروا اعداء لاسرائيل اما الدروس في النضالية فهي لا تحل المشكل الاخلاقي والسياسي الذي يكمن في هذا الموقف. اما عن السخرية فانا فعلا في حاجة الى درس يمكنني من تبين الجد من الهزل والحقيقة من الخيال. بالسخرية تقول اللغة ما لا تريد ان تقول ولا تقول ما تريد ان تقوله. وما اسهل في هذه الحالة ان نرمي على السخرية كل ما نقول ولا نقول. اما عن النضالية فلم انتعود احترام حاضر الانسان من اجل ماضيه رغم احترامي لهذا الماضي في ذاته . ولست مطالبا بمعرفة سجل الحياة لاناقش فكرة واذا كان ما قلته خاطئا فارجو ان اعرف الخطا لاصلحه اما غير ذلك فمدعاة للاسف والسخرية.


الرد على التعليق

  • tunis - aminos2009
    16 آب (أغسطس) 2010 22:02

    فلتذهب كل الأديان جميعها إلى الجحيم ..

    مشكلة هذا الهيجان الشعبي المسعور هو التخلف والرجعية التي في العالم الاسلامي بما فيها تونس..

    هذا الشعب هائج على المغني المذكور وكأن قضيته أصل الكون..

    كان من الأجدر تحمس هؤلاء الأغبياء لقضايا أخطر و أهم وأبلغ أثراً مثل الحريات العامة والخاصة، ثقافة الاصولية الدينية

    المتعجرفة ، الامية ، الفساد الاجتماعي و الأخلاقي ( الرشوة ، السرقة على مستوى المؤسسات و غيرها..)، التعليم

    والتربية بعيداً عن أساليب التلقين الديني..

    كل الحكاية أن هؤلاء مأدلجون دينياً على فكر كره المسلمين لليهود حتى ولو كانوا تونسيين..لا أكثر!


    الرد على التعليق

تونس - عبدالسلام الككلي
16 آب (أغسطس) 2010 20:45

اما التعرض الى اصولي التي اعرفها جيدا كما تعرفها المعلقة حسب ما يبدو والتهجم على بالتجريح الشخصي فاترك لادارة الاوان التحقق من جدارة هذا الكلام بالنشر او عدم النشر وسيكون هذا آخر تعليق مني …مؤسف جدا الا نستغل هذه الفضاءات القليلة الباقية لنتناقش مع المحافظة على الآداب التي لا اعتقد اني خرجت عنها في كل تعليقلتي السابقة. ولكن البعض اذا اعوزته الحجة مر الى السباب لانه في الواقع لا يتقن غيره


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter