الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > تاريخ صغير على هامش التاريخ الكبير

تاريخ صغير على هامش التاريخ الكبير

الاثنين 21 آذار (مارس) 2011
بقلم: جورج طرابيشي  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك


عندما يتكلم التاريخ الكبير فإنّ كلّ تاريخ صغير آخر يصمت، أو لن يكون في أحسن أحواله سوى تعليق على الهامش، ولن يكون له – إلا في حال الادعاء – من تأثير في المجرى الكبير لنهر التاريخ.

والحال أنّ ما يحدث الآن في العالم العربي هو من قبيل التاريخ الكبير.

فثورة الشارع العربي، سواء في الأقطار التي قطفت فيها أولى ثمرات النصر، أم في الأقطار التي مازالت تصارع فيها لاقتطافها، أم في الأقطار الأخرى التي تصارع طبقاتها الحاكمة صراعاً مستميتاٌ لإبقائها خارج السيرورة الثورية، يمكن توصيفها بأنها الموجة الثالثة من موجات التاريخ الكبير للثورات الديمقراطية في العصر الحديث.

الموجة الأولى تمثلت بثورات 1848 التي أعطت شرارة الانطلاق لتعميم سيرورة الدمقرطة في أوروبا الغربية وامتدادها الأميركي الشمالي.

والموجة الثانية هي تلك التي عصفت بالعالم الاشتراكي السابق في العقدين التاسع والعاشر من القرن العشرين ونجحت – ولو بعد تأخير قرن ونصف – في توطين السيرورة الديمقراطية في بلدان أوروبا الشرقية التي كانت مُلجمة خلف الستار الحديدي (علماً بأنّ هذه الموجة الثانية كانت مهّدت لها انتفاضات ديمقراطية في العقد الثامن من القرن العشرين في بلدان أوروبا الجنوبية وأميركا الجنوبية الرازحة آنئذ تحت وطأة دكتاتورية الكولونيلات والجنرالات).

والموجة الثالثة هي التي تعصف اليوم، بنوع من عدوى غير قابلة للصدّ، بأقطار متتالية من العالم العربيّ لا يجمع بينها، على اختلاف أنظمتها السياسية، من ملكية وجمهورية، ومن مدنية وعسكرية، ومن وراثية وتوريثية، ومن شِبْه دينية وشبه علمانية، سوى التشبّث المستميت من قبل طبقاتها الحاكمة لإبقاء العالم العربي خارج نطاق السيرورة الديمقراطية المتعاظم ضغطها عالمياً بفضل ثورة الاتصالات الفضائية والأنترنتية .

ولا شكّ أن العالم العربي ليس مقدوداً من قدة واحدة. وطبقاً لخصوصيات كلّ قطر منه على حدة، فإنّ الموجة الثورية الثالثة هذه من موجات التاريخ الكبير قد تفلح في الاندياح في أسابيع أو قد تستغرق أشهراً أو حتى سنوات، وقد تكون منخفضة الكلفة أو باهظة الكلفة بشرياً، وقد تكون أبهظ تكاليفها هي تلك التي ستدفعها شعوب الأقطار المتعددة قبلياً أو طائفياً أو إثنياً. إذ في هذه الأقطار تحديداً يمكن لسيرورة الديمقراطية أن تتلبّس شكل حروب أهلية وانفصالات كيانية، هذا إن لم تتطلّب تدخلاً خارجياً إمّا انتصاراً لها أو قمعاً لها.

ولأعترف أنّي، كمثقّف، قد فوجئت باندياح هذه الموجة الثورية متتالية الحلقات. فقد كنت أحدس بها وأراها قادمة لا محالة، ولكن ليس في حياتي ولا في جيلي. فقد كنت أرزح تحت وطأة الشعور بالفوات التاريخي العربي، وما كنت أتوقع أن يرى النور فاعل ثوريّ جديد يتمثل بتلك "الطبقة الأنترنتية" التي أشعلت فتيل الثورة في تونس أوّلاً ثم في مصر. وكان أقصى حلمي أن يبدأ العالم العربي، أو بعض أقطاره، بكسر حلقة أو أكثر من حلقات فواته التاريخي في عقدين أو ثلاثة عقود، أي بدءاً من منتصف القرن الحادي والعشرين فصاعداً. وبديهيّ أنّي لست الوحيد الذي فوجئ بثورة الشارع العربي، أو على الأقل بتوقيتها. فهي كانت مفاجئة، على ما أعتقد، حتى لأولئك الذين قدحوا شرارتها الأولى أو الذين خاضوا معمعتها وصولاً إلى النصر. كما كانت مفاجئة، على الأخص، لأولئك الذين انداحت ضدهم ، أي لتلك الطبقات الحاكمة المصابة بمرض الزمانة، سواء منها ما يدين بديمومته لأجهزة القمع المباشر والمخابرات أم للمهزلة الانتخابية المعاد إخراجها دورياً بتكرارية كاريكاتورية .

ولكن لأعترف أيضاً بأن فرحي مسكون بدوره بهاجس .

ذلك أنّ محطة الوصول قد لا تكون مطابقة لمحطة انطلاق قطار الثورات. ولأعترف للقارئ بأنّي ابن الخيبة بالثورة الإيرانية الآفلة أكثر منّي ابن الأمل بالثورات المشرقة. ومن موقعي في إسار هذه القدامة لا أملك إلا أن أقول إنّي إذا كنت أتمنّى شيئاً فهو أن يكون توجّسي في غير محله، وأن تكون فرحتي اليوم هي الرفيقة الدائمة لما تبقى من العمر .

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - سامي سريان
22 آذار (مارس) 2011 00:10

لا يحتاج جورج طرابيشي إلى صفحاتٍ كبيرة كي يضيء النقاط العمياء التي قد يتركها الفرح على العيون الأستاذ طرابيشي محق في مخاوفه نتمنى من جميع الكتاب ألا ينتظروا مرور الأيام حتى يناقشوا ويطرحوا مخاوفهم المتعلقة بثوراتنا لا زلنا في محطة الانطلاق وتصويب المسار اليوم سيكون أجدى من محاولة قد لاتنجح لتصويبه بعد أن يقطع القطار مسافة أكبر التخبط التونسي بدأ يتبلور ونتمنى ألا يكون كلامنا نوعاً من بث المخاوف لكنه خوف حقيقي على ثوراتنا الغضة ونستطيع أن نضيف ذكرى انحراف الثورة الفلسطينية


الرد على التعليق

  • peine - dr.m.bitar
    22 آذار (مارس) 2011 17:01

    هواجس السيد طرابيشي محقة , الا أنه أورد على ماأظن سبباغير مناسب لذلك ,وهو خيبته من الثورة الايرانية , أظن ان ماحدث في ايران لايعبر عن ثورة كان لها أن تنجح ثم فشلت , الثورة الايرانية فاشلة من أساسها , حتى أنه من الصعب القول ان ماحدث في ايران هو ثورة!! , الشاه أفرغ ايران عن طريق جهاز القمع من كل القوى السياسية الأخرى , تدريجيا وبدأ بمصدق(1953) بدأ التفريغ ,الذي انتهى بالفراغ الكامل , الذي حذر منه ايزنهاور بمناسبة أخرى قبل عشرات السنين ,الخميني تحول من رجل دين الى رجل دولة خلال أشهر , حيث كان عليه وعلى أتباعه من المتزمتين ,أن يضعوا القناع السياسي على وجوههم , وأن يملؤا الفراغ الذي تركه الشاه بعد أن انتهى عضويا , آلية توصل الفقيه الى سدة الحكم تختلف كثيرا عن آلية وصول الثوار الى الحكم بعد الثورة الفرنسية والثورة البولشيفية , ثم انه لاوجود لأي شبه بين الثورات العربية وسيطرة الفقيه على الحكم في ايران , الثورات العربية لم تأت بسبب الفراغ ,وانما لأسباب أخرى عديدة , وبين هذه الثورات والثورات الأوروبية يوجد البعض القليل من أوجه الشبه , ولو استقى السيد طرابيشي هواجسه من تطورات الثورة الفرنسية والثورة البولشيفية , لما كان هناك مأخذ كبير على ذلك ,هذا اذا نظرنا لتطور الثورتين من زاوية تنظيمية ادارية ,الثورة الفرنسية انتهت تنظيميا وسياسيا بعد سنوات , الا أنها لم تنته حضاريا لحد الآن , ولم يكن بمقدورالسيد روبيسبيير والسيد نابليون القضاء على الوجه التنويري الحضاري الوجداني لهذه الثورة , وحال غورباتشوف لايختلف كثيرا , الشيوعية انتهت كنظام سياسي في روسيا , ولكنها لم تنته كمصدر حضاري فكري وجداني , وذلك على الرغم من الأحطاء الستالينيةالمميتة , وأخطاء من جاء بعد ستالين , الشيوعيةاليوم ,على الرغم من الهزيمة السياسية , هي مصدر مهم من مصادر التنظيمات الاجتماعية الأوروبية وغير الأوروبية , وحتى قبل أكثر من عشرين عاما , كانت ألمانيا الغربية الرأسمالية أكثر اشتراكية من المانيا الشرقية الشيوعية . الثورات العربية ستتعثر في الكثير من النواحي , خاصة الناحية الاقتصادية , الا ان العودة الى ماقبل التاريخ , أي الى أنظمة حكم كالتي تسيطر الآن على معظم الدول العر بية , هوأمر غير قابل للتصور ..لاعلاقة للمفاجأة التي تحدث عنها السيد طرابيشي بقيام الثورة , وانماالمفاجأة المفجعة هي بعدم قيام هذه الثورات , التي كان لها أن تندلع قبل عشرات السنين .


    الرد على التعليق

- محمد ابو عزيز
22 آذار (مارس) 2011 17:32

بالرغم من اتفاقي مع الكاتب في هواجسه ومخاوفه على الثورات الحاصلة الآن الا ان دور المثقف المنظر الآن ان يستشرف مستقبلها ويقول لنا ماالعمل في حال تحققت بعض او كل تلك المخاوف وخرجت الثورة عن مسارها. وبالمقابل ربما يمكنه ان يتحرك مسبقا ويجزل النصح لثورات على وشك الانفجار او على وشك التفكير باحداث ثورة اتعاظا مما سبق وقد حدث.


الرد على التعليق

Montréal - حسان الجمالي
22 آذار (مارس) 2011 18:44

أشارك طرابيشي فرحه المسكون بهاجس

حسان الجمالي إنني إذ أشارك جورج طرابيشي فرحه المسكون بدوره بهاجس، أضيف إليه خوفي من اختصار الديمقراطية بصندوق الاقتراع. ومنذ اندلاع ثورة تونس تطاردني ما كتبه طرابيشي في هرطقات1 عن الديمقراطية و العلمانية و الحداثة و الممانعة العربية ، وهرطقات 2 ، العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية. وكيف اختصر بجملة أزمة الديمقراطية في البلدان العربية وصعوبة تحقيقها، لا على المستوى الشعبي فحسب ، وإنما على مستوى المثقفين أيضاً : «ولنملك الجرأة على أن نعترف: لئن تكن الأنظمة العربية تقيم العثرات أمام الآلية الديمقراطية، فان المجتمعات العربية الراهنة تقيم العثرات أمام الثقافة الديمقراطية. فالأنظمة العربية لا تحتمل انتخاباً حراً، ولكن المجتمعات العربية لا تحتمل رأياً حراً. ومجتمع يريد الديمقراطية في السياسة، و لا يريدها في الفكر، و لا على الأخص في الدين، و لا بطبيعة الحال في العلاقات الجنسية، هو مجتمع يستسهل الديمقراطية ويختزلها في آن معاً، ومن الاستسهال - كما في الاختزال- ما قتل!» . و يؤكد في كتابه هرطقات 2 « أن العلمانية فلسفة وآلية لتسوية العلاقات لا بين الأديان المختلفة فحسب، بل كذلك بين الطوائف المختلفة في الدين الواحد. والحال أن التعددية في الدائرة العربية الإسلامية ليست محض تعددية دينية واثنية، بل هي أيضاً تعددية طائفية. فالإسلام العربي ، بواقعه الديمغرافي الحالي، يتألف من غالبية سنية بكل تأكيد، ولكن أيضاً من أقليات شيعية ونصيرية وزيدية وإسماعيلية ودرزية واباضية. ومن منظور هذه التعددية الطائفية الإسلامية فإن قضية العلمانية في العالم العربي ليست فقط قضية مسيحية- إسلامية، بل هي أيضا ، وربما أساساً ، قضية إسلامية- إسلامية. أعترف أنني، مثل كثيرين من أبناء جيل الهزيمة، فوجئت بثورات الشباب الذين حرقوا المراحل في الانتقال ذهنيا من العصور الوسطى إلى الحداثة. ولكن الديمقراطية بدساتيرها وتبنيها لمواثيق حقوق الإنسان وحمايتها للأقليات وضمانات الحريات الفكرية والسياسية والخاصة مازالت أهدافا تحتاج، ليس فقط لعمل شاق وجاد ، ولكن قبل كل شيء لتوعية ديمقراطية علمانية. وأعتقد أن طرابيشي من جهة ورابطة العقلانيين العرب من جهة أخرى ساهما بجدية في هذه التوعية.


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
23 آذار (مارس) 2011 10:19

صراع الأجيال

هده مقولات التالي: 1- (هي كانت تؤمن, انه يعيش حالة حب عظيم التي تربطهم سنوات, ولكنها أخطئت! انه غارق في التفكير حتى أدنية بالثورة الاشتراكية العظمى) من مرحلة بداية الثورة الاشتراكية . 2- (في البداية يجب الاهتمام بالطائرات وإما النساء الشابات فلينتظروا حتى انتهاء الحرب ) من مرحلة بداية الحرب العالمية الثانية, كانت مشهورة في الاتحاد السوفيتي ولكنها او ربما في طريق تلاشيها تدرجيا, لأن , تغيرت عقلية- جيل - المواطن الروسي بعد ثورة أغسطس 1991, اليوم يعيش هنا, مجتمعين في آنا واحد, مختلفين التركيب روحيا وجسديا , متناقض كاملا , مجتمع ما قبل و آخر ما بعد أغسطس 1991 , بهذا عادة روسيا الى وضعها السابق الآن أي الى مرحلة ما الثورة , نحن في انتظار ثورة جديدة ضد - جيل- طبقة لها ارتباط وثيق بروح ستالين , اي صراع الأجيال. اعتقد ان الوضع في الوطن العربي بدأ في دخول مرحلة جديدة, مند زمن ليس بعيد جدا, غزو أفغانستان والعراق ( صراع الأجيال) لم تعرفه مجتمعاتنا الأبوية من سابق , صراع بين جيل من كان يناموا ويصحوا على أغاني ام كلثوم , هل راء الحب سكارى… , أعطيني حرية وأطلق يدي …. وبين جيل أغاني الروك و البوب والريب…, من هنا يوجد حذر , توجس من قبل الجيل القديم , هدا الصراع بين الأجيال كان مشهور ومعروف في الإمبراطورية الروسية القيصرية, التي كانت مسيطرة على زمام الأمور أسرة واحدة (ما يقارب 300 عام ) تداخلت وتشابكت مصالحها مع الأسر الحاكمة في أوروبا, مثل حكامنا العرب من يلبسوا ويتناولوا مأكولات من باريس ولندن في الوقت الدي الشعب يحلم بخبز رخيص وكرامة فقط , روسيا القيصرية لم تمر بالمراحل التي مرت به البلدان الغربية , ثورات تنويره ,علمية أو صناعية, وأهمها الثورة الزراعية التي تدريجيا مسحت الفوارق بين القرية والمدنية, فصلت مهام كل جزء منهم وليس إلغاء الآخر,مثل الدين والسلطة , المدينة للصناعة والتجارة والقرية لتموين ألغدائي والروحي , لهذا اليوم الغرب متجانس ومنسجم بشكل كبير, لقد انتهى بشكل كامل الفرق بين الحياة في القرية والمدينة - روسيا والوطن العربي لم يمروا رغم مساحة الريف والقرى أكثر من مدن أو شبة مدن بأي إصلاحات زراعية أو غيرها - كان فضل كبير للإصلاحات الزراعية في تطور أوربا , التي بدأت في هولندا التي الأرض الصالحة للزراعة فيها ضئيلة جدا بين 1700- 1715 . قد دق ناقوس الخطر في تأزم الصراع بين الأجيال أكثر من أديب ومفكر وروسي قبل اندلاع ثورة فبراير 1917 بزمن طويل , الصراع كان هو الشرارة الصغيرة لاشتعال ثورة اكتوبر1917 بل تجاوزت حدودها , انتشرت نارها في كل العالم , وتسبب في مآسي كثيرة , بدلا من السعادة, والسبب ان الأسرة والسلطة الحاكمة لم تقوم بإصلاحات بشكل مستمر في كل المجالات, رغم الدعوات الكثيرة من كل الجهات وصفير الإنذار كان مسمع الى الأسرة الحاكم (ادن من طين وأخرى من عجين ) , الطبقة العليا تعيش حياة أشبة بالحياة الغربية والشعب مكبل بالقيود الدينية والاجتماعية والفساد ( لقد وصلت مرحلة تصف بالشكل التالي (الطبقة العليا ليس لديها ما تقدمة لشعبها لأنها أفلست ومن هم تحت انتهى صبرها ) وهو ما جرى الآن واليوم في الوطن العربي, ولمن ينتهي قريبا . ان انتقال الوطن العربي الى مرحلة الصراع بين الأجيال, بدون المرور أو المشاركة مع البشرية في الثورات التي مرت الشعوب الأخرى , منها الصناعية أو التقنية والمعلوماتية, و قفز مباشرة الى مرحلة الثورات الانترنيتية , أي حرق المراحل دليل قاطع ان الصراع لا يمكن ان يتوقف أبدا! , ولا يمكن التراجع عنة مهما كان الثمن , لأنة لا يمكن قبر الشباب وطاقتهم , وهم اليوم ملايين إحياء مع أحلامهم , ان العدد الكبير لشريحة الشباب في الوطن العربي هو الأمر الهام والحسام لامتداد وانتصارها أخيرا , عكس طبقة المثقفين والثوريين من تزعموا الثورات في المرحلة السابقة , تم امتصاصهم بكل الوسائل من قبل اكبر حليف للغرب اي الحكومات الإسلامية ( آل السعودية) والقومية التي أجهضت أي تقدم في الوطن العربي , مثل أسرة (رومانوف) القيصرية التي حكمت تلك الإمبراطورية من المحيط الهادي بحر البلطيق , ولكن أصبحت عاجزة السير مع الزمن , نهر البشرية لا يتوقف أبدا! ومن يقف في وسطه بلا حركة يتم جرفه بكل سهولة من تاريخ البشرية .


الرد على التعليق

- نبيل ضو
24 آذار (مارس) 2011 21:12

ما يحصل الآن هو إرادة الناس وقد صادق عليها التاريخ بوسائله التي لا راد لها ، لهذا لا يمكن قمعها أو عكسها أو القفز فوقها أو المكر بها . لم يعد التحرر خيارا ،ولم يعد ممكنا لنظام ديكتاتوري قمعي أن يعيش في عصرنا هذا : عصر الأنترنت والمحمول والقنوات الفضائية ، لأن هذه الأدوات لم تعد خيارا يمكن الاستغناء عنه. إنها وسائل التاريخ في تحقيق إرادته ، ومتى ما صادقت إرادة التاريخ على إرادة الناس فقد قضي الأمر وتم الكتاب . لا يقلقني أبدا ما يقلق جورج طرابيشي من "أنّ محطة الوصول قد لا تكون مطابقة لمحطة انطلاق قطار الثورات"، ما يقلقني هو أن لا يفهم من يقفون ضد إرادة التاريخ أنهم بقمعهم لهذه الإرادة لا يمنعونها ، بل يزيدون من تكاليف تحققها لا اكثر . والقمع الأكبر لم يبدأ بعد ، لأنه كامن فينا . نحن نرى الآن انهيار القمع الأصغر . وصدقا ، كل شيء يخبرني أن الثمن سيكون مرتفعا ، ومرتفعا جدا . يحزنني أن أقول هذا .


الرد على التعليق

- محمد ديبو
18 أيار (مايو) 2011 23:07

دائما كنت أقول أن أكثر ماينقصنا في العالم العربي مثقفين وسلطات وأحزاب هو شجاعة الاعتراف بأخطائنا..ودائما كنت اقول لأصدقائي لن نتمكن من التقدم خطوة واحدة دون أن تتعمم تلك الثقافة وسبق أن كتبت في الأوان مقال تحت عنوان أن ثقافة الاعتذار"..ماكتبه طرابيشي هنا يثبت انه ينتمي إلى نمط أولئك المفكرين الذين لا تنقصهم شجاعة الاعتراف..الاعتراف الشخصي بأنه لم يتوقع اندلاع هذه الثورات قبل ثلاثة عقود والاعتراف الفكري بأن هذه الثورات قد لاتصل دوما إلى مانريده..وهذا مايجب الانتباه إليه جيدا..وكلنا أن نأمل أن تكون النهايات سعيدة كما ختم طرابيشي


الرد على التعليق

  • سوريا، السويداء - علا شيب الدين
    19 أيار (مايو) 2011 03:44

    مرحباً أستاذ محمد، بداية أنا سعيدة جداً لخروجك من المعتقل وأرجو ان تكون بخير.

    يبدو أنه ليس من الضروري أن يعلم الاعتقال القوة دائماً، إذ أنه قد يدفع إلى انحسار الإنسان أكثر وبالتالي إلى التشاؤم، هذا ما لاحظته من تعليقك أعلاه، دعونا نتفاءل بأن ثمة زمن تنوير عربي قادم وثمة ديمقراطية تلوح في الأفق وستصل إليها الثورات عاجلا أم آجلاً، التاريخ يسر باتجاه الشعوب والشعوب حية دائماً. "أعتذر" إن كنت صادرت حقك في التعبير.


    الرد على التعليق

    • - محمد ديبو
      19 أيار (مايو) 2011 11:57

      عزيزتي علا: أود أن اشكرك أولا على تضامنك معي خلال فترة اعتقالي وثانيا أقول لك أن الاعتقال لم يعلمني سوى القوة والمزيد من القوة والاصرار على الحق ولو كان في ذلك هلاكي.. ولست متشائما أبدا بل كلي ثقة بأن هذه الثورات ستنتصر عاجلا أم آجلا ولكن من القوةأيضا أن نستطيع أن نقرأ تلك التفاصيل الصغيرة التي أشار إليها طرابيشي دون أن ندفن رأسنا في الرمال بحجة الثورة لا نريد لهذه الثورة منذ الآن أن تصادر رأينا وهي في المهد كما فعلت السلطات التي صادرت عمرنا.. يجب أن نرى تفاصيل الواقع دون أن يعني ذلك أن رؤيتنا هي الصحيحة فنحن لا نصادر رأي أحد أبدا..وأريد أن أصارحك أيتها الصديقة التي اقرأك دائما بشغف أنني شممت من تعليقك رائحة تخوين..إذا كنا نحن العلمانيين المؤمنين بغد افضل وديمقراطية وحرية وووو بدأنا بتخوين بعضنا فمااذا سنقول.. ورغم ذلك سأقول لك سيدتي: أنا مع هذه الثورات حتى النهاية وبسقفها المرتفع المتمثل باطاحة كل السلطات المستبدة ومحاكمتها أمام قضاء نزيه وعادل..ولكن ما أقوله أيضا أن هذه الثورات قد تطول وقد تبقى اياما فقط..لكن ماعلينا أن ندركه جيدا أن الثورة لاتعني مجرد استبدال سلطة بسلطة بل لابد من أن تكون ثورة ثقافية مجتمعية حتى يتمكن هذا المجتمع من انتاج سلطة حقيقية واعية..هل هذا كفر..وهل هذا يستوجب نعتي بأن السجن شاءمني وحطم قوتي..ورغم ذلك ارحب برأيك ونقدك واختلافك بل وأدفع عمري لتقولي رأيك بكل حرية بعيدا عن أن يتهمك أحد بقلة الشجاعة أو حتى التشاؤوم ودمت صديقة رائعة


      الرد على التعليق

      • - علا شيب الدين
        19 أيار (مايو) 2011 13:50

        مرحباً ثانية، حقيقة أسعدتني الطريقة التي خاطبتني من خلالها فقد جعلتني صديقة رغم أننا لا نعرف بعضنا شخصيا لذلك سأتخلى عن مفردة أستاذ التي خاطبتك بها في مداخلتي السابقة وأقول لك يا صديقي محمد ليست علا من تخوّن، صدق أو لا تصدق، وإن كان تعليقي يُشتَم منه رائحة تخوين فأنا أتراجع عنه على الفور وعن كل كلمة فيه، أحيانا لا نعرف كيف نكلم الآخر دون أن نجرحه ويبدو أنني فعلت هذا معك، فأنا لا أقصد خدشك على الإطلاق، كل ما هنالك انني بالفعل بت تواقة لكل روح متفائلة بالتغيير الذي ستحدثه الثورات العربية العظيمة فكلنا تعبنا وسئمنا وأحبطنا من جراء عقود من القمع والكبت والحصار والذل، أعرف أن التفاؤل والتشاؤم كلاهما موجودان في الحياة ولكن يحق لنا أن نتفاءل بعد عقود من الشؤم، يحق لنا أن نحلم بالأجمل حتى لو كان الواقع لا ينذر إلا بالسوء! أكرر صديقي أنني أحترمك وأحترم نضالك ونضال كل شريف حر ودتمت بخير على أمل أن نحيا قريباً في وطن حر مدني ديمقراطي يحترمنا إنسانيتنا كبشر!


        الرد على التعليق

- نزيه كوثراني
19 أيار (مايو) 2011 18:35

تحية للجميع أنا لا ادعي الحقيقة ولا أزايد على احد فقط اطرح وجهة نظري *** جميلة ومغرية طريقة الحوار سواء من قبل المعلقين او من داخل نص الكاتب وهو يعتمد رؤية متعددة الابعاد بعيدا عن العصبية التي تجعلنا احيانا في حالة تشنج عدواني كان من المفروض ان نتجنبها لربح انسانيتنا في الوقت الذي نستحضر انسانية الاخر .لكن يبدو ان الارث الثقيل الذي حملناه كتنشئة مجتمعية وكبراديغمات ثقافية اجتماعية بعقلية القبيلة والطائفة والفرقة الخيرة الناجية تجعلنا في موقع عدائي مع الأخر المختلف بل تفرض علينا تلك المرجعيات الضيقة بمسحها الديني القدسي والمطلق موقف خوض الحرب ضد الاخر باعتباره شرا وكفرا وشيطانا وبذلك ننزع عنه صورته الانسانية تجنبا لعذابات الضمير ونحن نقدم على اقصاء او قتل هذا الاخر المختلف كقبيلة او مذهب ديني او طائفة …مما يبرر سحقه كواجب وفريضة دينية سياسية يستدعيها حب الوطن او الدفاع عن العالم الحر وقيم الحضارة الحديثة وكثيرا ما ارتكب الغرب الاوروبي او امريكا حروبا ضد الاخرين بنفس المنطق ( معي او ضدي –او محور الخير ومحور الشر ) او الدفاع عن المعتقد الديني كجهاد في سبيل الله كما تفعل الجماعات الدينية . لكن النقاش الذي اثاره الكاتب اعتقد انه يستلزم المسؤولية في اختيار الكلمات المناسبة لتناول الموضوع فالرغبة في التحليل الواقعي العقلاني والهادئ لايعني انتاج خطاب فوق الوحل المجتمعي لان الحياد وسط التاريخي والاجتماعي يعد اكذوبة كبيرة بمعنى السقوط في الايديولوجية التي نحاول الهروب منها . الايمان بقيم الحرية الديمقراطية والمواطنة والشراكة في الوطن على قدم المساواة والتواصل العقلاني الذي يؤسس للمجال العام وفق معايير الانسان المثالي كما يحدد هابرماس كل هذا لايعني التماهي والمحاباة والمجاملة بل ضرورة النقد كآلية لانتاج معرفة بديلة ومختلفة وافق لتجاوز الانسدادات الذهنية والمعرفية والمجتمعية بمعنى أن القراءة النقدية لاتعني التنازل عن القيم النقدية الاختلافية كما لاتعني انها ضد وحدة النسيج المجتمعي المؤسس لمفهوم الوطن عوض عصبيات وطوائف الدولة الاستبدادية الراهنة في صورتها الديمقراطية الشكلية كما في تونس ومصر واليمن …او في صورتها الطائفية كما في لبنان او سوريا …وهنا نستحضر الشهيد مهدي عامل وهو يخوض معركة الطائفية كعلاقة سياسية وليست اجتماعية فقط أي انها الشكل السياسي الذي من خلاله تبرر الانظمة العربية سلطتها وتضمن وجودها وديمومتها أي التلازم البنيوي بين الدولة والطائفية الذي تجد فيه فئات من البورجوازيةمصالحها الطبقية في صورة طوائف متلبسة القناع السياسي الطائفي .واليوم يتضح مدى سقوط هذا القناع السياسي لان طبيعة هذه الانظمة في حقيقتها الاستبدادية في لحظات انهيارها تستعمل اخبث الطرق والوسائل والاستراتيجيات المتمثلة في الفوضى والحرب الاهلية وتاريخ الشعوب يشهد على ذلك .لذلك ليس غريبا ان يرفع النظام السوري هذه الشعارات الطائفية كغطاء سياسي لتبرير جرائمه في وقت ينحسر فعله التكتيكي ولو في الحدود الدنيا لاي اصلاح ديمقراطي يتماشى مع الانتقال السلمي والديمقراطي ليس للسلطة فحسب بل للمجتمع في قيمه المجتمعية والثقافية .ليس كل ما نقراه يخلخل افكارنا وينمي معارفنا ويقوي تلاحمنا بالاخرين بقبول افكارهم خوفا على حق الاخر من سحقه واقصائه . ان نفاقنا الطويل الذي أنتجته ثقافة طلب الغفران والتوبة بعمق نفساني ديني منولوجي هو الذي أعاق كثيرا تأسيس سؤال النقد والنقد الذاتي والاعتراف بالخطأ والشجاعة في الاعتذار كما ان تلك الثقافة التي أشار الكاتب الى الكثير من تعفناتها على مستوى المجتمع الابوي الذكوري بقيمه العمودية هي التي أسست الخوف من التغيير والثورة باعتبارها فتنة و خروجا عن الحق والجماعة والاجماع وسقوط في موقف الضحية والمؤامرة . ان السياسي كممارسة سياسية ايديولوجية للاستبداد العربي يلعب لعبته في قولبة الوعي وتشكيل الادراك بالترهيب والتخويف من السياسة وممارستها .يكره السياسة ويحاربها اما بشكل قانوني ناعم او بالعنف السياسي في القضاء على من يمارسها بالسجن والقتل والنفي ومادام الكاتب اشار الى الشهيد مهدي عامل نحيله وهو يعرف المعركة التي خاضها في كتابه نقد الفكر اليومي ضد القوى الاستبداية التي سيدت تصورات سلبية تجاه السياسة الى درجة خلق عداء نحو الفعل السياسي . في واقع مثل هذا ما هي الواقعية المطلوبة منا أن نكذب الوقائع على الارض في القتل الهمجي للشعب الأعزل ونبحث عن توازنات في رخاوة الفكر المثالي أم نعترف أحببنا أم كرهنا ان المجتمع الآن يخوض معركة الحرية والكرامة وهي ليست بالهينة ودون تكلفة لكنها لابد أن تخاض هذا هو منطق التغيير والانتقال الى مرحلة تاريخية جديدة . وبنفس المنطق يخوض المستبد معركته الى النهاية مع الاختلاف طبعا في الاهداف والغايات والافاق بين منطق الشعب ومنطق السلطة . والاصطفاف الموجود هو بين الشعب والنظام وليس بين الشعب والشعب والغموض ليس كامنا في الواقع ولكنه كامن في الأدوات التي يحلل بها الكاتب واقعه . مع التقدير والاحترام والحب الكبير لكم جميعا


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter