الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > تحدّي الرّواية النسويّة الإيرانيّة للأصوليّة الدينيّة

تحدّي الرّواية النسويّة الإيرانيّة للأصوليّة الدينيّة

الاربعاء 2 تموز (يوليو) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لوحة للفنان الايراني إيمن المالكي

-1-

في المدة الأخيرة، نجحت مجموعة من الروائيات الإيرانيات في تحدّي الأصوليّة الدينيّة في إيران، التي تحظر ذكر الحبّ والجنس في الكتابات الروائية أو الشعرية أو في أيّ جنس من أجناس الأدب. ومن هنا، باتت الرواية الإيرانية تعاني من رقابة مقصّات الأصولية الدينية، فيتمّ حذف أيّة كلمة لها علاقة بالجنس مثل "تعرّي" و"صدر المرأة"، حتّى لو استُخدمت في استعارة أدبيّة، ولم تُشر إلى الجسم البشريّ.

ولكنّ الروائيات الإيرانيات استطعن التحايل على الرقابة الدينية الأصولية بأساليب كثيرة تثير الضحك أحياناً. ومن أمثلة هذا التحايل، ما فعلته الروائية الإيرانية فطينة حاج سيد جفادي، التي لجأت إلى تعابير بديلة عن كلمات جنسيّة. فهي تقول مثلاً في روايتها " صباح سكّير": "شخصان يتحركان تحت الملاءة"، للتعبير عن علاقة جنسية بين الرجل والمرأة!

-2-

بدأت الرقابة الدينية الأصولية للإنتاج الثقافيّ عموماً، بعد عام 1979، عندما قامت ثورة الخميني في إيران. ففي عهد الشاهنشاهيّة، ذي القشرة العَلْمانية (حيث كان نظاماً ديكتاتورياً، ولا عَلْمانية بدون ديمقراطية)، لم تكن هناك رقابة تُذكر على الأعمال الأدبية النسائية وغير النسائية، التي تتناول الحبّ والجنس. وكانت الرقابة فقط على الأعمال السياسيّة.

ولكنّ الرقابة الأصولية الدينية المتزمّتة بعد 1979، دفعت حوالي مائة ألف إيرانيّ لجئوا إلى ألمانيا وحدها، إثر قيام الثورة الخمينية، ويشكّل هؤلاء جزءاً بالغ الأهمية من مجموع الملايين الأربعة اللاجئين، الذين انتشروا في أوروبا والولايات المتحدة واستراليا وكندا، وفيهم كتّاب وروائيّون وشعراء وفنّانون تشكيليّون وموسيقيّون ومغنّون ومسرحيّون، وخلاف ذلك من أرباب الفنون.

وهم الذين يُغذّون اليوم من الغرب الثقافة الإيرانية بالليبرالية والانفتاح، كما يفعل المثقّفون العرب الذين يعيشون في الغرب الآن. وبذا، يكون الغرب مصدراً لإشعاع الشرق وتنويره كما كان في القرن الثامن عشر من خلال حملة نابليون على مصر 1798، وخلال القرن التاسع عشر من خلال بعثات محمد علي باشا التعليمية، وخلال مطلع القرن العشرين من خلال المثقفين العرب الذين درسوا في الغرب، وفي فرنسا خاصة.

أما إيران الأصولية الدينية اليوم، فقد أصبحت حسب منظّمة "صحافيون بلا حدود"، في أسفل سلّم بلاد العالم إعلامياً. وهي بذلك، على قدم وساق مع الصين، وأريتريا، ولاوس، وبورما، وكوبا، وكوريا الشمالية.

-3-

لقد شهدت السنوات الأخيرة نشاطاً ثقافياً نسوياًّ إيرانيّاً ملحوظاً. وقالت جريدة "نيويورك تايمز"، إنّ 370 امرأة إيرانية كتبن كتباً مختلفة تخالف التوجّه الدّينيّ والسّياسيّ الملاّلي في إيران.

وهو تحدٍّ كبير في حدّ ذاته للأصولية الدينية الإيرانية، فيما لو علمنا – مثلاً - أنّ هذا الرقم يُمثِّل 13 ضعفاً لعدد النساء الكاتبات في العقد الماضي، مما يدلّ – مرّة أخرى - على مدى التحدّي النسويّ الذي تواجه به النساء الإيرانيات المقموعات، السّلطة الدينية الأصولية في إيران. وفيما لو علمنا – أيضاً - أنّ مبيعات الكتابات النسائية الإيرانية، تفوّقت على مبيعات الكتابات الرّجالية (نأسف جداً لمثل هذا التصنيف الأحمق). وهذا يعود إلى التعمّق في قضايا محظورة ومتحدّية للأصولية الدينية الإيرانية كالحبّ والجنس. وهذا لا يُعدّ نصراً للأدب النسويّ الإيرانيّ فقط، بقدر ما هو محاولة جديّة للتغير، تغيير النظرة التقليدية الأصولية الدّينية الإيرانية للمرأة، ودورها في المجتمع.

-4-

ومن الأعمال الروائية النسوية المشهورة في هذا المجال، رواية فطينة حاج سيد جفادي "صباح سكير" المنشورة عام 1998، والتي كانت أكثر الكتب مبيعاً. وكذلك رواية فاريبا فابي: "طيري"، والحائزة على ثلاث جوائز إيرانية عام 2002، ورواية آذر نفيسي المشهورة: "مطالعة لوليتا في طهران: ذكريات" التي كانت – أيضاً - أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا، لأنها سلّطت الضوء على الحياة والأدب في طهران في ظلّ السلطة الدينية الأصولية.

ومن الصّور المفجعة التي نقلتها هذه الرواية، تصويرها لكيفية اعتقال الحرس الثوريّ للذّكور والإناث، إن هم خرجوا معاً في الأماكن العامة، فتُعتقل الإناث ليُخضعن لاختبار "العذرية". وقد وصفت نفيسي "إيران الخمينية" في كتابها، بأنها تشبه ممارسة الجنس، مع رجل مُشمَئَز منه.

وهي التي رفضت ارتداء الحجاب الإيرانيّ وارتداء "التشادور"، مما سبّب لها - كأستاذة للأدب الإنجليزيّ - الطرد من جامعة طهران، فأصبحت تُدرِّس الأدب الإنجليزي لطلاّبها في بيتها، حيث تكوّنت أحداث روايتها (مطالعة لوليتا في طهران)، والتي تُظهر فيها، كيف أنّ النساء الإيرانيات لا يخفن، أن تفلت خصلة من شعرهن خارج الحجاب مما سيؤدي بهُنَّ إلى الجلد والسجن، وربما الاغتصاب والموت.

وكيف أن النساء الإيرانيات لا يخشين من عقاب إذا أكلن حبّة فاكهة علناً. وكيف أن العالم يتقدم إلى الأمام وإيران الأصولية الدينية تعود إلى مجتمع القرون الوسطى. وتلتقط نفيسي بعض مظاهر الحياة الإيرانية في ظل عهد الأصولية الدينية الخمينية، فتقول إن المرأة عادت تُشكِّل نصف قيمة الرجل. وأنّ النساء اللائي ارتقين كرسي الوزارة في عهد الشاهنشاهية حُكم عليهنَّ بالإعدام بتهمة نشر الدعارة!

-5-

ويشير دومينيك غودريش في مجلة "لوموند ديبلوماتيك" (عدد29، مايو 2008)، في تقريره إلى حياة المرأة الإيرانية داخل المجتمع الإيراني الأصولي، والتي تحاول تحدّي السلطة الدينية الأصولية، من خلال قراءته لكتاب دلفين مينوي مؤلفة "دجاجات الحبش في طهران، سيرة حياة الإيرانيات"، كيف أن النساء الإيرانيات استطعن التحايل على الرقابة والممنوعات والرغبة في القيم الغربية، وذلك من الصحون اللاقطة، والاحتفالات المختلطة الصاخبة. وتصوّر لنا مينوي واقع النساء المحرومات من الحقوق منذ الثورة 1979. وتنتهي إلى نتيجة أن الحيّز العام في إيران اليوم أنثويّ إلى درجة عالية.

كذلك يقول الشيء، ذاته جان دانيبل لافون في كتابه: "إيران، كلمات الصمت" من أن المجتمع الإيراني اليوم يستنبط قسماً كبيراً من حيويته من حركة النساء من خلال الموجة الجديدة Nouvelle Vague التي تمثل حرية الصحافة، ودور المرأة في المجتمع.

شاكر النابلسي:

  • كاتب أردني مقيم في أمريكا، له عدة كتب في الفكر العربي منها: "المال والهلال: الدوافع والموانع الاقتصادية لظهور الإسلام"، "محامي الشيطان: دراسة في فكر العفيف الأخضر"، "الفكر العربي في القرن العشرين 1950-2000، ثلاثة أجزاء"، وغيرها.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- حسين المولى
3 تموز (يوليو) 2008 03:28

لا أدري هل واصل طه هذا هو عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الديكقراطي أم لا؟ على أية حال وصلت الشتيمة. ولكني أريد أن أذكر السيد واصل طه بأن هذه اللغة قد عفا عليها الزمان منذ نهاية حرب 1967 أم ما زال واصل طه متمسكاً بلغة الثورجية؟ لقد قرات مقالات النابلسي حول "الإنسان السعودي الجديد" ولم أر فيه كلمة واحدة تمدح أو تردح كما ردح نائب الكنيست في تعليقه. فات أو تناسى واصل طه ما كتبه النابلسي في "إيلاف قبل أيام عن المرأة السعودية التي تتحدى الثالوث المحرم.


الرد على التعليق

- محمد جميل
3 تموز (يوليو) 2008 04:36

الحقيقة التي يجب أن يعرفها القراء أن واصل طه هو عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي في إسرائيل والذي يرأسه عزمي بشارة. وهؤلاء متحالفون مع مثلث إيران- سوريا- حزب الله، كما نقرأ في مقالاتهم وخطبهم على فضائية الجزيرة والمنار والعالم وغيرها. السجون السورية والإيرانية مليئة بالمعتقلين السياسيين ولا أحد من هؤلاء نبس ببنت شفة.وهم يعتبرون أنفسهم من عصابات الممانعة التي تقف في وجه الحرية والديمقراطية والتي تطبق على أرض الواقع في سوريا وإيران. ومنه هنا جاءت فزعته لإيران في تعليقه، وهو معروف على شبكة الانترنت بأنه ضد أي كاتب ينتقد الأوضاع الإيرانية - السورية، أو ينتقد حزب الله. والنابلسي هو هو واحد من هؤلاء النقاد، لذا حلت عليه لعنة واصل طه.


الرد على التعليق

- نادر قريط
3 تموز (يوليو) 2008 10:02

في الحقيقة لم أنو الإلتفات إلى هذا النص. لكن التعليقات الثلاثة جديرة بالإهتمام، وبودي أن أخبر القارئ المحترم بأني أجريت إختبارا على العناوين الإلكترونية المذكورة، فتبن لي أن عنواني السيدين ( بالأحرى السيد) محمد جميل وحسين مولى هما وهميان، أم عنوان السيد واصل طه فهو حقيقي، لذا أستنتج أنه شخصية محترمة يتمتع بمصداقية حقيقية، وجرأة أخلاقية عالية تكسبه فيضا من التقدير، فتحية له ( وأعتذر لعدم معرفتي به) أما السيد ( محمد جميل حسين مولى ) فبصمته الكتابية واضحة ، ولا أدري السبب وراءإستغفال القارئ وخداعه بإسم وعنوان وهميين،فلا ضرورة لكتابتهمامن حيث المبدأ، لكن هذا السلوك بأبسط مفاهيم الفراسة والمعرفة، يعبر عن شخصية خائفة، ولصوصية ومخادعة، وفاقدة للمصداقية وشكرا


الرد على التعليق

- واصل طه
3 تموز (يوليو) 2008 12:24

مرة أخرى يقدم السيد شاكر النابلسي صورة واضحة للمثقف الانتهازي ، وإذا شئتم " المرتزق " ، في العالم العربي . وهو نمط يشكل الصورة النقيضة للمثقف النقدي . فبالرغم من أني أوافقه على ما قاله بشأن إيران ، إلا أن ما قاله حالة نموذجية للاحتيال والنصب على الرأي العام والتضليل ، وهو أخطر بكثير من التضليل السياسي . في الواقع إن إيران بالنسبة لدولة مثل السعودية هي مثل فرنسا بالنسبة لإيران ! ففي إيران تمارس المرأة معظم حقوقها السياسية والاجتماعية. وتكفي الإشارة مثلا إلى أن أهم ظاهرة في طهران هي ظاهرة المرأة التي تقود باصات النقل العام وسيارات التكسي ، بينما لم تزل السعودية تحرمها من السفر من مدينة إلى أخرى بدون محرم ، ناهيك أصلا عن قيادة السيارة التي لم تزل تشكل بالنسبة لها حلما أشبه بقيادة مركبة فضائية إلى المريخ ! ومع ذلك فهو لا يقترب من السعودية . بل الأنكى من ذلك راح مؤخرا يدبج المقالات عن " الإنسان السعودي الجديد " تسبيحا وتحميدا للنظام السعودي الذي " يقود ثورة ديمقراطية تحررية عظيمة "! ( من يتذكر مقالاته الرقيعة بهذا الصدد ، التي نشرها في الصحافة السعودية قبل فترة !؟) . ولهذا فإن السيد النابلسي فقد مصداقيته التي كان يتحلى بها عندما كان مصقفا نقديا وقبل أن يتحول إلى مثقف نفطي مرتزق يركب الموجة الدارجة الآن في مهاجمة إيران بالسيف السعودي الذي يقطع شهريا عشرات الرؤوس بعد صلاة الجمعة !


الرد على التعليق

- واصل طه
4 تموز (يوليو) 2008 05:50

إلى السيدين اللذين عقبا على تعليقي : أنا لست واصل طه الفلسطيني ، عضو الكنيست الأسرائيلي . وهذا التنويه واجب من أجل صاحب الاسم الحقيقي ، وليس من أجلي ، فلا يجوز أن نلبّس شخصا تهمة بسبب تشابه الأسماء . أنا مجرد مواطن سوري عادي من حمص ( حي الحميدية ) ،لكن " بفهم شوي بالسياسة " . وهذا هو اسمي الحقيقي ، وليس مستعارا. واسمي الكامل " واصل طه السباعي .وبالمناسبة ، ورغم احترامي و " تقديسي " لكل حذاء فلسطيني تشبث بأرضه في فلسطين 1948 ( أي الذين كنا نسميهم جواسيسا !!) ، فأنا لا أحترم واصل طه ورئيسه عزمي بشارة كسياسيين لسبب بسيط : لقد اتهما المعارضة السورية ، وتحديدا الذين طالبوا بالديمقراطية ، بأنهم " عملاء السفارات الأجنبية ، ومشروع إمبريالي صهيوني " ، و أديا فريضة الحج والعمرة إلى قبر الرئيس الأسد أكثر من مرة. والغريب أن بشارة كان يردد عبارات عبد الحليم خدام نفسها يوم خلع حذاءه في شباط 2001 على مدرج جامعة دمشق أمام الطلاب وقال ( وقد كنت حاضرا) : " ما بينالوا إلا ها الصباط " ، وكان يقصد رموز حركة المجتمع المدني ! طبعا هذا قبل أن يهديه الله إلا الديمقراطية البيانونية ـ الحريرية ـ الوهابية ـ الجنبلاطية ، شقيقة ديمقراطية رست غزالي من أبيها وأمها! باختصار : هؤلاء الذين لا يفهمون الأمور، ومن ضمنهم المعلقان الجهبذان ، إلا أن تكون مع هذا الطرف أو ذاك ، مع هذه الأيديولجية أو تلك ، مع السعودية أو إيران .. إلخ ، يشهبون جمهور كرة القدم الذين يشجعون قريقا على حساب آخر ، دون أن يفكر أحدهم بالتصفيق للعبة الجميلة و المبهرة والأداء الفني من حيثما أتى ! باختصار : السياسة موقف نقدي من الحياة والعالم ، وليست موقفا بدويا : مع هذه القبيلة أو تلك . ولهذا نرى المثقف في بلادنا ، أمثال النابلسي ، مجرد ركاب موجة ومجموعة من الدجالين والمشعوذين . الموجة الآن وهابية ـ سعودية ـ شخبوطية مربحة ، إذن : لنركبها ! المثقف النقدي ، وهو نقيض لمثقف السلطان ـ المثقف المرتزق ، هو المثقف النسبي وليس المثف المطلق . لأنه عن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد نسخة عن ابن تيمية ، حتى وإن ارتدى جبة كارل ماركس !


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter