الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > تحرير العبيد في الإسلام ... الوهم الذي تبدد سريعا

تحرير العبيد في الإسلام ... الوهم الذي تبدد سريعا

الاثنين 23 آذار (مارس) 2009
بقلم: آسيا غنام  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

نظريات تحرير العبيد في الإسلام تشبه الملصقات المكتوبة على علب السجاير والتي تقول (التدخين مضرّ بالصحّة ننصحك بالابتعاد عنه)، فيما تنشط معامل السجاير في إنتاج افخر الأنواع من التبوغ الفرجينية. وتروّجها بطريقة تفتح الشهية.

العبودية عند العرب ثروة اقتصادية وقيمة اجتماعية وعدد وعتاد حربي يستخدم في القتال وتحقيق السلطة. كما تشكّل أيضا خيارا جنسيا متاحا لا يبقى فيه السيد مسؤولا عن أيّ شيء سوى الرغبة في المضاجعة. وخصوصا الإماء فهنّ أكثر قيمة من الذكور، والسيد الذي يملك الإماء يكون أكثر ثراء ممن يملك الذكور، رغم أنّ الرجال قوامون على النساء، وتسلسل المرأة في القيمة الإنسانية تأتي بعد الرجل بكثير ولكن قبل الكلب مباشرة.

والحال هذه، فليس عند العربي استعداد ليتخلّى عن اقتصاده واجتماعه وقوّته ومحطّ شهوته المجانية لأيّ أحد، وتحت أيّ مبرر ولأجل أيّ فلسفة. خصوصا إذا علمنا أنّ التيّار الدينيّ الجديد (الإسلام) غير جادّ في هذه المسألة ولا يملك القدرة على ذلك، ثم إنّ النبيّ نفسه كان يتّخذ من زيد بن حارثة عبدا له وهبته له خديجة، ولم يدر بخلده في ذلك الإهداء أنّه سيدعو إلى تحرير العبيد، إلا أنّ الدعوة كانت ضرورية لكسب مزيد من المؤيدين للدعوة الجديدة ( وكان جلّهم من العبيد) ومحاولة ضرب السادة في اقتصادهم ومعايشهم وتأليب العبيد عليهم، وهي محاولة كان يقصد منها تعزيز فرص التفاوض وعقد الصفقات إن تمّت، وجرى فعلا فيما بعد تفاوض وصفقات باسم العبيد، والتي عنت عمليا أنّهم بيعوا مرّة أخرى ولكن في صفقة سياسية.

لا يمكن محاسبة الإسلام كدين تاريخيّ قديم على ممارسات قديمة، كانت من صميم الحياة الاجتماعية، ومن أنساقها وسياقاتها، شأنه في ذلك شأن المجتمعات العائشة في ذلك الوقت مثل الرومان والفرس واليونانيين، ولكن لا بدّ من إزالة الخرافة التي ما فتئ يردّدها البعض بأنّ الإسلام دخل معركة جادّة مع العبودية وانتصر عليها، أو جعلها من أولوياته وحاول القضاء عليها مبكّرا، ربّما على العكس من ذلك، فقد ظلّت العبودية وظلّ الاستعباد على قدم وساق في المجتمعات الإسلامية، وظلّ الترويج لها ولأدبياتها، وكانت آخر دولة يحرّم فيها الاسترقاق (وبقرار أمميّ لا علاقة له بالدين) هي موريتانيا (الإسلامية ) التي حرّمته قانونا بعد أن مضى على تحريمه في المجتمعات العالمية أربعة عقود.

والحقيقة أنّه قبل ابراهام لنكولن لا يوجد احد قام بعمل جادّ وحاسم تجاه العبيد، كم لا يوجد أحد خاض حربا حقيقيّة لتحرير العبيد وإدخالهم حظيرة الإنسانية، والتاريخ مدين لهذا الرجل بذلك.

والعبودية في الإسلام ظلت ترزح تحت النزوع الطبقي للمجتمع العربي، والطبقية كانت واضحة وجليّة في ذلك المجتمع، وظلّت هناك فواصل اجتماعية محفوظة ومعتمدة للطبقية حتى على مستوى التسمية. فحين يذكر شخص ما في حادث فيقال فلان مولى بني حنيفة وفلان عبد لفلان وفلان سيّد بني المصطلق، فاقترن اللقب الطبقيّ بالاسم في كثير من الأحيان.

وحتى بعد الإسلام، فإنّ أوّل حديث ذكره أبو بكر الصدّيق في السقيفة عند اختيار الخليفة، كان (الأئمّة من قريش) في إشارة واضحة لخرافة (السواسية) التي تضجّ بها كتب المواعظ، مما صدم سعد بن عبادة زعيم الأنصار الذي أعاده هذا النزوع الطبقي إلى نقطة الصفر، وجعله لا يعترض عليه فحسب إنّما يهرب إلى بلاد الروم من غير مطاردة، واختفى هناك وانقطعت أخباره إلى اليوم، على الأقلّ في دفاتر المؤرّخين.

وقول عمر بن الخطاب لصهيب الرومي وقد أمره أن يجلس مع الصحابة الستة المكلّفين باختيار الخليفة، وكانوا جميعا من أحرار قريش، ادخل معهم ولكن ليس لك شيء من هذا الأمر. أي أنّك تشارك كمنتخب (بكسر الخاء) ولا يحقّ لك أن تترشّح.

وعثمان بن عفّان الذي نفى أبا ذرّ الغفاري ( الذي بهرته النصوص الكثيرة في المساواة) إلى الربذة، لكونه دعا إلى العدالة في التوزيع وتوفير فرص الاستفادة للجميع بعد أن أصبحت في عهده حكرا على بني أمية، والذي أسعفه المؤرّخون بأنّ أبا ذر رجل خرف يريد أن يفرغ بيت المال.

وأبو قحافة والد أبي بكر، الذي دخل يوما على ابنه وهو خليفة المسلمين فوجده يصرخ في أبي سفيان بن حرب، فسأل بمن يصرخ ابني، وكان أعمى، فقيل له يصرخ في أبي سفيان فصرخ فيه، كيف تتطاول على أسيادك. يعني ذلك أنّ فكرة المساواة لم تنتشر في المجتمع إلا على استحياء ومن قبيل إظهار العدالة شكلا لا موضوعا ولم تصل إلى الوعي الجمعي.

وطالما لا توجد في فكر أو تيار ديني أو اجتماعي قياسات محدّدة ومنضبطة للإنسانية، فإنّ مشروع الاستعباد سيظلّ قائما وفعّالا، وسيأخذ مديات أخرى تشمل المرأة والطفل والضعيف والأقليات، وسيظلّ تجارة واقتصادا وسياسة، وهذا ما حصل فعلا في ظلّ غياب الحماية الاجتماعية اللازمة للإنسان( بوصفه إنسانا فقط) على مستوى الفكر والممارسة وكذلك الإلزام. وكردّ فعل على التناقض الظاهر بين ما هو معلن وما هو واقع.

قامت فكرة المعتزلة على العدل المطلق، وضمّنوا مبادءهم، التي أصبحت من أصول الدين عندهم، مبدأ العدل. وذهبوا بعيدا في إحقاق العدل، فقالوا إنّ العدل واجب على الله خارج عن معنى المشيئة. وكان هذا ردّ فعل واضحا على مسألة تغييب الحريات والمساواة التي غابت سريعا بمجرّد أن تحقّق المطلوب من شعاراتها.

موضوع الحرية عند العرب أكبر منه في الفكر الديني وأشدّ تعقيدا، ولم يستطع الفكر الديني رغم أنّه احتوى النمط المعيشي العربي وأطّره شرعيا وتلوّن بلونه، أن يعدل أو يغيّر من مفهوم الحرية عند البدويّ العربي في مجتمع رعوي، لا تخدمه كثيرا فكرة خسرانه أدوات الإنتاج في مقابل كسبه لربّ جديد. وفكرة الربّ هذه أمام الحرية التي فرضتها حياة صعبة وقاسية، وشكّلت له نوعا من الوعي والقناعة. ليس بذلك الزخم والقوّة والتراكم المعرفي التي تزيح عنه الحرية وتفرض عليه الانضباط والتأقلم وتدعوه إلى التنازل عن بعض الثوابت. لهذا ظلّ مفهوم الحرية عند العرب كما هو بعد الإسلام، وظلت المجتمعات تحتكم إلى التقاليد العربية بعد الإسلام. كما أنّ العروبة تماهت مع الإسلام واندمجت به لصالح العروبة لا لصالح الإسلام. وقد أدرك النبيّ محمد هذه الحقيقة فبنى كثيرا على التقاليد العربية، وعاد إليها حينما أحسّ أنّه ابتعد عنها، وكان حريصا أن يوحّد المسيرتين تحت راية الدين الجديد.

لذلك نرى المرأة تذبح في المجتمعات العربية إلى الآن عند الاشتباه بها في علاقة دون الرجوع إلى حكم الجلد والرجم حتى.

والمواريث توزّع على الطريقة العربية لا على الطريقة الإسلامية، وكذلك الزواج والأنساب وغيرها.

فموضوع الحرية عند العرب هو الذي جعل هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان تقول للنبيّ في بيعة النساء، وقد جلسن للنبي يبايعنهنّ. فقال النبيّ لهنّ، بايعنني على أن لا تشركن بالله ولا تسرقن ولا تزنين؟ فقالت هند، وهل تزني الحرّة؟ وهنا خرجت من عموم الخلق الذي يفرضه التشريع الديني إلى خصوص الطبقية والمقامات الاجتماعية. فالعبودية لم تأخذ جانبا طبقيّا عند العرب فقط، بل أخذت جانبا أخلاقيا، أو لنقل إنّ الأخلاق انقسمت إلى أخلاق سادة وأخلاق عبيد. وتماما مثلما فعل عمر بن الخطاب، حينما أمر الإماء في المدينة أن يكشفن عن رؤوسهنّ بعد أن رأى أنّ الإماء يغطّين وجوههنّ تشبّها بالحرائر، وأن الشذّاذ من الرجال أصبحوا يتعرّضون للحرائر ظنّا منهم أنهنّ جواري، فأمر بكشف وجوه الجواري. ولا بأس بالتعرّض للإماء من أن يتعرّضن للحرائر.

كذلك، فإنّ الفهم الخاصّ للحرية هو الذي دعا أحد الخلفاء الأمويين ( وأظنّه الوليد بن عبد الملك ) أن يفرض الجزية على البربر المسلمين في شمال افريقيا على أساس أنهم غير عرب. وقد طغت عليه عصبيته أو أنّ أمر الحرية والعبودية كان محسوما لدية بطريقة فاصلة. إنّ المسافة بين العبودية والحرية بعيدة جدّا لا تقربها التعاليم التي يمكن أن تذوب أمام رغبات أخرى.

فالعبودية متجذّرة في الوعي الديني، خارجة عن الدعوة المعلنة للتحرّر لبعض الوقت، ولاعتبارات انتخابية، وإسقاط فرض ربّما. ولها في الحقل التشريعي مساحات واسعة وتدرس على أساس أحكام وليس على أساس حقوق إنسان. وطالما بقيت تأطيراتها ومتكئاتها في الفكر فستظلّ حاضرة في الوعي بشكل أو بآخر .

صحيح أنّ الإسلام لا يدعو صراحة إلى الاستعباد إلا أنّه بنى متكئات يستند إليها الأفراد وتقود إلى الاستعباد الصريح. وإلى متفرّعات استعبادية أكثر صراحة ووضوحا وحضورا باسم الملكية والتسلط. وإضافة أسباب أخرى للاستعباد حاضرة في الأدبيات الدينية، وتلتقي مع رغبة الأصوليين كذلك، وهي استعباد المرأة والحجر عليها تحت مّتكأ العورة والضعف والقصور: و(قرن في بيوتكن )، واستعباد الآخرين واضطهادهم تحت متّكأ الجزية وأهل الذمّة و(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ولا أدلّ على محاولة استضعاف الغير وإقصائهم من الدعوة الكريمة (وهم صاغرون ).

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

جدة - متابع
24 آذار (مارس) 2009 06:29

تحاول الكاتبة القول أن فكرة الاسترقاق فكرة أصلية في الاسلام وتخلط ذلك بطبيعة الحياة العربية البدوية الجاهلية التي تتناقض تماما و ماتدعو إليه مفاهيم الإسلام الكلية والواضحة مثل كرامة الإنسان ، والمساواة التي وردت في نصوص صريحة . وتحاول أن تفسير ظاهرة العبودية كحقيقة من حقائق الاسلام في ضوء تحليل اقتصادي أنثربولوجي يخلق علاقة نسبة وتناسب بين الحاجة إلى العبيد وطبيعة الحياة العربية البدوية التي هي في ظن الكاتبة الشكل الموضوعي لتطبيق الاسلام . وتلجأ مرة أخرى لتفسير العبودية كوسيلة أراد بها النبي محمد ضرب سادة قريش في اقتصادهم ، الأمر الذي يدرج تأويلاتها في المقال لمفاهيم الاسلام ضمن رؤية وضعية ظاهرة . كما أنها أحيانا تتبرع بتوجيه بعض القصص ضمن رؤيتها وتأولها بطريقة معتسفة ومقتلعة عن سياقاتها مثل قصة أبي قحافة مع ابنه أبي بكر الصديق حين سمعه يرفع صوته في وجه أبي سفيان ، لتوحي لنا أن أبابكر هو من طبقة أدنى من طبقة أبي سفيان . والحال إذا عرفنا من وقائع السيرة أن أبي قحافة من الذين أسلموا يوم فتح مكة ، وكذلك أبي سفيان وإذا عرفنا أن بني عبد مناف في النسب القرشي هم رؤساء قريش أي سادتها وأن بني تيم بن مرة (رهط أبي بكر) هم أيضا من قريش ولكنهم أقل عددا، فسنعرف معنى استغراب أبي قحافة من كلام ابن أبي بكر مع أبي سفيان ، لاسيما وأن خلافة أبي بكر كانت بعد أقل من ثلاث سنوات من فتح مكة أي زمن اسلام أبي قحافة وأبي سفيان . هكذا تريد لنا الكاتبة أن نصدق رؤيتها الملتبسة والمغرضة لتوظيف بعض الروايات ضمن نوايا لاعلاقة لها بالبحث . ثم تجعل الكاتبة من اعتراض سعد على خلافة أبي بكر خرقا لخرافة (السواسية) كما لو كان سعد مولى أو عبدا لأبي بكر ، وتنسى على الأقل أن اعتراض سعد كان رأيا سياسيا لم يترتب عليه إهدار لدمه أو إغتيال كما تفعل الأنظمة السياسية . ثم أن فكرة المساواة أو (السواسية) ليست في كتب المواعظ كما تريد أن توحي ، بل هي في النصوص المؤسسة للإسلام القرآن والسنة النبوية . والكاتبة تدعي أن النبي رجع إلى فكرة العروبة بعدما أحس أنه ابتعد عنها ، جزافا ودون أي دليل . ثم فجأة تقفز إلى المعتزلة وتصفهم بدعاة حق ، وكأن المعتزلة لم يصدرو ا عن والإسلام القرآن في مبادئهم الكلية. الكاتبة تتحدث عن الفكر الديني وعلاقته بالبداوة ، كما لو كان الاسلام لم يتجاوز الصحراء ، والحال أن الاسلام الذي أنتج أكبر بيئة حضارية في التاريخ الوسيط وأنتج أكبر تراث مكتوب في تاريخ الانسانية ـ بحسب جورج طرابيشي ـ لا تكاد تلتفت إليه ، لأنها منذ البداية تريد أن تخلق تماهيا بين الحياة البدوية والمبادئ الإسلامية الأساسية . ثن تسقط الفهم المتخلف للمجتمعات العربية الذي أفرز عادة جرائم الشرف ، أي جريمة الذبح ، وهي جريمة لم يشرع لها الاسلام حدا ولا يعترف بها أصلا ، لكنها تريد أن تبني على إدعائها لفكرة مركزية الرق في بنية المبادئ الإسلامية نتائج أخرى . وحين تقول الكاتبة ( ولم يستطع الفكر الديني رغم أنّه احتوى النمط المعيشي العربي وأطّره شرعيا وتلوّن بلونه، أن يعدل أو يغيّر من مفهوم الحرية عند البدويّ العربي في مجتمع رعوي، لا تخدمه كثيرا فكرة خسرانه أدوات الإنتاج في مقابل كسبه لربّ جديد. وفكرة الربّ هذه أمام الحرية التي فرضتها حياة صعبة وقاسية، وشكّلت له نوعا من الوعي والقناعة. ليس بذلك الزخم والقوّة والتراكم المعرفي التي تزيح عنه الحرية وتفرض عليه الانضباط والتأقلم وتدعوه إلى التنازل عن بعض الثوابت.) ؟؟؟ هكذا ـ بحسب الكاتبة ـ يؤطر الفكر الديني الحياة البدوية ويكون قالبها الفكري ؟ إذن أين هي فكرة المعنى الإنساني والمبادئ الكونية للإسلام كوحدة الأصل البشري ، والكرامة والمساواة بين البشر والتعارف التي كانت سببا أسايسا في تأسيس حضارة اسلامية في التاريخ الوسيط ؟!! لاتدرك الكاتبة وربما لاتريد أن تعرف أن ظاهرة انتشار الاسلام من منطقة بدوية فقيرة ، وامتداده ذلك المد من الصين إلى الأندلس في أقل من قرن ، هي معجزة بشرية غير مسبوقة في سياق تأسيس الأفكار الكبرى عبر بشر عاديين في التاريخ ـ بحسب عبد الله العروي ـ . وبعد كل ذلك تتحدث الكاتبة عن الوعي الديني بعيدا عن تمثلاته المرتبطة بتأويله وأثر ذلك التأويل الديني في ازدهار وتحضر في لحظة تاريخية ما ، كما أثره في التخلف والتقهقر في لحظة تاريخية أخرى ، كلحظتنا الراهنة . وهذه الانتقائية انتقائية رائجة ، لدى بعض كتاب الأوان عبر تجاهل حقيقة تاريخية تقول أن النص الديني (القرآن) هو السبب الأساس لمرجعية المعرفة التاريخية والحضارية والتراثية عند العرب . وهذه حقيقة تختلف اختلافا بينا عن مسألة التراث والنص الديني في التاريخ الأوربي . ففي أوربا (التراث الروماني اليوناني) الوثني هو الأصل فيما كان النص الديني (الانجيل) طارئا على أوربا ، ومختلفا عن تراثها . أما النص الديني عند العرب السبب الأساس للمعرفة التاريخية والحضارية للعرب ولهذا يلجأ الكثير من المفكرين العرب إلى التستر خلف ظاهرة نقد التراث دون أن يلجأ مباشرة إلى نقد النص المؤسس بأدوات معرفية ، ومن ثم يقع الكثير منهم في التناقض . لو كانت العبودية متجذرة في الوعي الديني (والكاتبة تريد أن توحي بأن هناك تأويلا واحد للدين ذا مفاعيل متخلفة ومتماثلة في الواقع) لما كانت الظاهرة التاريخية للإسلام وانتشاره في بيئات حضارية مرة وإلى الأبد ، حقيقة واقعة . هكذا يريد أمثال هذه الكاتبة وبعض كتاب الأوان الحديث بصورة مبسطة وبعيدة عن التركيب والتحليل المعرفي للكثير من قضايا التأويل الإسلامي وصيروراته المعقدة ، ليدرجوا الكثير من الأفكار الكبرى للإسلام ضمن سياقات ماضوية ، وكأن الحداثة هي قطيعة جذرية وناجزة ونهائية مع مطلق الأفكار . أما حديثها عن تحرير الرئيس الأمريكي لينكولن للعبيد فكلام صحيح ولكن ماذا عن الآلية التي اتخذتها حكومة لنكولن لتحرير العبيد . لقد تسبب القرار الحكومي لتحرير العبيد إلى عودة العبيد مرة أخرى إلى مزارع أسيادهم بسبب إدمانهم قرون عديدة لحياة العبودية ؛ الأمر الذي لايمكن والحال هذه أن يكون لقرار مباشر أثرا فوريا في تغيير حياتهم الذهنية والنفسية ، في دلالة واضحة إلى قوة العادات العميقة الغور في ذاكرة المجتمعات الإنسانية كعادة الرق . وظل التمييز الذي صاحب ظاهرة الرق في أمريكا حتى سبعينات القرن الماضي . فيما شرع الإسلام العديد من التشريعات التي كانت تؤدي عمليا وتدريجيا إلى التخفف من ظاهرة الرق في زمن لم تتصور فيه المجتمعات الإنسانية فكرة التحرر من العبودية أصلا .


الرد على التعليق

  • - زهير الشرفي
    24 آذار (مارس) 2009 14:40

    لقد عامل فقهاء الإسلام بني الإنسان من العبيد كما تعامل الحيوانات ولا أدل على ذلك من كلام الإمام النووي رفيع السمعة لدى الأصوليين، حيث قال في تفسيره لأحد الأحاديث النبوية التي رواها مسلم ما يلي: " قوله ( جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو ) هذا محمول على أن سيده كان مسلما ولهذا باعه بالعبدين الأسودين والظاهر أنهما كانا مسلمين ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر ويحتمل أنه كان كافرا أو أنهما كانا كافرين ولا بد من ثبوت ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة إما ببينة وإما بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق والإحسان العام فإنه كره أن يرد ذلك العبد خائبا بما قصده من الهجرة وملازمة الصحبة فاشتراه ليتم له ما أراد وفيه جواز بيع عبد بعبدين سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدا وكذا حكم سائر الحيوان فإن باع عبدا بعبدين أو بعيرا ببعيرين إلى أجل فمذهب الشافعي والجمهور جوازه وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يجوز وفيه مذاهب لغيرهم والله أعلم ". وحتى أيامنا هذه لم تنقطع العبودية فهي باقية في اعتقادات الأصوليين وممارساتهم في السودان وموريتانيا وغيرها ويقول أحد السودانيين في مجرى اتهامه لعمر البشير أن ميليشيات الجنجاويد، التي تتسلم السلاح والمال من الحكومة، كانت تصرخ، عند هجومها على المواطنين السودانيين الأفارقة في دارفور، بعبارات: "أقتلوا العبيد". وفي قراءتنا للنص القرآني أيضا لا بد من اعتبار أنه لم يرقى إلى مرتبة طلب المساواة وإنهاء العبودية رغم أن ذلك الطلب كان قد رفعه سبارتاكس منذ سبعة عقود قبل ظهور الإسلام، بل جاء في النص القرآني ما يتناسق مع المعروف الاجتماعي العبودي ويتنافى مع معاني المساواة الاجتماعية: "..نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات لكي يتخذ بعضهم بعضا سخريا…" و " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون"… هكذا يتبين أن مقال الكاتبة آسيا غنام هو الأقرب إلى الحياد والموضوعية العلمية من الرد الذي قدمه السيد "متابع".


    الرد على التعليق

  • الكويت - ناصر محمد
    24 آذار (مارس) 2009 15:46

    يختم متابع بقوله: (فيما شرع الإسلام العديد من التشريعات التي كانت تؤدي عمليا وتدريجيا إلى التخفف من ظاهرة الرق في زمن لم تتصور فيه المجتمعات الإنسانية فكرة التحرر من العبودية أصلا)

    هنا يجدر بنا التساؤل لماذا اذن لم يعتق النبي محمد عبيده على الأقل لتقديم انموذجا جيدا على صدق المساواة في الاسلام.؟ لماذا لم يفعل ذلك صحابته الأقربون.؟

    لو فعلوا ذلك لكانت رسالتهم المتوخاة أبلغ من ترميزات وتلغيزات تشريعية يفسرها مسلمو اليوم على نحو عاطفي واضح.


    الرد على التعليق

جدة - متابع
25 آذار (مارس) 2009 03:32

في البداية لم يزيل صاحب الرد على ردي عنوانا له أو حتى اسما ، فلم أعرف ما إذا كان هو ردا من إدارة تحرير الموقع ، أو من مجهول . ثانيا عبارة (لقد عامل فقهاء الإسلام بني الإنسان من العبيد كما تعامل الحيوانات) فيها تعميم لا يليق بمن يتصدى للبحث بروح معرفية نزيهة . هكذا تأتي محاكمة آراء بعض علماء الإسلام ، في القرون الوسطى بروح وثقافة حقوق الإنسان في الأزمنة الحديثة ، فينطوي على ذلك إهدار الشروط التاريخية والاجتماعية التي تنتج وعيا مرتبطا بمناخ ما ، يكون معه من الصعوبة بمكان الإفلات من الآيدلوجيا الثقافية التاريخية المضمرة في سياق الكثير من العادات إلى درجة تصل فيها حد المسلمات المنتجة له والمتصلة بقواعد حياة تفعل فعلها في الوعي بتأثير لا واع . لنقرأ هذا الكلام الذي كتبه فولتير وهو أحد أكبر رواد التنوير في فرنسا في نصه غير الشهير)مقال في أخلاق الأمم وأفهامها) حين يقول عن الزنوج : (إن عيونهم المستديرة، وأنوفهم المنبطحة، وشفاههم الغليظة دائماً، وآذانهم المشكَّلة بصورةٍ مختلفة، وصوف رؤوسهم، ومستوى ذكائهم، يضع بينهم وبين الأجناس البشرية الأخرى اختلافاتٍ خرافية. ومما يؤكد أنهم لم يكتسبوا هذا الاختلاف بفعل المناخ، هو أن زنوجاً وزنجياتٍ تم ترحيلهم إلى بلادٍ باردة، ظلوا يواصلون دائماً إنتاج حيواناتٍ من جنسهم) ثم يقول في موضع آخر من النص (وبإمكان المرء أن يقول إنه إذا كان ذكاءهم لا يختلف من حيث النوع عن ذكائنا، فإنه متخلفٍ عنه بفارقٍ عظيم. فهم لا يملكون القدرة على التركيز الشديد؛ وقدرتهم على التركيب والترتيب والتصنيف ضعيفة جداً. ويبدو أنهم لم يخلقوا لكي يمتلكوا القدرة على مميزات فلسفتنا ولا مساوئها. وهم السكان الأصليون لهذا الجزء من إفريقيا، مثل الأفيال والقرود؛ وهم محاربون أشداء وقساة في الإمبراطورية المغربية، وفي أغلب الأحيان يتفوقون على الفرق العسكرية لهؤلاء السمر ذوي البشرة النحاسية، الذين نسميهم بيضاً (يعني المغاربة): ويعتقدون أنهم ولدوا في غينيا لكي يُباعوا للبيض ليخدموهم. وهناك صنوفٌ متعددةٌ من الزنوج؛ فزنوج غينيا؛ وزنوج أثيوبيا، وزنوج مدغشقر، وزنوج الهند ليسوا متماثلين(…) ولا تعرف الأقوام السوداء التي ليس لديها القليل من التجارة مع الأمم الأخرى، أي نوعٍ من العبادة. إن أولى درجات البلادة هي أن لا يفكر المرء إلا في الحاضر وفي حاجات الجسد ورغائبه) ؟ !! …إن الذي كتب هذا الكلام هو نفسه فولتير الذي قال مقولته الشهيرة (إنني أخالفك الرأي لكنني على استعدد أن أدفع حياتي ثمناً للدفاع عن حقك في التعبير عن رأيك) وليس عالما من علماء المسلمين في القرون الوسطى إذا كيف يمكننا فهم هذا الهراء في كلام فولتير إذا لم نستصحب الشروط التاريخية والاجتماعية التي تنتج في المجتمعات ولأسباب معقدة ، آراء مثل هذه تكون شائعة ومتداولة ؟!! ثم يقع صاحب الرد المجهول في خطأ آخر حين يستنتج من سياق الكلام الذي ساقه من شرح النووي للحديث علاقة أخرى تمثل في وجود العبودية إلى الآن في السودان وموريتانيا ، وبالرغم من أن هذه العبودية لا تشكل ظاهرة لا في السودان ولا في موريتانيا ، إلا أن صاحب الرد يريد أن يجعل من مقولة الجنجويد البغيضة (أقتلوا العبيد) التي ساقها على لسان أحد السودانيين دلالة على وجود الرق في السودان . إذا كيف يمكننا فهم معنى ملف الجدران المرئية الذي نشره الموقع ، والذي أقر بأن هناك الكثير ما يقال في جدارن البيوت داخل المجتمعات العربية عن السود والنظرة الدونية إليهم دون الجهر به ؟ هل يمكننا أن نستنتج من هذا الكلام أن العبودية ظاهرة في المجتمع العربي ؟ وحين يقول صاحب الرد المجهول (وفي قراءتنا للنص القرآني أيضا لا بد من اعتبار أنه لم يرقى إلى مرتبة طلب المساواة وإنهاء العبودية رغم أن ذلك الطلب كان قد رفعه سبارتاكس منذ سبعة عقود قبل ظهور الإسلام) ينسى أو يتجاهل صاحبنا حقيقتين الأولى : أن النص القرآني لم يتنزل دفعة واحدة ـ هذا إذا كان صاحب الرد يؤمن بنزول القرآن بالطبع ـ بل كانت محايثة النص القرآني لحركة المجتمع في ذلك العصر ومافيه من عادات تاريخية ضاربة القدم وتصل في قوة تأثيرها إلى درجة المسلمات كالرق ، واتصاله بحركة المجتمع بعلاقات سببية مرتبطة بأحداث وأسباب نزول الآيات كل ذلك يجعل من صدور قرار مباشر بإبطال الرق أمرا بعيدا عن المعنى الموضوعي لمعالجة تلك الظاهرة . هذا في نفس الوقت الذي تحدثت فيه آيات وأحاديث صريحة عن وحدة الأصل البشري والمساواة بين الناس ، لكن إقرار المبدأ شيء ، وطرق علاج الظاهرة في سياقات تاريخية واجتماعية مركبة شيء آخر والحقيقة الثانية : أن القرآن دعا صراحة في آيات عديدة إلى تحرير الرقبة المؤمنة ضمن عبادات كثيرة ومتصلة باستمرار في حياة المسلمين وربطها بالإيمان . وترتب على هذه المعالجة الرشيدة ظهور علماء كبار في زمن الأسلام الأول من الموالي فكيف تسنى لموالي الذين كانو في حكم العبيد أن يكون منهم علماء كبار في ذلك العصر حتى أن أحد خلفاء بني أمية تحسر على قلة العلماء العرب في زمانه . حيث كان أكثرهم من الموالي ؟؟؟ والعجيب أن صاحب الرد المجهول يورد هذه الآية (نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ليستدل على أنها مما (يتناسق مع المعروف الاجتماعي العبودي) وبالرغم من الخطأ في نقل الآية ، إلا أنه يريد أن يوحي لنا بأن لهذه الآية علاقة بالعبودية أو الطبقية أو تكريسا لتراتبية طبقية مفروضة ، فيما ليس في مفهوم الآية أدنى دلالة على ذلك فالآية تتحدث معايش الناس وحاجتهم لبعض البعض ، وكلمة سخريا بالطبع ليس المقصود منها السخرية المرادفة للاستهزاء ، ولا مفهوم السخرة الذي فرضته الكنيسة على رعاياها في أوربا العصور الوسطى ، بل هو من معنى التسخير الذي يعني قيام حياة الناس على الحاجة إلى بعضهم البعض وهي الحاجات المتصلة بالمهن والتخصصات المتنوعة بين جميع طبقات المجتمع والتي لا يستقيم معاش الناس إلا بها . فكيف نستنتج من معنى هذه الآية (ما يتناسق مع المعروف الاجتماعي العبودي ويتنافى مع معاني المساواة الاجتماعية) كما يقول صاحب الرد المجهول ؟ أما الآية التي يوردها أيضا كدلالة على (ما يتناسق مع المعروف الاجتماعي العبودي) فهي الآية (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) هذه الآية بحسب طبيعة الخطاب القرآني والمخاطبين به لأول مرة هي عبارة عن مثل يأخذ دلالته في المعنى من وصف ظاهر ومنضبط وهو وصف معروف لدى المخاطبين ، وهو وصف لا علاقة له بتشريع العبودية . هكذا ينتصر صاحب الرد لصحابة المقال بعد أن يتبرع ـ كصاحبة المقال ـ بتلك المغالطات لتبرير وجهة نظره !!؟ أما الرد الثاني لذلك المجهول أيضا فهو يستدل على تأييد الإسلام للعبودية وتكريسه لها بسؤال يتساءل فيه تعليقا على كلامي قائلا (هنا يجدر بنا التساؤل لماذا إذن لم يعتق النبي محمد عبيده على الأقل لتقديم أنموذجا جيدا على صدق المساواة في الإسلام.؟ لماذا لم يفعل ذلك صحابته الأقربون.؟) وكأن النبي لم يعتق زيدا بن حارثة ، وكأنه لم يزوجه بنت عمته زينب بنت جحش ، ثم صاحب الرد يتغافل عن تلك الشروط الاجتماعية والتاريخية التي ساير فيها الإسلام منطق التدرج ، فضلا عن قيمة العيش مع نبي كالنبي محمد ، صحيح لقد دعا الإسلام إلى المساواة بين الناس ، ولكن ثلاثة وعشرون عاما من النبوة لا يمكن أن تقضي على إرث بشري موغل في القدم لآلاف السنين كعادة الرق ، حتى ولو كان النص نصا دينيا مقدسا ، حتى ولو كان صاحب الدعوة نبيا مرسلا . من أهم ميزات الإسلام أنه لم ينتشر في التاريخ عبر المعجزات والخوارق ، بل عبر الجهد البشري والطاقة الإنسانية الطبيعية . وما يقال عن النبي يقال عن صحابته المقربين . وفي نهاية رده يطلق صاحب الرد المجهول رأيا تقويميا لفعل صحابة الرسول لتحرير الرقيق الذين كانوا بين أيديهم ويقول (لوفعلوا ذلك لكانت رسالتهم المتوخاة أبلغ من ترميزات وتلغيزات تشريعية يفسرها مسلمو اليوم على نحو عاطفي واضح.) هكذا وكأن رسالة وسيرة صحابة الرسول التاريخية ـ تلك السيرة التي جعلت قبورهم حتى اليوم كما لوكانت قبور قديسين ؛ للأخلاقيات العالية التي طبعت سلوكهم بين أهل البلاد التي فتحوها بعيدا عن بلادهم " غزاة" كما يزعم بعض الكتاب ـ كانت ألغازا وأحاجي ورموزا غامضة ؟ وهكذا وفق تصورات مجتزأة وآراء أشبه بنتاج انثربولوجيا بائسة ، يؤسس صاحب الرد المجهول آراءه عن مفهوم الرق ، ويحاكم تأويلات محددة لعلماء مسلمين بروح العصور الحديثة دون أن يبذل أدنى جهد لقراءة معرفية تاريخية تبحث في معنى تلك الظاهرة وطبيعة علاقتها بالاسلام كنصوص مؤسسة من ناحية ، وبتطبيقات المسليمن التي لا تخلوا من تأويلات تتردد تاريخيا بين المعرفة والجهل من ناحية أخرى ؟ ! ختاما يتمنى كاتب هذه السطور أن لا يحذف حرفا من رده هذا من إدارة تحرير موقع الأوان . مع التحية والتقدير متابع


الرد على التعليق

  • - هيئة التحرير
    25 آذار (مارس) 2009 10:58

    الأستاذ متابع: ـ أولا هيئة التحرير عندما تعلّق فإنها تعلن عن نفسها

    ـ ثانيا نحن لا نحذف مشاركة ولو اختلفنا مع صاحبها في وجهة النظر ما دام ملتزما بآداب النقاش

    ـ ثالثا :المقالات المنشورة في الموقع قد نتفق مع أصحابها في الخطزط العامة، لكن هذا لا يعني أننا لا نختلف معه في التفاصيل أو التحاليل أو الاستنتاجات

    تحياتنا هيئة التحرير


    الرد على التعليق

  • الخبر - ناصر محمد
    25 آذار (مارس) 2009 13:47

    أنا "ناصر محمد" صاحب التعقيب الثاني على مشاركة "متابع" رغم أنه من حقي الكتابة بدون إسم لأنه خيار مماثل تماما للكتابة بإسم مستعار:

    1) لم نتوقع من الإسلام أن ينجح في تغيير واقع بيئي معين خلال 23 عاما لكننا فقط نرفض التدجيل الذي يمارسه المسلمون حين ينسبون الإنجاز السامي الذي حققته حضارة العصر - التحريم الفعلي للرق - إلى الإسلام. لو كان الأمر كذلك فلماذا يا ترى عجز المسلمون طوال 1350 عاما عن تفعيل المبادئ التي يزعمون أن دينهم أرسى قواعدها.؟ طالما دينهم أرسى القواعد فلماذا جمدوا عليها دون حراك ولو خطوة واحدة للأمام.؟ ما هذه القواعد التي ظلت معلّقة في الفراغ طوال 14 قرنا بانتظار منظمة عصبة الأمم - ومن بعدها الأمم المتحدة - للعمل على تفعيلها في الواقع دون الحاجة إلى صفحة واحدة من القرآن.

    2) تقول أعتق زيد بن حارثة ونقول لماذا لم يعتق البقية.؟ هل نأخذ بالحالة الشاذة وما يقف خلفها من دافع استثنائي بينما نبرر للسائد العام.؟ وتقول زوّجه زينب بنت جحش ونقول هذه أيضا حالة شاذة نكص عنها لاحقا وتراجع بطريقة مذهلة.! وتقول "قيمة العيش مع النبي" وكأنك تشير إلى شرف العبودية إذا ما كانت له وهنا مصيبة إذا لم يستطع البدء بنفسه To sit a good example سيما وأن مطالبتنا هذه لا تحتاج إلى مراعاة التدرج ولا تهيئة مسبقة فهو النبي صاحب الرسالة المُتشرّب لمضامينها والمؤمن بسمو غاياتها. ثم إن ذريعتك - قيمة العيش مع النبي - يمكن للأباطرة والطغاة السلاطين أن يوظفونها بنفس المنظور لتبرير استعبادهم للناس على اعتبار أنهم يمنحون الآخرين شرف أن يكونوا عبيدا عندهم. الأدهى من ذلك أنك تسحب التبرير المدهش على بقية صحابته. أعود فأقول: 23 عاما نعم لا تكفي لتغيير واقع بيئة شاسعة تشرّبت عادة معيّنة على مدى قرون، لكن يوما واحدا فقط يكفي المرء كي يطبّق المفهوم على نفسه إذا ما كان مؤمنا به حقا.

    3) بقية كلامك ليس سوى قصيدة مدائحية في حضرات الصحابة وهي تتجاهل مئات الأحداث التي تقدح في صحتها ليس أوضحها أن الصحابة أنفسهم لعنوا الصحابة والصحابة أنفسهم بقروا بطون الصحابة وأحد أبرز الصحابة - عبدالله بن عباس - يقول: "ليس بين العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال" في نزع واضح لصفة الإنسانية عنهم وهذا ما يؤكد صحة كلامي بشأن مزاعم المسلمين أن الإسلام أرسى قواعد إلغاء الرق فهذه ليست سوى أوهام قائمة على اعتساف التفسيرات وعصر التلغيزات ولو لم يكن الأمر كذلك لكان الأولى بحبر الأمة أن يفهمها على النحو الذي أتيتمونا بعد أربعة عشر عاما كي تُدهشوننا به.!


    الرد على التعليق

    • جدة - متابع
      25 آذار (مارس) 2009 18:26

      * الأستاذ (ناصر محمد) أولا لابد من التأكيد على قيمة مواثيق حقوق الإنسان في هذا العصر وهذا أمر لا ينكره إلا جاهل بالمبادئ الإنسانية للحضارة الحديثة . ثانيا بعيدا عن حديثك عن المسلمين ودجلهم ، أنت تتسائل (فلماذا يا ترى عجز المسلمون طوال 1350 عاما عن تفعيل المبادئ التي يزعمون أن دينهم أرسى قواعدها.؟) وكأنك لاتريد أن ترى في الأحكام التي ترتب عليها تحرير الرقبة أمرا له علاقة بمسألة تحرير الرقيق ، وهي أحكام تم تطبيقها في حالات فردية بأعداد لا متناهية طوال تاريخ المسلمين . إذن مارأيك في الأحكام التي يترتب عليها تحرير الرقاب ؟ ماذا تسميها ؟ * بخصوص موضوع زيد أنا ذكرته لك ردا على مطلق إنكارك تحرير النبي للرقيق . لكني أريد أن أعرف السبب الاستثنائي الذي أشرت عليه . ويبدو أن فكرتك عن تحرير الرقيق تشترط تحرير النبي للرقيق وإلا فليس هناك تحرير للرقيق في الاسلام ولايحزنون ، أليس هذه الفكرة فكرة شاعرية بامتياز ، حين تهدر مئآت الآلاف من الحالات الفردية لتحرير الرقيق طوال تاريخ المسلمين عبر تلك الأحكام المذكورة بنص القرآن ماذا نسمي هذا الإنكار ؟ * الحضارة الحديثة التي لها دور كبير في إعلان حقوق الإنسان كانت تمارس الرق حتى في قلب أزمنة الحداثة : القرن الثامن عشر والتاسع عشر في أمريكا كيف كان وضع الرقيق ، ألم يصف إليكس دو توكفيل في كتابه عن الديمقراطية الأمريكية حالات الرق في عز هذه الحضارة ؟ احتجاجك بعبارتي (شرف العيش مع نبي) كما لو كانت دعوة إلى العبودية ، وبالتالي ستكون حجة للأباطرة والدكتاتوريين لاستخدام تلك العبودية . اولا هذه العبارة جائت بعد الحقيقة الأولى التي ذكرتها وهي قضية الشروط التاريخية والاجتماعية التي تخلق فضاء مانعا أحيانا من التطبيق الفوري لتحرير الرقيق . ولتنظر هنا إلى منطق الواقع الذي قد يؤدي إلى آثار عكسية حتى ولو كان صاحب الأمر نبيا . أنت تتجاوز هذا المانع الذي لم يسلم منه حتى فولتير ، وتلجأ إلى تلك العبارة . صحيح أنك غير ملزم أبدا بالإحساس بمعنى تلك العبارة ، لكنك تسوي بين الأنبياء والديكتاتوريين حين ترى أن تلك العبارة تكون ذريعة للدكتاتوريين والسلاطين والأباطرة . وحين تقول (الأدهى من ذلك أنك تسحب التبرير المدهش على بقية صحابته) هذه مغالطة ، أنا لم أجعل من مقولة (العيش مع نبي) منسحبة على الصحابة بل سحبت القضية الأولى وهي قضية الشروط التاريخية والاجتماعية التي لا أحتاج إلى تكرار الحديث عنها فحين قلت (صحيح لقد دعا الإسلام إلى المساواة بين الناس ، ولكن ثلاثة وعشرون عاما من النبوة لا يمكن أن تقضي على إرث بشري موغل في القدم لآلاف السنين كعادة الرق ، حتى ولو كان النص نصا دينيا مقدسا ، حتى ولو كان صاحب الدعوة نبيا مرسلا . من أهم ميزات الإسلام أنه لم ينتشر في التاريخ عبر المعجزات والخوارق ، بل عبر الجهد البشري والطاقة الإنسانية الطبيعية) كنت أعني تحديدا تلك الشروط التي واجهها النبي وهي بالتالي تنطبق على أصحابه أيضا . لك أن تقول باقي كلامي قصيدة ، لكن مجرد قولك ذاك لن يهدر مافيه من تفنيد لرأيك أما كلامك عن ابن عباس . فحتى لو قاله كيف يمكنك أن ترتب على قوله هذا مبدئا تنسبه للإسلام ؟ وكأن كلام ابن عباس يندرج ضمن النصوص المؤسسة للإسلام كالقران الكريم ؟ أما قتال الصحابة لبعضهم البعض ولعنهم لبعضهم البعض فأنت هنا تبني فكرتك على تلك المغالطة التي تريد تقول إما أن تكون الشخصيات الدينية شخصيات منزهة عن أفعال البشر ، وإما أن يكون البشر بعيدين عن الدين ليقتلو ا بعضهم بعضا ويسبوا بعضهم بعضا ، والحال أن مثل هذه المغالطة تغفل أن بإمكان الشخصيات الدينية أن تقتل بعضها بعضا ضمن الحرب التي هي ظاهرة بشرية ، لكن السؤال ليس هو لماذا يقتل بعضهم بعضا ، السؤال هو هل أن قتالهم ذاك كبشر غير ممكن ، من ناحية إنسانية ، وثانيا في أي شيء تقاتلوا هل تقاتلوا ضمن تأويل ديني دافعوا عنه حتى آخر رمق . أم تقاتلوا قتلا عبثيا كقتال الحروب الأهلية العربية في القرن العشرين ؟ وأنت حين تقول الدجل الذي يمارسه المسلمون .. تنقل النقاش من إطاره الفردي والموضوعي إلى إطار ديماغوجي وتعميمي . لست أصوليا لكى أهاجمك وأقول أنتم العلمانيون … ألخ في النهاية الحديث حول قضية تحرير الرقيق في الإسلام والجدل فيها هو فرع من قضية الإسلام ذاته والنقاش حوله . وفي هذه الحالة لابد من ثلاثة مواقف لك أن تميل إلى واحد منها ضرورة إما أن تؤمن بالإسلام كدين وبالتالي تكون على اعتقاد لايحتاج إلى براهين حول المسألة من أصلها وإما أن تكون مقتنعا بقضية تحرير الإسلام للرقيق نتيجة لقناعة بمقدمات فلسفية مؤسسة على براهين عقلية محكمة يصبح نقض الفروع المندرجة تحتها نقضا لأصلها . وهذا يحتاج منا إلى نقاش فلسفي طويل وإما أن لاتكون أصلا مؤمنا بالإسلام وبالتالي تراه دينا وضعيا تاريخيا وفي هذه الحالة سترى في المبادئ التي أقرها النبي بخصوص المساواة والأحكام التي في العبادات والمتصلة بتحرير الرقيق ؛ سترى في كل ذلك حالة متقدمة جدا في ذلك العصر السحيق (القرن السابع) أين منها وضع الرقيق في الولايات المتحدة مثلا في القرن التاسع عشر .


      الرد على التعليق

مصر - محمد
29 آب (أغسطس) 2009 14:48

لقد اسهبت السيدة آسيا ولا اعرف عقيدتها في اهانة الاسلام وان تنسب له كل قبيح .. مفضلة في الوقت ذاته ان تكيل المديح لاسيادها في الغرب وعلي راسهم لينكولون في اتحرير العبيد متناسية التفرقة الطائفية في امريكا نفسها ضد السود الي الآن حتي في ظل رئيس أسود.. لله در الاسلام سيظل ابد الدهر شامخا ولن تنالوا منه باقلامكم المسمومة


الرد على التعليق

- Issam
7 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 20:03

مقال الكاتبة ضعيف جدا ومتحيز بأحكام مسبقة لذا سأرد عليه باختصار فخير الكلام ما قل ودل. 1. القرآن الكريم حرم الرق في الآية الثالثة عشر من سورة البلد. كما أن هناك آيات عديدة تحض على تحرير الرق كفارة عن بعض الخطايا. فالرق أمر محرم في القرآن الكريم بنص صريح وغير مرغوب فيه بنص آيات أخرى عديدة. 2. كون تجريم الرقيق جاء من منظمات غير مسلمة لا ينفي أن تحريم الرق كان معروفا في التاريخ وأن هناك من دعا له قبل القرن العشرين. تجريم الرق في العصر الحديث كان عملية تراكمية ولم يحدث مرة واحدة. 3. القول أن الإسلام لم يحرم الرق لأن المسلمين لم يجرموا الرقيق هو قول غير منطقي وغير عقلاني وهو مثل القول أن الإسلام لم يفرض الصلاة لأن كثير من المسلمين لا يصلون! 4. ما ذكرته الكاتبة عن قصص أبي بكر وعمر إلخ كلها قصص ضعيفة موضوعة ألفت بعد حدوثها المزعوم بمئات السنين.

يتبع


الرد على التعليق

- Issam
7 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 20:06

5. الرسول عليه السلام لم يكن له عبيد. وكل الروايات التي قد تشير لهذا هي روايات موضوعة. وزيد لم يكن عبدا له والقرآن الكريم لا يقول أن زيد كان عبدا للرسول عليه السلام. 6. كون الصحابة كان لهم عبيد أو لم يكن فهم ليسوا حكما على الإسلام. وكما قلت الروايات التي جاءت عنهم وعن ابن عباس روايات موضوعة وضعيفة على كل حال. 7. بالنسبة للآية ""..نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات لكي يتخذ بعضهم بعضا سخريا…" لا تتحدث عن طبقية بل تتحدث عن واقع وهو أن بعض الناس تعمل عند البعض الآخر ممن هم أوفر منهم حظا في التعليم أو المكانة أو القيادة. 8. الآية " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون" لا تبرر العبودية لأن القرآن الكريم حرمها كما وضحنا. لكنها تقارن بين الإنسان الذي ينفق على غيره وبين من لا يستطيع الإنفاق حتى على نفسه. 9. وأخيرا, قد تكون الأمم المتحدة جرمت الرق في القرن العشرين, لكنها بالتأكيد لم تستطع تجريم الرق الحديث الذي نراه في المجتمعات الصناعية الحديثة.

بالتالي فإن مقال الكاتبة وبعض المعلقين الذين اتفقوا معها جانبهم الصواب هنا.


الرد على التعليق

دمشق - شادي
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 01:08

إن أتى أحد ما و قال أن الرومان لم يبنو حضارة لن يصدقه أحد لأن الأثار الرومانية تملء حوض البحر المتوسط , لو قيل أن الإغريق لم يكن عندهم أدب راقي لما صدقه أحد لأن الملاحم الإغريقية عديدة ,ما أقصده أن ما يصدق و يكذب الروايات التاريخية هو ما بقي من أثارها لحد الأن مثلاً معظم دول أوروبا الشقية سابقاً كان اسمها يحوي الديمقراطية (ألمانية الديمقراطية ) هل هذا يعني أنها ديمقراطية ,لا أعلم أن هناك مرحلة في التاريخ الإسلامي منع فيها العبودية , والمنع يعني المنع الكلي ,في التاريخ الإسلامي (الخلافات الثلاث ) سمح بالخمر لفترات محدودة لكن لم تمنع العبودية لفترات محدودة حتى , هل أحل الخلفاء الراشدون الخمرة لحالات محددة ؟ ,لكنهم أحل العبودية مرات .


الرد على التعليق

بولونيا الإيطالية - عبدالرحيم الزعبي
7 كانون الأول (ديسمبر) 2009 01:18

كان الرد الأول كافيا و وافيا، و لكنني اريد أن اضيف مايلي:

إن لنكولن لم يحرر العبيد بدافع انساني، و لم يقرر مساواتهم بالأحرار، لقد كان هدفه من تحرير العبيد هو ضرب اقتصاد الولايات الزراعية التي تعتمد على العبيد في أعمال الزراعة، حيث كانت هذه الولايات في حالة تمرد و عصيان و محاولة أنفصال و استقلال بذاتها.


الرد على التعليق

oujda - سارة
19 شباط (فبراير) 2010 16:12

أطلب من الله أن يغفر لك،تأكدي يا أختي من صحة كلامك،ذلك أنه كاذب لا شك في ذلك،فمع مجيء الإسلام و بفضله فإن نسبةالعبيد قد عرف انخفاضا ملحوظا و الحمد لله


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter