الأحد 20 نيسان (أبريل) 2014
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > أبحاث > تطور الطب الجالينوسي-الإسلامي: استيعاب العلوم الإغريقية في الإسلام - (...)

تطور الطب الجالينوسي-الإسلامي: استيعاب العلوم الإغريقية في الإسلام - هرمز إبراهيمنجاد

الجمعة 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2007

شارك اصدقاءك هذا المقال



لا يستمد ما يُسمى بـ“الطب الإسلامي” أُسه النظري أو المفهومي من القرآن، بل من الطب الإغريقي في المقام الأول. وقد اُصطلح على تسميته بهذا الاسم لأن العلماء المسلمين في العصور الوسطى ترجموا وبوّبوا أيضاً الطب الإغريقي رغم أنهم استخدموا، إلى ذلك، معارف وممارسات طبية أخرى بما فيها الهندية أو الفارسية أو العربية. وإلى هذا الخليط يعود، جزئياً، السبب في أن مصطلح “الطب الإسلامي” كان قد اتسع لدلالات ومعان متنوعة. وبينما يستند الطب الإسلامي على النظريات الجالينوسية بالنسبة للأطباء ذوي التعليم التقليدي كما بالنسبة لمؤرخيه[1] المُعاصرين، فإن مصطلح "الطب الإسلامي يغطي، في الأحاديث الشعبية أو الدينية، تعاليم صحيّة أو غذائية أو شفائية تُنسب إلى النبي والأئمة[2]. يُضاف إلى ذلك أن الطب الإسلامي كان قد اكتسب سمات اجتماعية-سياسية مختلفة نظراً لتأثره بسياقات تاريخية في البلدان التي جرى استيعابه فيها.

فعلى سبيل المثال، لا يشير هذا المصطلح إلى الشيء نفسه في الهند حيث يُسمى الطب اليوناني Unani tebb (الطب الإغريقي) وفي إيران حيث يُصطلح على تسميته بـ“الطب التقليدي” tebb- e sonnati. وربما تكون العلاقة بين الطب الإغريقي والإسلام مُمثلة خير تمثيل في مصطلح طب السُنة tebb-e sonnatiالمُستخدَم في إيران للدلالة على الطب الجالينوسي-الإسلامي، إلى الحد الذي تُشير لفظة sunna أو “sunnat” فيه إلى عادات وتصرفات أو أحاديث النبي التي تُشكِّل أساس الشريعة والفقه الإسلامييّن. فلمصطلح طب السنة إذن معنى إضافي ديني وبهذا المعنى يغدو مشروعاً انضواء ما يُسمى بالطب النبوي أو طب الأئمة داخل مصطلح “الطب التقليدي [أي الجالينوسي]”.

عندما استولى الخميني، مؤسس النظام الإسلامي في إيران، على السلطة دافع عن إحياء الطب التقليدي الذي كان قد تم التخلي عنه، بحسب رأيه، بسبب المؤثرات الغربية. بتعبير آخر، كان إحياء “الطب التقليدي” مُرافقاً لبعث السلطة الإسلامية. وبقدر ما كان الأساس النظري لما سماه الخميني “الطب التقليدي” هو [نظرية] الأخلاط[3] ومرتكزاً على الطب الإغريقي، وبينما تُوجب العقيدة الإسلامية على الأمة (أو جماعة المؤمنين) إتباع سنة النبي والآيات القرآنية فقط في حياتهم اليومية، أضحى من المُلِّح استكشاف السيرورة التاريخية التي تم من خلالها استيعاب الطب الإغريقي في الإسلام. إن الغاية من هذا البحث هي فحص هذا التمثُّل عبر أو في مجرى سيرورتين: 1، إنشاء السلطة الإسلامية و 2، توسّع اللاهوت وعلم الكون الإسلامييّن.

تشكُّل الدولة الإسلامية

ارتبط تطور ما يُسمى بـ“العلوم الإسلامية” ارتباطاً وثيقاً ببناء الدولة المركزية في الإسلام. فقد واجه المجتمع الإسلامي حروباً أهلية عديدة بعد وفاة النبي، إذ نشبت أولى هذه الحروب بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان في العام 656 وانتهت باعتلاء معاوية كرسي الخلافة في العام 661[4].

لقد أنشأ الأمويون دولة مركزية في دمشق بتبنيهم عناصر من الأنظمة الإدارية البيزنطية والساسانية إلى حد أنهم تعرضوا لنقد مناوئيهم من العرب لتخليهم عن ثيوقراطية المدينة النقية. في الأحوال كافة، وعندما استولى هؤلاء المنتقدون على السلطة واصلوا سياسية الأمويين بإكثارهم من الأقسام الإدارية (الدواوين)، مثل ديوان الخراج، وديوان الجُند، وديوان الرسائل، وهي جميعاً مأخوذة عن الإمبراطورية الساسانية[5]. وبينما اضطرت الحاجة الخلفاء الأمويين والعباسيين إلى خبرات ومهارات النُخب في البلاد المُحتلة، فإنهم طوروا رعاية البلاط فشملوا بعطفهم رجال العلم من العقائد كافة، عرباً وغير عرب على حد سواء، مع هذا فإن معظم الفرس الزردشتيين، مثل ابن المُقفع (المتوفى حوالي العام 756) وبرمك (عاش بين عامي 685 و725 تقريباً)، قد تحولوا إلى الإسلام عندما دخلوا في خدمة الخلفاء[6]. على أي حال، لم تكن رعاية البلاط بالظاهرة المستجدة، لكنها كانت قد طُوِّرت إلى حد ملحوظ نتيجة احتياج الإمبراطورية الإسلامية الوليدة. فقد ساعد نظام الرعاية، إلى حد كبير، على ترجمة العلوم غير الإسلامية بطريقة منظمة وإدماجها في الأدب العربي كما ساهم على نطاق واسع في تطور ما يُسمى بـ“العلوم الإسلامية”.

وعلى ما يذهب إليه ديمتري غوتاس، فإن تطوير العلوم في ظل إشراف البلاط كان قائماً تحت رعاية الساسانيين في إيران ما قبل الإسلام. يشرح هذا المؤلف الطريقة التي انتحل بها الساسانيون علوم الإغريق ونسبوها إلى إلههم الطيب أهورامازدا (أو أوهرمازد). فيخلُص غوتاس بعد دراسته لثلاثة مصادر زرادشتية إلى أن الرواية الزراداشتية عن نقل العلوم تقول التالي: "تلقى زرادشت من أوهرمازد، الإله الطيب، نصوص الأفيستا Avesta[7]، التي تتضمن المعارف كافة. لكن الدمار الذي ألحقه الإسكندر الأكبر بفارس أدّى إلى تشتت هذه النصوص في أرجاء العالم. فاستمد الإغريق والمصريون معارفهم من هذه النصوص الزراداشتية التي ترجمها الإسكندر إلى اللغتيّن الإغريقية والقبطية. ونتيجة لذلك أخذ الأباطرة الساسانيون على عاتقهم مهمة جمع كل هذه النصوص والمعارف التي كانت قد أُخذت منهم من أماكن شتى كانت قد بُعثرت فيها: الهند وبيزنطة والصين[8].

يؤكد غوتاس أن ذلك جرى عبر سيرورة يُطلق عليها اسم: صياغة “الأيديولوجيا الإمبراطوية الزرادشتية”. فقد حَتّم التوسع في “الأيديولوجيا الإمبراطورية” ضرورة ترجمة النصوص العلمية، مثل الطب والفلك والفلسفة، من أرجاء العالم كافة وجمعها في مكتبة ملكية سُمّيت بـ“بيت الحكمة”. وعلى ما يرى غطاس، فإن هذا الانتحال المُحدَث عبر الترجمة خلق “ثقافة الترجمة” التي كانت قد انتقلت بدورها إلى الخلافة العباسية عندما استعار الخلفاء “أيديولوجيا الساسانيين الإمبراطورية” إلى جانب النظام الإداري. وهكذا تكون ثقافة الترجمة في أصل ترجمة العلوم الإغريقية إلى اللغة العربية.

الأحرى أن “الاستيلاء على المعارف” والذي يصفه غوتاس صراحةً بـ“الانتحال” ويعزوه إلى الزرادشتية يعكس ظاهرة عالمية كانت وسيلة لنقل العلوم. وبحسب الدين الإسلامي، فإن الله هو مصدر كل معرفة بشرية وتالياً تكون العلوم تجلياً للحكمة الإلهية. فهي موجودة في اللوح المحفوظ قبل أن تُحدَث في أو تُصاغ من قبل رجال العلم، سواء كانوا مسلمين أم سواهم. أستار عبادي، وهو رجل دين وطبيب من إيران القرن التاسع عشر، يُعاتب الأطباء ذوي التعليم العصري بالكلمات التالية: “أنتم لا تُقدِّرون طبكم [أي الطب التقليدي] حق قدره. عودوا إلى تاريخ قبّة الهَرمين[9]. فهذه المعارف [الطبية] هي تراث النبي إدريس واستخدمها كل الأنبياء الآخرون وصولاً إلى خاتم الأنبياء محمد، الذي وصل به إلى الكمال. والطب النبوي وطب الإمام الرضا وطب الأئمة جميعاً متاحة، كما أن أحاديث النبي الصحيحة كانت مصدراً للمعرفة لأطباء مثل ابن سينا...”[10]. ولظاهرة الاستيلاء على المعارف جذور أيضاً في نزعة التمركز حول العرق لدى المجتمعات البشرية. فنحن نرى، على سبيل المثال، ابن رضوان المصري (وهو من القاهرة وقد توفي حوالي العام 1067)، الطبيب البارز في ظل الحكم الفاطمي في مصر، يزعم أن الطب المصري كان قد نُقل إلى الإغريق. بتعبير آخر، لم يكن المؤلفون الإغريق، أمثال أبقراط وأفلاطون وأرسطو وثيوفراسطس، الذين تلقوا مديح العرب، في واقع الحال سوى حمّالين للمعارف المصرية (العربية)[11].

رغم تركّز حجة غوتاس على بناء “الأيديولوجيا الإمبراطورية”، فإن هذه الأيديولوجيا لم تكن بأي حال من الأحوال هدفاً بذاتها بل وسيلة لإعادة تقوية وتماسك الدولة المركزية. فقد وُجدت الترجمة المجردة لنصوص ومقاطع علمية لأسباب عملية أو أيديولوجية خارج إيران الساسانية أيضاً. فمنذ القرن الخامس، ترجم العلماء النساطرة واليعاقبة، ممن لم يكونوا تحت السيادة الساسانية، كتابات إغريقية إلى اللغة السريانية دون نية منهم لبناء إيديولوجيا إمبراطورية.

فما هو هام، في الأحوال كافة، أن بيت الحكمة كان جزءاً من جهاز الدولة وأنه من داخل هذا الإطار تأخذ ترجمة النصوص العلمية أهميتها ويمكن أن يكون لها أثر مستدام على نقل المعارف. ووفق المنطق ذاته، يمكن أن نحاجج في أن تطوّر الأرثوذكسية أو الأيديولوجيا الإسلامية في التاريخ الإسلامي، وحتى مع وجود مذاهب لاهوتية مختلفة، ارتبط أوثق ارتباط مع إرساء السلطة الإسلامية.

فإذا كان الإسلام مقبلاً على التمدد إلى خارج الصحراء العربية، فقد ألحّت الحاجة على أن يدخل في علاقات سلمية مع سكان البلدان الأخرى. ورسالة النبي في التسامح تجاه “أهل الكتاب”، وتحديداً المسيحيين والزرادشتيين واليهود، كانت مجرد إستراتيجيا تهدف إلى إنقاص عدد أعداء الإسلام ما دامت كل العقائد غير الإسلامية، موحِّدة كانت أم غير ذلك، قد رُفضت من حيث المبدأ من قِبل الإسلام. ما سبق سار يداً بيد مع أحاديث للنبي تفرض على المؤمنين “اطلب العلم ولو في الصين” أو “اطلب العلم من المهد إلى اللحد”[12]. فأمثال هذه الأحاديث تبرر بوضوح أو تُحبذ اكتساب المعرفة حتى لو لم تكن إسلامية.

إلا أن على “أهل الكتاب” أن يدفعوا الجزية إن هم رفضوا التحول إلى الإسلام. وحتى في حال تحولهم إلى الإسلام، كانوا يُعاملون بوصفهم طبقة دُنيا ويسمون بالموالي، والكلمة هي جمع لكلمة مولى، وتعنى العبد المُحرر المحمي التابع. وبينما تلاشى تدريجياً ما حدث من شقاق اجتماعي بين العرب وغير العرب في أعقاب الفتوحات الأولى، نشأ صراع المصالح بين العرب أنفسهم. لم يجرؤ الموالي (أو المتحولون إلى الإسلام) طوال الفترة التي شكّلوا فيها أقلية عددية، على الوقوف في وجه الهيمنة العربية.

لكن، ومع تنامي تعدادهم رفعوا أصواتهم ضد التمييز الاجتماعي والعرقي الذي مارسه الأمويون. فكان أن اعتمد المنشقون العرب على الموالي الساخطين للقتال ضد السيادة الأموية. وبذا وفّر التحالف السياسي الحاصل بين المعارضين العرب والموالي أرضية ممهَّدة للتدامج الاجتماعي والثقافي وعزز استيعاب المعارف والعلوم الخاصة بالموالي.

صياغة الشريعة الإسلامية

لم يكن اكتساب الإسلام للأرض بالتوسع خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً بين القرنين السابع والتاسع مترادفاً مع توسُّع أو تشكُّل المعتقد الإسلامي أو تعريف الأرثوذكسية الإسلامية. ومن الضرورة بمكان هنا أن نفصل تحوُّل السكان في البلدان المفتوحة إلى الإسلام عن تطور هذه الأرثوذكسية. إذ يمكن تتبع نشأة المذاهب الشرعية الإسلامية عبر الأعوام الأولى للإسلام وبعد وفاة النبي في مناطق قريبة من مسقط رأس الإسلام، في حين لم يتحول السكان في البلاد المفتوحة إلى الإسلام فور إخضاعهم لسلطته. يضاف إلى ذلك أنه إن كان للمرء أن يتحدث عن أرثوذكسية في الإسلام، فليس من أرثوذكسية واحدة، بل أرثوذكسيات متعددة سبّبها غياب السلطة المركزية القادرة على فرض وضمان تطبيق مذهب شرعي إسلامي واحد[13]. على أية صورة جَرت سيرورة الأسلمة، فقد تم بحق إنجاز التوسع في كل من معتقد وتمييز تخوم الأرثوذكسية الإسلامية تدريجياً بعد انتهاء التوسع في الفتوحات. فبالكاد كانت العقيدة الإسلامية الأولية تجد لها جمهوراً في البلدان المفتوحة حديثاً. ومع أن المذاهب الرئيسة في الشريعة الإسلامية (المالكي والحنفي والشافعي) تستند من حيث الأساس على القرآن والأحاديث النبوية، فإن العلماء المسلمين استخدموا من جانبهم العلوم غير الإسلامية استخداماً انتقائياً. إذ شكّلت الفلسفة الإغريقية بالنسبة إليهم شاغلاً خاصاً لقدرتها على مساعدتهم في الدفاع عن العقيدة في وجه العديد من المسيحيين من سكان الأراضي المفتوحة حديثاً[14].

لقد كانت الحاجة إلى تزويد الشريعة الإسلامية بالاتساق الفكري والفلسفي هي ما أدى إلى استيعاب العلوم غير الإسلامية. فكانت الأفكار الأرسطية والجالينوسية مُندمجةً في الإسلام بوصفها جزءاً من الصياغة الشاملة للفلسفة الإسلامية، ومُمثلةً، من بين أُخر، بتعاليم ابن سينا. جرى استيعاب نظريات الأخلاط هذه لكونها تنتمي إلى رؤية للعالَم تستطيع، على سبيل المثال، أن تفسِّر التمايز بين المَلَكات الفكرية للنفس، التي تفارق البدن والمَلَكات الحسية للبدن، التي تُقيم في البدن وتفنى بالموت. هذا التمييز المُستمد من الفلسفة الأرسطية وفّر أداةً تفسيرية للنبوة ولقابلية انفصال النفس بعد الممات، وهي عنصر رئيس في الآخرويات[15].

هذه العلاقة، بحدود فلسفية وطبية سواء بسواء، بين الروح والنفس والجسد في الطب الجالينوسي من جانب أول، والعلاقة بين النفس والمعرفة والله، من وجهات نظر وجودية ولاهوتية في الإسلام من جانب آخر، أنتجت عبر الزمن تعالقاً داخلياً بين الدين والطب في الإسلام على ما يُرى في مستويات متباينة في طب ابن سينا والطب النبوي[16]. ولهذا السبب كان الطب والفلسفة يسيران يداً بيد في القرون الوسطى، سواء في الإسلام أم المسيحية أم اليهودية، لكن بوجه خاص في الإسلام، وكان الأطباء العارفون عادةً فلاسفة أيضاً، إذ أن المصطلح حكيم، يُشير في الآن ذاته إلى كل من الطبيب والفيلسوف[17].

كما يجدر بنا أيضاً أن نبقي في أذهاننا أن الجيل الأول من العلماء المسلمين كان من المتحولين عن المسيحية والزرادشتية. فمع خلفيتهم التعليمية من العلوم غير الإسلامية، كان طبيعياً بالأحرى أن يُقر المتحولون الجُدد علوم أسلافهم بوصفها علوماً. ونتيجة لذلك، كانت هذه العلوم قد نالت شيئاً من الشرعيتيّن الدينية والأسلافية، عندما تم نقلها إلى الأجيال التالية. وبالتبعية، قَسّم العلماء المتأخرون العلوم إلى فئتين: علوم الأوائل (العلوم السابقة على الإسلام مثل الفلسفة والرياضيات والطب والموسيقى وما سواها)؛ وعلوم الأواخر (أو العلوم الإسلامية، مثل الحديث والتشريع والفقه وتفسير القرآن وغيرها)[18]. بررت هذه القسمة أيضاً الجزء الأساسي غير الإسلامي من المعرفة، بقدر ما كان يتم الاعتراف بها علوماً وهذا ما أضفى عليها شرعية من وجهتي النظر الدينية والاعتقادية.

بتعبير آخر، وفّقت هذه العلوم بين العلوم الأخرى والإسلام في مسعى لإزالة أي تناقض أو تنافر بينها. فإذن كان يجري تعليم ومناقشة هذين الجزأين الأساسييّن من المعرفة بالتوازي مع تعليم ومناقشة المذاهب الإسلامية. وقد كان الطب واحداً من العلوم السابقة على الإسلام إلى جانب الرياضيات والفلك والموسيقى وعلوم أخرى. وهذا ساعد أيضاً على اندغام علوم أخرى، مثل الطب الإغريقي المرتكز على فيزيولوجيا الأمزجة [الأخلاط]، مؤسسياً في الثقافة الإسلامية و، تالياً، استيعابها أو إضافتها إلى التداوي بالسحر أو الدين.

ووفق المنطق ذاته وعبر الوسائل المؤسساتية ذاتها أُدمج ما يُسمى بالطب النبوي وطب الأئمة، المرتكز على الخواص الشفائية لآيات القرآن أو على الوصايا الطبية أو الصحية للنبي والأئمة، عناصر من فيزيولوجيا الأمزجة. وهذا ما يفسر انعدام الاتساق في العديد من النصوص الطبية الخاصة بالاستشفاء بالدين والسحر كما في الطب الجالينوسي[19.

ما أن تغلغلت العقيدة الإسلامية في المجتمع الإسلامي، حتى توجب تبرير كل شيء بالحديث والقرآن. في مثل هذا الوضع كان يتوجب أن يُبارك كل شيء ويُصادق عليه، بما في ذلك المعارف الطبية-سواء كانت تنتمي إلى المجتمع الإسلامي أم لا- بكلمات القرآن أو النبي وغيره من الشخصيات المقدسة.

ويبدو بالأحرى أن الوصايا أو الوصفات النبوية كانت حصائل لملاحظات وتجارب أجراها آخرون لكنها نُسبت إلى النبي فيما بعد. وكما هي الحال بالنسبة للأحاديث النبوية الأخرى، فإن وصاياه الطبية رُويت للأمة الإسلامية المعاصرة عبر رواة متعددين اُعتبروا ذوي سلطات واسعة في المعارف الإسلامية. فعلى سبيل المثال، يروي أحد الأحاديث منافع إحدى النبتات الطبية، مثل الزعفران، فتبدأ سلسلة الرواة بزياد بن الأرقم الذي رواه نقلاً عن الترمذي الذي رواه نقلاً عن ابن ماجة الذي رواه نقلاً من مُسند أحمد الذي رواه عن النبي[20]. ولا يبدو محتملاً أن يكون النبي نفسه قد جمع هذه التجارب أو أجراها على نحو مُمنهج. يؤيد هذه الفكرة، في واقع الحال، أن بعضاً من هذه الأحاديث تذكر خصائص طبية لأعشاب أو أطعمة لم تكن معروفة بالنسبة للمجتمع المعاصر للنبي. ففي أحد الأحاديث، على سبيل المثال، يقول النبي: “للأرز قوى شافية”. وقد روى هذا الحديث الأعشى والسيوطي. إلا أن الأرز، وهو طعام من الحبوب في المناطق الرطبة المدارية، لم يكن غذاءً رئيساً للعرب في عصر النبي[21].

الإسلام والطب في العصر الحديث

لم تؤدِّ الرابطة الوثيقة بين صياغة الدين الإسلامي وتطور العلوم في البلدان الإسلامية إلى أسّلمة العلوم والفلسفة وحسب، بل إلى احتكار المؤسسة الدينية للتعليم أيضاً. ونتيجة لذلك وجد علماء الدين أنفسهم على مفترق طرق بين العلم والإيمان عندما أُدخلت العلوم الحديثة إلى البلدان الإسلامية. فبينما كان التعليم خاضعاً لسيطرة المؤسسة الدينية، كان مُعظم الأطباء المثقفين في البلدان الإسلامية علماء دين، ملالي. ولذا ليس مُفاجئاً أن يحافظ الطب اليوناني في شبه القارة الهندية، وهو نسخة عن الطب الجالينوسي-الإسلامي،على إيمانه بالدين رغم حقيقة أنه استدمج الكثير من مفاهيم وأساليب الطب الحديث، وخضع لتحول مؤسساتي وتخصصي مشابه لما جرى في الغرب[22].

يمكن التمثيل على العلاقة المتأصلة بين الطب الجالينوسي-الإسلامي والدين بكلمات أطباء الطب اليوناني الذين اعتقدوا أن الطب التقليدي ليس مجرد علم وحسب بل أنه فن أيضاً وأن الكثير من مبادئه تعزّ على التفسير، في حين لا يعني الطب الغربي الحديث شيئاً خلا كونه علماً صرفاً[23]. وإلى هذه العلاقة الحميمة مع الدين يعود السبب في أن أولئك الأطباء ذوي التعليم التقليدي ممن درسوا أيضاً الطب الحديث والتزموا به، عندما جرى تحديث الطب في إيران، خلعوا زيهم التقليدي ولبسوا الزي الحديث إلى جانب نبذهم لنظريات الأمزجة [الأخلاط] لصالح علم الأحياء الجُزيئي[24].

لقد كان دخول كل من الطب اليوناني القروسطي والطب الغربي الحديث إلى البلدان الإسلامية مُتأثراً بعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية. فقد لعبت رعاية الدولة دوراً أساسياً في تعزيزهما وتطويرهما. لكن، وبالنظر إلى الدين كانت ردود فعله على الطب الحديث والطب الجالينوسي-الإسلامي مختلفةً. فبينما أسهم الطب الإغريقي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من العلوم الإغريقية في صياغة علم الكون الإسلامي و، تالياً، تقاطع مع الدين إبان العصور الوسطى، وجد الطب الحديث معارضة من الأرثوذكسية الإسلامية و، تالياً، حتّمت ضرورة استيعابه في المجتمع أن يتم الالتفاف على الدين.

ومرجع اختلاف العلاقة بين الدين والطب في العصر القديم والعصر الحديث هو الاختلاف في النظرة إلى العالَم. لقد كان تشريح الجسد البشري قائماً في كل من الطب الجالينوسي-الإسلامي القروسطي وطب الأمراض التشريحي الحديث، بوصفه منهجاً رئيساً لفهم البدن وعلله. إلا أن هذا المبدأ أصبح ممارسة ميتة في الطب الإسلامي بسبب حرمة الجثة الآدمية في الإسلام، ومنزلة الإنسان السامية بين مخلوقات الله. وما كان الوضع أفضل حالاً بكثير في البلدان المسيحية. فقد غابت الجراحة غياباً ملحوظاً عن الكتابات الطبية اللاتينية والأنغلوسكسونية في أواخر الألفية الأولى[25].

وكذلك لم يكن البضع بالمشارط جزءاً رئيساً من الممارسات الطبية البيزنطية أيضاً، رغم أن ممارسات فصد الدم وتجبير العظام كانت تجري في الطب البيزنطي[26]. وقد كانت هذه المسألة في أصل الفجوة بين النظرية والممارسة في الطب الجالينوسي-الإسلامي، وفي حقيقة أن الطب الجالينوسي لم يُحرز تقدماً خلال حقبة العصور الوسطى في التشريح وعلم الأمراض. أما الطب الحديث، من جانب آخر، فقد طرح الجسد البشري بوصفه موضوعاً للمعرفة؛ الجسد البشري ليس مقدساً و، تالياً، يمكن تشريحه.

لقد أثّرت الطبيعة الكُتبيّة للمعارف الطبية على كل من الطب والجراحة، فقد قرأ العديد من الأطباء عنهما في الكتب ولم يجربوا ممارستها قط إلى حد قِيل معه أن أبقراط بدوره كان طبيباً كُتبياً وكان يطلب من تلاميذه أن يمارسوا الجراحة[27]. فمعظم الكتب الطبية التعليمية، مثل جامع الجوامع للعقيلي (من القرن الثامن عشر)، الذي يتضمن فصول مطولة في الجراحة والصيدلة والاستشفاء، استندت من حيث الأساس على معارف نظرية.

ورغم وجود هذه التناقضات في المبدأ بين الطبيّن التقليدي والحديث، فقد تم استيعاب طب الأمراض التشريحي الحديث في المجتمعات الإسلامية المعاصرة تبعاً لـ(وداخل) إطار من الشروط الاجتماعية-السياسية. فقد جرى امتصاص التنافر الحاصل بين الدين والطب الحديث بواسطة عوامل اجتماعية-ثقافية عززت استيعاب الطب. إن دراسة هذه المسألة في البلدان، التي كان الطب الجالينوسي-الإسلامي سائداً فيها عند منعطف القرن التاسع عشر، تخرج عن نطاق هذا البحث. بيد أن حالتيّ إيران والهند يمكن أن تقدما مثالاً عن الكيفية التي جرت هذه السيرورة وفقها.

لقد جرى إدخال الطب الحديث إلى إيران تحت رعاية الدولة. إذ احتاجت النُخبة القاجارية في مشاريعها لإعادة تقوية الدولة المركزية إلى تحديث الجيش ومعه أدخلت العلوم والتقنيات الحديثة دون أن تأخذ بعين الاعتبار إمكان أن تدخل في صراع مع العقائد الإسلامية أو مع المؤسسة الدينية. إلا أن تهديد العلوم الحديثة للمؤسسة الدينية لم يكن محسوساً بشكل مباشر. والسبب الأول في ذلك هو أن انتشار هذه العلوم لم يكن واسعاً، بل مقتصراً على نشاط بعض أطباء البلاط والقلة من العسكريين، والسبب الثاني هو أن تعليم العلوم الحديثة في أواسط القرن التاسع عشر كان مقصوراً على مدرسة حكومية واحدة، دار الفنون. يُضاف إلى ذلك أن دار الفنون كانت تُدرِّس العلوم الحديثة إلى جانب العلوم التقليدية.

أما السبب الثالث فيتمثل في أن دولة القاجار لم تكن خاضعة للهيمنة الاستعمارية ولذلك فإن تدريس العلوم الحديثة على يد أوربيين لم يستحث رد فعل قوي مناهض للغرب. ولهذه النقطة أهميتها الحاسمة، ذلك أن الحركات الاجتماعية-السياسية، التي نَمت قُبيل نهاية القرن التاسع عشر ضد سلطة القاجار كانت متأثرة بشدة ومُقادة، إجمالاً، من قبل المؤسسة الدينية. لم تكن هذه الحركات، بأي حال، حركات معادية للاستعمار، الأحرى أنها حركات تناهض تدخل القوى الأجنبية في شؤون البلاد. ولهذه الحقيقة أهميتها ما دامت معارضة الطب الغربي الحديث ليست مبدئية أو ذات قيمة مطلقة بذاتها، بل نتيجة لعوامل اجتماعية-ثقافية؛ تماماً، مثلما لم يجرِ قبوله واستيعابه داخل الإطار الاجتماعي-السياسي على الدوام بفرض من العقائد الدينية. تبعاً لذلك، ورغم حقيقة أن الحركة الاجتماعية-السياسية في إيران كانت أكثر تأثّراً بالمؤسسة الدينية من مثيلتها في الهند، فإن الطب الجالينوسي-الإسلامي لم يتحول إلى أداة سياسية ضد التأثير الغربي هناك. يمكن لنا أن نوفي هذه النقطة حقها إن وضعنا في أذهاننا أن التعليم الطبي الأساسي جرى في المدرسة (المدرسة الإسلامية لعلوم الدين) وأنه كان للطب وشائج ابستمولوجية مع الدين، كما أسلفنا في الشرح أعلاه.

والأكثر من ذلك هو أن دولة القاجار استمرت في رعاية الأطباء التقليديين حتى بعد توظيفها لأطباء غربيين في البلاط. هذه السياسة عكست الحضور القوي نسبياً للطب التقليدي في البلاط. وحتى مع تفضيل واضح وسط النخبة القاجارية للطب الغربي، فقد خلا تفضيلها هذا من أية سياسة تمييزية تجاه الأطباء التقليديين المحليين. وحيث كان تحديث الطب جزءاً من عملية بناء الدولة، شاركت النُخب المحلية، ومن ضمنها أطباء البلاط، في هذا التحديث.

فقد انخرطت هذه النُخب بفعالية في إنشاء المؤسسات الطبية الحديثة، وبوجه خاص المشافي العسكرية والجمعيات الخيرية. بطبيعة الحال، أدخل هذا التورط المؤسساتي أطباء البلاط التقليديين في بيئة فكرية جديدة أعاقت ظهور معارضة دينية أو قومية للطب الحديث. يُضاف إلى ذلك أن الأطباء التقليديين، داخل هذه السياقات المؤسساتية والفكرية، لم يجدوا ضرورة للسعي وراء تسويغ ديني لممارسة الطب الحديث. فبينما تم استدخال الطب الجالينوسي في الثقافة الإسلامية إبان العصور الوسطى عبر الوحدة الشاملة للعلوم الإغريقية، جرى قبول واستيعاب الطب الغربي الحديث في العصر الحديث كما هو دون المرور عبر التبريرات الدينية أو الإيمانية.

في الجانب الآخر، كان الوضع مختلفاً في الهند المستعمَرة. فالطب اليوناني (أو الإغريقي) كان قد أُدخل إلى الهند منذ القرن الثاني عشر وازدهر بوجه خاص في ظل الأباطرة المغول منذ أواسط القرن السادس عشر وما بعد، فقد رعى هؤلاء الأباطرة الكثير من الأطباء الإيرانيين المهاجرين. ومع وجود بعض النصوص الطبية باللغة العربية في الهند، فإن معظمها كان مكتوباً بالفارسية، اللغة الرسمية في البلاط المغولي. على العموم، كانت رعاية الأطباء وبناء المشافي من جانب الأمراء المغول أكثر اتساعاً منهما في إيران. فإبان العهد المغولي قَدِم بعض الأطباء الأوربيين إلى الهند خلال القرنيّن السابع عشر والثامن عشر وتلقّوا رعاية البلاط أيضاً. فغدا الحكماء الهنود على اطلاع ببعض جوانب الطب الحديث (العيادي). حتى وقتئذ لم يكن ثمة معارضة جذرية للأفكار الغربية الحديثة.

لكن الصراع بدأ مع تشكيل حكومة الهند البريطانية التي حابت الطب الحديث في حين امتنعت عن دعم الطب اليوناني. فاستمر تدريس الطب اليوناني في المعهد الطبي الوطني في كالكوتا حتى العام 1835 وفي جامعة لاهور حتى العام 1907، كما تم توظيف بعض الحكماء في المناطق الريفية، لكن هؤلاء لم يعمدوا إلى تطوير الطب اليوناني[28]. وقد كان صرم رعاية الدولة تجربة مرة بالنسبة للحكماء الذين تلقوا رعاية تقليدية من قبل السلاطين الهنود لقرون عديدة. فكان لذلك أثرٌ بعيد المدى في تاريخ التحديث الطبي بالهند، إذ قاد الحكماء الهنود إلى ربط الطب الحديث الغربي بالسلطة الاستعمارية وإذن إلى النظر إليه كأداة للاستعمار. وهكذا فإن لمعارضة الطب الغربي الحديث دافعاً قومياً أكثر ظهوراً مما كان في بلدان أخرى، مثل إيران.

بيد أن هبّة الطب اليوناني المناهضة للاحتلال وانبعاثه إبان فترة الاستقلال بوجه خاص لم يَحل دون استيعاب الطب الحديث في الهند. واقع الحال، أن الطب اليوناني استدخل عناصر من الطب الحديث بغية البقاء على قيد الحياة. ولهذا السبب، فإن بقاءه هذا مؤسساتي أكثر منه نظري. وبالنتيجة، تجاهل الطب اليوناني بنقلته هذه صِلاته الأيديولوجية بالدين، حاله في ذلك حال الطب الجالينوسي-الإسلامي التقليدي في إيران عبر سيرورة تحوله إلى الطب الحديث في القرنيّن التاسع عشر والعشرين.

خلاصة

ثمة اليوم نقاشات عديدة حول إحياء الطب التقليدي أو الطب البديل وبوجه خاص حول دور الدين في الممارسة الطبية وفي التداوي. كما يُنظر إلى مسألة التعارض بين الدين والطب الحديث بوصفها قضية مفوتة أيضاً لأسباب أنسنيّة أو حتى مفهومية. فقد أصبح الاستشفاء بالإيمان في روسيا، على سبيل المثال، ممارسة مزدهرة رغم أن الإحصاءات تُظهر ما له من سجل فقير إلى أقصى الحدود، وما أدى إليه من كوارث في بعض الحالات.

وليس ثمة من شك في ضرورة دراسة أمثال هذه الممارسات، كظواهر اجتماعية وأنسنيّة. ما لا يمكن إنكاره، في الأحوال كافة، وكملخص لِما هَدَفَ هذا البحث تبيانه عن تشكّل الطب الإسلامي، أن ليس ثمة صلة ابستمولوجية بين الدين والطب الحديث. الأحرى أن علاقة من هذا القبيل كانت متأصلة في الطب الجالينوسي-الإسلامي حيث شُكّلا عبر سيرورتيّن فكريتيّن وأيديولوجيتيّن متوازيتيّن. فإن نحينا جانباً القضايا النظرية، أمكننا القول: إنه ومع النزوع إلى إساءة استخدام العلوم الحديثة في الحياة اليومية، فليس ثمة حاجة عملية إلى استبقاء علاقة ما بين الدين والطب وإلى تبرير ممارسة الطب الحديث باللجوء إلى التقاليد.

هوامش:

[1]- انظر، مثلاً، في: Max Meyerhof, Studies in Medieval Arabic Medicine, (Variorum Reprints), London: 1984. وانظر أيضاً في: Cyril Elgood, A Medical History of Parsia and Eastern Caliphate, First published Cambridge University Press, 1951, reprinted 1979 (Amsterdam: APA-Pjilo Press, 1979).

[2]- ابن قيّم الجوزية، الطب النبوي، ترجمة: Penelope Johnstone، (كامبردج: جمعية النصوص الإسلامية، 1998)

[3]- نظرية الأخلاط أو الأمزجة الأربعة وهي الدم والبلغم والصفراء والسوداء؛ وكان القدماء يعتقدون أن هذه الأخلاط تحدد الطباع والصحة والمرض والمزاج..الخ. (المترجم)

[4]- J.J. Saunders, A History of Medieval Islam, p. 62; G.R. Hawting, The First Dynasty of Islam: The Umayyad Caliphate AD 661-750, (London & Sydney: Croom Helm), p.3.

[5]- Saunders, A History of Medieval Islam, p. 80, Edmund Bosworth, The Islamic Dynasties (Edinburgh:Edinburgh University Press, 1967),p. 5.

[6]- حول دور هؤلاء الرجال في الإصلاحات الإدارية في ظل الحكم العباسي، انظر في: Muhammad Qasim Zaman, Religion and Politics under The Early Abbasids: The Emergence of the Proto-Sunni Elite, (Leiden, New York: Brill, 1979) ، الموضع ذاته وخاصة الفصل الثالث. حول ابن المقفع وترجمة كتابة للخليفة المأمون من أجل إصلاح الدولة والدين: أنظر في: Charles Pellat, Ibn al Muqaffa : "conseilleur du calife (Paris: Maisonneuve et Latrose, 1976).

[7]- الكتاب المقدس عند الزراداشتتين. (المترجم)

[8]- Dimitri Gutas, Greek Thought, Arabic Culture, pp. 40-41.

[9]- يُشير مصطلح الهَرمان (القبتان) إلى هرمين من إهرامات مصر التي يُقال أن النبي إدريس (من مصر) كان قد بناها، وبحسب البعض هو هرمس الإغريقي، من أجل حماية العلوم من الطوفانات أو الأعاصير أو العواصف. أنظر في: Dehkhoda, Loghatnameh, vol. I, p. 1571-3 and vol. XV, p. 23540.

[10]- Astarabadi, Safineh-ye Nuh, Quoted by: Hormoz E…Religion and Medicine in Qajar Iran, p. 419.

[11]- Sami Khalaf Hamarneh, Background of Yunani (Unani), Arabic and Islamic Medicine and Pharmacy, edited by Hakim Mhammad Said (Karachi: MAS Printers, 1997), pp.135,137.

[12]- M.I.H. Farooqi, Medicinal plants in the tradions of Prophet Muhammad, (Lucknow, Sidrah Publishers: 1998).

[13]- Hawting, The First Dynasty of Islam, p. 6.

[14]- H. Floris Cohen, The Scientific Revolution: A Histotiographical enquiry, (Chicago, London: University of Chicago Press, 1994).
وأنظر أيضاً في: G.E. von Grunebaume, Islam: Essays in the Nature and Growth of a Cultural Tradition, (London: Routledge, 1969); J. J. Saunders, “The Problem of Islamic Decadence”, Journal of World History, 7 (1963): 701-720.

[15]- D. Gutas, “Intuition and Thinking: The Evolving Structure of Avicenna’s Epistemology”, in: Robert Wisnowsky (ed.), Aspects of Avicenna (Princeton, Markus Wiener Publishers, 2001).
ولدراسة العلاقة بين الجراحة ومذهب الشافعي في الشرع، أنظر في: Emile Savage-Smith, Attitudes toward dissection in Medieval Islam, Journal of the History of Medicine and allied sciences, vol. 50, no. 1, 1995: 67-110.

[16]- أنظر مقدمة سيّد حسين ناصر لكتاب ابن قيّم الجوزية: الطب النبوي.

[17]- Seyyed Hoseyn Naser, Science and Civilization in Islam, (Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press, 1968), p. 184.

[18]- Shams al-din Mohammad b. Mahmud Amoli, Nafayes al-fonun fi arayes al-oyun, edited by Haj Mirza Abul-Hasan Sha’rani, Library Eslamiyeh, 3 volumes, Tehran, 1958.

[19]- أنظر، على سبيل المثال، في: Mirza Musa Saveji, Dastur al-Atebba ، والكثير غيرها من المصنفات في الكوليرا.

[20]- Farooqi, Medicinal plants, p. 78.

[21]- Farooqi, p. 150.

[22]- للحصول على وصف للتغيرات التي مرَّ بها الطب اليوناني أنظر في: C. Liebeskind, “Unani Medicine of the Subcontinent”, in Jan van Alphen et al, (eds), Oriental Medicine, (London: Serindia Publications), pp. 39-65.

[23]- أنظر تقديم حكيم عبد الحميد لكتاب Altaf Ahmad Azmi, Basic Concepts of Unani Medicine: A Critical Study (New Delhi: Hamdard Nagar, 1995).

[24]- فيما يخص هذه المسألة أنظر في: H. Ebrahmnejad, “Religion and Medicine in Iran: From relationship to Dissociation”, History of Science, 2002.

[25]- Audrey Meaney, “The Practice of Medicine in England about the Year 1000”, Social History of Medicine, 2000, vol. 13, no. 2, pp. 221-237; Klaus-Dietrich Fischer, “Dr Monk’s Medical Digest”, Social History of Medicine, 2000, vol. 13, no2, pp. 239-251.

[26]- Emile Savage-Smith, "The Practice of Surgery in Islamic Lands: Myth and Reality, Social History of Medicine, 2000, vol. 13, no. 2, pp. 307-321, p. 307.

[27]- ثمة مخطوط فارسي غفل من الاسم حول موضوع إنشاء المستشفيات موجود في: ca. 1865 (Tehran, Majel Library, MS 505)

[28]- J. C. Hume, "Rivival Traditions: Western Medicine and Unani Tibb in the Punjab, 1849-89, Bulletin of the History of Medicine, 51 (1977: 214-31).


شارك اصدقاءك هذا المقال

لا تنسوا هنريات

كلمة الافتتاح التي ألقتها الأستاذة رجاء بن سلامة في النّدوة الفكريّة التي نظمتها جمعية الأوان يوم السبت 5 أفريل 2014، تكريما للأستاذ طرابيشي ببيت الحكمة (المجمع التونسي )، بقرطاج. سيّدي رئيس جامعة منوبة، حضرات الضّيفات والضّيوف، أساتذتي الأعزّائي، سيّداتي سادتي، شكرا لحضوركم، وقبولكم دعوتنا إلى الاحتفاء بأحد المفكّرين الملتزمين بالتّنوير في العالم العربيّ. ستكون مساهمة الأستاذ جورج طرابيشي في الترجمة (...)
الفيسبوك
تويتر