الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > تمام النّعم في ترك كرة القدم

تمام النّعم في ترك كرة القدم

الخميس 17 تموز (يوليو) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

وهاك من درر الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، على ما خبّرت به " شبكة سحاب السلفيّة "، فانهل:

 قال الشيخ محمد بن إبراهيم " الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة ، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في "كتاب الفروسية" وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره ، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان ، وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية ، فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله ، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس ، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً ، وأن لا يشغل عما هو أهم منه، وأن لا يصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة .

ولكن من تأمل حالة أهل الألعاب الرياضية اليوم وسبر ما هم عليه ، وجدهم يعملون من الأعمال المنكرة ما يقتضي النهي عنها ، علاوة على ما في طبيعة هذه الألعاب من التحزبات وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين الغالب والمغلوب ، وحزب هذا وحزب ذاك ، كما هو ظاهر ، وما يصاحبها من الأخطار على أبدان اللاعبين نتيجة التصادم والتلاكم ، فلا تكاد تنتهي لعبتهم دون أن يصاب أحد منهم بكسر أو جرح أو إغماء ، ولهذا يحضرون سيارة الإسعاف .
ومن ذلك أنهم يزاولونها في أوقات الصلاة مما يترتب عليه ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها.
ومن ذلك ما يتعرض له اللاعبون من كشف عوراتهم المحرمة، وعورة الرجل من السرّة إلى الركبة، ولهذا تجد لباسهم إلى منتصف الفخذ، وبعضهم أقل من ذلك، ومعلوم أن الفخذ من العورة لحديث : " غطّ فخذك فإنّ الفخذ من العورة "، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ :" لا تكشف فخذك ولا تنظر فخذ حيّ ولا ميت " [ رواه أبو داود (4015) ] . والله أعلم "

وقال رحمه الله:
" اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخّصها فيما يأتي أولا : ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها ، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثمّ عذر شرعي .
ثانيا : ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد . وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر .
ثالثاً : ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره . فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده ،وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها .
رابعاً : عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة . ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل ، فضلاً عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن ، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل ، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها . وبالله التوفيق" ومرّ الشيخ محمد بن إبراهيم الشيخ إلى التمييز بين كرة القدم إذا مورست في إطار منظّم أو إذا مورست بشكل فرديّ كأن يدحو الشخص والشخصان الكرة، فيقول " إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص [كما في الأندية] فالظاهر منعها مطلقاً ، ففيها أخذ للنفوس وما يصدّ عن ذكر الله ، فهي قريبة من القمار. وسموها "رياضة" وهي لعب ، وأمور الجهاد ليست من هذا النوع ، وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها .
ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضاً، وهذا الميسر، والشرع ما جعل عوضاً في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له، إذا كان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة، وفي الحديث :" لا سبق إلا في خُفّ أو نصل أو حافرٍ " وما يؤيد الدين قياساً على الثلاث التي في الحديث.
أمّا الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم ، فهذا لا بأس به ، لعدم اشتماله على المحذور ، والله أعلم . "
 
فعلا ما فرّطنا في الكتاب من شيء ولا فرّط الفقهاء من أمور الدنيا من شيء. لقد أضحت كرة القدم، كما يقول المفتي، فتنة أذهلت العقول والنفوس وأصبح بعض المصلّين يتحدّث عن المبارايات فى المساجد. ولمن أراد أنْ ينهج نهج السلف الصالح أن لا يخرج عمّا سطّره الشارع من رخص، وهي بالتحديد ثلاث : ركوب الإبل والجياد والرماية. وما دون هذه الرخص فرجس من عمل الشيطان.
وعلى كلّ لمن أراد الاستزادة والتوسّع أن يرجع إلى الشيخ مشهور حسن وله رسالة بعنوان : " كرة القدم بين المصالح والمفاسد الشرعية " ط - دار ابن حزم
وممّا قاله الشيخ فى خاتمة الرسالة : ( وقد تقدّم معك أضرارُ لعبة كرة القدم وشرورها وأنّها سلبت الأمّة أموالها وطاقتها، وفرّقتها شيعاً وأحزاباً، فكلّ نادٍ وكلّ لاعبٍ له مؤيّدوهُ ومناصروه ومحبّوه وشانئوه.)

 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- محمد ياسين تونس
18 تموز (يوليو) 2008 05:35

في هذه "الدرّة" يؤكّدالإمام محمد بن إبراهيم أنّ كرة القدم من شأنهاإثارة الأحقاد والفتن وأنا أقول: من تمعّن في التّاريخ واستخلص منه العِبر تيقّن أنّ الدّين هو مصدر أغلب الحروب والأحقاد والفتن وأقترح في هذا الصدد على أتباع هذا الشيخ أن ينهلوا من هذه الأبيات لجميل صدقي الزهاوي: لمّا جهلت من الطبيعة أمرها وأقمت نفسك في مقام معلل أثبتّ ربّا تبتغي حلاّ به للمشكلات فكان أكبر مشكل


الرد على التعليق

- عمار العباسي
23 تموز (يوليو) 2008 03:37

لا أدري ما الداعي لنشر هذه الفتوى .. لاسيما أنها من شبكة السحاب !!، إن المد الإسلامي عموما في كل مكان لا يأخذ بهذا التزمت وهذه الآراء، وأيا كان .. ستبقى هذه آراء .. ويفترض بنا أن نؤمن بتعدد الآراء وحرية التعبير =) ، فلا الدين تتضرر مكانته بهذا النقل إذ أهله أساسا لا يؤمنون في عمومهم بهذه الآراء، ناهيك أنه يسخر من رأي بينما ننادي بحرية الرأي !


الرد على التعليق

- حسن
6 آب (أغسطس) 2008 05:25

لا ريب أن معني السلفية تعني الماضي والتاريخ ، وصاحب هذه الفتوى وناقلها يصدق عليهما وصف السلفية شكلا ومضمونا ، أي أنهما خارج التاريخ ، والاغرب يريدون محاكمة الحاضر بالتاريخ ، والمتحرك بالساكن …وهذا هو صلب العقلية الصنمية التاريخية !!


الرد على التعليق

- محمد أشرف
16 آب (أغسطس) 2008 03:15

السيد حسن، السلفيّة موقف نكوصيّ من التاريخ لا يرى في تقدّمه إلاّ مضيّا إلى التدهور، وليس كما سوّيت بين السلفية والتاريخ. يبدو أنّ الجهاز المفهومي ( من قبيل التاريخ والسلفية والحاضر ألخ ) غير واضح لديك والدليل ما انتهيت إليه من تناقض: وهذا هو صلب العقلية الصنمية التاريخية.فالتاريخ نقيض الصنمية بكل المقاييس.


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter