الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > مقالات > ثقبٌ في سماء الغيب

ثقبٌ في سماء الغيب

أو نهاية العدميّة

الاحد 9 أيار (مايو) 2010
بقلم: سعيد ناشيد  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 بعض الناس يعتقدون أنّ الإسلام دين ودنيا، بعضهم يقولون إنّه دين فقط، آخرون يرون فيه أعطاباً يجب إصلاحها، كثيرون يعتبرونه مشاعر يتوجّب احترامها، وآخرون يرونه مجرّد أوهام يستوجب تقويضها.

 وإليكم ما يمكنني أن أفترضه :

 الإسلام "دين ضدّ الدين"!

 سأشرح قليلا.

 الإسلام دين بلا سلطات دينية، بلا مؤسّسات دينية، بلا رجال للدين، بلا هرمية أو مراتب أو عقود أو تعاقدات دينية.

 وفي الحدّ الأدنى، وإذا ما استثنينا بعض الفرق الشيعية والطرق الصوفية، فقد لا نختلف حول تلك الخلاصة.

 لنقل بأنّنا لا نحتاج إلى أنّ نوثّق مواليدنا في أيّة مؤسّسة دينية، لا نشترط أن تبارك أيّة هيأة دينية زواجنا أو طلاقنا. قد يتطوّع أيّ واحد منّا للقيام بنفسه بمراسم دفن أحد والديه (بعد طول عمر طبعاً). حتى الختان فإنّه، بصرف النظر عن الموقف العلميّ منه، يظلّ إجراء طبّيا لا يشرف عليه أيّ كاهن أو رجل دين أو شيخ أو دجّال. أمّا الصلاة فمن العادة أن يؤمّها أيّ شخص بالتطوّع أو بالارتجال.

 

 بوسعي أن أضيف بأنّ الإسلام ديانة غير قابلة لأيّ تحديد.

 ولنحاول أن نوضّح ما يلزم توضيحه، من خلال التجربة التالية :

 نكتب كلمة الإسلام وبأيّة لغة نريد. ثمّ نكتب الكلمة التي تدلّ على أيّ دين آخر (المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو الزرادشتية…). ونقارن : سنلاحظ بأنّ الإسلام يظلّ الديانة الوحيدة التي تُكتب من دون أحرف الانتماء في آخر الكلمة (ية - isme). ما يعني أن الإسلام ليس نزعة، ليس انتماء، ليس هوية، ليس إيقونات ولا شيئا من هذا القبيل. إنّه بالأحرى دينامية "دينية" لا تتّجه نحو تجذّر الدين وإنما فقط نحو أفوله وانسحابه.

 وبهذا المعنى نفهم كيف جعل الإسلام نفسه خاتماً للأديان.

 هنا يمكنني الاستعانة بالمفكر العربيّ عبد المجيد الشرفي، لا سيما في كتابه العُمدة : الإسلام بين الرسالة والتاريخ. وبناء عليه أجدّد القول بأنّ الختم له معنيان : ختم من الداخل وختم من الخارج. الأوّل هو المعنى السائد لدى عامّة الجمهور. حيث يبدو الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجب أن تتمسّك به البشرية إلى أن "يرث الله الأرض وما عليها". أمّا المعنى الثاني والذي يذهب إليه الشرفي فإنّه يحيل إلى الختم من الخارج. حيث تكون البشرية قد نضجت ولم تعد في حاجة لرعاية من السماء. وهكذا تنتهي مسيرة الأديان وتبدأ مسيرة الإنسان. وفي هذا المستوى يصبح الموقف واضحاً.

 نحن الآن في مفترق الطرق أمام مصيرين :

 إمّا أن نتراجع إلى مستوى أقلّ من طموحات الإسلام فنقيم مؤسّسات دينية للمراقبة والضبط والانضباط لعلّها تملأ فراغ انسحاب الله من التاريخ، وإمّا أنّنا سنذهب بمنطق الختم وبروح الإسلام إلى المدى الأبعد والأفق الأرحب.

 الاختيار الأوّل، أو الارتكاسي، يناقض روح القرآن الذي يقول : (من جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنيّ عن العالمين). لذلك سنتقدّم خطوة أخرى إلى الأمام.

 ليس في الإسلام أيّ جدار عازل بين الإيمان والإلحاد.

 قد يبدو هذا القول غريباً أو مستغلقاً أمام عقول لا تدرك بأنّ القرآن مجرّد رموز استعارية مثل الحلم الذي ليس له أيّ معنى خارج التأويل.

 ومع ذلك فإنّ القرآن يفتح أمام المسلم إمكانية التنقّل بين الإيمان والإلحاد لعدّة مرّات. ولا يصبح هذا التنقل فاقداً للمشروعية إلاّ في ظروف المبالغة والتطرّف. تقول الآية : (والذين آمنوا ثم كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم).

 وهكذا يؤكّد القرآن نفسه انفتاح الإسلام على أفق التنقّل بين الإيمان والإلحاد ولعدّة مرّات، شريطة عدم المبالغة والتطرّف (ازدادوا كفراً). وإذا كان قد جاز للنبيّ إبراهيم أن يعبّر عن شكّه في حقائق الدين وأن يطلب الدليل الحسّي، حتى وهو نبيّ، وإذا كان قد جاز للنبيّ موسى مثل ذالك، حتى وهو نبيّ، فسيكون بالتأكيد جائزاً لكلّ فرد أكثر من مجرّد الشك.

 وحين نصغي للقرآن نجده لا يتردّد في تعريض الإسلام نفسه لإمكانية الشك فيه، ولنرخ السمع إلى صوته الهادئ وهو يناجي أهل الديانات الأخرى ونفسه قائلا : (إنا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين).

 هذا الدين الخاتم للأديان ليست فيه طقوس وشعائر تضبط الدّخول إليه. لا يخضع المواليد والأطفال لإجراءات تحدّد عضويتهم وانتماءهم إلى الديانة السائدة : ليس هناك ما يقوم مقام التعميد عند المسيحيين، أو المصبتة عند الصابئة، أو طقوس الحياة كما الحال في الهندوسية… وبعد ذلك فإنّ المسلمين، عندما يعتبرون الإسلام دين الفطرة، فإنّهم يجعلونه أيضاً بلا قواعد اشتراطية وبلا دوائر تفصل الداخل عن الخارج.

 الإسلام دين لإمكانية الحياة بلا دين. أهكذا!

 حين أقول بأن الإسلام مفتوح على أفق الإلحاد فليس القصد التحريض على الإلحاد أو الإساءة للمشاعر الدينية المرهفة كما حسب البعض. ذلك أنّي أنطلق ابتداء وأعتقد أخيراً بأنّ الحديث عن دائرة للإيمان مقابل دائرة للإلحاد مجرّد أسطورة. هذه الأسطورة إن لم يفلح الفكر المعاصر في تجاوزها فهي لا تصمد أمام طبيعة الإسلام.

 لقد انهار المنطق الأرسطي ثنائيّ القيم في جلّ المجالات تقريباً عدا مجال واحد، هو الدين. هنا ما نزال نلحّ على تصوّر وجود دائرة كبرى للإيمان ينافح عنها الكثيرون ودائرة صغرى للإلحاد ينافح عنها البعض. وفي المحصّلة الأخيرة فإنّ كلا الفريقين خاضعان للمنطق ثنائيّ القيم : إمّا ألف وإمّا باء.

 وحسبنا أن نقول بأنّ ثنائية القيم قد ساهمت في بروز واستقواء الفكر العدمي الذي يبدو وكأنه ما يزال يشدّ بتلابيب الكثير من الأوساط المحسوبة على الفكر الحداثي. ذلك أنّ منطق "إمّا ألف وإمّا باء" قد ارتبط بعالم ثابت من عيار العالم القديم. أمّا في عالم مليء بالانهيارات وموسوم بانعدام اليقين مثل عالمنا اليوم، فإنّ كلّ انهيار متوقّع لأحد الحدّين المفترضين ينتهي مباشرة إلى الوقوع في الحدّ الثاني المرفوض ابتداء.

 حين ينشأ المرء داخل كنيسة تعلّمه أنّ الشعور بالحياة الخالدة بعد الموت هو البديل الأوحد عن الشعور بالعدمية واليأس، فإنه، متى فقد شعوره بالإيمان فسيقع فوراً في مستنقع الشعور بالعدمية. حين أعتقد بأنّه إمّا أن يكون الخالق موجوداً وإمّا أنّ الحياة بلا معنى، فإنّي متى لم أعد أشعر بوجود الخالق فسأشعر بانعدام معنى الحياة. هنا القضايا المنطقية ليست مجرّد ترف صوريّ.

 بهذا المعنى يحدّد نيتشه العدمية بأنها حالة العالم والوعي عقب تبدّد وعود الخلاص الديني والرعاية الإلهية.

 بيد أنّ المعضلة لن تتوقّف عند هذا الحدّ.

 عقب تبدّدها، انتقلت وعود الخلاص الدينيّ إلى مجال التاريخ، لا سيما مع هيجل وماركس. هذا الأخير أعاد توجيه أحلام الخلاص نحو المجتمع الشيوعيّ (مجتمع من كلّ حسب إمكانياته ولكلّ حسب حاجياته) وانتقلت الرعاية الإلهية إلى مجال الدولة، فأذنت بظهور ما اصطلح عليه بدولة الرعاية الاجتماعية (مجتمع الرفاه الاجتماعي).

 هذا يعني أنّ الخلاص والرعاية انتقلا من السماء إلى الأرض. وكان هذا أعظم إنجاز للقرن العشرين.

 لكن عقب انهيار المعسكر الشيوعي وانبثاق العولمة الرأسمالية، دخلنا مرحلة الانهيار الثاني، وربما الفعليّ والأخير، لمبدأي الخلاص والرعاية. وبهذا بلغنا في الأخير ما سبق أن تنبّأ به نيتشه حين ارتأى بأنّ "موت الله" قد يقود إلى نوع من الكارثة.

 وإن كان الخلاص الشيوعي والرعاية الاجتماعية الليبرالية قد ساهما في التخفيف من حدّة انهيار الخلاص الديني والرعاية الإلهية، ولو لحين من الدهر، إلا أنّ انهيارهما قد أعاد تحذير نيتشه إلى الواجهة.

 إنّ كثيراً من الفلاسفة والمفكرين الغربيين اليوم، كما يؤكّد مشيل أونفراي، باتوا "يعتقدون بأنّ البديل عن العدمية التي تسم عصرنا لا يتمثّل في الانتقال إلى مرحلة ما بعد المسيحية وإنّما إعادة قراءة علمانية ومن الداخل لمضمون ورسالة المسيح"(1).

 يذكر مشيل أونفراي من بين هؤلاء فلاديمير يانكيليفيتش، إيمانويل ليفيناس، وبرنارد هنري ليفي. وإذا استبدلنا مصطلح العلمانية بمصطلح العقلانية، فبوسعنا أن نضيف إليهم الحبر الأعظم للفاتيكان والكثير من رجال الدّولة مثل توني بلير ونيكولا ساركوزي وغيرهما.

 يندرج مجهود أونفراي، والذي يصنّف نفسه ضمن فلاسفة اليسار النيتشوي، ضمن محاولة إعادة تأسيس الأخلاق بعيداً عن الدين وبعيداً عن العدمية أيضاً. وإن كان يحقّ لنا أن نستلهم روح هذه المحاولة الطموحة إلا أنّنا نتساءل : حين يقترح أونفراي، كبديل عن الدين والعدمية، أن تقوم الأخلاق على أرضية "ما بعد مسيحية"(2)، أفلا يعبّر ذلك المخرج عن وقوع فيلسوف (علم الإلحاد) في الأنموذج العلمانيّ الغربيّ الذي يجعل الطريق الوحيدة للخروج عن الدين لا تمرّ سوى عبر تجاوز المسيحية الغربية ومن الداخل؟

 كثير من الغربيين (وربما أكثرهم) خاضعون لذلك الأنموذج الذي يعتقد بأنّ المرء لا يمكنه أن يكون علمانيا إذا لم يكن من خلفية دينية مسيحية (يعبّر عنها أو يسعى لتجاوزها) ومن بيئة ثقافية غربية.

 إنه أنموذج على درجة كبيرة من الهيمنة على الفكر والنشاط السياسيين في الغرب. وإليكم بعض الشواهد التي نستدعيها من الماضي القريب.

 يعبّر القانون الفرنسي حول منع الرّموز الدينية داخل مؤسّسات التعليم العمومي عن تقدّم في معركة العلمانية. لكن ما لم ينتبه إليه أغلب الناس أنّ الأنموذج العلماني الذي يمنح نوعا من "التمييز الإيجابي" للمسيحية ظلّ حاضراً في أهمّ مراحل السجال حول مشروع القانون.

 ففي عام 2003 قام الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بتعين لجنة استشارية يترأسها برنار ستازي. وبعد أن استمعت إلى مختلف الفاعلين والهيئات والمهتمّين بالموضوع، أصدرت في الأخير تقريرها الشهير الذي اعتمد كخلفية لصياغة مشروع القانون.

 ورد في هذا التقرير ما يلي :

 تتميّز فرنسا اليوم بالتعدّدية الروحية والدينية، لذلك يجب على السلطات العمومية أن تستخلص جميع النتائج الضرورية من أجل تيسير ممارسة مختلف الشعائر، لكن "من دون المساس بالوضعية التاريخية التي تتمتّع بها الثقافة المسيحية داخل المجتمع"(3).

 وانسجاما مع منطق الامتياز العلمانيّ للمسيحية، فقد اعترف برنار ستازي أمام بعض وسائل الإعلام قائلا : "أنا مسيحيّ لكنّي في العمق علمانيّ. نحن نحبّ الله بيد أنّ على الديانات أن تعلّمنا كيف نحبّ الآخرين المختلفين عنا"(4).

 وفي نفس السياق تتجه شهادة أخرى :

 خافيير لوموان، عمدة مدينة مونفيرمي، معروف بدفاعه المستميت على العلمانية، إلى درجة أنه لا يقبل أن يعقد قرانا داخل بلديته لأيّ فتاة ترتدي الحجاب. وهذه الجوانب كانت ستبدو مقبولة فيما لو لم يكن هناك نوع من الامتياز للمسيحية. ولنصغ له في أحد حواراته مع صحيفة إسرائيلية يقول : "أنا فرنسيّ كاثوليكيّ وفخور بذلك"(5). هل مبعث فخر الرجل فرنسيته أم كاثوليكيته؟ لسنا ندري. لكن ما نعلمه عن الرجل أنه منسجم مع أنموذجه حين لا يتردّد في اختتام اجتماعات المجلس البلدي الذي يترأسه (في دائرة سان دوني) بدعاء الختم "لتكن السماء معنا"(6).

 هذه السماء المحاذية والمحايثة لاجتماعات المجالس البلدية، والتي ترسم درب الرعاية وطريق الخلاص، في وقت ما عاد فيه التاريخ حاضنا للخلاص وما عادت الدولة ضامنة للرعاية، هذه السماء الراعية والحاضنة تجعل طريق الخروج عن الدين في الغرب ما يزال محفوفاً بخطر العدمية.

 ودعنا نقلْ بوضوح الآن :

 إن كانت إمكانية إعلان "موت الله" في الإسلام محاولة غير إجرائية، طالما أنّ الله منسحب ومتعال، إلا أنّ اختفاء فكرة الله عندنا لن تقود بالضرورة إلى مشكلة العدمية كما حدث في الغرب. بل وبخلاف ذلك فإنّ ما يهدّد المسلمين بعصر عدميّ قاتم هو الاستحضار القويّ لله ضدّاً عن تعاليه المبدئي.

 هذا وفي الوقت الذي يحتل فيه مبدءا الخلاص والرعاية معظم صفحات الأناجيل الأربعة والرسائل، إلا أنّهما لا يمثلان داخل القرآن أكثر من حضور هامشيّ قد لا يذكر.

 لذلك..

 فإنّ انهيار مبدأي الخلاص والرعاية، سواء تعلّق الأمر بالله أو التاريخ، بالسماء أو الأرض، بالدين أو الدولة، لا يمثّل بالنسبة للمسلم أية خسارة "روحية" قد تقوده نحو العدمية، عدا أن يحدث شيء من ذلك لبعض المثقفين من باب استعارة الأنموذج الغربي.

 تجربة الإلحاد في الإسلام ممكنة ولا تمرّ بالضرورة عبر نفق العدمية. وهذا مجمل ما أقصد قوله.

الهوامش:

1- Michel Onfray, Traité d’athéologie, Grasset, 2005, p : 92.


2- Michel Onfray, Traité d’athéologie, Grasset, 2005, p : 93.


3- يمكن الاطلاع على نص التقرير في Le monde , 12 décembre 2003.


4- Le monde 2 juillet 2003.


5- هاريتس 9 يونيو 2006


6- Libération 15 juin 2006.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

أزمور المغربية - خليد كدري
9 أيار (مايو) 2010 03:22

رؤية جديدة حول حقيقة الإسلام ما فتئ الأستاذ سعيد ناشيد يعمقها ويطورها عبر مقالاته بصبر و أناة ، ومعالمها ما انفكت تتضح على إيقاع الجدل – الصاخب أحيانا لكن المثمر- الذي تغذيه تلك المقالات. أتمنى أن أسمع عن طبعة ثانية وثالثة و لم لا عاشرة لكتاب ’’الاختيار العلماني‘‘ رغم أنني – وللصراحة- لم أتشرف بقراءته بعد. هذا، وأنبه الإخوة في هيئة التحرير إلى أن هوامش المقال ربما سقطت سهوا عند النشر.الشكر للأوان على هذا المقال الرفيع، والشكر للكاتب على مجهوده واجتهاده.


الرد على التعليق

  • المغرب - سعيد ناشيد
    9 أيار (مايو) 2010 12:26

    أشكرك الأستاذ العزيز خليد الكدري على حسن التنبيه وسأبعث الهوامش في الحال إلى أسرة التحرير وهي مشكورة بدورها على الثقة..


    الرد على التعليق

cap-vert - sadiq najwi
9 أيار (مايو) 2010 04:35

crayon d’un grand ecrivain et courage d’un libre penseur


الرد على التعليق

- محمد ديبو
9 أيار (مايو) 2010 12:57

مرة أخرى يدهشنا الصديق سعيد ناشيد يدهشنا بتفكيره بالامفكر به ففي الوقت الذي يبدو الاسلام في نظر الكثيرين منغلقا وظلاميا وغير قابل للاصلاح يجادل ناشيد عكس الجميع بأن الاسلام حر ومتحرر إلى درجة أنه يقبل بحرية الالحاد والعودة إلى التدين ثم الالحاد وهكذا واستنادا إلى النص القرآني نفسه !!!

نرتبك أمام قراءة ما تكتب ولا نستطيع أن نتيقن من صحة ما تقول مباشرة, لأن الامر يحتاج لمزيد من التمحيص والجدل وإعادة القراءة ووربما هنا الاهمية أن نقرأ ونستمتع ونجري وراء ما متبت للتأكد منه أي أنك تحثنا نحو متابعة بحثك ببحوث أخرى قد تناقضها وقد ترفدها


الرد على التعليق

سوريا - دمشق - عمّار ديّوب
9 أيار (مايو) 2010 17:16

مقال طريف، وفرضية قد تكون صحيحة، والصديق سعيد ناشيد، يمايز الاسلام بأنه دين ضد الدين، ولنقل إنه أكثر الأديان يسمح بتجاوزه، وحينما يتم تجاوزه لا يتم الالتفات مرة آخرى إلى الخلف. ورغم وجود فرضيات أخرى، وربما معاكسة لما قال هنا، فإن فرضيته، تبقى هامة. ولديّ تعليق هنا، يتمثل بان العصر الذي ينحط يعيد كل ما هو سيء في التاريخ القديم، والإسلام والمسيحية في ذلك متساويتان، ثم ألم تقل أنت بأن الدين مسألة راهنة، بمعنى لا يفهم بدون تاؤيل، وهذا يصل بنا، أن الدين لن يتم تجاوزه ما لم يسيطر على الوعي وعي علماني حديث، وبغير ذلك قد يقوى الدين وتقوى المؤسسات السياسية التي تدعي تمثيله شرقاُ وغرباً، ولن يكون الإسلام بأحسن من المسيحية في إيصال المرء إلى العدمية، بتأثر من أوربا أو باستخلاص من وقائع الزمن الجاري. ويبقى الشكر كثيرا للكاتب المبدع.


الرد على التعليق

الدار البيضاء - عبد الحق هراد
9 أيار (مايو) 2010 20:08

لا أظن أن قيمة وأهمية النصوص التي ينحتها المفكر العربي سعيد ناشيد تحتاج لتأكيد أو شهادة إثبات. الآن تشهد جميعا ميلاد أطروحة جديدة في الساحة الثقافية العربية تقوم على أساس أن الإسلام ديانة مفتوحة على أفق الإلحاد. هنا يمكننا أن نقول بأن الإسلام هو الحل من غير أن نكف عن أن نكون علمانيين أو حتى ملحدين. وأن نكون ملحدين من غير أن نكف عن أن نكون مسلمين. ننتظر أن تمكتمل الأطروحة الشجاعة والجريئة كما أوصى بعض المعلقين وأن نراها مكتملة في كتاب جديد للأستاذ سعيد ناشيد.


الرد على التعليق

اكادير - لحسن الشباني
10 أيار (مايو) 2010 02:41

سبق لصاحب التحليل النفسي سيجموند فرويد ان اعتبر ان البشرية قد تعرضت عبر تاريخها لثلاث جراحات نرجسية :الجرح الكوسمولوجي مع كوبرنيك ،والجرح البيولوجي مع داروين ، وأخيرا الجرح السيكولوجي مع فرويد نفسه.بالمقابل سأتحدث عن ثلات صدمات تعرضت لها في حياتي الفكرية :
- الصدمة الأولى : كغيري من بعض الناس، انتميت في مرحلة معينة من حياتي لما يعرف ب"الحركة الإسلامية" و تحديدا جماعة" العدل و الإحسان"، تزامن هذا الانخراط مع السنة الرابعة و الختامية من الطور الإعدادي، واستمر سنتين من الثانوي. شعرت حينها بأنني ولجت حياة مختلفة عن حياة بقية الناس"المبتلين بدنياهم": الإمساك بالحق الذي ينير الطريق للهداية والرشد، و بالتالي إلى نعيم الجنةو خلدها.صرنا نؤمن بأن" خلاص" هذه الأمة لن يتم إلا ب"إقامة الخلافة على منهاج النبوة"، ومن تم اندمجنا وانصهرنا في خلايا لاستقطاب الكثير من" الضالين والغافلين" تفعيلا و أجرأة لهذه الغاية."فتنت" بقراءة الندوي،سيد قطب وشقيقه محمد قطب، زينب الغزالي"أيام من حياتي"، مالك بن نبي ،رمضان البوطي، فتحي يكن، منير شفيق،أشرطة الشيخ كشك و الزنداني ، الغنوشي، حسين فضل الله،علي شريعتي، ومجلة المنطلق بشكل عام ، و طبعا كتابات مؤسس الجماعة ومرشدها الشيخ عبد السلام ياسين. كان الإخوان ينتبهون لهذا الاهتمام – طبعا النادر عند مريديهم- و يسجلونه بارتياح و انتشاء على اعتبار أنهم يعدوننا للمعركة المستقبلية = الجامعةو التجند في فصيلهم . لكن شيئا فشيئا ستثير انتباهي مجموعة كبيرة من الملاحظات انتهت بي إلى أن طغى علي شعور بالخيبة و الإحباط، وأن الصفة الجوهرية التي يمكن أن تليق بهؤلاء هي صفة النفاق، هؤلاء يجب فعلا أن يقال في حقهم :|"أتأمرون الناس بالمعروف و تنسون أنفسكم" و "أ تقولون ما لا تفعلون"، و ذلك حتى لو لم ترد في القرآن. النتيجة التي خرجت بها إذن من هذه التجربة إجمالا هي عنوان كبير اسمه: الخيبة. خيبة من اشخاص كانوا يتحدثون لنا بتدلل كالملائكة في جلسات و طقوس استجداء الإيمان من المجهول، وفي تعاملاتهم تجدهم كعصابات المافيا.هم أصدق من تحق في حقهم الآية " لتجدنهم أحرص الناس على حياة"، طبعا عن طريق الانتهازية والتزوير والخداع والتمويه…و خيبة أخرى من ممارسة/تجربة دينية تلغي قيمة الحياة وتصادر أي طلب مشروع يستقصدها. و أخيرا خيبة في فكر يبدو أن بينه و بين عصرنا ما بين أصحاب الكهف و الزمن الذي أفاقوا فيه.


الرد على التعليق

اكادير - لحسن الشباني
10 أيار (مايو) 2010 02:44


- الصدمة الثانية:
- لما حصلت على شهادة الباكالوريا حزمت أمتعتي البسيطة ورحلت بعيدا عن مدينتي الصغيرة"أولاد تايمة" قاصدا مدينة الرباط، لأسجل نفسي هناك في كلية الآداب بشعبة الفلسفة.و لما كنت في السنة الرابعة / الإجازة، كان من بين أساتذتي الحكيم المرحوم محمد عابد الجابري، في تلك السنة —السنة الجامعية 98/99—درسنا الجابري جزءا من مشروعه الجديد آنذاك العقل الاخلاقي العربي.. وبينما هو- رحمه الله – يحصي المرجعيات الأخلاقية ويبين خصائصها، و إذا به في محاضرة مخصصة للمرجعية الأخلاقية الإسلامية = العمل الصالح ، طرحت عليه السؤال التالي : يا أستاذ،في الوقت الذي أصبحنا نلاحظ فيه انحسار الدين عن الحياة الاجتماعية و السياسية والثقافية و خصوصا الأخلاقية، تفاجئنا بالعودة إلى معالجة قضية الأخلاق من الناحية الدينية؟. أدرك ذ.الجابري عمق السؤال ، وأكثر من ذلك حدس الخلفية الأصلية وراءه، فأجابني " أورد جوابه أولا بالعامية المغربية و بالضبط كما أجابني، ثم أقوم بنقله إلى لغة الضاد" : شفت كانط و هيجل و نيتشه؟ هادو راه كانو تيفكرو وتيكتبو و بجنبهم الإنجيل=هل تعلم بكانط و هيجل و نيتشه؟ هاؤلاء كانوا لا يفكرون و يكتبون إلا و الإنجيل بجانبهم.. حقيقة هذا الجواب لم يلاق عندي ساعتها إلا الاستغراب و التشكيك فيما إذا كانت الأوصاف التي تنعت ذ.الجابري بالسلفية لها نصيب من الصحة؟ خصوصا وقد كنت آنذاك في أشد حماستي للحداثة وأصولها و مبادئها:الذاتية، العقلانية، العلمانية، المادية، التقدمية، الإنسانية، النظرة العلمية… بينما الدين كان يمثل في نظري النقيض المطلق لكل هذه المبادىء. بعد الواقعة التاريخية ليوم 11 شتنبر 2001 بالكاد بدأت أتمثل جواب الجابري الحكيم. اليوم وأنا الذي كنت اتوهم بأن كانط و هيجل و نيتشه قد طووا بالفعل صفحة الدين واعتبروها مجرد لحظة تعكس طفولة الفكر البشري الصائر بحكم النمو الطبيعي إلى لحظة الرشد و الاستقلالية والتحرر من كل الأوهام و الوصايات ما عدا وصاية العقل، إذا بإعادة قراءة مخالفة لهؤلاء الفلاسفة وبعض الدراسات حولهم تصدمني و اكتشف هول صدق الجابري : هؤلاء لم يحققوا أية قطيعة فعلية تامة مع الدين، بل يمكن القول-بمعنى من المعاني- بأنهم كانوا مسيحيين أكثر من باباوات القرون الوسطى المفترض أنها قرون الظلمات.
- الصدمة الثالثة: لما دشن ذ. ناشيد البحث في فرضيته الأخيرة،وذلك منذ مقاله" مستقبل الإلحاد" إلى المقال الحالي، أحس و كأنني كنت فيما قبل في حالة تيه، كأنني مخدر باستمرار، بينما الآن صرت أشعر و كأنني أصبحت صاحيا بشكل دائم : أجد فيما يكتب ذ.سعيد و كأنه" يسترق" خواطري و تأولاتي الخاصة للإسلام، لذلك لا أعرف ،حقيقة، هل أشكره أم أتهمه؟ : لقد كشف لي حدسا او حلما كان دائما يتراءى لي : الإسلام دين عقلاني مادي، ولذلك فهو دين بدون حضور مكثف أو حتى هامشي للإله، لذلك كان أيضا أكثر الأديان استعدادا" لإعفاء هذا الإله من مهامه" من دون زلازل اليتم أو رجات العدمية. و إذن خارج مقولتي الإيمان و الإلحاد. لي عودة أخرى للموضوعإن استدعىالأمر.


الرد على التعليق

مسقط - علي الرواحي
10 أيار (مايو) 2010 08:39

بالرغم من وجاهة الأطروحات الناشيدية ، إلا انه يستخدم نفس المنهجية الفقهية ، وهي إقتطاع النصوص من سياقها التاريخي و اللغوي وهو ما يجعل المجال واسعا ً للتأويل والتأويل المضاد.


الرد على التعليق

سوسة - أحمد العابد
10 أيار (مايو) 2010 15:38

بعد فترة غير قصيرة من متابعة ما ينشر من مقالات في موقع "الأوان" أصبحت لي قناعة راسخة بأنّ قيمة التّعاليق تتجاوز بكثير قيمة ما ينشر. فرغم إقتضابها في معظم الحالات تتميّز التّعاليق بثراءها و تنوّعها و خاصّة بعمق تفكير اصحاب بعضها. ما جلب إنتباهي في التّعاليق على هذا المقال ما كتبه السّيد علي الرّواحي من مسقط: " بالرغم من وجاهة الأطروحات الناشيدية ، إلا انه يستخدم نفس المنهجية الفقهية ، وهي إقتطاع النصوص من سياقها التاريخي و اللغوي وهو ما يجعل المجال واسعا ً للتأويل والتأويل المضاد". و لتبيّن صحّة ما قاله السّيد علي علينا أن نتسائل إن كان الإسلام يتلخّص في الآيات الّتي إعتمدها كاتب المقال لكي يتسنّى له الخروج بالنّتائج الّتي انتهى إليها أم لا؟ ثمّ نتسائل حول حقيقة ما إذا كان الإسلام هو نص القرآن لا غير أم لا؟ و إذا كان القرآن و الإسلام واحدا فهل يمكننا معرفة الإسلام و نحن نعي جيّدا عدم قدرة أيّ كان على فهم العديد من ألفاظه و تعابيره؟ أسئلة متعدّدة يمكن طرحها قبل أن نتجرّأ على مسايرة كاتب المقال في أطروحاته، لكن لا بأس من إبداء بعض الملاحظات بخصوص ما جاء في المقال. يقول السّيد سعيد ناشيد: " الإسلام دين بلا سلطات دينية، بلا مؤسّسات دينية، بلا رجال للدين، بلا هرمية أو مراتب أو عقود أو تعاقدات دينية". الواقع يثبت عكس ما يريده الأستاذ سعيد فالإسلام كان دائما دين بسلطة و مؤّسسات. فحسب التّاريخ العقائدي الإسلامي الّذي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال الإطمئنان لمحتواياته كان محمّد يمثّل السّلطة الدّينيّة في حيايته ثمّ انتقلت من بعده إلى أصحابه و منهم إلى أصحاب المذاهب و فقهائهم و أئمّتهم و على رؤوسهم جميعا الأمير صاحب السّلطة السّياسيّة فهو سيّدهم و وليّ أمرهم مأمورون بطاعته و الولاء له. و قد حاول محمّد، حسب التّاريخ العقائدي، بجعل المسجد مؤسّسة تتمحور حولها سلطته الدّينيّة فهو يصلّي و يحكم و يستقبل وفود الأصدقاء و الأعداء به و يستمع للشذعر و الخرافات به. لكن كما نعلم فإنّ ذلك المكان البدائي الّذي كان ممرّا للحيونات بجميع أنواعها و مرتعا لبعضها مثل الكلاب، لم يعرف التّطوّرات الّتي عرفتها الكنيسه و الّتي لا تختلف مهامها عن مهام المسجد كما كان في عهد محمّد، لذا وجب علينا أن نطرح بعض الأسئلة: لماذا؟ هل لأنّ طبيعة الإسلام تختلف عن طبيعة الأديان الأخرى؟ يقول الكاتب أيضا أنّ الإسلام "بلا رجال للدّين، بلا هرميّة أو مراتب" و هذا لعمري إكتشاف جديد قد نتقبّله بدون عناء إن أمكن لنا القبول بأنّ المفسّرين و الفقهاء و أصحاب المذاهب و علماء الحديث و مفتيي الدّيار و القضاة و الإئمّة و على راسهم السّلطان سيّدهم و وليّ أمرهم لم يوجدوا مطلقا في تاريخ المجتمعات المسلمة. أمّا ما يزعمه بخصوص العقود فلا بأس من أن يفتح القارئ نص القرآن و يتتبّع ما جاء فيه من آيات تعبّر عن سعى صاحبه لتحديد العقود التجاريّة بين الأفراد و العقود الدّينيّة و عقود الزّواج الّتي لا تختلف في طبيعتها عن العقود التّجاريّة ليكون على بيّنة من عدم صحّة مقولة كاتب المقال. أصحاب هذه المقولة من دعاة الحركات السّياسيّة الإسلاميّة أو غيرهم من دعاة الإصلاح و إعادة قراءة النّص القرآني و تحديثه يلتجؤون دائما للكنيسة كمثال للتّدليل على صحّة مزاعمهم، لكنّهم لم يعتمدوا و لو مرّة واحدة اليهوديّة و معابدها لكي يثبتوا خصوصيّة الإسلام في هذه المسألة. ليتنا نراهم مرّة واحدة يقومون بمقارنة الإسلام و اليهوديّة. من خلال بعض الكتابات، مثل هذا المقال، يبدو لنا و كأنّ أصحابها يريدون إقناعنا أنّ الإسلام هو نص القرآن لا غير و قراءتهم له هي القراءة الصّحيحة، لذلك نراهم يعتمدون كبقيّة الفقهاء بعض اجزاءه لتعليل مقولاتهم و التّدليل على صحّتها كما أشار إليه السّيد علي. و كما سلفهم الصّالح فهم يلجأون لمعارف عصرهم لإضفاء بعض المسحات العقلانيّة على مقدّساتهم القرآنيّة لكي يثبتوا توافق العقل مع إيمانهم خلافا لبقيّة المعتقدات الخاطئة. فإسلامهم، ملّة أبيهم إبراهيم السّمحة، لا يعادله في القداسة و الصحّة شيء آخر سواء جاء به موسى أو عيسى أو غيره، فلهم وحدهم الحقيقة المطلقة و دليلهم و حجّتهم القرآن. و طبعا مضمون قرآنهم هو الأصح، حقائق غيرهم من المؤمنين أمثالهم سواء كانوا من السّلف أو الخلف الصّالح رغم كونها مطلقة فهي لا تعدوا كونها تجنّ على روح النّص الأزلي الصّالح لكلّ زمان و مكان. لنترك هذه المسألة الآن…. يقول كاتب المقال: " تقول الآية : (والذين آمنوا ثم كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم). وهكذا يؤكّد القرآن نفسه انفتاح الإسلام على أفق التنقّل بين الإيمان والكفر ولعدّة مرّات، شريطة عدم المبالغة والتطرّف (ازدادوا كفراً)". لن نختلف مع الجزء الأوّل من تفسير صاحب المقال لهذه الآية المتعلّق بالتّردّد بين الإيمان و الكفر فهذا أمر طبيعي و لا يختصّ به دين و لو كان الإسلام في سماحته، لأنّ الكفر و الإيمان عمل فردي مرتبط بحالة الفرد النّفسيّة و ربّما الفكريّة و ليس له ايّة علاقة بديانته الّتي يؤمن و يكفر بما جاء فيها من إلتزامات دينيّة أو دنيويّة. فمسألة الدّخول و الخروج الّتي تناولها السّيد سعيد في نصّه السّابق مرتبطة بإيمان الفرد و علاقة بالدّين وهي مختلفة تماما عن الدّين، و إذا أقرّ صاحب نص القرآن بهذه الحقيقة أو لا فذلك لا يعني شيء في الواقع. ما يهمّ في تأويل السّيد سعيد لهذه الآية اليتيمة هو الإستثناء الّذي أراد إبرازه و التّاكيد عليه، يقول: " شريطة عدم المبالغة والتطرّف (ازدادوا كفراً)". لنا هنا أن نتسائل ما معنى "إزدادوا كفرا"؟ هل يوجد "كفرا" و "كفرا مزاد"؟ ثمّ كيف لنا أن نفرّق بين الكافر و الّذي إزداد كفرا و كليهما لا يؤمن بالله و بمحمّد و وحيه؟ هل باستعمال كلمتي " المبالغة و التّطرّف" يمكننا تجاوز كلّ الآيات الّتي تدعو المسلمين لغزو الكفرة و تهدّد الكافرين بسعير جهنّم الأبدي؟ ثمّ لماذا يكون جوهر القرآن و حقيقته في هذه الآية دون غيرها من عشرات الايات الّتي يعجّ بها نص القرآن و الّتي تتحّدث عن الكفرة دون تمييز بالزّيادة و النّقصان؟……….


الرد على التعليق

  • - رجاء بن سلامة
    10 أيار (مايو) 2010 18:42

    الأستاذ أحمد العابد المحترم، لن أتطرّق إلى فرضيّة الأستاذ سعيد ناشيد، لأنني أعتقد أنها جديرة بنقاش مطوّل، وجديرة بالاهتمام أولا وقبل كلّ شيء لأنها نابعة من تفكير حرّ صريح فاتح لآفاق جديدة في التفكير عن الدين. ما أودّ أن أعلق عليه هو اعتبارك طريقة الأستاذ سعيد في الاستدلال طريقة فقهيّة انتقائية، والحال أنها طريقة تفكيكية بالأحرى. أعتقد أنّ كلامك عن المؤسسات في الإسلام مهمّ، لكنّك تسحب المنظور الاجتماعيّ المؤسسي على القراءة الحرّة الراهنة لنصّ يمكن أن يقرأ كغيره من النصوص. إنّك تؤاخذ الأستاذ سعيد على الاحتجاج بآية دون أخرى، فترى ضمنا بأنّ القرآن يقدّم منظومة منسجمة ويمثل كلاّ يجب أن يتنزل فيه كلّ جزء، وهذا ما لا أشاطرك فيه الرّأي، عندما يتعلّق الأمر بقراءة للقرآن متحرّرة من أجهزة التأويل التقليدي. فالقرآن وأي نصّ من النصوص لا يمكن أن يتطابق مع ذاته، لأنه متضاعف، ومزيج من الأصوات المتعدّدة، ومزيج من القول المقول والقول المنفلت. وأعطيك مثالا. عثرة اللسان في التحليل النفسي، وهي lapsus رغم أن الذّات التي نطقت بها لا توافق عليها ولا تريد قولها فإنّها ثمينة جدّا، لأنّها تفضح صراعا داخليا لدى هذه الذّات، وتكشف عما لا تكشف عنه بقية أقوالها التي أرادت قولها والتطابق معها. إذن عثرة اللسان رغم أنها تقول ما لم ترد الذات قوله، ورغم أنها تختلف مع بقيّة الأقوال، ورغم أنها لا تسجم مع "الكلّ"، بل تبطل فكرة "الكلّ"، فإنها جديرة بالدّراسة، وأكاد أقول إنها جديرة بالدّراسة أكثر من الأقوال الأخرى، وليس في الأمر انتقائية فقهية بل هو إنصات إبداعي تأويلي. فكم إشكالية تنفتح، وكم تحليلا يتخذ مجرى جديدا عند الاهتمام تفصيل غريب أو جملة منفلتة. فتح المجال للمختلف والمنفلت، الذي تأسست المنظومات التفسيرية والفقهية على أنقاضه هو ما نتعلمه من التفكيك الدريديّ، شريطة التخلي عن المنطلقات الإيمانية التي تعيد بناء وهم "الكلّ".. وأخيرا أسمح لنفسي بهذا السؤال : لماذا لا نتخفف ، أستاذ أحمد، من أحكام القيمة، ومن أحكام القيمة التعميمية، ولماذا لا نتخفّف مما عبرت عنه بـ "القناعات الرّاسخة"، فلا شيء ينبغي أن يكون راسخا لطالب المعرفة، ولا أحد منا يمكن أن يدّعي أنه سيّد نفسه أو سيّد المعرفة، للأسباب التي أشرت إليها وتتعلق بطبيعة الذات في عالم الكلام، ولسبب آخر هو أنّ الحوار يبطل عندما ينطلق أحد المتحاورين من موقع السيد المالك زمام المعرفة والحقيقة، المطلق للأحكام الجازمة. المعرفة التي نصبو إليها لا يمكن أن تكون معرفة سلطة، أو على الأقل يجب أن نجتهد حتى لا تكون كذلك، وإلاّ أخذتنا السلطة في شرنقتها. وشكرا لاهتمامك.


    الرد على التعليق

    • سوسة - أحمد العابد
      11 أيار (مايو) 2010 01:58

      تقولين سيّدتي: " ما أودّ أن أعلق عليه هو اعتبارك طريقة الأستاذ سعيد في الاستدلال طريقة فقهيّة انتقائية، والحال أنها طريقة تفكيكية بالأحرى" كنت فعلا وددت لو أنّني قرأت نصا يعتمد ما سمّيته بالطّريقة التّفكيكيّة، لكنّني مع الأسف فهمت المقال بشكل لا يسمح لي بتلمّس أيّة عمليّة تفكيك سواء تعلّق الأمر بنص القرآن أو بأيّ نصّ آخر. حسب ما تمكّنت من فهمه عند قرائتي المقال يجعلني أعتقد أنّ النّص عبارة عن بلورة لفكرة سبق للسّيد سعيد أن تناولها في نصّ سابق تتجاوز قراءة نص القرآن أو جزءا منه أو تأويله. و هنا قد أُسأل: لماذا إذا تجاهلت الفكرة المحوريّة للنّص و اهتممت فقط بما ورد فيه من استشهادات بآيات قرآنيّة؟ جوابي بسيط: الفكرة المحوريّة للنّص تبدو نتيجة لقراءة معيّنة للإسلام أو لنص القرآن يصعب مناقشتها دون معرفة منطلقات و حجج صاحبها بكلّ دقّة و وضوح. أمّا ما تعلّق بنتائج تأويله للآيات فهو من الوضوح بالقدر الكافي الّذي يسمح للقارئ بمناقشتها دون التّجنّى على صاحبها. و اسمحي لي سيّدتي أن أكون على اتفاق تامّ معك عندما تقولين: " عثرة اللسان في التحليل النفسي، وهي lapsus رغم أن الذّات التي نطقت بها لا توافق عليها ولا تريد قولها فإنّها ثمينة جدّا، لأنّها تفضح صراعا داخليا لدى هذه الذّات، وتكشف عما لا تكشف عنه بقية أقوالها التي أرادت قولها والتطابق معها". لكنّني أتسائل: هل كانت الآيات المستشهد بها من نوع عثرات اللّسان الّتي تعبّر عن صراع داخليّ في ذات صاحب أو أصحاب النّص؟ قد يكون، لكنّني و مع الأسف، و حتّى بعد إعادة قراءة المقال، لم أجد فيه ما يجعلني أقتنع بأنّ كاتبه يعتبر الآيات الّتي استشهد بها من نوع lapsus، بل ما بدى لي هو العكس تماما لأنّ الثّلاثة آيات وردت كحجج داعمة لأطروحته الّتي يريد بها جعل الإسلام بوّابة حرّية تسمح بالدّخول و الخروج من مجال الدّين حسب إرادة الفرد و حالاته النّفسيّة دون أن يكون لذلك أيّ انعكاس على إيمان المسلم الّذي أصبح راشدا و متحرّرا من وصاية ربّه.


      الرد على التعليق

      • - سعيد ناشيد
        11 أيار (مايو) 2010 20:07

        لم أستطع أستاذ أحمد العابد أن أتبين جيدا وجه الخلاف معي، أولست ترى بدورك بأن معركة الحداثة في كثير من جوانبها هي معركة التأويل، سواء تعلق الأمر بتأويل النصوص الدينية أو التاريخية أو الفلسفية أو الدستورية. وكمثال على ذلك إذا قارنت بين دستور الدانمارك ودستور الجزائر فيستجد على مستوى النص بأن الدستور الجزائري أكثر حداثة وعلمانية، لكن الواقع أن النظام السياسي الدانماركي من أكثر الأنظمة حداثة. الديمقراطية الدانماركية نابعة من قوة تأويل دستور يبدو في منطوقه محافظا. الدستور الأمريكي لم يتغير لأزيد من قرنين ومع ذلك هناك دينامية سياسية هائلة ونابعة من قوة التأويل الذي تشرف عليه المحكمة العليا. إننا يقول فوكو لا نعرف إلا التأويل. وبإيجاز فإن معارك المستقبل هي معارك تأويل : تأويل نصوص التاريخ والدين والسياسة والفلسفة. طبعا هذا الطريق الذي اخترته ما يزال طويلا، وأنا مستعد لأن أمضي فيه بصبر وأناة مستفيدا أيضا من كل التعليقات والتي إن بدت لك أهم من النص فيكفيني فخرا أني أثير مداخلات أكثر غنى مما أدعيه، من بينها تعليقك الذي أثارني لكي أفكر من جديد. ولعل النصوص المهمة هي تلك التي تكون بمثابة أرضيات لنقاش يتجاوز مستوى الأرضية نفسها. وأرى بمناسبة صدور مقالك الأول في الأوان بأنك تمتلك إمكانية إثارة نقاش يتجاوز النص الأصلي وهذا مهم جدا ويجب التفكير فيه أثناء كتابة المقالات والأبحاث. وذلك من أجل أن نرتقي جميعا ونحقق نوعا من التراكم المعرفي. وهذا رأيي بإيجاز.


        الرد على التعليق

        • سوسة - أحمد العابد
          12 أيار (مايو) 2010 19:29

          استاذي العزيز. أودّ قبل كلّ شيء إعلامك بأنّ ملاحظتي بخصوص التّعليقات لا تنقص في شيء من أهمّية المقالات و الأبحاث، و لو كنت لا أرى لها قيمة و لا تثري معارفي ما كنت أهتمّ بقراءتها و التّعليق عليه، لأنّه من السّخف الرّد على ما لا يستحقّ العناء. كما أودّ أن تتأكّد من أنّني مهتمّ جدّا بما كتبته في مقالتيك الأخيرتين و أقدّر مجهوداتك حقّ قدرها… طبعا لن اختلف معك في جوهر ما قلته بخصوص التّأويل و أهمّيته، فيكفي أن نعلم أنّ كلمة "حرّية" لها من العمر آلاف السّنين لكنّ دلالاتها تختلف باختلاف تأويلاتها عبر العصور. رجائي الوحيد هو إعتمادنا التّاويل كآليّة من آليات تفكيك النّص لتحليله بروح نقديّة و خلاّقة لا غير و تفادي جعله منهجيّة متكاملة و مكتفية بذاتها تمنعنا من تجاوز النّص و تحدّ من قدراتنا على العطاء. يسعدني أستاذي قولك: " طبعا هذا الطريق الذي اخترته ما يزال طويلا، وأنا مستعد لأن أمضي فيه بصبر وأناة.." و أتمنّى أن أكون من الّذين سيحضون بشرف متابعة مسيرتك.


          الرد على التعليق

Iraq - الحسن البصري
10 أيار (مايو) 2010 16:18

ثقب في السماء يبحث عن ثقوب في العقل والفكر والذاكرة, الموضوع متشعب ومختصر بوقفات تثير الجدل مع الذات والاله والطبيعة والكاتب . لكنه جعلني انتقل الى أجواء ودهاليز الميتافيزيقيا , كما جعلني ,ايضا, ان أغوص مجددا في فكري وانماط التحول فيه ,من لجة صراعي مع ذاتي ووجودي وتمردي , وهذا مالا أريد الغوص فيه ومراجعته من جديد لاسباب عديدة , حيث استنتجت من قرائتي للمقال انه يدفعنا لاعادة التفكير أمام الخيارات التي طرحها الاستاذ ناشيد , كما جعلني ايضا أكثر احتراسا من ظهور معان أخرى وتفسيرات وتعليلات وتبريرات اخرى أيضا , ولانني تعودت بعد مسيرة حياتية وكفاحية أن أبني سعادتي وفكري وقراآتي فوق ركام وأنقاض الله . كما ان الاخلاق لاتمت لله بشيء من الصلة , لانها مجموعة شرائع ومعتقدات وأعراف وقيم إجتماعية متوارثة ,أوجدتها البشرية وحشرتها حشرا في معتقداتهم السماوية لتضيف اليها الشرعية والواقعية. ألم تكن العدمية صريحة وجريئة بوجه اليأس والقنوط ؟ ألم يكن من الاجحاف أن نلصق اليأس بالعدمية ؟ نعم سيبقى الدين مجرد أوهام يستوجب تقويضها بعد تهيأة المجتمعات نحو التمدن والحداثة , وبأعتقادي سيعاد بناء الفكر الشيوعي من جديد ويعاد البناء الاشتراكي من جديد أيضا ,لطالما أوجد الانسان الفكر السماوي لكنه استشف ووجد ضالته من الارض حقائق وأسس واقعية ستعينه من جديد للبحث عن الخلاص . شكري وتقديري للاستاذ ناشيد .


الرد على التعليق

Wien - نادر قريط
10 أيار (مايو) 2010 21:39

ما كتبه الأستاذ ناشيد يستحق التأمل بعمق، وطرح الإسلام "دين ضد الدين" وبمعنى آخر طريق للإلحاد بدون خسائر وجودية، رؤية تمتلك شرعية كبيرة، حتى أن بعض الإستشراق الحديث، يمييز سيمانتيا بين "دين" و"ديانة"، بإعتبار الأولى تنتمي للفضاء الفارسي الذي يعتبر الشك والكذب من الكبائر، وكأن به يعني أن دين إبراهيم حسب دلالة القرن السابع ليس "ديانة" بل دعوة للتوحد والألفة بين جماعات دينية متطاحنة ، ونبذ السجال اللاهوتي، أو كما يذهب آخرون بأنه عودة إلى إله إبراهيم البدئي، لتجاوز مؤسسة الإكليروس. وقد سبق أن كتبت في رد على الأستاذ هاشم صالح في صفحة الآوان(أقتبس) من الناحية التاريخية، فإني أعتقد أن الدولة الإسلامية منذ نشأتها، وحتى إنتهاء الخلافة العثمانية كانت دولة (علمانية) براغماتية، ونلاحظ ذلك في العناوين التي نشأت عليها[ دخول الأعراب الإسلام أفواجا، مع ضعف إيمانهم(لتبرير التمدد العسكري) إنشاء (لاهوت) وعلوم كلام تبريرية، تقوم على مساحة ضيقة من التأمل الميتافيزيقي أو الروحي، مع فتح أبواب الشريعة لسد الذرائع وإتاحة وتبرير المتع المادية للنظام الأبوي( كالغزو ـ العبيدـ والجواري والإماء والخيل المسوّمة والمال والتجارة) حتى الجنة نفسها فقد تم علمنتها لتصبح ملاذا لشتى أنواع اللذائذ الحسّية. إضافة إلى الطقوس، التي تعد المسلم دائما بغفران ذنوبه ومضاعفة ثوابه، إي أنها تترك له باب المعصية مفتوحا على مصراعيه ( ليمارس متع الدنيا ومباهجها وإقتناص لذاتها)إنتهى) وربما تكون في رؤية الاستاذ ناشيد تفسيرا حقيقيا لإرتفاع نسبة الإلحاد في إيران والتي تفوق مثيلها في فرنسا مع التقدير


الرد على التعليق

  • - لحسن الشباني
    10 أيار (مايو) 2010 22:56

    تحية احترام وتقدير كبيرين للاستاذ نادر،تعجبني دائما تدخلاتك سواء كانت نصوصا ومقالات او تدخلات وتعليقات على مقالات زملائك على الاوان .لكن ما شدني واثار انتباهي بقوة هو الاشراقة التي تحدثت فيها (في اطار تعقيبك على ذ.هاشم صالح )عن كون الاسلام منذ بدايته الى نهايته السياسية التاريخية مع الخلافة العثمانية،بل اكثر من ذلك حتى الجنةومتعها ،كل هذه الاشياء كانت تقدم في قالب علماني ،اي لا مجال فيها لقوى الغيبية او الارثودوكسية …اذا سمحت لي استاذ نادر ارجو منك ان تمدني بمرجع او مصدر عن المعلومة التي سردتها في اخر تعليقك ، والمتمثلة في كون نسبة الملحدين بايران تزيد عن نسبتهم بفرنسا، لان الامر يهمني .وشكرا جزيلا .مع صادق الود والامثنان.


    الرد على التعليق

    • . - نادر قريط
      10 أيار (مايو) 2010 23:28

      الأستاذ لحسن الشباني: شكرالك ويسعدني أن أقرأ دوما إضافاتك الغنية على ما تطرحه الأوان، أما المعلومة الأخيرة فقد وردت في مقالة للعفيف الأخضر نشرت في الشريط الجانبي للأوان قبل مدة قريبة ، ولصعوبة إيجادها في الأرشيف فقد أتيت بها من ملفه في موقع آخر: http://www.ahewar.org/debat/show.ar… مع التحية والتقدير


      الرد على التعليق

      • - لحسن الشباني
        11 أيار (مايو) 2010 00:48

        كل الشكر لك اذن ايها الكريم على هذه الخدمة المعرفية .دمت لي وللاوان.


        الرد على التعليق

الدار البيضاء - عبدالحميد لبيلتة
11 أيار (مايو) 2010 19:18

عبد الحميد لبيلتة / الدار البيضاء

تحية للأستاذ الأخ سعيد ناشيد لقد اثارني في مقالك جملة: الإسلام ديانة غير قابلة لأيّ تحديد، سوف اتفق معك إذا اعتبرنا أن الاسلام انطلق كمشروع مفتوح إلى الناس كافة، وبالتالي فهو متجدد بفعل عملية المثاقفة وتطور العلاقات الاجتماعية والإقتصادية واشكال التعاملات الانسانية سواء قبله أو بعده أو في الآن والمستقبل. انطلاقا من زاوية النظر هذه أتفق معك الاستاذ سعيد؛ ولكن اتفاقنا هذا لاينطلق من الفرضية التي انطلقت منها؛ ثنائية الايمان/الإلحاد ، وإنما من كون الاسلام ابستمية طبعت مرحلة تاريخية للمجتمعات التي خضعت له إما سياسيا أو عقائديا.


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
11 أيار (مايو) 2010 19:57

تحية للأستاذ سعيد ناشيد وللقراء. عوّدنا الكاتب على المقالات التي تحرّض الفكر بطروحاته غير المتوقَّعة والخارجة عن السرب. وقد قلت في تعليق سابق أن الكاتب بصدد بناء مشروع فكري لا يزال غير واضح المعالم بالنسبة لي. وأنا متشوّق لدخول المرحلة التالية المبنيّة على مقولة المرحلة الأولى، أي مقولة انفتاح الإسلام على أفق الإلحاد أكثر من الديانات الأخرى. لكن منطق الكاتب لا يزال يؤرقني. أعتقد أن الفكرة في منتهى الذكاء وأتمنى لها النجاح غير أني أرى فيها الكثير من الثغرات. وقد كتبت تعليقاً لكنه جاء في صفحتين فها أنا أكتب آخر مختصراً. وسأركز على المقولات والروابط بينها. يبدأ الكاتب بمقولة "الإسلام دين ضد الدين" (أي أن الإسلام عقيدة دون مؤسسة دينية مثل الكنيسة الكاثوليكية). ويتابع الكاتب الفكرة فيبرهن على انعدام الإجراءات المؤسسية في الإسلام ليستنتج أن الإسلام دين غير محدد المعالم (أي مؤسساتياً).المقولة الثانية هي "الإسلام خاتم الأديان" أي هو إعلان لنضج البشرية وانعتاقها من الحاجة إلى الرعاية والوصاية. ومن هنا يقفز الكاتب إلى المقولة الأخيرة وهي "ليس في الإسلام جدار عازل بين الإيمان والإلحاد". أما بقية المقالة فتوظيف للمقولتين الأوليين لإثبات المقولة الأخيرة. لكن الإثبات لا يأتي من داخل الإسلام بل من المسيحية الأوروبية. والسبب في هذا الإنتقال هو أن المقولتين الأوليين سلبيتان تنفيان تشابه الغسلام مع المسيحية الأوروبية، ويمكن قراءتهما كالتالي: "ليس في الإسلام كنيسة"، "ليس في الإسلام وصاية إلهية متمثلة بالكنيسة" فتكون النتيجية الطبيعية هي "الإسلام مفتوح على الإلحاد" أي على رفض الوصاية (بسبب نضج البشرية) وهي المقولة الأخيرة. ولتاكيد النتيجة يعود الكاتب إلى العلمانية الأوروبية ليثب محقاً انها تعايش بين الفرق المسيحية وليست إلحاداً، أي رفضاً للوصاية، لأن الفكر الاوروبي استبدل خلاص الله بخلاص التاريخ ووصاية الكنيسة بوصاية الدولة.أي أن الفكر الاوروبي لم يجابه نقيض الإيمان (أي الخروج عن الوصاية إلى النضج) بعد لاعتقاده بأن هذا النقيض يقود إلى العدمية. إذاً بما أنه ليس في الإسلام كنيسة أو وصاية فإن الإلحاد كرفض للوصاية غير موجود ولا يؤدي إلى العدمية، فبهذا يكون الإسلام فعلاً منفتحاً على كل احتمالات العلاقة بين الإنسان والإله. لكن هذا البرهان قائم على مركزية النموذج الأوروبي للدين والإيمان والإلحاد. فإما أن الكاتب يستخدم قبولنا غير الواعي لهذه المركزية (مخلفات الكولونيالية) أو أنه يقبل بها. وأنا أميل إلى الخيار الأول لأن مقالات الأستاذ ناشيد تنم عن ذكاء شديد وفهم عميق وحرية هائلة في الإبحار في عالم المفاهيم. وهنا يكمن نقدي للمقالة. أولاً الكنيسة الأوروبية حالة خاصة في عالم الأديان وليست القاعدة ولبدين في القرآن يعني المنهاج أو الطريق المستقيم الذي يقود إلى جنة الله (والجنة ليست خلاصاً من الحياة الدنيا أو من الموت بل من عذاب الآخرة فالإسلام لا يقول بالخطيئة الأولى). ثانياً لا يقول الإسلام بوصاية الله على البشر وإنما يرتكز على الطاعة (ما خلقتم إلا لتعبدوا). ثالثاً الإلحاد (كرفض للوصاية أو حتى كإنكار لوجود الإله) مفهوم غير موجود في القرآن لأن القرآن يهتم بالتكفير والتكذيب برسالة محمد. ثالثاً إنكار الإله أو "موت الله" لا يقود إلى العدمية في الإسلام (أي فقدان الحياة لمعناها) وإنما غلى حالة من انعدام التوازن وفقدان القانون (ANOMIE كما يقول دوركايم). اختفاء القانون يعطي الناس حرية التصرف (أي ارتكاب الفاحشة بالنسبة للتفكير الإسلامي) وهذا ليس ضداً للحياة وإنما ضد للشرف. فالإلحاد الإسلامي يقود إلى هتك العرض وفقدان الشرف. هذا الفقدان قد يؤدي إلى العدمية على الطريقة اليابانية (أي الإنتحار)، لكن الطريقة العربية تتفاعل مع الفقدان بنفي الاذى عن الشرف من خلال العنف (لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم). سلام


الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    13 أيار (مايو) 2010 16:14

    بالنسبة لمرارة الفقد التي ينفيها الأستاذ ناشيد عمن يعتنق الدين الإسلامي في حال تخلى عنه، سبق للأستاذ ماهر مسعود أن رد عليه في مقالة منفصلة بما يدحض هذا التصور تماما. http://www.alawan.org/%D9%85%D8%B3%… نأتي لتوجه الأستاذ ناشيد ناحية مسألة إعادة التأويل بما يعيد إنتاج الدين بشكل فيه من المرونة ما يمكن المسلمين من التكيف مع شروط العالم المعاصر والانسجام معه. أظن أن هذا أسلوب قديم انتهجه عدة مفكرين ودعوا إليه مثل محمد شحرور والنيهوم وجمال البنا وخالص جلبي. هذا الأسلوب من وجهة نظري عديم الجدوى والسبب هو ما ذكره الأستاذ أحمد العابد بشأن الانتقائية الطاغية فيه والتي تفوق بمراحل انتقائية الفقهاء التقليديين وفي نفس الوقت لا يقدر على مجابهتهم في متانة التأصيل. ثم يرد الأستاذ ناشيد بأن الرهان دائما على مسألة التأويل مستشهدا بنص الدستور الدنماركي وكيف أن التأويل يمنحه خاصية التمدد إلى آفاق قصوى رغم محدودية المساحة اللغوية، وهنا أحب أن أذكر أستاذي ناشيد أن مثاله لا يستقيم مع حالتنا في معالجة النص القرآني لأن الدستور الدنماركي نص ذو روح متجانسة يجري الاشتغال عليه بما يحقق المكتسبات المتوخاة بينما في النص القرآني يوجد العديد من النصوص تصل في تناقضاتها إلى حدود التضارب وحواف التضاد وهو ما يدفع بالجميع نحو حالة عبثية من التقاذف بالنصوص التي يهزم بعضها بعضا. كل طرف يبحث بطبيعة الحال عمّا يعزز صواب رؤيته في مبارزة أراها أقرب إلى لعبة شد الحبال تجعلنا بالمحصلة لا نبرح نقطة الصفر!

    تحية.


    الرد على التعليق

    • - لحسن الشباني
      13 أيار (مايو) 2010 20:45

      وما هو المخرج في نظرك يا استاذ ناصر من هذه المتاهة ؟ ما هو تصورك للاشكالية المطروحة ؟وشكرا


      الرد على التعليق

      • الدار البيضاء - عبد الحق هراد
        13 أيار (مايو) 2010 23:46

        مع احترامي للأستاذ ناصر محمد إلا أني لا أتفق معه في مسألة الموقف من تأويل النص القرآني. بل إن طابع التناقض الذي يميز القرآن -وهنا أتفق معك- يؤكد أن القرآن نص معرض للتأويل. نحن الآن بين خيارين إما أن نزيل القرآن من أذهان الناس وإما أن نؤول هذا القرآن. أعجبني موقف ناشيد حين اعتبر في مقال سابق له، بأن زمن النص القرآني هو زمن الحلم. والحلم ليس حقيقة ولا زيفا ليس صدقا ولا كذبا ولكنه يكشف عن المعنى بفعل تأويل المحلل النفساني. أعتقد أن رؤية ناشيد ستفتح الباب للمحللين النفسانيين ليدخلوا إلى غمار تأويل النص القرآني. أليس يوسف نفسه مؤول للأحلام؟ وأعتقد إن فكرة فلتات اللسان كما أدرجتها الأستاذه رجاء بن سلامة يجب استثمارها لتحصيل تقدم أفضل نحو فهم الظاهرة الدينية. مثلا الآيات الشيطانية التي أوردها الطبري هي فلتات لسان استدركها الوعي، لكن لماذا لا نعيد قراءتها كعنصر حاسم لفهم الإسلام : فنقول بأن اللاشعور الإسلامي كان يشهد تمزقا بين مطلب التوحيد الألوهي والحاجة إلى التوحيد الساسي. وأن هذا اللاشعور كان مستعدا للتنازل عن الألوهية من أجل الهدف السياسي؟ لست متأكدا من هذه الافتراضات التي أوحى لي بها تعقيب رجاء بن سلامة لكني أتساءل لماذا لا ندفع الأمور إلى هذا الحد من التفكير الحر. شرط واحد أن لا نسعى للمزايدة على أي أحد كيفما كان لأن المزايدة لا تخلق المعرفة. وأطن أن هذا الشرط يتوفر في الأستاذ سعيد ناشيد. وشكرا على سعة الصدر.


        الرد على التعليق

آخن, ألمانيا - جمال صبح
13 أيار (مايو) 2010 18:21

أود شكر السيد ناشيد على هذه المقالة الممتعة و حسب, الحقيقة أنني لم أجد فيها ما يدعو و يحرض على النظر و إعادة النظر في مسألة شائكة و متشعبة مثل مسألة تأويل المحتوى أو الخطاب القرآني بالمعنى اللغوي و الإبستيمي, عبر استنطاق النصوص و تحميلها ما لا يستقيم مع السياقات التاريخانية التي أنتجتها,,,, أود التعبير عن إتفاقي في مواضع كثيرة مع رد السيد أحمد العابد و السيد ناصر المحمد, إلا أنه ما استوقفني هو رد السيدة رجاء بن سلامة الغريب (من وجهة نظري على الأقل) على تعليق السيد العابد و إقحامها مسألة ًزلة السان التي سال حبر كثير فيها,,, لم أفهم الجدوى من الدلالة بها في تعليق السيدة رجاء,,,, ثم ما فاجأني أكثر هو تغليب التفسير الفرويدي الأولي بطبعته الفرنسية اللاكانية المنقحة مع تجاهل تام لما آلت إليه البحوث العصبية النفسية neuropszchological الحديثة في هذا الخصوص,,,مع فائق مودتي و احترامي للسيدة رجاء,,,, و لكم جزيل الشكر


الرد على التعليق

  • - رجاء بن سلامة
    13 أيار (مايو) 2010 19:44

    الأستاذ جمال صبح المحترم، أعتذر عن عدم وضوح تعليقي، فهو ربّما يكون مقحما لأنّه لم يتعرّض إلى الفرضية الأساسية في المقال. أردت أن أقول إنّه لا يوجد نصّ منسجم، ولا توجد ذات متطابقة مع نفسها، ولهذا السبب يمكن أن نعزل جزءا من أي نصّ ونحتفي به على أنه يبرز صراعا ما، وعلى أنه رغم تناقضه مع بقية أجزاء النّصّ اكثر دلالة على ما يتوق إليه صاحب النص ويمنعه عن نفسه في آن. لا أنكر أن منطلقاتي الأساسية هي التحليل النفسي الفرويدي اللاكانيّ، وفيما يخص عثرة اللسان بالذات، فإن التجربة مع الذّوات المتكلمة تثبت وجاهة آراء فرويد في الديناميكية النفسية وآراء لاكان في أهمية الدوال بالنسبة إلى الذوات المتكلمة، وأهمية تضاعف الذات بحيث أنها تقول ما لا تريد أحيانا. أما المعرفة العصبية النفسية التي ذكرت، فهي مجال لا أدعي معرفته. كل ما أعرفه من خلال بعض الدارسين الذين جمعوا بين التحليل النفسي والطب العصبي هو أن هذا الطب لا يمكن أن يفسّر مدلولات عثرة اللسان بالنسبة إلى المتكلم، أو بالأحرى ذات متكلمة ما. تحياتي إلى الجميع. فهذا المقال وما تبعه من نقاش حافزان فعلا على المزيد من طرح الأسئلة.


    الرد على التعليق

    • آخن, ألمانيا - جمال صبح
      14 أيار (مايو) 2010 23:19

      أشكرك سيدة رجاء على التوضيح,,لا شك ما تفضلتي به فيما يخص ظاهرة زلة اللسان, يمكن إدراجه بالمعنى المجازي لفهم تجليات خطاب لغويٍ ما على المستوى الفرداني individual البحت, على وجه الخصوص, الإشكالية تتمظهر حال إدراج هذه الظاهرة على خطاب معقد ,,ملتبس ,,إشكالي و حَمًال أوجه ,,كما هي الحال في الخطاب الديني الإسلامي بشكل عام و مركزية الخطاب القرآني فيه بشكل خاص,,,طبعا لكل خطاب أيا كان, قطاعه اللاواعي و منافذه الضيقة تارة و الممتدة تارة أخرى, و أزعم بأن المنحى التحليلي اللاكاني هو الأقدر (في الوقت الحالي) على تشريح البنى اللغوية لطبقات و قطاعات هذا الخطاب المتشابك,,,رغم إلمامي المتواضع بآليات المدرسة اللاكانيةالمنهجية,,,أخيراً,,,ما نوهتي به من تقارب تحليلي عصبي حديث فيه الكثير من الأمل و العودة إلى نبوءة الأب المؤسس (فرويد) في توأمة قادمة لا محالة,,و لو بعد مئة عام. شكرا لك سيدة رجاء على سعة صدرك و لك مني جزيل الإمتنان


      الرد على التعليق

إسبانيا - فريد العقيدي
13 أيار (مايو) 2010 22:41

فرضية سعيد ناشيد جديرة بالتأمل والتفكير والنقاش أيضا. شخصيا يصعب علي أن أجازف بموقف متسرع الآن، وبكل صدق أحتاج إلى وقت طويل قبل أن أتمكن من إصدار حكم موضوعي حول الفرضية. لكني بصراحة أيضا أظن أن علي أن أنتظر المقالات القادمة للكاتب، لأني أشعر بأن أسلوب كتابته يعبر عن تفكير طويل النفس ولا يكشف عن كافة أهدافه. ربما هي لعبة الورق بطريقة أخرى وربما أن المفكر سعيد ناشيد يخوض مغامرة التفكير الحر من غير إعلان مسبق عن النوايا. إنه مغامر لا ندري إلى أين يتجه وهدا ما يجعله مخيفا ومثيرا للريب. لكنه يمتلك أسلوبا خاصا علينا أن نتعود عليه. وشخصيا سأحاول أن أتعود عليه. لأني إن لم أضمن صحة فرضيته فسأضمن على الأقل متعة منهج هادئ وجميل…


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter