الكتاب والكاتبات آسيا غنام   أبي حسن   أحمد زكي عثمان   أحمد يماني   أكرم البني   إبراهيم نصر الله   إبراهيم أزروال   الحبيب الجنحاني   الطاهر الشيخاوي   العادل خضر   باسط بن حسن   باسيلوس زينو   باسيليوس زينو   جاد الكريم الجباعي   جورج طرابيشي   حربي محسن عبد الله   حسن أوزال   حسن بن عثمان   حسن خضر   حسن سلمان   حسين عجة   حميد زناز   خالد السّليكي   خالد خضير الصالحي   خالد سليمان   خالد غزال   خلدون النبواني   دلدار فلمز   رانيا مكرم   رجاء بن سلامة   رستم محمود   رشيد لمهوي   روزا ياسين   سامي براهم   سامي العباس   سربست نبي   سعيد ناشيد   سلامة كيلة   سلوى الشرفي   سمير بوعزيز   سناء خوري   شكري المبخوت   صادق جلال العظم   صالح بشير   صلاح بو سريف   طارق عزيزة   عادل الحاج سالم   عبد السلام بنعبد العالي   عبد الصمد الديالمي   عبد الله حسين   عبد الواحد المكني   عبير إسبر   عثمان أشقرا   عزمي عاشور   عفاف مطيراوي   عمار سليمان علي    عمر قدور   فادي العبد الله   فادي كحلوس   فتحي بن سلامة   فتحي المسكيني   فتحي النصري   فتحي بالحاج يحيى   فخر الدين فياض   فراس السواح   فريد العليبي   كمال الزغباني   كمال بوعجيلة   لؤي حسين   لطفي عيسى   لطفيّة الدليمي   ليلى سلامة   مازن لطيف   محمد برو   محمد الحاج سالم   محمد الشيباني   محمد الصغير أولاد أحمد   محمد المزوغي   محمد جميل أحمد   محمد سيد رصاص   محمد صدام   محمد يوسف   مختار الخلفاوي   مصطفى القلعي    مصطفى لعريصة   معاذ حسن   منتصر الحملي   منصف الوهايبي   منهل السراج   مها حسن   ميسون صقر   ميشال شماس   نادر قريط   نبيل أبوصعب   نبيل علي صالح   نبيل فياض   نصر حامد أبو زيد   نعمان الحاج حسين   نوفل نيوف   هاشم صالح   هالة أحمد فؤاد   هيثم سرحان   وائل السواح   وديع شامخ   يارا بدر  
الصفحة الرئيسية > بوابة الأوان > جريمة قتل / ابتهال عبدالعزيز الخطيب

جريمة قتل / ابتهال عبدالعزيز الخطيب

الاربعاء 10 شباط (فبراير) 2010، بقلم   

طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

هل عقولنا عورة كما هي أجسادنا؟ أم ترى الأفكار هي العورات، الأفكار هي منابع الشهوة واللذة المحرمة لذا يجب تغطيتها وحجبها؟ ترى ممن يأتي الخطر، ومن منهما سيصلينا النار.. عقولنا التي تفكر، أم الأفكار التي تغزو عقولنا؟

فيم يحاول الحرس الجديد التحكم تحديداً، هل يريدون حجب العقل أم تحجيم الفكرة؟ قبل سنوات، وفي الفصل الدراسي الجامعي، كنت أناقش وطلبتي مسرحية «دكتور فاوستس» للمسرحي العظيم كريستوفر مارلو، تحكي المسرحية قصة هذا الفيلسوف المطلع على شؤون الدنيا وأسرارها، دكتور فاوستس، وكيف أنه ملّ الحياة لعدم وجود أي جديد يتعلمه فيها، فقرر أن يبيع روحه للشيطان من أجل ما خفي عنه من علم، ومن أجل قوة تفوق كل قوى البشر. سألت طلبتي، ما هي مادة المقايضة من وجهة نظركم؟ ماذا باع الدكتور فاوستس تحديداً للشيطان، فكره، وجوده، أم شيئا آخر؟

عند نهاية المحاضرة، رافقتني إحدى الطالبات للخارج محتجة تماماً على النقاش، لأن الروح من أسرار الخالق، وليس لنا أن نناقشها. نوهت للصغيرة بأننا نناقش من منطلق فلسفي أدبي للوصول لمقصد الكاتب، وليس المنحى هنا ثيولوجي مطلقاً، إلا أنها أصرت على حرمة الحديث وخطيئته. أخبرتها أنها معفية من النقاش، وأنا أتنغص حزناً على هذه الصغيرة التي لم تكمل سنواتها العشرين بعد، ولكنها حجبت عقلها، وأغلقت منافذ روحها عن كل جديد. حزمت أمرها وهي في الثامنة عشرة، وأعلنت توفر كل الحقائق لديها، فما عاد هناك جديد لتفكر فيه.

ستُحرم هذه الشابة من أي غموض، لن تسبح روحها في الفضاء اللامتناهي، لن تتفكر في أسراره، ولن تتساءل حول قدراته، فتلك المعلومات، إما محسومة أو محرمة، ويا لهول المصيبة في هذا العمر الصغير، يا لضياع العمر والعقل، يا لخسارة التنازل عن كل هذا الغموض من حولنا، كل هذه الخبايا التي تنتظر اكتشافها، الأسرار التي تنتظر تبيانها، كل هذه التساؤلات التي تنتظر الإجابة عنها بتساؤلات أخرى متتابعة مستمرة تحيي الروح وتسمو بها وتوحدها بالعالم اللامتناهي من حولها، كل هذه الروعة والجمال والغموض، كل هذه الطاقات الإنسانية الخلابة، كلها يتم تسليمها على بوابة المسلمات، يحرسها الحرام من جهة والخطيئة من جهة أخرى.

وتبقى تلك العقول الغضة الطازجة بتساؤلاتها وطاقاتها الكامنة عورة يجب حجبها وتلحيفها سواداً قاتماً حتى لا تثير غرائز الآخرين، أم هي الأفكار والتساؤلات التي تحتاج حجباً وتغطية لأنها هي مصدر الإثارة والمتعة والثورة على الموروث؟ في كلتا الحالتين، الضحية هي الروح، الذات، الهوية، حيث يصبح البشر أغلفة جلدية، محشية بأفكار مسطحة ومشاعر محسوبة، مجرد أدوات تنفيذية لأفكار ومسلمات لا يحق لهم مراجعتها. إن لم يقتلنا فضولنا وتوق أنفسنا المتطلعة والمتسائلة، فبلا أدنى شك سيقتلنا الملل من هكذا حياة باهتة قميئة.

تلك دعوة لمساءلة الفكر الموروث ومراجعته، والثورة عليه، إن استدعت الحاجة وحتم المنطق، وذلك لتطويره وتجديده، ومعه تطوير وتجديد وإعادة احياء أنفسنا من جديد. عقولنا ليست عورة وأفكارنا ليست عورة، وتساؤلاتنا ليست ذئبا يتربص بعقولنا ليغتصبها ويدنس شرفها، عقولنا زهو إنسانيتنا، وتساؤلاتنا إحياء وتكريم وتشريف لتلك العقول.

أما الحجب والمنع، فهما عملية قتل مقننة لكليهما، الروح والعقل. فرحمة بالغض الصغير منهم، هم لا يفقهون لعبتكم ولا يعرفون كيف يدافعون.. عن حياتهم.

عن جريدة أوان الكويتية 8/10/2010