الاثنين 21 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية


حب مستحيل

الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2010
بقلم: حسن أوزال  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

مثل الكتابة أنت حبيبتي!

كلاكما يوزعني على طرق عدة

لكني لا أنتهي إلى أي طريق.

مع الكتابة، تعلمت أن الليل مسكن الكاتب.

وفي حبك، صدقت كل أعراس العدم.

صدقت أن الرجل والمرأة لا يلتقيان إلا في الحلم.

ليس لأن الحلم هو ما ينقض الواقع

بل لأنه الواقع المنفي.

في حبك حبيبتي، صدقت كل شيء.

صدقت أن جسدي لا مشاريع له ولا مستقبل سواك،

فهو بدونك مجرد حلم رسم طريقنا

وجعلنا نحيا من عطر كأس فارغ.

مثل الكتابة أنت حبيبتي

كلاكما يدعوني للترحال

لبناء مسكن لي في الصحراء؛

حيث أكون وحيدا، فالعزلة تحمي الحب.

صدقت وركبت خطواتي

أجرجر الكون من حولي،

أتيه بين الواحات وزوابع الرمال؛

أستقبل العصافير المهاجرة، وأنصت لرنات الصمت.

ولما انتقلت على خط منكسر مابين الكلمة والحب،

انتهى إلى سمعي ذات صباح

همس حبات الرمل، توجهني نحو الصواب،

وترحب بي في جنان الحب،

تماما كما لو كانت تُطَمْئِنُني على لُقياك،

على أنشودة عشق غنيناها معا.

فَرِحْتُ وألفيتُني معانقا إياك

أقبلك وتقبلينني،

ورُحْنَا في غسق الليل نتسكع في الطرقات.

يدي لا تبرح يديك.

رُحْنَا نُغَنِّي نجاة الصغيرة، أم كلثوم،جاك بريل وشارل أزنفور…

لكن كل ما غنيناه ليلا تبخر غداة صباح.

فعُدْتُ منكسرا مرة أخرى

أحشُد حفنات الرمل،

عساني أهتدي إلى عبقك الهارب مني.

أسأل الكلمة لكن لا فائدة،

فالكلمة بدورها خاصمتني

وإن نطقَتْ كلمتني عن جرح تجهل أصله.

تقول لي : الغياب هو روح السؤال

فلا أكترث، ثم أعاود الإنصات للصمت من جديد

يجيبني هو الآخر : العدم هو موضوع اهتمامنا.

ولما تعبت جيئة وذهابا مابين الكلمة والصمت،

توسَّلْتُ حبات الرمل من جديد

وناجيت لحظات الصحراء.

عندها نادتني الورقة البيضاء

تعالى اقترب : فالطريق في حاجة لمن يكتشفه.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

سوريا - محمد يوسف
8 كانون الثاني (يناير) 2010 10:23

في طقوس الكتابة أنت كون قصي لن تراه العين المجردة،وعصفور يتقافز قلقا ً في فناء الروح،وحبك تبتنيه كبدو رحل تنساب المسافات بين أضلاعهم كوجع عتيق،ليس لدموعك سوى ذاك البريق الجريء المراهق قبل أن يبلغ البكاء أشده،في ساعة متأخرة من الحزن. في طقوس الكتابة أنت نبي،يتدثر بالحبيب،ويتفايض كالجنون المعجز في رؤوس السكارى،الذين يهز ترنحهم فقه الرقص السلفي,كشجر يمسك المنحدرات,ويقرأ على الريح أن رؤوس الجبال فارغة. في طقوس الكتابة أنت مدى ً تتخطى ظلال الناس وأفياء خيبتهم الباسقة،ونصال شرود النسور على المرتفعات،ورتابة طرائد الريح. كأنك مستحيل،ليس لحبه حدود،تذيبك الكتابة في جام الدنيا وتلقيك أدعية على أكف الناس. لك مودتي


الرد على التعليق

  • دمشق - غسان
    8 كانون الثاني (يناير) 2010 12:19

    لماذا هذه المبالغة في التمجيد.. هل تريدنا نعبد شخصيته؟


    الرد على التعليق

    • - محمد يوسف
      8 كانون الثاني (يناير) 2010 19:06

      العزيز غسان:ماقرأته في تعليقي ليس تمجيدا ً،ولكنهاخاطرةموازية،أومشوارأدبي على طرقات آمالنا وآلامناالتي لاتخلو من الغضب المشابه لردك الغاضب، فقديكون التبس عليك الضمير المنفصل (أنت)الذي يتكررفي ردي والذي لم يوجه للكاتب وحده،وإنمالصلاة الكتابة والكتاب فشكراًلك.


      الرد على التعليق

      • - غسان حمدان
        8 كانون الثاني (يناير) 2010 21:53

        عزيزي محمد… أنا لست غاضبا انما متفاجئا. ولكني أريد أفهم من كنت تقصد بالنبي؟


        الرد على التعليق

      • - غسان حمدان
        8 كانون الثاني (يناير) 2010 22:19

        لم يلتبس علي شيئا وانما استغربت تصف الشعراء والكتاب بالانبياء. لأنني لا أر نفسي هكذا رغم انجازاتي ولكني أصف المبدعين بأناس تم تخصيبهم فكريا وفنيا وروحيا (نفسيا)لهذااعارض تمجيدهم لأن الناس كلهم سواسية. ولك شكري الجزيل


        الرد على التعليق

الرميتة - نواف المازني
8 كانون الثاني (يناير) 2010 15:25

أعتقد أن الإخوة في الأوان يحسنون الفعل حين يوردون مثل هذه الأعمال في خانة كتابات، أنا لا أريد أن أدخل فيما هو تقييمي للنص، و أنصح الإخوة بأن لا يفعلوا، فهذا نص نقرؤه و نستمتع أو لا نستمتع، أما المبالغة في المدح أو القدح فلا تضيف شيئا. تحية للكاتب و المعلقين و الاوان


الرد على التعليق

اكادير - الهام
8 كانون الثاني (يناير) 2010 17:30

قصيدة جميلة استمتعت بلحظات السفر حيث غرقت قدماي النحيفتان داخل رمالك صحرائك الدافئة. وانا استمتع بصوت نجاة الصغيرة وهي تردد …انا بعشق البحر وبعشق السماء وبعشف السفر…


الرد على التعليق

  • مراكش - كمال التونسي
    9 كانون الثاني (يناير) 2010 00:02

    أتساءل من خلال ما كتب هل ثمةمن قارئ يستطيع التسلل و الإنفلات إلى كنه ما يرنو إليه الكاتب في هذه القصيدة .هل استطاع اختراق الهندسة التي قام من خلالها الكاتب على صياغة هذه الألفاظ وتحويلها من مجرد أحاسيس وتمثلات أراد التعبير بواسطتها عن وضعية وجودية قلما تجد ذاتها قادرة عن الإفصاح عن نفسها:ربما قدر للوجود أن يتكلم هكذ من خلاله،تماما مثلما كان الرواقي يتصور أن الحذث ينبعث من أفواهنا بمجدرد ما نتلفظ به…ويتبين من خلال ذلك أننا بواسطة الكتابة فقط يمكننا أن نحيا نستشف من خلال الشاعر أننا لربما نتجاوز مسألة الحياة في دناءتها بحثا عن أفق نكون فيه مشبعين حتى الثمالة بعمق أشياء لانكاد نحصل عليها حتى تنفلت منا.


    الرد على التعليق

أكادير - سعيدة الحكيمي
8 شباط (فبراير) 2010 12:46

اولا وقبل كل شيئ احييك ياأستاذ حسن أوزال على هذه القصيدة رغم انني اعرفك اكثر في مجال الفلسفة رفقة نخبة من الفلاسفة المراكشيين لكن ماجدبني لقصيدتك كونك جعلتها قصة درامية بطلها انت وقصتها غرامك او كما اسميته الحب المستحيل معذرة عندما قرأتها في البداية حسبتها قصة غرامها تحكي فيها تجربتك المريرة في الحب لكن اظن الأمر يتعلق بحاجاتك للكتابة رغم انني اظن انك تتتحدث عن قصة مستوحات من الواقع فها ياترى عشت تجربة الحب المستحيل . اتمنى لك التوفيق والنجاح وانا انتقد بشدة من قال انك قد بالغت في الحكي وفي سرد هذه القصة لأن الشاعر عندما يحس برغبة شديدة في الكتابة فهو يكتب دون أن يفكر لأنه دائما بحاجة ماسة لإشباع رغبته الجامحة في الكتابة مرة اخرى اتمنى ان اقرا لك قصيدة بعنوان الحب الحقيقي أنها فكرة جيدة اليس كذلك*


الرد على التعليق


سوزان ياسين (سوريا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter