الخميس 23 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > تحقيقات > حمص: أصواتُ الحرية انطلقت لتملأ صمت المجرة

حمص: أصواتُ الحرية انطلقت لتملأ صمت المجرة

الخميس 26 كانون الثاني (يناير) 2012
بقلم: كاتي الحايك  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

حمص: أصواتُ الحرية انطلقت لتملأ صمت المجرة

كانوا يلقبونها بـ"حمص إمّ الحجارة السُّود" نسبةً للأحجار البركانية السوداء والزرقاء الممتدة خاصةً في أجزائها الغربية والتي تكحل أرضها وأبنيتها، وكانوا يقولون عنها "حمص العدية" نسبةً للطافة جَوِّها، حيث تقع في قلب سوريا على ربوة تعلو عن سطح البحر حوالي (500 م) عند فتحة سهل عكار ما يمنحها جواً لطيفاً في الصيف وبرداً في الشتاء، أمّا اليوم فهي بلا شك "حمص الحرية" و"عاصمة الثورة السورية"، إنّها "حمص العاصي"، فكما يخترقها نهر العاصي من الجنوب نحو الشمال عاصياً الطبيعة، تستمرّ المدينة بعصيانها للظلم والاستبداد.

كيف هي حمص اليوم في عيون أبنائها؟ ماذا يحملون من ذكريات عن تاريخها الثقافي والاجتماعي؟ وماذا يخبروننا عن المحنة الإنسانية التي تمرّ بها اليوم؟ وما هي جهودهم لبناء مستقبل أفضل؟ أسئلة يحاول عديد النشطاء والكتاب والصحفيين السوريين المنحدرين من "حمص الكرامة" الإجابة عليها فيما يلي من كلمات..

الذاكرة الثقافية والاجتماعية

يقول الكاتب "عمار ديوب" عن حمص وذاكرتها الثقافية والاجتماعية: "مدينة أقرب إلى القرية الكبيرة، يتصف سكانها بالدهشة والحبّ والفرح، والقدرة على الضحك والنكات بشكل مستمرّ، ظهر فيها ولسنوات متتالية مهرجان المسرح الدائم، فيها الكثير الكثير من فرق الهواة للمسرح"، متذكراً أيام الأربعاء السينمائي، حيث كان يجتمع مع رفاقه في المركز الثقافي، لتدار جلسات الحوار عن السينما والسياسة أواخر الثمانينات.

ويضيف "ديوب" واصفاً أبناء مدينته: "مشهود للحماصنة بسعة الثقافة والانشغال بالعمل الحزبي والسياسي، ليس هناك ظواهر طائفية والناس أقرب للتعايش الاجتماعي، الحارات مختلفة السكان متلاصقة، وتقريباً ليس هناك معاداة اجتماعية بل هناك تواصل مستمر، ويغلب على أهلها عدم التدين"، أمّا عن أسوأ ما في المدينة فيقول: "مظاهر الأمن والتشدّد السلطوي والفساد في المؤسسات العامة".

وتؤكد الناشطة "ميديا داغستاني" ما جاء على لسان "عمار" فتقول: "حمص اشتهرت بتنوّع طوائفها وتعايشهم المذهل مع بعضهم، وبانتشار التعليم وارتفاع نسبة التحصيل العلمي العالي فيها مما يميزها عن دمشق وحلب التي تشتهر بالتجارة، واشتهرت باهتمامها بالمسرح مثل المسرح العمالي، وفرحان بلبل، واشبيلية المكوّن من بعض شباب حيّ بابا عمرو"، وتشير "داغستاني" إلى أنّ "بعض أهمّ المفكرين السوريين ينحدورن من حمص، كالطيب تيزيني وبرهان غليون وفراس السواح"، مشيرة بأسى لـ"نجاتي طيارة ودوره في ربيع دمشق والثورة السورية وهو ما زال في السجن حتى اللحظة".

وتتابع: "عندما نتكلم عن حمص يجب أن نتذكّر شعراءها مثل عبد الباسط الصوفي، وفرج بيرقدار الذي عرف بتاريخه المعارض والذي أمضى قرابة 12 سنة في السجن، وعلاء الدين عبد المولى الذي أعلن استقالته من اتحاد الكتاب منذ اشتعال الثورة، وعبد المعين الملوحي، وطبعاً شاعر المهجر نسيب عريضة الذي قال:

 
 "عُدْ بي إلى حِمصٍ ولو حشو الكفن واهتفْ أتيتُ بعاثِرٍ مردودِ

 واجْـعَل ضَـريحي مِـن حِجارٍ سُـودِ"

أما الصحفية الشابة "ميليا عيدموني" والتي انتخبت سفيرة شباب الفكر العربي لدى سوريا لعام 2010 فتقول: "في البدء لا بدّ من القول إنّ شعوري تجاه حمص تغيّر جذرياً عمّا كان قبل الثورة، من قبل لم أكن أحمل كلّ هذا الحبّ والشعور بالانتماء إليها، بعد اندلاع الثورة ورغم الألم ورائحة الموت في الشوارع أشعر أنّ لكلّ حجر فيها لونا وقصة مختلفة، حتى رائحة مصفاة البترول باتت لها مكانة مختلفة في نفسي عمّا قبل".

وعن المعاناة الثقافية للمدينة تخبرنا "ميليا": "لطالما عانت المدينة من نقص كبير من ناحية الدعم الحكومي والخاص للنشاطات الثقافية، إضافة لغياب جمعيات المجتمع المدني هناك، ورغم هذه الصعوبات تمّ إحياء النادي السينمائي لحمص، إضافة إلى عروض أيام سينما الواقع دوكس بوكس وكلاهما أحدثا نقلة وجذباً للجيل الشاب في المدينة".

وتضيف "ميليا" أنه خلال السنتين الأخيرتين شهدت المدينة نقلة في نوعية العروض الثقافية والفنية المقدمة، كما تمّ افتتاح العديد من الغاليريات (صالات العروض الفنية)، إلا أنها ما تزال قليلة مقارنة مع النشاط الثقافي لباقي المدن، منتقدةً كونها مدينة "غير صديقة للشباب" لا تمنحهم الفرص لتقديم عروضهم نظراً لغياب الجمعيات المدنية وبيروقراطية المؤسسات الحكومية، ولا تلبي طموحاتهم من ناحية تنوع الخيارات والأماكن الثقافية والتي يغلب عليها طابع الجيل الأكبر من مثقفي المدينة.

من جهته يصف الصحفي "همام كدر" حمص بـ"المدينة الطيبة"، ويؤكد أنها "تكتسب قيمتها بشكل أساسي من شعبها وقاطنيها، الذين أعطوا لهذه المدينة الضاربة في التاريخ روحاً فريدة، محاصرة بالوعي والبساطة، ويعتقد "كدر" أنه رغم فقر "العدية" للفعاليات الكبرى بالأخص الثقافية (علماً أنها تملك أول مهرجان مسرحي مستمر في سوريا)، إلا أن ذلك جعل تجمعاتهم الثقافية- الأهلية صادقة وتبحث بالفعل عن التنمية الثقافية لا عن النجومية والبرستيج.".

 

ويؤكد "همام" أن هذا الفقر الثقافي جعل الشباب متعطشاً للنشاطات الثقافية والفنية لدرجة أنك قد تجدهم في عدة نشاطات بنفس الفترة، ويقول "كدر" أن: "فقر المدينة ثقافياً (فهي مثلاً بلا مركز ثقافي منذ عام 2003 بسبب –الإصلاح-) ساهم أيضا بتطوير ذوات الحماصنة كلٌ بما يريد، وعلى الأغلب يطورون أنفسهم في مجال النكت.. فالنكتة في حمص ليست مجرد تسلية.. إنها ثقافة وليست وقتا زائداً".

محنة المدينة

يؤكد الكاتب "عمار ديوب" حين سؤاله عن المحنة التي تمر بها المدينة حالياً: "حمص الآن لم تنجرّ نحو الطائفية رغم كل الممارسات الأمنية التي تصعد منها، أصبحت المدينة متخمة بالجيش وقوات الأمن، وبعض الأماكن غير أمينة، ويمر الأهالي بمعاناة متواصلة، فالمدينة منكوبة بكل معنى الكلمة".

وعن شرح ما يقصده بأنها "منكوبة" يوضح: "القتل يتم بها بشكل مستمر، ولكن معظمه بأيدي قوات الأمن، والحوادث المتفرقة يتم تضخيمها، ولكنها بالأصل ناتجة بسبب وجود الأمن وليس بسبب قلة أعدادهم، هناك مقابر جديدة، والخدمات منعدمة، وللأسف هناك تصاعد في المعازل الاجتماعية"، ورغم هذا الوضع يصرّ عمار على عدم وجود "انفلات أمني"، فعلى حد تعبيره "الناس أميل إلى تجاوز المشكلات التي نشأت من جرّاء توريط الأمن قسم من الشبيحة في عمليات الضرب والقتل".

من جهتها تقول الناشطة "ميديا داغتساني": "حمص قلب الثورة ونار الثورة وشعلة الثورة"، مضيفة "هذه الشعلة باتت الآن محترقة، لا تهدأ، تحارب الظلم والظالم، ولا تدري بأنها تتعرض لأسوء الانتهاكات الإنسانية، فمنذ اعتصام الساعة عزل النظام مدينة حمص، فبات من الصعب الانتقال من حارة لأخرى، وفرض حصاراً شديداً على بعض الأحياء المنتفضة، وانتشرت الحواجز الأمنية في الشوارع، والقناصة على أسطح المنازل، فمن يسكن في حمص الآن يعرف أعداد المُهجرين والمفقودين والشهداء ويعلم كم نحن في أمس الحاجة إلى الأدوية وأغذية الأطفال، لا نستطيع الحديث عن قساوة البرد في وجود قساوة النظام، لكننا نواجه الاثنين معاً الآن، أحدهما بصمت وسكون والآخر بأصوات تملأ صمت المجرة".

بدوره يقول الصحفي "همام كدر" عن محنة مدينته: "كل الحياة البسيطة، المسلية، والمكثفة في الفراغ، انتهت فجأة دون تسلسل أو تمهيد، فجأة لم يعد يمكننا الجلوس في مقهى الروضة الذي يعود لمائة عام، فجأة نرى الجثث في الشوارع، وأصبح القتل خبراً يومياً كأخبار الطقس، كل الحوادث التي تُذاع أخبارها لم يكن لها جذر في النفوس، هذا ما يجعلني دائماً أصحو من كل نوبة حزن.. متفائلا أن الشعب الذي عشت معه ثلاثين عاماً لا بدّ أن يزيح عنه كل هذا الموت ليشهد ولادة سورية.."، ويستطرد "همام": "الأزمة جعلت الحماصنة يقتربون من بعضهم أكثر، وصدقاً للمرة الأولى أشعر بقيمة الطيبة التي كنت انزعج كثيراً من وصفنا بها من قبل الآخرين، بالنسبة لي أستمد قوة كبيرة من رؤية وجوه الحماصنة يومياً.. كل الحماصنة".

بناء المستقبل

تتعدد نشاطات وجهود نشطاء وكتاب ومثقفي "حمص" لبناء غد أفضل للمدينة وسوريا عموماً، فالكاتب "عمار ديوب" يؤكد أنه يعمل صحبة باقي رفاقه من أجل دولة مدنية حديثة لكل السوريين بعيداً عن لعبة الأقليات والأكثريات الدينية، رافضين تسييس الثورة، فالثورة بالنسبة لهم لها أسباب اقتصادية نابعة من سياسيات ليبرالية جديدة، وغير متزامنة مع حماية حقوق الأكثرية الشعبية، هم يعملون على توضيح هذه القضايا، كي لا تنحرف الثورة بسبب السياسيين التقليديين ممّن لديهم مشكلات مع النظام والذين كانوا محرومين لعقود من أي متنفس حرية ومبعدين عن المشاركة العامة.

ويقول عمار عن دوره هو ورفاقه: "نعمل على المشاركة بالمظاهرات بالحوار وبالكتابة وبكل ما نستطيع لرفض أي خيارات خاطئة، كالترويج للتسليح أو الطائفية أو التسييس الزائد، فالثورة ثورة خبز وحرية وليس حرية فقط وليست بكل تأكيد مؤامرة خارجية، ونساهم في طرح القضايا الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين المنتفضين، لذلك نريد تنمية زراعية وصناعية حقيقية، نريد تعليما جيدا وسكنا لائقا وضمانا اجتماعيا وصحيا وأجورا متوافقة بشكل مستمرّ مع الأسعار ونريد فرص عمل لكل الفقراء وأول شيء وعلى رأس مطالبنا التحقيق بجرائم القتل التي تمت وإنصاف أسر الشهداء طبعاً".

من جهته يقول الصحفي "همام كدر" أنه حاول مع أصدقائه أن يشكلوا "محاضر خير"، يستمعون فيها للجميع، يخففون فيها من الأحزان، ويعزون بالشهداء، إضافة لبعض المبادرات كالتنظيف التطوعي للشوارع.

بدوره يشدد الشاعر "عمر سليمان" على أن جهودهم تنصب في الحفاظ على سلمية الثورة، وفي مساعدة الناس على تأمين حاجياتهم من المتبرعين من باقي المحافظات، إضافة إلى الجهود الإعلامية.

ويضيف "بالتأكيد نطمح كالجميع إلى غد أفضل، فسوريا بلد الحضارات، ويجب أن تأخذ مكانها الطبيعي بين الأمم بعيداً عن القتلة والمستبدين وأصحاب العقول المريضة، والأسرة التي حكمت سوريا لأربعين عاماً لن يكون التخلص من عبئها بالأمر السهل، ولأنّ حمص في الوسط فإن سوريا الغد ستنبثق منها، لم يكن عبثاً أن تُسمّى حمص عاصمة الثورة، فحمص كانت تحمل الثورة وتشعلها كلما خمدت في إحدى المحافظات، لذلك فإننا نعمل على استمرار الثورة ليس فقط بالتظاهر، وليس فقط لإسقاط نظام آل الأسد، بل لإسقاط النظام الذي وضعه آل الأسد في عقول الناس وسلوكهم الاجتماعي."

أما الناشطة "ميديا داغستاني" فتقول عن دورها هي وزملاؤها: "في الثورة نشاطاتك لا تعرف حدوداً ولا آفاقاً، أنت متظاهر ومصور ومراسل وناشط في توثيق الانتهاكات وفي توزيع المعونات وفي ابتكار أفكار ونشاطات جديدة ترفد الحراك الثوري، أنت تكتب لافتات المظاهرة موصلاً من خلالها إلى العالم رسائلك وتهتف وتخطب، تعبر عن ذاتك وتبث رسائلك إلى الشارع الثائر أولاً ومن ثم العالم بأسره"، مؤكدة أنه "لا بناء لغد أفضل إلا من خلال الشارع الثائر الذي شقّ درب النصر وعبّد طريق الغد المشرق".

وتختتم ميديا كلامها بالتحدث عن تحديات النشاط الثوري: "في حمص نحن أمام تحدّ كبير، فالنظام دأب منذ بداية الثورة على محاولة جرّ الحراك الثوري إلى الصراع الطائفي، لكن شباب الثورة بوعيهم وهمتهم، إذ عرفوا تماماً من عدوهم وما هي مطالبهم، أجهضوا كل محاولات النظام ونشطت حركات المجتمع المدني ونشط حراك الشباب الثائر تعزيزاً للوحدة لوطنية وليثبت للنظام أنه مهما حاول شرخ الشارع وبث الفتنة، فكله سيؤول إلى الفشل لأن الثورة ثورة شعب بأكمله ضد نظام مجرم".

مخاطر وتحديات عديدة تحيط بـ"عروس الثورة السورية"، لكن من المؤكد أن أبنائها مصممون/ات على المضي قدماً بالعمل لصناعة مستقبل أفضل يستلهم كل التجارب الإيجابية في تاريخ المدينة وحراكها الاجتماعي والثقافي والسياسي.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - سوريا - موسى ديروان
26 كانون الثاني (يناير) 23:18

مع احترامي للكاتبة وللصورة النمطية الجميلة التي حاولت سحبها على مختلف مظاهر الحراك الحاصل في حمص، فنحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى نُقّاد الثورة الغائبين حتى الآن عن الساحة الاعلامية، والمطلوب هو ابراز جميع التناقضات الموجودة على الأرض والوقوف عليها لفهمها ولمعرفة أبعادها و لمعالجتها، و نحن بحاجة أيضاً إلى فرز النشاط المدني عن العسكراتي، و لا يكفي أن "نشيطن" النظام لاظهار نقاء الثوار، بل يجب الاعتراف بأن قسماً لا بأس به من هؤلاء قد تحولوا إلى العنف وسحبوا ثورتهم الوطنية إلى العسكرة والطائفية، والسؤال هنا لماذا انتشرت ظاهرة العسكرة في الأوساط الثورية؟ لعلها ردة فعل طبيعية على العنف المتقدم من طرف السلطة مفهوم، لكن لا نفهم كيف وصَمَتْ الكاتبة الممارسات الحكومية بالطائفية في حين ضربت صفحاً عن المسلحين الأصوليين الذين ينشطون تحت اسم الجيش الحر وعما ارتكبوه من "زلات وطنية" يندى لها الجبين، سيدتي الكاتبة كما أن حمص قد تكون نواة لدولة المدنية والمواطنة والحرية، فقد تكون نواة لحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، لذا أرى أن التركيز اليوم على عملية تنقية الثورة من عناصرها الدخيلة عليها بات مطلباً ضرورياً وحاسماً يصب في مصلحتها ومصلحتنا ومصلحة سوريا الغد.


الرد على التعليق

حمص - عياش
26 كانون الثاني (يناير) 23:49

فعلا هي أصوات تملأالكون؛ وأعظم الصرخات هي صرخة المظلوم؛ إن أعظم صرخة هي لأم قتل ابنها أمامها, قتله الثوار المدججين فقط بأسلحة القتل وبدون أي ذرة من إنسانية. هي لزوجة فقدت زوجها وأولادها الأطفال دون ذنب. فعلا هي صرخات تملأ الكون؛ تلك القادمة من شيوخ وشباب قتلوا وتم التمثيل بجثثهم . هي صرخة الصحفي الفرنسي قبل أن يموت والذ صدق مرسلوه ؛ أنه قد قتل خطـــأ من قبل الجماعات المنضوية تحت شعار الثورة, أو كما ألمح أحدهم أنه قد قتل خطأ بنيران صديقة. الثورة الشعار والقتل على الهوية وبدون هوية. صحيح أن حمص كانت قد اشتهرت بالتمثيل, ولعل أفرادا مسلحة قد استمرأوا اللفظة؛ فراحوا يمثلون على الناس وبالناس. والعمل سهل طالما, ضمن التمثيل, يمكن إلصاق التهم بالجانب الآخر . أليست هذه المخالفة للحقيقة تحتاج لصرخة تملأ الكون وتمتد منذ أن قتل قابيل هابيل وحتى نهاية هذا الجنس البشري؟ ؛ أولئك البشر الذين مايتورعوا أن يقتلوا ابناء جنسهم بدم بارد ثم يستعملون أسمى ماميز به الإنسان من عقل في تبرير القتل والتمثيل بالجثث. أنا أشجب القتل من أي مكان جاء, ولكن قولي لي أيتها المبجلة: ماهذه الثورة المعلنة التي لم نشهد عن مبادئها سوى القتل والتمثيل بالجثث , والإذعان بشكل ملفت للنظر لتنظير أشخاص يعيسشون بعيدين عن ديارنا كالعرعور والقرضاوي. إذن أين المثقفين الحقيقيين الذين امتلأت بهم حمص يوما؟ هل أكل القط لسانهم عن شهادة حقة تشجب كل مايجري باسم الثورة.؟ أم أنهم هم الأخر قد دخلوا أو هم كانو قد دخلوا في لعبة الثمثيل وصاروا هم الممثلين أيضا. نعم , حمص عروس , وستبقى تنزف دما ودموعا لاتنتهي , قد تملأ العاصي على خيانات وشطط أبناء لها؛ قادتهم من قطاع الطرق والمهربين وأصحاب السوابق . هل تعتقدين أنه فخرا لحمص أن يكون من أبناءها من يطلب التدخل الأجنبي لقتل أبنائه وأبناء جيرانه وأبناء وطنه؟. هل ترين أنه من فخر حمص أن يتلطى مثقفيها خلف شعارات ليست هي شعارات ثورة أو ثوار؟ فهي تنحصر فقط بالقتل ثم القتل . والقاتل الأكبر هو من يفوز بحصة كبيرة من المغنم. ويقول قائل: أليس النظام مجرما؟ لانحبه ؛ فتعالوا لنخرب كل مرتكزات النظام وكل شي كان وضع يده في إنشائه أو ساهم في بنائه, ثم لنعود فنبني ماتبقى من الوطن , بانتظار ثورة جديدة وثوار أشد شراسة وأمضى شهية لتخريب ماتم إعماره , وهكذا.. والعالم يزداد ركضا نحو المستقبل ونحن نزداد خمولا واجترارا لماض كان, وحاضر خاننا أن نعيش فيه. فنحن الثوار نأكل من الثورة وأخيرا سنأكل الثورة ذاتها. تعالوا لنقم شعارات يضحك منها الصغير قبل الكبير وننادي بديموقراطية دفعنا إلى انتكابها حكام الخليج حيث الحرية والديموقراطية مشرعة كسيف على باب. وبدعم من أناس لاهم لهم سوانا كالسيد ليفي وحكام فرنسا وأمريكا وغيرهم. ونقول: ستظل حمص عروسا , وستتسامى على الجراح , وسيعود العاصي وديك الجن مقصد السمار , ويبقى الحماصنة سادة الذكاء وخفة الظل .وماهي إلا غيمة سوداء وتنقشع.

.


الرد على التعليق

  • - محمد ابو عزيز
    28 كانون الثاني (يناير) 22:25

    الاخ العياش لا اعرف مالذي ستكسبه وتنتظره من النظام الاسدي بوقوفك معه ضد الثورة واما ماتتحدث عنه فانت اعرف في حقيقة نفسك من الذي يقتل ويشوه نتائج الثورة ولكن لاتستطيع الا اهانة الضحية و تمجيد الجلاد وانت تعرف ان النظام خرب البلد منذ اكثر من اربعين سنة، وبكل بساطة مالذي كان سيضر اللانظام الاسدي لو سلم الحكم للشعب السوري يختار من يريد ان يحكمه وترك الصحافة العالمية الدخول وتشهد على ذلك ولم يستخدم القمع هل كنت ستقول نفس كلامك الان؟


    الرد على التعليق

    • حمص - عياش
      30 كانون الثاني (يناير) 05:16

      إلى الأخ أبو عزيز؛ الذي أتمنى لو قرأ ما تكتبه الصحافة الغربية مؤخرا والتي تشهدأنه في سورية يوجد أناس مسلحون يطلقون النار . هل تعتقد أن الإصلاح يكون بإطلاق النار, ومن ثم ماهو الضمان لك أن حامل السلاح سيكون- لو استلم مقاليد الأمور- أصلح ويعمل بماتحب انت وتشتهي. لماذا لا نسعى كما هو الحال في الغرب إلى تحكيم صناديق الإقتراع؟ . لماذا لا نحتكم للحوار ؟, ولماذا نستدعي التدخل الخارحي الذي نعرف وبالتجربة أنه يجلب المصائب للبلد؟ والتجربةهذه هي ممتدة ودون استثناء على مساحة الكرة الأرضية.لماذا أيها الفاضل نضع مقاليد أمورنا بيد الغرب الذي مهما حنا علينا فسيكون أقسى من أي قاس من وطننا؟. ألم يكفنا كعقلاء تجربة فييتنام والعراق والبوسنة وافغانستان وأخيرا ليبيا وغيرها الكثير . إن التشوه الذي يحصل من التدخل الأحنبي لاتزول آثاره لعشرات السنين فضلا عن أن البلد يعود سنوات إلى الوراء, ويغدو مدمرا دون أن ننسى أعدادا من القتلى والمصابين ممن لاذنب لهم . أدعو أن نجلس مع بعضنا فنتحاور, لأننا مهما ابتعدنا وقاتلنا وتصارعنا ففي النهاية سوف نعود ونجلس للتحاور. فنحن في مركب واحد لامفر من لقائنا مع بعضنا مهما اختلفنا .وبعد , فأي ماتسميه ثورة هو في النهاية يعتمد التحاور لكسب الناس ولا يمكن لثورة أن تجبر الناس أن يشتركون معها تحت قوة السلاح. وأخيرا فكر معي في المقولة التالية: كيف صدف أن وقف هؤلاء الحشد من الدولوالميديا مع ماسميته ثورة؟ هل االجميع فجأة أحبوا هذا الشعب؟ وهل تصدق أن الدول على اختلافها تحب كما نفعل نحن الأشخاص ؟أم أن مصالحها هي الموجه؟ ,من ذلك نستنتج أن مصالحها, وهي عبر التاريخ معاكسة لمصالح وطننا, هي مايدفعها لمؤازرة ماتسميه ثورة. وهي في النهاية تريد تسديد فاتورة الحساب وقل لي كيف سيتم تسديد هكذا فاتورةلها؟.


      الرد على التعليق

دمشق - نضال الأحمر
29 كانون الثاني (يناير) 13:25

للأسف الشديد ما تم طرحه يرسم صورة مشوهة لما يجري في حمص. فما يسميه البعض ثورة هو قتل و خطف و تخريب على أساس طائفي بحت. و أنا كمثقف نأيت بنفسي عن توصيف ما يحصل لأنه من اللحظة الأولى مسير خارجيا و الأهداف معروفة للقاصي و الداني و قد قالها الأمريكيون على لسان أحد مسؤوليهم: " إذا ابتعد النظام السوري عن حزب الله و إيران فإن الوضع سوف يعود إلى السابق" و هذا يعني خارطة جيوسياسية جديدة للمنطقة الهدف منها إدماج إسرائيل في الخارطة الإقليمية و طبعا الاستمرار في نهب نفط الخليج إلى ما لا نهاية .. فلا يغرن بعض "المتثاقفين" اللون الأبيض الذي يخفي سوادا قاتما.. النظام الحالي ليس الحل الوحيد لكنه بالتأكيد مكون أساسي لأي حل مستقبلي و من يعتقد خلاف ذلك فهو واهم.


الرد على التعليق

  • damas-syrie - dollymassamiri
    30 كانون الثاني (يناير) 13:08

    ماذا ينفعنا التوصيف؟ كياننا ووطننا بخطر,أولوية كل الشعب يجب أن تكون في التصدي لمنع تدميره؟أننا مخطئة؟الغرب وأميركا جاهرت بكل وقاحة بالخطةالمهيئة لنا من زمن ,يبدو أن عدد من شعبنا للأسف لايريد أن يقرأ جيدا ويعرف ما يريده الخارج منا,هم صريحين في الاعتراف بختطهم والبعد لايصدق,عجيب


    الرد على التعليق

    • - نزيه
      30 كانون الثاني (يناير) 17:01

      وأخيرا سقط نظام البعث العائلي في سوريا كنظام ديكتاتوري قتل الجميع دون استثناء في مجازر رهيبة في كل المدن والقرى . والآن على الشعب السوري ان يكون في مستوى المرحلة التاريخية ببناء وطن يسع الجميع أساسه الدولة الوطنية الحديثة والديمقراطية بعيدا عن مثلث الموت الاسلاموي والخليجي والغربي .قد تبدو المعركة صعبة ومكلفة في وجه قوى الثورة المضادة المدعومة ايرانيا واسرائيليا وروسيا لكن الإيمان العميق بمشروعية وشرعية الثورة في إسقاط المستبد وزبانيته كشبيحة ومرتزقة كل هذا يقوي من أمل التضامن والتعاون والاعتراف المتبادل بالتضحيات الكبيرة التي ساهم فيها الصغير والكبير الرجال والنساء والقوى السياسية والمدنية وشباب الجيش الحر من اجل سوريا حرة ديمقراطية وعلمانية


      الرد على التعليق

      • حمص - عياش
        30 كانون الثاني (يناير) 20:59

        شباب الجيش الحر ! هل الحرية تعني القتل بدون تفريق بين طفل أو كبير ؟ هل الحرية أن يساق الناس غصبا على اختلاف أعمارهم إلى القتل دون تفريق ؟ هل الحرية تأتي باستخدام الأسلحة الإسرائيلية الصنع في مواجهة الناس كل الناس؟. أنا لايعنيني أسم النظام فهويته معروفة في دعم القوى المقاومة للمشروع الصهيوني برغم الأخطاء . فهل هوية جيشك الحر أيها الأخ يتماهى مع مايريد الناس وبأسلحة إسرائيلية الصنع وأشخاص غرباء عن البلد؟ وينادون بديموقراطية غير مفهومة ولا يجدون في بلدانهم أصلا أثرا لها؟.انت تقول أن الثورة المضادة المدعومة إيرانيا وإسرائيليا فهل لاحظت كيف جمعت النقيضين فإذا كانت مدعومة من اسرائيل فكيف أعطتكم تلك القاذفات المضادة للدرع الحديثة ؟ أيها الأخ أرى أن افضل حل لهذا كله أن تجلس ويجلسون ؛أعني الجميع ؛ويتحاور الجميع, الآن قبل الغد ,إن كان يوجد من يهمه مصلحة هذا الوطن وساكنيه. لابد يوما من أن يجلس الجميع للحوار طال الزمن أم قصر, فتعالوا نختصر الزمن والمعانات ونتحاور فنحن جميعنا كما ترى في مركب واحد مشدودين إليه. هكذا خلقنا وهكذا سنبقى.


        الرد على التعليق

دمشق - أُبيّ حسن
3 شباط (فبراير) 11:48

كان باستطاعة الزميلة كاتي ان تكون أكثر موضوعية, فعالبية, ان لم يكن جميع, من استأنست بأرائهم هم معارضجية, مع الاحترام لهم, وديماغوجيين, ومضللين.. ما يجري في حمص - في جانب كبير منه هو حرب أهلية طائفيةو ومتطرفو السنة بالتواطؤ (وليس بالاتفاق) مع خبثاء النظام جروا إلى هذه الحرب فقراء العلويين والسنة معاً.. لا اجد ضرورة في الحديث عن الخبز والحرية والكرامة وسلمية الثورة باعتبار أننا صرنا نتجشأ سلمية وكرامة وخبز.. الى اخر هذه الاكاذيب التي تتستر خلفها المعارضات اليساري منها ومدّعي اليسار والعلمانية قبل الاخونجي


الرد على التعليق


Jean François De Boever (بلجيكا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter