يكتفي كثير من المتقين الجهلاء بالصراخ وبصوت عال بأنّ الإسلام قد جاء بحقائق علمية كي يوفروا على أنفسهم تعب الـتأكد من ذلك الزعم. ينتشر هذا الفكر الظلامي عبر كتابات موزعة بوفرة في باريس، على أرصفة حي بارباس وفي مكتبات شارع تيمبو أو في بورجي على امتداد ممرّات الملتقى السنوي لاتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا.
ومع وعيهم المتزايد بأن إعلان الإيمان بقوة لم يعد يجدي نفعا في تجنب هجوم النقد، يحاول البعض إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتغليف النص القرآني بهالة علمية على أمل أن تكون عربونا فكريا يمكن أن يطمئن و يزيد في ثقة مؤمنين غارقين في الوهم. ولا يتردّد بعض ممتهني حرفة العلم إلى تحويل القرآن إلى موسوعة علمية. لا ينقطع القوم من الإحالة إلى كتاب موريس بوكاي "التوراة و القرآن والعلم" و بعضهم يحاول أن يرجم الصرامة العلمية بنفسه. وهو ما يرتكبه كمال بن سالم في مقال طويل (19 صفحة) قد يغار منه حتى التركيّ هارون يحي مدعي ومروج 'نظرية الخلق' الإسلامية.
نشر بن سالم مقاله في مجلة ذات اسم يكفي لوحده أن يوهم القارئ بجديتها (1). عنون الكاتب التونسي مقاله " تطور الكون: نظرة جديدة" (2). ويأمل إقناع الناس أنه قبل 14قرنا خلت ذكر القرآن (أي الله) مجموعة من الاكتشافات العلمية لم يتفطن إليها الباحثون إلاّ مؤخّرا وعلى الخصوص علماء الفيزياء الفلكية. يقدم الكاتب نفسه على أنه أستاذ في دائرة الإعلامياء بجامعة العلوم في تونس (العاصمة) ولكي يضفي على أطروحاته نوعا من الجدية، يتبنى منهج المجلات المعهود التي تعتمد على لجان قراءة رصينة : ملخص، تقديم، عرض الأطروحة، خلاصة ومراجع بيبلوغرافية.
وإن كان في البداية شديد حذر في لغته فإنه لم يتمكن من الامتناع عن التسرع فيما بعد والانزلاق في المنحدر الذي أقام. وبالتالي وجد نفسه يتزحلق في مسار لزج، مدفوعا بحماسة المؤمن الذي يتشوق للإنشاء في كلام الله ونشوة التحول إلى مريد داعية. وهكذا راح صاحبنا يراكم المديح وهتافات الثناء تجاه النص المسمى مقدسا. وبما أن الفحص العميق للقرآن بغية مقارنته بكل شيء ومقابلته مع أي شيء هو من قبيل الاضطرابات الوسواسية القهرية أكثر مما هو تحليلا معقلنا، يحرص كمال بن سالم على تزيين نصه بكثير من الآيات التي تتناسب مع أطروحته و تخدمها، ويتابع تمرير المسائل تحت هذا الغربال: الشمس، القمر، الأرض، البحار، الجبال، امتداد الكون، الكواكب داخل وخارج المنظومة الشمسية، وحتى الحياة خارج نطاق الأرض!
ولكن تبقى منهجية العمل لدى بن سالم بسيطة للغاية إذ بجمعه بين أقوال عامة وتقريبية متضمنة في النص القرآني وبين المعارف الحالية حول كيفية سير الكون، يختلق معاني للآيات المصادرة أكثر مما يستخرج منها. انطلاقا من فكرة عامة متهافتة - جاء بها جمّال أمّي بين مكة والمدينة والذي كثيرا ما كرر عناصر من ديانات سابقة - ينتج لنا كمال بن سالم مصنّفا في علم الفلك كلّ سطر فيه مستوحى انطلاقا من الحاضر. نحن أمام قراءة للماضي على ضوء الحاضر وتضخيمه وليس فحصا لما وصل إلينا بكل أمانة وتعريته، وهي مهمّة تكون أسرع بكثير ولا تتطلب 19 صفحة كاملة.
لا نعثر في المقال على أدنى أثر لحذره الأولي فسرعان ما أعلنت الخلاصة المظفرة : " لم تبرهن دراسة علاقة الآيات القرآنية والمفاهيم العلمية لحد الآن على أي تناقض مع معارفنا الحالية." وفي الأخير يظهر الكاتب ركوعه النهائي محيلا الكلمة الأخيرة إلى القرآن: "إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" (3:190)
المجموعة الشمسية:
لئن كنا نعرف منذ البدء أن الثيولوجيا أسلوب تضليلي رديء، فإن كمال بين سالم يقدم لنا دليلا آخر حينما يعزو إلى القرآن نبوءات وتكهنات لا حصر لها تحققت متأخرة كثيرا: كرويّة الأرض ودورانها، عكس الكواكب لضوء الشمس، دورة القمر، تطورات الشمس وتأثيرات ذلك على بنية الأرض والقمر (درجة حرارة الجو والمحيطات، تغيرات الحياة على وجه الأرض ) ومستقبل المجموعة الشمسية الخ.
تتلخص إستراتيجية كمال بن سالم الوحيدة في مبالغة الـتأويل التعسفي للنص القرآني، وهو ما يؤكد أن علم التفسير ليس اكتشافا لمعنى مُندسّ في الكتب المسماة مقدسة بل هي اختلاق لمعان غير موجودة أصلا و تكييفها حسب أطروحة المفسر. وهكذا فمن ملاحظة كروية الأرض ودورانها يأتي كاتب المقال بآيات لا تقول في الحقيقة شيئا في الموضوع، فبفضل تدخله الجريء فقط تحوّل مجرد تعاقب الليل والنهار المشار إليه في القرآن (والتي يلاحظها أي راعي إبل) إلى حديث عن كروية الأرض وحركة دوران. ولكن مستقبل النظام الشمسي والتحام الأرض والكواكب زمن آخر نيران الشمس (مرحلة النار الحمراء العظيمة ) هو الموضوع الذي ألهم الكاتب أكثر (الفقرة 3.1.3): لقد كانت فكرة نهاية العالم بالنسبة لصاحبنا معينا خصبا لهذيانات جمّلت الآيات القرآنية كي تصبح نظرية علمية.
الكون:
هل هو لبس في مفاهيم علم الكونيات (كوسمولوجيا) أم هو تلاعب تضليلي مقصود؟
بدءا من مقدمة المقال يرتكب بن سالم خطأ (أو غشا) حينما يريد التعرض لظاهرة امتداد الكون. تعالج نظرية الانفجار الأعظم هذه المسألة مقترحة تخطيطا لتطور الــ 15 مليار سنة الأخيرة تقريبا: تدرس النظرية نمو البنيات تحت فعل القوى الذرية القوية والضعيفة، والقوة الكهرومغنطيسة والجاذبية. لا تستطيع النظرية أن تقول شيئا على الـ "ماقبل" ولا التأكيد على أن للمسألة معنى ما. يتجاهل كاتب المقال هذه الاحتياطات ويذهب زاهيا إلى فكرة 'الخلق' التي اعترف بها علماء الفلك حسب زعمه وهو أمر لم يحدث إطلاقا. لا يعني استعمال الباحثين للمصطلح الرياضي " التفرد" للإشارة إلى هذا الوضع أنهم يصادقون على مفهوم "الخلق"، ولكن السيد كمال بن سالم يتجاهل (أو يخفي) الفرق. لقد درس الآيات التي يدعي أنها متعلقة ببنية الكون على أعظم مستوى في فقرات 3.2 وعثر فيها على كل شيء : نسبية الزمن، عملية سير 'الخلق' ومدة استغراقه، عمر الكون، تشكل وامتداد الكون، غزو الفضاء، الحياة خارج المجال الأرضي، الكواكب خارج المجوعة الشمسية …كل هذا كان معلوما قبل 13 أو 14 قرنا أي قبل وجود التلسكوبات الحديثة المتطورة ! وككل الدعاة الآخرين يجد كمال بن سالم نفسه مضطرا إلى ليّ وتجعيد واستكمال أو إكمال الآيات الغامضة المبهمة أو الخارجة عن الموضوع أصلا ليجعلها تتكهن مسبقا بما هو معلوم في علم الفيزياء الفلكي الحالي.
مثال من بين أمثلة كثيرة : حينما يقيّم بن سالم عمر الكون يكفيه بعض أسطر (قاعدة الحساب الثلاثية لا أكثر) ليحصل على نتيجة قريبة جدا من النتيجة التي وصل إليها التلسكوب الفضائي هوبل.
ويمكن أن نقف على مدى جدية الرجل حينما يعتقد أنه اكتشف في آية قرآنية قوانين كيبلر حول حركات الكواكب وكذا قانون الجاذبية الكونية الذي جاء به نيوتن. و بتحرره من أدنى صرامة علمية، انقلبت المنهجية التي تبنى صاحبنا إلى علم غيب حقيقي رقمي إذ أصبحت وضعية الكلمات والحروف في القرآن حسب 'عالمنا' تقارب وضعية النجوم. حينما يصبح إخضاع النص القرآني ليتطابق مع معطيات الواقع العيني الملاحظ هاجسا بالنسبة لرجل يدعي العلم يصبح الأمر مثار قلق حقيقي.
كل من يلوذ اليوم بنوستراداموس ليصف الحاضر ويجعله يؤكد الشيء ونقيضه فهو يعاني من نفس الداء الفكري ومن نفس الرغبة في السيطرة على جمهور تخلص من أبسط قوى العقل، كما تخلق العبودية الطوعية للسلطة الدينية لدى المؤمن استعدادا لتقبل الأمور بشكل أعمى دون النظر إلى قيمة المنهج المتبع.
جوسلان بيزكور: باحث في علم الفيزياء الفلكية (انظر على الأوان الحوار الذي أجريته معه تحت عنوان "المدّ الأصوليّ في الغرب… نحو جمهورية إسلاميّة في فرنسا؟" )
الهوامش:
1- The Pacific Journal of science
2-The evolution of universe : a new vision



- adnan gazali
26 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 01:38
Il s’est trouvé en contact de la piété musulmane pendant l’exercice de ses fonctions de chirurgien. Il s’est trouvé à maintes reprises auscultant les âmes autant que les corps, ainsi il a découvert des aspects de l’Islam que beaucoup de monde ignore. Pour mieux comprendre, le Dr. Bucaille s’est mis à étudier le Coran et pour parfaire son étude, il apprendra la langue arabe ( langue du Coran). Au cours de son étude, à sa grande surprise il a découvert dans le Coran - entre autre - certaines informations scientifiques concernant des phénomènes que l’on ne peut comprendre qu’avec les lumières de la science moderne, ainsi que des informations historiques qui n’ont été élucidées qu’avec l’archéologie moderne…
Il dit :
"Ayant mesuré la marge qui séparait la réalité de l’Islam de l’image qu’on s’en faisait dans nos pays occidentaux, je ressentis le vif besoin d’apprendre l’arabe que je ne connaissais pas, pour être en mesure de progresser dans l’étude d’une religion si méconnue. Mon premier objectif résida dans la lecture du Coran et dans l’examen de son texte phrase par phrase, avec l’aide des commentaires divers indispensables à une étude critique. Je l’abordai en prêtant une attention toute particulière à la description qu’il donne d’une multitude de phénomènes naturels : la précision de certains détails du livre les concernant, seulement perceptible dans le texte original, me frappa en raison de sa conformité avec les conceptions qu’on peut en avoir à notre époque, mais dont un homme de l’époque de Mahomet ne pouvait avoir la moindre idée. Je lus par la suite plusieurs ouvrages consacrés par des auteurs musulmans aux aspects scientifiques du texte coranique: ils m’ont apporté de très utiles éléments d’appréciation, mais je n’ai pas encore découvert une étude d’ensemble effectuée en Occident sur ce sujet. Ce qui frappe d’abord l’esprit de qui est confronté avec un tel texte pour la première fois est l’abondance des sujets traités: la création, l’astronomie, l’exposé de certains sujets concernant la terre, le règne animal et le règne végétal, la reproduction humaine. Alors que l’on trouve dans la Bible de monumentales erreurs scientifiques, ici je n’en découvrais aucune. Ce qui m’obligeait à m’interroger: si un homme était l’auteur du Coran, comment aurait-il pu, au VIIe (septième) siècle de l’ère chrétienne, écrire ce qui s’avère aujourd’hui conforme aux connaissances scientifiques modernes? Or, aucun doute n’était possible: le texte que nous possédons aujourd’hui du Coran est bien le texte d’époque, si j’ose dire (…) Quelle explication humaine donner à cette constatation? A mon avis, il n’en est aucune, car il n’y a pas de raison particulière de penser qu’un habitant de la péninsule Arabique pût, au temps où, en France, régnait le roi Dagobert, posséder une culture scientifique qui aurait dû, pour certains sujets, être en avance d’une dizaine de siècles .
الرد على التعليق