في مفهوم "الدّولة المدنيّة" (1)
خواطر حول الديمقراطية والدولة المدنية
Chicago - محمد تركي عبدالعزيز
14 كانون الأول (ديسمبر) 2011 00:02
سيدي، لقد شرحت الجسد المريض، وحللت أسباب علته، وبينت الدواء. الثورة السياسية ليست وحدها الحل، نعم، لقد أعتقت تلك الثورات أبنائها من بعض الديكتاتوريين، ولكن هذا لا يكفي، هذا ليس الحل. الحل أولا يبدأ من تحت، من الأساس، من قاع المجتمع. الشعب العربي بحاجة إلى ثورتين كي تتحقق له الديمقراطية وينعم بالمدنية: بحاجة إلى ثورة ثقافية فكرية تؤهله لاستيعاب قيم الحرية والمدنية وبحاجة أيضا إلى ثورة اجتماعية يستطيع خلالها ترجمة ثورته الفكرية إلى واقع. لقد قالها الراحل الحبيب بورقيبة، يجدر بنا أولا وقبل كل شيء تحرير الأدمغة، ثم بعد ذلك نتحدث عن باقي الأهداف.
- ورده
14 كانون الأول (ديسمبر) 2011 21:39
شكرا للكاتب على هذا المقال الذي وضع يده على الجرح ….للاسف وما يدعو للحزن أن شعبنا العربي لا يفهم معنى الديمقراطيه او الحريه فالانظمه السابقه الديكتاتوريه (ومن خلفها أنظمه الغرب المخادع )حرصت على ابقاء هذه الشعوب جاهله وساهمت بتعزيز العصبيه القبليه والطائفيه اي سياسه فرق تسود لكي تبقى على عروشها ..كمااتبعت سياسه العصا والجزره بحيث جعلت هم هذه الشعوب هو تأمين قوت يومها وجعلتها ابعد البعد عن الثقافه وهذا ساهم بزياده التعصب الديني لدى الناس , فبشكل فطري كلما اشتد الظلم والقهر على الانسان المتدين يلجأ اكثر فأكثر للدين ويعتبره المخلص له من هذا الظلم .. والان نحصد نتيجه هذه الأنظمه بوصول هؤلاء المتشددين للسلطه والذين سيعيدوننا لعصور الانحطاط…فعلا نحن بحاجه لثوره فكريه تنتشلنا من واقعنا المتخلف وبعدها ننتقل لثورات سياسيه نبني من خلالها مجتمعات راقيه ومتطوره
المغرب - ادريس شرود
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011 11:09
تحياتي إليك صديقي هاشم.
أشكرك على تفاعلك مع تعليقاتي.
في إمكانية احترام كرامة الكائن البشري:
كنت أتمنى لو وجهت خواطرك صديقي هاشم إلينا، ككائنات بشرية تسكن هذه البقعة الجغرافية من العالم، فقد أحسست بدفء يغمرني وان تتكلم عن "احترام الكرامة الإنسانية لأي شخص"، لكن اقتصارك على عرق واحد/العرق العربي، يدفعني مرة أخرى إلى التساؤل عن ذلك التعصب الذي يسكن ثنايا أجسادنا وأرواحنا/فكرنا، في الوقت الذي نسعى فيه إلى محاربة تعصب الآخرين.
في العلاقة مع التراث:
تؤكد صديقي هاشم على صعوبة الإنفكاك من التراث، وصعوبة التحرر منه، لأنه مرتبط بتربية الطفولة، بالجامع الذي" قررت الذهاب إليه في العام القادم…"، لأن الأمر كما تؤكد، يتعلق ب"قيم روحية وأخلاقية عليا" و"مبادئ تنزيهية متعالية"، "إنه تراث عظيم ورائع"،لا يمكن القفز عليه ولا تجاوزه، و"لا النيل منه" - فلتذهب الفيلولوجيا والأركيولوجيا والجينيالوجيا والتفكيك و…إلى الجحيم- لكل هذا ينبغي فقط "أن نغربل الماضي فنطرح القشور اليابسة والرواسب المتعصية المتراكمة ونبقي على الجوهر فقط: القيم الروحية والأخلاقية العليا"، ف"ليس كل شئ في ماضينا وتراثنا خطأ".
هل ممكن، صديقي هاشم أن ندير ظهرنا لهذه الطريقة الفرنسية في تحديد النقاط المشكلة للوضع، فالفرنسيون، كما يؤكد جيل دولوز يبالغون في الجانب الإنساني والتاريخي، ويبالغون في الإهتمام بالمستقبل والماضي…لا يعرفون رسم خطوط واتباع قناة. لا يعرفون شق الجدار وبرده، هنا والآن، تلك هي بالفعل ضربة المطرقة النيتشوية.
هل ممكن أن تساعدنا العلوم والمناهج الحديثة في القيام بمهمتنا؟
نعم، في حالة مساهمتنا في إبداعها، لأن فاقد الشئ لا يعطيه، كما يقول المثل.
في ضرورة الإنخراط في صيرورة العالم:
أولا: عبر تمييز علامات الإنحدار، أقصد على لسان نيتشه، هذا العدد الكبير من الكلمات المقدسة والصيغ القيمة، أي: تفقير الحياة وابتغاء الموت وشدة الإرهاق.
ثانيا:/ تمجيد التخفيف:
لا أدري الأسباب التي تجعلك صديقي هاشم حزينا لمصير هذا الكائن البشري، فأنا ألمس فيك قدرا هائلا من تحمل الأثقال وتمجيد المسؤوليات، والخوف من الماضي/التراث -الذي يلاحقنا- ومن المستقبل، بل من الحاضر/الأصولي أيضا. يقول نيتشه:" منذ المهد،يزودوننا بكلمات ثقيلة وقيم ثقيلة؛ وهذا التراث يسمى الخير والشر…أما نحن فنجر بأمانة ما يحملوننا إياه، على أكتاف قوية، ومن فوق جبال وعرة! وحين نعرف، يقولون لنا: نعم، إن عبء الحياة ثقيل". أعتقد أن "عبد" العصور الحديثة، هو من يتحمل هذا الكم من القيم المدعوة دينية مرة وأخلاقية مرة ثانية وإنسانية مرة أخرى، لكن حالما يتكشف سر هذا "الحمل"، حتى تظهر قيمة هذه القيم: أعني معارضة الحياة الفرحة والمرحة، بل نفيها بمجرد التذكير بالمسؤوليات، فكلما تم سن المسؤوليات، إلا وإرادة العقاب هي التي تعمل،على حد تأكيد نيتشه.
لذلك أقول، أن عيش تجربة التحرر لا تقاس ب"الهناك" أو "الهنا"، بل بمدى قدرتنا على أن "نطير دون تردد إلى حيث يقودنا اندفاعنا، نحن العصافير المولودة حرة! حيثما يقودنا طيراننا فسيكون دائما في حضن فضاء طليق ومشمس".
التخفيف، التخفيف، التخفيف، ذلك هو عز ما يطلب هنا والآن، وذلك يعني الإثبات، إثبات الحياة، لا تحميلها تحت وزن القيم العليا، بل خلق قيم جديدة تكون في خدمة الحياة الفاعلة.
في ما العمل؟
أولا: أن نلقي بأحمالنا وأثقالنا في البحر ، كما قال يوما نيتشه. وأن نعمل على نحت ملكة النسيان، وتنمية فضيلة التخلص/ التخلص من "الحمل الثقيل".
ثانيا: أن نشرع في إختراع أشكال جديدة للحياة اعتمادا على قوانا الذاتية وما تراكم لدينا من تجارب.
صديقي هاشم صالح:
من الواجب أن لا نستسلم لتلك الأشياء الموعود بها، حتى لو كانت من قبيل الديمقراطية والتنوير والحداثة والحرية وحقوق البشر و….
علينا صديقي أن نجرب ما نستطيعه وما نقدر عليه.
علينا أن ندافع عن عن ذواتنا: عن الحق في الوجود الحر، وعن الحق في الجسد.
علينا أن ننخرط في عملية تحويل كبرى، ولتكن الخطوة الأولى: "رفض الأحمال التي أثقلت أجسادنا وأرواحنا/فكرنا".
تحياتي الحارة إليك، وشكرا جزيلا.
دمشق - رائد ابراهيم
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011 13:01
لا أدري سيدي لما نحن محصنون ضد العقل ضد الفكر ضد الحب وكأنه تم تلقيحنا مذ ولادتنا ضد التفكير هل صدق الاغريق واهل اليونان عندما قالوا ان شعوبنا الاسيوية فطرت على العبودية او كما قالو ان الياباني يؤمن ان الله خلقه ليجر عربة الامبراطور لا اعلم سيدي شكرا لبحيرات افكارك
-
- محمد الرحال
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011 23:44"أقول ذلك رغم أهمية الديمقراطية وأنها تمثل "نهاية التاريخ" كما قال فوكوياما بحقّ. فحتى الآن لم يظهر أي نظام آخر أفضل منها ولا يتوقع ظهوره في المدى المنظور."/انتهى قول الكاتب . و اما انا فأقول بكل تواضع انه يحزنني الوقوف عند هذا التحدبد للديموقراطية، بصفتها آلية تمكن سواد الشعوب من ابداء رأيهم في اختيار نظام حكم ما او استفتاء قانون ما،و ذلك اعتمادا فقط على غلبة الاصوات حتى و لو كانت هذه الغلبة فاسدة كتلك التي ذكرت امثالها في القرآن و في التوراة و الانجيل من مثل قوم نوح و هود و صالح و لوط … الا ان هذه الآلية قد تلتقي مع الشورى الاسلامية شرط ان تؤدي الى انتقاء النخبة المشرعة (البرلمان) وفق محددات الهية علوية ، و هو مع الاسف ما تفتقر اليه النخبة العلمانية .
-
- نور العلوي
16 كانون الأول (ديسمبر) 2011 14:34يا سيد رحال ، لماذا تعليقاتك كلها من هذا النحو ، انتقادات لقيم الحداثة ، تقول " اعتمادا فقط على غلبة الاصوات حتى و لو كانت هذه الغلبة فاسدة كتلك التي ذكرت امثالها في القرآن و في التوراة و الانجيل من مثل قوم نوح و هود و صالح و لوط …" من ذا الذي سيحدد الفاسد والصالح من الطالح ، هذه الأمور نسبية يا سيد رحال ، قوم لوط بالنسبة لي لم يرتكبو منكرا ، لأن اللواط منطر بالنسبة إليك ، لكنه مجرد علاقة حميمية شخصية تتصل في بالمجال الخاص للأفراد ، ولا علاقة لي بها ، لا يوجد قيم مطلقة إلأا في الفكر الشمولي ، وتضيف قائلا : " الا ان هذه الآلية قد تلتقي مع الشورى الاسلامية شرط ان تؤدي الى انتقاء النخبة المشرعة (البرلمان) وفق محددات الهية علوية ، و هو مع الاسف ما تفتقر اليه النخبة العلمانية ." من ذا الذي يختار النخبة ؟ ومن هي النخبة أصلا ؟ النخبة في نظرك هي القرضاوي و طارق رمضان و محمد عبدو ، وهؤلاء بالنسبة لي هم كهنة لا يتقنون غير الثرثرة ، ظاهرة صوتية كما قال القصيمي ، فهل يحق لي إقصاءهم ؟ لا وألف لا ، لأني ديموقراطي ، ولست من يختار النخبة ، النخبة بالنسبة لي هي من أمثال المفكرين هاشم صالح و فراس السواح وغيرهم من الكوادر المثقفة والكوادر العلمانية ، أرأيت أن الديموقراطية تجنبنا الإصطدام ، وأنها الضمان الوحيد لدوام الإستقرار و تفادي العنف ؟ الشورة الإسلامية مبدأ شمولي نازي ، حيث أنها تقتصر فقط على طائفة المسلمين دون غيرهم من المواطنين من الدرجة الثانية والثالثة الذين ليس لهم الحق في المشاركة السياسية أصلا ، ناهيك عن المشاركة في السلطة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية ( نذكر أن البرلمان الإسلامي لا يشرع ، بل هو ثابت جلمود ، ميت ) ، إذن يا سيد رحال ، فكرتك في نظري خاطئة ، والديموقراطية وحدها من تكفل حقك في إبدائها رغم نبذي لها . مع الود
-
البيضاء - أحمد مريد
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011 18:59
شكرا للأستاذ هاشم على هذا المقال القيم. ملاحظتي لن تنصب على مضمون المقال. بل على ترجمة كلمة في عنوان كتاب هابرماس المشار إليه في الهامش رقم 5. Jurgen Habermas : L’espace public : archeologie de la publicite comme dimension constituve de la societe حيث اقترح الكاتب ترجمة كلمة publicite ب " الإعلان" في حين أن الصواب في ما يبدو لي هو " العمومية" أي أركيولوجيا ماهو مرتبط بالشأن و الفضاء العامين. مع تحياتي.
-
ليل ـ فرنسا ـ - محمد بنلحسن
16 كانون الأول (ديسمبر) 2011 14:15سيّدي الكريم أتصوّر أنّنا لا يمكننا أن نتقدّم ما لم نحقّق الثورة الثقافية أوّلا،ولعلّ الراحل أركون قد قطع أشواطا في هذا الباب ،لذلك سيّدي وبحكم أنّك خير من اطّلع على إنتاجه الفكري،لذلك أتمنى أن تجيبني على هذا السؤال: ما هي أهم كتبه التي ارتقى فيها عاليّا؟فأنا أرغب في الاطلاع على كتبه وربحا للوقت أطلب منك هذا. وشكرا أستاذي الفاضل.
المغرب - ادريس شرود
16 كانون الأول (ديسمبر) 2011 17:51
تحياتي الحارة إليك صديقي هاشم صالح.
يقول نيتشه: "الديمقراطية تحاول خلق الإستقلال الخاص بآراء الناس وأساليب حياتهم ومهنهم(…)، إنني أتحدث عن ديمقراطية المستقبل".
أتمنى صديقي هاشم أن تكون قد اطلعت على تعليقاتي حول ما كتبه الصديق سعيد ناشيد حول الديمقراطية.
أتفق معك على "محنة الديمقراطية" في مجتمعاتنا، خاصة طريقة توظيفها لخدمة أهداف سياسوية صرفة، والتي أكدت على أنها لغوا للإستهلاك السياسي أو للمتاجرة السياسية ووسيلة للقفز على السلطة. لكن اسمح لي أن أدلي ببعض الملاحظات :
تقول: "الديمقراطية تمثل نهاية التاريخ كما قال فوكوياما".
عندما يتكلم فرانسيس فوكوياما على الديمقراطية، يقرنها دائما بالليبرالية، يقول:
" عما تراهن شعوب العالم بأسره، من إسبانيا والأرجنتين إلى هنغاريا وبولونيا، عندما تأتي على قلب حكم ديكتاتوري وإقامة ديمقراطية ليبرالية؟"( نص من كتاب فوكوياما نهاية التاريخ ماغازين ليترير نونبر 1991).
يزيد: " إن نهاية التاريخ كان من المفترض أن تكون عن انتصار القيم الغربية وليس فقط الأمريكية.وجعل الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق الخيارات الوحيدة القابلة للنمو"(فوكوياما: أمريكا في مواجهة باقي دول العالم، جريدة الإتحاد الإشتراكي عدد 6988).
أعتقد أن طرح فوكوياما يتوافق مع الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها الإدراة الأمريكية بعد سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الإشتراكي، وبداية الإحتفال بالقطب الوحيد وبروز تباشير العولمة. بل يتوافق أكثر مع تحولات النظام الرأسمالي واستعداد الدول الكبرى وخبرائها الإستراتيجيين ومهندسي الشركات العابرة للقارات للدفاع عن اقتصاد السوق وتحرير المبادلات. تلكم هي الأسباب التي جعلت فوكوياما يعلن عن "نهاية التاريخ"، حتى تتوافق التحولات الجيوسياسية والإقتصادية مع إرادة تبريرية، همها المستعجل هو ملء الفراغ الإيديولوجي الذي خلفه انهيار المعسكر الشرقي، وبناء إديولوجية جديدة تستجيب لمجمل التحولات التي طبعت الربع الأخير من القرن العشرين. ذلك ما تفطن له جاك دريدا في كتابه"أطياف ماركس"، حيث تعمق بحسه الفلسفي، في دراسة منطق الغرب الإنتصاري بعد انهيار "القطب الإشتراكي"، وإفلاس الماركسية، و تكريس النظام الرأسمالي القائم على ليبرالية السوق والديمقراطية الإنتخابية كنظام عالمي نهائي ووحيد، هو في نهاية المطاف، "نهاية التاريخ"، تتوهم الرأسمالية أنها قامت بتحقيقها، وأنها قادتنا إلى حاضر سرمدي. بهذه النهاية الحزينة طبعا، يكون فوكوياما قد أحيى الدرس الهيغلي، بالإستناد إلى تأويل كوجيف لمفهوم "الرغبة في الإعتراف"، وأسدل الستار عن التفكير في إمكانية بناء نظام سياسي غير "النظام الديمقراطي الليبرالي".
أكيد أن التفكير في الإجتماع البشري، يجب أن يتجاوز مفهوم الإعتراف، فلا معنى للكلام عن "الإعتراف بالمساواة…" و"الإعتراف الكامل بحرية الضمير والمعتقد"، ولا حتى المشاركة السياسية المبنية على الإنتخاب والتصويت…، تلك الإعتراضات التي دفعت فوكوياما إلى طرح سؤال جوهري مستندا إلى أفكار نيتشه:
هل يستطيع اعتراف كوني حقا، متبادل وعادل أن يرضي الكائنات البشرية كافة؟ أليس إرضاء بعضها رهينا بالأخرى، باعتراف هو بالتحديد غير عادل، ألا تشكل في الحقيقة رغبة الإعتراف غير العادل هاته أساس حياة قابلة لأن تعاش، ليس فقط لمجتمعات أرستقراطية بالية، بل في الديمقراطية الليبرالية الحديثة أيضا؟ أليس الوضع النهائي للإعتراف الكوني هو مجال "الإنسان الأخير" لنيتشه؟ أليس مواطنو الديمقراطيات الآخية والسعيدة وطبقاتها المتوسطة عرضة بدورهم للإهانة الناجمة عن احتمال أن يصيروا شبيهين بأولئك "البشر الأواخر"؟ أليس هؤلاء الناس عرضة لأن يعودوا كما كانوا "بشر أوائل" بهيميين، لكن هذه المرة بأسلحة حديثة؟.
إن هذه الإستفهامات المتشائمة لفوكوياما تكشف عن قلقه تجاه مصير المجتمع الليبرالي الذي يظهر عند نهاية التاريخ، والذي قال عنه: " إنه تسوية مشتركة بين مواطنين من أجل اعتراف متبادل"(ادريس شرود: نيتشه وأزمة الحداثة، جريدة المنظمة، عدد575).
هل ممكن أن تنقذ "الفلسفة الإنسانية الحديثة" الديمقراطية، في عالم يمجد فضيلة الإستهلاك؟
أتفق معك صديقي هاشم حين تؤكد على الصعوبات التي تعترض إمكانية قيام الديمقراطية بالمفهوم الفلسفي، خاصة حين تؤكد على أن:
شعوبنا لم تعش بعد المرحلة التنويرية للدين ولم تهضم الثورات العلمية والفلسفية والسياسية.
مجتمعاتنا تعاني من الفقر والأمية. وأضيف ضعف القراءة(ست دقائق في السنة!).
مجتمعاتنا تعاني من العقائد التعصبية المنتشرة لدى كافة الطوائف والمذاهب، ومن الأفكار العتيقة البالية والتصورات البالية، ومن….
جميل جدا أن تطالبنا بهضم ثورات الآخرين، وغربلة تراثنا، لأننا توقفنا منذ قرون عن المساهمة في إخصاب الحضارة والثقافة العالمية.
لكن حين تربط صديقي هاشم بين الديمقراطية وانتشار الفكر الفلسفي النقدي العقلاني، وتطالبنا بعدم "حرق المراحل"، فإنك تجبرنا على التوقف والانتظار.
تلك هي الورطة والمصيبة في آن، لكن تساؤلاتك صديقي هاشم تفتح أمامي أفقا جديدا:
فما الحل؟ما العمل إذن؟
إما ديمقراطية شكلانية صورية يربحها الأصوليون حتما، وإما استبداد سياسي بوليسي مقطوع عن الشعب تقريبا أو حتى مضاد له أو لقسم كبير منه على الأقل..
ألا يوجد حل آخر،حل ثالث؟
كيف يمكن الخروج من هذه المعضلة المحيرة؟
كيف يمكن فتح ثغرة في جدار التاريخ المسدود؟
تساؤلات عديدة، لكن الحل واحد حسب رأيك، ورأي الأغلبية: الديمقراطية هي الحل!
أنتظر صديقي هاشم صالح الحل الثالث بفارغ الصبر.
شكرا لك، تحياتي الحارة إليك.
-
- محمد الرحال
17 كانون الأول (ديسمبر) 2011 19:16يا سيد نور العلوي، ليست المشكلة، كما ورد في الحديث النبوي ، فيما قد يُبتلى به الفرد على المستوى الشخصي من "بعض تلك القاذورات فيستتر فيستره الله". ذلك لأن "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، ولكن المشكلة قد تأتي من خطر الانزلاق داخل سياق هذه العولمة الكاسحة نحو محاولات التطبيع مع الفاحشة أو الجريمة اللاأخلاقية لا سيما في وسائل إعلامنا المنبهرة بكل ما هو حداثي غربي ؛ وليس ذلك فقط لحد إباحتها ضمنيا كما هو عليه الحال في كثير من بلدانناالعربية، ولكن الخطر قد يكمن في أنه من دون ضوابط أخلاقية سامية ملزمة قد يتمادى الانزلاق التطبيعي مع الفواحش لحد تقنينها من خلال صناديق الاقتراع كتلك التي طالما استحوذت عليها عصابات من "الشبيحة" أو "البلطجية" لتجعل منها مجرد شكليات في دول دستورهاياحسرة ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع !
بغداد - العراق - سلام فؤاد
18 كانون الأول (ديسمبر) 2011 16:33
طروحات وتحليلات ومقاربات الأستاذ هاشم صالح ناقصة إن لم تكن مضلّلة، والسبب هو هو إغفالها وإهمالها للفارق الكبير بين المسيحية والإسلام. إن مرونة المسيحية وخلوها من أي مضمون سياسي أو تشريعي، هو عامل رئيسي وأساسي مكّن أوربا من تحقيق معجزة الحداثة. يقول فيلسوف الفلاسفة هيجل في محاضرات في فلسفة التاريخ: (( كل ما عرفه الشرق هو أن شخصاً واحداً حر هو الحاكم، أما المواطنون فهم جميعاً عبيد لهذا الحاكم.. أما المرحلة الثانية فتمثلها الحضارة اليونانية والرومانية، حيث نجد أن نطاق الحرية قد إتسع عمّا كان عليه عند الأمم الشرقية : فاليونان، وكذلك الرومان، عرفوا أن البعض أحرار، وهذا البعض هو المواطن اليوناني أو الروماني، أما المواطنون في الأمم الأخرى فقد كانوا ينظرون إليهم على أنهم ((برابرة)) أو ((همج))، ولهذا إتخذوا من أسرى الحرب عبيداً وأرقاء، حتى أن عمالقة الفكر اليوناني، مثل أفلاطون وأرسطو، أقرّوا نظام الرق لأنهم لم يعرفوا أن الإنسان بما هو إنسان حر. أما الأمم الجرمانية فقد كانت، بتأثير المسيحية، أول الأمم التي تصل إلى الوعي بأن الإنسان بما هو إنسان حر، وأن حرية الروح هي التي تؤلف ماهيتها. وقد ظهر هذا الشعور أول ما ظهر في قلب الدين، وهو أعمق منطقة للروح. ولكن إدخال هذا المبدأ في مختلف العلاقات السائدة.. إحتاج إلى عملية ثقافية قاسية وطويلة قامت بها الشعوب الأوربية الجرمانية )).
-
- محمد الرحال
19 كانون الأول (ديسمبر) 2011 01:01وإذن فما هو العمل الكفيل لتثبيت مكتسبات الربيع العربي وقطع طريق العودة أمام كل محاولة للعودة لتلك الممارسات المشوهة التي ظلت تعيق انتقاء نخبة تشريعية ، بطريقة شفافة لا زيف فيها ؟ فمن وجهة نظري المتواضعة، لا أري حاليا ما هو أشد إلحاحا وأكثر نجاعة من الإسراع بالشروع في إعادة النظر في مكانة التربية الأخلاقية و على المواطنة ؛ سيما و عقيدتنا الإسلامية ما جاءت إلا لتتمم مكارم الأخلاق. وهذه المراجعة الإيجابية يجب أن تشمل منظومتنا التعليمية والتربوية بما فيها وسائل إعلامنا المختلفة .


Damascus - أبو هشام الورد
13 كانون الأول (ديسمبر) 2011 11:52
حقيقة من أجمل ما قرأت حول الديمقراطية و دمقرطة المجتمع, ابتعدت عن اللغو و الكلام المبهم و كنت واضحاً كل الوضوح و أظن ان الفكرة المراد ايصالها وصلت كامةً لكل من قرأ المقال. كنت مذ فترة أحاول أن أصوغ الفكرة ذاتها حول الديمقراطية و عبث تطبيقها في ظل مجتمع طائفي أو عشائري أو فيه أغلبية و أقليات, لكن هذا المقال جاء في صميم الفكرة, حتى أني شعرت بأني من كتبه … شكراً لك لطرح الفكرة و خاصة الأسلوب السلس.
الرد على التعليق