كان الداعية يوسف الأحمد على بيّنة من أنّ الضرورات تبيح المحظورات حين اقترح هدم المسجد الحرام هدما كاملا لحلّ مشكلة الاختلاط بين الجنسيْن في الطواف والسعي بالبيت العتيق.
ودعا الأحمد إلى إعادة بناء المسجد الحرام على شكل أدوار أو طوابق تراعي الفصل بين النساء والرجال درءا لاختلاط هو مظنّة للفتن وشبهة للغواية.
وفاجأ الداعية جمهور قناة ( بداية ) – وهي قناة إسلاميّة بلا موسيقى ولا اختلاط كان اسمها قناة الزواج ( !!)، ثمّ صار اسمها ( بداية ) تبثّ على موجتيْن واحدة للرجال والثانية للـ"حريم" - فاجأ الشيخ مستمعيه ومشاهدي القناة الفضائية بمكالمة هاتفيّة وصف فيها الاختلاط بين الجنسيْن في المسجد الحرام بـ "الاختلاط المحرّم". وبدا الشيخ واثقا من أمره، فمضى إلى تخطئة ما درج عليه الناس من اختلاط في الحجّ قبل الإسلام وبعده. واستند في تحريمه القطعيّ إلى فتوى متأخّرة تجبّ ما قبلها وهي فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز!
وأمام تضارب المواقف من دعوة هذا الشيخ بين مصدّق لما بين يديْه، ومنكر، وبين من يصفه بالمجدّد ومن يشبّهه بأبرهة الحبشيّ، تمسّك – وهو أستاذ الفقه في كلّية الشريعة بجامعة الإمام - ثانية بما دعا إليه. وفنّد، في حديث لـموقع (عناوين)، سبب دعوته تلك فقال : إنّ الكعبة هُدمت وبُنيت مرّة أخرى. ومن ثمّ، الأمر سهل جدّا أن يُهدم المسجد الحرام ويُبنى مرة أخرى. وأنكر الشيخ على السلطات السعوديّة توسعاتها "الترقيعيّة" داعيا إلى أن يراعي البناء الفصل بين الرجال والنساء، فتخصّص ثلاثة أدوار مثلا للنساء. ويمكن لهنّ، حينها، أن يطفن بلا مضايقة ولا ازدحام.
ووصف الشيخ من يحلّ طواف النساء مع الرجال أسوة بنساء النبيّ والمسلمات منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بأنهم من المنافقين الخلّص، مادام الشيخ عبد العزيز بن باز قد أصدر فتوى تقول إن الاختلاط الموجود في الطواف اختلاط محرّم، والواجب الفصل بين النساء والرجال فيه!
أحد الظراف علّق على دعوة الشيخ التي تجبّ ما قبلها باقتراح وجيه : لن يتمّ التحقّق من الفصل النهائيّ بين الجنسيْن إلاّ بفكرة جهنّميّة : حجّ البيت سنة بسنة، سنة للرجال وسنة للنساء!!
والعفاف من وراء القصد.



دبي - عمار العباسي
19 آذار (مارس) 2010 04:01
بسم الله.. أعجب ما في الأمر، هو اعتبار أن من يعود للنص والسيرة والأثر أصبح منافقا!، النص هو الحاكم في الشريعة، وليس تفسير الفقهاء إلا محاولة للنظر في النص، ولكل امرئ أن ينظر في تفسيرهم بقواعد اللغة والشرع فيرد ما يراه خطأ ويقبل ما يراه صوابا، لأن التفسير غير معصوم، أما أن نرفض حاكمية النص ونجعل الحاكمية للتفسير، فهذا ما يسمى بالجمود والتقليد الذي فشى في فترة لاحقة لفترة الازدهار العلمي، المعضلة الحقيقية هنا، هي رفض النص وتقديم التفسير عليه، أي التفسير لا يحكم النص المفسر فحسب، بل يرد النص المعارض بالتفسير ذاته!، أي أصبح التفسير من بشر يصيب ويخطئ حاكما على النص المقدس، بل ومعارضا له! سبحان الله!، عموما التعليق الظريف جميل هههه.. شكرا سيدي : )
الرد على التعليق