تألمت كثيرا من الحملة المنظمة في كندا ضد مواطن كندي مسلم من أصل تونسي، بدعوى تحريضه على تعنيف الناس على أساس جنسهم البيولوجي.
و أرى أن ابن بلدي، الذي وضح للإعلام الطريقة الصحيحة لتأديب المرأة المسلمة الناشز، مظلوما. لذلك قررت التطوع للدفاع عنه لدى المحاكم الكندية.
وأستبق الذين سيسارعون باتهامي بأنني أسعى إلى الشهرة من خلال لعب دور محامي الشيطان، لأؤكد لهم بأنني لن أدافع عن ابن بلدي من منطلق ديننا الدستوري، بل من منطلق دين الكنديين الذين يتشدقون بمبادئ حرية الرأي والتعبير والحق في المعتقد والخصوصية الثقافية وحوار الحضارات…الخ
ورغم أنني لا أؤمن بإنجيلهم الحديث هذا، إلا أنني سأركز إستراتيجية دفاعي عليه، انطلاقا من مبدأ الضرورات تبيح المحظورات أو قاعدة الأخذ بالأسباب، التي أبدعنا فيها والحمد لله.
أولا: المتهم مسلم والقرآن ينص صراحة على حق الزوج في ضرب زوجته. ورغم أن الرسول ذاته استنكر الأمر، عندما طاف بآله، ليلة نزول الآية، سبعون امرأة يشكين ما تعرضن له من ضرب موجع، فعلق على آية الضرب بقوله "أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراده الله خير". لم تنسخ الآية و ظل حكمها قائما إلى يومنا هذا. وهي من المرات النادرة التي ينزل فيها الوحي مخالفا لتمنيات الرسول ولكنها ليست المرة الأولى التي ينزل فيها الوحي موافقا أحد الصحابة وهو عمر ابن الخطاب. و قد كان عمر يعتز بذلك ويقول "وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر"، ويمكن أن نضيف إليها إذن موافقة رابعة تخص ضرب النساء الذي كان عمر يطالب به بشدة.
فما بالكم يا أهل كندا، تريدون تعطيل حكم لم يتمكن رسول الإسلام نفسه من تعطيله ؟
والأدهى أنكم تنسفون، بفعلتكم الشنيعة هذه، حكما من أحكامكم الدينية المتعلق بالحق في إقامة الشعائر الدينية. فطاعة المرأة لزوجها تعتبر عندنا واجبا دينيا، وإذا عطلنا حكم ضرب المرأة الناشز ستتطاول النساء على أزواجهن ويتعطل بذلك واجب ديني. فالضرب وسيلة لتحقيق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثانيا: اتهم الإعلام الكندي، الرجل المظلوم، بالنفاق عندما شدد على ضرورة عدم إذاء المرأة عند ضربها. ووضح للصحفي بأنه يجب على الرجل إبقاء ذراعه مغلولة إلى جنبه لكي تكون اللكمات خفيفة. وقيل إنه لجأ إلى هذه الحيلة ليخفف من حدة رد فعل الكنديين. والحقيقة أن الرجل لم يأت بدعة. فأغلب الفقهاء استهجنوا حكم الضرب من قديم الزمان، وأفتوا بوجوب التخفيف، فقال البعض "يضربها بمنديل" وقال آخرون "بطرف الثوب".
كما اعتبر بعضهم أن الضرب مخصص للزوجة الوضيعة بالمعنى الاجتماعي للكلمة
وليس بالمعنى الأخلاقي، ومنحوا حق الضرب للرجل التقي فقط. فموكلي أورد إذن الحكم وحواشيه التاريخية بأمانة تامة.
ثالثا: أتوقع أن يجابهني المدعي العام بفتوى ابن بلدي، الشيخ الطاهر بن عاشور، الذي قال بإعطاء حق تأديب المرأة الناشز لولاة الأمور. وتضع هذه الفتوى موكلي في موقف الإدانة لأنه، وبحسب شيخنا الطاهر، لا يحق للرجال في الإسلام أخذ حقهم بيدهم حتى فيما يتعلق بضرب زوجاتهم. وبذلك تسقط حجة الحق في إقامة الشعائر الدينية.
وقد جهزت للمدعي الكندي ردا مفحما. فإذا كان سيادة المدعي يقصد بولاة الأمور السلطة الكندية، فهي لا سلطة لها على الذين لا يدينون بدين حقوق الإنسان، وذلك باسم الخصوصية الثقافية التي تؤسس إحدى قواعد ديانة شعبها. و إذا تنطعت السلطة الكندية وفعلتها فسأقاضيها بتهمة الحث على صراع الحضارات.
أما إذا كان المقصود أولي الأمور في دار الإسلام، فهؤلاء متفرغون للفتن الداخلية والخارجية ولا يحق لنا تحميلهم ما لا طاقة لهم به، أي تأديب أشباه الرعاة، الناقصات عقل ودين وميراث وشهادة…الخ
رابعا: إذا تشاطر المدعي العام وطالب بإعطاء حق الضرب للزوجين، على أساس حجج مستقاة من أقوال شيوخ الإسلام الذين يؤكدون باستمرار بأن "الإسلام أعز المرأة وأكرمها وساوى بينها وبين الذكر بعد أن كانت متاعا يباع و يشترى ويورث" فسأجابهه بآية تلجمه نهائيا، وهي آية النشوز التي تنص بوضوح على حق الرجل في النشوز، بما ينفي وجوب تأديبه بالضرب من طرف زوجته. و تقول الآية (النساء: 128 ) " و إن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما إن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير" وذلك عكس آية الضرب التي تحث الزوج على هجر الزوجة الناشز في الفراش ثم ضربها إذا لم تفلح العقوبة الأولى في إصلاح أخلاقها الفاسدة.
وتعتبر الآية التي تحث الزوجة على قبول زوج ناشز آية قوية لأنها نزلت في حادثة تخص الرسول بعد قراره مفارقة زوجته سودة بسبب كبر سنها. ووجدت سودة وسيلة لتستعطف زوجها حتى يبقي على الرابطة الزوجية، وذلك بالموافقة على التبرع بيومها لعائشة. فتركها الرسول في بيته دون أن تكون بينهما علاقة جنسية. وجاء الوحي ليقر هذا الاتفاق.
ولا أعتقد أنه توجد أنثى مسلمة تقبل أن يتم تعييرها بلقب ’عيشة راجل" إذا ما تجرأت على تأديب زوجها الناشز بالضرب، أو ترفض التشبه بأخلاق إحدى أمهات المؤمنين، فترضى بالطلاق والتشرد عوض القبول عن طيب خاطر بمنح يومها إلى ضرتها والبقاء معلقة.
خامسا: أتوقع أن يجابهني المدعي الكندي بحكاية أسباب نزول آية الضرب التي زالت بزوال "غصرة" (محنة) معركة أحد وانتفاء الحاجة لإرضاء القائد عمر بن الخطاب، في فترة كان فيها المسلمون مطوقين بالأعداء داخليا وخارجيا. فيعتمد سيادة المدعي الكندي على قاعدة "الحكم يدور مع علته وجودا وعدما" لتبرير ضرورة تعطيل العمل بالآية، وحينها سيخسر القضية نهائيا بطلب من العالم بأسره.
فدار الإسلام ما زالت مستضعفة وهي تعول على محاربي بن لادن ومن لف لفهم لتخليصها من الكفار. وأشاوسنا الأفذاذ يقايضون دفاعهم على المسلمين بتطبيق الشريعة حرفيا.
فكيف يمكن لنا تعطيل آية ضرب النساء ونحن نعيش عشية معركة أحد مزمنة ؟


- salem assalhi
26 شباط (فبراير) 2008 02:38
أشكرك سيدتي على حرصك على الدفاع عن الإسلام و أهله و لو كانوا في أقصى أصقاع العالم. أريد أن أضيف إلى مرافعتك بعض النقاط لكي تكتمل الرؤية و تقوى الحجة و يُنصر المظلوم. من صور تكريم الإسلام للمرأة أن نهى الزوج أن يضرب زوجته بلا سبب، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم تدخل في قولهءتعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء: 70. وليس حسن المعاشرة أمراً اختيارياً متروكاً للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب. قال النبيءصلى الله عليه وسلمء: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها "رواه البخاري ومسلم. فهذا الحديث فيه التشنيع الشديد والإنكار البليغ لمن يضرب النساء؛ إذ كيف يليق بالزوج أن يجعل امرأته ء وهي كنفسهء مهينة كمهانة عبده بحيث يضربها بسوطه، مع أنه يعلم أنه لا بد من معاشرتها وملاطفتها قبل الجماع، لما في ذلك من تنفيذ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم :" ليكن بينك وبينها رسول" من كلام جميل أو تقبيل أو حسن تهيئة بمدح وثناء ، وغير ذلك لتصل مع الزوج للنشوة والاستمتاعء. وليس معنى ذلك الاعتراض على مشروعية ضرب الزوجة بضوابطه، ولا يعني هذا أن الضرب مذموم بكل حال. لقد أذن الإسلام بضرب الزوجة كما في قوله ءتعالىء: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) [النساء: 34 وكما في قوله ء عليه الصلاة والسلام ء في حجة الوداع: "ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح". ولكن الإسلام حين أذن بضرب الزوجة لم يأذن بالضرب المبرح الذي يقصد به التشفي، والانتقام، والتعذيب، وإهانة المرأة وإرغامها على معيشة لا ترضى بها.
وإنما هو ضرب للحاجة وللتأديب، تصحبه عاطفة المربي والمؤدب؛ فليس للزوج أن يضرب زوجته بهواه، وليس له إن ضربها أن يقسو عليها؛ فالإسلام أذن بالضرب بشروط منها:
أ) أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها. ب) أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجر؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم. ج) أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير؛ فيراعي التخفيف فيه على أحسن الوجوه؛ فالضرب يتحقق باللكزة، أو بالمسواك ونحوه. د) أن يتجنب الأماكن المخوفة كالرأس والبطن والوجه. هـ ) ألا يكسر عظماً، ولا يشين عضواً، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد. و) ألا يتمادى في العقوبة قولاً أو فعلاً إذا فالضرب ء إذاً ء للمصلحة لا للإهانة.
أسأل الله أن ينفع بك الإسلام و المسلمين.
الرد على التعليق
تونس - خالد
25 حزيران (يونيو) 2009 19:14
إلى Salem Salhi أنت لم تفهم أهداف مقال الدكتورة سلوى بتاتا.
الرد على التعليق
دمشق - ميكائيل ج1
20 كانون الأول (ديسمبر) 2009 16:22
شكرا للسيد سالم لتعليقه و ايضاحه الفكرة بشكل اوسع اما بعد فلنا بعض المئاخذ نوردها كما يلي: 1 بدئت سيدي و قلت ان الإسلام نهى ان تضرب الزوجة بلا سبب وان حسن المعاشرة واجب وحقها ان تشكو امرها للحاكم وتحتج وانه منع جلدها جلد العبد (شكرا للله) ثم امر بملا طفتها و ان الضرب يجب ان لا يكون مبرح حسنا و سوف ننطلق من هذه المبادىء اذن و نقول: منع ضرب الزوجة بلا سبب من البديهيات المتفق عليها لم ياتي فيها الإسلام بجديد و كذلك منع الجلد (كالعبيد) اما في حسن المعاشرة فمن كان حسن المعشر فلن يضرب زوجته ابدا و ان القواعد والنظم المختصة بحل النزاعات انما سنت للأشرار و ليس للأخيار(الذين يتفاهمون و يتراضون ولا وجود لمشكلة إلا و معها حلها من منظورهم) فلا يمكنك سن قاعدة ما و الإعتماد على اخلاق الأخيار بل تسن القواعد على ممارسات الأشرار فكيف نعطي الرجل (صالح او طالح,مهذب او لئيم , متفهم او جاهل) حق و اكرر _حق _ ضرب الزوجة في شروط بينما تنوه و اكرر _تنويها_ و تغظ وعظا بضرورة عدم جلدها كالعبيد(يا للحظ و الغبطة)
الرد على التعليق
- ميكائيل ج2
20 كانون الأول (ديسمبر) 2009 16:24
فكيف لا يكون الضرب مبرحا وهو ناتج عن غضب و ان كان ناتجا عن غضب و ضبط نفس افليس الحوار اولى من الضرب وإن كان الزوج قد استنفذ كل خيارات الحوار افلا تاتي اوقات تستنفذ هي معه كل خيارات الحوار فلم الضرب لها وحدها و الإسلام لم يقضي ان يكون الزوج هو الابعد نظرا او الأذكى او افهم و لقد راينا الكثير من السيدات بفعلن في مجال العمل والجهد والتضحية ما لا يطيقه الرجال لان الحياة مجالات لكل مجاله فقد تكون هي صاحبة الراي السليم و هو صاحب الراي العقيم وفي "حقها" في الإحتجاج للحاكم فمن هي تللك التي سوف تعرض امن اسرتها للخطر و من ذلك الحاكم الذي سيتفرع لحل النزاعات الشخصية إلا المتطرفة منها التي يجب معالجتها من قبل القضاء دون الضرب على الإطلاق اما بالنسبة لشروط الضرب (التي تزيد الطين بلة) فلنرى ما تخبئه لنا من اعاجيب 1- ان تصر الزوجة على العصيان بعد التدرج معها
الرد على التعليق
- ميكائيل ج3
20 كانون الأول (ديسمبر) 2009 16:27
1- ان تصر الزوجة على العصيان بعد التدرج معها نعم فعندما تصر اما ان تكون على خطىء فالاولى ان يتحمل منها كا تتحمل منه او على صواب فالأولى ان يغير من نفسه اما تلك الحالات الشاذة جدا عندما يؤذي احد الطرفين الأخر بشكل واضح فلا تحلها إلا المحاكم مرة اخرى الضرب ليس حل 2- ان يتناسب العقاب (شدة الضرب) مع نوع التقصير حسنا اعود و اكرر الرجل الذي يضبط نفسه وقت الغضب ولا يفلت يده لتعمل في زوجته العاهات المستديمة و يكتم غيظه يتدرج من محسنين العشرة الذين لا حاجة لنا بهم في القضايا التحكيم في النزاعت فهو لن يضربها في كل حال وان لم يكن فالله يساعدها على ليلتها السوداء و اضيف لكل منا منطقه فقد يقدر فلان شدة الضرب بما يغيب عن الوعي و اخر بما لا تشعر به فاين الضابط الشرعي و الأحكام المفصلة الغائبة هنا و التي تكثر و تتغازر في القضايا الفرعية التافهة كوضع اليد في الصلاة فوق او تحت الصرة ومن قال ان كل الرجال يحسنون ذلك التقدير(بين الشدة ونوع التقصير) خاصة في حال الغضب بل من قال ان اي من الرجال يحسن ذلك إلا الحالات خاصة الخاصة
الرد على التعليق
- ميكائيل ج4
20 كانون الأول (ديسمبر) 2009 16:34
3- أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير ان كان هذا الغرض الحقيقي فالكل يعلم ان الزجر اللغوي والمعاتبة ابلغ معنا و امضا جرحا و اقوى اثرا من ذلك المادي خاصة مع "الجنس اللطيف" 4- ألا يكسر عظماً، ولا يشين عضواً، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد. الحمد لله الذي يذكروا ذلك في اخر المطاف و الواقع سيدي الأستاذ سالم اكبر دليل إذ اوضاع المرأة في جمهورية إيران "الإسلامية" متردية و كذلك الحال في افغانستان حيث اضطروا لسن قانون لمنع استخدام المواد الكيماوية المؤذية على النساء؟؟؟؟؟ و المراة في سوريا وضعها يلخص بكلمة واحدة "مضطهدة" وكذلك الحال او اسوء في الأقطار العربية فتفضل لنا بمثال واحد كان الضرب الذي تتحدث عليه الأسلوب الأمثل و الحل الأفضل لأسرة سعيدة أخيرا انا مستغرب من انني اضطررت ان ارد انا على هذه الإهانات بحق المرأة ولم تفعل ذلك إمراة (ياللعار)
الرد على التعليق