الثلثاء 22 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > ملفات > محمد عابد الجابري والفكر النّقديّ (2)

محمد عابد الجابري والفكر النّقديّ (2)

ربع قرن من حوار بلا حوار

الخميس 6 أيار (مايو) 2010
بقلم: جورج طرابيشي  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

كنا زميلين ولم نكن صديقين.

 ثم صرنا صديقين بدون أن نكفّ عن أن نكون زميلين، وهذا قبل أن تتطوّر بيننا تلك العلاقة الغريبة التي تمثّلت بزهاء ربع قرن من الحوار اللاحواريّ منذ شرعت بالإعداد للجزء الآوّل من مشروع "نقد نقد العقل العربي" ردّاً على مشروعه الرائد في "نقد العقل العربي".

ذلك أنّي التقيته، أوّل ما التقيته، على مقاعد الدراسة في جامعة دمشق في قسم الثقافة العامة الذي يجمع جميع طلاب كلية الآداب من لغة وتربية وفلسفة. كان ذلك سنة 1959 يوم كان كلانا طالباً يجمعنا درس مشترك هو ذاك الذي يعطيه كبير أساتذة اللغة العربية الذي كانه سعيد الأفغاني.

لا أذكر أنّه في سنوات الدراسة تلك وقع بيننا أيّ صدام، ولا كذلك أيّ تفاهم.

 

كنّا زميلين، ولم نكن صديقين.

وكان بيننا ضرب من تنافس مكتوم، أو على الأقلّ هذا ما صارحني به يوم صرنا صديقين : تنافس لا على الأولوية في الصفّ، فقد كنّا كلانا من المتفوّقين، بل على الشعبية لدى البنات في الصفّ : فقد كان خجولاً بقدر ما كنت أميل بالأحرى لى الجرأة. . 

ثم انقطعت بيننا الأيام، عشرين عاماً أو حتى أكثر. لست أدري ما فعل، وما درى هو ما فعلت. كلّ ما هنالك أنّي وجدت نفسي ابتداء من عام 1972 رئيساً لتحرير مجلة"دراسات عربية" الشهرية التي كانت تصدر عن دار الطليعة في بيروت. ووجدته يبعث إليّ بأكثر من دراسة فنشرتها بلا أيّ تردد لما فيها من تميّز في المنهج كما في المداورة المعقلنة للغة العربية. 

ولكنّ المفاجأة الكبرى كانت في عام 1984. فيومئذ أرسل إلى دار الطليعة كتاباً برسم النشر هو المجلّد الآوّل من مشروعه لنقد العقل العربي : تكوين العقل العربي.

وبهدف نشر فصل من الكتاب في المجلة قرأت بضعة فصول من المخطوط ، وسارعت أبلغ بشير الداعوق، صاحب الدار، بأنّ ما قرأته هو من أروع ما قرأت في حقل الدراسات التراثية. وأذكر أنّي قلت له :هذا باحث ذو مستوى أوروبي، وليس محض باحث عربي.

وشاءت الصدف أن أقرّر في ذلك العام نفسه الرحيل عن بيروت التي هي أحبّ مدن العالم الى نفسي . كان ذلك في الربع الآخير من عام 1984، وكنت تعبت كلّ التعب من تلك الحرب الأهلية اللبنانية التي لا ناقة لي فيها - وأنا السوريّ – ولا جمل.

شددت الرحال الى باريس حيث كنت سأصدر، مع الراحلين إلياس مرقص ومحيي الدين صبحي، مجلة "الوحدة". وباستثناء حقيبة الملابس فإنّي لم أحمل معي في الطائرة من بيروت الى باريس سوى كتاب "تكوين العقل العربي" الذي كان خرج لتوّه من المطبعة في بيروت. قرأته في الطائرة، ثمّ عاودت قراءته لاحقاً مرّتين على التوالي. 

ولا أكتم أنّ "انئخاذي" بالإشكاليات المصاغة بين دفتيه قام لي في حينه، وإلى حدّ غير قليل، مقام الترياق من قلق الهجرة والإقامة المستجدة في دار الغربة.
وعلى صفحات مجلة "الوحدة" استقبلت الجابري في أوّل لقاء بعد أكثر من عشرين عاماً من الانقطاع. ثمّ استقبلته أيضاً في بيتي على العشاء في الضاحية الباريسية. وليلتئذ، ونحن نتناول قدحاً من الوسكي، صارحني بأنّه يعاني من مشكلة في القلب. ولم أتردّد بدوري في أن أصارحه بأنّي أعاني من مشكلة مماثلة. ثمّ انقطعت العلاقات بيننا . انقطعت ودّياً كما انقطعت فكرياً. ذلك أنّ خيبة كبيرة شقّت طريقها الى عقلي كما الى قلبي.

فعلى صفحات مجلة "الوحدة" دوماً كنت كتبت مقالة عن كتابه تكوين العقل العربي قلت فيها بالحرف الواحد : هذا كتاب لا يثقّف فحسب، بل يغيّر أيضاً، فمن يقرؤه لا يعود بعد أن يقرأه كما كان قبل أن يقرأه.

ولأقل، بلغة فرويدية، إني رفعت ذلك الأخ الذي صاره الجابري الى مرتبة أب مثاليّ.

وهي بكلّ تأكيد مرتبة كان يستأهلها بقدر ما أنّه أخذ بيدي، من خلال قراءتي لـ"تكوين العقل العربي"، ثمّ لـ"بنية العقل العربي"، إلى إنجاز نقلة، بل قطيعة، من الايديولوجيا الى الابستمولوجيا.

فأنا الماركسيّ السابق، والقوميّ العربيّ الأسبق، والفرويديّ المنزع لاحقاً، وجدتني على حين فجأة أمارس هوايتي شبه القهرية في تنحية آبائي بعد أن أكون قد أمثلْتهم.

هذا ما فعلته مع ميشيل عفلق، بعد أن كان أبي المؤلّه، في يوم انتقالي من القومية العربية إلى الماركسية. وهذا ما فعلته مع سارتر، ومع ماركس ولينين، في طور انعتاقي من الايديولوجيا الماركسية. وهذا ما كدت سأفعله مع فرويد نفسه بعد طول إقامتي في قصر وسجن التحليل النفسي.

ولكن مع الجابري كانت جريمة قتل الآب المؤمثل من طبيعة مغايرة. فقد شاءت الصدفة –والصدفة وحدها – أن أكتشف أنّ هذا الأخ، الذي أردته بكلّ وعيي أخاً كبيرأً، لن يستطيع أن يقوم لي هو الآخر مقام الأب المؤمثل، لا لأنّه في مثل سنّي، بل لخلاف معه حول طبيعة الفردوس الذي أدخلني اليه : الإبستمولوجيا.

ففي الوقت الذي أدين له بقسط كبير من تحوّلي من الايديولوجيا الى الابستمولوجيا، اكتشفت على حين غرّة أنّ ممارسته للإبستمولوجيا بالذات هي إيديولوجية، أو محكومة على الأقلّ باعتبارات ايديولوجية.

ولن أدخل هنا في التفاصيل. حسبي أن أشير الى موقفه من العلمانية. فعلى صفحات "اليوم السابع"، الناطقة في حينه باسم الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي حواره متعدّد الحلقات مع حسن حنفي، أطلق مقولته الشهيرة : العلمانية فصل الدولة عن الكنيسة؛ والحال أنّه ليس في الإسلام كنيسة، إذاً فالعلمانية لا لزوم لها في الإسلام.

يومئذ اكتشفت أنّ الإبستمولوجيا المنطوق بها يمكن أن تخفي إيديولوجيا مسكوتاً عنها.
فتعريف العلمانية بأنّها فصل الكنيسة، لا الدين، عن الدولة كان يخفي موقفاً مسبقاً. فصحيح أنه ليس في الإسلام كنيسة – اللهم إلا في الإسلام الشيعي –ولكن الإسلام، على الأقلّ في الشكل التاريخي الذي تجلى به، هو مثال ناجز لدين لا يفصل بين شؤون الدنيا والآخرة.وحصر العلمانية بكفّ يد الكنيسة، دون الدين، عن التدخل في شؤون الدولة معناه إبقاء حدود الدولة مفتوحة أمام ذلك الدين الذي لا كنيسة فيه الذي هو الإسلام.

وحتى أطروحة كهذه كان يمكن أن تبقى من طبيعة إبستمولوجية لولا أنها تواقتت مع صعود الموجة الأصولية الإسلامية التي اعتقد الجابري أنه مستطيع لجمها أو الالتفاف على خطابها عن طريق التكلم بمثل لغتها إن دعت الضرورة، ولو من منظور تكتيكي.

وعلى هذا النحو تباعدت الشقّة بيني وبين ذلك الأخ الكبير الذي كانه الجابري والذي كنت رشّحته بيني وبين نفسي لأن يكون أباً مؤمثلاً.

واليوم، إذ يسبقني الى الرحيل، فإنّي لا أملك إلا أن أعترف بمديونيتي له : فهو لم يساعدني فقط على الانعتاق من الايديولوجي الذي كنته، بل كانت له اليد الطولى، ولو من خلال المناقضة ونقد النقد، على إعادة بناء ثقافتي التراثية.

والتراث هو المحلّ الهندسي لكلّ معركتنا اليوم. فالموقف من التراث ومن نقد التراث وإعادة بناء التراث – ونحن أمّة تراثية بامتياز - هو ما سيحدّد موقعنا في التاريخ والجغرافية البشريين : أاندفاعة نحو الحداثة أم الانكفاء نحو قرون وسطى جديدة؟

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - محمد ديبو
6 أيار (مايو) 2010 01:36

كم رثاءك جميل وكم بوحك اجمل وكم ديمقراطيتك رائعة؟ هذه الديمقراطية التي تعترف بفضل الاخرين وتنتقدهم بذات الوقت؟

شكرا استاذي لهذا الشغب والشعف الذي قراته قبل نومي في دمشق


الرد على التعليق

Wien - نادر قريط
6 أيار (مايو) 2010 11:05

لا أجد ما أضيف إلى هذا النص الأنيق، فصاحب "نقد نقد العقل العربي" لا بد أن يكون رثاؤه نقديا، أشاركه الرأي بأن الراحل الكبير كان أبا "مؤمثلا" (يبدو لي أن الطرابيشي نجح أيضا في هذا النحت اللغوي)إستثمر الابستمولوجيا لصيانة وترميم الأيديولوجيا فإستحق نصيبه من الأب الفرودي، في هذه النقطة تحديدا أحس التقاطع بين مثقف شمال أفريقيا، إبن الأرثودوكسية والمدينة المستقرة نسبيا ، والتي لا تزال تحافظ على أسوارها القديمة، وبين مثقف شامي طحنه صراع الملل والنحل وتحطمت أسوار مدينته.. التحية والعرفان لكليكما


الرد على التعليق

الدار البيضاء - عبد الحق هراد
6 أيار (مايو) 2010 13:04

لم أكن أصدق أن للرجلين أفضال على بعضهما البعض. لم أكن أصدق أن يكون جورج طرابيشي أول المعزين. اعتراف شهم من رجل كبير في حق خصم كبير.. الكبار لا يتخاصمون الكبار يتخاصمون أيضا. شكرا أستاذنا الكبير جورج طرابيشي وعزاؤنا واحد في فقيد الثقافة العربية محمد عابد الجابري.


الرد على التعليق

  • - محمد نعيم
    6 أيار (مايو) 2010 14:33

    شكرا للأستاذ الكبير جورج طرابيشي على هذه الكلمة الصادقة والمؤثرة، وليسمح لي بالقول: كبار أنتما بالمعرفة وبالأخلاق وبالاعتراف لبعضكما البعض. لم يمنع الاختلاف في الرؤى من إبداء الاحترام نحو من اختلفت معه كثيرا، وتلك خصلة من خصال العلماء الكبار فرحم الله الغائب وبارك لنا في الحاضر.


    الرد على التعليق

اكادير - لحسن الشباني
6 أيار (مايو) 2010 17:03

اذكر، حينما كنا طلبة بشعبة الفلسفة بكلية اداب الرباط، كم كنا منشغلين بمواقف المثقفين والمفكرين من بعضهم البعض وطبيعة العلاقات الشخصية السائدة بينهم: فهذاعدو هذا، وهذا انتقد انتقادا لاذعا ذاك، هذا سرق لآخر ،هذا لايساوي اي شيء امام فلان، فلان تلميذ لفلان…!! كنا اذن "نتوقح" و نجعل من انفسنا "اندادا" لكبار المفكرين عامة و اساتذتنا خاصة-وقد كان المرحوم الجابري احدهم- وقادرين على اصدار الاحكام المعرفية والتقويمات الشخصية-الاخلاقية. كنا اذن لا ننظر لهؤلاء المفكرين الا نظرة احادية:اما مع… وبالتالي الحلفاء الاصدقاء، واما ضد… وبالتالي الخصوم الاعداء الذين لا يلتقون كما لا يلتقي الخطان المتوازيان ، و على رأس هؤلاء الذين كنا مشغولين بسيرهم ذ.الجابري و ذ.طرابيشي، ـولاننا مغاربة فقد كنا نستحضر -لاشعوريا- نوعا من الحمية العصبية في تبرير اختلافهما ومن تم الانتصار الدوغمائي للجابري على حساب طرابيشي . ثم توالت الايام والسنوات ،فلم نعد نهتم بمثل هذه التفاهات و العادات السيئة، شيئا فشيئا بدأنا ندرك ان الافكار و المعارف و المناهج… اهم بكثير و اولى من الانشغال التطفلي باسرار العلاقات الشخصية بين المفكرين و الكتاب . هذه الفكرة الاخيرة، حقيقة، هي ما يبرهن عليها ذ.طرابيشي في شهادته الصادقة و الكبيرة .لذا لا اتأسف على عدم معرفتي السابقة بتفاصيل طبيعة العلاقة التي سادت بين الرجلين ،ولكن اتاسف على انني لم اتعلم منذ البداية كيف اتغاضى عن الخوض فيها اصلا. الا انني لاانكر بانني تفاجأت بهذه العلاقة الجميلة والقوية بينهما:جميلة انسانيا بالصداقة والاخوة،وقوية فكريا بالاختلاف المعرفي الذي كان بين الرجلين .لذلك الخص واقول:خصم كبير لرجل كبير. حقا يصعب جدا ان نقرأ اليوم الثرات من دون العبور عن طريق الجابري ،لكن ايضا، وبنفس المقياس يصعب ان نجعل بيننا وبين الجابري مسافة الا عبر نقد طرابيشي للجابري . وانا متيقن ان هذه الشهادة ستبدد الكثير من الاساطير التي كان يروج لها البعض ،والتي اعترف شخصيا انني لم اسلم منها في وقت من الاوقات، تلك هي اسطورة العداء المطلق بين الرجلين . شكرا للاستاذ الكبير جورج طرابيشي، وبورك في عمرك.


الرد على التعليق

- لؤي
6 أيار (مايو) 2010 17:15

لا أدري ما السبب الذي جعلني أفكر في ذلك, وفي تلك اللحظة بالذات, فأول ما قرأت خبر رحيل الدكتور الجابري تبادر إلى ذهني على الفور اسم جورج طرابيشي .. ترى ما هو رد فعله, وكيف استقبل الخبر؟ وماذا سيقول .. وهل سيكمل مشروعه النقدي؟! تساؤلات كثير وردت بذهني لم استطع الإجابه عليها .. لكم أثبت جورج طرابيشي أنه كبير .. كبير جداً ..


الرد على التعليق

جدة - علي الزيد
7 أيار (مايو) 2010 03:55

"نقد العقل العربي" ونقدِه صنعا حِراكاً فكرياً عربياً جعلني أشعر، ولو تهويماً، بأننا جزءاً لا يزال يتصل بالحضارة الواعية، وإن بشقها النظري. يكثر طرابيشي كثيراً من ترداد عتب أصدقائه عليه في فرز عقد ونصف من عمره لصالح مشروع تهديمي، متعزياً بأن مشروعاً كهذا لا يسعه الهدم إلا بآجُر البناء. والحق أنه بنى -لن أقول "وتطاول في البنيان" فذلك لنا معشر الأعراب "المشرقيين" كما يحلو للراحل- حتى صار للعرب أن ’يرفعوا رؤوسهم مرة‘، فقد باتوا ولديهم قراءة تُراجع التراث، وقراءة تراجعها. هذا تأبين إنساني فذّ، يصدق مع نفسه ومع موضوعه، دون أن يسمح للعاطفية العربية الشهيرة بخلخلة بنيانه العلمي.


الرد على التعليق

الحسيمة - شلا زموري
9 أيار (مايو) 2010 01:28

جميل هذا الرثاء ، جميل من رجل يقر بالفضل، غنما أتساءل أستاذنا جورج، واستنادا غلى مبدأ النقد ذاته الذي تنطلق منه: هل العلمانية مقدس لا يمكن نقدهن منذ نشوء العلمانية إلى الآن، أي مفكر تجرأ على نقدها ضمن سياقها التاريخي غيرالجابري. وهل معنى أن الجابري سائل العلمانية او نفى حاجتها استنادا لطبيعة المجتمع الاسلامي تعني القطيعة معه نهائيا؟ أليس هذا رؤية ايديولوجية منكم للجابري. هل كل من يلغي العلمانية لابد أن يكون في الصف المعاكس؟ ألا يحيل هذا على منطق إماهذا او ذاك؟ وهو المبدأ الذي لاتقر به الفلسفة؟ الجابري يقول في كتابه الدين والدولة وتطبيق الشريعة :بدلا من العلمانية: العقلانية والدمقراطية فأي ايديولوجية اسلامية تخفيها كتابات الجابري إذا كان يدعو إلى مساءلة المفاهيم من هذا المنظور الديمقراطي العقلاني؟ احتراماتي.


الرد على التعليق

  • حلب - نادر حاتم
    9 أيار (مايو) 2010 11:35

    الاخ شلازموري وهل الديموقراطية ممكنة بدون علمانية؟ أم أن السني سيصوت للسني والشيعي للشيعي كما نرى اليوم في العراق ؟وهذا بدون أن نتساءل : هل سيصوت المسلم للمسيحي أو بالعكس ؟


    الرد على التعليق

    • الحسيمة - شلا زموري
      9 أيار (مايو) 2010 20:07

      أخ نادر حاتم أنا لم أعط خلاصات جاهزة، وإنما تساءلت هل كل من يسائل العلمانية لا بد أن يخندق في الصف المعاكس؟ هذا هو سؤالي بالتحديد، الدمقراطية إذا ترافقت مع العقلانية والوعي الحقيقي لدى الشعوب والوعي الحقيقي بأن المناصب السياسية تحتاج كفاءات وتنتخب كفاءات بغض النظر عن انتمائها الديني ، لم لا اصوت على شعيعي إذا كان بمبدأ الديمقراطية سيحترم حقوق الأقليات ، لم لا أنتخب مسيحيا إذا كان لديه مؤهلات علمية و التزام فعلي بقضايا المجتمع؟ لمذاذا لا أصوت على هذا أو ذاك إذا كانوا جميعهم يلتقون في قيم إنسانية مطلقة. المشكلة في فكرنا أنه ثنائي التصنيف: إما و إما؟ أنا حين طرحت سؤال مساءلة العلمانية طرحته من هاجس ابستمولوجي محض: لأن كل موروث بشري خاضع للمساءلة والنقد بنفس مبدأ مساءلة الموروث الديني، إن الكيل بمكيالين تجاه المواضيع التي تشغل الفكر يؤدي إلى صبغة ايديولوجية تعيق تطور الفكر وتضع على منتجات البشر أضرحة تقديس فارغة المعنى. إن أي مفهوم في إطار الصيرورة التاريخية وفي إطار جدلية النقد التي تؤدي الى التطور قابل للمناقشة. احتراماتي


      الرد على التعليق

      • - رجاء بن سلامة
        9 أيار (مايو) 2010 20:31

        لهذه الأسباب المعرفيّة التي ذكرتها، أخ شلا زموري، يمكن لكلّ مجتمع أن يعيد تعريف العلمانيّة التي يريد، ولهذا السبب يوجد الآن نقاش في فرنسا ذاتها بين أنصار اللائكيّة وبين أنصار "العلمانيّة المفتوحة" مثلا. لكن مبدأ علمانيّا ما، هو مبدإ فصل بين المعتقدات الشّخصيّة وما يحصل في الفضاء العامّ هو ضروريّ في كلّ مجتمع حتى يتحقّق السّلم ويتحقّق العيش المشترك ويتمّ تعويض العنف بالسياسة، ويتمّى إقرار المواطنة غير المنقوصة للجميع. شكرا للجميع على هذا الحوار الشيق.


        الرد على التعليق

        • الحسيمة - شلا زموري
          10 أيار (مايو) 2010 00:26

          بداية إخوتي الكرام، أنا أخت ولست أخا. أتفق معك،أخ رجاء فيما تذهب إليه من تجديد مفهوم العلمانية لأن صيرورة التاريخ تفرض ذلك، ومواكبة التغيرات كذلك، ولهذا استغربت في سؤالي الأول: هل يكفي ان يسائل الجابري مفهوم العلمانية ويطرح بديلا كي توصف كتاباته انها تنحاز للصف الإسلامي؟ مع أن مقاربة شمولية لمؤلفاته جميعها تشير إلى مبدأ الرجل في تبيئة المفاهيم جميعها ابتداء من مفهوم العقل في رباعيته النقدية الشمهورة، إلى مفهوم العلمانية الذي طرحه في كتاب الدين والدولة و تطبيق الشريعة، وحين أشار إلى الدمقراطية والعقلانية كبديل فلأن معناهما معا يحيل على مبادئ مشتركة بين كل المواطنين بغض النظر عن خفلياتهم الشخصية دينية كانت أو قبلية، مبادئ تجعل العقل يختار الأصلح، وتجعل الديمقراطية تقوي حظوظ هذا الأصلح في الصالح العام المشترك، وهذا يحيل إلى نفس المعنى الذي تدرجه في مداخلتك حول فصل الخلفيات الشخصية عن العمل والصالح العام. ولمواصلة هذا الحوار الشيق : أطرح تساؤلا ينبثق من التساؤلات الأولى: هل العرب في مستوى فصل خلفيتهم الشخصية عن الصالح العام؟ ألم تتلاشى حتى الخفليات الشخصية تحت وطأة الفردانية والمصلحة الشخصية؟ ألا تتفق معي أخي القارئ أننا نعود إلى نفس الحلقة الضيقة حيث حسابات القبيلة والعشيرة ومفهوم "الغنيمة" المصلحةالفردية يطغى على أي اعتبار؟


          الرد على التعليق

Jakarta, Indonesia - Novriantoni
9 أيار (مايو) 2010 16:56

Excellent obituary about al-Jabiri from Tharabisyi. I love to read all things about u both. And I have almost all of your’s and al-Jabiri’s books. Syukran jazilan.


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter