الثلثاء 22 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > نقاش > رجاء إلى رجاء بن سلامة: لا تفسدي علينا فتوى الرضاع

رجاء إلى رجاء بن سلامة: لا تفسدي علينا فتوى الرضاع

الاثنين 28 أيار (مايو) 2007
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

العزيزة رجاء،

صداقتنا لن تمنعني من البوح لك بأنّك حقّا مزعجة لذكر مثلي (حول فتوى إرضاع المرأة زميلها في العمل: جنون العودة إلى ما قبل الفطام ).

أن يطلع علينا عالم فقيه وباحث أصيل من داخل أكبر المؤسّسات الإسلاميّة بفتوى حلوة كالتي أتى بها صاحبنا، فذلك لعمري بمثابة هديّة السّماء إلى ديوك الأرض وهبة اللّه إلى عياله.

أنت تقفين تماما خارج الوعي بمعاناة مواطن عربيّ يلتقي يوميّا بفاتنة زميلة له في الشّغل، ويستنفذ جميع طاقاته وحيله في مداراة الرّغبة، ومراوغة فيض الشّبق، وكبح الفحولة التي تمثّل عندنا فائض القيمة الوحيد الذي نمتاز به على سائر الشّعوب والأمم حتّى كادت تكون قولة "خير أمّة أُخرجت للنّاس" لا تأخذ معناها سوى ضمن هذا السّباق…

تصوّري أختاه طوابير المسلمين مصطفّة أمام بيت هيفاء وهبي أو إحدى الفاتنات الأخريات الخارجات من ورشات "روتانا"، لأجل رضعة ثدي ننهي بها احتلاماتنا ووابل مشاعر الذّنب التي ترافقنا يوميّا في حياتنا بفعل صعوبة أو استحالة توفّقنا إلى الارتقاء من مرتبة البشر إلى مقام المسلم النّموذجيّ.

أنتِ كالذي يرفض استعمال "باتش" مرّة واحدة لينهي مأساته لبقيّة حياته مع التّدخين والإدمان على السّيجارة.

هناك حلاّن لا ثالث لهما لإضفاء العفّة والنّقاوة على علاقات الزّمالة بين الأنثى والذّكر في الشّغل: إمّا أن تُقطع الأداة الأمّارة بالسّوء، وفي ذلك انعكاس سلبيّ كارثيّ على سنّة الحياة في توالد الأجيال، علاوة على أنّ سلاحنا الوحيد في وجه الأعداء هو تطوير قنبلتنا البشرية، أو توسيع مساحة "التروماتيزم" (الصّدمة النّفسية) فينا فنبصم شهواتنا الطبيعية بشريّا والممنوعة دينيّا بوصمة اقتراف أعظم الخطايا ألا وهي خطيئة "أوديب".

أنت تنطلقين من فلسفات أوروبية ما بعد دينية في اعتبارك " الفطام شكلا من أشكال الانفصال بين الأمّ والابن، وبما أنّ الانفصال هو الإخصاء الرّمزيّ الضّروريّ لكي يكون الإنسان إنسانا…"، وكأنّي بالمسلمين يتوافدون عليك يوميّا ليقولوا لك: "نريد أن نكون أناسا بالمعنى التي تضفينه على لفظةالإنسان" بينما لا أراهم سوى قائلين "نريد أن نكون عبادا للّه". والفارق شاسع فلسفيّا وأنتروبولوجيّا ونفسانيّا ومصلحيّا وتعريفيّا.

ثمّ من وجهة نظر السّلم الاجتماعية، ما هو الأصلح لنا نحن الذّكور العرب، وقد متّعنا اللّه بقدرات جنسيّة تخرّ لها غواني البلاد الباردة من سائحات مللن برودة أزواجهنّ: أندع ما وضعه اللّه فينا من متفجّرات يتحوّل فجورًا، أم ننزع الفتيل ونُبدع في حِيَلِ تصريفها بما يُرضي اللّه ونبيّه شرعا وفقها أسوة بسابقينا من علماء أجلاّء ؟

الحجاب وحده لم يعد يكفي في زمن الفياغرا التي تنتجها خلايانا طبيعيّا، وأنت أكثر من يعلم أنّ الحجاب قد استنفد غايته التّاريخيّة بعدما اكتشفت عبقريّتنا أنّه لا يخفي سوى ليزيد إظهارا ولا يكتم سوى ليبوح أكثر.

وبما أنّنا خسرنا حرب 48 ثمّ 73 فكان لزاما تغيير استراتجيتنا أمام ما لم ينفع معه الدّهر: وهنا تندرج فتوى صديقنا العالم الأزهري الذي لم يُفهم مقصدها ولم تفهمي أنتِ مغزاها.

وفي كلمة خفيفة: في مصّ حلمة نهد فاتنة تؤرّقنا ربّ إطفاء لحريق قائم قادم، وعبقريّة علمائنا من أهل الدّين، وهو كلّ ما هو مطلوب منهم تاريخيّا، ووظيفيّا، ومنهجيّا، أن يساعدونا على نسج الوهم أو الإيهام المستحبّ في تسمية الفعلة بـ"استرضاع ثديِ لدرء مأساة". فباللّه لا تُنغصّي عليهم عيشهم وعيشنا، يعشيِّك، ودَعِي "فرويد" يرتاح في قبره حتّى نقضي وطرنا إضافة إلى أنّه لن يُفلح في شيء أمام العرب.

ولأنّي بطبعي شخص خجول ولا أحبّذ كثيرا النّزول إلى السّوق فسأحتفظ لنفسي بالسّؤال المشروع الوحيد الذي كان من المفترض طرحه على عالمنا الموقّر: وماذا عن المرأة ؟ ما الّذي سترضعه لإسباغ لعنة أوديب على كلّ ذكر اشتهته نفسها ؟

ولك منّي أجمل التحيّة وأسخن الدّعوات لأن يُبقي علينا اللّه الستر.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- سعيدة قراش
1 آذار (مارس) 2008 03:10

إذا جاءكم نهد برضعة فتبينوا….

صديقتي صحفية, استوقفتني في الشارع الرئيسي بالعاصمة و قد كانت تتحفز لسؤالي كالعادة كلما التقينا على عجل. خلت أن سؤالها هذه المرة, و كعادتها, استفسار عن نص قانوني أو موقف للجمعية أو عن شأن ما, له ارتباط بسعينا اليومي لترويض واقعنا و سلطات أولي الأمر بديارنا, حتى ينتبهوا إلى أننا مواطنات كاملات في العقل و المدارك و الرغبة و القدرة على أن نكون خارج حدود جغرافيا الجسد إلا فيما نختاره عن وعي و عن حب… بادرتني بالاعتذار و هي تحترق سؤالا "هل آتاك خبر فتوى الرضاعة؟" , ترددت للحظة, لم أفقه ما تريد, هي لا تمزح, عيناها مذعورتان و محياها خافت الاشراقة, إذن المصاب جلل. قلت "لا, ما الأمر؟" و انسابت في الحديث و كأنها استرجعت قدرتها على النطق للتو لتروي لي خبر الفاجعة و تغرقني بسيل من المعطيات عن فتوى الشيخ الأزهري الألمعي المسكون بهاجس المساواة على طريقته في إطار سعيه الدؤوب لإيجاد حل لمعضلة المرأة و نكبة غزوها للفضاءات العامة. فالقاعدة تقول بأن الضرورات تبيح المحظورات, و عمل المرأة اليوم, و بحكم تفشي ظاهرة التفقير و التهميش و "التهشيش" أصبحت أكثر من ضرورة بل هي حاجة ملحة. و الواقع الاقتصادي للأغلبية الساحقة لمجتمعاتنا لا يمكنه أن يستسيغ مقولة تحريم عمل المرأة, فهي التي تؤمن ما تبقى من أمل في الحياة بما تتقاضاه من أجر وعلى علته. ثم أن تقرير التنمية الأخير كان مفزعا في ما أصدره من بيانات و استنتاجات تؤكد فيما لا ضرورة لتأكيده للذين يفقهون أن من معضلات تخلف العالم العربي هو وضع النساء فيه, و أنه لا أمل في الخلاص طالما يصر أولي الأمر فيه على أن نساء هذا الوطن الكبير مجرد كائنات تحتاجها الطبيعة في تأمين "التناسخ" للجنس البشري وهن ناقصات عقل و دين, و إنهن وجدن "ليكن حرثا" لرجال هاته الأمة, و أنهن شقيقات إبليس الذي أخرج آدم من الجنة و قضى عليه بالشقاء مدى الحياة, و أنهن ما "اختلى رجل و امرأة إلا و كان ثالثهما الشيطان" و انه "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" و أنه عليهن أن يدلين بخمورهن و لا بيدين زينتهن إلا ما ظهر منها حتى لا يفسدا على الرجال إدارة أمر الحياة الدنيا لتأمين الحياة في الآخرة إن وجدت… خلت أن سماحة المفتي قد أفاق للتو من الاحتلام و أطلت عليه اشراقة الاهية جعلته يود أن يمتد في لحظته الشبقية فاختلطت عليه فيها مساحة المحضور بالمعقول و أصدر فتواه معتقدا أنه لا ضرر و لا ضرار إن تجاوز "الخمار" و تسلل إلى ما وراء الصدار لينزل الستار عن نهد ارق وثدي اسهد حضرة الزميل المنتصب (في جميع الحالات) يصارع رغبة مستنفرة كنفور هذا الثدي الذي بقبالته, و جسد يتكور حجبا لرغبة متنططة متمردة كتمرد نهد زميلته التي تجلس وراء مكتبها و قبالته تحول دونه ودون مضيه في بناء اقتصاد بلده و بالتالي تؤبد واقع التخلف في وطنه. للحظة انسقت في الفكرة, و راعني ما يبذله هذا"الزميل" من جهد تنموي إنساني نحن في أشد الحاجة إليه لنقطع و بدون رجعة مع واقع التخلف بأشكاله في أوطاننا. واستسلمت إلى مخيلتي…"الكل يهرول إلى مكان عمله بنشاط و حزم و بخطى مسرعة منتصب القامة معتز بالدور الذي يقوم به لدفع عجلة التنمية في البلاد, و الشوارع مقفرة أثناء حصص العمل إذ أن إرادة رجال هذا الوطن انصرفت و بدون رجعة إلى القطع مع "التكركير" و عقلية "رزق البيليك" التي أتت على الأخضر و اليابس ثم إن إرادة النساء أيضا انصرفت إلى المساهمة "النشيطة" في هذا المجهود التنموي و قررن أن لا يتخلفن عن مسيرة البناء و التشييد و هن نصف المجتمع أو أكثر و معدل أعمارهن أرفع و الإله اصطفاهن لتأمين استمرارية التناسل و تربية النشء, لينخرط الجميع في مجهود تنموي مدروس و مشترك, الكل يعمل و الكل يساهم, لذلك و حتى لا يتسلل الشيطان و إبليس و أشقائه و شقيقاته و أبناء عشيرته لهذه الأمة من وراء حصارات النساء, تقرر فك هذه الحصارات و إطلاق سراح النهود لتنتصب في خدمة المجهود الوطني للتنمية. لكن إذا ما وفرنا الحليب الطبيعي و غير المعلب للذين يحتاجونه في أماكن العمل في إطار تحسين المردودية فان هناك نواقص يجب التفطن إليها: أولا الرضاعة تفترض وجود الحليب و الحليب يفترض وجود المرأة في وضع ناتج عن الإنجاب وإلا يصبح الأمر من باب الإيهام بوجود "حليب" يعني غش و الغش حرام, ما العمل إذن في الزميلات العازبات أو المطلاقات أو المتوقفات عن الإنجاب… ثم إذا ما آمنا بأن المقصود هو البعد الرمزي و ليس الرضاع الحقيقي فانه لا حاجة إلينا بتجسيد الرمز في النهد و الاستغناء عن إفرازاته. و السؤال الذي يؤرقني هو عدد الرضعات في اليوم و المخول بها لحضرة الزميل حتى لا تقع تلهيته عن المجهود التنموي الذي يقوم به, و إذا كان هذا الزميل المحترم لا يتوقف عن الاشتهاء و الحاجة ما العمل؟؟؟ مقرات العمل التي بها فضاءات مفتوحة و عدد النساء محدود يصعب فيها تنظيم ساعات الرضاعة, هل على المجموعة الوطنية أن تهيئ فضاءات خاصة و هي التي عجزت عن تهيئة مثل هذه الفضاءات للأمهات المشتغلات حتى يتمكن من وضع أبنائهن فيها أثناء حصص عملهن مثلما تنص عليه قوانين بلداننا؟؟؟ و الأسئلة كثيرة و للحظة تخيلت شعار المرحلة, فان كان القرنفل يرمز إلى ثورة القرنفل و المنجل و المطرقة إلى ثورة أكتوبر و شجرة الأرز إلى لبنان و البندقية إلى المقاومة فان النهود هي رمز شعار المرحلة للقطع مع التخلف و لانحطاط و الفقر و التهميش و الكبت… قلت ربما ليس في الأمر مذلة بل على العكس, قد آن الأوان لنعيد إلى النهد اعتباره, و أنا أذكر أنه عندما بدأ يتشكل على صدري كانت الطامة الكبرى لأن ذلك يعني أني أصبحت امرأة و بالتالي لم يعد مسموح لي باللعب مع أولاد و فتيان "الحي" و أن على أمي خاصة أن تراقبني في كل تحركاتي حتى لا أقع فريسة هذا الجسد المتمرد و المستعجل على البروز, و انه كان على أن أخفيه و أنحني في مشيتي قبل الأوان درءا للسوء … فكان أن حملته سنين نقمة جاهلة أنه و في لحظة يمكن أن يتحول إلى نعمة ليست لي فقط بل هو مكسب وطني و عنصر أساسي لتحقيق التنمية و الإقلاع الاقتصادي و الارتقاء بالتالي إلى مصاف الأمم المتقدمة خصوصا و أننا من المفروض أن نكون خير أمة أخرجت للناس. عند هذا الحد شعرت بالرغبة في التقيئ فتوقفت عن الكتابة. عذرا الأمر لا يحتمل و نهدي يؤلمني حد الهذيان….


الرد على التعليق

- أسامة أحمد
1 آذار (مارس) 2008 03:11

الفتوى الممتعه التى قالهاالعّّالم الكبير قوى يعتبر فعلهاقبح اكبر من ذنب ولو الامور سهله كده فى رائيه فان هذه الفتوى هتخلى كل الموظفين يحبو الشغل جدا وهيخلى الانتاج يزيدلانه كل يوم هيرضع ويتغذى كويس


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter