الخميس 24 نيسان (أبريل) 2014
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > مقالات > سقوط الآلهة ..

سقوط الآلهة ..

إنّ الاستبداد قد مات

الخميس 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

بقلم:

نزيه كوثراني  

شارك اصدقاءك هذا المقال



يمكننا الحديث عن الكثير مما حققته الثورات السلمية لشعوب المنطقة، والذي يمكن أن يشكل الأساس لسيرورة التحوّل التاريخي القادم. ومن ضمن ذلك نلاحظ سقوط الكثير من الأقنعة لرؤوس الاستبداد الشمولي.

  1. طبيعة الأنظمة العربية

صحيح أنّه ساد شبه إجماع شعبي وعلى مستوى أدبيات الفكر السياسي والاجتماعي وفي صفوف القوى السياسية المعارضة بمختلف مشاربها السياسية والإيديولوجية على أن الأنظمة العربية رجعية متخلفة ولا علاقة لها بالشعوب والوطن والديمقراطية، ولا تمت بصلة إلى دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية التي تحترم الحريات وحقوق الإنسان وتعمل على صيانتها فهي غارقة في التعامل الانتهازي الخبيث ضد مصالح شعوبها وأوطانها وأنها تبيع حرية وكرامة المواطنين بنفس القدر الذي تبيع به الوطن بما يتجاوز مفهومه كجغرافيا.

وهي تزداد شراسة وشرها في نهب خيرات وثروات الوطن والقضاء على موارده البشرية بالقمع والتهجير والنفي خارج الوطن .إلى جانب إغراق التاريخ الحديث والمعاصر لشعوبها في سلسلة من الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والتنموية …مما ولد حالة من الخوف والرعب والنكوص والعداء للحياة . الشيء الذي أنتج حالة من الهروب من الواقع ومن الزمن الحاضر بهمومه ومشاكله وإشكالاته وتحدياتة.

هذه الأفكار وغيرها كانت رائجة ومتداولة لدى الأغلبية الساحقة في إدراك طبيعة الأنظمة العربية . إلا أن الشعوب لم تكن تتصور مدى الهمجية والبربرية العنيفة التي شكلت الأساس الموضوعي لاستمرار أنظمتها . فاتضح لمن كان يحتاج إلى وقائع التاريخ الملموس دموية اخطبوط الاستبداد الذي خنق حياة الشعوب ومزق شرايينها في عيش الصيرورة و النهوض والتقدم والتنمية …إنها أنظمة كانت تهيئ شعوبها للقتل والسحل والتنكيل وتحكم على مصيرها بالفناء والإبادة بترسيخ تصور نمطي فكري اجتماعي ثقافي على أنها مجموعة من القبائل والمذاهب والاثنيات التي شكلها المقدس المتعالي الصائب الصحيح الحامل للحقيقة الواحدة والوحيدة التي لا يأتيها الباطل من خلفها أما أمامها فهو من عند الله.

والحاكم كظل الله في أرضه إلى درجة يمكننا الحديث عن الآلهة العربية وليس الأنظمة العربية التي تكره الشرائع الوضعية كالدساتير وحقوق الإنسان والتعددية لأنها شرك بها . فهي تختار رسلها بالتعليمات القريبة من الوحي في تدبير واقع النزول . و فق هذا المنطق فجرت الآلهة العربية ينابيع جهنم مستنفرة زبانيتها ( بلطجية وكتائب وشبيحة …) ضد شعوبها أو بالأحرى خلقها وعبادها لتعلن التدمير والقتل لشعوبها المارقة والضالة تشبها بما حدث في السرديات الدينية التوحيدية الأسطورية كمتخيل ديني ثقافي من طوفان وتدمير …أو مسخها في صورة جرذان وجراثيم وشياطين مندسة.

إن ما حدث أحببنا أم كرهنا له أسس وجذور في البنية الثقافية الاجتماعية التاريخية وله خلفية في المرجعية الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية . إنها تلك الرغبة الجنونية في الإنسان الديني في أن يكون فوق الجميع . مهيمنا متسلطا جبارا قاهرا وفعالا لما يريد . هذه اللغة بمفاهيمها الدينية مندسة في جميع أشكال تفكيرنا وفي نمط الحياة التي نعيشها و في رؤيتنا للعالم .( رب البيت ورب المعمل ورب السلطة…) نتوارث أسرار الالوهة في الاعتقاد بامتلاكنا الحقيقة وما عدانا شر وباطل وكفار يحل قتلهم واستعبادهم أو إبادتهم . إن الشعوب التي أنتجت ألهتها ونصوصها كيف ما كانت طبيعتها في تنظيم حياتها المادية والنفسية الثقافية والرمزية .فيجب أن تؤخذ حسب شرطها الثقافي الاجتماعي التاريخي .لكن الكارثة في أحفادها الذين توارثوا كل ذلك في صورة أوثان في الأديرة والمعابد والكنائس والمساجد والنصوص …واعتقدوا في تعاليها مفوتين الفرصة على أنفسهم في عيش الحياة والرقي بها و فيها بما يخدم إنسانيتهم .بعيدا عن التفكير الديني المولد لعقدة الذنب عند المقهور وعقدة التسلط والقوة الخارقة عند المستبد .(وتماما مثلما الإله سخر هذا الكم الهائل من الملائكة لكي تتجسس على البشر وتنقل إليه ليس فقط ما حصل وإنما ما يدور في القلوب والعقول من رغبات وأفكار وقبل أن تصبح فعلا هكذا تعلم الأقوياء أنهم بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يحموا أنفسهم وان يواجهوا أولئك الذين يريدون هدم ما شيد خلال فترات طويلة . ولذلك بدل السجن الواحد أقيمت مئات السجون وبدل قوي واحد وجد أقوياء كثر وحسب حجوم تتلاءم مع أهميتهم.

بهذه الطريقة توالت السجون واتسعت وامتدت فطغت على المدن وتجاوزتها إلى ما ورائها وتزايدت إلى درجة بنى كل إنسان لنفسه سجنا صغيرا يذهب إليه يوميا وبمحض رغبته للتعبد والتعود ولكي ينتهي من هذا الواجب الذي يثقل ضميره.) عبد الرحمن منيف الآن هنا ص 284

2- المعارضة التقليدية 

نقصد بذلك جميع أنواع أشكال المعارضة ( اليسار واليمين والإسلاميين ) التي كانت سائدة إلى حدود انفجار الانتفاضات الشعبية حيث مفهومها للمعارضة لا يتسع لأكثر من أنها حركات اعتراضية انتقادية لم ترق إلى مستوى السؤال النقدي وذلك انسجاما مع إطارها البنيوي الإيديولوجي للأنظمة العربية الاستبدادية . فهي جزء من التنافس الإيديولوجي على مواقع السلطة البعيد عن الممارسة السياسية للصراع التناقضي الاجتماعي التي يمكن أن تخترق المجتمع عموديا بين الفئة او الطبقة الحاكمة والفئات أو الطبقات التي تعيش الاستغلال والاضطهاد والقهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

وبالتالي لم ولن تستطيع هذه القوى السياسية المسماة معارضة إحداث التغيير الذي هو سيرورة الثورة وليس سيرورة السلطة أي تثوير المجتمع في بنياته الثقافية والسياسية والاجتماعية كوعي سياسي مستقل وتثوير الصيرورة التاريخية في بنياتها الاقتصادية والعلمية التكنولوجية بما يوفر الأسس والبنيات العلمية للتحول المجتمعي الشامل.

الانتفاضات اليوم أسقطت قناع هذه القوى المعارضة التي كانت تمارس خدعتها التضليلية كإيديولوجية لتكريس وتأبيد الوضع القائم من خلال السطو على التمثيل السياسي لطموحات وآمال الشعوب في التغيير والتقدم والنهوض والتحديث الحداثي السياسي والمجتمعي . فتأكد بالملموس عبر تجارب الانتفاضات في تونس ومصر واليمن وسوريا …على أنها مؤهلة فقط للعب الذيلية على المستوى الأفقي للتنافس حول مواقع السلطة أو ما تسميه الإصلاح .في حين أن الشعوب تخوض صراعا مجتمعيا متناقض كليا مع رؤية المعارضة وأنظمتها المستبدة من هنا يصعب عليها أن تغير عقليتها وأشكال عملها وتعيش التاريخ في احد اعنف قوانينه كتغيير من بنية الاستبداد إلى بنية جديدة تؤسس للدولة المدنية الحديثة و القانونية ذات المؤسسات والقيم الديمقراطية.

لذلك لم تعمل تلك المعارضة سوى على إطالة من عمر سقوط الاستبداد والتأثير سلبيا على ديناميات الحراك الشعبي بمحاولة خلق حالات من اليأس والنكوص والصراعات الهامشية قصد تحريف مسارات التغيير المأمولة .كما رفعت من سقف الدماء والشهداء من خلال اعتمادها خدعة الطريق الثالث أو الحل الوسط وهي مولعة بهذه اللعبة منذ نشأتها . ولذلك نراها بعد سقوط الاستبداد في تونس ومصر تحاول السطو على نتائج الثورات خاصة الحركات المتدينة بالإسلام السياسي . الذي لم يكن له كعقيدة أن يكون إلا سياسيا منذ نشأته.

3- قدرة الشعوب على إحداث التغيير

لم يكن الاستبداد العربي بقادر على الاستمرار إلا من خلال تكريس وتأبيد بنيات التخلف ليس على المستوى الموضوعي المادي الاقتصادي فحسب ولكن أيضا على المستوى الثقافي السياسي كذهنية وعقلية متخلفة من هنا كانت ضرورة تكريس ثقافة التخلف والقهر كبنيات وإطارات ومؤسسات تقليدية أو مقنعة بتمظهرات الحداثة التي عملت على تسييد تمثلات وتصورات وقيم ومعايير تنتج اجتماعيا وثقافيا التخلف والاستبداد . وبذلك تناسلت الدراسات والأبحاث حول مجتمعات شعوب المنطقة بوصفها جماعات وقبائل واثنيات ومذاهب وطوائف كمعطى تاريخي جاهز وناجز ونهائي يمثل ما أراد المستبد وصفه بالخصوصية والأصالة والهوية الثابتة .

إنها رؤية للعالم الجنوبي والشرقي أسهمت في تأسيسها وبلورتها السوسيولوجيا والانثروبولوجيا الاستعمارية . فبرزت لغة بمقولات ومفاهيم ترى الشعوب من خلالها ذاتها والآخرين مثل الابتلاء والنصيب والقضاء والقدر والمكتوب والنقص والعجز والعار والشرف…والغريب في الأمر أن يسهم الكثير من المثقفين في إنتاج هذه الثقافة التي قبل أن تنتج في سيرورتها العلاقات الثقافية فهي تنتج علاقات اجتماعية كسلوك وقيم ومعايير ووعي وذهنيات نفسية اجتماعية ثقافية .وكانت أشباح ابن خلدون في دراسته لنشوء وتطور وازدهار ثم انهيار الدولة في مرحلة تاريخية كان فيها للقبيلة والعصبية والدين وزنا ودورا ووظائف اجتماعية في ظهور الدولة .كانت تلك الأشباح تضغط عليهم في مرحلة دخلت فيها شعوب العالم في مرحلة ما يعرف بوحدة التاريخ العالمي كضرورة رأسمالية ولدت التوسع والانتشار كاستعمار يلبي حاجة منطق التراكم الرأسمالي . فتم خرق المنطق الداخلي لحركة التطور الداخلي للشعوب المتخلفة وفق المصالح الاستعمارية في النهب والسطو على خيرات الشعوب من ثمة كان التحديث شكليا وجزئيا في تفكيكه للبنيات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية.

ومن زاوية و موقع هذا اللجم والتعطيل للصيرورة التاريخية تم تكريس النظرة السوسيولوجية التبخيسية والتحقيرية إلى درجة العنصرية العرقية بكون هذه الشعوب لم ولن تستطيع اللحاق بالشعوب المتحضرة بكونها جماعات وقبائل …وفق هوية نمطية وخصوصية أبدية وعقائدية .فالكثير من الإنتاج الثقافي والسياسي تحرك وتبلور خارج هذا الوعي النقدي سواء من قبل بعض المثقفين أو تلك المعارضة الممسرحة للواقع الاجتماعي مما أدى إلى شرعنة الاستبداد والتموقف بشكل سلبي من الشعوب باعتبارها متخلفة ومنحطة ورديئة وانتهازية …وبالتالي لا أمل فيها لإحداث التغيير بل حاولوا جاهدين أن تكون الشعوب عن نفسها هذه الصورة السلبية وتقتنع بها بشكل متعالي قدسي ولا تاريخي كابتلاء من الله إلى أن يأتي المنقذ أو المهدي أو الزعيم أو البطل العنتري …

لكن انتفاضات الشعوب اليوم كذبت وكنست إلى حدما هذا التراث العفن الذي بخس قدراتها وطاقاتها وإرادتها ووعيها في إحداث التغيير . صحيح أنه مازالت تلك المعارضة اليسارية والإسلامية تحاول جاهدة الدفاع عن وجودها بكل الطرق اللا أخلاقية في السطو على تضحيات وطموحات وأمال شعوبها من اجل تغيير حقيقي يمارس قطيعته مع كل أنماط الاستبداد السياسي والعقائدي والثقافي …

4- الإسلام السياسي بين الحرام والحلال

منذ انطلاق ثورة محمد البوعزيزي الحمراء والحارقة وهو يحترق ضدنا في كل ما آمنا به من قهر واستعباد وخوف على فقدان حياة الخنوع والذل والخضوع البشع لنمط الحياة النباتية الإجرائية في حشو المصران والتناسل في الغرف المظلمة لما تبقى من حديث الافتخار بكثرة النسل إلى درجة كان المستبد يعتبرنا مجرد جرذان وجراثيم ومندسين ومهلوسين …ضد كل ذلك وضد انتظاراتنا المؤجلة ونحن نتجاوز الواقع بالخيال بجنات تجري من تحتها الأنهار…

في ذلك اليوم التاريخي احترقت وماتزال كل المصاحف العلمانية والدينية في شخص القوى السياسية المعارضة كما احترقت كل الهويات الثقافية الجاهزة والنهائية فأصيب الفكر السياسي والاجتماعي بزلزال عنيف تبين مدى الغش والفساد الذي ارتكبه مهندسو الثقافة والفكر وبناة المشاريع المجتمعية الضحلة والخبراء الإستراتيجيون في النهب للثروات والتفقير للشعوب . وفي هذا السياق ارتبك سدنة علم أصول الدين والفقه…بين الحلال والحرام ..بين الانتحار والاستشهاد ..بين حلال وحرام الخروج ضد الحاكم .وشتان بين الحرية والكرامة والدولة المدنية الحديثة حيث السيادة للشعب والمؤسسات الديمقراطية مع الاحتكام للقوانين والدستور عوض الجري اللاهث وراء معاني معاوية و علي أو الغنوشي و بن علي أو الإخوان ومبارك…وبين الاحتكام إلى صلاة الغائب والشعب حاضر يحترق .تخلف الإسلام السياسي عن الخروج في كل الانتفاضات لان التراث الديني المحنط في عقول العلماء لم يوافق أسباب النزول ضد القهر والطغاة والاستبداد المطلق والشمولي فأضيف خروج الشعب على المستبد إلى الآيات الشيطانية حسب فتاوي تحريم التظاهر …

أثناء معركة التحرر من الاستعمار لم تحسم المعركة بشكل كامل مما جعل المستعمر يخرج من الباب ليعود بسرعة من النافذة . واليوم على الشعوب أن تكون واعية بجدل المعركة ضد الاستبداد الذي يجمع بين التحريم الديني والتجريم السياسي فإذا كان الثاني يفرض قهره على العقول فان الأول اخطر منه فهو يمارسه سطوه ووصايته على القلوب ( الفقهاء ابعد الناس عن السياسة) ابن خلدون.

5- المصارف و البنوك الغربية ..جرائم ضد الإنسانية

عندما كان الغرب يتحدث عن ضرورة تجفيف ينابيع الإرهاب( وهو الذي انشأها برعاية نفطية ) كانت بلاده تحتضن بحيرات الاستبداد.حيث استقبلت المصارف والبنوك والكثير من المؤسسات المالية الأموال المسروقة من طرف أنظمة الاستبداد التي أتت على كل الخيرات والثروات الوطنية فتم تحويلها وتكديسها ليستفيد منها الاقتصاد الغربي .إننا أمام أقصى أنواع الإرهاب كجريمة منظمة ضد مصير الشعوب تحميها المؤسساتية النقدية والمالية للغرب وتتستر على تدمير مقدرات الشعوب والعمل على تفقيرها إلى درجة الاجتثاث للإنسان ودفعه نحو الاغتراب والهجرة في نوع من الهجوم المزدوج بالقضاء على الموارد الطبيعية والاقتصادية إلى جانب هدر الموارد البشرية بتجويعها وإقصائها وتهميشها في حياة ما دون البشر أو دفعها إلى التهجير القسري كايدي عاملة بخسة لرفع وتنمية الاقتصاد الغربي.

إن تعطيل تاريخ الشعوب والمس بحيويتها وحياتها كممارسة سياسية للاستبداد المتحالف مع الغرب يعتبر جريمة قانونية وإنسانية كما تنص عليه المواثيق الدولية وعلى رأسها مادة حق الحياة التي انتهكت ببشاعة أثناء النهب الاستعماري كتراكم رأسمالي لخيرات الشعوب وتواصلت عملية النهب خلال أنظمة الاستبداد التي فضحتها ثورات الشعوب حيث تبين للجميع حجم الأموال المسروقة بما شكل بحيرات مادية منعشة ومطورة للغرب وقاتلة ومنتجة لكل أشكال التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في بلدان المستبد العربي الذي دمر وطنه بأنانية بشعة لم يعرف التاريخ البشري مثلها.

وحكم بالفناء في ظلمات الجهل والقهر والتفقير والبيع في المزاد السري والعلني لموارده البشرية إلى درجة جعل من بني جلدته جرذان وجراثيم ومندسين لتسهل تصفيتهم بعد أسطرتهم ونزع عنهم الصفة الإنسانية ليحل دمهم بضمير مرتاح للمستبد الهمجي. إزاء هذه الفضيحة اللااخلاقية في حق الإنسانية يتضح الوجه الدموي والإرهابي للغرب الذي بنى وجوده كتراكم رأسمالي استعماري متقدم ومتطور على حساب مصير الشعوب المتخلفة حيث قتل الملايين ونهب الكثير من الثروات متخفيا وراء المؤسسات الدولية والشرعية الدولية لحماية نفوذه ومصالحه في نوع من غسيل للأموال تحميها مصارفه وبنوكه .. . كما يتخفى أيضا وراء القيم الإنسانية الكونية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان …وفتح المجال لانتعاش كل القوى الاستبدادية والظلامية الأصولية كدمى لسياساته الامبريالية كسيطرة وهيمنة على واقع الشعوب و حق تقرير مصيرها وصنع مستقبلها .إن أوطاننا غنية بما يكفي من الخيرات المادية والبشرية ولا تحتاج إلى مساعدات أمريكية ولا أوربية بل إلى ضرورة استرجاع الأموال المسروقة والمنهوبة وتقديم الاعتذار للشعوب كحد أدنى .

إننا نحتاج إلى دولة القانون والمحاسبة والمساءلة في إطار مؤسسات ديمقراطية تنهض على السيادة للشعب والقانون وهما الضامنان لحماية المواطن و الوطن ومقدراته وتحصين مناعته الداخلية في وجه قوى النهب والتخلف الداخلي والخارجي التي تستهدف في وقت واحد حرية و كرامة المواطن والوطن. 


شارك اصدقاءك هذا المقال

لا تنسوا هنريات

كلمة الافتتاح التي ألقتها الأستاذة رجاء بن سلامة في النّدوة الفكريّة التي نظمتها جمعية الأوان يوم السبت 5 أفريل 2014، تكريما للأستاذ طرابيشي ببيت الحكمة (المجمع التونسي )، بقرطاج. سيّدي رئيس جامعة منوبة، حضرات الضّيفات والضّيوف، أساتذتي الأعزّائي، سيّداتي سادتي، شكرا لحضوركم، وقبولكم دعوتنا إلى الاحتفاء بأحد المفكّرين الملتزمين بالتّنوير في العالم العربيّ. ستكون مساهمة الأستاذ جورج طرابيشي في الترجمة (...)
الفيسبوك
تويتر