السبت 4 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > سكينة محمدي اشتياني والاحتجاج العربي

سكينة محمدي اشتياني والاحتجاج العربي

الاربعاء 1 أيلول (سبتمبر) 2010
بقلم: مها حسن  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك



" أيّها الحكام، قولوا لنا كيف تُعامل نساؤكم، أقل لكم من أنتم"، مع التصرّف في جملة الكاتب الفرنسي مارك هالتر، الذي تظاهر مع المتظاهرين في ساحة التروكاديرو لحقوق الإنسان في باريس، من أجل إيصال أصوات الاحتجاج على عقوبة رجم سكينة محمدي أشتياني، ولإنقاذ، لا سكينة فحسب، بل عشرات أو مئات "السكينات" اللواتي يتعرّضن للقتل في العالم .

شغلت قضية سكينة الرأي العام في الغرب وما زالت تشغله، وحظيت باهتمام عالميّ، إعلاميّا وديبوماسيّا وسياسيّا وحقوقيّا…
على صعيد الصحافة العالمية، تابعت الجارديان البريطانية حملة الدفاع عن سكينة، تلك التي أطلقتها إحدى الناشطات الإيرانيات، بمساعدة ولدي سكينة.

كما نشرت التايمز البريطانية مقابلة مع أحد محامي سكينة "جويد هوتان"، طالب فيها المجتمع الدولي بممارسة المزيد من الضغط على إيران. كما أنّ التايمز شنّت حملة لإلغاء عقوبة الرجم ونشرت رسالة مفتوحة موقعة من أسماء كبرى في عالم السياسة والفنّ، حيث كان من بين الموقّعين وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، وخوسيه راموس هورتا رئيس تيمور الشرقية الحائز على نوبل، والممثّلون الأميركيون روبرت دي نيرو وروبرت ردفورد، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش.

الإعلام الفرنسي انشغل بأخبار سكينة في صحافته وتلفزته، إذ وردت أخبارها في الكثير من نشرات الأخبار. وكانت صحيفة الفيغارو التي نشرت نصّ الرسالة التي وجّهتها كارلا ساركوزي، أكّدت فيها أنّ الرئيس الفرنسي مهتمّ جداً بقضية سكينة الإيرانية، وأنّ فرنسا لن تتخلى عن سكينة في موقفها الحرج.

فرنسا التي طلبت من الدول الأوربية دراسة التهديد بفرض عقوبات على إيران لدفعها إلى إلغاء الحكم الصادر بحقّ سكينة في 2006 ، والذي أيّدته محكمة الاستئناف في 2007، كان وزير خارجيتها برنار كوشنير قد طالب الاتحاد الأوربي بمزيد من الضغط على إيران لإنقاذ هذه المرأة الإيرانية من عقوبة وصفها الرئيس الفرنسي بأنها تعود "إلى عصر آخر،" وأكّد ساركوزي أنّ فرنسا "تتحمّل مسؤولية" اشتياني.

حتى أنّ تصريح كوشنير حمل تعاطفا قويّا ورفضا قاطعا للقرار الصادر ضدّ سكينة، إذ استعمل كلمة " انتفضت" قائلا : انتفضتُ جرّاء الإعلان عن تنفيذ الإعدام قريباً في حقّ السيدة سكينة محمّدي ـ أشتياني. كلّ ما في قضية السيدة سكينة محمدي ـ أشتياني يثير اشمئزاز الضمير العالمي.

جريدة الليبراسيون الفرنسية نشرت رسالة كتبتها "سيجولين رويال" المرشّحة الاشتراكية السابقة إلى الانتخابات الرئاسية، واعتبرت أنّ مساعدة الإيرانية سكينة هي في نهاية المطاف مساعدة للبشرية أجمع.
الليبراسيون، لم تتوقّف حتى لحظة إعداد هذه المادّة، عن التذكير بسكينة "كلّ يوم يمرّ، قد يكون آخر يوم في حياة سكينة… يجب منع تطبيق رجم سكينة"…

كارلا بروني ساركوزي، في رسالتها المنشورة في الفيجارو، استنكرت ترك سكينة وعينيها التين تعكسان الألم والكرامة هدفا لرماة الحجارة، حسب قولها، واصفة تطبيق حدّ الرجم على الزانية "بالكابوس الشنيع".
في بريطانيا، وصف وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ عقوبة الرجم، بأنّها من أساليب القرون الوسطى، معتبرا أنّها إذا ما نفّذت فإنّها ستثير اشمئزازا وترويعا في العالم .
وفي واشنطن، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر، إنّ الرجم كوسيلة للموت، يتماثل مع التعذيب، إنه عمل وحشيّ.

كذلك منظمة العفو، وعلى لسان حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، فقد اعتبرت أنّ سكينة هي سجينة رأي : "إنّ معاقبة الأشخاص – وإعدامهم في بعض الحالات – بسبب علاقات أقاموها فيما بينهم بالتراضي ليس من شأن الدولة. وأيّ شخص يعامل على هذا النحو هو سجين رأي".

كما صرّحت منظمة العفو الدولية، بأنّها تناهض في كلّ الأحوال تجريم العلاقات الجنسية التي تتمّ بالتراضي.
وعلى صفحات الفيسبوك، تمّ إنشاء صفحة خاصة بحملة الدفاع عن سكينة، حملت عنوانا "أوقفوا رجم سكينة محمدي أشتياني… الآن ".

وفي باريس، تجمّع يوم السبت المنصرم، الثامن والعشرين من آب، عدد من أعضاء مؤسسات حقوق المرأة، في ساحة حقوق الإنسان في التروكاديرو بباريس، تضامنا مع سكينة وبغية الضغط على الحكومة الإيرانية لإلغاء عقوبة الإعدام التي صدرت بحقّها.

المخرجة والملحقة ببلدية باريس والمسؤولة عن قسم حقوق الإنسان، يمينة بن غيغي…. قالت : أنا هنا كامرأة مسلمة. نحن في شهر رمضان، على جميع مسلمي الكون تطبيق مفاهيم الكرم والخير والانفتاح، هذا هو شهر رمضان". وأكّدت ضرورة تضافر جهود جميع المؤسسات المدنيّة والأفراد لمتابعة هذه المسألة دون توقّف، لإسماع أصوات الاحتجاج، ولإلغاء عقوبة الرجم.

من بين اللافتات التي رفعها المتظاهرون في ساحة التروكاديرو، ساحة حقوق الإنسان، لافتة حملت الجملة التالية :

ما هو خَيار الإيرانيات :
ـ المنزل
ـ السجن
ـ الرجم
وكذلك حملت لافتة عبارة باللغة العربية : "العنف ليس ثقافتنا".

آني سوجيير، رئيسة الرابطة الدولية لحقوق المرأة قالت : "لا يمكننا القيام بثورة بادئين بحذف نصف الإنسانية … هذه المرأة سوف تموت، وثمة سكينات أخريات سوف يمتن".
الكاتب مارك هالتر توجّه إلى الحكومات قائلا "أرونا كيف تعاملون نساءكم، نقل لكم من أنتم"، يجب فعل كلّ ما نستطيع حتى لا تعاني نساء أخريات من المصير ذاته .

يذكر أنّ سكينة محمدي اشتيانى سيّدة إيرانية، أمّ لطفلين وفى العقد الرابع من عمرها، تنتظر الحكم عليها بالرجم حتى الموت، ذلك بتهمة الدخول في علاقة غير شرعية، حيث يعاقب التشريع الإيراني جريمة الزنا بالرجم حتى الموت.

وكانت اللجنة الدولية لمناهضة الرجم أشارت إلى أنّ إيران طبقت حدّ الرجم على متّهمين بالزنا حوالي 150 مرّة منذ عام 1979، ووفقا ً لمنظمة العفو الدولية هناك حاليا ًثلاثة رجال وثماني نساء ينتظرون تطبيق حدّ الرجم في إيران.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، وبقوة، لماذا تحرّك الغرب من أجل قضية سكينة، بنسائه ورجاله، حتى أنّ البرازيل عرضت على سكينة حقّ اللجوء السياسي. الغرب تحرّك برجال فكره "كما فعل برنارد هنري ليفي ومارك هالتر"، وفنانيه "كالمخرجة يمينة بن غيغي"، بإعلامه وسياسييه، فيما كان الصمت سيّد المواقف العربية؟ أتحاشيا للتدخّل في شأن إيران، الصديقة، أم لأننا لم نكرّس بعد في منطقتنا ثقافة الدفاع عن حقّ الآخر في الحياة، وفي الحبّ؟

لماذا تنخرط سيّدات من أصول عربية وإسلامية، كسهام حبشي، رئيسة جمعية "لا عاهرات ولا خاضعات"، ويمينة بن غيغي، التي أصرّت على أنّها تتحدّث كامرأة مسلمة، وغيرهنّ، للدفاع عن سكينة الإيرانية، والاحتجاج على عقوبة الرجم والإعدام، ولا نسمع أصواتا مماثلة في العالم العربي؟ أهي مشكلة إعلامنا الذي لا يتيح المجال لظهور هذه الأصوات المعترضة والمعارضة، أم نساءنا اللواتي لا يهزّهنّ أمر هذه الإيرانية المهدّدة بالقتل، وقد "تآلفنا" مع فكرة قتل النساء، أم مثقفينا الذين فقدوا، عن عمد، أو عن يأس، ثقافة الاحتجاج؟
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - محمد ديبو
1 أيلول (سبتمبر) 2010 12:26

عزيزتي مها : تحية لك أعتقد أننا فقدنا كل شيء وليس الاحتجاج فحسب


الرد على التعليق

  • تونس - محمد علي الدريدي
    1 أيلول (سبتمبر) 2010 14:35

    الحقيقة أن جرابنا ممتلئة بمثل هذا، سؤال بسيط يلح عليّ: كم من حد طبق على امرأة في السعوديّة أو غيرها من الدول العربية. هل هو أكثر أم أقل؟ و هذا لا يمنعني من سؤال آخر، فكلنا نبارك أي فكر مرجعه تحرير المرأة أس و معنى نبيلا، و لكن لم في إيران جندت كل هذه البرمجة الحافلة، و في الدول العربية الموالية ترتكب الجرائم باسم الدين و لا نسمع حديثا و لا لغوا ما عدى تقارير مختصة تطوى في أرشيفات المنظمات الدولة؟ لا بدّ من وعي ذاتي ينادي بحريات المرأة العربية بلا استسلام لأجندات الدول الغربية و سياساتها الانتقائيّة، و ددت لو كان لنا برامجنا المستقلّة لدعاوي الحريات ذات الصبغة الانسانيّة…


    الرد على التعليق

- احمد خيرى
1 أيلول (سبتمبر) 2010 19:25

لا اختلف مطلقا مع ما قاله الاصدقاء فى الغرب عن الحادث فبكل المقاييس العقليه عقوبة الرجم عقوبه قروسطيه متخلفه لا معنى لوجودها الا تعفن العقل الاسلاموى بشكل عام و لكن………و لكن الا يحق لنا التساؤل عن سر الحمله الاعلاميه الغربيه دفاعا عن الشهيده الايرانيه الحيه فى حين كثير من تلك الاقلام لم تنطق بحرف للجرائم الاسرائيليه او حتى الجرائم المماثله التى تتم بالسعوديه
- الاجابه هى المصلحه و المصلحه فقط فالدول و الحكومات الغربيه ترفع رايات حقوق الانسان فقط عند مجابهة معارضيها و تتوارى خجلا عند يتعلق الامر بحلفائها و اصدقائها
- على الدول الغربيه ان تبحث عن مصالحها و مصالح شعوبها لكن دون المساس بالقيم الانسانيه العليا التى ترعرعت غربيا
- 


الرد على التعليق

  • بغداد - حيان الطائي
    1 أيلول (سبتمبر) 2010 20:41

    انني اتفق مع ما قدمه احمد خيري في تعليقه اما فيما يتعلق بقضية الرجم فلم يرد بها اية قرأنية وكل الاحاديث الموجودة كاذبة وتتحتوي على كلمات لا يتم استخدامها في تلك الحقبة مثل كلمة (طهرني) وان اعتقد بأن الحل الوحيد لجعل الدول الاسلاموية تترك عادة الرجم هو ان يتم تثقيف شعوبها على ان الرجم ليس من احكام الاسلام وانما هو مجرد عادة تم ادخالها اليه ، واود الاشارة الى امر مهم للغاية الا وهو أنّ إيران طبقت حدّ الرجم على متّهمين بالزنا حوالي 150 مرّة منذ عام 1979، فالرقم الموجود كبير جداً بالنسبة الى الفترة الزمنية والى الشروط التي يجب توفرها من اجل القيام بحد الرجم وجود 4 شهود مثلاً ، ان هذه الجرائم التي ترتكب بأسم الاسلام هي التي جعلت صورته مشوهة ليس بالنسبة للغرب فقط بل للأجيال القادمة من المسلمين ايضاً……….


    الرد على التعليق

لوس انجلس - جورج كتن
1 أيلول (سبتمبر) 2010 22:54

احييك سيدة مها لمقالك هذا. دفاعك عن سكينة اشتياني هو دفاع عن كل النساء والرجال في شرقنا المعذب بالجهل والتخلف وسيادة الافكار القديمة التي هي في جوانب منها بربرية من القرون الوسطى . ارتفاع اصوات العالم احتجاجا على النظام الديني الإيراني مساندة هامة لنضال الشعب الإيراني للتخلص من جلاديه ومحاكم تفتيشه الرهيبة


الرد على التعليق

  • المغرب - علي حسن
    5 أيلول (سبتمبر) 2010 19:15

    احي كل الغيورين على النساء، وذلك لغاية في نفسهم وخاصة النساء العربيات و المسلمات عامة. سأنطلق من حيث ينتهي الجميع: انها الحرية والتي يراها الجميع( الدول الغربية ومتبني فكرهم وايديولجياتهم) بأنها منعدمة في كل الدول المتبنية للاسلام فلهذا يتربصون بكل الفرص المتاحة من اجلت التخفي وراءها وتمرير افكارهم وايديولجياتهم. وماقضية سكينة الا واحدة من بين آلاف الفرائس التي اقتنصها دعات الحرية وجعلها حيلة ووسيلة قانونية وسياسية… من اجل التدخل (التخريب) (السلمي) والعسكري ضد ما يسمونه بأفكار القرون الوسطى… وعلى كل من يحمل مشعل الحرية الغربية الخاصة بها والتي احترمهاان يشرحوا للعالم لماذا لا يحترمون حرية الآخر اذا كان هذا هو جوهر الحرية التي ينادون اليهاولماذا يرون الاسلام مجرد افكار قرون وسطى،وان يكن فأنا حر في اختياراتي فلماذا حربتكم لا تحترم حريتي.


    الرد على التعليق


Zeng Chuanxing (الصين)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter