كنّا نعتقد أنّ خفّة الظلّ موقوفة على ظراف الشيوخ الذين نزورهم من وقت لوقت حتّى انتهت بنا سياحتنا على "النات" إلى مضارب قوم يشفون من الكمد والماليخوليا، ويخرج المرء من حِماهم هشّا بشّا، ثمّ لا ينفطم عن معاودة الكرّة بزيارتهم على موقع شبكتهم الغرّاء: شبكة الجنّ والعفاريت الإسلاميّة.
وللتوضيح فالصفة، هنا، تجوز للشبكة كما تجوز للجنّ والعفاريت !
وعلى غير عادتنا في "الأوان"، نقدم على نشر دعاية مجّانيّة لهذا الموقع الشافي الكافي، وفي البال أنّ شهر نيسان / أفريل والفاتح منه في كلّ عام تجوز فيه أنواع الكذب ما خفّ منها وما سمج.
وهذا تعريف بموقع "شبكة الجنّ والعفاريت الإسلاميّة"، وبذيله إعلان انتداب لمن يهمّه الأمر.
"شبكة الجنّ والعفاريت الإسلاميّة للرقية الشرعيّة هو موقع إسلامي عربيّ بالكامل ( يعني كوادر الشبكة عرب أقحاح )…هدفه نشر الوعي والثقافة في وطننا العربيّ والإسلاميّ حول أمراض وعلاج حالات السحر والعين والحسد بشكل خاص والأمراض الأخرى بشكل عام ( لا تدخل في هذه الأمراض الأخرى أمراض من نوع التخلّف، والجهل، والشعوذة، والخرافة ). يضمّ الموقع موسوعة كبيرة من المقالات العربية ( على غرار الموسوعة الكونيّة أو دائرة المعارف الإسلاميّة أو الأنكرتا وغيرها..) والمقاطع الصوتية المفيدة خصوصاً في مجال أمراض السحر والعين والحسد التي يحدثها الجآن بجسد الإنسان، وتوفير عدد كبير من الصور التوضيحيّة وبترتيب منسّق. تستضيف "شبكة الجن والعفاريت" عدداً من الرّقاة المتخصّصين والمشائخ وطلبة العلم والأطبّاء في تخصّصات متفرّقة ومتعدّدة للردّ على استشارات الأعضاء والزوّار، ونشر الوعي ( تقرأ العِيّ أيضا ) في أوساط المجتمع ويسعى دوماً إلى استضافة المزيد من العلماء والمشائخ والرقاة والتعاون معهم. ضمّ الموقع نخبة من الأعضاء المميّزين والكتّاب المبدعين والمشرفين الفضلاء، ونهض نهوضاً واضحاً واكتسب سمعة طيّبة في دنيا الإنترنت، والشبكة العنكبوتيّة على مستوى العالم العربي والإسلاميّ."
الذيل: مطلوب للعمل بشبكة الجنّ والعفاريت الإسلاميّة كوادر مؤهّله ومدرّبه وكتاب مقالات ومحررو أخبار، والمؤهّلات لا تقلّ عن شهادة الثانويّة العامّة، مع أفضليّة لذوي المؤهّلات الجامعيّة في تخصّصات الصحافة والإعلام والعلاقات العامّة. وتعطى الأولويّة لخرّيجي كلّيات الطبّ والصيدلة، ولخرّيجي الدراسات الإسلاميّة. الرواتب مجزية، وساعات العمل أربع يوميّا ماعدا الجمعة ( لأنّه يوم مسجد ونساء كما جاء في صفة الأيّام !).
وفي الوقت الذي خلت فيه قائمة أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم كلّه من ذكر أيّة جامعة عربيّة، لا نستغرب أن يعدّ العالم العربيّ، اليوم، أكثر من ربع مليون دجّال يمارس الشعوذة بطرق "شرعيّة" ورسميّة. ولا نعجب لحجم الإنفاق على السحر والخرافات والرقى التي تفوق الخمسة مليار دولار سنويّا، ولا لاعتماد كثير من الصحف على عائدات الإشهار لهؤلاء الدجّالين والمشعوذين، ولا للرحال تشدّ من الدول النفطيّة للالتقاء بالشيوخ المقدّمين في الصناعة.
مادام لمواقع الجنّ والعفاريت والخرافة والشعوذة مموّلون وبضاعة ومستفيدون لن نستغرب ما أقدم عليه رجل أعمال بدفعه آلاف الدولارات مقابل خنفس كان مشعوذ ماكر قد باعه إياه بعد أن أقنعه بأنّه يبيعه خادما جنّيا، ولكن في هيئة خنفساء ليتسنّى حمله في الطائرة دون أن يثير انتباه الأمن وشُرَط المطار !!!



سوسة - تونس - رياض
6 نيسان (أبريل) 2010 20:56
صرت مدمنا للأوان، مقالاته لا أهمل منها شيئا. ومروري على "خارج الإطار" باستمرار، انتظر كلّ مرّة تلك السخرية والنقد من واقعناالعربي والإسلاميّ.. فشكرا لكم ألف شكر.. وما أجمل الأوان في حلّته الجديدة..
الرد على التعليق