في قرية كوماكي الهادئة وسط اليابان، مقام مكرّس للعضو الذكري. كلّ سنة، يفد إليه الكبار كما الصغار لمشاهدة عضو ذكري عملاق يُحمل على الأكتاف، ولتناول حلويات على صورة أعضاء ذكرية ولإهداء أمنيات إلى الرب على شكل أعضاء ذكرية.
مهرجان العضو الذكري "هونان ساي" تقليد يعود إلى حوالي 1500 سنة وهو يرمز إلى الخصوبة والحصاد الجيّد.
في الماضي، كان مقام "تاغاتا جينجا" مصدرًا للحماية الروحانية لكافة أهل المنطقة. ومع أن المقام اليوم هادئ طيلة السنة (ولا يعكّر صفوه سوى الأزواج الراغبين في الإنجاب)، يكتظّ المكان مرّة في السنة بالمحتفين بمهرجان العضو الذكري.
وبحسب ( ملاحظ فرانس 24 ) فإنّ المهرجان يحضره أشخاص من كلّ المشارب والأطياف. يتحلى الناس خلاله بروح مرحة فلا يفتعلون المشاكل ولا يتدافعون ولو أن العديد منهم يشرب الخمرة كجزء من الاحتفال. فشراب الساكي المسكّر يقدّم مجانًا خلال الاحتفال ويرتدي الرجال مشالح بيضاء كرمز للنقاوة والطهارة. فوحدهم الرجال المتدثرون بهذه المشالح البيضاء لهم الحق في حمل العضو الذكري العملاق المنحوت في الخشب. كما لا بدّ أن يكون هؤلاء الرجال في الثانية والأربعين من العمر وهو عمر يجلب في الثقافة اليابانية الحظ السيء.
أما النساء فيحملن أعضاء ذكرية خشبية صغيرة الحجم لحمايتهن من الأذى ولتعزيز خصوبتهن. ولا بدّ أن يكنّ في السادسة والثلاثين من العمر وهو عمر يجلب سوء الطالع أيضًا بحسب اليابانيين.
في السابق، كانت هذه الأعضاء الخشبية المكدّسة فوق بعضها البعض تقدّم إلى الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة، ومتى حُلّت مشكلتهم، أعادوا العضو عرفانًا بالجميل وقدّموا عضوًا جديدًا آخر. العضو الذكري عند اليابانيين رمز للقوة وللحماية. تسمى هذه الأغراض "إيما" وهي كناية عن أمنيات يعلّقها الناس حول جينجا حتّى تتحقّق أمنياتهم. ولاحقًا خلال السنة، يحرقون هذه الأمنيات فتذهب الرسائل إلى الرب.
من الملاحظ أنّ اليابانيين يتحدّثون عن الأعضاء التناسلية بسهولة أكبر من شعوب أخرى. وعندهم، تعتبر الخصوبة الجيّدة من الأمور الإيجابية حتّى أنّهم يعشقون ارتياد الحمامات الساخنة حيث يتعرّى الجميع. وليس من العيب أن يكون الشخص عاريًا هناك، كما أنهم يتحدّثون، بدون حرج أو عقد، عن الجنس والخصوبة لا سيما الرجال الكهول، فأن يكون للشخص رغبات جنسية قوية يعني أنّ الشخص يتمتع بصحة جيّدة!
تحذير: هذا الاحتفال الديني الياباني يختلف بطبيعته عن تقاليد العالم العربي. ولذا قد يخدش التقرير حياء بعض القراء العرب فالرجاء أخذ الحيطة والحذر.



صفاقس - محمد الشعري
8 آب (أغسطس) 2010 18:31
يدل هذا المقال الموجز و الطريف على مدى أهمية المقارنة بين الأديان. فالأخلاق و مفاهيم الحياء و الجمال و السعادة الشخصية و المجتمعية لا تزال متأثرة في أغلب الظروف بالآفة المسماة أديانا حتى لدى سائر العقلانيين و الملحدين. نحن في حاجة ماسة لكل ما يعمق المنهج المقارن بين مختلف الثقافات. فبهذا المنهج يمكننا على الدوام أن نطور مبادئنا و قناعاتنا و ما تنتجه من أعمال و شؤون خاصة و عامة.
تحياتي لكل يساهم في حث الشعوب و النخب على نقد و تجاوز الثقافة السائدة بتخلفها و الفاسدة بأكاذيبها. يشكل هذا المقال البسيط جدا مشاركة طريفة في هذا النقد و التجاوز. و ربما يكون فيه شيء من الرد على ما يحدث الآن من التطفل الديني و الأمني على الحريات الشخصية و السياسية في بعض الدول بمحاولة منع البلاك بيري (البلاك بيري كوربورايت) لأنه حسن التشفير المضاد للتجسس. فمن ذرائع التطفل أن عامة الناس يستخدمون الإنترنات إستخداما يكشف الأديان و يقوض محرماتها و شعوذتها و مسخرتها المسماة عقيدة أو شريعة. أعتقد أن الشعوب الساخطة على تقييد الإنترنات ستنظم بدل هذا المهرجان الصغير ألف مهرجان ضخم من نفس الصنف و أكبر منه تكريما للإنسان بجسده و بعقله لو أنها تتخلص من المتطفلين عليها. فالتطفل خزي. وهو مرض من الأمراض الذهنية و العاهات السلوكية. فلا بد من إصدار منظومة قانونية وطنية و دولية للقضاء عليه و على جميع أشكاله و ذرائعه.
حسنا فعل الإخوان المشرفون على هذا الموقع حين كتبوا هذه الكلمات الساخرة: (تحذير: هذا الاحتفال الديني الياباني يختلف بطبيعته عن تقاليد العالم العربي. ولذا قد يخدش التقرير حياء بعض القراء العرب. فالرجاء أخذ الحيطة والحذر.)
أضيف لهذا التحذير أن من يخجل من أي جزء من جسده فليبتره و ليخرس تاركا الناس ينعمون بالحياة و يستمتعون بكل ملذاتها الجسدية غير الجسدية المتاحة لهم بشكل طبيعي و بمنطق علمي أخلاقي حر. أعتقد أن التورط في الشذوذ أو الدعارة أو الإغتصاب أو إستغلال الأطفال جنسيا هو سبب التابوهات و العقد التي تقوم عليها الأديان. من المؤسف أشد الأسف أن بعض المتدينين يخرب حياته بالهراء، و يشوه مجتمعه بالتخلف، و يبلغ به الجنون إلى حد أنه يفجر نفسه نتيجة العار المسمى أديانا. تلك جريمة وزارات التعليم و الثقافة و ما إليها من مؤسسات حكومية و شيه حكومية. إنها ترتكب جريمة في حق الإنسانية جمعاء حين تلقن الأديان للشعوب و حتى للأطفال، عوض تربيتهم على الفكر العلمي الإلحادي الأخلاقي. أما المحاكم التي تدين المتهمين بما يسمى الإرهاب الأصولي، عوض أن تدين تلك الوزارات و حكوماتها و سياسييها و أعوانها المدنيين و العسكريين، فهي ليست سوى مؤسسات إجرامية خسيسة و حقيرة لا أكثر و لا أقل. لهذا أتمنى للجميع أن يتخلصوا من الآفة الدينية و من كل أسبابها و نتائجها المباشرة و غير المباشرة. فالجميع في مركب واحد: إنهم يستفيدون معا من وجود الحرية و الكرامة مثلما هما مقرران في المواثيق الدولية، كما أنهم يتضررون معا من غيابهما أو من تقييدهما أو من إفراغهما من كل محتوى بذرائع الخصوصيات الوطنية أو غيرها من تبريرات واهية سخيفة.
الرد على التعليق