الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > مقالات > ضرورة عقلنة التعامل مع الحديث النبوي

ضرورة عقلنة التعامل مع الحديث النبوي

دراسة حالة

الاربعاء 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
بقلم: وائل السواح  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

في رواية لجابر بن عبد الله أنّ النبيّ "رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله، فإنّه يردّ ما في نفسه، وفي رواية يضمر ما في نفسه". رواه مع اختلافات طفيفة كلّ من مسلم والترمذي وابن ماجة وابن القطان والألباني، وأكّدوا صحّته. سنتوقّف عند هذا الحديث النبويّ، كي نؤكّد مقولة كنّا تبنّيناها تقول إنّ الاعتداد بالأحاديث النبويّة التي سجّلت بعد قرابة مائتي السنة من عصر النبيّ اعتداد باطل، ما لم نعمل فيها مبضع العقل، ونطبّق قواعد المنطق والمعقول فيها لتبيّن صحّتها. فلا يكفي أن نعتمد المبادئ التي اعتمدها رواة الحديث من الجرح والتعديل وغيرها، لأنّ كلّ تلك المبادئ لم تمنع حديثا مثل الذي بين أيدينا من الوصول إلى القارئ المعاصر على أنّه حديث صحيح موثوق فيه.

لنتصوّر الحدث النبويّ السابق، واضعين إياه في أطره الزمانية والمكانية والشرطية. كان النبيّ جالسا في مجلس مع بعض من أصحابه، فإذا بامرأة تمرّ، ويراها النبيّ فيشتهيها. يعتذر من أصحابه، ويدخل على زينب بنت جحش، فيقضي منها وطره، ثمّ يسارع بالعودة إلى أصحابه، ليتمّ ما كانوا يتحدّثون به. وليبرّر ما فعل، يقول إنّ المرأة تقبل في شكل شيطان، وأنّ الأسلم للرجل أن يسارع إلى أهله، لئلا ينساق إلى إغواء الشيطان.

دعونا نحلّل عناصر الحدث النبويّ السابق. سنفترض، ولا بدّ أن نكون محقّين، أنّ النبيّ كان في ثلّة من أصحابه يناقشون مواضيع تتعلّق بشؤون الأمّة والدين والمجتمع. فليس من عادة النبيّ، وفق كتب السيرة، أن يجلس مع أصحابه ليتسامر معهم أو ليبادلهم المزاح وتزجية الوقت. فجأة تمرّ امرأة، فيترك النبيّ ما هو فيه من جدّ الحديث والنقاش حول قضايا الأمّة ويسارع إلى زوجه ليقضي منها وطرا. مبدئيا، هذا سلوك لا يناسب قائدا بمكانة النبيّ ولا في سنّه (1). ومن جانب آخر تهمل كلّ الراويات التي قصّت علينا هذا الحدث وصف المرأة، فهل كانت شابّة أم عجوزا، جميلة أم قبيحة، سافرة أم محجّبة، وبالتالي تهمل القصّة أسباب التفات القائد والزعيم لهذه المرأة، وانشغاله بها عن صحبه والمواضيع التي كان يتحدّث فيها.

وبغضّ النظر عن أهمّية الحديث الذي كان يدور بين النبيّ وصحبه، فليس من اللائق أن يترك الرجل مجلسه، ليدخل إلى بيت زوجه، ليقضي منها "حاجته،" ثمّ يعود ليكمل وكأنّ شيئا لم يكن. ففي هذا السلوك طيش لا يمكن للنبيّ أن يتّصف به، وفيه ازدراء بضيوفه إن كان هو المضيف، أو بمستضيفيه إن كان هو الضيف، أو بالمكان إن كانوا جميعا في المسجد أو في أيّ مكان عامّ، وهو أيضا ما يهمله الحديث.

دخل النبيّ على زينب، وفقا لنص الحديث، "فقضى حاجته منها ثم خرج إلى أصحابه…" إنّ نصّ الحديث برواياته جميعا يوحي أنّ النبي دخل إلى بيت زينب زمنا وجيزا، لأنّه خرج، فوجد أصحابه مازالوا جالسين في أماكنهم. وهذا يعني أنّ الرجل سارع إلى زوجه، فوطأها، فأنزل ماءه بسرعة البرق وعاد إلى أصحابه يكمل حديثه معهم. وهذا أيضا ليس من طبع النبيّ، ولا هو من طبع أيّ رجل يحترم نفسه ويحترم امرأته ويعاملها بالحدّ الأدنى من الإنسانية. والنبيّ نفسه يقول في حديث منسوب إليه: "لا يقعنّ أحدكم على امرأته، كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام". وفي رواية أخرى لأنس بن مالك: يقول: "ثلاث من العجز في الرجل.. وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها (أي يجامعها) قبل أن يحدّثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها، قبل أن تقضي حاجتها منه"، فهل ينهى النبيّ عن أمر ويأتي مثله؟ ويبدو النهج النبويّ أوضح عند الإمام الغزالي الذي يقول: إذا قضى الرجل وطره "فليتمهّل على أهله حتى تقضي هي أيضا نهمتها، فإنّ إنزالها ربّما يتأخّر، فيهيج شهوتها، ثمّ القعود عنها إيذاء لها. والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقا إلى الإنزال، والتوافق في وقت الإنزال ألذّ عندها ولا يشتغل الرجل بنفسه عنها، فإنها ربّما تستحي."(2) وهو ما يبيّن بوضوح أنّ الرجل لا يجوز أن يسارع إلى الإنزال ومغادرة الفراش قبل أن تنتهي زوجه. فإذا كان هذا هو الحال عند الرجل العاديّ، فهل يمكن للنبيّ أن يبيح لنفسه ذلك.

ثمّ ما الذي كانت تفعله زينب عند دخول النبيّ عليها، أكانت تقوم على شؤون البيت أم تتدبّر شؤون دينها؟ وفي كلا الحالتين، هل يجوز لزوجها أن يأتي فيطلب منها أن تصاحبه إلى الفراش، فتترك ما بيدها وتذهب معه لدقائق، يخرج بعدها إلى أصحابه، وماذا عنها: أتعود هي إلى ما كانت عليه، كأنّ شيئا لم يكن؟ صحيح أنّ النبيّ يقول في مكان آخر، برواية البخاري، "إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة إلى أن تصبح،" ولكنّ فحوى هذا الحديث أن يدعوها الرجل في الليل بدلالة "إلى أن تصبح"، فماذا لو دخل عليها بغتة ودعاها لتوّه، أفتغضب عليها الملائكة كذلك؟

ولا يبيّن الحديث ما إذا اغتسل النبيّ بعد مواقعته زينب، ولكن يبدو من نصّ الرواية أنّه سارع في العودة إلى أصحابه، ولا يترك زمن السرد فسحة من الوقت له ليغتسل، فهل لذلك علاقة برغبته في الانتهاء من الموضوع بسرعة ومن ثمّ نسيانه، أم بالرغبة في العودة سريعا إلى أصحابه، لكي يتابع ما كان يدور من حديث هامّ، أم ليفسّر تصرّفه لأصحابه، إذ أنّه شعر ربّما بأنه تسرّع في سلوكه؟

ولكنّ الأهمّ من ذلك كلّه أن ينسب النبيّ ضعفه لعامل خارجيّ هو الشيطان. ففي الحديث أنّ النبيّ يخرج إلى صحبه، فيقول لهم: " إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يردّ ما في نفسه وفي رواية يضمر ما في نفسه". وفي رواية للألباني "إنّ المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإنّ معها مثل الذي معها". إنّ في المماهاة بين المرأة والشيطان افتئاتا غير مقبول من قبل رجل من المفترض أنه معصوم، وأنّه لا ينطق عن الهوى. هذه المماهاة القصدية سمة من سمات الديانات التوحيدية عموما، نراها في الإسلام كما نراها في المسيحية واليهودية. ويصل هذا الأمر في بعض الأحاديث النبوية حدّا غير مقبول في أحسن الحالات. مثل ذلك قول النبيّ، وفق صحيح مسلم، "فاتّقوا الدنيا واتقوا النساء فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء،" وقوله، حسب ابن ماجة والترمذي، "ما تركت فتنة أضرّ على الرجال من النساء،" وقوله، وفق مسلم، "عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود." ثمّ يشرح أبو ذرّ الحديث بقوله: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم… فقال الكلب الأسود شيطان."

وآخر نقاط توقفنا هنا ستكون رواية الألباني الذي روى عن النبيّ " إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإنّ معها مثل الذي معها". ههنا تشييء مبالغ فيه للمرأة. فالمعنى هنا أنّ الرجل يشتهي امرأة، فيذهب إلى زوجه لأنّ لديها نفس الأعضاء التي يمكن أن يكون قد اشتهاها في المرأة الأخرى. أليس في ذلك تحويل للمرأة من كائن بشريّ متميّز إلى شيء؟ وهل لا تشتهى المرأة إلا بسبب أعضائها؟ أليس لحديث المرأة ومعاملتها ورقّتها ودماثة روحها دور في علاقة الرجل الجنسية بالمرأة؟

لا يستقيم هذا الطرح مع العقل السليم، ولا مع الفهم السليم لشخصية النبي وتهذيبه وحكمته وقيادته التاريخية للأمّة أثناء حياته. ولا يستقيم مع عشرات الأحاديث الأخرى التي تحضّ على احترام المرأة ورعايتها. ويبقى السؤال هو التالي: هل هذا الحديث صحيح، بمعنى هل فعل النبيّ ذلك ثمّ قال ما قال؟ ثمّة إجابتان ممكنتان: نعم ولا. الإجابة الأولى فيها إساءة غير مقبولة لشخص النبيّ، من طرف من يدّعي محبّته وإجلاله. الإجابة الثانية هي الأقرب للحقيقة، ولكنّها تفترض أن نعيد النظر كلّية باعتماد الباحثين الإسلاميين على الحديث كمصدر للحقيقة التاريخية. ولعلّ في ذلك ما يشجّعنا على أن نبدأ بدراسة الخطاب النبويّ على أنه مادّة أوّلية، كانت وليدة زمانها ومكانها، وأن نخضعها للعقل والتحليل والمنطق، ثمّ نحيلها إلى ظروفها الزمانية-المكانية، فلا نأخذها كقاعدة لسلوكنا اليوم، ولا نقيس عليها، ولا نقيم عليها بنى قانونية وأخلاقية واجتماعية. ولو بعث النبي اليوم بيننا نحن البشر، لسلك في أغلب الظنّ سلوك العقل فيما يسمع على لسانه من تراثه، علما أنّ جزءا كبيرا من هذا التراث غنيّ وحافل بالقيم الإنسانية والأخلاقية الرفيعة.

هوامش:

1. تزوّج النبي زينب عام 4 أو 5 للهجرة، أي أنه كان في سنّ السابعة والخمسين أو الثامنة والخمسين. 2. "أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعارف، القاهرة، 1964، صـ 50.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

الربع الخالي - تركي السلفي
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 02:15

الرسول(ص) معلم قبل كل شيء, وهو فعل ما فعل مع زينب ليعلم أصحابه كيف يستغنوا بالحلال عن الحرام, دون تردد. ولم نتعلم من الاسلام أن الجنس عيب , بل هو مثل الطعام والشراب اللهم ان الانسان لا يمارسه أمام الناس , فضلا عن كونه عبادة ان كان في الحلال. وحينما يصطحب العريس عروسه ليلة الدخلة - وأظن الكاتب مر بهذه التجربة العتيدة- فان كل من حوله يعلمون يقينا ما يفعله في غرفة النوم , وقد يكونون على بعد أمتار منه , ولا عيب في هذا.


الرد على التعليق

  • cairo - hasanyosif
    2 آذار (مارس) 2011 15:58

    بسم الله الرحمن الرحيم حاشا لله ولرسوله ان تكون هذه اخلاق النبي المعصوم احسنوا الطن بالله كل ما لا يليق بمقام النبوه كذب وتلفيق وهذه المرويات من المستحيل اثبات صحتها


    الرد على التعليق

- سلمى
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 11:19

هناك مثل قشتالي يشمل الجنسين ويبرر ممارسة الرسول، يقول المثل: "إذا عصّت شهوة النياكة.. حتى سلام الموتى لا يحترم". أرى أن محاكمة الرسول باتكيت عصرنا فيما يخص استقبال الضيوف غير موفقة، وربما كانت العادات كذلك، أو أن الحديث المذكور يضمر شبق رمزي جماعيّ قاد وتمثل ممارسته الرسول الفرد. يبدو أن إقبال المرأة كشيطان رجيم في اعتبارات الرسول تعكس الشهوة الطبيعية نحو المحرم، فالمرأة هنا دور في التحريض والانزياح عن العرف الاجتماعي والسائد المقنون.. وإطفاء الوطر في كوة من كوى جسد المرأة هو ممارسة لشهوة الشيطنة رغم مسار تحويلها لشهوة محللة عن طريق طرف ثالث هو الزوجة. لا ننسى هنا أن الشهوة لا تنفصل عن موضوعها في كثير من الأحوال، أي أن الرسول جاء امرأته وهو يرى فيها صورة امرأة الشيطنة في مخيلته. فالمرأة الأولى الأصل هنا في الحديث الحكيم للرسول هي تلك المرأة العابرة المطلقة، الخالقة والمخلوقة فنتازياً وتخيليياً: المجسدة والمتخيلة معاً بذات الوقت.


الرد على التعليق

  • Hell - Raed
    28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 17:57

    الستم تزعمون بان الاسلام دين صالح لكل زمان ومكان وبالتالي فان ممارسات رسول الاسلام ستكون مقبولة لو حوكمت بمعايير اي زمان هذا لو صدقت تلك الصلاحية المزعومة, تتكلمين عن دور المراة في (التحريض والانزياح عن العرف الاجتماعي والسائد المقنون) اي ببساطة تحملين المراة مسؤولية نزوات الرجال لمجرد انها عبرت من طريق فنظروا اليها او ربما تلصص عليها احدهم في عقر بيتها ومع هذا قد لاتزال مسؤولة عن ذلك حسب رأيك, ربما لو كان المقال يتحدث عن "جريمة الاغتصاب" لسارعت لتحميل المراة المسؤولية عن ذلك وسقت مبررات قد تصل الى حد " لو لم تنزل من رحم امها لما كبرت لتغتصب" هذا مايظهر بوضوح انه طريقتك في التفكير فمن تختزل انسانة ذات دم ولحم وعقل وعاطفة وكرامة الى مجموعة من الفتحات لايمكن الا ان تكون هكذا.


    الرد على التعليق

- هدي
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 20:05

استعمال الغربال لترك ما يرى على أنه الأحسن والأفضل، نتفق معه، ربما، إذا كان للمستفبل.أما وأن نتركه يفعل فعله في ما مضى، فهذا تزوير وتشويه للتاريخ.النقاء والصفاء الذي تبحث عنه، والذي تريده أن يكون الوارد فقط في بعض الأشخاص مكيال غير صحيح فهم بشر أولا وقبل كل شيئ، ولا يمكن إنكار هذه الصفة عنهم.ثم لا تحكم بمعايير الألفية الثالثة على أحداث ووقائع الألفية صفر.


الرد على التعليق

دمشق - بلال زعيتر
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 21:34

ما أهانها إلا لئيم و ما أكرمها إلا كريم .. رفقاً بالقوارير .. الليل و النهار ( في تشبيه المرأة و الرجل) .. و خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لـ(تسكنوا) إليها و جعل بينكم (مودةً) و (رحمة). ..نساءكم حرث لكم فآتوا حرثكم أنى شئتم.. هي الأرض و النور و الرحمة و السكينة و اكرامها واجب و أذيتها مذمومة … أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك … و شهادة المرأة الواحدة في مواضيع الشرف و العرض تعدل شهادة أربع رجال غرباء و تتقدم على شهادة الزوج نفسه .. و غير ذلك … فكيف يمكن أن يضع دين جوهره تكريم المرأة المرأة في صورة الشيطان و هو الذي يحذر معتنقيه من الشيطان و ينعته بأسوء الأوصاف ..؟؟؟


الرد على التعليق

دمشق - بلال زعيتر
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 21:36

2 ___

هذه مقالة على مستوى دراسة النصوص الدينية تنتمي إلى التيار الفكري الذي يقضي بضرورة تحليل النص الديني و بحثه. و هذا عمل أساسي و مركزي لاعادة فهم الايمان الاسلامي لكل مهتم. كان يمكن حذف كامل النص الواقع بين عبارة : "دخل النبيّ على زينب.. "و عبارة "إذ أنّه شعر ربّما بأنه تسرّع في سلوكه؟" فهو مادة تقديرية ضعيفة. إذ نعم من الممكن أن يكون قد هم بزوجته و أنها ذرت ما في يديها هياماً و شوقاً بحبيبها و لا ندري كم من الوقت قضيا معاً, كما لا ندري ما إذا كان قد قضى وطره منها قبل أن تقضي منه, ثم أننا لا ندري ما إذا كان اغتسل أو لم يغتسل و على كل الأحوال فليس الاغتسال (مباشرةً) بعد ممارسة الحب قانوناً دينياً اسلامياً! أتفق مع الكاتب بأن الشق الهام كما أشار هو نفسه يعود لما يتصل بتشبيه المرأة بأنها شيطان. و اسمحوا لي أن أضع اشارات تعجبي بين قوسين غليظين و حادين  [1]]]] هذه العبارة هي العبارة المركزية و هي شرط كاف وواف لاعتبار النص المذكور ليس ضعيافاً و حسب بل و منكر أيضاً. أي ينكره عقل سليم.


الرد على التعليق

دبيّ/ حمص - محمد محيي الدين مينو
29 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 13:54

لا شكّ في أنّ دعوة الأستاذ وائل السواح إلى إعادة النظر في التعامل مع ( الخطاب النبويّ ) هي دعوة عقلانيّة، حاول من خلالها أن يقدّم لنا نموذجاً موفّقاً من الأحاديث ( الملبسة ) التي رواها البخاريّ وربّما رواها غيره من أهل الحديث على أساس أنّها أحاديث صحيحة، ولكنّ وَضْعَها على محكّ ( العقل ) قد يجعلها غير صالحة.. ولا شكّ في أنّ هذه الدعوة ليست بجديدة، لأنّ أصحاب الحديث أنفسهم كانوا يحكّمون العقل في تدوينه بعد أن يتثبّتوا من صحّة سنده، فما وافق العقل منه أخذوه، وما خالفه نبذوه، ومثله ما روي عنه - ص - زوراً أنّه " دخل الحمّام، وهو يأتزر ". فهو حديث يتنافى مع ( الواقع ) أو مع ( العقل ).. إنّ ما يريده صديقي وائل تحديداً هو تحكيم التعامل مع هذا الخطاب بعقل اليوم عقلِ العولمة وانهيار الإيديولوجيّات وسطوة البرجوازيّات.. وهو على كل حال ليس عقلاً واحداً، لأنّ أيّ نصّ من النصوص قابل لقراءات متعدّدة على حدّ تعبير بارت، وبالتالي هو عرضة لعقول متباينة متفاوتة.. والسؤال هنا: ما العقل الذي سيتناول هذا الخطاب الدينيّ بالتحليل والتمحيص ( = بالتفكيك ) ؟ إنّ دعوة صديقي وائل إلى عقلنة التعامل مع الحديث الشريف - وأنا أعرف نواياه الطيّبة - تحتاج إلى حوار طويل لا إلى ( دعوة ) خاطفة. لصديقي القديم وائل قلبي.


الرد على التعليق

  • حمص - وائل السواح
    29 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 16:35

    شكرا جزيلا لصديق الطفولة محمد على التعليق الرزين. والحقيقة أن مقالتي هذه ستكون فاتحة لمنهجية في التعامل مع الحديث النبوي. رؤيتي أن الحديث النبوي هو نتاج بشري، رغم متقديري العميق لشخصية النبي، الذي أكن له كل تقدير. وهو بالتالي نتاج زمان معين ومكان معين. أضف إلى ذلك أن النبي نهى عن تدوين أقواله، وأن أول محاولة للتدوين جاءت بعد قرنين من عصره. على كل حال أتمنى أن تجمعنا الظروف قريبا لمتابعة الحوار.

    وائل


    الرد على التعليق

أبوظبي - أحمد عزيز الحسين-
30 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 01:31

دعونا نتفق أولا أنه ليس هناك رؤية واحدة للقرآن والحديث ، بل هناك رؤى متنابذة ومتغايرة ، وقد ظهر الاختلاف في فهم القرآن نفسه في عهد الصحابة أنفسهم ، ومعروف أن علي بن أبي طالب نهى أباموسى الأشعري عن الاحتكام إلى القرآن ، في صراعه مع خصومه ؛ لأنه حمَّال أوجه ، ودعاه للاحتكام إلى الحديث لأنه أقل احتفاء بالمجاز من القرآن ، وأبعد عن الانزياح في الدلالة منه . ومع ذلك لم يسلم الحديث من الاختلاف حوله ، ودارت حول الصحيح والمنحول منه معارك فكرية طاحنة بين الفرق الإسلامية المختلفة كانت ، في وجه من وجوهها ، تعبيرًا عن صراع فكري وسياسي محتدم بين شرائح المسلمين أنفسهم . وفي ظني أن الحديث ، الذي استعان به الأستاذ وائل في قراءته العقلانية ، يصلح للكلام على صورة النبي كما تتبدى في المدونة النبوية الشريفة ، وهي صورة قد تغاير ما يقبله العقل فعلا ، وقد تتناقض مع ما هو وارد في القرآن نفسه ، بحيث يصح أن نقول : إن لدينا صورًا مختلفة لـ" النبي "(ص) ، قد تتناسب مع صورته كقائد وزعيم إسلامي ورجل صاحب مشروع كوني أحياناً…


الرد على التعليق

  • - أحمد العزيز حسين
    30 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 01:34

    وقد تتعارض مع ذلك أحياناً أخرى ، و لكنها تفضي إلى أن المسلمين أنفسهم حاولوا " تبئيــة " الإسلام وإعادة إنتاج رموزه لجعله أكثر تعبيرًا عن حياتهم الخاصة ؛ بدليل أنهم أضافوا إليه ما ليس فيه ، أحياناً ، في مسعى حثيث منهم لجعله متساوقاً مع المتغيرات العاصفة التي طالت جوانب حياتهم المختلفة . ومعلوم أن الحديث السابق ، وما يشاكله ، لا يكتفي بأن يرسم صورة " نمطية" للرسول تكاد تطابق الصورة الاستشراقية المعهودة التي حرص الفكر الإمبريالي على إشاعتها وترسيخها له فيما بعد ، بل تعيد إنتاج صورته وفق رؤية محددة ؛ بحيث تفصله عن سياقه الزماني والمكاني ، وتقزِّمه ، وتجرده من مشروعه الكوني ورسالته العالمية ، وتحيله إلى مجرد فرد عادي مهموم بحاجاته الحيوية وآلية الاستجابة لها بطريقة عادية جداً.


    الرد على التعليق

    • - أحمد العزيز حسين
      30 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 01:35

      …. ولا شك في أن الصورة المشكلة له ، هنا ، تعطي دليلا على أن الإسلام ورموزه ليس واحداً في أذهان المسلمين بل هو إسلام متعدد ، وهو ، أيضاً ، إسلام ليس له جوهرٌ " قارٌّ " لا يقبل التغيير ، بل هو إسلام له مفهوم قيد التشكل باستمرار ، ويتساوق تحوله الدائم مع ما يطرأ على علاقته بالفضاء الاجتماعي الذي يحتضنه ، والشرائح الاجتماعية التي تعتنقه بوصفه دليل الخلاص لها في الحياتين معاً .


      الرد على التعليق

دبي - عمار العباسي
30 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 04:51

بسم الله.. ليس في الحديث أنه كان جالسا في مجلس ما، وعموما الحديث الصحيح أقسام: آحاد ومتواتر، وحديث الآحاد يعبر عنه بالحديث الظني.. وإن سمي صحيحا.. لأن تصحيح الحديث يرجع لعلم الرجال بالإضافة للنظر في متنه، لكن هذا لا ينفي احتمال أن يخطئ الثقة في نقله، بالتالي يبقى علما ظنيا الأصل الأخذ به ما لم يوافق الأصول ويترك الحديث الظني إن خالف ما هو قطعي.. والعلماء يأخذون على بعض الاحاديث، حتى ضعف الألباني حديثا في البخاري.. فتضعيف بعض الأحاديث لسبب ما في نصها ليست مشكلة يصعب لدى العلماء المسلمين التعاطي معها.. هذا الحديث مثلا: كيف عرف الراوي أن النبي صلى الله عليه وسلم وطأ أم المؤمنين زينب رضي الله عنها؟ حيث لم تأتي في الروايات أنه ذكر ذلك.. كما أن ظاهر الرواية أنه خرج لهم من غير أخذ الكثير من الوقت، فهل يعني ذلك أنه لم يغتسل بعد الجماع؟


الرد على التعليق

- أبوظبي - أحمد عزيز الحسين
30 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 16:56

ذكرت ، في تعليقي آنف الذكر ، أن الصورة التي رسمها الحديث السابق للنبي (ص) تكاد تكون صورة مختلقة لأغراض فكرية أو سياسية ، وهي تضارع الصورة التي نجدها له في الأدبيات الاستشراقية عموماً ، والفكر الاستشراقي العنصري خصوصاً ، اللذين أعادا إنتاج الإسلام ورموزه بغية تحقيق أهداف إمبريالية ، وليس هذا بغريب على الثقافة الإمبريالية التي أعادت تحويل الإسلام وإخضاعه لمنظورها متلقية إياه لا كما هو في الواقع والمتون التي تمثله ، بل كما ينبغي أن يكون من أجل مصلحة متلقيها . ويذكر إدوارد سعيد في كتابه ( الاستشراق ، ص 96-97) أن دانتي يقدم في " الكوميديا الإلهية – فصل الجحيم " صورة نمطية للنبي (ص) تكاد تكون مماثلة للصورة التي يقدمها " الحديث السابق "، مما يطرح سؤالا كبيراً وعلامة استفهام حول مدى العلاقة الجدلية بين الفكر الاستشراقي والمدونة النبوية ذاتها؛ التي تكاد تفضي إلى وجود الصورة النمطية نفسها التي زعم إدوارد سعيد ذاته أنها مختلقة لأغراض استعمارية بحتة ، وليست تمثيلا صادقا لجوهر النبي وفكره ومشروعه الكوني


الرد على التعليق

جدة - رياض أبو خندج
8 شباط (فبراير) 2010 12:29

في رواية لجابر بن عبد الله أنّ النبيّ "رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله، فإنّه يردّ ما في نفسه، وفي رواية يضمر ما في نفسه" شخصيا ، أنا آخذ الحديث على وجهه وكما فهمته ، ولكل إنسان أدوات فهمه الخاصة ، وبالتأكيد ، الحديث موجه للإنسان المسلم ليتخذه منهج ونبراس ….أما من يعرض النص ليكون تابع وخاضع لأفكار سابقة ، فهذا ليس منهج إسلامي ، فنحن ننطلق من النص المنقول ، لإخضاع العقل له وليس العكس ، ومحاكمة المنقول للمعقول …. منهج غير إسلامي …. وبالتأكيد من قرأ كتب الاستشراق سيكون له رأي آخر يحادد به النص ، لأن منطلقه من عقل إلى نقل ، وليس من نقل إلى عقل .. وهذا مختلف جدا …. هذا بغض النظر عن صحة الحديث من عدمها وهذا موضوع آخر


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter