الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > ملفات > طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن (13) البكارة : عار على الدولة أم (...)

طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن (13) البكارة : عار على الدولة أم عار على المرأة؟

الاحد 3 آب (أغسطس) 2008
بقلم: منى أسعد  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

"عار عليكم أن تحكموا بما بين أرجلكم وليس بما في عقولكم" عبارة نطقت بها الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا قبل قرون عدة. تخطرلي هذه العبارة اليوم وأنا أتصفّح خبراً أوردته عديد المصادر الإخبارية حول قرار تمييزي أصدرته محكمة ليل الفرنسية يقضي بطلاق زوجة مسلمة من زوجها لأنّها ليست عذراء.

إنّ قراءة متأنّية لهذا القرار، توحي بما لا يدع مجالاً للشك أنّه يشكل انتهاكاً للحقوق المدنية للمرأة، ومساساً بفكرة المساواة بين الجنسين، الأمر الذي سيؤثر سلباً في نساء وبنات أخريات في المجتمع الفرنسيّ، كما أنّ هذا القرار سيشجّع على القيام بمزيد التجاوزات أيضاً.. إنّ كلّ ذلك - رغم أهميته- لا يلغي الصدمة بصدور قرار كهذا عن محكمة دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووريثة مبادئ الثورة الفرنسية. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، وكيف يمكن النهوض بالمرأة طالما أنّ مجتمعاً كالمجتمع الفرنسيّ- المعروف بعراقة نضاله من أجل الإنسان وحريته وكرامته- يجيز انتهاك حقوق الإنسان(المرأة) واتهامها في عقلها ومشاعرها وجسدها وبالتالي في إنسانيتها ككل؟ وهل يكفي الحديث - كما يرى البعض- عن احترام الخصوصية الثقافية للأقلّيات أو ربما لدفع تهمة العداء للإسلام؟

من البديهي جدّاً القول، إنّ احترام الخصوصية الثقافية للأقلّيات واجب تحميه الدولة وتصونه، بحيث يتمتع أبناء أيّ أقلّية دينية أو أثنية بحقّ إقامة الشعائر وممارسة الطقوس الخاصة بهم، شريطة ألاّ يتعارض هذا الحقّ مع القانون الوطنيّ، وفي حال حصل التعارض فإنّ القانون الوطنيّ هو الأولى بالتطبيق، لارتباط ذلك بحقّ الدولة في ممارسة سيادتها القانونية على جميع مواطنيها، بما فيهم أبناء الأقليات، بغية الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع ككل. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن حضارية وعلمانية المجتمع الفرنسيّ تساعد على استيعاب القوالب النمطية في مجتمع الأقلّيات دون الرضوخ لإيقاعاتها، وتفترض شجب الممارسات القائمة على مبدأ تدنّي أو إعلاء أحد الجنسين على الآخر، وليس تكريس هذه المعطيات، خاصّة وأنّ القضاء عليها لا يُفقد مجتمع الأقلّيات هويته واستقراره، بل على النقيض تماما، إذ أنّ في محاربتها والقضاء عليها رفعا لمستوى الوعي المجتمعيّ لدى الأقلّيات وتمكين النساء من التغلّب على موقعهنّ التبعيّ في المجتمع.

واستناداً إلى ذلك يمكن القول أنّ صدور قرار قضائيّ من محكمة ليل الفرنسية، ومهما تكن الذرائع يبقى قراراً مثيراً للكثير من الأسئلة. فما هي أبعاد هذا القرار؟ وما هي مسؤولية الدولة لمنع العنف المرتكب ضد المرأة؟ عندما يشرّع القضاة قانونا يجيز سيادة الرجل ودونية المرأة، وبمنح الرجل حق التصرّف في حياة المرأة وكرامتها، فيطلقها وربما يقتلها إن هي سمحت لنفسها ومارست شيئا من إنسانيتها، قبل حصولها على الإجازة والموافقة من المالك لها.

شكّل هذا القرار صفعة مؤلمة ليس لأنه ينتقص من إنسانية المرأة وحقوقها فحسب، بل لأنّه يمثل انتهاكاً صارخاً لروح ومبادىء حقوق الإنسان، ولكلّ ما جاء ت به هذه المبادىء من نصوص لحماية المرأة من العنف. في مقدمتها الحقّ في الحياة والحرية والأمن الشخصيّ والمعاملة الإنسانية، والحقّ في المساواة أمام القانون، والحقّ في المساواة في الزواج والعلاقات العائلية…

كما يشكل هذا القرار انتهاكاً للاتفاقية الدولية القاضية بإلغاء كل أشكال التمييز ضدّ المرأة، التي وقعتها الحكومة الفرنسية منذ عام 1980، وصادقت عليها في 14/ 12 /1983، بحيث باتت ملزمة قانوناً بكل ما تضمّنته الاتفاقية من نصوص، وعلى وجه الخصوص المادّة (3) منها التي تنصّ على :
"تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد القيام بما يلي:

(أ) تجسيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدرج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملية لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى.

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة.

(ج) إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي.

(د) الامتناع عن الاضطلاع بأيّ عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرّف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام. "

وبالعودة إلى تحديد معنى العنف كما ورد في اتفاقية القضاء على كافّة أشكال التمييز ضدّ المرأة، بأنه "أيّ عنف تدفع إليه عصبية الجنس- أي العنف ضدّ المرأة لمجرد كونها امرأة- ويترتب عليه أو يُرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسّفيّ من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة الخاصّة أو العامة". وبالتالي يعدّ عنفاً ضدّ المرأة كلّ تمييز يمنعها من التمتع بحقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

تتميز هذه الاتفاقية عن سواها من الاتفاقيات الدولية، أنها تلزم الدول الموقعة بالتعهد باتخاذ جميع ما يلزم من تدابير للقضاء على التمييز ضد المرأة الذي يمارس من قبل أي شخص أو مؤسسة أو منظمة، سواء كانت تابعة للجهات الرسمية أو غير الرسمية. فمثلاً لا يعتبر التمييز الذي يمارس ضدّ المرأة في نطاق الأسرة تمييزاً من قبل الدولة أو إحدى مؤسساتها، إلا أن محافظة الدولة على نسق ثقافيّ يسبغ الشرعية على دونية المرأة في الأسرة، يجعل الدولة في موقع المساءلة القانونية لخرقها الالتزامات الدولية.

من هنا يمكن القول أنّ الدولة وبموجب القانون الدولي تعتبر مسؤولة عن أيّ انتهاك لحقوق الإنسان يُرتكب على أرضها أو من قبل العاملين لديها. كما أنها ملزمة باحترام حقوق المرأة وحمايتها وإحقاقها وتعزيزها، الأمر الذي يعني منع جميع أشكال هذا العنف والتحقيق فيه ومحاكمة مرتكبيه، وتقديم تعويض مناسب للضحية.

وعلى هذا الأساس صيغ معيار الجدّية في التوصية رقم (19) للجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة، الذي يشير إلى إمكانية مساءلة الدول أيضاً عن الأعمال الخاصة إذا لم تتصرف الدولة بالجدّية الموجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو التحقيق في جرائم العنف ومعاقبة مرتكبيها وتعويض ضحاياها. وهذا المعيار ليس معيار مساءلة صارمة، حيث تعتبر الدولة مسؤولة عن أعمال العنف ضدّ المرأة بغض النظر عن الظروف، وإنما هو معيار معقولية يستند إلى مبادىء عدم التمييز وحسن النية في التطبيق. لذلك يقتضي معيار الجدية اللازمة من الدولة أن تتصرّف بالوسائل التي هي في متناول يدها لمعالجة أعمال العنف المرتكبة ضدّ المرأة وتحديد أنماط عدم المساواة التي يمكن أن تسفر عن عنف، واتخاذ خطوات للتغلب عليها، كل ذلك بهدف منع ارتكاب هذا العنف في المستقبل.

وعليه يمكن القول، إن الاعتراف بإنسانية المرأة يعني اعترافاً بحقها في أن تعتز بأنوثتها وبجسدها وبكل وظائفه، وأن تعمل على أن يُحترم. وكل من يمسّ حرمة هذا الجسد، فرداً كان أو مجتمعاً، يمسّ إنسانيتها.

لذا فقرار محكمة ليل المذكور بما حفل به من تكريس لمبدأ التمييز ضد المرأة، قد جاء مهيناً ليس للمرأة صاحبة العلاقة، ولا للقضاء الفرنسيّ، فحسب، بل أيضاً للحياة العامّة الفرنسية، الأمر الذي يقتضي العمل على الرجوع عنه وإزالته، بل وإزالة جميع الأحكام التمييزية - إن وجدت- من كافة مجالات القانون، لأنّ ذلك يعزّز منع العنف ضد المرأة، خاصّة وأنّ القوانين هي التي تصوغ معايير الخطأ والصواب، وتردع المذنبين بمحاكمتهم ومعاقبتهم، وتؤمّن الإنصاف للضحية بما يحقّق العدل والعدالة.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- عبدالهادي
31 آب (أغسطس) 2008 04:03

اعتقد بأن الحكم عادل والكاتب لم يطلق الحكم الصحيح على هذه القضية حيث صور لنا المرأة بأنها المظلومة والمضطهدة من قرار المحكمة بتطليقها من زوجها حيث انها لم تكن بكراوهذا حكم منصف من المحكمة وهو انساني جدا وعقلاني جدالكن حكم الكاتب لا عقلاني ولا انساني بل فية اضطهاد للرجل حيث ان الرجل المسلم والمرأة المسلمة عندما يتزوجات يتزوجان على الشريعة الاسلامية التي تحمي الرجل و المرأة فعند الزواج يجب ذكر هل المرأة بكر أم لا وقد ذكرت المرأة بأنها بكر وهي لم تكن بذلك كأنها قضية غش..فهل ترضى أن أبيع لك تفاح في صندوق واقول لك انه اخضر وانت تحب الاخضر وعند فتح الصندوق تنظر الية وتجده أحمر …اين العقلانية في طرحك يا سيدي ..


الرد على التعليق

- محمد حمودة
31 آب (أغسطس) 2008 07:32

أعتقد أنه قد بلغت بك الحماست مبلغا جعلك تنسين أن القاضي أمر بالطلاق أي إنهاء عقد الزواج ( الزواج بين الرجل و المرأة ) الذي هو عقد يربط بين الإثنين لتشكيل عائلة يفترض بها أن تدوم و تأتي بأفراد يشكلون جزءا من المجتمع. ولم يقضي بحكم منع المرأة من ممارسة علاقة جنسية قبل الزواج. وللزواج معنى مختلف و عادات مختلفة و ضوابط مختلفة من مجتمع لأخر… و النواة الأساسية لهذا الزواج هما الرجل و المرأة فإذا كان النزاع بينهماعلى أمر هو في نظر أحد الطرفين لا تراجع عنه (و في بعض المجتمات يصل إلا حد القتل) فبهذا لا يمكن لهذه النواة أن تتجتمع لتشكيل أسرة و بالتالى لا يؤدي الزواج و ظيفته…..فالأفضل ما حكم به القاضي. و شكرا


الرد على التعليق

- ساميه
20 تشرين الأول (أكتوبر) 2008 02:23

وهل يستطيع القاضى الحكم على بكارة الرجل زوجها……………..


الرد على التعليق

مصر - سحر _ مصر
29 نيسان (أبريل) 2009 10:24

ما علاقة حرية المرأة وحقوقها الجسدية والعقلية بغشاء بكارتها او حرية ممارستها الجنس مع غير زوجها ؟ حرية المرأة تكون في حقها ومساوتها مع الرجل في شغل نفس الدرجات الوظيفية .. في حرية كلنتها وإبداء رأيها .. في اشياء كهذه .. ثم إن عقوبة الزنا واحدة على الرجل والمرأة في حال ثبتت على أحدهما بالأدلة لا فرق بين رجل وامرأة هنا . وللمرأة الحق أيضاً أن تطلب فسخ عقد زواجها لو ثبت لها او أعترف زوجها أنه مارس الجنس مع غيرها ( هنا تكون المساواة ) لا نقول يحق لها أن تعيش وتتصرف كيفما تريد بجسدها .. أصلا لا يحق للرجل أن يفعل هذا .ولا للمرأة بالطبع وإلا لأصبحنا مجتمع حيواني بحت كلمة لكاتب المقال .. لو كنت رجلاً أتقبل وتتسامح مع رغبة زوجتك او اختك في معاشرة رجل آخر وتقول حرية شخصية؟ هل ستكون متأكدا من نسب أبنائك لك إن كنت تعلم أن زوجتك تمارس حريتها الجسدية مع غيرك ؟ ولو كنت امرأة .. أتقبلين أن يعاشر زوجك غيرك وأنت تعرفين ؟ وماذا ستكون ردة فعلك ؟ كل ما تم عرضه من بنود لقانون إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة لا ينص على حرية التصرف للمرأة بجسدها أو حتى للرجل !! رأيي الشخصي أن من يطالب بحرية التصرف بجسد المرأة والرجل حسب هوى غريزته ما هو إلا نظرة حيوانية بحتة المفروض يعاقب عليها القانون لأن مثل هذه النظرة هي الانتهاك الحقيقي لآدمية وحقوق الإنسان .


الرد على التعليق

فلسطين - غزه - سائد
25 أيلول (سبتمبر) 2009 04:00

سيدتي الكاتبة كل من يطالب بالمساواة لهو على حق ونقف إلى جانبه لكن طرحك وتناولك للموضوع جاء من الزاوية الخطأ لان حين تقرن المرأة برجل كزوج لا يحق لها التصرف بجسدها كيفما شاءت كما هو الحال للرجل واقل ما يمكن تسمية ممارسة هذا الحق التي تنادي به هي الخيانة الزوجية أما بخصوص الحالة التي نتحدث عنها اعتقد أن الزوج والزوجة لهم نفس الديانة وللإسلام منهجيه في طريقة الزواج سواء اتفقنا معها أم اختلفنا ( لها أصول ) واعتقد لو كان الزوج يعرف بفقدان قرينته لغشاء البكارة لما اقترن بها إذن في هذه الحالة ثبت الحش وحق للزوج أن ينهي الزواج

سيدتي العزيزة لا تقلدي ظلم الذكور للإناث انصفي ولا تتعصبي


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter