الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > كتابة > عدد الأصفار بعد الفاصل

عدد الأصفار بعد الفاصل

الجمعة 23 تموز (يوليو) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

بيت لا يشقى فيه أحد.. او… تقريبا… ويمكن ان اصفق بابه في الاتجاهين في كل ايام الاسبوع دون ان اسأل أحدا… تقريبا دون ان اسأل… سيكون مرافق جولة الاحد مع فارق التوقيت… من اين ظهر؟ من رسالة عشية السبت طبعا… سيرافقني كامل اليوم فأتخيله على صورتك واصطحبك في صورة منه، من الورق… اجمع الاوراق الالكترونية من فوق المكتب واصففها، اسدل الستائر القديمة…

في كل ايام الاسبوع، في الاتجاهين متى اشاء، ذهابا وذهابا… ارمي بالقوارير الخضراء الفارغة في سلة المطبخ الفارغة ايضا… اطفئ النور وارحل… انزل… المهم ان لا اتلف شيئأ… اتجول بين باعة الكتب القديمة… حيلة قديمة، تتكرر القصص، وتلد مثيلاتها.. تملأ مساحات الورق وتتفرع، تورق روايات تفرغ في النهاية وتذهب الى روايات من ورق، لا اكثر… اتجول في المدينة واحاول ان لا اكسر شيئا، مهما كان، في المدينة… لا ألمس شجرة من ورقة على حافتي الشارع… امرّ بحذر بجنب الترمواي حتى لا اقلبه، به عشرات العجائز خرجن يوم الاحد الى مآرب الاحد… فيها سعادة العجائز… بيت في طرف الدنيا… وانتي في دنيا انا فيها ممنوع… دنيا مهذبة، مصابة بكل شيء، بهلع الشك في عذرية جدتنا الاولى مثلا و.. شرف العائلة على الاقل ودائما… واشياء اخرى، الذعر يملأها والاضحوكة…

بيت يدمن رسم صورته واعادة رسمها في شكل عرض رديئ، ولا يهم صنف العرض، يمكن ان يبيعك به زيتا او ان يقطع به الزيت من البيت… يجرّعنا عروضه، هو فيها من يشي بالعاشقين، قبل لقاء العاشقين دائما… بقليل، دائما… ثم يقوم الليل يستمني حتى تختلط الخيوط البيض بالبيض… تدمنين الآن رسائل بدأتُ أكتبها وقتها، محاربة للادمان وقتها… وصلتي البداية بالبداية… استدارت الدائرة واستوت في حبسها المغلق… رسائل طويلة من جملتين دائما… اكتبها… جرعات خفيفة، التعود عليها سهل…

تتسلل وتجد طريقها بين رسائل الهواتف الجوالة ذات "السمايلات" الصفراء الطائرة، وسقطات عجز اخرى حداثية حديثة حتى جواربها.. جملتان كل مرة، هذا كل ما في الامر… نصف فقرة، او فقرة، فقرة طفلة، طفلة طائشة، طائشة طائرة، طائرة مرحة تحط على كتفك… اضيف بها الى كتفك روائح من بيتي في طرف الدنيا، فيها القهوة الداكنة والسكّر والتبغ البني والبيرة الشقراء ورائحة شاي صيني، هدية اصدقاء من الصين هذه المرة، والكثير من الالوان المائية… تصوري، الابتسامة فيها لا تزال تسمى ابتسامة، هكذا تسمى "ابـتـسـامـة"، لا غير… وفيها صفر من روائح البيت القديم، كرائحة الحديد مثلا…

صفر من الاقفال و"مفتاح في دقيقة" و"عقب في دقيقة" من بقايا الاعقاب، صفر من الدقائق مهما كان التوقيت… صفر دائر دائري منكفئ على نفسه… اكتشاف استثنائي فعلا هذا الصفر… تفرح كلما تكتشف صفرا… تفرح انه لست انت… للدقة وهي الاهم، تفرح انه هذه المرة لست انت.. انا ايضا… ابتعدُ الى آخر الشارع… بقيت الكتب القديمة هناك، اواصل الرحلة…

ازوّر خارطة المدينة طبعا ككل يوم، وككل خريطة… يتغير الاتجاه وأحط بسلام لا يهم، تهم الدقة دائما، بين الموائد بالضبط… اسحب مقعدا واجلس الى مائدة الاحد، في مكان جديد كل مرة… تتغير الرسوم على الجدران، كما يتغير المكان وطبق اليوم، تصير واحدة، رسم واحد متعدد يتكرر في كل المدن، وخارج المدن… في كل مكان… تتجمع السحب مرة اخرى في سحاب واحد، هو طبق اليوم وكل ايام العام في مناخات اخرى… اسحبك من الذاكرة في انتظار كأس ستحضر، تتبعين السحاب الى طرف الدنيا، اضيف عندها رائحة المطر الى كتفك واهطلُ… ارفع الكأس بحذر، التفت نحو النافذة بكل حذر… لا اكسر شيئا… احدهم لا يشبهني الى ادق التفاصيل يعبر الشارع، يزعجه ماء السماء…

يعدو تحت قطرات طفلة، طفلة طائشة… تضطرب الحركة في كل الاتجاهات ثم تغيب… يهطل المطر طوال الليل ولا يغيب… يبرد حديد سكة الترامواي… معدن ممدود في الاتجاهين، متى يشاء… اتجول، ابتعد عن الكتب القديمة… تفرغ الشوارع نهائيا… آخر الليل فعلا… أكاد اصدق انه لا يشقى أحد، على ما يبدو… اسعار صرف العملة لا تتغير في ارقامها الحمراء المارقة من الشمال الى اليمين… صورة في آخر الشارع تسد الافق، بنية تشبهك الى ادق التفاصيل، لها ايضا حاجبان وعينان وأنف… صورة كبيرة، من الارض الى السماء، او العكس، أعلى من كل البنايات، لا تعدني، مع تضخمها المرضي الاستعجالي، الا بهاتف جوّال في جولة الاحد… تقول اشتره وتكون سعيدا الى الابد… لا احتاج هاتفي، ابيعها هاتفي قبل ان يذهب الاحد؟ اصرف النظر واحفظ ملف الاحد بعد ان فاض فارق التوقيت… اميل الى الشمال في اتجاه المصعد… اعود من طرف الدنيا… معدن في شكل معقد ذكي ينساب بحذق، ينفتح الباب على مشهد الامس… ادخل البيت فجر الاثنين…

التعليق على هذا المقال


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter