الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > كتابة > على باب الحالم

على باب الحالم

الاربعاء 7 أيار (مايو) 2008
بقلم: باسط بن حسن  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

اٍلى حسن بن عثمان

1.

اللّيل العظيم

اللّيل المهيمن

الطّاغي

يزحف

آخر نقاط الضّوء

تتأرجح في المدن

كأوردة مقطوعة

اللّيل البارد

يزحف

بدون تردّد

بصبر عجيب

ينفض عن الملاءات

بقايا إعاقات تتثاءب

يوصد أبواب الكوابيس

ويغادر بيته المتهاوي

تحت وقع اللّعنات

لا شيء ينفذ إليه

يتأمّل وجهه ينفلت من الأقنعة

ويسحبه نحو فجر

يتفتّح بين أزمنته

نحو كلمات تحمل أسماءه

تقطف الإشارات

تنظّم الإيقاع

والرّؤيا

لعلّ ضوءا آخر

يبزغ في حنايا لحظة

لم تنطق بعد

لعلّ يدا تتلمّس العتمة

تأخذه بتؤدة،

مترنّحة،

إلى حيث الإفاقة

من يدري

لعلّ رفقة جديدة

تقطف شمسا شريدة

تمسّح على رأسه

وتمنحه أصابعها الدّافئة

ونورها الذي يهذي

من وحدته.

2.

في اللّحظة تلك

تتجمّع اللّغات كلّها

تحطّ أمام باب الحالم

قد تنقر بلطف

أو تطلق صيحاتها النّزقة

في وجه الجرس المنتظر

منذ دهور

يقظة الرّوح

الصّدئة

أمام باب الحالم

قصائد محنّطة في دهشتها

كلمات تعوي في عباءاتها

السّوداء

رغبة تتململ في حبستها

تبحث عن مكان نقيّ

للبكاء

في اللّحظة تلك

أمام باب الحالم

بروق تلعلع في وجه الأفق

الآسن

أقواس قزح تنزل من عليائها

استعارات تستفيق غرائزها

كدواب جريحة

في اللّحظة تلك

يخرج

مندفعا..

3.

يترك الرّوح

لوحدة جنازاتها

ينفض عن بزّته النّورانيّة

غبار الهويّة

مثل محارب عتيد

يندفع في طريق المعرفة

لا بيت يحضنه

بعد اليوم

لا يد أب تنحني على أوجاعه

ولا مياه أمّ

يتخبّط في نسيانها

في العراء

يعوي

جذلا بلسعات الزّغب

القاسي

ينبت في زهرة

جسده.

4.

الزّمن يتبعه

يحوم حول ظلّه

مندهشا بصحبة وقته

الجديد

كلّ شيء يتحوّل في طريقه

الكائنات تهفو خفيفة

إلى آثار خطوه

هي ذي تجتهد في رفقة رحلته

التي بلا ذاكرة

هذه الكائنات التي يكتبها

بنبضه

تقرؤه

وتنثر علاماته

في كلّ الفضاءات.

5.

أيّ شيء يتخفّى تحت ثنايا جلده؟

صوت.. مجرّد صوت

صوت حزين

يلسع ما تبقّى من الحواسّ

فترحل

ساحبة بقايا اندحار

للانتظار العاجز يهتف الصّوت :

تحرّك

أزح هذه الجيفة التي تأكل

الدّلالات

أذب هذه الغيمة التي تحرس

كآبتك

اقطع بذرة البؤس التي خلتها

هبتك الوحيدة لحصاد

أخير

تحرّك

هو الصّوت نذير لأحلام

سابقة لأوانها

لأعياد بلا طقوس للذّبح

والتّكبير

لوعود

تتحقّق في أزمنتها

الغائمة.

6.

يغادر ذلك الغثيان الذي أحاط به

أياما

أعواما

عقودا

الغثيان الذي كان يبتلعه

رشفة

رشفة

مع قهوة صباحاته

السّوداء

الغثيان الذي كان يلف جسده

عندما يتزيّن بملابسه

ذات الثّراء الوقح

ويعبر إلى الضفّة الأخرى

حيث الفقر الكالح

يشحذ سكاكين الجريمة

والنّدم

الغثيان الذي كان يمتلكه

عندما يشدّ ربطة العنق

ويخرج إلى مشنقة الواجب

اليوميّ

كان يتنسّمه في عطره

الفاخر

مداريا روائح العوالم التي طالما ضجّت

في أعماقه

الغثيان الذي كان ينزّ من عينيه

كلّما تظاهر بمجاراة عواطفهم

وأساطيرهم

وأمجادهم

البلهاء

الغثيان الذي يسحقه

وهو يبحث عن لحظة راحة واحدة

في ليل الإهانة

الغثيان الذي يعتصر روحه

وهو يساق مع أكوام اللّحم

إلى مهرجانات البوليس والسّاسة.

7.

القمع في كلّ تفاصيل الحياة

الميّتة

القمع الذي يقشّر الكلمات

ويقطف ثمار الكراهيّة

القمع الذي يكتب أحلام النّاس

بمداد الفاجعة

ويدرّب اللّغة على غيبوبة

السّقوط.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- حانون الأسلاف
7 أيار (مايو) 2008 02:48

الشاعر العزيز باسط بن حسن يمنحنا بطيب خاطر عينيه الساحرتين الخارقتين المخترقتين لكي نرى في السواد عتمته الجليلة. كم يلزمنا من الشعر في هذا الليل الطويل البليد المتمادي؟ القليل من شعرك يا باسط يكفي لنشعل به خمرنا الردئ ونشعشع به ومعه… لا شيء هنا يباع ولا شيء يشترى/ عالقون في تفسخ ذاتي وكوني/ ننتشي بالنتونة والكلمات الجوفاء/ هنا يستوي ليلنا بنهارنا ونفقتد الكوابيس/ تلك الكوابيس التي توقظ من النوم/ كوابيس يقظتنا خالفت مواعيدها/ تعاليمك أيها الشاعر في المهبّ/ وأغانيك الحزينة لا تبكي/ إن العيون تحدّق في الفراغ وفي الموت وفي الجنون ولا يرفّ لها جفن/ نتخلّف عن الأوان أو نسبقه/ فمتى كان الأوان بحاجة لنا/ نحن ما رشح عن الأوان/ نزيد أو ننقص إنما الأوان هو الأوان/ إن كان تألقا أو كان هوانا… سلمت أيها الشاعر الغريب في الأوان، في كل أوان… تقبّل اعجابي ومحبتي، وعسى أن يكون الشخص الذي أهديت له القصيد العتيد أهل له، وأنا بدوري أهديه نيابة عنك لك من : "يترك الرّوح لوحدة جنازاتها ينفض عن بزّته النّورانيّة غبار الهويّة مثل محارب عتيد يندفع في طريق المعرفة لا بيت يحضنه بعد اليوم لا يد أب تنحني على أوجاعه ولا مياه أمّ يتخبّط في نسيانها في العراء يعوي جذلا بلسعات الزّغب القاسي ينبت في زهرة جسده."؟


الرد على التعليق

- برهوم
7 أيار (مايو) 2008 09:08

يا الله.. ما احلى ما تكتبه الليل العظيم الزاحف اعشق شعرك


الرد على التعليق

- حانون السلافي
8 أيار (مايو) 2008 04:28

أيها الشاعر ذو الكلمات والتعابير التي لا ترحم، كيف يحقّ لك خلط القساوة بالعذوبة؟ كيف تسمح لنفسك الشاعرة أن تكون غير شاعرة أو شاعرة أكثر مما ينبغي في أمور، أو في الكثير من الأمور… أيها الشاعر لقد أكلك الشعر بلا تعويذة ولا بسملة، أيها الشاعر الملعون الموبوء، تلوذ بالكلمات، أو يلوذ بك الكلام ليسمو عن الأصوات والترهات، أيها الشاعر الذي تلوذ بك الكلمات، يا زوج الكلمات… لعلك تذكر قصيدة شقيقك الشاعر التونسي منوّر صمادح التي عنوانها: "كلمات" … وهي نشيد صاخب للكلمات، والكلمات، في حسباني، لا ترغب في النشيد ولا تصادق الصخب… وأنت بكلماتك تحيّر فينا النشيد والصخب، فماذا نقول لك حين نترك كلماتك هدية لك، وهي الحكم والحكم، وتتكلم على النحو التالي؟: "عسى الزّمن يتبعه/ يحوم حول ظلّه/ مندهشا بصحبة وقته/ الجديد/ كلّ شيء يتحوّل في طريقه/ الكائنات تهفو خفيفة/ إلى آثار خطوه/ هي ذي تجتهد في رفقة رحلته/ التي بلا ذاكرة/ هذه الكائنات التي يكتبها/ بنبضه/ تقرؤه/ وتنثر علاماته/ في كلّ الفضاءات. " أنا المعجب بشعرك أكره الخطورة وأنت تحببني فيها والأخطر أنك تناديني إليها، وكيف لي أن أعلم هل أنا منكفئ أو مستجيب؟ هل إن اسم روز لوليدة يعجبك شعريا؟


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter